أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
كما هُدمت الخـلافة على أيدي الفُجـار فستقام الخـلافة الراشدة قطعاً بأيدي الصالحين

كما هُدمت الخـلافة على أيدي الفُجـار فستقام الخـلافة الراشدة قطعاً بأيدي الصالحين

الخلافة التي هُدمت في الثالث من آذار/مارس 1924 ميلاديّة من قبل أيادٍ آثمة صوتت بالموافقة على إلغائها، لم يكن هدماً وإلغاءً لنظام إداري رجعي ولّى زمانه، بل إن الذي تم إلغاؤه هو نظام الحكم في الإسلام، والذي تم القضاء عليه هو درع الأمة المتين وقيادتها السياسية، والذي تم هدمه هو النقطة المركزية للتوازنات الجيو-استراتيجية. الخلافة هي نظام الحكم في الإسلام، حيث يترتب على انعدام وجود نظام الخلافة انعدامٌ لتطبيق العديد من الأحكام الشرعية ما يحول دون تطبيق مبدأ الإسلام بصورته الكاملة الشمولية، وما يحول دون إيصال نور الإسلام إلى العالمين بالدعوة والجهاد، وما يحول دون تمكن الطابع السياسي المبدئي للإسلام من الظهور، وما يحول دون إرجاع التكتلات التي ضلت الطريق إلى جادة الصواب، وما يحول دون وجود من يعمل على تطهير الأرض من الفساد والإفساد والذل والرذيلة التي استفحلت. وواقع الحياة التي نحياها والدول والمجتمعات التي نعيش فيها تنطق بذلك، حيث عمَّ الكفر والفسق والمحرمات! فهل يوجد غير الخلافة قادر على تطهير هذا الفساد والرذيلة ومعصية الله؟! الخلافة هي درع الأمة المتين وقيادتها السياسية؛ ذلك أن الإسلام يأمر المسلمين بالوحدة تحت قيادة سياسية واحدة، ومبايعة خليفة واحد، وتوحيد بلاد المسلمين في ظل دولة واحدة. واليوم نرى كيانات القيادات السياسية في العالم أمثال الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وروسيا تقوم على نظام وحدة أو اتحاد بين العديد من الدول، ذلك أن في الوحدة قوة وفي الفرقة ضعف. في المقابل وبالرغم من وضوح الحكم الشرعي وجلائه في وجوب وحدة المسلمين نراهم في حال ضعف وانحطاط لا مدافع ولا حامي لهم متفرقين في أكثر من 50 كياناً سياسيّاً، فكانت محصلة ذلك احتلال بلادهم ونهب ثرواتهم واستهداف معتقداتهم وشعائرهم واعتقال وتعذيب أبنائهم وإراقة دمائهم الطاهرة الزكية. إن التاريخ يعج بالأمثلة التي تنطق بمواقف العز والسؤدد لدولة الخلافة في ذودها عن المسلمين وأموالهم وبلادهم ومقدساتهم ومعتقداتهم رداً على قوى الطغيان والممالك الظالمة المعتدية آنذاك. الخلافة هي النقطة المركزية للتوازنات الجيو-استراتيجية؛ ذلك أن البلاد الإسلامية التي تقوم عليها الخلافة تحتل المركز الاستراتيجي الأهم في العالم، وتمتلك النصيب الأكبر من الثروات الطبيعية في العالم، وموقعها الجغرافي المتوسط يجعلها مركزاً لتقاطع خطوط المواصلات الحيوية في العالم. إن إعادة إقامة الخلافة يعني ولادة دولة عظمى جديدة تمتلك المقومات التي تمكنها في وقت قصير من احتلال موقع الدولة الأولى في العالم، إن إعادة إقامة الخلافة يعني ولادة أكبر اقتصاد مليء بالثروات في العالم، إن إعادة إقامة الخلافة يعني ولادة أكبر دولة في العالم من حيث الازدهار والرفاهية وتكامل العلاقات البشرية والاجتماعية بين أفراد رعيتها المستظلين بأجواء الإسلام الإيمانية البراقة البعيدة كل البعد عن الرذيلة والانحطاط، إن إعادة إقامة الخلافة يعني انتهاء الهيمنة الاستعمارية الرأسمالية العالمية الجشعة ورميها إلى مزبلة التاريخ، إن إعادة إقامة الخلافة يعني بسط عدل الإسلام وحكمه؛ فلا يملك الظالم القدرة على الظلم كما يشاء ولا يزداد الأغنياء غنى على حساب الفقراء. إن إعادة إقامة الخلافة يعني عيش الناس حياة تملؤها فضيلة وبركة هدى الإسلام بأجواء يسودها الأمن والاطمئنان، فتتشكل حياتهم بأكملها بصورة يرضى عنها الله رب العالمين. ولهذا فإن الخلافة التي أُلغيت في الثالث من آذار/مارس عام 1924 الميلاديّ، هي أرقى وأعظم وأرفع مكانة من إدراك الحفنة الآثمة التي تآمرت عليها وصوتت بالموافقة على إلغائها. ولكن وبحمد الله ولطفه ورعايته فقد استفاقت الأمة الإسلامية من غفلتها وأدركت مكانة الخلافة الحقيقية وقيمتها، وباتت تترقب قيامها وتتوق إليها بشوق كبير. وما نراه في هذه الأيام من تغيير في البلاد العربية ما هو إلا مثال حي على جاهزية الأمة للتغيير الجذري الحقيقي، وفي الوقت ذاته أظهرت للعيان مدى خوف الغرب وقلقه من حصول ذلك، وبإذن الله فإن التغيير الانقلابي الجذري المتمثل بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بات قاب قوسين أو أدنى، ((وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ)). فيا أيها الشعب المسلم في تركيا، إن حزب التحرير يعمل بينكم ومعكم واصلاً الليل بالنهار لإقامة هذا الفرض العظيم الذي سيحمل خير الإسلام لمشارق الأرض ومغاربها، ويصدع بالحق داعياً له بالرغم مما يحاك ضده من افتراء وتضليل وتهديد واعتداء. فأقبلوا على الحق والحقيقة التي يصدع بها هذا الحزب، واستجيبوا لدعوته التي تحييكم، يرحمكم الله. ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ))

دعوة للتظاهر أمام السفارة المصرية - بيروت

دعوة للتظاهر أمام السفارة المصرية - بيروت

  تضامناً مع ثورة أهلنا في ليبيا ضد طاغيتهم،   ومناشدة للجيش المصري  لمساندتهم،   وإنقاذهم  من المجزرة التي يرتكبها السفاح بحقهم،   وليقطع الجيش المصري الطريق أمام محاولات التدخل الأجنبي أمريكياً كان أو أوروبياً.   حزب التحرير - ولاية لبنان   يدعو إلى التظاهر أمام السفارة المصرية في بيروت،   يوم الجمعة 04/03/2011، ابتداء من الساعة الواحدة والنصف ظهراً.

التلويث الفكري والإعلامي في العالم الإسلامي من إرث المفكر السياسي الدكتور  عايد الشعراوي يرحمه الله ح11        

التلويث الفكري والإعلامي في العالم الإسلامي من إرث المفكر السياسي الدكتور عايد الشعراوي يرحمه الله ح11    

- سمات الإعلام في العالم الإسلامي- ج2 مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . نتابع معكم مستمعينا الكرام الحديث عن سمات الإعلام في العالم الإسلامي من كتاب التلويث الفكري والإعلامي في العالم الإسلامي وهو من إرث المفكر السياسي الدكتور عايد الشعرواي يرحمه الله. وقد تحدثنا لكم في الحلقة السابقة عن تبعية الإعلام وفي هذه الحلقة سنتحدث إليكم عن تخلف الإعلام وعن عنصرية الإعلام. أما تخلف الإعلام : التخلف يلف العالم الإسلامي في كل المجالات ومنها المجال الإعلامي والذي لا زال بدائياً ومتحجراً وفي مستوى متدنٍ ولا عجب في هذا، فكل من يعود بالذاكرة ثلاثين أو أربعين سنة إلى الوراء يجد أن كل شيء لا زال على حاله، فعلى سبيل المثال: الإذاعات كوسيلة إعلامية سبقت التلفزيون ولا زالت تبث الأغاني التي تمجد الحاكم وتفخمه وتبالغ في قصائد المدح له وهذا مؤشر من مؤشرات التخلف، ولا زالت برامجها موزعة بين نشرات الأخبار والأغاني وحلقات التسلية والمسابقات، ويندر أن تسمع برامج تثقيفية أو فكرية، أو تعليمية، مع أنها يجب أن تكون هي الأساس في الرسالة الإعلامية وليست برامج مطبخ العائلة، لأن مخاطبة العقول أهم من مخاطبة البطون، أما التلفزيون فلا زال وسيلة للتسلية وتقطيع الوقت، مع أنه يحتل موقعاً إعلامياً مهماً يمكن استعماله للثقافة المفيدة والتعليم ونشر الفكر الصحيح بدل أن يكون للتسلية واللهو، أي من الأفضل أن يكون معيناً للمدرسة والأسرة في تنشئة الأجيال بدل أن يكون وسيلة لهدم الأسر وتخريب العلاقات الاجتماعية، والآن أصبحت هنالك خطورة أخرى للتلفزيون وهي استعمال دول الغرب الماكرة للأقمار الصناعية لإيصال رسائلهم الإعلامية الملغومة إلى أجيالنا عبر جهاز التلفزيون، وهذا غزو جديد بدأ يمارسه الغرب، وبالمقابل فإن دور الإذاعة والتلفزيون في العالم الإسلامي هي مرتع خصب للفئران وينسج فيها العنكبوت بيوتاً ولا أبالغ إن قلت إن الواقع يصعق أكثر من الوصف، لأنني شاهدت نموذجاً لذلك بأم العين. هذا بالنسبة للسمة الثانية من سمات الإعلام في العالم الإسلامي وهي تخلف الإعلام. أما السمة الثالثة التي بينها لنا الدكتور عايد الشعراوي يرحمه الله فهي: عنصرية الإعلام: هنالك جهات عدة في العالم تشجب العنصرية والتمييز العنصري وصدرت إدانة عالمية وصفت الصهيونية إنها إحدى إشكال العنصرية، وتشكل رأي عام ضد حكومة جنوب أفريقيا لأنها تمثل قمة التمييز العنصري، كل هذا ليس فيه جديد وليس بالمستغرب، أما المستغرب وغير الطبيعي أن يحدث التمييز العنصري بين مناطق العالم الإسلامي وضمن البقعة الواحدة أحياناً، من منا لم تصم أذنيه دعوات العصبية القبلية والشعوبية وأعني بها القومية والوطنية، فالإعلام التركي مثلاً بالرغم من أنه إعلام دولة علمانية إلا أنه يركز على الطورانية وعلى أصالة وتميز الإنسان التركي ويكرر تذكير الناس بمصطفى كمال مؤسس العنصرية وهادم ا لخلافة، والإعلام العربي يركز على أصالة العرق العربي وعراقته وأنهم من أفضل الشعوب أي أنهم يميزون أنفسهم، والأكراد يفاخرون بأمجادهم والأفغان عندهم ما يفخرون به، وحتى داخل القومية الواحدة هنالك تمييز عنصري بين بقعة وأخرى والكل يعرف تقسيمهم للقاطنين والعاملين إلى (وطني وأجنبي) ولو كانوا أبناء عنصرية عربية واحدة، وكثيراً ما نسمع في إعلام مصر عبارات (الإنسان المصري) (المرأة المصرية) (مصر عريقة وتمتد حضارتها إلى 6000 سنة) وفي إعلام لبنان (نحن اللبنانيون) (اللبناني الذكي) ( اللبناني صدّر الحرف) وفي إعلام الكويت ودول الخليج والسعودية وليبيا وتونس والمغرب ما يغني عن التفصيل. لماذا لا يصنف هذا التمييز نوعاً من أنواع التمييز العنصري؟ وبماذا يختلف ذلك عن التمييز العنصري الذي وصمت به جنوب أفريقيا وإسرائيل؟ بقي أن نشير إلى دور الغرب في تكريس هذا التمايز حينما شجع إبراز اللهجات واللباس والعادات التي يتصف بها سكان بلد ما، وبما أن متصدري التخطيط والتوجيه والإشراف هم أنفسهم الذين تربوا على يدي المستعمر فإن نفس ما يحيكه المستعمر هو ما يتبناه هؤلاء المخططون والمشرفون، ولا عجب إذن أن يتحول لباس معين إلى هوية لمن يلبسه ويحاول التشبث به وكأنه قطعة من لحمه، خصوصاً وأن الشعوب ترى زعماءها الملوك والرؤساء والأمراء يتصدرون شاشات التلفزيون بهذا اللباس الذي يسمونه (الزي الوطني) أو (الفلكلور الشعبي) هذا لم يأت بمحض الصدفة، وإنما أتى ممن خططوا لتمزيق المسلمين إلى قوميات وأوطان، ونجحوا في ذلك نجاحاً منقطع النظير، أما بالنسبة للهجات العامية فإن وراء الترويج لها الجهات الخبيثة نفسها لأنها وسيلة من وسائل التمزيق وتكريس حدود إقليمية غير الحدود الجغرافية تلك الحدود الجديدة المصطنعة تشمل الزي المميز واللهجة المميزة وعادات وتقاليد و(فنوناً) مميزة وثقافة مميزة ومتاحف محلية تحوي بعض القطع الأثرية التي تثبت على حد زعمهم أن لبلدهم جذوراً ضاربة في التاريخ تدل على عراقة البلد، وعلى أن أجدادهم فراعنة أو فنيقيون أو كنعانيون أو آشوريون أو بابليون، أو فرس او بربر أو من أصل مغولي إلى آخر ما هنالك من سخافات جاهلية، فماذا يعني المسلم أن يكون من اصل اشوري أو بابلي أو فارسي؟ أليس ما قبل الإسلام جاهلية بغض النظر عن العرق؟ ثم أليست الجاهلية هي كل تحكيم لغير الإسلام في الدولة والمجتمع؟ في هذه البيئة المشحونة بالتمايز الإقليمي في كل شيء يدخل الإعلام ليتوج هذا التمايز ويشارك في تكريسه بحيث يصبح ظاهرة عنصرية يمقتها الإسلام ويحاربها. يقول الدكتور مصطفى المصمودي "ليست هنالك خطة متماسكة لخدمة اللغة العربية من خلال الأجهزة الإعلامية، ولقد دلت دراسة قامت بها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على أن الوحدة اللغوية لا تقوم إلا على 7% من مجموع الكلمات العربية التي نستعملها بيننا، بينما نحن مختلفون بنسبة تتجاوز 93% من المادة اللغوية إذ تشكل اللهجات الدارجة بمستوياتها المهذبة والمبتذلة الجانب الأعظم من لغة الحوار في برامج الإذاعة والتلفزيون والسينما والمسرح" هذا واقع الحال بالنسبة للبلدان الإسلامية الناطقة بالعربية أما في البلاد الإسلامية التي تنطق بلغاتها الأعجمية فهي تتراوح بين دول معادية للغة العربية والحرف العربي كما هو حاصل في تركيا العلمانية، ودول أخرى متجاهلة للغة العربية كاندونيسيا وباكستان، وهذا الموقف من اللغة العربية يساهم في إهمال اللغة العربية ويؤدي إلى نشأة أجيال أعجمية اللسان، قومية النزعة والأفكار، لا تجيد قراءة القرآن والحديث ولا فهمهما، ولا تقوى على الاجتهاد الذي لا يتم إلا بإتقان اللغة العربية، لذلك فإن الترويج للهجات العامية في البلاد الناطقة بغير العربية هي أمور مخطط لها وليست بمحض الصدفة لأن ذلك الإهمال هو ضربة موجهة ضد الإسلام والمسلمين ويؤدي إلى المزيد من التمزيق والفرقة وإلى إحياء القوميات العنصرية، من هنا نلمس مدى مساهمة الإعلام في إثارة العنصرية والعصبية الجاهلية بتركيزه على اللهجات العامية وعلى لغات غير العربية لغة القرآن. نتابع معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله مستمعينا الكرام المزيد من سمات الإعلام في العالم الإسلامي مما بينه لنا الدكتور الشعراوي يرحمه الله في كتابه التلويث الفكري والإعلامي فكونوا معنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعريفات شرعية       الكافر الحربي

تعريفات شرعية   الكافر الحربي

الكافر الحربي: هو كل كافر لم يدخل في ذمة المسلمين, سواء أكان معاهدا أو مستأمنا, أو كان غير معاهد ولا مستأمن, فإذا عقدت معاهدة بين الدولة الإسلامية وبين أية دولة كافرة كان رعايا هذه الدولة معاهدين يعاملون حسب ما تنص عليه المعاهدة التي بيننا وبينهم, وينفذ ما تضمنته هذه المعاهدة. إلا أنه مع وجود المعاهدة لم يخرج الكفار المعاهدون عن كونهم كفارا حربيين حكما.ش2/ 222 .

خبر وتعليق       زعماء عصابات وليسوا حكاما!

خبر وتعليق   زعماء عصابات وليسوا حكاما!

مع تصاعد انتفاضات الناس ضد الحكام في تونس ومصر واليمن وليبيا والبحرين، ومع التأهب لانتفاضات تتولد في سوريا والجزائر والسودان وغيرها، تتابع أحداث التنكيل والقتل الذي تمارسه زبانية الأنظمة العربية بأوامر رؤسائها، وتتكرر مشاهد "البلطجية" وهم يستشرسون ضد كل من يخرج على الحكام، حتى وصل الأمر بالقذافي أن يقصف شعبه، بل وأن يعمل على تدمير مقومات القوة في ليبيا من خلال استهداف مخازن السلاح فيها. *** إن هذه الوحشية التي يقودها الحكام ضد المحكومين كلما قرروا أن يتنفسوا شيئا من الكرامة وكلما تطلعوا للتخلص من هؤلاء الرابضين على صدورهم لتوحي بأن من يدير دفة الصراع ضد الشعوب هم رؤساء عصابات وليسوا حكاما. إن الحاكم يكون كما الأم الرؤوم على من يحكم، وهو يحسب لموقف السؤال أمام رب العباد ألف حساب، كحال عمر رضي الله عنه، عندما قال: "لو أن شاة عثرت في العراق لسُئل عنها عمر". كم حجم الجرائم التي سيسأل عنها زعماء العصابات في الأنظمة العربية ؟ وكم هي الأرواح التي أزهقوها بسلاح رصدوه لمواجهة الأمة وقمعها فيما رفضوا رفضا قاطعا استخدامه للدفاع عن الأمة ولتحرير بلادها ؟ وكم هي المليارات من الأموال العامة التي نهبوها فيما أبقوا الملايين من الناس تحت خط الفقر! إن الحكم الصالح يعني رعاية شؤون الناس ومصالحهم وحفظ حقوقهم في ملكياتهم العامة من المعادن والنفط والثروات الطبعية، وحماية مبدئهم ووحدتهم، لا قمعهم والتنكيل بهم بل والهجوم عليهم كأنهم أعداء، بعد حرمانهم من كل حقوقهم. وبكل أسف فإن هذه الأنظمة لا تتعلم الدرس من صمود الناس عندما تُقرر أن تسقط الأنظمة وتستعيد حقوقها، بل إن الأنظمة تؤكد أن العقل فيها مُخرّب وهي تكرر تجريب المجرّب. ولو كان في هؤلاء الحكام بقية من وعي وحكمة لتراجعوا وهم في سَعة من أمرهم، ولكنهم لا يتعظون، بل يستمرون في غيّهم وفي تجبرهم حتى آخر لحظة، ويتحولون بعدها إلى مجرمين تطاردهم المحاكم وتلعنهم الشعوب. ولا شك أن المنتفضين من أبناء الأمة قد تشرّبوا مفهوم الحديث الشريف الذي رواه أبو داود: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر أو أمير جائر" فكيف يمكن أن يرضخ من يحمل مثل هذا المفهوم أمام العصابات الأمنية والكوادر المرتزقة ؟ وشتان بين من يكافح لأجل قضية يحملها وبين من هو مأجور عند صاحب سلطان جائر وخصوصا في ظل غضبة تجتاح الأمة وتعيد الحياة في أوصالها من جديد ! الدكتور ماهر الجعبري - عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

تونس وتغيّر الوجوه

تونس وتغيّر الوجوه

بعد أن أذل الله طاغية تونس ولاذ بالفرار مذؤوماً مدحوراً في مشهد أبهج أهل تونس والأمة جمعاء، وكاد يشفي الله صدور قوم مؤمنين من ظلم نظامٍ أشِر، إلا أن فرحة الأمة لم تكتمل ونشوة أهل تونس بدحر الظالم لم تدم، فما كاد أن يولي الطاغية هارباً حتى أُعلن عن تشكيل حكومة جديدة برئاسة الوزير الأول (القديم الجديد) محمد الغنوشي وذلك بتاريخ 17/1/2011م، ذلك الوزير الذي كان الساعد الأيمن للطاغية الهارب «بن علي»، ثم بعد ذلك بقليل أحال الغنوشي الأمر إلى المجلس الدستوري، فأعلن هذا الأخير عن شغور منصب رئيس الجمهورية وتولية رئيس البرلمان «فؤاد المبزّع» رئاسة الجمهورية، ثم يعلن هذا المبزّع تكليف محمد الغنوشي لتشكيل حكومة أسماها «حكومة وحدة وطنية» هذه الحكومة في غالبيتها من حزب الطاغية الهارب (التجمع الدستوري)، وقد احتفظ ستة وزراء من حكومة «بن علي» بمناصبهم في الحكومة الجديدة، ومن هذه المناصب الوزارات السيادية وهي وزارة الدفاع والداخلية والمالية والخارجية، ثم ضَمَّ الغنّوشي إليها ثلاثةً من أحزاب المعارضة في وزاراتٍ هامشية لتزيين صورة الحكومة الجديدة المسماة «وحدة وطنية»، ثم للمبالغة في تضليل الناس أعلن الوزراء السابقون بمن فيهم محمد الغنوشي نفسه إستقالتهم من حزب التجمع الدستوري، حتى ينفوا عن أنفسهم التبعية للنظام السابق. ثم بتاريخ 28/1/2011م أعلن الغنوشي تشكيل حكومة جديدة ضمت 12 وزيرا جديدا وكلفت منهم شخصيات مستقلة بوزارات سيادية ومع ذلك بقي ثلاثة وزراء من حكومة النظام السابق وهم محمد الغنوشي الذي احتفظ بمنصب رئيس الوزراء، ومحمد الجويني الذي أُسندت إليه حقيبة التخطيط والتعاون الدولي وعفيف شلبي الذي أسندت إليه حقيبة الصناعة والتكنولوجيا. وهكذا استطاع زبانية «بن علي» المحافظة على نفس النظام السابق بقيادة نفس المجرمين ولكن بمسميات جديدة وأشكال جديدة فهل اكتملت فرحة أهل تونس بزوال الطاغية ؟ لقد ولغ هؤلاء المجرمون في الدماء الزكية التي سفكوها طوال ثلاثين يوماً منذ بدأت انتفاضة الناس في 17/12/2010م، بعد أن ألجأ الجوعُ والفقرُ والمرضُ والبطالةُ، ناهيك عن الجورِ والظلم، ألجأ الشابَّ «البوعزيزي» وهو في مقتبل عمره إلى «الموت» بعد أن داس زبانيةُ النظام الجائر عربتَهُ التي كان يبيع عليها الخضار والتي لا يكاد دخْلها يسدُّ حاجة أهله! ثم تتابع تحرك الناس ضد النظام الجائر، وهم يطلبون العيشَ الآمن، تحت حكم الإسلام العادل، في بلد نَهَبَت السلطةُ ثروتَه وخيراتِه، فملكت القصور والدُّثور، وتركت عامة الناس في فقرٍ مُلجئٍ للقبور. إن بطولاتِ أهل تونس ضاربةٌ جذورُها في عمق التاريخ منذ أكرمها الله سبحانه بالإسلام، فأصبحت من مناراته التي بها يُهتدى، وانطلقت منها شرارة الفتح لشمال إفريقيا والأندلس... وقد عُرِفت ببلد عُقبة الذي انطلق منها حاملاً الإسلام إلى شمالي إفريقيا حتى وصل شواطئ المحيط الأطلسي، فوقف أمام أمواجه الهادرة مخاطباً: «لو كنت أعلم أن وراءك أناساً لخضت عُبابك بسنابك خيلي فاتحاً!» هكذا هي تونس الخضراء، وهكذا كان أبناؤها، رجالاً مجاهدين «رجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ» (النور: 37). إن الشقاء لم يدخل إلى تونس إلاّ بعد أن تمكن الكفار المستعمرون بزعامة فرنسا انذاك من احتلالها واقتطاعها من دولة الخلافة العثمانية سنة 1881م، فعاثت فيها الفساد والإفساد، وأخذتها بالقهر والبطش والطُّغيان... ومع ذلك فقد قاومها الأبطال المسلمون في تونس، واستشهد منهم الألوف، واستمروا يرصُّون الصفوف، وهم يحملون أرواحهم على راحتهم في سبيل الله، كلّما سمعوا هيعةً طاروا إليها، حتى نصرهم الله القوي العزيز، واضطُّرت فرنسا للخروج مهزومةً مدحورة منتصف القرن الماضي... ولكن، وقبل أن يهنأ أهلُ تونس بثمرة انتصارهم فيُعيدوا حُكمَ الإسلام إلى تونس، قام نفر من أهلها باعوا أنفسهم للإستعمار، فاستبدلوا بريطانيا بفرنسا، فحكمها «بورقيبة» و «بن علي» اللذين أذاقا الناس الأمرَّيْن! وأصبحت تونس مغنماً لجشع السلطة المحلي، ومسرحاً للصراع الدولي، وبخاصةٍ بعد أن أطلّت أمريكا برأسها «تحاول» في تونس اقتفاء أثر أوروبا العجوز! إنّ هروب طاغية تونس أمام حشود الجماهير الغاضبة لهو مؤشر على حيوية الأمة، بل إنه مبعث لإعادة الثقة في قدرة الأمة على التغيير، بل إنها قادرة على أن تدوس أولئك الطغاة إن هي عزمت أمرها، ولكن الدرس المطلوب تعلمه من تجربة تونس هو أن الأمة عليها أن تدرك ماذا تريد من التغيير وأي شكل للتغيير هي بحاجة إليه؟ ولا شك أنّ المسؤولية في ذلك تقع على عاتق المفكرين والعلماء والأحزاب الذين يحملون لواء التغيير، وأنّ على هؤلاء العلماء والأحزاب أن يقفوا في صف الأمة ضدّ تلك الأنظمة العميلة المجرمة، قال عليه السلام : «اعيذك بالله يا كعب بن عُجْرَة: من أُمَراءَ يكونونَ من بعدي، فمن غشي أبوابها فصّدقهم في كَذِبِهم وأعَانَهُم عَلى ظُلمِهم فليس منّي ولستُ منهُ، ولا يرِدُ عليَّ الحوضَ» (سنن الترمذي). وإنّ ما حدث في تونس يجب أن يكون درساً لأولئك الذين وقفوا في صف الحكام ودافعوا عنهم حتى إذا سقط طاغية تونس راحوا يكيلون عليه اللعنات وبقوا يسبحون بحمد الطواغيت الذين ما زالوا في منصبهم ظناً منهم أنّ الأمة يمكن تضليلها وخداعها بمعسول الكلام مع أن المصطفى عليه السلام قد كشف سريرتهم فقال: «من بدا فقد جفا، ومن تتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد عبد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدًا» (أخرجه أبو داود، والبيهقي). وأخرج العسكري عن عليّ بن إبي طالب أنّ رسول الله  قال: «الفقهاء أمناء الرسل، ما لم يدخلوا في الدنيا، و يتبعوا السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم». نعم إن الدرس المطلوب وعيه هو أن الأمة بحاجة إلى تغيير حقيقي، يغير حياتها كلياً ليرفعها من الدرك الأسفل بين الأمم وإعادتها إلى مكانتها العليا، راعياً وقائداً للبشرية جمعاء كما كانت في سابق عهدها. ليست الأمة بحاجة إلى تغيير وجه «بن علي» بوجه الغنوشي، فكلاهما مصنوع من نفس المعدن، ولا هي بحاجة إلى تبديل عميل فرنسي بآخر بريطاني أو أمريكي أو العكس، إنّ الأمة بحاجة إلى أن تنعتق كلياً من ربقة الغرب المجرم، إنها بحاجة إلى نظام آخر غير تلك المستوردة من الغرب، تلك الأنظمة التي انتهت مدة صلاحيتها من أول يوم صُنعت فيه، تلك الأنظمة التي لا تصلح للإستهلاك البشري ولا حتى الحيواني فقد أهلكت الحرث والنسل. نعم، إنّ الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى العودة إلى حكم ربّها، بإقامة دولة الإسلام الحق، لا دولةً قومية ترفع راية الإسلام وتطبّق بعضاً من أحكام الإسلام على من تشاء من رعيتها، ولا دولةً رأسمالية تلبس قناع الإسلام وهي منه براء، ولا دولةً وطنية تسمي دين الدولة الإسلام وهي للمسلمين ألدّ الخصام! إننا بحاجة إلى دولة تحكم بالإسلام في جميع شؤون الحياة، تقيم الحدود على جميع رعاياها بالسواء، دولة عزيزة تنزع الغرب من بلاد المسلمين لا دولاً ذليلة تستجدي الرحمة من أسيادها في الغرب، نريد دولةً تحمي ثغور الإسلام، تردّ ما استلب من ديار المسلمين إلى حظيرة الإسلام، تحمي أرواح وأعراض المسلمين، تردّ الصاع صاعين لمن اعتدى عليهم وتعيد الحق لأهله، تقيم العدل في الأرض، وتحمل الإسلام إلى غيرها من الأمم. تلك هي الدولة التي نريد، وإن أمرها لقريب، قال تعالى: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ» (القصص: 5). الاستاذ ابو زيد

9659 / 10603