أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
    التلويث الفكري والإعلامي   في العالم الإسلامي   من إرث المفكر السياسي الدكتور    عايد الشعراوي- يرحمه الله   ح5

  التلويث الفكري والإعلامي في العالم الإسلامي من إرث المفكر السياسي الدكتور عايد الشعراوي- يرحمه الله ح5

السياسات المتبعة لإلهاء الرأي العام وترويضه- ج1 مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انتهينا في الحلقة السابقة مستمعينا الكرام من الحديث عن أساليب الإعلام الخبيث، وفي هذه الحلقة نبدأ معكم إن شاء الله مع السياسات المتبعة لإلهاء الرأي العام وترويضه. أولاً: سياسة الإغراق بالمشاكل الحياتية اليومية: ويقصد من وراء هذه السياسة إلهاء الناس في مشاكلهم المعيشية وهموم الرزق حتى تستهلك وقتهم وتستحوذ على تفكيرهم بحيث لا يبقى لديهم الوقت اللازم للتفكير في غير همومهم الشخصية الآنية المتجددة والمتعددة، وهذه السياسة تتبع في معظم الأقطار المنتمية إلى ما يسمونه العالم الثالث والذي يشكل العالم الإسلامي غالبية سكانه، ويقوم الإعلام بتغطية هذه السياسة كما ترسمها الأجهزة التي خططت لهذه الحالة، وتتوخى الأجهزة من وراء ذلك إيصال الرأي العام إلى مجموعة من القناعات والتي لم يكن بالإمكان إيصال جمهور الناس إليها بدون وسائل الضغط والتركيع والإذلال، بحيث يصبح كل حل أقل إذلالاً أو أخف وطأة ليس مقبولاً فقط بل مطلباً شعبياً، والأمثلة على ذلك كثيرة في العالم الإسلامي وليس أقلها طوابير الناس التي تنتظر دورها للحصول على السلع الضرورية وليس هنالك بلد أحسن حالاً من غيره بل التفاضل هو في من هو الأسوأ ومن هو الأقل سوءاً. ثانياً: سياسة الإلهاء بالرياضة والنشاطات الشبابية: مثل إقامة المباريات بشكل دائم وسباقات الخيل والسيارات والإبل، والإكثار من النوادي والتركيز الإعلامي بالنقل الحي، وجعل متابعة نتائج المباريات على كل شفة ولسان للشباب المراهق، وتنصيب وزراء وأمراء للشبان والرياضة، فالرياضة كرياضة لا شيء فيها أما أن تستعمل وسيلة لتخدير الطاقات الشابة وإلهائها عما يدور حولها فتلك مصيبة من المصائب التي تعاني منها أمتنا الإسلامية، فعندما يريد الحاكم التعتيم على قضية أو صفقة محلية أو دولية فإنه يلجأ إلى استعمال المخدر وحشد جميع وسائل الإعلام لتغطية المباريات المحلية أو الدولية أو الأولمبية، وليس مستغرباً أن نجد الآلاف من شباب هذا الجيل تحفظ أسماء أعلام الرياضة والسينما والمسرح أكثر مما تعرف من أسماء أبطال الإسلام والصحابة الكرام، ويحضرني في هذا المقام عبارة للدكتور رفيق سكري يقول فيها "إن إلهاء الشعب بمباريات كرة القدم والمصارعة والأفلام والمسلسلات الجنسية والمغامرات على الطريقة الأميركية لا يورث إلا الجهل والقهر وبلادة الحس عند المواطن" هذا عدا عن أن تقسيم البلد إلى فرق متنافسة من شأنه أن يثير الشحناء والبغضاء والتعصب القبلي والقومي والإقليمي، مما يؤدي إلى تفسخ المجتمعات. ثالثاً: سياسة الإلهاء بنعيم الدنيا الزائل وكل مظاهر الترف واللهاث وراء المال: ففي حمأة هذا الصراع المحموم لجمع المال لحيازة أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا من سلع كمالية يهدر الوقت وتضيع الطاقات الشابة التي يعتمد عليها في التغيير، ولا يجد الراكض وراء المال متسعاً من الوقت للتفكير في هموم أمته ولا للمساهمة العملية في إنقاذها، فلقد استحكم هوس جمع المال في عقول هذه الأجيال، وأصبح التفكير الرأسمالي هو السائد، مع ما يرافق ذلك من أنانية فردية وتغليب المصلحة الذاتية على المصلحة العامة وقضايا الأمة المصيرية، وفي ذلك ما فيه من مخالفة شرعية حيث يقول عليه الصلاة والسلام "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" والملاحظ أن الأنظمة الحاكمة تسهل سبل المنافسة على الدنيا، وتشجع ذلك السباق المحموم وتفتح المجالات الواسعة عن طريق وسائل الدعاية والإعلام لكي يغرق الناس في الترف الزائف، والسفر شرقاً وغرباً للمجون والقمار وتبذير المال واقتناء آخر ما صنعته مصانع الغرب من سيارات باهظة الأثمان، لأن كل ذلك يصرف أنظار الناس عن السياسة وعن الحكام وهو المطلوب. رابعاً: سياسة كم الأفواه: وهذه السياسة يلتزمها الحكام الدكتاتوريون القمعيون، الذين لا يقيمون وزناً للإنسان حتى في حقه في التظلم والشكوى من ظلم الحاكم وزبانيته، وإتباع هذه السياسة من شأنه أن يولد في نفوس الناس الخوف والجبن والقبول بالأمر الواقع رغم قناعتهم بوجوب تغييره، ويصبح لسان حالهم يقول ما كان يردده المصريون أيام عبد الناصر "الحيطان لها ودان" " عايزين نأكل عيش" " مش عايز أروح اللومان"، وإمعاناً من الحكام في إثارة الرعب في قلوب الناس أوجدوا هالة من الرعب حول معتقلاتهم بمجرد ذكر أسمائها وهذا التخويف مقصود لردع كل من تسول له نفسه مخالفة الحاكم أو إبداء نوع من المعارضة لحكمه، فكيف بمن يحاولون قلعه وتغييره، لذلك روج الحكام وزبانيتهم لأسماء معتقلاتهم حتى تحفظها الناس وتكون مصدر ترهيب لهم مثل سجني أبي زعبل وطره في مصر، وسجن الحطة في الأردن، وسجن قصر النهاية في العراق، وسجن الرمل في لبنان قبل أن يهدم، وسجن الحصان الأسود في ليبيا قبل نقل مكانه وتوسيعه، تلك السجون وغيرها الممتدة على طول العالم الإسلامي وعرضه والتي يقبع في زنزاناتها الآلاف من المظلومين الذين يمارس ضدهم كل أنواع التعذيب النفسي والجسدي، إرضاءً للغرب الذي يحكمنا بطريقة (الريموت كنترول) وكأن الحكام يقولون لأسيادهم المستعمرين ما زلنا على العهد، نستعمل نفس السجون التي بنيتموها في أيام استعماركم المباشر، ونزج فيها كل من لا يعجبه الغرب ونظمه وحضارته والتبعية له، وكل من يصدق أن هنالك حقوقاً للإنسان وتنطلي عليه هذه الخدعة. نتوقف هنا مستمعينا الكرام على أن نتابع معكم السياسات المتبعة لإلهاء الرأي العام وترويضه كما بينها لنا الدكتور عايد الشعراوي يرحمه الله في الحلقتين القادمتين إن شاء الله . وإلى ذلك الحين نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    من اروقة الصحافة   الرئيس "بن علي محاط بما يشبه المافيا ونظامه متصلب ولا يقبل النصح"

  من اروقة الصحافة الرئيس "بن علي محاط بما يشبه المافيا ونظامه متصلب ولا يقبل النصح"

ذكر موقع فرانس 24 للانباء خبرا يتعلق بتسريبات "ويكيليكس" حيث كشف فيها الموقع عن برقية دبلوماسية أمريكية تفيد بأن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي يحيط نفسه بما يشبه المافيا وبأن السفارة الأمريكية أشارت إلى إساءة استخدام النفوذ لدى المقربين منه أكثر من مرة وأن النظام التونسي متصلب و لا يقبل النقد والنصح. الحقيقة ان واقع الانظمة الحاكمة في بلاد المسلمين قاطبة لا تختلف عن جوهر النظام التونسي , وفساد هذه الانظمة هو أشهر من نار على علم , بل ان هذه الانظمة تعتبر مضرب الامثال الدولية في الفساد والقمع والخيانة والظلم . وبالنسبة لتشبيه النظام التونسي بانه محاط بما يشبه المافيا , اي عصابات الجريمة المنظمة ,فان صح هذا التشبيه , فيكون بذلك رأس النظام نفسه بن علي , يكون في هذه الحالة الاب الروحي لهذه العصابات او ( الدون بن علي ) بحسب ما يطلق على مثل هؤلاء . فحكام المسلمين يحيطون انفسهم بمن هم على شاكلتهم , سواء من الاقرباء الجشعين المقتاتين على السحت وسرقة اقوات الناس , ام من السياسيين المنتفعين الفاسدين المفسدين , لتكتمل بذلك حلقة البطش والظلم والاضطهاد للشعوب المغلوبة على امرها . فاساءة استخدام النفوذ من المقربين و كبار الموظفين السياسيين والعسكريين في انظمة القمع هي ظاهرة مستشرية , وهي تتناغم مع اساءات الحكام انفسهم , ولا تعدو كونها موجة في بحر ظلمهم وفسادهم . ولكن جوهر الامر في هذا الواقع المرير , هو ان امريكا والغرب , هو من نصب هؤلاء الحكام ليكونوا عونا لهم في قمع شعوبهم وتثبيت الهيمنة الغربية عليهم وحماية مصالحهم , فهم بذلك أجراء لهم , يسبحون بحمدهم ويقدموا الطاعة والولاء لهم . لذلك كانت الانتقادات الغربية لهذه الانظمة لا تتعدى كونها جزءا من اللعبة السياسية المتعلقة بالولاءات , ومحاولات استمالة ولاء نظام معين او استبداله بنظام آخر , فامريكا في حالة النظام التونسي هذه , لا يعنيها دكتاتورية النظام وممارساته القمعية بحق ابناء شعبه , بل تكون نظرتها لولاء هذا النظام وتبعيته , ومدى تحقيقه للمصالح الامريكية في منطقة شمال افريقيا , وهذا بعينه يظهر النفاق الغربي الظاهر للحكومات الغربية في تعاملها مع هذه الانظمة الفاسدة , ومنحها الغطاء السياسي . ان هذه الانظمة القمعية قد اينعت رؤوسها , وقد حان قطافها , لذلك وجب على المخلصين من الضباط في الجيش التونسي , وفي كافة جيوش المسلمين , من الانقضاض على هؤلاء الحكام المرتزقة والقضاء على انظمتهم الفاسدة , واعطاء النصرة للقيادة الحقيقية المخلصة المتنسمة طريقة محمد صلى الله عليه وسلم , لاقامة الدولة الراشدة على منهاج النبوة . (وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا) كتبه ابو باسل

    الجولة الإخبارية 5/1/2011م

  الجولة الإخبارية 5/1/2011م

العناوين: •· رئيس السلطة الفلسطينية يكشف عن آخر أوراقه السياسية •· هنية يدعم موقف النظام الأردني في رفض ما يسمى بالوطن البديل •· اقتصادات الدول العربية تزداد تراجعاً التفاصيل: كشف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في البرازيل عن آخر أوراقه السياسية التي سيطرحها في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل على مجلس الأمن الدولي في حالة استمرار مأزق المفاوضات، فقال رداً على سؤال طرحه عليه السفير العراقي في البرازيل أثناء اجتماعه بالسفراء العرب الذين التقاهم هناك وهو: ما الذي ستفعله القيادة الفلسطينية إذا استخدمت أمريكا حق النقض (الفيتو) لحماية الاحتلال الإسرائيلي؟ فأجاب: "لدينا خيارات أخرى كثيرة، بينها طلب الوصاية مثل تجربة بالاو في منطقة الباسفيك عام 1994م". فالسلطة الفلسطينية إذاً تلوح بآخر أوراقها بعدما احترقت كل الأوراق الأخرى التي في جعبتها، إنها ورقة طلب الوصاية الدولية على المناطق الفلسطينية في حدود عام 1967م. إنها بهذا الاختيار تكون كمن استجار من الرمضاء بالنار، فهي تريد إضافة احتلال جديد على الاحتلال القائم، فلم يكفِ أهل فلسطين احتلال واحد بل هي تريد احتلاليْن؛ أحدهما تفرضه دولة يهود والآخر يفرضه مجلس الأمن أي تفرضه أمريكا والدول العظمى. هذا آخر ما تفتقت عنه ذهنية القيادة الفلسطينية من مقترحات لحل القضية الفلسطينية. إن الإفلاس السياسي الذي وصلت إليه السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح قد بلغ مداه في هذا الاقتراح العاجز السخيف، ومع ذلك فلن يتحقق على أرض الواقع شيء من هذا الذي يثرثرون فيه. ففلسطين ليست جزيرة نائية صغيرة في المحيط الهادئ حتى تُفرض عليها الحماية الدولية، وفلسطين أرض محتلة من قبل أشرس احتلال في التاريخ مر على بلد من البلدان، وهذا الطرح لا يمكن أن يلقى قبولاً حتى من أمريكا لأنها ببساطة لا تريد إغضاب دولة يهود والحلول مكانها في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967م. فالعرض إذاً هزلي وليس جدياً، وغرضه إضاعة الوقت والإيهام بوجود عمل سياسي، والفلس السياسي هو الذي دفع بالقيادة الفلسطينية إلى مثل هذا الهزل. ---------- استقبل رئيس سلطة غزة إسماعيل هنية وفداً أردنياً رسمياً برئاسة اللواء محمود فريحات مدير العمليات الحربية في الجيش الأردني وقال في البيان الذي صدر عقب استقبال الوفد: "لا يمكن أن نقبل بما يسمى الوطن البديل أو أن يكون أي حل للأزمة الفلسطينية على حساب الأردن أو الأرض الأردنية". إن هذه المجاملة السياسية من قبل سلطة حماس في غزة للأردن تحتوي على مغالطات عقائدية وتاريخية خطيرة وهي أن الأردن هي أرض إسلامية وليست أرضاً للنظام الهاشمي في الأردن وأن على جميع المسلمين في الأردن وفي البلدان الإسلامية المشاركة في تحرير فلسطين وأن القضية الفلسطينية هي قضية صراع بين المسلمين -جميع المسلمين- وبين الكفار اليهود ومن يدعمهم من دول الكفر الكبرى. أما أن يمدح هنية النظام الأردني الذي يعمل على حراسة دولة الاحتلال والذي يعتبر توأماً للكيان اليهودي فهذا لا يعتبر عملاً سياسياً حصيفاً. فإشادة هنية بما سمّاه "جهود المملكة الأردنية المقدرة والملموسة من كل مواطن فلسطيني خاصة في ظل الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة"، هذه الإشادة فيها تناقض ونفاق كبير لأن جهود (المملكة الأردنية) لا تصب حقيقة إلا في تثبيت كيان يهود في فلسطين وأن كل فلسطيني فضلاً عن كل عربي ومسلم يعلم ذلك تماماً. فالنظام الأردني هو نظام عميل منذ تأسيسه الذي لا وظيفة له سوى التآمر على القضية الفلسطينية لمصلحة الوجود اليهودي في فلسطين ولا يمكن إصلاح هذا النظام إلا بخلعه من جذوره. --------- صدر التقرير الاقتصادي العربي الموحد للعام 2010 والذي أصدره صندوق النقد العربي في أبو ظبي وجملة ما فيه تراجع في الاقتصاديات العربية بشكل كبير وملموس. فقد تراجعت معدلات نمو الاقتصادات العربية خلال عام 2009م إلى 1,8% مقارنة بـِ 6,6% عام 2008م، كما انخفضت قيمة الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية من 1,9 تريليون دولار في عام 2008م إلى 1,7 تريليون في عام 2009 مسجلة انكماشاً بنسبة 11,9% وذلك مقارنة مع معدل نمو بلغ 25,8% عام 2008م، وانخفضت الفوائض المالية الكلية للدول العربية من 250,5 مليار دولار في عام 2008م إلى 2,5 مليار دولار فقط عام 2009م أي تراجعت نسبة الفوائض إلى الناتج الإجمالي من 13% إلى 0,1%. كما تراجع فائض ميزان الحساب الجاري للدول العربية من 319 مليار دولار إلى 60 ملياراً في عام 2009م. وأما المديونية العامة الخارجية في ذمة الدول العربية المقترضة فارتفع إجماليها بنسبة 3,3% عام 2009 لتصل إلى 162,3 مليار دولار. وسجلت التجارة العربية البينية انخفاضاً بنسبة 19,6% لتصل إلى 71,1 مليار دولار فقط. وهكذا فلا نجد في هذه الأرقام إلا تراجعاً وانخفاضاً وانتكاساً، وهذه الأرقام هي بشهادة السلطات الحكومية العربية الرسمية، وهذا التراجع إن دلَّ على شيء فإنما يدل على استمرارية الانحدار الذي يسير فيه النظام العربي الرسمي الآيل إلى السقوط.

اجتلاء العيد_ح2

اجتلاء العيد_ح2

جاء يوم العيد، يوم الخروج من الزمن إلى زمن وحده لا يستمر أكثر من يوم.زمن قصير ظريف ضاحك، تفرضه الأديان على الناس؛ ليكون لهم بين الحين والحين يوم طبيعي في هذه الحياة التي انتقلت عن طبيعتها.يوم السلام، والبشر, والضحك، والوفاء، والإخاء، وقول الإنسان للإنسان: وأنتم بخير.يوم الثياب الجديدة على الكل؛ إشعارًا لهم بأن الوجه الإنساني جديد في هذا اليوم.يوم الزينة التي لا يراد منها إلا إظهار أثرها على النفس ليكون الناس جميعًا في يوم حب. يوم العيد؛ يوم تقديم الحلوى إلى كل فم لتحلو الكلمات فيه.يوم تعم فيه الناس ألفاظ الدعاء والتهنئة مرتفعة بقوة إلهية فوق منازعات الحياة.ذلك اليوم الذي ينظر فيه الإنسان إلى نفسه نظرة تلمح السعادة، وإلى أهله نظرة تبصر الإعزاز، وإلى داره نظرة تدرك الجمال، وإلى الناس نظرة ترى الصداقة.ومن كل هذه النظرات تستوي له النظرة الجميلة إلى الحياة والعالم؛ فتبتهج نفسه بالعالم والحياة.وما أسماها نظرة تكشف للإنسان أن الكل جماله في الكل!وخرجتُ أجتلي العيد في مظهره الحقيقي على هؤلاء الأطفال السعداء.على هذه الوجوه النضرة التي كبِرَت فيها ابتسامات الرضاع فصارت ضحكات.وهذه العيون الحالمة, الحالمة إذا بكت بكت بدموع لا ثقل لها.وهذه الأفواه الصغيرة التي تنطق بأصوات لا تزال فيها نبرات الحنان من تقليد لغة الأم.المجلد الأول المجلد الأول المجلد الثاني المجلد الثالث 26 | 320وهذه الأجسام الغضَّة القريبة العهد بالضَّمَّات واللَّثَمات فلا يزال حولها جو القلب.على هؤلاء الأطفال السعداء الذين لا يعرفون قياسًا للزمن إلا بالسرور.وكل منهم مَلِك في مملكة، وظرفهم هو أمرهم الملوكي.هؤلاء المجتمعون في ثيابهم الجديدة المصبَّغة اجتماع قوس قزح في ألوانه.ثياب عملت فيها المصانع والقلوب، فلا يتم جمالها إلا بأن يراها الأب والأم على أطفالهما.ثياب جديدة يلبسونها, فيكونون هم أنفسهم ثوبًا جديدًا على الدنيا.هؤلاء السحرة الصغار الذين يُخرجون لأنفسهم معنى الكنز الثمين من قرشين, ويسحرون العيد فإذا هو يوم صغير مثلهم جاء يدعوهم إلى اللعب.وينتبهون في هذا اليوم مع الفجر، فيبقى الفجر على قلوبهم إلى غروب الشمس.ويُلقون أنفسهم على العالم المنظور، فيبنون كل شيء على أحد المعنيين الثابتين في نفس الطفل: الحب الخالص، واللهو الخالص. ويبتعدون بطبيعتهم عن أكاذيب الحياة, فيكون هذا بعينه هو قربهم من حقيقتها السعيدة.هؤلاء الأطفال الذين هم السهولة قبل أن تتعقد.والذين يرون العالم في أول ما ينمو الخيال ويتجاوز ويمتد.يفتشون الأقدار من ظاهرها؛ ولا يستبطنون كيلا يتألموا بلا طائل.ويأخذون من الأشياء لأنفسهم فيفرحون بها، ولا يأخذون من أنفسهم للأشياء كيلا يوجدوا لها الهم.قانعون يكتفون بالتمرة، ولا يحاولون اقتلاع الشجرة التي تحملها.ويعرفون كُنْهَ الحقيقة، وهي أن العبرة بروح النعمة لا بمقدارها.فيجدون من الفرح في تغيير ثوب للجسم، أكثر مما يجده القائد الفاتح في تغيير ثوب للمملكة.هؤلاء الحكماء الذين يشبه كل منهم آدم أول مجيئه إلى الدنيا، حين لم تكن بين الأرض والسماء خليقة ثالثة معقدة من صنع الإنسان المتحضر.حكمتهم العليا: أن الفكر السامي هو جعل السرور فكرًا وإظهاره في العمل.وشعرهم البديع: أن الجمال والحب ليسا في شيء إلا في تجميل النفس وإظهارها عاشقة للفرح.هؤلاء الفلاسفة الذين تقوم فلسفتهم على قاعدة عملية، وهي أن الأشياء الكثيرة لا تكثر في النفس المطمئنة.وبذلك تعيش النفس هادئة مستريحة كأن ليس في الدنيا إلا أشياؤها الميسرة.أما النفوس المضطربة بأطماعها وشهواتها فهي التي تُبتلَى بهموم الكثرة الخيالية، ومَثَلها في الهم مَثَل طُفَيلي مغفل يحزن لأنه لا يأكل في بطنين.وإذا لم تكثر الأشياء الكثيرة في النفس، كثرت السعادة ولو من قلة.فالطفل يقلب عينيه في نساء كثيرات، ولكن أمه هي أجملهن وإن كانت شوهاء.فأمه وحدها هي هي أم قلبه، ثم لا معنى للكثرة في هذا القلب.هذا هو السر؛ خذوه أيها الحكماء عن الطفل الصغير! وتأملت الأطفال، وأثر العيد على نفوسهم، التي وسعت من البشاشة فوق ملئها؛ فإذا لسان حالهم يقول للكبار: أيتها البهائم، اخلعي أرسانَكِ ولو يومًا.أيها الناس، انطلقوا في الدنيا انطلاق الأطفال يوجدون حقيقتهم البريئة الضاحكة، لا كما تصنعون إذ تنطلقون انطلاق الوحش يوجد حقيقته المفترسة.أحرار حرية نشاط الكون ينبعث كالفوضى، ولكن في أدق النواميس.يثيرون السخط بالضجيج والحركة، فيكونون مع الناس على خلاف؛ لأنهم على وفاق مع الطبيعة.وتحتدم بينهم المعارك، ولكن لا تتحطم فيها إلا اللعب.أما الكبار فيصنعون المدفع الضخم من الحديد، للجسم اللين من العظم.أيتها البهائم، اخلعي أرسانَكِ ولو يومًا.لا يفرح أطفال الدار كفرحهم بطفل يولد؛ فهم يستقبلونه كأنه محتاج إلى عقولهم الصغيرة.ويملؤهم الشعور بالفرح الحقيقي الكامن في سر الخلق، لقربهم من هذا السر.وكذلك تحمل السنة ثم تلد للأطفال يوم العيد؛ فيستقبلونه كأنه محتاج إلى لهوهم الطبيعي، ويملؤهم الشعور بالفرح الحقيقي الكامن في سر العالم لقربهم من هذا السر.فيا أسفا علينا نحن الكبار! ما أبعدنا عن سر الخلق بآثام العمر!وما أبعدنا عن سر العالم بهذه الشهوات الكافرة التي لا تؤمن إلا بالمادة!يا أسفا علينا نحن الكبار! ما أبعدنا عن حقيقة الفرح!تكاد آثامنا -والله- تجعل لنا في كل فرحة خَجْلَة.أيتها الرياض المنورة بأزهارها،أيتها الطيور المغردة بألحانها،أيتها الأشجار المصفقة بأغصانها،أيتها النجوم المتلألئة بالنور الدائم،أنتِ شتى؛ ولكنكِ جميعًا في هؤلاء الأطفال يوم العيد! اعداد ابو عناية

9723 / 10603