في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
قد جرت الأقلام في ذي الورى بالختم من أمر الحكيم العليم فـمن سعيد وشقي ومــن مثر من المـال وعـار عديم ومن عزيز رأسه في الســما ومـن ذليل وجهه في التخوم ومن صحيح شيدت أركانـه وآخر واهي المـباني سـقيم كـل على منهاجـه سالك ذلك تقدير الـعزيز الـعليم التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرةالإمام القرطبي وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَوَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ
يسود في هذه الأيام سجال بين التيارات الفكرية المختلفة وعلى رأسها الإسلامية، حول ما هي طبيعة الدولة التي يجب ان تحكم المجتمعات الإسلامية، هل هي دولة مدنية أو دولة دينية، ولأن المسألة أصبحت محسومة عند كثير من التيارات وخاصة الإسلامية، كان لابد من توضيح ماهية هذه المصطلحات، وتوضيح واقع الدولة الإسلامية، هل هي دينية أم مدنية؟ وحتى لا نطيل في بحث هذا الموضوع سوف أركز على أهم النقاط. أولا: هذه المصطلحات واعني هنا مصطلح الدولة الدينية والدولة المدنية، لا تعنينا نحن المسلمين، لأنها مصطلحات غربية تخص غير المسلمين، فالدولة الدينية هي الدولة الكهنوتية أو الثيوقراطية، والتي كانت موجودة في اوروبا في العصور الوسطى عصور الظلام بالنسبة للغرب، وكان يحكمها الباباوات باسم الحق الإلهي او التفويض الإلهي، اذ كان هؤلاء الباباوات يعتبرون أنفسهم متصلين مباشرة مع الإله دون واسطة، لذلك انتشر الجهل والفقر والظلم والحرمان في المجتمعات التي حكمتها الكنيسة لقرون طويلة، وبقيت كذلك إلى أن قامت الثورات وفصلت الدين عن الحياة، وأوجدت عقيدة الحل الوسط بين رجال الدين ورجال السياسة، فأوجدت السلطة الروحية المتمثلة برجال الدين، ومكانهم في الكنيسة، وأوجدت السلطة الزمنية لرجال السياسة ومكانهم في الحكم والدولة، ومن هنا وجد ما يسمى بالدولة العلمانية التي تقصي الدين عن الحياة، وتقوم على فصل الدين عن الحياة والدولة والمجتمع، هذا باختصار شديد مفهوم الدولة الدينية والدولة العلمانية، ولأن كلمة العلمانية قد ارتبطت في أذهان المسلمين بالكفر والزندقة، فقد استخدم بعض مفكري التيارات غير الإسلامية في البلاد الإسلامية بدلا عنها مصطلح الدولة المدنية، كي يكون أكثر قبولا من العلمانية، وقد انطلى هذا التحايل على كثير من رواد الحركات والأحزاب والجماعات الإسلامية، الى أن وصل الأمر في بعض هذه الحركات إلى تبني هذا المصطلح، والذي هو في الأساس يقابل عسكرة الدولة أي الدولة التي يقودها العسكر، فالدولة التي تحكم من قبل الجنرالات تسمى دولة عسكرية، والدولة التي تحكم من قبل رجال السياسة المدنيين تسمى دولة مدنية، لكن هؤلاء قد محوروا هذا المعني إلى معنى الدولة العلمانية اللادينية، وبهذا يتبين لنا أن هذه المصطلحات غير موجودة في القاموس الإسلامي، ولم تستخدم من قبل حكام المسلمين الذين حكموا بالإسلام طوال ثلاثة عشر قرنا. ثانيا: دولة الخلافة هي رئاسة عامة للمسلمين في الدنيا، حكامها بشر؛ يحكمون فيها بشرا مثلَهم، ويطبقون فيها أنظمة وقوانين معدة للتطبيق على البشر، تشتمل احكاما عامة تطبق على كل من يحمل تابعية الدولة دون تمييز، بغض النظر عن الدين او اللون او اللغة او غير ذلك، لكن الفرق بينها وبين الأنظمة والقوانين في الدول الأخرى، أنّ هذه الأنظمة والقوانين والأحكام مأخوذة من الكتاب والسنة وما أرشدا اليهما من إجماع صحابة وقياس فقط، أي انها مأخوذة من عند رب البشر، والأنظمة والقوانين والأحكام عند غيرها من الدول مأخوذة من البشر. ثالثا: المسلمون ملزمون بأخذ الإسلام كاملا، ومعلوم أنّ الإسلام هو عقيدة ينبثق عنها أنظمة تشمل جميع مناحي الحياة والدولة والمجتمع، وتنظم علاقات الإنسان مع نفسه ومع ربه ومع غيره من بني البشر، ولا يجوز لهم أخذ الأنظمة والأحكام من غير الإسلام لقوله تعالى { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } ولقوله { أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } وغيرها الكثير من الآيات والأحاديث الدالة على ذلك، فلا يجوز لنا أن نحكم بغير الإسلام بل لا يجوز لنا أن نأخذ بعضه ونترك بعضه لقوله تعالى: { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ }، ومصادر هذه الأحكام هي الوحي. رابعا: معلوم من الدين بالضرورة أنّ الكتاب والسنة هما من الوحي، فالكتاب لفظا ومعنى من الله، والسنة معنى لا لفظا من الله، ولم يقل احد أن السنة هي فقط الأقوال دون الأفعال، وإذا كان الأمر كذلك فيجب الالتزام بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، ووجوب التأسي والإتباع له، لقوله تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } وقوله تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر }، ورجاء الله واليوم الآخر هي قرينة على وجوب الإتباع، وقد كانت له أفعال وأقوال في الأحكام المتعلقة بالأفراد، وكانت له كذلك أفعال وأقوال في علاقات الحاكم - بصفته الدولة- مع الدول الأخرى ومع الأفراد، وله أقوال وأفعال متعلقة بالمعاونين والولاة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "... وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر" وأيضا من إرساله ولاة على الأمصار، كما أرسل معاذا وعليا، فكيف يصح أن يأخذ المسلمون بعض أحكامه ويتخلوا عن بعضها، يأخذون ما وافق هواهم ويتركون ما خالفه، { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنّ الله قد نهى نهيا جازما عن إتباع الهوى في التشريع، بقوله تعالى: { وان احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم، واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك }، وكيف نفعل بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أخذ شيء ليس من مطلق البشر فحسب، بل حتى من أهل الكتاب فقد روى الإمام أحمد : عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم قال: فغضب وقال: [ أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبونه أو بباطل فتصدقونه والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني ] وقال الإمام أحمد: عن عبد الله بن ثابت قال: جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن ثابت: فقلت له: ألا ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا قال: فسري عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال : [والذي نفس محمد بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين] تفسير ابن كثير [ جزء 2 - صفحة 613، وكذلك لم ينقل أحد حتى برواية ضعيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ عن الفرس أو الروم نظام حكمهم أو جزءا ولو يسيرا منهم، قال تعالى: { ثمّ جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون }، فوصف أخذ غير أحكام الشريعة باتباع أهواء الذين لا يعلمون، وكذلك أمر في حالة التنازع بين الحكام والرعية برده إلى الله والرسول أي إلى الكتاب والسنة وليس الى أهواء البشر، قال تعالى: { يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر }، والحكام هم ولاة الأمر الشرعيين، وليسوا مغتصبي السلطة. وفي المحصلة بماذا يصف من يطالب بالدولة المدنية من المسلمين النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسوس الناس في الدولة، ويطبق فيها نظام حكم واقتصاد وسياسة خارجية وغيرها من الأنظمة؟! ومن هم ولاة الأمر الذين ذكروا في القرآن والسنة؟! وبماذا يسمون أبا بكر وعمر وعثمان وعلي عندما كانوا يحكمون الناس؟! فإذا كان هؤلاء ليسوا حكاما مسلمين فماذا يكونون إذن؟! وهل استطاعوا أن يوجدوا هم هذا النظام المتميز في الحكم والاقتصاد والسياسات المختلفة وغيرها؟! ما لهؤلاء الذين يفترون على الله الكذب لا يكادون يفقهون حديثا!!. وكيف يقبل بشر أن يأخذ بتشريع بشر، ونحن نرى أن الثورات قامت على تشريعات البشر، فكيف يقبلون استبدالها بتشريعات بشر أيضا، { أفحكم الجاهلية يبغون } ومعلوم أن من يشرع من البشر يشرع حسب أهوائه ومصالحه، واتخاذ البشر مشرعين من دون الله هو اتخاذهم آلهة يعبدون من دون الله، كما قال تعالى: { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله }، رُوِيَ عَنْ عُدَيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لِي: "يَا عُدَيُّ اطْرَحْ هَذَا الْوَثَنَ مِنْ عُنُقِكَ"، فَطَرَحْتُهُ ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأ:( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله(حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، قُلْتُ لَهُ : إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُم، فَقَالَ : " أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ وَيَحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَتَسْتَحِلُّونَهُ " ؟ قَالَ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : " فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ " والنتيجة أنّ العقيدة الإسلامية كما ينبثق عنها أحكام العبادات، ينبثق عنها أيضا نظام حكم ونظام اقتصاد ونظام سياسة خارجية وجميع أنظمة الحياة والدولة والمجتمع، طبقها الرسول صلى الله عليه وسلم عمليا، في الدولة الإسلامية الأولى التي أقامها في المدينة، وسار على نهجه الخلفاء الراشدون من بعده، واستمر هذا التطبيق لهذه الأنظمة في جميع عصور الدولة الإسلامية حتى إلغائها من قبل مجرم هذا العصر مصطفى كمال أتاتورك في مطلع القرن الماضي، وما حدث من بعض الإساءات في التطبيق لم يخرج الدولة عن كونها دولة إسلامية، بل بقيت تستمد أحكامها وأنظمتها وقوانينها من الإسلام، وكان الإسلام هو المصدر الوحيد للدولة الإسلامية في جميع تشريعاتها وأنظمتها وأحكامها، ولم يُنقل أن حكما واحدا أخذ من غير الإسلام، وها هي كتب الفقه وهي التي تمثل الثروة التشريعية للأمة الإسلامية والدولة الإسلامية زاخرة بالأحكام المستنبطة من أدلتها التفصيلية، ولمن أراد الإطلاع على تفاصيل أنظمة الحكم والاقتصاد وغيرها فعليه بالرجوع إلى كتب حزب التحرير التي أفرد لها كتبا خاصة بكل نظام، وضعها نتيجة استقراء واستنباط للنصوص الشرعية من الكتاب والسنة، ومما ارشدا اليه من قياس وإجماع صحابة فقط، والسنة تشمل السنة القولية والسنة الفعلية وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم، وقد حدد أربع قواعد للحكم هي: 1- السيادة للشرع وليست للشعب أو للأمة، ودليلها قوله تعالى { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم }. 2- السلطان أي الحكم للآمة، ودليله "بايعْنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره". 3- نصب خليفة واحد فرض على المسلمين، " إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما".4- للخليفة وحده حق تبني الأحكام الشرعية، "أمر الإمام يرفع الخلاف" وبهذا يتبين لنا أنّ دولة الخلافة هي دولة بشرية تستمد أحكامها من الإسلام فقط، وبالتالي فهي ليست دولة مدنية او علمانية وكذلك ليست دولة دينية او كهنوتية. أحمد أبو قدوم
قام وفد من حـزب التحـرير ولاية الأردن بزيارة فضيلة الدكتور همام سعيد المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن، وسبق هذا اللقاء لقاء وفد من الحـزب بالأمين العام لحـزب جبهة العمل الإسلامي فضيلة الشيخ حمزة منصور، وقد جرى تبادل وجهات النظر في الأحداث الجارية في العالم الإسلامي، والواجب الملقى على عاتق المسلمين، وأهمية العمل من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية.
حزب التحرير الإسلامي هو حزب سياسي، مبدأه الإسلام. هذا الحزب يعمل في روسيا. هو يدعو إلى الإسلام، فيشرح أفكاره بالنقاش في المجتمع ويمارس ذلك بطريق سلمي بحت. هكذا يطلب الإسلام. قال تعالى : ((لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)). ولكن في مواجهة دعاة الإسلام السلميين قامت قوة همجية غير مسبوقة. لا جدال في أن بشكيريا تأتي في قمة مناطق روسيا التي يمارس فيها الاضطهاد. فقد نظم حكام المنطقة ملاحقات جماعية للمسلمين في العشر سنوات الأخيرة، بدأت ممارساتهم هذه في العام 2004م بعد حظر الحزب بشكل رسمي، واتسمت بالقسوة وعدم مسئوولية أجهزة الأمن. نحن، شباب حزب التحرير، نريد أن نلفت أنظار العالم كله إلى الجرائم التي ترتكب بحق الناس الراغبين بالعيش بحسب دينهم، الذين يقولون ربنا الله وديننا الإسلام. يُغـلِق الحكم الروسي في موسكو عينيه منذ سبع سنوات عن انتهاكات قوى الأمن في بشكيريا. يعجبهم الوضع حين يقتلون ويعذبون الناس بسبب معتقداتهم في الحياة. ينوي الكرملين أن يخيف كل مخالف له فكرياً في البلد. ولكن مسعاه بدون جدوى، لأننا ندعو إلى الإسلام بحسب قدرتنا وندرك ماذا ينتظرنا في هذا الطريق. لا يوجد سبب واحد حتى الآن لهذا الاضطهاد. لم يدرس الأمر بشكل رسمي ولا مرة، أما وسائل الإعلام فإنها تلقي بالقذارة على المسلمين. هم، وبكل بساطة، يكرهون المسلمين بشكل علني ودون حياء. هذه بعض حقائق الاضطهاد. نريد أن نتحدث من خلالها عن منطقة واحدة هي روسيا وفي بشكيريا. وهي تشبه باقي مناطق روسيا، من حيث العلاقة بالمسلمين عامة وبأعضاء «حزب التحرير» خاصة. في البداية لا بد من الحديث عن آخر الجرائم ضد مسلمي بشكيريا، ففي 21 أكتوبر 2011م تم اعتقال ستة مسلمين في مدينة سيباي. كان هناك تفتيش لمنازل المعتقلين الستة، وقد صاحب عمليات التفتيش مخالفات كثيرة. تعرض المعتقلون للتعذيب الوحشي خلال 12 ساعة: ضربوهم بالأيدي والأرجل، وقيدوهم وعصبوا أعينهم، وألبسوهم أكياساً على رؤوسهم، وضربوهم بالعصي المطاطية، وألبسوهم الواقي من الغاز وخنقوهم به، وخلعوا ملابسهم وضربوهم على أدبارهم، وهددوهم بالاغتصاب، وضربوهم بعصي حديدية، وأدخلوها في أفواههم، ولم ينزعوا عنهم القيود إلا بعد 8 ساعات. انتزعوا شعر لحاهم وحرقوه. وغير ذلك من الأفعال الوحشية، وكسروا 4 أضلاع لأحد المعتقلين. ورفعوا ضدهم قضايا جنائية بحسب المواد 282 بند 1 وبند 2 من قانون الجرائم في دستور روسيا الاتحادية. هذه الجرائم أصبحت تُمارَس خلال السنوات السبع الأخيرة من الحرب المستمرة ضد الإسلام ومن يدعو إلى الإسلام. وبعد الحكم غير المبرر للمحكمة العليا في روسيا الاتحادية بتاريخ 14 فبراير 2003م، الذي اعتُـبِر بموجبه الحزب السياسي: «حزب التحرير»، حزباً إرهابياً، بدأت أجهزة الأمن باضطهاد المسلمين في كل البلد بشكل غير إنساني. يسمح جهاز المخابرات الروسي وأجهزة الداخلية الروسية في جمهورية بشكيريا لأنفسهم بالقيام بكل الممارسات الوحشية المخالفة لكل المعايير والحقوق الإنسانية. كل الأجهزة تدوس القوانين والأخلاق بما فيهم المحققون والقضاة، ويلفقون التهم الكاذبة ويلصقونها زوراً وظلماً بالأبرياء. ومن أجل أن تلصق المحكمة العليا تهمة الإرهاب بـ«حزب التحرير» قام جهاز المخابرات الروسي في ديسمبر 2004م في مدن بشكيريا بعمليات خاصة همجية لم يسبق لها مثيل. فقد نفذ العديد من عمليات مداهمة البيوت وتفتيشها، وقد قاموا خلال ذلك بوضع الأسلحة في بيوت المسلمين، وعذبوا المعتقلين من أجل إدانتهم بتهمة ممارسة النشاط الإرهابي. كان موظفو الأجهزة الأمنية يأتون إلى السجن ويعذبون المعتقلين بشكل وحشي. وفي 04/08/2005م حكمت المحكمة العليا في روسيا الاتحادية على 9 أشخاص بالأحكام التالية: 1 - عليبايف مارسيل أورالوفيتش مواليد 1974م - 8 سنوات مع التشديد. 2 - أحمدسافين موسى شريفوفيتش مواليد 1977م - 7 سنوات ونصف مع التشديد. 3 - عبد الرحمنوف رينات ريفوفيتش مواليد 1968م - 8 سنوات ونصف مع التشديد. 4 - غايانوف بولات مارسوفيتش مواليد 1972 - 7 سنوات ونصف مع التشديد. 5 - غايانوف سالافات مارسوفيتش مواليد 1976 - 5 سنوات مع التشديد. 6 - غايانوف مارس عبد اللفيتش مواليد 1951م - 4 سنوات ونصف مع وقف التنفيذ. 7 - غوميروف إلجيز رايلوفيتش مواليد 1978م - 3 سنوات ونصف في سجن عام. 8 - ريادنسكي فيتالي نيكولايفتش مواليد 1976م - 8 سنوات مع التشديد. 9 - سافيليف يفغيني أناتولوفيتش مواليد 1984م - 4 سنوات ونصف في سجن عام. ممثل لجنة "مساعدة المواطن" ومركز حقوق الإنسان "ميموريال" يقول: (فإن الملاحقات القانونية للأشخاص بسبب انتمائهم لـِ«حزب التحرير»، بمن فيهم المحكومون أمس، هي ملاحقات بسبب المعتقدات. في هذا الوقت يمكن أن نستدل على ذلك بما قاله مدير العمليات الهامة في النيابة العامة لجمهورية بشكيريا أ.أ كاسينوفا، حيث قال أمام زوجة أحد المحكومين: "لا أحد يقول إنهم إرهابيون، ولكن يوجد قرار المحكمة العليا.."). ويضيف «ميموريال»: (أما بالنسبة للتهمة بحيازة الأسلحة والمتفجرات، فإن معلوماتنا تشير إلى أنها وُضعت لعليبايف وعبد الرحمانوف. وكذلك وُضعت أثناء تفتيش منزل ريادنسكي والأخوة غايانوف، في حين أن الاتهام بحسب المادة 222 من قانون الجرائم الروسي لم يوجه لهم، ما يدل على وجود فبركة في تطبيق هذه المادة على عليبايف وعبد الرحمانوف. إن ظروف العثور على الأسلحة عند غوميروف يسمح بطرح فكرة الفبركة). منظمات حقوق الإنسان هذه تملك مثل هذه المعلومات، والتي تفيد بأنه ومنذ لحظة الاعتقال، وخلال التحقيق فإن موظفي القوى الأمنية اقترفوا العديد من المخالفات القانونية الصارخة. فأدلة الاتهام على أساس المواد التي تتحدث عن العمل مع جماعة محظورة، وتكوين خلايا إجرامية، واستخدام التعذيب والضغط النفسي ترافقه إهانة المشاعر الدينية للمتهمين. قرار المحكمة العليا في روسيا الاتحادية بتاريخ 14/02/2003م حول اعتبار 15 حركة إسلامية كمنظمات إرهابية وحظرها قد تم في جلسة مغلقة ودون مشاركة أي ممثل عن أي من هذه الحركات، ولم تنشر في الصحف. لم يعطوا نص القرار لأئمة المساجد الذين لم يستطيعوا بدورهم شرحه بدقة لمرتادي المساجد، أي الذين يمس مصالحهم هذا القرار مباشرة. منظمة الحقوق "ميموريال" تلقت بشكل رسمي نص القرار المذكور في يوليو 2005م أي بعد تطبيقه بعامين، وبعد طلبه عدة مرات من ممثلي المحكمة الروسية العليا ف.م ليبيدوف، عن طريق عضو مستشار لرئيس روسيا الاتحادية في مجال تطورير حقوق الإنسان والمجتمع إلى س.أ غانوشكين. أول مرة أرسل طلب الاطلاع على نص القرار إلى س.أ غانوشكين موجهاً إلى ف.م ليبيدوف في يوليو 2004م ولكن لم نتلقَّ رداً. وهكذا فإن قرار تقييد حقوق وحريات المواطنين يُنَفَّذ سرّاً ولا يعلن عنه، وهو أمر محظور بحسب قوانين روسيا الاتحادية. وحتى بعد إصدار الأحكام القضائية لا يتركون المسلمين في حالهم، بل يستمرون بكل الطرق في إذلالهم مستخدمين في ذلك إدارة السجون. كانت تحصل اعتقالات ومحاكمات دون البدء بموجة الاضطهاد الشديدة ضد المسلمين. لكن من أبريل 2008م بدأت تشتد ملاحقات مسلمي بشكيريا يرافقها التعذيب ومحاكمات صورية. فمنذ أبريل 2008م بدأت في مدن جمهورية بشكيريا موجة جديدة من الاضطهاد العنيف. في 4 أبريل تم اعتقال أكثر من 30 مسلماً، ونفذت الأجهزة الأمنية أكثر من 22 عملية تفتيش في منازل المؤمنين. إذا كانت الأجهزة الأمنية في 2004م تضع الأسلحة في منازل المسلمين من أجل سجنهم، فإن هذه الأجهزة اليوم تكتفي بوضع مواد ثقافية إسلامية. وعلى هذا الأساس فقد وجهت تهمة الانتماء لحزب التحرير إلى 6 من سكان أوفا، وحكم عليهم بالحبس الفعلي، وهؤلاء الستة هم: 1 - شاكيروف ألبيرت زاكييفتش مواليد 1966م 2 - لقمانوف أزات رضيفوفيتش مواليد 1975م 3 - مانيبايف طاهر فانيسوفيتش مواليد 1981م 4 - شاريبوف شاكل مواليد 1977م 5 - لاتيبوف رستام مواليد 1976م 6 - أحمدشين أيرات مواليد 1977م. ومن ثم تم اعتقال بعض سكان مدينتي بايماك وسيباي، وكذلك تم حبسهم وهم: 1 - أينور ساغادييف مواليد 1982م 2 - أينور بايسواكوف مواليد 1979م 3 - أليكسي بوتينتسف مواليد 1976م وكذلك مسلميْن من منطقة ميليوزوف وهما: 1 - رستام رحمة اللين مواليد 1984م 2 - مراد اسماعيلوف مواليد 1982م. وعلى نفس الأسس تمت محاكمة وحبس اثنين من سكان مدينة دافليكان. كل هذه الاعتقالات رافقها ضرب المتهمين من أجل إعطاء الإفادات المطلوبة للمحققين. في 2009م استمرت الاعتقالات في مدن ديورتيولي وأوفا، حيث اعتُقِل ما يقرب من 20 شخصاً، وتعرضوا لانتهاكات حقوق الإنسان. في 22 سبتمبر تمت محاكمة ستة منهم: 1 - لاتيبوف رستام مواليد 1976م 2 - شاكيروف ألبيرت زاكييفتش مواليد 1966م 3 - لقمانوف أزات رضيفوفيتش مواليد 1975م 4 - محمد الدينوف إلدار مواليد 1975م 5 - شاميل حسينياروف مواليد 1982م 6 - إلغيز صلاحوف مواليد 1975م. وفي عام 2010م شملت المصائب مدن تويماز، ميليوز ومراكوف. حيث تم رفع دعاوى قضائية وأحكام بالسجن الفعلي. شهد عام 2011 قمة مخالفة الأجهزة الأمنية للقوانين في بشكيريا، ففي 17 آذار، اجتمع بعض المؤمنين لشرب الشاي في شقة، وسرعان ما داهمها رجال مسلحون واقتادوا الكل بدون سبب إلى دائرة الداخلية. وفي 25 آذار 2011م خرج المسلمون بعد أن ضاقوا ذرعاً بتصرفات الأجهزة الأمنية، خرجوا في مظاهرة سلمية في محاولة لانتزاع حقوقهم. وبدل أن تفهم الحكومة ويفهموا السبب الذي دفع المسلمين للتظاهر، قامت حكومة الجمهورية بدفع الأجهزة الأمنية للتصدي لهم. وكذلك في 5 أبريل تم اعتقال العشرات ممن شاركوا في المظاهرة، وعُذبوا بوحشية من قبل موظفي الداخلية وجهاز المخابرات. ورفعت السلطة دعاوى قضائية ضد 8 أشخاص بحسب المادة 282 بند 2 وهم: 1 - غاليموف شاميل مواليد 1980م 2 - غاليموف رستم مواليد 1984م 3 - توبيغين ميخائيل مواليد 1983م 4 - إبراهيموف إلدار مواليد 1975م 5- زين اللين رسلان مواليد 1991م 6 - أحمدشين أيرات مواليد 1977م 7 - شاريبوف منصور مواليد 1988م 8 - حمادييف أليكسي مواليد 1981م كل شكاوى المسلمين بشأن التعذيب والاستهزاء تُقَدَّم للسلطة المجرمة، التي تتظاهر بإرسالها إلى المحققين. ولكن دون جدوى. وهم بدورهم تظاهروا بإرسالها، من أجل تفادي معاقبته. حتى اليوم ظل مسلمو جمهورية بشكيريا بدون حماية من أجهزة الأمن التي تشبه الوحوش المتعطشة للدم، لا تستطيع أن تتوقف عن الوحشية. هم مستمرون في إذلال وفبركة الدعاوى القضائية ضد المؤمنين. وصلوا بحقدهم على المسلمين أن صاروا يلاحقون النساء اللواتي لديهن أطفالٌ صغار. ويرعبونهن بالضغط والتخويف والاعتقال ومن هؤلاء النساء: 1 - شاكيروفا ليلى راميليفنا مواليد 1982م، أم ولها 4 أطفال. 2 - مانابوفا يولا كازيخانوفا، مواليد 1984م لها إثنان من الأبناء الصغار. 3 - مينيبابفا إلميرا يونيروفنا مواليد 1985م، أم ولها طفلان. كلهن اتهمن بالأصولية. تصرفات موظفي الأجهزة الأمنية تشبه تصرفات الوحوش، فهمجيتهم وعدم إنسانيتهم أمر غير مبرر. في سبتمبر 2011م في الحبس الانفرادي رقم 1 في مدينة أوفا تم ضرب شاريبوف منصور مارادوفيتش، ومع أن حقيقة ضربه أثبتتها لجنة حقوق الإنسان، إلا أن أحداً من الجناة لم يُعاقَب. تزداد عمليات الاعتقال كل يوم. ولم تبقَ ولا مدينة يتمتع المسلمون فيها بحماية القانون. المحاكمات تتم في مدن بيرسك، سالافات وأوفا. وهي تتم ويرافقها مخالفات كبيرة لقوانين روسيا الاتحادية وكذلك مخالفات للمعايير الدولية. في أواسط سبتمبر وفي مدينة ستيرليتامسك جرى تفتيش منازل ثلاثة مسلمين، وبعد العثور على كتب «حزب التحرير» فيها رفعوا ضدهم دعاوى قضائية. اقتحم موظفو المخابرات الروسية، وهم مسلحون، في مدينة أوفا بتاريخ 8 أكتوبر 2011م شقة يسكنها أربعة مسلمين، وقاموا بتفتيش الشقة. أرسلوا المعتقلين إلى "غرفة التعذيب" في المبنى 19 في عمارة إدارة المخابرات العامة الروسية. وقد مرّ عبر هذه "الغرفة" وحدها خلال سنوات حظر نشاط «حزب التحرير» في بشكيريا عشرات الأعضاء من هذا الحزب. أيها الناس العقلاء، والقادرون على التمييز بين الخير والشر! أنتم قادرون على أن تسألوا روسيا عن علاقتها هذه بشعبها. من أعطاها الحق أن تتوحش، تضرب وتسجن الناس بسبب ثباتهم على آرائهم؟ يقول تعالى: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ﴾ ممثل حزب التحرير في روسيا عثمان صالحوف
أُعلن في الأردن عن تشكيل حكومة جديدة برئاسة عضو الوفد المفاوض في اتفاقية وادي عربة الخيانية عون الخصاونة، ويحاول النظام امتصاص نقمة الشارع بالتسويق لهذه الحكومة على أنها حكومة إصلاحية، وعلى أن رئيسها لم يكن على قائمة الفاسدين خلال العقد الماضي، وليس عليه في ذاكرة الأردنيين أية مؤاخذات. وفي ظل هذه التطورات ومع تنامي حركة الشارع في الأردن باتجاه التغيير، نبين ما يلي: 1. إن الرئيس الحالي مثل سابقه تلطخت يداه باتفاقية وادي عربة الخيانية، التي فتحت الأردن لعبث يهود، وأقرت سلطان يهود على أرض المسلمين، فلو لم يكن في سجله سوى هذه الجريمة العظيمة لكانت وحدها كافية، فمن يقبل على نفسه المشاركة في مثل هذه الخيانة فكيف يتوقع منه أن يقود عملية إصلاح حتى ولو كان هذا الإصلاح منقوصا؟! 2. إن أساس المشكلة في الأردن يكمن في النظام نفسه، القائم على أساس فاسد، فالفساد جزء من التركيبة الطبيعية للنظام، وأي حكومة إنما هي وجه من وجوه الفساد ومظهر من مظاهره، فتغيير الحكومة هو تبديل في وجوه الفاسدين ومحاولة لكسب الوقت فقط. 3. إننا نحذر المسلمين في الأردن من محاولات النظام الالتفافَ على حراكهم لينتهي بالتضحية بصغار الفاسدين والسماسرة الصغار، وإجراء انتخابات وتعديل قوانين أو مواد دستورية، فكل هذا لن يغير في الواقع شيئا، وما تجربة الانتخابات البرلمانية الأولى عنكم ببعيد. 4. إن محاولة النظام الترويج لأكذوبة ( أن الناس في الأردن لا يقبل بعضهم بعضا لأن ابن الكرك لا يقبل ابن الطفيلة وابن البلقاء لا يقبل ابن اربد، وابن عشيرة لا يقبل ابن عشيرة أخرى )، وهي أكذوبة صنعها النظام لضمان بقائه، إذ لو كان هذا الكلام صحيحا، لما أمكن تشكيل وزارة، ولما استطاع أحد أن يرأس دائرة أو مديرية، إذن فليوزع النظام أقرباءه وأبناءه على الدوائر والمديريات، لأن أهل الأردن لا يقبل بعضهم بعضا!، إن هذه المحاولة هي فرية يغذيها النظام وتجد لها رواجا عند بعض ضعاف العقول. مع أن العبرة ليست في أصل الحاكم ولونه وعشيرته وإنما العبرة في ما يحكم به، وكيف يحكم، فماذا يفيد أهلَ الأردن نَسَب حاكم إذا كان يحكمهم بغير الإسلام، ويتسلط على رقابهم وأموالهم وأراضيهم وينهب ثرواتهم، قال صلى الله عليه وسلم : ( وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ). رواه مسلم. 5. إن المطالب المتنامية للناس في الأردن لا يمكن تحققها إلا بالتغيير الجذري للنظام، فهي ليست مطالب معيشية عادية يمكن التحايل عليها، أو إلهاء الناس بها، كما أنها ليست مطالب فئوية أو جزئية يمكن تلبيتها بتقديم الرشى والمناصب، ومحاولة إرضاء أشخاص أو أحزاب أو عشائر. 6. إنّ على المسلمين في الأردن أن يدركوا أن مطالبهم لا يمكن أن تتحقق بالمَلَكية سواء أكانت دستورية أم نيابية أم غيرها، وإنما الحل فقط في تغيير هذا النظام من جذوره وإقامة نظام على أساس الإسلام فقط، تمتلك فيه الأمة سلطانها، فتختار فيه حاكمها ليحكمها بشرع ربها لا بأهواء مجالس التسالي والمكسّرات، ولا يتحقق ذلك إلا بنظام الخلافة الإسلامية، الذي يجتمع به شمل المسلمين وتتوحد فيه كلمتهم ورايتهم.
تناقلت المحطات الفضائية حول العالم بعد ظهيرة يوم الخميس 20 تشرين أول / أكتوبر الجاري بتوقيت المدينة المنورة حاضرة الدولة الإسلامية الأولى خبر مقتل طاغية ليبيا معمر القذافي. وقد وجّه أحد شباب الثورة في ليبيا كلمة متلفزة وجهها لصالح وبشار "أن في نهاية القذافي عبرة فهل يعتبران؟" يأتي مقتل القذافي بعد ثمانية أشهر من مطالبة الليبيين برحيله عن حكم ليبيا الذي دام 42 عاماً واجهها بالسلاح والقتل، وبعد تسعة أشهر على الاعتصامات في 17 محافظة في اليمن المطالِبة بتنحي صالح بعد 33 عاماً على كرسي الحكم بعد نجاح التونسيين والمصريين في خلع حكامهم. فكيف ستكون نهاية طاغية اليمن علي صالح بعد تمسكه المعيب بكرسي الحكم وعدم تراجع المطالبين برحيله؟! علماً بأن صالح أرسل وفداً إلى ليبيا في بداية الثورة في ليبيا لتبادل الرأي بشأن مصيرهما بعد ردح من الزمان قضياه في الحكم. فالاثنان "صالح ومعمر" يشتركان في الكثير؛ ففترة بقائهما في الحكم متقاربة، وهما كذلك أرادا توريث الحكم الجمهوري لأبنائهما في اليمن وليبيا، والاثنان وضعا أولادهما وأقاربهما على رأس الأجهزة الأمنية في البلدين. والاثنان جاءت بهما بريطانيا إلى سدة الحكم، إلا أنها حين استنفد القذافي دوره وقفت تتفرج عليه وجعلته يواجه مصيره وحده، وانصرفت إلى الإعداد للحكم في ليبيا من بعده، ما جعلها تنشط في اتصالاتها السياسية مع المجلس الوطني الليبي في الداخل والمعارضة الليبية في الخارج. مع أن صالح يبدو في حال ليس كالقذافي إلا أن أولاده وأقاربه والمقربين المنتفعين يدفعونه لعدم القبول بالتنحي عن كرسي الحكم ولو بالحرب ومن ثم مواجهة مصير القذافي نفسه، خصوصاً أن بريطانيا تعمل الآن على ترتيب الحكم بدلاً عن صالح، فهي كالأفعى سهلٌ عليها تغييرُ جلدها، فإذا استنفد عميلها دوره تركته يرقص رقصة المذبوح. هذه هي نهاية كل حاكم ليس له سند شعبي حقيقي في بلده ومن هو ضد الناس في عقيدتهم وشئون حياتهم، وإن تدجج بالسلاح واحتاط وأخذ بكل الأسباب التي يظن أن فيها الفوز والفلاح. إن إزالة الحكام الطغاة في بلاد المسلمين وكنسهم واحداً تلو الآخر إلى مزبلة التاريخ هي خطوة يجب أن تُتبِعَها الأمة خطوات على طريق عودة المسلمين إلى عزتهم ونهضتهم على مبدأ الإسلام "عقيدة ونظام منبثق منها" في ظل كيان سياسي واحد "دولة الخلافة" وإنهاء النفوذ والسيطرة الاستعمارية على بلاد المسلمين.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "لّمّا عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم، وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل: قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويعقون في أعراضهم". وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "المسلم أخو المسلم لا يخونه، ولا يكذبه، ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام: عرضه، وماله، ودمه، التقوى هاهنا، بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم". وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً. المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا" ويشير إلى صدره ثلاث مرات "بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه". وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَوَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ