في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←تشهد البلاد في الذكرى الثانية للثورة اضطرابات سياسية حادة، تحولت إلى صراع دموي أسفر عن مقتل أكثر من 52 شخصاً في بورسعيد والقاهرة ومدن أخرى، والمئات من المصابين، كما وذكر مصدر أمني أن رجلين قتلا بخرطوش في القاهرة يوم الأربعاء ليرتفع إجمالي عدد القتلى إلى (54) قتيلاً [رويترز 30/1]. إن هذه الأحداث وغيرها قد أبرزت الإحساس المتزايد لدى الناس بالأزمة التي تواجه البلاد، والتي في مقدمتها الأمن والأمان، اللذان يعتبران من أساسيات وضروريات الحياة. وكان أكثر ما لفت الأنظار فئة جديدة رآها الناس للمرة الأولى، وهي مجموعة من الشباب الملثمين يرتدون السواد ويطلقون على أنفسهم اسم "بلاك بلوك"، حيث قذفوا العديد من المقرات العامة بالحجارة وأشعلوا فيها النار عبر إلقاء الزجاجات الحارقة. كما وجاءت تصريحات وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي على الصفحة الرسمية للقوات المسلحة يوم الثلاثاء 29/1/2013 في تحذير واضح، حيث قال: "إن الصراع السياسي في البلاد يدفعها إلى حافة الانهيار"، وهذه رسالة قوية من أكبر مؤسسة في البلاد والتي تضطلع بدورٍ أمني مهم، تشعر بالقلق على مصير البلاد، وأضاف إن "التحديات والإشكاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تواجه مصر حالياً تمثل تهديداً حقيقياً لأمنها وتماسك الدولة المصرية". في 2 و3\7\2012م انعقد في القاهرة مؤتمر المعارضة السورية الخارجية العلمانية التوجُّه واللاشعبية بعيد انعقاد مؤتمر جنيف الدولي في 30\6\2012م الذي بحث الشأن السوري ووضع حلاً أمريكياً له، (ذكر أنه حل يعتمد في تفاصيله على النموذج المصري). وقد أريد لهذا المؤتمر أن يكون من متمِّمات ومكمِّلات مؤتمر جنيف؛ لذلك أعلن أن هدفه هو بلورة رؤية مشتركة لمرحلة ما بعد نظام بشار بحيث تكون مقرراته متناسقة مع مقررات مؤتمر جنيف. وبالفعل فقد خرج هذا المؤتمر ببيان ختامي معدَّة مقرراته سلفاً، بدليل أنه أعلن أنه قد تم التوافق عليها، ثم جاء من يُكذِّب وجود هذا التوافق من بين المؤتمِرين. هذا وقد ظهر في هذه المقررات أمران: تناسقها مع مقررات مؤتمر جنيف حيث تنازلوا عن إسقاط النظام برمَّته إلى إسقاط رأس النظام ورموزه، وطالبوا بـ"تشكيل حكومة تسيير أعمال بالتوافق بين قوى المعارضة السياسية والثورية وسلطة الأمر الواقع ومن لم تتلطَّخ يداه بدماء السوريين أو نهب المال العام" وكذلك تناولت وثيقة العهد الوطني الأسس الدستورية لسوريا المستقبل وهي العدالة والديمقراطية والتعددية، على نفس ما طالب به مؤتمر جنيف. كشفت هذه المقررات بُعد هذه المعارضة الخارجية عن فكر الشعب السوري وحسِّه ومعاناته، وأنها تتحكَّم بها عقلية سايكس بيكو، وأنها لا تختلف عن حكَّام العمالة في شيء، وذكَّرت الناس أكثر أنها تشكَّلت بإرادة دولية ورعاية إقليمية هيَّأت لها التمويل اللازم والدعاية المضلِّلة، ورسمت لها الأهداف المشبوهة، فبدا بشكل واضح أنها لا تمثِّل الناس الثائرين بشيء، وبات ينظر إليها على أنها جزء من المؤامرة. أيها المسلمون الثائرون في شام الإسلام: إن شياطين الغرب وعلى رأسهم أمريكا، ومعهم صنائعهم من أنظمة الخيانة في المنطقة وأذنابهم من ممثلي المعارضة الخارجية... يريدون أن يضيِّعوا دماءكم في الدنيا والآخرة. وإننا في حزب التحرير ندعوكم لأن تصفعوا هذا الغرب المتجبر على وجهه بإعلان رفضكم لمؤتمراته وأفكاره ونظام حياته الذي يريد أن يفرضه عليكم بعد رحيل بشار بدولة مدنية ديمقراطية. فأعلنوا أن غايتكم رضا الله سبحانه وتعالى باستئناف الحياة الإسلامية التي ارتضاها لكم ربكم وخالقكم بإقامة دولة الخلافة، واقطعوا الطريق على المعارضة الخارجية التي تغذُّ السير للتآمر عليكم والفظوهم عن آخرهم، وثقوا بربكم وبدينكم وبنبيِّكم محمد عليه الصلاة والسلام وبشراه في الخلافة الراشدة، وأن الشام تكون عقر دارها. أيها الأنصار من أهل القوة الأخيار في شام الإسلام: يا قادة جيشنا المخلصين، ويا جنود جيشنا الأبرار، إننا نضعكم أمام مسؤولياتكم التي سيحاسبكم عليها ربكم وأمتكم بأن تحموا شعبكم وتدفعوا عنه شرّ الطاغية المجرم بشار ومَن وراءَه من دول الكفر والطغيان، عاجلوهم بحركة تغيير صحيح شامل يقلب الطاولة على رؤوس الطاغية وسادته وعصابته. فالسبق السبق أيها الأشاوس، فإن الوقت بدأ يضيق على المخلصين، خاصة بعد مؤتمر جنيف وتوابعه من مؤتمر القاهرة هذا، أو اللقاء الذي ستعقده "مجموعة أصدقاء الشعب السوري" في باريس يوم الجمعة في 06\7\2012م أو مؤتمر آخر من مثله سيعقد فيما بعد في روسيا، واجعلوا هذا التغيير لإقامة شرع الله بإعطاء النصرة لـحزب التحرير، واعلموا أن الله تعالى إذا أراد نصر فئة مؤمنة فلا رادَّ لأمره، وإذا خذل أقواماً فلن تغني عنهم قوتهم من الله شيئاً، ولو آزرهم من في الأرض جميعاً، قال تعالى: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ). ألا هل بلغنا... اللهم فاشهد. فالظاهر للعيان، والذي لا يحتاج إلى دليل ولا برهان، أن الدولة في مصر غير قادرة على توفير الأمن والأمان لرعاياها، كما أن حياة المواطن ليست هي الأساس لديها، ودمه يهون عليها، فالدولة مشغولة بعدِّ القتلى والجرحى دون اتخاذ خطوات جادة لوقف نزيف الدم، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا» (سنن النسائي). ووسط كل هذا الهرج والمرج يتوجه الرئيس إلى ألمانيا لإقناع أوروبا بسلامة "الخطى الديمقراطية" (رويترز 30/يناير)، وكأن الأمر لا يعنيه، بينما الدم الطاهر يسيل ليل نهار في أنحاء البلاد ولا مغيث، بل لا سامع ليُغيث! أيها الأهل في مصر الكنانة: إن الإسلام أوجب الرعاية على الدولة، فهي مسؤولة عن رعاياها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فالإِمَامُ الذي على الناس رَاعٍ وَهو مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (متفق عليه). فيجب على الدولة أن توفر الحاجات الأساسية لكل فرد، وهي: المأكل والملبس والمسكن، بالعدل والإنصاف، من غير تفريق بين مسلم وغير مسلم؛ فللكل حق الرعاية والعناية. وكذلك واجب على الدولة توفير الحاجات الأساسية للجماعة وهي: الأمن والصحة والتعليم، فالأمن على رأس الأولويات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من بات منكم آمناً فى سربه، معافى فى بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» (صححه النسائي). فتوفير الأمن من أهم واجبات الحاكم في الإسلام، ورحم الله القائل: وإذا اؤْتُمِنْتَ على الأمانةِ فَارْعَها إنّ الكريمَ على الأمانةِ راعِ وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب أروع المثل في حفظ الحاكم لأمن رعاياه، جاء في صحيح البخاري: "ولَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ لَيْلَةً، فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ اسْتَبْرَأَ الخَبَرَ (أي تبيَّنه)، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: «لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا»" ثُمَّ قَالَ: «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا» أَوْ قَالَ: «إِنَّهُ لَبَحْرٌ»"، مما يدلُّ على حرص الراعي على أمن رعيته. ولكن بعد أن هُدمت دولة الإسلام -دولة الخلافة- أصبحت الأمة بلا أمن ولا أمان، بل أصبح المسلمون كالأيتام على موائد اللئام، وما أرخص الإنسان في بلادنا اليوم! فلا قيمة لنا في ظل أنظمة وضعية، وقوانين بلا هُوِّية ولا مرجعية، ولا خير في ديمقراطية هالكة متهالكة، لا تنبع من عقيدتنا، ولا تحفظ لنا كرامتنا ولا دماءنا! أيها الأهل في مصر: إن سر قوة هذه الأمة، ومكمن عزّها، ومنبع مجدها، هو في دينها وعقيدتها، ومدى التزامها بمبدئها. ولن يعود الأمن والاستقرار والألفة بين الناس ما لم نَعُد إلى ديننا، قال تعالى: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)) [الأنعام]، فإذا امتثل الناس لشرع الله، وطبقوا أحكامه، وأقاموا دولته دولة الخلافة، ضمنوا الأمن التام في أموالهم وأعراضهم ودمائهم. ونحن في حزب التحرير ندعوكم لِتَغُذّوا السير معنا لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، واعلموا أن الله امتنَّ على المؤمنين بالأمن في مظنَّة الخوف لمَّا انقادوا لحكم الله ورسوله، حيث قال تعالى: ((هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)) [الفتح].
نُقل عن رئيس الوزراء إردوغان خلال حضوره برنامجا لإحدى القنوات بعد زيارته التي قام بها إلى روسيا في تموز 2012 معلقا على هذه الزيارة أنه قال للرئيس الروسي فلاديمير بوتين: "اعملوا لكي تضمونا إلى مجموعة شانغهاي الخماسية، ونحن بدورنا نعيد النظر بموضوع الاتحاد الأوروبي." وفي الأيام القليلة الماضية وفي معرض إجابته على سؤال وُجه له نُقل عنه أيضا وفي القناة نفسها قوله مرة أخرى لـ"بوتين": "ضمُّونا إلى مجموعة شانغهاي الخماسية لكي نقول للاتحاد الأوروبي "في أمان الله" ونخرج من هناك، وإلا فما تفسير كل هذه الإطالة؟" إن أقوال رئيس الوزراء هذه وإن كانت بعيدة عن الحقيقة وتأتي في إطار إرسال رسالة إلى الاتحاد الأوروبي إلا أنها تسبب في إيجاد أجندة جديدة في البلاد. فقد قال السكرتير العام لحلف الأطلسي راسموسن: "من ناحية الحلف فلا يوجد أي تعارض." بينما قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فكتوريا نولاند حول هذا الموضوع: "بصراحة فإذا وضعنا في الاعتبار أن تركيا هي عضو في حلف الأطلسي ففي الوقت نفسه يعتبر هذا الأمر مثيراً للدهشة!" فهذه التصريحات تظهر أن كلا من أمريكا وأوروبا لا تحمل هذه المواقف على محمل الجد. كما هو معلوم فإن الجمهورية التركية بعد معاهدة لوزان قامت بإلغاء الخلافة ثم ولَّت بعد ذلك وجهها شطر الغرب، ومنذ ذلك اليوم وهي تتوسل العزة والقوة عنده وتركت المجال للغرب لكي يعبث بمقدراتها كما يعبث الفأر. إن كل الحكومات التي قامت في عهد الجمهورية كانت تتسابق فيما بينها من أجل الوصول إلى الهدف الذي تم تحديده لها مسبقا وهو الحصول على عضويةٍ في الاتحاد الأوروبي. أما حكومة حزب العدالة والتنمية فهي أكثر استماتة في هذا المجال، حيث استحدثت وزارة جديدة باسم "وزارة الاتحاد الأوروبي" مُقْدِمة على خطوات لم تقدم عليها سابقاتها من الحكومات وتم إظهار رئيس الوزراء إردوغان على أنه "فاتح أوروبا" لمجرد مرور 50 سنة على البدء بمباحثات عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي. إنه على الرغم من معرفة هؤلاء الحكام المضبوعين بالغرب أن الاتحاد الأوروبي هو اتحاد خاص بالأسرة النصرانية وأنه يستحيل على تركيا الدخول فيه إلا أنهم لم يتخلوا عن شدة شغفهم هذا بالغرب. لأن هؤلاء الحكام يشعرون أنهم ضعفاء ويظنون أن الطريق الوحيد للاستقواء يكمن في الوقوف بجانب الكفار الذين تسببوا في استكانتهم وضعفهم. والآن يتظاهر رئيس الوزراء إردوغان على أنه وجد بديلا جديدا، حيث أظهر من خلال التصريحات الأخيرة على أنه عرض هذا البديل الجديد عن الاتحاد الأوروبي المتمثل بمجموعة شانغهاي الخماسية كما عبر بكل وضوح عن استجدائه وتوسله المذل لروسيا كما فعل تجاه الاتحاد الأوروبي، فهو كالمستجير بالنار من الرمضاء. إذ إن أعضاء مجموعة شانغهاي الخماسية التي يتصدرها كل من روسيا والصين لا يقلون عداءً عن عداءِ الأوروبيين للإسلام والمسلمين. تُرى هل سبب اصطفاف رئيس الوزراء إردوغان اليوم بجانب الذين يظلمون المسلمين بل وقوفه معهم قلبا وقالبا سببه أنه لا يعلم أن أجداده كانوا دائما ضد الكفار الذين مارسوا الظلم على المسلمين وهو يتفاخر دائما في كل خطاباته بتاريخ أجداده وأمجادهم! أليست روسيا الملحدة هذه هي التي قتلت مئات المسلمين في الشيشان وأفغانستان هي أحد أكبر المؤيدين لبشار الأسد الذي يسفك دماء المسلمين اليوم في سوريا؟ أوَليست الصين الشيوعية هذه هي التي ترتكب المجازر بحق إخواننا في تركستان الشرقية وتمنعهم حتى من أداء عباداتهم وشعائرهم؟ أليست طاجيكستان الديكتاتورية هذه هي التي تمنع رعاياها من الذين دون سن الثامنة عشرة من أداء الصلاة وتتجسس على المؤمنين من خلال زرع كاميرات التجسس في المساجد؟ ثم أليست كازاخيستان المجرمة هذه هي من يمنع الصلاة في الأماكن العامة؟ أليست أوزبكستان كريموف الديكتاتورية هذه هي التي تمارس ضد المسلمين كل أنواع التعذيب المروع وأصبحت السجون فيها أشبه ما يكون بالمقابر الجماعية ولا تعرف حدا للطغيان والاستعلاء على الله تعالى؟ ألا يعتبر التقرب من هؤلاء الحكام الملحدين الظالمين والاستبداديين الذين ما زالت أيديهم ملطخة بدماء المسلمين إلى درجة التعاون معهم هو خيانة للمسلمين؟ فكيف تبذلون كل هذه الجهود من أجل الاصطفاف مع الكفار في صف واحد سواء الغربيين منهم أم الشرقيين على الرغم من أنكم قد رأيتم وسمعتم مخططاتهم ضد المسلمين؟ ألم يأن لكم بعدُ أن تحولوا قبلتكم من أوروبا ومن روسيا الكافرة إلى الحق تبارك وتعالى؟ قال تعالى: ((الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا)) [النساء 139] إن القوة والعزة الحقيقيتين ليستا لأمريكا ولا للاتحاد الأوروبي الذي أوشك على التفكك، ولا لمجموعة شانغهاي الخماسية غير واضحة المعالم. إن دولة الخلافة الراشدة ستكون قريبا أكبر قوة عظمى في العالم، وسيستعيد المسلمون بفضلها قوتهم من جديد التي سترعب الظالمين، وهذا هو البديل الوحيد والصحيح لجميع المسلمين. أما الذين يقفون بوجه المسلمين الذين يعملون من أجل الخلافة والذين يبتغون العزة عندهم، فإنهم سيدركون قريبا لمن تكون العزة.
نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي "بتصرف" في "باب بيان معنى قول النبي لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض". عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في حجة الوداع: "ويحكم أو قال: ويلكم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض". وقوله صلى الله عليه وسلم:"ويحكم" أو قال: "ويلكم" قال القاضي: هما كلمتان استعملتهما العرب بمعنى التعجب والتوجع. قال سيبويه: (ويل) كلمة لمن وقع في هلكة، و (ويح) ترحّم. وحكي عنه: (ويح) زجر لمن أشرف على الهلكة. قال غيره: ولا يراد بهما الدعاء بإيقاع الهلكة ولكن الترحم والتعجب. وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: ويح كلمة رحمة. وقال الهروي: (ويح) لمن وقع في هلكة لا يستحقها، فيترحم عليه ويرثى له. (ويل) للذي يستحقها، ولا يترحم عليه، والله أعلم. ليس غريبا أن يقتل الكفار المسلمين، وليس غريبا أن يهدموا بيوتهم، وينتهكوا أعراضهم، فهم أعداء لله ولرسوله وللدين، ولكن الغريب العجيب أن يقوم بهذا الأمر بعض المسلمين، ولماذا ولخدمة من؟ لعرض من الدنيا رخيص، لمنصب هنا وجاه هناك، يبيعون آخرتهم بدنيا غيرهم، ساء ما يحكمون. أيها المسلمون: إن أمريكا والغرب يستعملون المسلمين لضرب إخوانهم في كل مكان، وهذا أسلوب ناجح وجدت فيه أمريكا ضالتها، فقد استعملته في أفغانستان وفي العراق وفي فلسطين وغيرها من بلاد الإسلام، حتى أصبح يطلق على المسلمين في تلك البلدان "الأخوة الأعداء"، ولم تترك أمريكا هذا الأسلوب القذر حتى في الثورات العربية، فهي تدعم طرفا على آخر، من أجل المحافظة على عميلها، وتقوم بالتفجيرات لتتخلص ممّن يعارضها بأيدٍ محسوبة على الإسلام. وكأن هؤلاء الذين يقومون بهذه الأعمال لم يسمعوا قول الله تعالى: "وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا"، وكأنهم لم يسمعوا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "اجتنبوا السبع الموبقات"، وذكر منها قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وقوله صلى الله عليه وسلم "لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما"، وقوله: "أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء"، فأين أنتم يا أتباع الغرب من هذا الوعيد؟أين أنتم يا من تنتعلكم أمريكا والغرب من ورائها من هذه الجرائم، جرائم قتل إخوانكم؟ ألم تتعلموا بعد ممّا حدث لغيركم؟! أيها المسلمون: إن السبب الحقيقي لهذه الآفة غياب الحاكم الحقيقي في بلاد المسلمين، خليفة المسلمين الذي يرعى هذه الأمة، ووجود الحاكم الظالم والفاسق والكافر مكانه، يأخذ الأوامر من السفارات -أوكار المخابرات- التي زرعها في البلاد،. لذلك كان على الأمة أن تعمل لخلع هذا الحاكم، والإتيان بحاكم لكل الأمة يدافع عنها، ويرعاها حق الرعاية، ويحقن دماءها ويأخذ بيدها نحو الأعالي والمجد في الدنيا ونحو الجنة في الآخرة. اللهم عجل لنا بهذا اليوم، وكحل عيوننا برؤية إمام المسلمين يرأف بالمسلمين ويصون دماءهم فيما بينهم، اللهم آمين آمين. أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه للإذاعة: أبو مريم
الخبر: الجزيرة نت-الثلاثاء- 29/1/2013، أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مؤتمر صحفي على هامش اجتماع باريس لأصدقاء الشعب السوري -بحضور وفد الائتلاف- أن لقاء باريس استدعته الحاجة الماسة لإعطاء المعارضة السورية الوسائل الضرورية لأداء مهمتها المتمثلة في تحضير ما أسماه التداول وإقامة سوريا حرة وديمقراطية. وألمح إلى أن الائتلاف يشكل "بديلا" قادرا على تخليص البلاد من نظام الأسد، وعلى تجنبيها مخاطر الانزلاق إلى فوضى قد تستفيد منها "جماعات متطرفة". التعليق: إن الدول الاستعمارية وعلى رأسها أمريكا تعمل على قدم وساق من أجل توفير الدعم السياسي والمالي لصنيعتهم المسمى بائتلاف قوى المعارضة السورية، ومن أجل ذلك تعقد الاجتماعات والمؤتمرات في القاهرة واسطنبول وباريس والكويت، وهدفها واحد، حرف الثورة الإسلامية في الشام من خلال إعطاء دور أكبر للائتلاف لتمكينه من الالتفاف على الثورة المباركة. إن اجتماع باريس الذي حضره ما يزيد عن خمسين دولة سموا أنفسهم زورا وبهتانا أصدقاء الشعب السوري هم في حقيقتهم ألد أعداء ثورة الشام وعقيدة أهل الشام وثوارها الأبطال الذين أعلنوا التفافهم حول مطلب الدولة الإسلامية ونبذ المشروع الغربي المتمثل بالدولة المدنية العلمانية الديموقراطية. وما تصريحات فابيوس إلا ترجمة حقيقية لهذا العداء المتجذر لدى الدول الاستعمارية وعملائهم من حكام الضرار، وفيما يتعلق بالدور المطلوب من الائتلاف السوري بأداء مهمته بالتمهيد لإقامة دولة علمانية ديموقراطية وتجنيب سوريا من الانزلاق إلى فوضى قد تستفيد منها الجماعات المتطرفة بحسب وصف فابيوس، هو في حقيقته المطلب نفسه الذي على أساسه تم تشكيل الائتلاف السوري من قبل روبرت فورد- سفير أمريكا في دمشق- بعد مطالبة هيلاري كلنتون بالحاجة الماسة لمعارضة قوية تستطيع الوقوف في وجه المتطرفين بحسب تعبيرها، وبعدها مباشرة تم الإعلان عن تشكيل هذا الإطار الموبوء في قطر. إن التطرف بالمفهوم الغربي هو العمل لاستئصال نفوذ الغرب من بلاد المسلمين والقضاء على الأنظمة الجاثمة على صدور الشعوب الإسلامية واستبدال حكم الشريعة والخلافة بها، وهذا بالضبط ما تصدح به حناجر أهل الشام الشرفاء، فهي ثورة الإسلام في أرض الشام، ولهذا حاربها الشرق والغرب، فهي النداء الرباني للتغيير الجذري على مستوى العالم أجمع، وهي النور الذي سيضيء وجه التاريخ من جديد بعد عتمة الرأسمالية والشيوعية البغيضة. إننا نبشر فابيوس ومن وراءه من قوى الاستعمار الدولية وعملاءهم، بأن مسعاهم قد خاب وخسر، وأن حقيقة الائتلاف ودوره المشبوه في التصدي للإسلام ومشروعه المتمثل بالخلافة, أصبحت واضحة وضوح الشمس، ولن تغطيها لحى (الإسلاميين المعتدلين) ولا تطبيل وتزمير المقتاتين على موائد الغرب الاستعماري المجرم، فالإسلام يعلو ولا يعلى عليه، والخير قادم بإذن الله متمثلا بقيام خلافة الإسلام لتعيد للأمة الإسلامية مركزها بين الأمم، ولتخرج الناس من ضنك الرأسمالية إلى عدل الإسلام. "ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار" أبو باسل