في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←لماذا يصومُ الصائمون؟ لماذا يتركونَ طعامَهم وشرابَهم وشهواتِهم؟ وهناك غيرُهُم من الناسِ يأكلونَ ويشربونَ ويتمتَّعونَ... إنّهُ اللهُ سبحانَهُ في عَظَمَتِهِ ومَلَكُوتِهِ، في قُوَّتِهِ وجَبَرُوتِهِ، في عظيمِ عَفْوِهِ وواسعِ رحمتِهِ. إنَّهُ مَنْ خَلَقَ السمواتِ والأرضَ في ستةِ أيامٍ ولم يَعْيَ بخلْقِهِنَّ، وما مسَّهُ مِنْ لُغُوبٍ، إنَّه من خَلَقَ الأرضَ في يومينِ، وجعلَ فيها رواسيَ مِنْ فوقِها، وباركَ فيها، وقدَّرَ فيها أقواتَها في أربعةِ أيامٍ سواءً للسائلين، ثم استوى إلى السماءِ وهيَ دخانٌ، فقال لها وللأرضِ ائْتِيَا طَوْعاً أو كَرْهاً قالتا أتينا طائعينَ، فقضاهُنَّ سبعَ سمواتٍ في يومينِ، وأوحى في كلِّ سماءٍ أمرَها، وزَيَّنَ السماءَ الدنيا بمصابيحَ، وحِفْظاً، ذلكَ تقديرُ العزيزِ العَلِيمِ. إنّه مَنْ (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ، ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ). إنّه (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ ، ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ). إنّهُ واسعُ المغفرةِ، إنّه الأعلَمُ بنا حين أنشَأَنا منَ الأرضِ، وإذْ نحنُ أجِنَّةٌ في بطونِ أمّهاتِنا، وهو الذيْ أخرجَنا من بطونِ أمَّهاتِنا لا نَعلَمُ شيئاً، وجعلَ لنا السمْعَ والأبصارَ والأفئدةَ، فله الحمدُ وله الشكرُ. إنّهُ مالكُ أمرِ السماءِ والأرضِ في الدنيا، وهوَ مالكُ يومِ الدينِ. إنّهُ مَنْ تقومُ السماءُ والأرضُ بأمرِه، ثم إذا دعاكم دعوةً منَ الأرضِ إذا أنتمْ تخرجونَ. إنّه مَنْ لا تُدْرِكُهُ الأبصارُ، وهو يدرِكُ الأبصارَ، وهو اللطيفُ الخبيرُ. إنَّه الذي يرزقُنا من السماءِ والأرضِ. إنّهُ الذيْ يَهَبُ لِمَنْ يشاءُ إناثاً، ويَهَبُ لِمنْ يشاءُ الذكورَ، أو يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وإِناثاً، ويجعلُ مَنْ يشاءُ عقيماً. إنّه من خلقَ الإنسانَ في أحسنِ تقويم، إنّهُ مَنْ خلَقَ الإنسانَ فسَوّاهُ فَعَدَلَهُ، فرَكَّبَهُ في هذهِ الصورةِ العظيمةِ، على غير مثالٍ سابقٍ، فهو البديعُ سبحانَه. إنّهُ منْ أكرمَنا بنعمةِ العقلِ، وأكرمَنا بنعمةِ الهدايةِ، وأكرمَنا بنعمةِ الرسالةِ، وأكرمَنا بنعمةِ الدعوةِ إلى الإسلامِ، فلكَ الحمدُ ربَّنا مِلءَ السمواتِ ومِلءَ الأرضِ، ومِلْءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ، لكَ الحمدُ والشكرُ كما ينبغِيْ لجلالِ وجهكَ وعظيمِ سلطانِكَ، نحمَدُكَ يا مَنْ جعلتَ الظلماتِ والنورَ، لكَ الحمدُ في الأولى والآخرةِ، أنتَ كما أثْنَيتَ على نفسِكَ لا نُحْصِيْ ثَناءً عليك. فمنْ أولى من الصائمِ بإدراكِ وجودِ اللهِ تعالى، وإدراكِ عَظَمَتِهِ، وإدراكِ عظيمِ صنعِهِ، وبَديعِ إنشائِهِ؟ أوليسَ رضوانُ اللهِ تعالى غايةَ المؤمنِ الصائمِ القائمِ القانتِ آناءَ الليلِ يحذرُ الآخرةَ ويَرْجُوْ رحمةَ ربِّهِ؟ أوليستْ طاعةُ اللهِ وطاعةُ رسولِهِ هي الدافعَ للصائمِ أنْ يتركَ طعامَهُ وشرابَهُ وشَهَوَاتِهِ، ليفوزَ بجنةٍ عرضُها السمواتُ والأرضُ، وينجوَ من نارٍ تَلَظَّى؟؟
العناوين: نظام البعث العلماني برئاسة بشار أسد يقصف المدن مثلما فعلت قوات الاحتلال في غزة وفي الفلوجة الأمريكان يجندون العملاء في مصر تحت اسم تمويل منظمات المجتمع المدني والنظام المصري يطلب أن يتم ذلك بعلمه البنك الدولي يعمل لحساب أمريكا ضد منطقة اليورو الأوروبية ويحوّل الفزع من الدولار إلى اليورو التفاصيل: تتواتر الأنباء عمّا يقترفه نظام البعث العلماني الحاكم في سوريا برئاسة الطاغية بشار أسد من جرائم بحق الأهل هناك؛ من قصف للمدن والقرى بالمدفعية وإطلاق الرصاص على الرأس متعمدا القتل، وآخرها قيام هذا النظام بقصف مناطق في اللاذقية وفي مخيمات للاجئين الفلسطينيين بذريعة لجوء الناس المحتجين سلميا إليها من طرف البحر، بزوارق حربية ومن طرف البر بالمدفعية. وكأن هذا النظام يقوم بعملية احتلال لبلد أجنبي كما فعلت قوات الاحتلال الأمريكي في الفلوجة بالعراق قبل عدة سنوات وكما فعلت قوات الاحتلال اليهودي في غزة قبل سنتين. بينما تستنكر بعض الدول العربية على استحياء وتنتظر جامعة هذه الدول من منظمة هيومن رايتس ووتش الأمريكية تقارير عن حقوق الإنسان حتى تستطيع أن تدلي برأيها!. والأصح أنها تنتظر من أمريكا أن تأمرها باتخاذ قرار كما أمرتها أن تتخذ قرارا بشأن التدخل ضد نظام القذافي. ولكن وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو طالب النظام السوري في 15/8/2011 بوقف عملياته ضد المدنيين فورا وبدون شروط، وحذر بشار أسد بأن كلماته هذه هي الأخيرة لتركيا، ولفت الانتباه إلى أن العمليات تصاعدت منذ زيارته الأخيرة لدمشق واجتماعه ببشار أسد هناك". وكأن النظام السوري غير مكترث بالنظام التركي أو أن النظام التركي كموقفه من العدو اليهودي يتكلم كثيرا ولا يعمل شيئا؛ فعندما قتل هذا العدو 9 من الأتراك على متن سفينة مرمرة التي كانت تقلهم لمساعدة أهل غزة قبل عام تكلم كثيرا ولم يفعل شيئا. سيما وأن النظام التركي يظهر أنه يخادع الأهل في سوريا، فمنذ أن انتفضوا في وجه الطاغية قبل عدة شهور وقد بدأ هذا الطاغية يوغل فيهم القتل والنظام التركي يعطي الفرصة تلو الفرصة لهذا الطاغية للبقاء عندما يطلب منه القيام بإصلاحات، وبالمقابل يقوم هذا الطاغية بالمزيد من القتل والتدمير والاعتقال التعسفي لأبناء الأمة. وقد صرحت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نيولاند قائلة: "إن ما صدر من تصريحات من أن الصبر التركي بدأ ينفد لم يكن ذلك مفاجئا لنا، بل هو مطابق للوضع الذي نحن عليه الآن". وعندما سئلت المتحدثة الأمريكية عن تصريح داود أوغلو بأنه بمثابة إنذار لسوريا فقالت: "إنها لم تطّلع عليه بشكل كامل ولكنها على علم بأنه سيصرح تصريحا شديدا". وأشارت إلى استمرار الاتصال بين هيلاري كلينتون وداود أوغلو عبر التلفون. كل ذلك يدل على أن تركيا تتحرك بحسب الأوامر الأمريكية ولا تتحرك ذاتيا. لأن المتحدثة الأمريكية تقول أنها على علم بأن وزير خارجية تركيا سيصرح تصريحا شديدا. وللتذكير فمنذ أن شكلت الحكومة في جمهورية تركيا العلمانية برئاسة إردوغان عام 2002 حتى اليوم وهي تعمل على تحسين علاقاتها مع نظام حزب البعث العلماني برئاسة بشار أسد الذي استمر في طغيانه وبطشه دون توقف، وقد وعد هذا النظام بإصلاحات عام 2005 ولم يف بذلك. وحديثه عن الإصلاحات عبارة عن دجل فهو لا ينوي إجراء أي إصلاحات وإنما هو يعمل على تركيز سلطاته على جماجم الناس كما فعل والده الهالك. وقد اتضح أن الناس لا يعولون على مواقف النظام التركي، وقد أعلنوا في جمعتهم الأخيرة بأنهم لن يركعوا إلا لله، وقد سموا جمعتهم بهذا الاسم مما أغضب حفنة العلمانيين من الكفار والمرتدين في سوريا وخارجها. ولذلك فإن أمريكا العلمانية تتخوف من سقوط نظام البعث العلماني برئاسة بشار وتتخوف من مجيئ الإسلام الذي يدين به أغلبية أهل سوريا وتبحث عن صيغة علمانية يقبل بها الناس للحكم في سوريا إذا ما سقط النظام العلماني الحالي بجانب عملها الدؤوب مباشرة أو عن طريق تركيا لتوظيف عملاء علمانيين لها ووضعهم على رأس النظام القادم. -------- نقلت الشرق الأوسط في 13/8/2011 عن مصدر مسؤول في السفارة الأمريكية بالقاهرة بأن جيمس بيفر رئيس جهاز المعونة الأمريكية في القاهرة الذي لم يمر على تعيينه هناك أكثر من عشرة أشهر قدّم استقالته المفاجئة بعد أن تعرض لعثرات عدة وضحها مسؤول مصري حكومي رفيع. وقال: "إن المعضلة الأساسية التي واجهت بيفر هي أن المسؤول الحكومي لا يزال يحتفظ بنفس النظرة القديمة لمجال عمل المجتمع المدني وهو ما لم يتوافق مع فكر بيفر". وأوضح المصدر أن السفارة الأمريكية في القاهرة لم ترضَ عن تلك الممارسات ولم تضغط بقوة خشية أن يتم تفسير الموقف الأمريكي بشكل خاطئ. وذكر المصدر أن هناك سوء فهم كبيراً بين القاهرة وواشنطن فيما يتعلق بمجال تمويل منظمات المجتمع المدني. حيث ذكر أن الحكومة المصرية تعترض على تمويل منظمات المجتمع المدني من أموال المعونة الأمريكية بينما قطاع كبير من موظفي الحكومة يتقاضون رواتب وصفها بالضخمة مستفيدين من تمويل المعونة الأمريكية وأولهم الدائرة القريبة من المسؤول الحكومي البارز. وقد أعلنت الخارجية الأمريكية في بيانها الصحافي المعتاد قبل يومين أن كل ما يثار حول المعونات الأمريكية في القاهرة يستند إلى معلومات مغلوطة وغير صحيحة. وكانت أزمة تمويل منظمات المجتمع قد ثارت في مصر بعيد إعلان واشنطن تخصيص 150 مليون دولار أعيدت برمجتها من مشاريع تمويل أمريكية أخرى لمنظمات المجتمع المدني. وأعلنت رسميا فتحها باب التقدم للحصول على منح عبر تلك الأموال ودون المرور بالإجراءات البيروقراطية المعقدة المتعارف عليها وهو ما أثار حفيظة القاهرة معلنة رفضها لهذا التوجه. ووفقا للقانون رقم 84 لسنة 2002 الخاص بإصدار قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية في مصر فإنه يسمح للجمعيات والمؤسسات الأهلية الحصول على تمويل أجنبي شريطة أن تكون تلك المؤسسات مسجلة رسميا وأن يمر عبر وزارة التضامن الاجتماعي". وحسب اتفاقية خاصة بين مصر وأمريكا وقعت عام 1979 فإن للحكومة الأمريكية إعطاء معونة أو تمويل سنوي للحكومة المصرية لتوزيعها على مؤسسات المجتمع المدني وهو ما سمي التمويل الحكومي ـ الحكومي. ولكن عقب ثورة 25 يناير تصر أمريكا على توزيع مبلغ 150 مليون دولار بطريقة مباشرة تمويل حكومي ـ شعبي دون المرور بالطرق الرسمية المصرية. أي أن تقوم الحكومة الأمريكية مباشرة عن طريق موظفين في سفاراتها وبعثاتها بالاتصال بأفراد من الشعب وبما يسمى منظمات المجتمع المدني فتبدأ بتمويلهم حسب تقديمهم خدمات للسياسة الأمريكية. وترى القاهرة أن ذلك يمثل تدخلا في شؤونها الداخلية. وتصر مصر على أن يسير تمويل هذه المنظمات العميلة عبر الطرق الرسمية. ويقول مسؤول مصري: "هناك طريقتان لتسيير تلك الأمور القانون أو القوة، ومصر لا تقبل إلا الطرق القانونية". فهذا المسؤول يشير إلى أن أمريكا تريد أن تفعل في مصر ما تشاء بالقوة. ويقول المصدر الحكومي المصري "من الصعب بل من المستحيل أن نعرف هل هناك أموال تصرف من وراء ظهورنا أم لا وهو ما يثير حفيظتنا بالتأكيد". أي أن النظام المصري يتخوف من أن تجند أمريكا عملاء آخرين من دون علمه. يلاحظ من كل ذلك أن النظام المصري ليس لديه مشكلة فيما يسمى بالتمويل الأجنبي من قبل الدول الاستعمارية وعلى رأسها أمريكا لما يسمى بمنظمات ومؤسسات المجتمع المدني وللعاملين فيها، أي ليس لديه مشكلة في أن تجند أمريكا عملاء وتشتري ذمما بالمال، وإنما مشكلته أن تطبق إحدى اتفاقياته الخيانية الموقعة مع أمريكا عام 1979 بخصوص هذا التمويل الأمريكي الذي يفترض أن يتم بعلم النظام. والقانون الذي أصدره النظام عام 2002 يسمح لمؤسسات المجتمع المدني أن تتلقى معونات أجنبية، أي يسمح للدول الأجنبية أن تجند عملاء وتشتري ذمما داخل مصر. ولكن أمريكا تريد أن تتصرف في البلد دون علم النظام المصري التابع لها، لأنها تريد أن توجد لها عملاء في كافة القطاعات حتى تمسك بزمام الأمور في البلد وتستخدم هؤلاء العملاء ومؤسساتهم في دعم سياساتها ولتستبدل بهم العملاء الموظفين في النظام عندما يهتروا أو يتعروا. ولذلك عندما سقط حسني مبارك لم يسقط النظام ولم تتخلص مصر من التبعية لأمريكا فحل محلهم عملاء آخرون لها. وهذا التمويل لما يسمى بمنظمات المجتمع المدني سواء بعلم النظام أو من دون علمه فهو تدخل أجنبي في البلد بل تدخل لأكبر دولة استعمارية وهو تجنيد عملاء وشراء ذمم، وقد وثق عام 1979 باتفاقية خيانية بين النظام المصري وأمريكا وقنن عام 2002 بقانون يخالف الإسلام. فالإسلام لا يقر مثل هذه الاتفاقيات ولا يجيز مثل هذه القوانيين. فلا يسمح بوجود سفارات أو قنصليات أو مؤسسات تمويلية وما شابهها للدول الاستعمارية والطامعة في بلادنا في رقعة الدولة الإسلامية. ولا يسمح بتلقي المساعدات والتمويلات الأجنبية من قبل الأفراد والأحزاب والتنظيمات والمؤسسات الموجودة داخل الدولة الإسلامية. بل لا يسمح للاتصال من قبل أي فرد أو أي تنظيم أو حزب أو مؤسسة بأية دولة أو جهة أجنبية. والاتصال الخارجي محصور بين الدولة الإسلامية وبين الدول الأجنبية عبر القنوات الرسمية. وبذلك يحول نظام الإسلام دون التدخل الأجنبي في البلد ودون شراء الذمم والعملاء فيحصن الدولة والمجتمع من كل تلك الأخطار والمهالك. -------- نشرت صحيفة أسترالية أسبوعية (ويك إند أستراليان) في 13/8/2011 مقابلة مع رئيس البنك الدولي روبرت زوليك قال فيها "إن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة جديدة أكثر خطورة"، وطالب دول اليورو التحرك بسرعة لإنقاذ الموقف محاولا تحميل الأوروبيين وزر المشكلة وأعباءها كاملة فقال "إن أزمة الدين في الدول الأوروبية تثير قلقا أكبر في الوقت الراهن مع أن خفض تصنيف الدين الأمريكي هو الذي أدى إلى حالة الفزع في الأسواق". وكأنه يقول لا يوجد مشكلة في أمريكا وإنما حدث فزع ليس في محله بسبب خفض التصنيف للدين الأمريكي! وأضاف قائلا: "إن اقتصاد منطقة اليورو ليس وحده المهدد بل مستقبل العملة الأوروبية نفسها وأشار إلى اليونان والبرتغال حيث تعاني كل منهما من أزمة الدين"، وذكر "أن هناك دولا أخرى مهددة دون أي إمكانية لخفض قيمة اليورو". فإنه يلاحظ أنه يرمي الكرة في ملعب الأوروبيين ويعمل على إثارة الفزع لدى الأوروبيين من وضعهم المهدد بالانهيار ويعمل على إثارة الفزع لدى دول العالم من الوضع الأوروبي ومن اليورو المنافس للدولار ليصرفه عن الوضع الأمريكي السيء أصلا وعن دولاره الذي لا يساوي الحبر الذي طبع به. وقال أن "المستثمرين يتساءلون إلى متى ستبقى فرنسا وألمانيا تواصلان دعمهما للدول المهددة دون أن تتعرضا هما أيضا إلى خطر خفض تصنيفهما". فهو بكل صراحة هنا يثير قلق المستثمرين ويزعزع ثقتهم بالدعامتين الرئيستين للاتحاد الأوروبي وهما ألمانيا وفرنسا. ويثير المزيد من القلق عندما يقول: "نحن في بداية عاصفة جديدة ومختلفة، إنها ليست أزمة 2008". وقال زوليك: "إن الأزمة في منطقة اليورو قد تكون التحدي الأهم للاقتصاد العالمي"، في إشارة واضحة منه لإثارة فزع العالم من منطقة اليورو وزعزعة ثقة الأوروبيين بأنفسهم. ودعا "دول أوروبا إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة في أسرع وقت". وذكر أن معظم الدول المتطورة استخدمت ما تسمح به سياساتها الضريبية والنقدية ولكن هذا ليس كافيا مشيرا إلى ضرورة اتباع نظام أشد صرامة. وقد شجع زوليك رئيس وزراء بريطانيا كاميرون على الإبقاء على الإجراءات التقشفية على الرغم من أعمال الشغب التي تكتسح مناطق في بريطانيا احتجاجا على هذه الإجراءات التقشفية. أي أن البنك الدولي ورئيسه لا يهمه جوع الناس وفقرهم بل إنه يطلب عدم الاكتراث بها نصرة لأصحاب رؤوس المال الكبار. وفي ذات الوقت يريد أن تشتعل أوروبا داخليا حتى تبقى أمريكا بالقمة. وذكر أن هذه الأزمة ستؤدي إلى تغييرات في توازن السلطات في العالم، وأن هذه الأزمة تقوم بنقل السلطة الاقتصادية بسرعة كبيرة من وجهة التاريخ من الغرب إلى الصين التي لا تتمسك بهذا الدور. وذكر أن خفضا في قيمة اليوان سيساعد في تحقيق اعتدال في التضخم لكنه سيجعل المنتجات الأجنبية في السوق الصينية أقل غلاء ما يطرح مشكلات سياسية. والضغط الأمريكي على الصين لجعلها تخفض عملتها مستمر منذ عدة سنوات والبنك الدولي بكل صراحة يطالب الصين بما تطلبه الإدارة الأمريكية منها فيثبت أن البنك الدولي يسير حسب السياسة الأمريكية ويعمل لصالح هذه السياسة. وللتذكير فإن رئيس البنك الدولي روبرت زوليك هو موظف أمريكي بامتياز فيلاحظ عليه أنه يسير بحسب السياسة الأمريكية في صراعها التنافسي مع الاتحاد الأوروبي وصراع الدولار مع اليورو من خلال البنك الدولي الذي يرأسه وكأنه ما زال موظفا في الإدارة الأمريكية. فتصريحاته هذه تؤكد على أن البنك الدولي مسيس ويسير حسب السياسة الأمريكية بل يظهر كأنه مؤسسة أمريكية ويرأسه دائما موظف أمريكي. والجدير بالذكر أن روبرت زوليك هذا كان أحد الموظفين الكبار فيما عرف سابقا بفريق الصقور في إدارة جورج بوش الابن، كما عمل في إدارة بوش الأب. فهو من الذين تبنوا سياسة البلطجة والغطرسة الأمريكية على العالم تحت مسمى سياسة التفرد الأمريكية. وهو من الذين وقفوا في وجه أوروبا في تلك الإدارة لإسقاطها وتنحيتها فأسماها فريقه بأوروبا القديمة، وهو من الذين اتخذوا قرار اتباع سياسة الاحتلال المباشر للبلاد الإسلامية عندما شنت أمريكا عدوانها على العراق بعدما شنت عدوانها على أفغانستان. وقد خلف مثيله وزميله في فريق الصقور بإدارة بوش السابقة باول وولفويتز في رئاسة البنك الدولي الذي سقط من رئاسة هذا البنك على إثر فضيحة فساد وهي ترقيته لخليلته ومنحها راتبا عاليا. ولهذا نرى كيف أن الصراع بين قطبي الرأسمالية وصراع عملاتهما الدولار واليورو وهما ينتميان إلى نفس المبدأ فكيف إذا ما ظهر الدينار الإسلامي إلى العالم الذي ستصدره الدولة الإسلامية ليصبح عملة العالم الرئيسة ولينقذ شعوب الأرض من الظلم والإجحاف الذي تتعرض له بسبب هيمنة العملات الورقية الدولية وخاصة الدولار وبسبب وجود البنك الدولي وعمله لحساب أمريكا!
أدى الإعلان الأخير لهيئة تنظيم الطاقة والمياه (EWURA) عن انخفاض أسعار النفط إلى قيام بعض شركات النفط "باحتجاج بارد" من خلال عدم بيع البنزين لعدة أيام، وقد أضر هذا الإجراء عامة الناس فضلا عن إلحاق الضرر بالحياة الاجتماعية والاقتصادية، وفي نهاية المطاف، تدخلت هيئة تنظيم الطاقة والمياه فأوقفت شركة بريتيش بتروليوم عن بيع البنزين لمدة 3 أشهر كعقاب لها، وتم تحذير الشركات الأخرى مثل شركة الجمل وإنجن. وإزاء هذه المسألة، فإنّنا في حزب الترير شرق أفريقيا نقول التالي: إنّ مصدر هذه المشكلة هو تناقضات النموذج الاقتصادي الرأسمالي الذي يظهر فيه الارتباك في ثلاثة أمور: أولاً، خلط الرأسماليين بين "الملكية الخاصة" و"الملكية العامة". ثانيا، فرض الضرائب الباهظة على التجارة. وثالثا، التلاعب بمفهوم "السوق الحرة". إنّ النموذج الاقتصادي الإسلامي المثالي والذي يدعو إليه حزب التحرير شرق أفريقيا هو الحل الوحيد والحقيقي؛ فهو واضح المعالم ويفصل بين أنواع الملكيات من خلال تحديد "الملكية الخاصة" و"ملكية الدولة" التي لا يستطيع الفرد تملكها وهي مملوكة من قبل الدولة بسبب وجود المصلحة العامة، و"الملكية العامة" التي يمنع منعا باتا أن تكون مملوكة من قبل أي شخص في أي حال من الأحوال، وللجميع الانتفاع بالملكيات العامة مثل الموارد الطبيعية الرئيسية والرواسب المعدنية والشواطئ والغابات والطرق، فمن طبيعة هذه الموارد حاجة الجماعة لها، ولا يمكن في هذه الأنواع من الملكيات أن تكون مملوكة من قبل أي مؤسسة أو شخص أو مجموعة من الناس، فمن شأن تملكها من قبل الأفراد الإضرارُ بعامة الناس كما حدث مؤخرا، وسيستمر هذا الضرر في الحدوث في ظل النظام الرأسمالي الحالي. وفي الوقت نفسه، فإنّ تلك الملكيات لا يجوز أن تكون مملوكة للدولة كما هو الحال في الأيديولوجية الشيوعية الفاسدة والتي انهارت. إنّ وظيفة الدولة فيما يتعلق بالملكية العامة هي حماية ومراقبة وتسليم هذه الملكيات للناس بأسهل الطرق وأيسرها، فقد رفض رسول الله صلى الله عليه وسلم تمليك الملح لأبيض بن حمال عندما علم أنّ الملح عد، وقال أيضا ((الناس شركاء في ثلاث، الماء والكلأ والنار))، ومعنى "النار" هنا هو جميع أنواع موارد الطاقة، وقد بيّنَ الإسلام أيضا أنّ دور الحكومة هو رعاية شئون مواطنيها وليس جباية الضرائب، بل ينبغي أيضا أن تكون الدولة مُعينة للناس في النشاطات الاقتصادية المنتجة. والإسلام لا يعرف التلاعب كما هو الحال في النظام الرأسمالي، حيث إنّ المبدأ الرأسمالي يسهّل استغلال الرأسماليين للناس تحت نموذج ما يسمى "بالسوق الحرة"، ويدّعي التعاطف مع الناس من خلال حلول ترقيعية والتي تتعارض مع الرأسمالية، حيث توضع في إطار ذريعة مساعدة المحرومين اقتصاديا من خلال تسعير بعض السلع الرئيسية! أما في الإسلام، فبعد وضع ملكيات الدولة والملكيات العامة جانبا فإنّ جميع الملكيات الأخرى هي ملكية خاصة وفردية، وقوى السوق هي التي تحدد الأسعار حسب العرض والطلب من دون تخطيط مركزي من قبل الدولة، وهو ما ينطبق أيضا على أسعار الخدمات والأجور التي تنظم بعقود ثنائية بين رب العمل والأجير فقط، وفي حالة عجز المواطنين عن تلبية احتياجاتهم الأساسية فإنّ على الدولة الإسلامية (الخلافة) توفيرها لهم. حزب التحرير شرق أفريقيا يعلن على الملأ أنّ هذا الجدل الحالي هو مظهر آخر من المظاهر الواضحة التي تدلل على أنّ العالم بحاجة شديدة لنموذج اقتصادي بديل مثل حاجته لنماذج اجتماعية وسياسية بديلة من أجل تحرير الإنسانية. إنّ النموذج البديل هو الفكر الإسلامي وليس الأيديولوجية الرأسمالية الحالية التي تلحق الأضرار الفادحة بالبشرية وتشقي الناس "بحلول" مؤقتة بالرغم من تعارضها مع المبادئ الأساسية الرأسمالي المُدَّعاة! مسلّم مسعود نائب الممثل الإعلامي لحزب التحرير / شرق أفريقيا
جانب سعادة سفير "الجمهورية الإسلامية الإيرانية" في لبنان،ومن خلاله إلى السادة كبار الحكام في الجمهورية،السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: بناء على طلب سعادتكم اللقاء بنا، نحن مسؤولي "حزب التحرير-ولاية لبنان"، قرّرنا أن نقدّم لكم خلال لقائنا الكتاب النصيحة التالي، والذي نوضح فيه موقفنا من جمهوريتكم ونظامها وسياساتها الداخلية والخارجية بإيجاز، علمًا أنّ "حزب التحرير" كان قد أرسل وفدًا إلى إيران سنة 1979م للتهنئة بإسقاط نظام الشاه، ولتقديم مذكّرة تتضمّن نصائحنا، ثمّ عاد وفد آخر في السنة نفسها يحمل مشروع دستور، وقدّمه إلى اللجان التي كانت تعمل على وضع دستور للدولة الجديدة. معلوم لدينا أنّ نظامكم الإيراني الحالي قام على أثر نجاح الثورة في إسقاط نظام الشاه الطاغوتي سنة 1979م، وهو النظام الذي اقتفى أثر هادم دولة الخلافة الخائن مصطفى كمال، في تغريب المجتمع المسلم في إيران وإلحاقه بعجلة الحضارة الغربية الكافرة التي تقوم على أسس تناقض الإسلام جملة وتفصيلاً. وقد أحيت الثورة الإيرانية يومذاك الآمال لدى الأمّة الإسلامية بأنّها، إذا حزمت أمرها، قادرة على استعادة سلطانها المغصوب من الحكّام الطغاة الذين تسلّطوا عليها بمعاونة من الغرب المستعمر الكافر، والإمساك بالتالي بزمام أمورها. ولسنا هنا بصدد الخوض في مراجعة تفصيلية للمحطات والأحداث والتحدّيات التي واجهتها الثورة في إيران، بما في ذلك هجوم "صدّام حسين" على إيران، ولكنّنا نريد التوقّف عند طبيعة النظام الذي قامت الثورة بتشييده في إيران، ونتوقف بخاصّة عند المسألة الأساسية والجوهرية: هل قام النظام ليطبّق الفكرة الإسلامية القائمة على العقيدة الإسلامية والمتجسّدة في أحكام الشريعة دون سواها؟الإجابة على هذا السؤال تقتضي بعض التفصيل في سياسات الجمهورية في مجالين: في السياسة الداخلية، داخل إيران على مستوى أنظمة الحكم والاقتصاد والاجتماع وسياسة التعليم، وفي السياسة الخارجية. إذ لا يخفى أنّ إعادة صياغة المجتمع على أساس الإسلام تقتضي هدم كلّ ما بناه نظام الشاه والذي -كأقرانه في سائر البلاد الإسلامية - بُني على عين الاستعمار الغربي. ومعلوم لدى الجميع أنّ هذه السياسات تقوم على الأسس التي حدّد معالمها الدستور الإيراني ورسم إطارها العامّ والوجهة التي تسير بحسبها. والواجب الشرعي يقضي بأن تكون العقيدة الإسلامية هي الأساس الذي يقوم عليه النظام وسياسة الدولة، وأن تكون الشريعة هي المتحكّمة بكافّة جوانب السلطة والمجتمع في الدولة الاسلامية، مهما كانت الصعوبات والعقبات التي تواجهها، سواء من كيد الأعداء الخارجيين أو من جهل المجتمع في الداخل الذي تأثّر بشكل أو بآخر بسموم الثقافة الغربية عبر عقود من السياسات المتغرّبة.1- مراجعة لواقع النظام الإيراني وسياسته الداخلية:من خلال مراجعة نشوء نظام الجمهورية بعد الثورة، فإنّنا نلمس وجود تناقضات عدّة في هيكل النظام، ليس أقلّها غموض فكرة "ولاية الفقيه" وعدم بلورتها سياسيًّا لتشكّل أساسًا لحكم إسلامي. وما تنحية "آية الله منتظري" عن منصب نائب الوليّ الفقيه الذي كان معيَّنًا فيه على عهد الإمام الخميني إلا شاهد صارخ على هذه المعضلة التي ما زالت تلقي بظلالها على طبيعة نظام الجمهورية إلى لحظتنا هذه. وهناك الكثير من الشواهد التي تصبّ في هذا الاتجاه، منها التخبّط الواضح في تحديد معالم النظام "الجمهوري" منذ أيّامه الأولى في تجربة "مهدي بازركان" و"بني صدر"، وتعدّد الرؤوس ما بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة البرلمان ومجلس الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام، في ظلّ الصلاحية المطلقة لولي الفقيه "الإمام الخميني" يومذاك، قبل أن يتم إجراء بعض التعديلات لاحقًا. هذا عدا عن استمرار الجدل الدائر داخل إيران وخارجها حول فكرة "ولاية الفقيه" التي شكّلت أساس نظام الحكم في إيران، بعد تطعيمها بعناصر من الفكرة الغربية القائمة على الحكم الجمهوري، ما أنتج نظامًا هجينًا ضاعت معالمه جرّاء هذا التداخل. فمن المعروف أنّ هناك فريقًا كبيرًا ومهمًّا من المراجع الشيعية في إيران والعراق ولبنان رفضوا "ولاية الفقيه" كما أسّسها الإمام الراحل الخميني، إذ يذهب هؤلاء المراجع إلى عدم ممارسة العلماء (رجال الدين كما يرون) الشأن السياسي وحصر دورهم في الإرشاد "الديني".ثمّ إنّه من خلال مراجعة السياسات التعليمية والثقافية والإعلامية للنظام الإيراني يخرج المراقب بخلاصة واضحة: وهي أنّ هذه السياسات إنّما قامت على نزعة قومية فارسية واضحة، وأنّهالم تُراعَ الناحية الإسلامية إلا من خلال مسحة تجميلية لإضفاء الشرعية الإسلامية على الدولة والمجتمع في إيران. فلم يتمّ بناء الدولة والمجتمع على أساس الفكرة الإسلامية الصافية، بدليل أنّ النظام استمر في التصرّف بناء على النظرة القومية الفارسية لا الإسلامية، حيث يشترط أن يكون الرئيس إيرانياً ومن أبوين إيرانيين، ويجعل الدولة لإيران فقط وليس للأمة الإسلامية. ولم يجعل اللغة العربية - وهي لغة الإسلام- لغة رسمية في الجمهورية، وما زال الجدل يدور حتّى الآن في إيران حول الهوية الإيرانية والهوية الإسلامية وتداخل البعد القومي الإيراني في كلّ هذا، وما الاستمرار في الاحتفال بما يسمّى بعيد النوروز إلا مثالاً على الاحتفاظ بالنـزعة القومية. ولا يخفى ما أثارته هذه النـزعة من إثارة للعصبيات بين الفرس من جهة وسائر سكان إيران من العرب والبلوش والأكراد وغيرهم من الجهة الأخرى. وهذه النـزعة نفسها كان لها انعكاساتها على السياسة الخارجية للجمهورية. وهذا يقودنا إلى الكلام في هذه السياسة.2- نظرة في السياسة الخارجية:لقد كان بوسع النظام الإيراني، لو أنّه أقام سياساته على الفكرة الإسلامية الجامعة، أن يجمع الأمّة الإسلامية حول الفكرة الإسلامية، أو أن يساهم في ذلك على الأقلّ. فلا يخفى أنّ الأمّة مجمعة على عبادة ربّ واحد واتّباع نبيّ واحد والإيمان بقرآن واحد والتوجّه إلى قبلة واحدة، ولا يضير بعد ذلك تعدّد الاجتهادات الفقهية بين المجتهدين، ولا سيّما حين تعمل الدولة على إزالة هذه الفوارق، أو في الحدّ الأدنى على إبقائها ضمن إطارها العلمي الفكري دون أن تقود إلى التعصّب المذهبي وشقّ الصفّ. فالواجب الشرعي يحتّم النظر إلى المسلمين بصفتهم أمّة واحدة، لا شعوبًا وأممًا ودولاً يفصل بينها ما يسمّى بحدود وطنية تمزّق الأمّة وتشكّل سياجًا لحماية النظم التي أوجدها الكافر المستعمر لتخدم مصالحه الاستعمارية، فلا يجوز لنا ولا يصحّ أن نعترف بالواقع الذي فرضه الاستعمار، فضلاً عن أن نسعى لتكريسه وتشريعه وتطبيع الأوضاع التي أوجدها. ولكنّ الناظر في واقع السياسات الإيرانية المتّبعة عبر العقود الثلاثة الماضية يجد أنّ شيئًا من هذا لم يحدث. والذي حدث لم يتعدّ رفع الشعارات البرّاقة في الظاهر والخاوية من أيّ محتوى عملي. وهذا بحدّ ذاته يكشف غياب النظرة الجامعة للأمّة الإسلامية من حيث هي أمّة متميّزة عن غيرها من الأمم تربطها أواصر العقيدة الإسلامية ومفاهيم الإسلام وشريعته. ولقد جاءت السياسة الخارجية لنظام الجمهورية الإيرانية لتؤكّد النـزعة القومية في التفكير والتصرّف العملي. فهذه السياسة لم تستهدف يومًا توحيد الأمّة الإسلامية في إطار الإسلام الذي يقتضي بناء الدولة الإسلامية الجامعة، فعلاً لا تنظيراً أو أقوالاً. فالجمهورية الإيرانية حين دخلت في منظومة "هيئة الأمم المتّحدة" اعترفت بسيادة الكيانات التي أوجدها الاستعمار بين المسلمين. وفي علاقاتها مع هذه الكيانات لم تلتفت أيّما التفات إلى مقتضيات الشرع الإسلامي، ولم تكن السيادة في هذه العلاقات للمبدأ الإسلامي، بل بنت هذه العلاقات على أسس فاسدة تكرّس ما أوجده الاستعمار من أوضاع كارثية في العالم الإسلامي، فراحت تتحالف مع نظام الطغيان البعثي العلماني في سوريا، ليس فقط في سياق مواجهتها لحرب "صدام حسين"، بل وصولاً إلى هذه اللحظة التي يرتكب فيها النظام البعثي في سوريا بحقّ شعبه من الجرائم ما ارتكبه الشاه بحقّ أهل إيران في عهده البائد. ولطالما كانت المناورات السياسية والعسكرية الإيرانية لفرض الهيمنة والنفوذ في الخليج الإسلامي، والجدل حول فارسية هذا الخليج أو عروبته في وقت بسطت أميركا هيمنتها عليه، لطالما كان دليلاً على الخلفية القومية العنصرية للسياسة الخارجية الإيرانية.وفي أفغانستان نجد أنّ النظام الإيراني رحّب بالاحتلال الأميركي لأفغانستان ونسّق معه. ولا يشفع له تذرّعه بأنّ حركة طالبان اعتدت على مبعوثيه في مزار شريف، وبأنّها روّجت لثقافة الكره ضد الطائفة الشيعية. فعمل حركة طالبان وخطأ ممارساتها لا يبرّران بحال الاستعانة بالكافر الأميركي - ومعه حلف الناتو بقضّه وقضيضه - ضدّ مسلمي أفغانستان ولاحتلال أرض إسلامية، بل الواجب الشرعي يقضي بنصرة أبناء الأمّة ضدّ الكافر المحتلّ والعمل على منع احتلاله أيّ أرض إسلامية. وكذلك في العراق نجد أنّ إيران عمدت إلى تطبيع الأوضاع في ظلّ الاحتلال الأميركي من خلال الجماعات التي تدين لها بالولاء في هذا البلد، حيث أوعزت إليها التنسيق معه والعمل تحت وصايته، بل وصل الأمر إلى درجة مشاركة إيران رسمياً في اجتماعات التنسيق الأمني المباشر التي يشرف عليها الاحتلال الأميركي، ومن ثمّ زيارة الرئيس الإيراني للعراق في ظلّ الاحتلال ولقاء أركان الحكم العملاء لهذا الاحتلال داخل المنطقة الخضراء التي يسيطر عليها جيش الاحتلال سيطرة كاملة. ولا يشفع لإيران القول إنّها تدعم المقاومة العراقية من وراء ستار، فالواجب الشرعي يفرض عدم السماح لأمريكا باحتلال العراق، وإذا ما حصل هذا الاحتلال رغمًا عن المسلمين فالواجب الشرعي يفرض رفع راية الجهاد صراحة وعلانية لتحرير الأرض الإسلامية، لا للضغط على المحتلّ من أجل مقاسمته مكاسب الاحتلال. وليس مقاتلو فيتنام الذين مرّغوا أنف أميركا في التراب بأكثر رجولة من مجاهدي المسلمين الذين يتوقون إلى الجنّة والشهادة في سبيل الله. والمسلمون الذين أذلّوا السوفيات في أفغانستان ويكبّدون الاحتلال الغربي اليوم أفدح الخسائر، وكذلك المجاهدون الذين مرّغوا أنوف اليهود في لبنان قادرون على دحر الأميركيين وحلفهم الصليبـي من العراق وأفغانستان. ولكن أنّى لإيران أن تدحر الأميركيين بينما يصرّح قادتها أنّه لولا تعاون إيران لما تمكّنت أميركا من احتلال أفغانستان؟! فقد نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية في 9/2/2002 عن الرئيس الإيراني السابق "علي أكبر هاشمي رفسنجاني" قوله: "إنّ القوات الإيرانية قاتلت طالبان وساهمت في دحرها، وإنّه لو لم تساعد قوّاتهم في قتال طالبان لغرق الأميركيون في المستنقع الأفغاني"، وأضاف: "يجب على أميركا أن تعلم أنّه لولا الجيش الإيراني الشعبي لما استطاعت أميركا أن تُسْقط طالبان". وفي 15/1/2004 وقف "محمّد على أبطحي" نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية والبرلمانية بفخر في ختام أعمال مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل في إمارة أبو ظبي ليعلن أنّ بلاده "قدّمت الكثير من العون للأميركيين في حربيهم ضدّ أفغانستان والعراق"، ومؤكّدًا أنّه "لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابل وبغداد بهذه السهولة". كما أنّ إيران صرّحت أنّها جاهزة لمدّ يد المساعدة لنظام كرزاي (الأميركي) في كابل بضخّ ملايين الدولارات له؟! ويصرّح المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية "رامين مهمانبرست" في 26-10-2010 أنّ إيران "قدّمت مساعدة كبيرة لتسهيل استقرار أفغانستان"، بعد أن أقرّ الرئيس الأفغاني بتلقّي أموال من إيران! وتستقبل إيران النائب الأوّل للرئيس الأفغاني الجنرال "محمّد فهيم" 26-12-2010! فضلاً عن الاجتماعات المتعدّدة مع عملاء أميركا في أفغانستان! أليس في هذا كلّه تطبيع مع الاحتلال الأميركي؟! قد يقدّم السياسيون الإيرانيون وأنصارهم أعذارًا شتّى، ولكنّها أوهى من بيت العنكبوت في تبرير هيمنة ملّة الكفر على شبر من بلاد المسلمين. وها نحن نرى الأميركيين يقيمون المنشآت والقواعد العسكرية الضخمة التي تضمن هيمنتهم وتحكّمهم بالبلاد في كلّ من العراق وأفغانستان. ونرى الآن أن إيران تغض الطرْف عن موافقة أتباعها من عملاء أميركا في العراق على بقاء القوات الأميركية في العراق بعد نهاية سنة 2011، خلافاً للاتفاق المعقود.ونحن من جهتنا نقول: إن خلافنا المبدئي الشرعي مع الأنظمة المتسلّطة في سوريا وليبيا واليمن والسعودية لا يبرّر بحال الاستعانة بالكافر أيًّا كان للتخلّص من ظلم الظالمين وبطشهم وجبروتهم. ألم يقل ربّنا عزّ وجلّ في كتابه الكريم: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}. وإنّنا في هذا السياق نرفض رفضًا قاطعًا ما حصل في ليبيا من استعانة بحلف الناتو في العمل على إسقاط نظام الطاغية القذافي، ولكنّنا لا ننسى أيضًا أنّ الذي يتحمّل المسؤولية الأولى عن ذلك هو هذا الطاغية الذي أبى إلا أن يسفك دماء الآلاف من أهل ليبيا عضًّا على السلطة في ذلك البلد، ثمّ حكّام دول الجوار وقادة جيوشها الذين بقوا يرقبون المجزرة ثمّ تدخُّل حلف الناتو دون أن يحرّكوا ساكنًا لإنقاذ أهل ليبيا وقطع الطريق على تدخّل الأجنبي. أمّا عن قضية فلسطين، فإنّ الواجب الشرعي القاضي بوجوب تحرير كلّ شبر فيها، لا يتمّ عبر دعم تنظيمات مسلّحة لا تملك من أمرها شيئًا، أو عبر إعلان يوم سنوي للقدس في رمضان من كلّ عام، أو عبر التحالف مع النظام السوري الحريص على عدم تكدير صفو اليهود ولو بخرمشة على جبهة الجولان؟! وقد أثبت الزمن خلال ثلاثين عامًا أنّ عقد مهرجانات ومؤتمرات باسم القدس والأقصى لا يسمن ولا يغني من جوع، بل يعطي دولة يهود الفرصة الزمنية لتكريس يهودية القدس، بل ويهودية فلسطين كلّها، بينما خطباء المسلمين يتبارون في عرض عضلاتهم الخطابية التي تضرّ ولا تنفع، إذ تدغدغ مشاعر الأمّة أن اطمئنّي فقد تحرّرت القدس والأقصى الشريف. ولو كان النظام الإيراني جادًّا فيما يرفعه من شعار تحرير الأقصى والقدس لاتّبع السبل والوسائل التي توصله إلى ذلك فعلاً لا قولاً. وهو حين يندرج في منظومة "هيئة الأمم المتّحدة" فإنّه يقرّ بميثاقها الذي يفرض الاعتراف بسيادة الدول الأعضاء فيها ويحرّم التدخل في شؤونها الداخلية فضلاً عن الاعتداء على حدودها...وأمّا عن الموقف الإيراني من النظام البعثي الحاكم في سوريا، فلقد شكّل وقوف إيران بجانب النظام الطاغوتي المجرم في سوريا القشّة التي قصمت ظهر البعير, ولا ندري إن كان هناك متّسع من الوقت لتخلّص إيران نفسها من هذه الورطة التي جنتها على نفسها ولطّخت بها تاريخها الثوري كلّه، إذ استدعت السؤال المشروع التالي: إذا كانت الثورة الإيرانية قد انتفضت ضدّ ظلم الشاه وإجرامه واستحقّت بذلك تأييد الأمّة العارم يومذاك، فكيف تبرّر اليوم وقوفها إلى جانب النظام البعثي في سوريا الذي ضاهى في جرائمه ما ارتكبه شاه إيران سيّء الذكر من قتل لعباد الله وسفك لدمائهم وتكسير لعظامهم وقلع لأظفار أطفالهم وتهجير لعائلاتهم بعد قطع الماء والكهرباء عن دورهم، دون مراعاة لحرمة شهر رمضان الكريم أو أيّ حرمة أخرى... وهذا كلّه بعد عقود من الممارسات العلمانية التي انتهكت من مقدّسات الإسلام وحرماته ما انتهكت ونشرت من الموبقات والرذائل ما نشرت! لا شكّ أنّ هذا الموقف ينقض كلّ تاريخها وشعاراتها في نصرة الشعوب المستضعفة في كفاحها لنيل حقوقها والتخلّص من الظلم الواقع عليها؟! فالجمهورية الإيرانية بوقوفها اليوم إلى جانب الطاغية الابن أعادت إلى الذاكرة وقوفها بالأمس إلى جانب الطاغية الأب، مستعدية بذلك أهل بلاد الشام، بل سائر الأمّة المتألمّة لألمهم. إذ كيف للنظام الإيراني أن يدعم النظام البعثي الكافر في حربه على أهل سوريا في الوقت الذي يرفع فيه عقيرته بالاحتجاج على ممارسات شيخ البحرين ضدّ ثوّار البحرين؟! أليس في هذا من التناقض ما لا يخفى على أولي الألباب؟!إن التذرّع والتعذّر بالقول إنّ التحالف الإستراتيجي مع سوريا له مبرّراته، وهي وقوف النظام السوري إلى جانب إيران ضدّ "صدام حسين" في الأيّام الصعبة وأنّ إيران لا يمكنها أن تتخلّى عن حلفائها، والقول إنّ النظام السوري هو نظام ممانع وإنّه دعم المقاومة الإسلامية التي مرّغت أنف يهود في لبنان، وبالتالي فإنّ الضرورات تبيح المحظورات، وإنّ التحالف مع سوريا يقوّي من موقف إيران في مفاوضاتها مع دول الغرب في حماية مشروعها النووي... كلّ هذه تبريرات انتهازية لا ترقى إلى مستوى التفكير المبدئي ولا تمتّ بصلة إلى واجب الولاء لله ولرسوله والمؤمنين والبراء ممّن عاداهم. فلا شيء من ذلك كلّه يبرّر الوقوف إلى جانب النظام الظالم ضدّ الشعب المظلوم، فضلاً عن أنّ الواقع يثبت أنّ شعار الممانعة الذي يرفعه نظام آل الأسد ليس سوى شعار مخادعة يتوسّله لتكريس هيمنته وتسلّطه على سوريا وأهلها. فلقد أعلن رأس هذا النظام بوضوح أنّ هدفه الإستراتيجي هو السلام مع كيان يهود، وأنّ دعم المقاومة ما هو إلا مرحلة مؤقتة ريثما تنجح المفاوضات في التوصّل إلى هذا السلام. والآن ترى إيران أن حكم بيت الأسد إلى أفول سريع والشعب السوري هو الباقي، فمصلحة إيران الحقيقية هي مع سوريا الباقية وليس مع شخص بدأ سقوطه.سعادة السفير:لطالما أعلنت دولتكم أنّها حريصة على درء الفتنة الطائفية بين السنّة والشيعة. ولكنّ سياستها في أفغانستان وفي العراق وفي الخليج وفي لبنان وفي سوريا... قد تخدم الفتنة الطائفية بدلاً من أن تئدها، أدركت ذلك الجمهورية الإيرانية أم لم تدركه. ذلك أنّ درء الفتنة والحفاظ على وحدة الصفّ المسلم يقتضيان أن تقوم سياسات الدولة على أساس الإسلام لا غير، وتبنّي خطاب جامع للأمّة تواكبه ممارسة عملية. أمّا عقد المؤتمرات مع رفع الشعارات التي تتصادم مع الممارسات العملية فيضرّ ولا ينفع.وفي هذا السياق، فإنّنا نحذّركم من كيد الغرب المتواصل الذي أدرك أنّ نور الإسلام في طريقه إلى أن يبدّد ظلام حضارته الفاسدة، فراح يعمل، درءًا لهذا الخطر عنه، على بثّ الفرقة بين صفوف المسلمين وإثارة الفتنة الطائفية، بين السنّة والشيعة تارة، وبين القوميات تارة أخرى، فالغرب يجد أن سياسة "فرّق تسد" قد آتت أكلها من قبل، وأنّها خير منقذ له اليوم للحيلولة دون وحدة الأمّة الإسلامية. وإنّنا نلفت نظركم إلى الفخّ الذي تنصبه دول الكفر كلّها لإيقاع المسلمين فيه. ومن أبرز مظاهر هذا الفخّ الفضائيات المتضادّة التي تنبش التاريخ لإبراز الخلافات من عَقَدية وفقهية وخصومات سياسية ماضية، لإثارة نزاعات وحروب جديدة بين السنة والشيعة. وإنّ وقوفكم اليوم بجانب النظام البعثي في سوريا من شأنه أن يفاقم خطر الوقوع في هذا الفخّ. إنّ الذي يحمي إيران وسواها من الأقطار الإسلامية، هو أن تقيم كيانها ونظامها على أساس الإسلام وحده، وليس التحالف مع أعداء الله وأعداء الأمّة من أمثال النظام السوري والنظام الأفغاني وغيرهما، وأن تسعى للأخذ بأسباب القوّة، وفي مقدّمتها وحدة المسلمين تحت راية (لا إله إلا الله محمّد رسول الله)، وليس تحت راية قُطرية أو قومية أو فارسية، وليس تحت مظلّة منظومة دولية على شاكلة هيئة الأمم المتّحدة وغيرها من الأدوات التي أوجدها الغرب لخدمة مصالحه تحت عنوان "المجتمع الدولي". وإنّ إقامة السياسة الخارجية على أساس الإسلام تقتضي التمسّك بالفكرة الإسلامية التي توجب وحدة الأمّة الإسلامية. وإذا كان هناك من أمل في تحرير الأمّة من براثن الاستعمار الغربي وهيمنته الحضارية والسياسية والعسكرية والاقتصادية فإنّ الوحدة الإسلامية المادّية على الأرض، لا المشاعرية فحسب، هي السبيل إلى ذلك. وإنّنا نرى أنّ الأمّة أمام فرصة تاريخية لتوحّد صفّها وتجمع شملها تحت كيان دولة الإسلام القائمة على العقيدة الاسلامية والمنتظمة بالشريعة الربّانية. وهذا ما نعمل له حين نعلن العمل لإقامة دولة الخلافة.فدولة الخلافة التي أمر الشرع بإقامتها هي رئاسة عامّة للمسلمين في الدنيا لرعاية شؤونهم بالشرع وحمل الإسلام رسالة إلى العالم. وفي هذه الدولة تكون السيادة للشرع، بحيث تكون الأنظمة والقوانين مستمدّة فقط من الكتاب والسنّة وما أرشدا إليه، ويكون السلطان للأمّة، بحيث تتولّى الأمّة أو نوّابها اختيار رئيس الدولة (الخليفة) ومحاسبته باعتباره وكيلاً عنها في تطبيق الشرع ورعاية الشؤون. فالخلافة التي نسعى لإقامتها وترنو إليها الأمّة من شرق الأرض إلى غربها هي خلافة على منهاج النبوّة، وليست تلك التي عضّت فيها العائلات على الحكم في العهود الأموية والعبّاسية والعثمانية. وإن التأمّل في هذه المعاني لدولة الخلافة ليقود إلى الجزم بأنّ القضية المصيرية للأمّة هي إقامة تلك الدولة، إذ هي السبيل الوحيد لخروج الأمّة من المآسي التي تعانيها منذ عشرات السنين. وهي التي تخشاها دول الغرب وتحارب عودتها من خلال إغراء العداوة بين المسلمين سنّة وشيعة وعربًا وعجمًا. وبالتالي فإنّ إصرار إيران على اعتماد السياسة القومية الفارسية والتمييز بين ثورة البحرين وثورة سوريا فتدعم هذه وتحارب تلك، من شأنه أن يؤجّج هذه العداوة، وإنّها لخطيئة من الخطايا التي لا يغفرها التاريخ. مع التنبيه إلى أنّ كلامنا هذا لا يبرّئ ساحة سائر أنظمة العالم الإسلامي من هذه الخطيئة. ولكنّ الخطيئة لا تبرّر الخطيئة المقابلة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.هذه جملة من القضايا نحسب أنّها أساسية للتباحث بشأنها. ولا نحتاج إلى التذكير بأن "حزب التحرير" إنّما يبني نظرته إلى ذلك كلّه على أساس الإسلام، نظرة صافية نقيّة لا تشوبها شائبة، لا قومية ولا وطنية ولا مذهبية ولا طائفية، مبتغيًا مرضاة الله عزّ وجلّ والاعتصام بحبله والتمسّك بهدي نبيّه عليه وآله الصلاة والسلام، ونصيحةً صادقة خالصة للمسلمين ومن يعيش معهم من أهل الأديان. ومن فضل الله على الحزب أنّه يعمل مع الأمّة ومع المسلمين حيثما وُجدوا، دون أيّ اعتبار مخالف لعقيدة الإسلام وشريعته، فالحزب يوجّه دعوته لكلّ مسلم أينما وجد، يدعوه إلى العمل معه لنصرة هذا الدين وإعلاء كلمة الله وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد.فإن كان لدى الإخوة في إيران النيّة الصادقة لبحث هذه الأمور بصدق وشفافية فحيهلا، وسيجدون أنّ قلوبنا وعقولنا مرحّبة بالنقاش الجادّ الهادف إلى نصرة هذا الدين وإعلاء كلمة الله. أمّا التوقّف عند المعالجات السطحية والمجاملات الشكليّة مع البعد عن السياسة الإسلامية الصافية، فلن يزيد النظام الإيراني إلا بُعدًا عنّا وعن سائر الأمّة. {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. د. محمّد جابر رئيس الهيئة الإدارية لحزب التحرير- ولاية لبنان
الاعتكاف هو مِن عَكَفَ على الشيء إذا لزمه وحبس النفس عليه ، وأما في الشرع ، فيُعرَّف الاعتكاف بأنه اللَّبثُ في المسجد مُدَّةً على صفةٍ مخصوصةٍ مع نيَّة التَّقرُّب إلى الله سبحانه . وهو والجِوارُ أو المجاورة بمعنى واحد : وقد وردت في الاعتكاف أحاديث منها : - عن عائشة رضي الله عنها ، زوجِ النبي صلى الله عليه وسلم " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العَشْرَ الأواخرَ من رمضان حتى توفَّاه الله تعالى ، ثم اعتكف أزواجهُ من بعده " رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنَّسائي وأحمد . - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأَوَّل من رمضان ، ثم اعتكف العَشْر الأوسط في قُبَّةٍ تُركيَّة على سُدَّتها حصير قال : فأخذ الحصيرَ بيده فنحَّاها في ناحية القبة ثم أطلع رأسَه فكلَّم الناس فَدَنوْا منه فقال : إني اعتكفت العَشْر الأوَّل التمس هذه الليلة ، ثم اعتكفت العَشْر الأوسط ثم أُتيتُ ، فقيل لي : إنها في العَشْر الأواخر ، فمن أحب منكم أن يعتكف فلْيعتكفْ ، فاعتكف الناس معه ... " رواه مسلم والبخاري وأحمد ومالك وأبو داود والنَّسائي . قوله في قبة تُركيَّة : أي في قبة صغيرة من لَبُّود . وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعينوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولاية لبنان: كتاب حزب التحرير - ولاية لبنان إلى سعادة سفير "الجمهورية الإسلامية الإيرانية"
إستماع التسجيل الصوتي ممكن بواسطة إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير ومشاهدة التسجيل المصور ممكن من موقع إعلاميات حزب التحرير