أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
بيان صحفي الجدل حول "الفصل بين الرجال والنساء" "الفُتُوَّة الليبراليون" يستهدفون النساء المسلمات مرة أخرى لفَرْض قِيَمِهم على الجالية الإسلامية (مترجم)

بيان صحفي الجدل حول "الفصل بين الرجال والنساء" "الفُتُوَّة الليبراليون" يستهدفون النساء المسلمات مرة أخرى لفَرْض قِيَمِهم على الجالية الإسلامية (مترجم)

على الرغم من المشاكل الكثيرة التي تواجهها البلاد، يبدو قرار رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بمعالجة ما يعتبر أساساً نظام جلوس لجالية معيّنة محددة بأنه، من جانب، قرار استثنائي. لكن معارضة كاميرون السماح للنساء والرجال المسلمين الملتزمين (بأحكام دينهم) الجلوس منفصلين عن بعضهم في لقاءات الجمعية الإسلامية في الجامعة، ووعد شوكا أومونا بأن حزب العمّال سيَمْنعُ مثل هذه الممارسات إذا ما وصل إلى السلطة، يثبت أن ذلك ليس أكثر من تنافس بين "الفتوّة الليبراليين" في عرض عضلاتهم لضَرْب المسلمين إلى أن يتوافقوا مع المعايير الليبرالية. علقت شوهانا خان، الممثلة الإعلامية للنساء في حزب التحرير / بريطانيا قائلة: "إن فصل مقاعد الرجال عن النساء في لقاءات المسلمين هو أمر طبيعي في حياة الجالية الإسلامية، وحتما أن يكون الحال نفسه في لقاءات الجمعيات الإسلامية في الجامعات في جميع أنحاء البلاد - لعدة عقود - على النقيض مما يرغب أمثال كاميرون تصويره." "من الواضح أن الضجّة التي افتُعلت حول هذه القضية تتسم بازدواجية المعايير، ذلك أن الفصل بين الرجالِ والنساء لم يكن أمراً غريباً في أوضاع أخرى في بريطانيا. ففي بريطانيا كثير من المدارس ذات الجنس الواحد - بما فيها كليّة إيتون وهي المدرسة التي درس فيها ديفيد كاميرون. كما أنه حسب القانون البريطانيِ، يمكن تغريم المستشفيات التابعة لمصلحة الصحّة العامة إذا أخفقت في فصل الرجال عن النساء في عنابرها بشكل صحيح. ويعتبر فصل الرجالِ عن النساء في أكثر النشاطات الرياضية أمراً طبيعياً، وستكون فكرة الغرف المُخْتَلَطة لتغيير الملابس في المؤسسات العامّة صدمة لأكثر الناسِ، حتى في مجتمع ليبراليّ." "رغم ذلك، عندما يتبنى المسلمون نظام جلوس مختلفًا مبنيًّا على إيمانهم، يَصْرخُ بعض المعلّقين الليبراليين بأن المسلمين يحاولون بشكل غير مقبول تغيير "طبيعة بريطانيا" من خلال فرض ممارسة 'متطرّفةَ'." "تعتبر المناقشة المطروحة، القائلة بأن الفصل بين الجنسين في الجلوسِ ظلم للنساء بشكل ما، وأنّه يحطّ من قدرهنّ أمراً لا أساس له، لأنّ النساء المسلمات أنفسهنّ، شأنهنّ شأن الرجال، هنّ من يطالبن بهذا الفصل. ربّما تمّ إسكات أصواتهنّ بشكل كبير في أجهزة الإعلام السائدة، لكنهنّ يناقشن من خلال حرم الجامعات بأن الفصل بين الجنسين في الجلوس لا يؤثر على الطريقة التي يستعملن فيها عقولَهنّ وأصواتَهنّ. بل إن حرمانهنّ من القدرة على الجلُوس بالكيفية التي يشعرن فيها براحة أكثر، أثناء نشاطات جمعياتهنّ هو الذي يسلبهنّ حقّهنّ في المُشاركة في الحياة الجامعية." "بما أن الفصل بين الجنسين في الجلوس أثناء اللقاءات هو ممارسة إسلامية معتبرة في الجالية الإسلامية، فإن وصفه بأنه هامشي و"متطرف" كذب ومحاولة لتهديد الجالية الإسلاميةِ بكاملها بوصمها 'بالتطرّف'. هذا هو في النهاية تراثُ النظام العلمانيِ، وهو إجبار كل الجالية على تبنّي المعايير العلمانية أو مواجهة الإقصاء." "علاوة على ذلك، فإن التعليقات بأنه يجب على النساء المسلمات أَنْ يَتْركنَ الجامعات ويذهبنَ إلى المساجد إذا كنّ يردن جلوسا منفصلاً، يفضح تعصّبَ النظام العلمانيِ ضدّ أهل الإيمانِ، والأكاذيب حول التعدّدية في بريطانيا، وعجز الليبراليين عن التصرف بعيدا عن العنصرية." "قد يكون كاميرون فخوراً بفتوّته الليبرالية، لكنه وآخرين في نظر الكثير من الناس، بخاصة النساء المسلمات، ليسوا أكثر من فتوّات ملاعب يتباهون بإبراز عضلاتهم على حساب الآخرين." "نرى أن أفضل طريقة أمام النساء المسلمات لمواجهة هذا النوع من المعاملة هو التمسّك بقيمهنّ الإسلامية، وبيان هذه القيم بكل ثقة للآخرين."   المكتب الإعلامي لحزب التحرير في بريطانيا      

    الناس لا تهمهم التسميات بل يريدون أن يأمنوا على أنفسهم    

  الناس لا تهمهم التسميات بل يريدون أن يأمنوا على أنفسهم  

لم يتبق شيء في السودان يمكّن الإنسان من أن يعيش حياة طبيعية، فكل شيء مشكلة، أسعار السلع والخدمات مرتفعة، والبطالة ضاربة أطنابها وسط الشباب، والتعليم فقط لمن يملك مالاً، أما لو كنت مريضاً فمُتْ من مرضك، فالدولة لن تتكفل بعلاجك، مما يعني أنك ستصارع المرض حتى آخر قرش في جيبك أو الموت، كل ذلك في كفة، وانعدام الأمن في كفة أخرى، فقد انتشرت حوادث ما يعرف بعصابات النيقرز الذين لو قدر أن لقوا أحداً، فلا يتركونه إلا وهو يشخب دماً بسلاحهم الأبيض المميز لهم، وأصبح من يمشي عبر الطريق العام وبخاصة في أطراف العاصمة، عليه أن يكون متأهباً لمواجهتهم بالهروب السريع، فهم بعد السلب والنهب يستمتعون بالضرب الذي يؤدي إلى القتل أحياناً. رغم ذلك فقد نفى مدير دائرة الإعلام بالشرطة هشام على عبد الرحيم على قناة الشروق يوم السبت 14/12، نفى ما يتردد عن وجود منظم لما يعرف بعصابات النيقرز في الخرطوم، وقال إن عصابات النيقرز ظهرت في فترة ما بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل في نيفاشا في عام 2005م إلى العام 2009م وتم حسمها تماماً. ولكنه أقر بوجود مجموعات وصفها بالمتفلتة تمارس نوعاً من الإجرام والفوضى، وتخطف حقائب النساء وتعترض الناس في بعض المناطق. وقال إن الشرطة تعمل الآن لاجتثاثها. ورفض تسمية هذه الجماعات بالنيقرز. وقال إن بعض الصحف تتداول أخباراً غير صحيحة عن جرائم تنسبها للنيقرز. إننا لا ندري ما هو الفرق بين المجموعات المتفلتة والنيقرز ما داموا يقومون بنفس العمل!! جاء هذا التصريح عقب حوادث لا تحصى وقعت لأشخاص في نواحٍ متفرقة من الخرطوم، وعلى سبيل المثال لا الحصر، في الأسبوع المنصرم حسب شهود عيان، هاجمت مجموعة من الشباب ممن يعرفون بالنيقرز مدرسة الشليخة بالحاج يوسف، ثم انتقلت إلى مدرسة أم المؤمنين فنشرت الهلع وسط الطالبات لدرجة اضطرت الإدارة لقطع اليوم الدراسي، وصرف الطالبات قبل نهاية الدوام، وما زال أولياء الأمور يبذلون مجهوداً في تتبع بناتهم خوفاً من عودة هؤلاء النيقرز. وتتجدد الحوادث في كل مكان. وأهم مواصفات من يقومون بهذه الأعمال تقاربهم في السن من (17 - 20) سنة، وشكل الشعر، ووجود أوشام على أجسامهم، وشكل الملابس، في تشبه واضح منهم بالزنوج الأمريكان، وهم يحملون دائماً السلاح الأبيض (سواطير وسكاكين)، ويمكنهم قتل الإنسان لأتفه الأسباب، مثل الموبايل، وضربه حتى يفضي إلى الموت أو الغيبوبة أحياناً، وهم يتحركون في مجموعات، وفي كل يوم تنطلق قصة جديدة يتداولها الناس والمارة في الطرقات عن وقوع حوادث اعتداءات من قبل هؤلاء العصابات، حتى الأحياء التي كانت تنعم بالأمن في الأعوام الماضية لم تعد تنعم به الآن، لدرجة أن تلك العصابات لم تعد تهدد الأمن ليلاً فحسب، بل تجدها في كل الأوقات، في منتصف النهار وفي الصباح الباكر وعند مغيب الشمس، وفي كل من تلك الأوقات تكررت حوادث النهب بأجزاء متفرقة من العاصمة. وكل الناس باتت تعرف هذه العصابات والشرطة تصر على عدم وجودها وتصر على عدم تسميتها بعصابات النيقرز، لماذا هذا الإنكار لواقع محسوس ملموس لدى الجميع!! منطقة الحاج يوسف ودار السلام وسوبا ومايو والسامراب والأزهري وغيرها من المناطق، شهدت نشاطاً مكثفاً، وجرائم متكررة يضيق المقام عن ذكرها وهي في معظمها سلب ونهب وقتل وجروح غائرة بالسلاح الأبيض. والعقوبات التي نص عليها القانون ليست كافية للردع حيث لم يفرد القانون نصوصاً صريحة وواضحة تعرف بالتفلت والمتفلتين والعقوبات التي يجب أن تصدرها المحاكم في مواجهة المتفلتين مما يجعل الشرطة تقدمهم للمحكمة بموجب المادة (77) من القانون الجنائي (الإزعاج العام) والتي تصل أقصى عقوبة لها السجن لمدة شهرين ليعودوا لمزاولة عملهم مجدداً في ترويع الناس. وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة صحف قامت ببذل جهود لزيارة أوكار عصابات النيقرز ووثقت لذلك كل من صحيفة السوداني والمشاهد والأهرام اليوم. ومن الحوادث التي وقعت حادث تعرض الصحفية سلمى آدم، لعملية نهب في وضح النهار من قبل خمسة من أفراد عصابات النيقرز أثناء صعودها أحد باصات الولاية بضاحية المنصورة، وخطف أفراد العصابة حقيبتها، لكنها تمسكت بها حتى تمزقت أجزاء منها ولاذوا بالفرار إلى منطقة انقولا بمايو. ومع هذا الزخم من المعلومات التي تتوافر عن هذه العصابات ما زالت الشرطة تنفي وجودهم ولا ندري هل يثبتون وجودهم بعد أن يقوموا باقتحام مقار الشرطة وهم لا يحملون سوى السلاح الأبيض في تحدٍ صريح للشرطة التي عجزت عن اجتثاثهم، بسبب ضعف القوانين التي يحاكمون بموجبها، حتى تقر الشرطة بوجودهم، فتعمل إن كانت عاملة على توفير الأمن للناس!!! لقد أصبح الناس لا يهمهم تسميتهم، بل يريد أن يأمنوا على أنفسهم منهم. إن المشكلة تكمن في ما يلي: أولا: عدم التقصي عن هذه العصابات، وما دام أن هناك صحفيين قادرين على الوصول إليهم فكيف للشرطة المدججة بالسلاح وقد فرض الله عليها توفير الأمن! وما أسهل أن تقوم بهذا العمل، مع توفر التقنيات الحديثة! ثانياً: ضعف القانون الذي لا يمثل رادعاً يليق بهذه الجرائم. ثالثاً: الفاقد التربوي نتيجة ارتفاع تكاليف التعليم وهو واجب على الدولة أيضاً. رابعاً: البطالة المتفشية وسط الشباب في هذه الأعمار. خامساً: المجتمع الذي ينشئ مثل هؤلاء يكون الوازع الروحي فيه منعدمًا، سواء بسبب الأسرة (النواة الأولى للتعلم) أو الدولة بحكم أنها المطبِّق للقوانين التي يجب أن تُستمَدّ من عقيدة الأمة وهي الإسلام، مما يوجد توحيد مشاعر الأفراد بالرضا لله والغضب لله، وعدم توفر ذلك هو منبع الجرائم والمجرمين. قاَل رسَوُل الله صلََّى اللَّهُ علَيَهْ وسَلََّم: «منَ أصَبْحَ منِكْمُ آمنِاً فيِ سرِبْهِ، معُاَفىً فيِ جسَدَهِ، عنِدْهَ قوُت يوَمْهِ، فكَأَنََّماَ حيِزتَ لهَ الدُّنيْا». إن نعمة الأمن لهي من أعظم النعم، وهي من الحاجات الأساسية التي يوجبها حق رعاية شؤون الرعية على الدولة، وتقوم الشرطة بهذا الواجب في دولة الخلافة وهي تابعة لدائرة الأمن الداخلي التي تضطلع بمهمة تأديب كل ما يهدد الأمن الداخلي؛ وهي عدة أعمال من بينها قطاع الطرق أو المحاربون والذين يتعرضون للناس فيسلبون وينهبون ويقتلون الناس وعقوبتهم مبيَّنة في الآية الكريمة: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. وعقوبة من قتل وأخذ المال أن يقتل ويصلب، ومن أخذ المال تُقطع يدُه ورجله من خلاف ولا يقتل، ومن أظهر السلاح وأخاف الناس ينفى إلى بلد آخر داخل الدولة. وهنا الحسم الحقيقي فلا يكفي فقط الدوريات وكثرة رجالات الشرطة إنما أحكام القضاء فهي المجففة لمنابع مهددات الأمن الداخلي سواء سُمّيت عصابة أم أفرادًا، فكله يهدد الأمن وواجب الدولة التعامل معهم بحزم وليس نفي وجودهما. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأم أواب / غادة عبد الجبار

    بيان صحفي الوطنية علاجٌ بالتي هي الداءُ والإسلامُ هو الدواء لداء القبلية والجهوية    

  بيان صحفي الوطنية علاجٌ بالتي هي الداءُ والإسلامُ هو الدواء لداء القبلية والجهوية  

في دورة انعقاده الثامنة وفي جلسته رقم (17) بتاريخ 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2013م، أجاز مجلس تشريعي ولاية القضارف قانون منع وحظر أية تنظيمات تنشأ على أساس قبلي بولاية القضارف لسنة 2013م، وقد ورد في القانون: (إلغاء التنظيمات التي تم تكوينها على أساس قبلي، ومنع تكوين أو تسجيل أية تنظيمات على أساس قبلي). وفي المذكرة التفسيرية المصاحبة للقانون جاء ما يلي: (علينا رفع شعارات الوحدة الوطنية، وإيقاف كل الممارسات التي تشجع القبلية والجهوية والعنصرية، وأن نرسّخ بأن تكون المواطنة هي الأساس لنيل الحقوق والواجبات). إننا في حزب التحرير / ولاية السودان إزاء هذا القانون نوضح الآتي: أولاً: إن مبدأ الإسلام العظيم قد حكم ببطلان روابط القبيلة والجهة والوطن، وجعل الرابطة بين المسلمين هي رابطة الأخوة الإسلامية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»، وقد صهرت هذه الرابطة وجمعت الأمم والشعوب من جميع أصقاع العالم، وجعلت منهم أمة واحدة، وألّفت بينهم، ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. ثانياً: إن الدولة في رعايتها لشؤون رعاياها تنظر للجميع نظرة رعوية واحدة لا تفرق بين المسلم وغير المسلم، ومن باب أولى بين المسلمين على مختلف قبائلهم وألوانهم وأجناسهم. ثالثاً: إن الأساس للحقوق والواجبات هو العقيدة الإسلامية، وليس المواطنة، يقول الله عز وجل: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. رابعاً: إن النظام العلماني المطبق في السودان؛ هو الذي أعلى من رايات الجهوية والقبلية، وأذكى نيرانها، فعلى أساس الجهة تم فصل جنوب السودان، وعلى أساس القبيلة يُراد تفتيت ما تبقى من السودان. ثم إن هذا النظام العلماني هو الذي أدخل المحاصصة الجهوية والقبلية، وجعلها أساس التكليف بالمسؤولية في الدولة، بل حتى داخل حزبه الحاكم. خامساً: إن اجتثاث النعرات الجاهلية؛ من جهوية وقبلية ووطنية، إنما يكون بتطبيق نظام الإسلام على الناس، وجعل العقيدة الإسلامية هي أساس الحقوق والواجبات، ليرضى عنا ساكنو السماء وساكنو الأرض، لا أن نعالج النعرات القبلية والعنصرية والجهوية بداء الوطنية، ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾. إبراهيم عثمان (أبو خليل)الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

    بيان صحفي رُغم التشويه... دولة الخلافة قادمة على طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بالطريقة التي يفترضونها    

  بيان صحفي رُغم التشويه... دولة الخلافة قادمة على طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بالطريقة التي يفترضونها  

فاجأتنا صحيفة الشارع اليومية الصادرة في اليمن يوم الخميس 2013/12/12م في عددها 682 على صدر صفحتها الأولى بعنوان بالخط العريض (اعترافات انتحاريي العُرضي: مصدر عسكري رفيع مشارك في التحقيقات يقول "قال أحدهم إنهم من جنود دولة الخلافة واعترف بأنه تم تجهيز السيارة الهيلوكس المفخخة في قرية من العاصمة استأجروا فيها منزلاً"). كما جاء في الخبر تلميحات عن تورط بعض الشخصيات في الهجوم على العُرضي، فهل أحد من تلك القيادات يعمل لإقامة دولة الخلافة!؟ أما الأدوية التي تناولها فريق الهجوم على العُرضي ووردت في الخبر أيضاً فإنها ذكرتنا بالضابط الجزائري الحبيب سويديه فقط، ولم تذكرنا بأي دليل شرعي معتبر استند عليه من قال أنه "من جنود دولة الخلافة" في قتله الناس داخل مجمع العرضي، وكيف سمح لنفسه بتناول أدوية مغيبة للعقل للقيام بالقتل بدم بارد؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعمل لإقامة دولة تحكم بالإسلام لم يضرب بسيف ولم يرم بسهم، وخير دليل على ذلك حين وافاه الأنصار في بيعة العقبة الثانية بمكة واستأذنوه في قتال مشركي قريش بقولهم "والذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن على أهل منى غداً بأسيافنا" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم»" كما ذكره ابن إسحاق، فلم يكن القتال طريقة لإقامة الدولة، ولم يُقم رسول الله صلى الله عليه وسلم دولته بالقتل والاغتيالات مع قدرته وأصحابه على ذلك. لقد جن جنون دول الغرب "أمريكا وأوروبا" حين علمت أن من أبناء المسلمين من يعمل بدأب ويصل ليله بنهاره لإقامة دولة الخلافة، وأن الأمة الإسلامية قد وجد فيها رأي عام لذلك، فلم يبق أمام هذه الدول إلا تشويه صورة دولة الخلافة في أذهان أبناء المسلمين. ولقد تبع دول الغرب في القيام بهذا التشويه عدد من أبناء المسلمين، وهو ما نراه اليوم من ربط للهجوم على مجمع وزارة الدفاع في العُرضي بدولة الخلافة في الخبر الذي أوردته صحيفة الشارع على صدر صفحتها الأولى. إن دولة الخلافة هي كيان المسلمين السياسي، وهي نظام الحكم في الإسلام، وإقامتها من جديد فرض في أعناق المسلمين بعد أن تمكنت دول الغرب ذاتها "بزعامة بريطانيا حينها" من هدمها في 1924م وتمزيق بلاد المسلمين والسيطرة عليها. والطريقة الشرعية الوحيدة لإقامة دولة الخلافة من بعد سقوطها، للحكم بالإسلام في جميع نواحي الحياة "السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، السياسة الخارجية، سياسة التعليم... وغيرها" هي طريقة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حين عمل لإقامة دولة تحكم بالإسلام في المدينة المنورة متخذاَ بذلك ثلاث مراحل: 1- إيجاد الكتلة التي تقوم بالعمل لإقامة الحكم بالإسلام وتوعيتها على أحكام الإسلام وأفكاره وانضباطها بها. 2- القيام بالصراع الفكري لإظهار أفكار الإسلام وزيف غيرها من الأفكار، والكفاح السياسي ببيان مخططات دول الغرب في بلاد المسلمين لجعل المسلمين يرونها رأي العين ويفشلونها، وطلب النصرة من أهل القوة والمنعة. 3- مرحلة استلام الحكم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أعطاه الأوس والخزرج النصرة للحكم بالإسلام. فحزب التحرير يتبع طريقة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لإقامة دولة الخلافة منذ نشأته في عام 1953م على يد العالم الجليل والسياسي القدير تقي الدين النبهاني، ومن بعده عبد القديم زلوم رحمة الله عليهما، ولا يزال يقوم بذلك أميره الحالي عطاء بن خليل أبو الرشتة وفقه الله. فهو الآن يعمل في أكثر من أربعين بلداَ من بلدان العالم، ومنها اليمن، على توعية أبناء الأمة الإسلامية بأفكار وأحكام الإسلام وإنزالها على وقائعها، ويخوض صراعاً فكرياً مع دول الغرب لطرد أفكارها وأحكامها، ويكشف خططها في بلاد المسلمين لتقوم الأمة الإسلامية بإيصاله إلى الحكم وإقامة دولة الخلافة بناءً على رأي عام منبثق عن وعي عام. فهذه هي طريقة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم التي ستعيد الحكم بالإسلام في دولة الخلافة لتستأنف الحياة الإسلامية التي غابت عن الأرض ما يزيد عن تسعين عاماَ. لقد آن أوان قيام دولة الخلافة بعد غياب طويل ولن يفيد ما تقوم به دول الغرب من تشويه لصورتها ولم يبق أمامهم سوى التعامل معها كأمر واقع. ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية اليمن

كلمة المهندس عثمان بخاش مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الأولى في المؤتمر العالمي للمثقفين المسلمين بجاكرتا/إندونيسيا المنعقد بتاريخ 14 - 2013/12/15م       المساهمة الإسلامية في الحضارة العالمية: الماضي والحاضر والمستقبل (مترجم)    

كلمة المهندس عثمان بخاش مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الأولى في المؤتمر العالمي للمثقفين المسلمين بجاكرتا/إندونيسيا المنعقد بتاريخ 14 - 2013/12/15م   المساهمة الإسلامية في الحضارة العالمية: الماضي والحاضر والمستقبل (مترجم)  

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم وأشرف المرسلين... إنه لشرف لي أن أقف أمامكم على هذه الأرض الخصبة الجميلة، إندونيسيا، بين المتميزين والمثقفين من أبناء هذه الأمة الكريمة لأتحدث إليهم. مقدمة: تعريف الحضارة سأبدأ بتعريف "الحضارة" لتجنب أي التباس في المصطلحات؛ فمعظم الناس، بما في ذلك الخبراء، يخلطون في أكثر الأحيان، بين معنى الحضارة والمدنية. فكلمة "الحضارة" باللغة الإنجليزية تعني"civilization" والتي تأتي من اللاتينية "civilis"، ومنها تأتي كلمة "civil" أي مدني، وتتصل بكلمة "civis" اللاتينية، وهي تعني المواطن، و"civitas"، ومعناها المدينة أو الدولة المدينة. هناك طرق عديدة لتعريف "الحضارة"، وغالبا تكون متداخلة، ولكن بصفة عامة، فإن المصطلح يشير إلى: "مجتمع بشري متطور إلى حد كبير في الموارد المادية والروحية وله تنظيم ثقافي وسياسي وقانوني معقد؛ وحالة متقدمة من التنمية الاجتماعية". وبالتالي لكي توجد حضارة وتزدهر فإنه يتطلب مجتمعا دائما، يعيش في المدن مع مجموعة راسخة من القواعد التي تعرّف وتحدّد نمط حياة هذا المجتمع خاصة. وتعكس هذه النصوص، عادة، النظرة العامة تجاه الحياة المشتركة بين الغالبية العظمى من أفراد المجتمع والذي يطلق عليه اسم العقيدة؛ وهي حجر الأساس الذي يشكل الإطار الفكري المرجعي النهائي لكل من الدولة والمجتمع. 1 - التمييز بين الحضارة والمدنية في الواقع يجب علينا أن نفرق بين المفهومين هنا: فأحدهما هو مجموعة من المعتقدات الأساسية التي تحدد كلا من أهداف الحياة مع منظومة القيم المرتبطة بها، والمنهجية المفاهيمية والعملية لتحقيق هذه الأهداف والحفاظ على طريقة الحياة المرتبطة بها. وهذا يعطي تعريفا جيدا عن هوية أية حضارة. وواضح أن هذا بعيد تماما ومختلف عن الأشكال المادية المحسوسة من بنية أي حضارة. وببساطة، فإن الخط الفاصل له علاقة مع المفهوم الأساسي لنظام القيم: كيف ومتى يمكن اعتبار عمل ما كونه مرغوبا فيه أم لا، وكيفية تحديد وتعيين حدود وأدوار ومسؤوليات الفرد في المجتمع وبالعكس، وكيفية تحديد المفاهيم الأساسية التي تنظم العلاقة بين الأفراد أنفسهم وبينهم وبين السلطة السياسية: وكلها تنبع من النظام الأساسي المعتقد به أو العقيدة لحضارة معينة. هذه العقيدة تحدد الطريقة التي تعرف الحضارة بها عن نفسها، وهي إما أن تكون قائمة على أساس رباني أو من صنع الإنسان. ومن الواجب هنا ملاحظة الفرق بين الإسلام والأديان الأخرى. ففي حين أن الإسلام قدم طريقة شاملة للحياة لمعالجة كافة الجوانب الروحية والشؤون اليومية للناس والمجتمع، فإن الأديان الأخرى مثل النصرانية أو البوذية قدمت فقط رسالة روحية، وتركت للإنسان ابتكار طريقة عيشه من تلقاء نفسه؛ وبالتالي فإننا نرى أن الرأسمالية، باعتبارها طريقة للحياة، مشتركة بين النصارى واليهود والهندوس والبوذيين. من ناحية أخرى فالأمور المادية غير الأساسية في المجتمع قد تستند أو لا تستند إلى عقيدة أساسية. فإن كان هذا الأمر المادي لا ينتج عن حضارة وعقيدة أساسية فهو عندئذ عالمي لا تختص به أمة من الأمم... كعلوم الفيزياء والحساب والكيمياء والأحياء فهي إلى حد كبير عالمية عامة. فلا يمكن لأحد أن يقول مثلا الرياضيات الروسي أو الأحياء الياباني أو الفيزياء النصراني أو الكيمياء الإسلامي... فالطبيعة المادية البحتة لهذه المواد والأمور تُعرِّف عنها وتصرفها عن أن تُلحق بأي مبدأ أو دين... وعندما يتدخل المبدأ أو الدين في إعطاء صبغة لعلم معين كصبغه بالصبغة الشيوعية أو البوذية أو الرأسمالية فهذا خرق مبطل لأصل وطبيعة العلم، ما يفقده الحيادية ويجعل منه أداة في يد ذلك المبدأ. وهذا كله يعني أن المنتج التكنولوجي قد يكون في أصله عالميا، كالتلفاز أو الكاميرا أو الغسالة مثلا، وقد يكون في نوع آخر منه راجعا ومبنيا على وجهة نظر خاصة تعكس عقيدة محددة كتمثال شخص مشهور مثلا، أو كطريقة بناء البيوت وتقسيمها بشكل يجعل طريقة الجلوس فيها غير خاصة بل عامة يطّلع عليها جميع من يدخلها سواء أكان من أهل البيت أم من غيره، وكلا هذين المظهرين الأخيرين يعكسان في أصلهما وجهة نظر علمانية محددة في الحياة تخالف الإسلام بل يرفضها الإسلام. 2. تقييم الحضارات المختلفة الأخرى ما ذُكر أعلاه هو مدخل هام وضروري عندما نريد إجراء تقييم موضوعي لأي حضارة من الحضارات. فالمراقبون والمحللون قد يستخدمون معايير و/أو مقاييس مختلفة عند تقييم هذه الحضارة المعينة أو تلك. وفي وقتنا الحالي وفي ظل المعايير الغربية المهيمنة السائدة أصبح العالم معتادا على استخدام المقياس المادي كوسيلة لتحديد عِظم أي حضارة من عدمه. وقد يستخدم البعض مقدار الناتج القومي الإجمالي في بلد لتقييم مقدار ثروته الاقتصادية. قبل الحرب العالمية الثانية كان إنتاج البلاد للصلب مؤشرا مهمًّا على ثروتها الصناعية ورقي حضارتها، وقد يعتبر البعض مقياس القوة العسكرية من حيث القدرة على القتل والتدمير، وعلى هذا المعيار والمقياس يكون عدد الطائرات الحربية والدبابات والمدافع والغواصات والمدمرات مؤشرا أساسيا على التقدم والرقي وهكذا... 3. نقد الحضارة الغربية العلمانية تبنت الحضارة الغربية معيار التقدم المادي كطريقة لقياس تقدم أي حضارة أو انحطاطها، واستثنت أي قيمة روحية أثناء وضعها لأي تقييم. وقد جعلت الرأسمالية العلمانية، التي فصلت الدين عن الحياة، النفعية والقيمة المادية أساسًا تقيس عليه ما في الأشياء من منفعة. أما بالنسبة لرفاهية الأفراد، فتتفق الرأسمالية مع نظرية داروين التي فيها يغرق الأفراد أو يسبحون، يموتون أو يحيون في صراع قاسٍ مع الحياة من أجل البقاء حيث "الطبيعة حمراء كالدم بين مخلب وسنّ" وحيث "البقاء للأصلح". وكنتيجة طبيعية لهذه النظرة برز من الناس وساد وعلا من كان قويا غنيا، فهو بحسبها الأصلح والذي يستحق ذلك عن جدارة. وقد صرحت ألفين توفلر قائلة "مثلما تمثل النظرية الداروينية موجِّها وأساسا في الرأسمالية، فإنها وبالمقابل تمثل وتعزز غطرسة ثقافية موجهة للإمبريالية. وقد أعطت فكرة التطور الاجتماعي دعما فكريا ومعنويا لفكرة انحطاط شأن الشعوب غير الصناعية، وبالتالي تصنيفها على أنها شعوب غير صالحة ولا ملائمة للبقاء". وقد قامت السياسة الخارجية للدول الرأسمالية على أساس استخدام الاستعمار كوسيلة مباشرة لسرقة ثروات البلاد المنهزمة الضعيفة اعتمادا على ميزان القوة الذي في صالحها، وعلى الرغم من أن هذه السياسة القديمة القائمة على أساس الاستعمار المباشر قد تغيرت وانتهت منذ القرن الـ19، إلا أن ما تغير هو الشكل الظاهري فقط لا المضمون، فمجلس الأمن اليوم والبنك الدولي وكذلك صندوق النقد الدولي وأسواق الأوراق المالية حلّوا محل تلك الطريقة العسكرية المباشرة القديمة لتحقيق المآرب ذاتها. وقد قدم المفكر محمد أسد مسلم وصفا للواقع الحالي قال فيه "إن أوروبا، وبعد أن فصلت الدين ونظام الله عن الحياة، أصبحت تبحث يائسة عن بديل يقوم مقامه. وقد فكر الرجل الأوروبي العادي، "كون المنطق والتجارب العلمية والإحصاءات التي تم القيام بها لا تكشف عن أي شيء أكيد ثابت محدد حول أصل الحياة البشرية وما بعد انتهاء أجل الإنسان وموت جسده، فإن الواجب علينا أن نركز جهودنا وطاقاتنا على تنمية وتطوير طاقاتنا الفكرية وحياتنا المادية وألا نسمح لأنفسنا بأن تعيقها الضوابط والمسلمات الأخلاقية المبنيَّة على الافتراضات والتي تناقض وتتحدى الأدلة العلمية الثابتة." وهكذا، فإن المجتمع الغربي ومع أنه لم ينكر صراحة وجود الله إلا أنه لم يترك مجالا لله ولأحكام الله في نظامه الفكري." إن هذه الحضارة تنظر إلى الحياة كلها على أنها السعي لتحقيق المنفعة. وهكذا، فإن مقياس الأعمال في الحياة عندها هو المنفعة. وبناءً عليه، باتت المنفعة هي الأساس الذي بُني عليه النظام وقامت عليه الحضارة عندهم. ومن هنا، كانت السعادة في نظر العلمانية هي توفير أكبر قسطٍ من المتع الجسدية للإنسان وإتاحة السبل والوسائل اللازمة له لتحقيقها. أما الجانب الروحي فقد تم قَصْرُه على الفرد فحسب، ولم يعد له مكانٌ أو دور في نظام المجتمع. كما تم حصر الشأن الروحي داخل أسوار الكنيسة وبين رجال الدين. وتبعاً لذلك، لا توجد قيمٌ خُلقية أو روحية أو إنسانية في الحضارة الغربية، وإنما قيمة مادية فقط. ولذلك، لا مجال للاستغراب إن أنتجت مثلُ هذه النظرة الفراغَ الروحي والأخلاقي في الحضارة الغربية. حيث أنتجت هذه العقيدة العلمانية، وحسب تعبير محمد أسد "عالماً يجيش بالثوران والاضطراب العنيف. فكان سفك الدماء، والتدمير، والعنف الذي لم يسبق له مثيل، وتفكك الروابط الاجتماعية، وصراع الإيديولوجيات، والصراع الشامل والمرير في البحث عن طرائق جديدة للحياة، هي أبرز ملامح وسِمات الحضارة الغربية. غير أنه، من بين دخان وويلات حربين عالميتين، وكذلك الحروب الصغيرة التي لا تحصى ومجموعات الثورات والثورات المضادّة، ومن بين ركام الكوارث الاقتصادية التي حطّمت كل الأرقام القياسية، من بين كل هذه الأحداث الطاحنة، برزت الحقيقة الناصعة، ألا وهي أن تركيز الغرب في الوقت الحاضر على التقدم المادي والتقني لا يمكنه وحده أبداً معالجة الفوضى القائمة حالياً في العالم ونقله إلى حالةٍ تشبه النظام. وما الإعجاب الذي وصل حدّ العبادة بما يسمّونه "التقدم" سوى عقيدة كاذبة اختلقها أُناسٌ فقدوا كل وازع داخلي للاعتقاد بالقيم المطلقة النبيلة، أُناسٌ خدعوا أنفسهم بالظن أن الإنسان سوف يخرج سليماً معافى، بطريقةٍ أو بأخرى، من مآزقه الحالية." ولولا ذلك، وبسبب ما نشهده من أزمةٍ وراء أزمة في جميع مناحي الحياة وفي كل جانب من جوانب المجتمع، لتحطّم هذا الانخداع والتضليل وتهشَّم بفعل المصائب والآلام التي لا تنتهي. وللاختصار، يمضي محمد أسد قائلا "إن الحضارة الغربية لم تستطع وضع الميزان الصحيح بين حاجات الإنسان الجسدية والاجتماعية وبين تطلُّعاته الروحية. لقد أنبتت هذه الحضارة ورعت أسلوبَ التنظيم حتى بات واحداً من الفنون الجميلة، لكن الأمم الغربية،على الرغم من ذلك، غير قادرة على السيطرة على القوى التي أوجدها العلماء، ووصلت الآن إلى حدٍ باتت الإمكانيات العلمية المنفلتة من كل قيد تسير فيه يداً بيد مع الفوضى العارمة في العالم كله. كما بات الإنسان الغربي، بسبب افتقاره للتوجيهات الدينية الحقيقية، غير قادر على الانتفاع خُلُقياً بنور المعرفة العلمية." ولربما انطبقت عليه الآية القرآنية: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّـهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ ﴿*﴾ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾. ويصف محمد أسد الحضارة الغربية العلمانية بأنها بُنيت على أساس عبادة التقدم المادي، الاعتقاد بأنه لا يمكن أن يكون هناك هدف آخر في الحياة سوى جعل الحياة نفسها سهلة وميسورة باستمرار. وقد وجد أن "معابد تلك العقيدة هي المصانع العملاقة، ودور السينما، والمختبرات الكيماوية، وصالات الرقص، والمنشآت الكهرومائية، وأن كهنتها هم أصحاب ومديرو البنوك، والمهندسون، والسياسيون، ونجوم السينما والتلفزيون، والإحصائيون، وأرباب الصناعات، ومشاهير المغنّين والمغنّيات ومن يحاولون السيطرة على الرأي العام... ولم يعد هناك اتفاق على تحديد ما هو خير أو شر. كما أدى اللُّهاث المستعر وراء السُلطة والمتع (الجسدية)، بالضرورة، إلى تفكك المجتمع الغربي إلى جماعات متناحرة ومدجّجة بكل أنواع السلاح لسحق بعضها بعضاً كلما وأينما تضاربت مصالحها. وعلى الجانب الثقافي، كانت النتيجة إيجاد نوعٍ بشري يبدو أن أخلاقياته انحصرت في الاستغلال العملي وحده، وبات أرفع مقاييسه للصواب والخطأ هو النجاح الماديّ." فهذا آلفين توفلَر يقول في كتابه الموجة الثالثة أن: "التقدُّم" برَّرَ تدهورَ الطبيعة وسيطرةَ الحضارات "الأقل تقدماً". فقد وجدت الحضارةُ الصناعية أربابَ الصناعات الرأسماليين ينهبون الموارد ويستغلونها أبشع استغلال وعلى أوسع نطاق، ويضخّون السموم بكميات هائلة في الهواء، ويزيلون الغابات من مناطق ذات مساحات شاسعة سعياً منهم لتحقيق الأرباح، دون التفاتٍ إلى الآثار الجانبية السيئة أو التبعات السلبية لهذه الممارسات على المدى البعيد. إن الفكرة القائلة بأن الطبيعة وُجدت لكي يتم استغلالها قد وفّرت تبريراً منطقياً كافياً لقصر نظر البعض وأنانيته". وقد عرف أ. ج. توينبي، عالم الحضارات البريطاني الشهير، عَقِبَ أَخيل (نقطة ضعف) الحضارة الغربية: ألا وهي الدين. حيث حذَّر قائلاً بأن هيكل السقالات الذي بناه الغرب قد أقامه على أساس التكنولوجيا، و"أن الإنسان لا يمكنه العيش بالتكنولوجيا وحدها. وحينما تأتي ساعة الحقيقة، عندما يقف المجمَّع السكني العالمي الضخم الذي يضم الكثير من الشقق صامداً على أساساته الذاتية وتنهار السقالات التكنولوجية الغربية المؤقتة وتندثر - ولا أشُك لحظةً في أنها ستفعل - أعتقد بأنه سيتّضح أخيراً أن الأساسات متينة راسخة لأن الحفر لبنائها قد أوصل بالفعل إلى طبقة صخر الأساس، أي الدين... لأن الدين، في نهاية المطاف، هو ميدان العمل الجادّ للنوع البشري". وهو يستنكر بقوةٍ الحضارة الغربية التي تعاني من أساس ديني روحي أجوف بينما تتستر وراء قناع القوة التكنولوجية الكاذب المخادع. كما يزعم توينبي "أن الحضارة الغربية التي اجتاحت العالم وأحاطت به كالنار في البرّية لم تكن كل الشبكة غير المدروزة. لقد كانت مشعلاً من نفاية القطن: حاشيةَ قماشٍ تكنولوجيّة غير أن الجزء المركزي الديني فيها ممزق". فكيف نقيس عظَمة الحضارة؟؟ وما هي المعايير التي نتّبعها في ذلك؟؟ هل الأهرام الضخمة في مصر أو قطع الأثاث والمجوهرات الفاتنة الموجودة في قبر توت عنخ آمون دليلٌ على عظمة الحضارة الفرعونية؟؟ وهل في مقدورنا أن نتجاهل حقيقة أن هذا الإنجاز "المادي"، الذي يعتبر واحداً من عجائب الدنيا، كان ثمرة السخرة لآلاف العمال من العبيد، الذين قضى الكثير منهم في سبيل إرضاء غرور طاغيةٍ لا يرحم؟ وبالمثل، هل في وسعنا تجاهل حقيقة أن القوى الاستعمارية الغربية قد بنت روائعها الفنية والتكنولوجية على حساب المآسي التي لا تعدّ ولا تحصى للأمم المغلوبة. لقد قدّر بعض الباحثين الهنود التكلفة البشرية المروِّعة للحكم الاستعماري البريطاني بآلاف ملايين حالات الموت العنفية وغير العنفية التي كان في الإمكان تجنّبها خلال الفترة من 1757- 1947، ومن ضمن ذلك قائمة طويلة من المجاعات التي صمّمها ونفّذها المستعمر البريطاني عمداً في الهند على مدى نصف قرنٍ (1822- 1872). إن عصر الثورة الصناعية الحديث قد بني على جماجم الأمم المقهورة ودمائها ومآسيها التي لا حصر لها، وذلك في كل من الهند وأفريقيا والعالم الجديد في أميركا. أم ماذا نقول عن حرب الأفيون التي شنّتها بريطانيا على الصين في القرن الـ19 من أجل فرض تصدير الأفيون إلى داخل الصين؟ يسارع كثير من الناس، عندما يجري الحديث عن بريطانيا، إلى ذكر الماغنا كارتا، التي بشّرت بعصر ضمان حقوق الشعب بواسطة القانون... لكن هذه الحقوق لم تمتد لتشمل الصينيين الذي أُجبروا باستخدام المدافع على استيراد سموم الأفيون؛ ولماذا؟ فقط من أجل تغذية الموازنة البريطانية بالملايين والملايين من الجنيهات، دون أي اعتبار للحياة البشرية للصينيين.... وإنه لمن أبشع فضائح الحضارة الغربية أنه في أوج عصر النهضة وتمجيد عصر التنوير في القرن الـ19، لم يُكلّف أحدٌ نفسه عناء كشف نفاق المعايير الغربية المزدوجة: كيل المديح والإطراء لإنجازات الإنسان الغربي من جهة، والتغاضي في الوقت ذاته عن تطبيق السياسات الاستعمارية الوحشية على الأمم المغلوبة، في أفريقيا وأميركا وآسيا. بل والأدهى من ذلك كله، قيام الغرب بترويج كافة أشكال الخدع والشعارات الكاذبة والهراء الفكري لتبرير تلك السياسات والأعمال بحجة "العبء الثقيل الذي يتحمّله الرجل الأبيض" والدفاع عنها. إنه لحَريٌّ بكل باحث عن الحق والحقيقة، أمام هذه التكلفة الخفية الباهظة لحملات الإبادة الجماعية التي نفّذتها القوى الاستعمارية الغربية تحت ذريعة المهمة المقدسة التي نصّبت نفسها للنهوض بها، ألا وهي "مَديَنَةُ الأجناس البشرية المتوحشة"، أن يعيد النظر فيها ويدرسها بصورة أعمق، وهو ما يتجاوز حدود هذه الورقة. كتب تشارلز داروين ببرود عن مذبحة السكان الأصليين في تسمانيا (الأبوريجينيز) وتنبأ أنه "في فترة ما في المستقبل... ستبيد الأجناس المتحضرة للإنسان الأجناس الوحشية وستأخذ مكانها في كافة أنحاء العالم." إن هذه العقلية الداروينية لا تزال معنا اليوم، أو بالأحرى قد عادت للظهور مرة أخرى وبانتقام أقوى بعد انهيار الشيوعية البديل للرأسمالية في عام 1991. في حين كان تهديد الماركسية قد أجبر قادة الرأسمالية على تقديم بعض التنازلات لمنع المظلومين من أن يتحولوا إلى الشيوعية بعد الكساد العظيم، ودعا أنصار المحافظين الجدد لعودة دولة الرفاه. 4. الحضارة الإسلامية أثار توينبي السؤال: "هل يمكن للبشرية الاستغناء عن المادة الرابطة "الإسمنت" الاجتماعية للأخوة الإسلامية؟ ومع هذا فإن هذه الخدمة الاجتماعية، وعلى الرغم من قيمتها ونبلها إلا أنها ليست جوهر الإسلام". وتعليقا على الحج كرمز على الوحدة الإسلامية بين جميع المسلمين، قال: "هذه الوحدة بين المؤمنين الحقيقيين هي بدورها مجرد الترجمة إلى العمل هنا على الأرض لإيمانهم الحقيقي بتوحيد الله. هدية الإسلام للبشرية المبدعة هي التوحيد، ونحن بالتأكيد لا نجرؤ على التخلص منها." ويمضي معلناً أنه في حين بلغت الانتصارات الوطنية الغربية الشهيرة لنفس الرقم الكبير من الانتصارات الصينية المماثلة في القرن الثالث قبل الميلاد، "الإسلام لا يزال بمهمته الروحية القوية التي يريد حملها للخارج". وعلاوة على ذلك إنه يدعو "الغربيين الذين هم في غفوة عقليا ليستيقنوا بأن جيراننا في الماضي سيصبحون جزءا حيويا من مستقبل الغرب." على عكس الحضارة والقيم الغربية، فإن الإسلام يعلي من شأن الرقي الروحي للإنسان، وهذا يعلم الإنسان أن يكون متواضعا أمام الخالق، وعند التعامل مع أخيه الإنسان والطبيعة المحيطة به.. إن الحضارة الإسلامية بنيت على أساس يتعارض مع أساس الحضارة الغربية. ووجهة نظرها في الحياة ومعنى السعادة تختلف عن الحضارة الغربية. بنيت الحضارة الإسلامية على الإيمان بالله، وقد أنزل (سبحانه وتعالى) نظاما للإنسان والحياة والكون، وبعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالإسلام الدين الوحيد للبشرية. وهذا يعني أن الحضارة الإسلامية قد أنشئت على الأساس الروحي للعقيدة الإسلامية.. بينما الأعمال التي يقوم بها الإنسان هي مادية، ولكن عندما يمزجها بعلاقته مع الله، ويرى أعماله بأنها حرام أو حلال، فإن هذا يشكل الاتصال الروحي (الروح)، وهذا يعني أنه قد تم مزج الروح مع المادة. وفقا لذلك، فإن الأوامر والنواهي من الله هي لتنظيم الدولة والمجتمع الإسلامي، والغاية هي تحقيق رضوان الله وليس المصلحة. وبالتالي، تتمركز الحضارة الإسلامية على توازن متناغم بين الاحتياجات الروحية للإنسان والاحتياجات المادية. إن الحضارة الإسلامية التي تأسست على العقيدة الإسلامية تعتبر رحلة الإنسان في الحياة تمهيدا قصيراً إلى الحياة الأبدية. ويتوقع الإسلام للإنسان الاستفادة من مختلف الهبات التي أكرمه الخالق بها في الطبيعة المحيطة به، ولكن للقيام بذلك دون الجشع الذي لا مسوغ له أو الأنانية أو على حساب الآخرين. إن السعادة للمسلم هي نوال رضوان الله وليس إشباع حاجات الإنسان. فإشباع الحاجات العضوية والغرائز عند الإنسان هي وسيلة أساسية للحفاظ على حياة الفرد، وليس هو السعادة. إن وجهة النظر هذه هي أساس الحضارة الإسلامية. فمن الواضح أن الحضارة الإسلامية تتناقض مع الحضارة الغربية في كل جانب. هنا يكمن الأساس الجوهري للحضارة الإسلامية: حقيقة أنها تم بناؤها وتأسست على العقيدة المتجسدة في كلمات الشهادة: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله". في حين تطورت الحضارات الأخرى على مدى قرون بأعمال مختلفة عن طريق الفلاسفة والمفكرين والمثقفين والقادة السياسيين، فإن الحضارة الإسلامية انبثقت من الوحي الإلهي الوارد في القرآن، وليس من صنع الإنسان. وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم مجرد رسول بلغ الرسالة الإلهية للبشرية. عند تبليغ التعاليم الإسلامية، لم يقم بالتوجيه من رأيه الشخصي أو رغبته في المسائل غير المعروفة له، وعندما يُسأل عنها كان ببساطة ينصح السائل بانتظار الوحي الإلهي، لا أكثر ولا أقل. هذا يفسر سرعة انتشار رسالة الإسلام في جميع أنحاء الجزيرة وامتدادها إلى الأراضي المجاورة في الشام ومصر وشمال أفريقيا، حتى وصلت إلى الأندلس غربا، وعبر الهند إلى تركستان شرقا. قبل الإسلام، كان العالم العربي في أوائل القرن السابع لا يوجد به كيانات سياسية مستقرة على نطاق واسع، والناس ينتمون إلى عشائر متماسكة، أو أسر ممتدة، التي شكلت القبائل. كان معظم العرب من عبدة الأوثان، ولكن كانت توجد أقليات صغيرة يهودية أو نصرانية. كان العرب في الغالب من البدو الرحّل الذين وفروا لتلبية احتياجاتهم الخاصة من قطعان الأغنام والماعز، والتجارة الصغيرة في المدن، وغارات منتظمة على بعضهم البعض وعلى القوافل، وعمل بعضهم في فلاحة الأرض، ولكن عدم خصوبة الأرض وقلة الأمطار في كثير من المناطق عملا على عدم نجاح الزراعة. تحولت هذه القبائل البدوية بالروح الإسلامية التي تستسلم إلى الخالق والعيش وفقا لقوانين الشريعة؛ تحولا ثوريا كاملا في حياتهم، وأفكارهم، والمعتقدات، والمشاعر والأخلاق، والذوق، والحب، والكراهية، وهلم جرا. تم تغيير وإعادة تشكيل كامل لصفاتهم وشخصياتهم وفقا للتوجيهات الإلهية التي جاء بها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أرسل رحمة للبشرية. يقول الله (سبحانه وتعالى) في القرآن الكريم: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء: 107]، ويقول: ﴿الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد﴾ [إبراهيم: 1]، ويقول سبحانه: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة: 143] من بين الأسباب التي أدت إلى الانتشار السريع والسلمي للإسلام هو بساطة العقيدة. إن الإسلام يدعو إلى الإيمان بإله واحد فقط يستحق العبادة وهو الله سبحانه. هذه الأمة الإسلامية العظيمة لا تعرف الطبقة، أو السلالة المالكة المتميزة، أو الطبقة الحاكمة التي تدعي الحق الإلهي في الحكم. الناس بأجناسهم وأصولهم المختلفة والمختلطة قد اختلطوا وكانوا يعيشون معا في سلام ووئام؛ واختلط غير المسلمين بسلاسة مع المسلمين. وسوف أسرد باختصار الحادثة الشهيرة التي وقعت بين قائد الفرس رستم والصحابي ربعي بن عامر رضي الله عنه. حاول رستم أن يفاوض المسلمين ويبث الهزيمة النفسية في قلوبهم لكن الصحابي الجليل ظل ثابتا على مهمته التي أرسل لأجلها: إيصال الإسلام ونشر رسالته بين الفرس. وعندما سأل رستم عن سبب مجيء المسلمين وعن مطلبهم أجاب ربعي رضي الله عنه أنهم جاؤوا ليخرجوا العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام. وأن الله أرسل المسلمين ليدخلوا الناس في دين الله تعالى. فمن قبل الإسلام ودعوته قبلنا منه ومن لم يفعل قاتلناه حتى يتحقق ما وعدنا الله به. وعندما استفسر رستم عن هذا الوعد كان الجواب: "الجنة لمن مات في سبيل الله ونيل الظفر والنصر لمن أبقاه الله حيا". وقد أراد رستم إعطاءه مهلة ليشاور من معه في الأمر فكان جواب ربعي رضي الله عنه بأنه يمهل ثلاثة أيام حسب ما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم. لقد جاء هذا الصحابي من مجتمع متأخر ماديا عن الإمبراطورية الفارسية العظيمة آنذاك. ومع ذلك كان لديه عزم منبثق عن حقيقة ثابتة عنده وإيمان صادق جعله لا يلتفت إلى عظمة الإمبراطورية الفارسية. ومن المهم أن ندرك تمام الإدراك بأن الشخص الذي يعيش في مجتمع متقدم من الناحية التكنولوجية ليس بالضرورة أن يكون شخصا متحضرا راقيا كما قد نوهت لذلك سابقا. فالجوانب المادية لأية حضارة تأتي تبعا للأفكار التي تحملها هذه الحضارة. لقد قام بعض المستشرقين وأتباعهم الذين ضلوا السبيل بمزج السم بالعسل لتشويه الإسلام وسمعته وتعاليمه في محاولة منهم علانية أحيانا ومن وراء ستار في أحيان أخرى، تشويه رسالة الإسلام وطريقته المبدئية في العيش. فبعض هؤلاء يحاول مغرضا تعزيز فكرة أن الحضارة الإسلامية ما هي إلا مزيج هجين ما كان له أن يزدهر ويشرق لولا ثقافات ما قبل الإسلام كالفلسفات الرومانية واليونانية والهندية والفارسية وهلم جرا. وبعض آخر من هؤلاء يحاول الظهور بمظهر "الموضوعي" والمنصف فيما يتعلق بالإسلام والمسلمين الذين، بحسب ما يقولون، لعبوا دورا هاما في حفظ الثقافات القديمة وحملها إلى أوروبا في الوقت الذي استيقظت فيه من ظلام العصور الوسطى... بل إن بعض هؤلاء يثني ثناء عظيما على الإنجازات التكنولوجية العديدة العظيمة التي ازدهرت في ظل الحضارة الإسلامية وكذلك على العلماء والمخترعين المسلمين إلا أن هؤلاء المغرضين إما أن يصفوا ذلك كله بأنه حضارة "عربية" كما فعل كاتب ألماني مستشرق مشهور هو سيغريد هونكة، مؤلف كتاب "شمس الغرب تسطع على العرب"، أو أنهم يعمدون إلى فصل هذه الإنجازات العظيمة عن أمها الحضارة الإسلامية وطريقة الإسلام في العيش. قبل حوالي 1400 سنة، لخص الصحابي الجليل ربعي بن عامر ببلاغة عظيمة رسالة الإسلام وغايته. فحكم الإسلام في الأرض لم يُنتج عالما متحضرا يجتمع فيه الناس جميعا على اختلاف أعراقهم وأجناسهم فحسب، بل كان له دور محوري أساسي في نهضة الحياة الفكرية والثقافية على نطاق لم يسبق له في الأرض مثيل، امتد من الأندلس إلى تركستان ومن تترستان إلى وسط وغرب أفريقيا. ولحوالي ال800 سنة كانت اللغة العربية هي اللغة الأساسية الرئيسية لكل فكر وعلم في العالم، وكانت المدن الإسلامية مراكز عالمية لكل علم. كل شيء قد تغير اليوم! اليوم ينقاد الناس للقوانين والقواعد الوضعية التي صنعها البشر من قبل الحكام الطغاة و'الديمقراطيين". إن الساسة اليوم، بالتواطؤ مع كهنة الرأسمالية - المصارف والشركات التجارية الكبرى هم الذين يخضعون الشعب. والنتيجة هي عالم تسيطر عليه طريقة الحياة التي تبقي الناس مستهلكين في الظلام لا يطاردون شيئا سوى الرغبات المادية. عالم تستخدم فيه المرأة كسلعة جنسية باسم 'التحرير'، وحيث يعيش أفقر ثلاثة مليارات شخص في العالم على أقل من 2 دولار يوميا، وحيث شر العنصرية لا تزال قائمة، والمسلمون وغيرهم يعيشون في خوف من تعرضهم للقصف والقتل كل يوم. وقد أكد السيناتور الأمريكي سام براون باك من "أركنساس" أن التجارة الجنسية المعروفة باسم الدعارة هي ثالث أكبر مصدر للدخل بالنسبة للولايات المتحدة، بعد المخدرات وتجارة الأسلحة والمعدات الحربية. هذا هو الخيار الذي يواجه العالم اليوم: إما الرضوخ للنظام العالمي العلماني الرأسمالي الذي يحرم الرجل من طبيعته البشرية ويستعبده لرجال آخرين، أو الدراسة الدقيقة لجوهرة الإسلام كطريقة للحياة حتى لغير المسلمين، الذين سيبقون مخيرين بالاحتفاظ بدينهم دون اضطهاد أو قمع. هذا هو الصراع الذي يدور بين الإسلام والعلمانية؛ بين النظام الذي أنزله الله سبحانه وتعالى والنظام الذي صنعه البشر بأنفسهم، والذي أصابه الآن الفشل والإفلاس. ويتم تصوير الإسلام على أنه متخلف ومن القرون الوسطى، ويوصف بالظالم للمرأة، وبالعنف والوحشية. هذا في الوقت الذي تشهد فيه البشرية كيف جلبت النظم الغربية، التي صنعها الإنسان من العلمانية والديمقراطية، الفوضى إلى العالم. هناك عبر العالم الإسلامي أعداد متزايدة من المسلمين الذين يناضلون من أجل تطبيق الإسلام كطريقة للحياة التي تنفذ في دولة، والتي ستحمل رسالة ورحمة الإسلام للبشرية جمعاء. ولهذا السبب تعهد قادة الغرب علنا لمنع صعود الخلافة، وغالبا ما تم نقل ذلك علنا عن مسؤولين رفيعي المستوى في مختلف الاجتماعات. إننا ندعو المسلمين المثقفين والعلماء والمفكرين للنهوض والعمل معنا لكسر أغلال الاستعباد من قبل الحضارة الرأسمالية العلمانية وإعادة تأسيس الحياة الإسلامية لتقدم للعالم رحمة وعدل الإسلام الذي سبق وأن حكم ببراعة في جميع أنحاء الأرض. إننا، كوننا مسلمين، علينا جميعا واجب عظيم ونبيل لتعزيز وتعميق فهم المسلمين لدينهم، لكي يفخروا بحضارتهم الإسلامية، وفي الوقت نفسه علينا فضح الأكاذيب والخداع وحملة التشويه التي تقودها القوى العلمانية الغربية وعملاؤهم والبلطجية المحلية. معا يجب علينا بناء فكرة الوحدة وبناء فكرة دولة الخلافة باعتبارها الطريقة العملية لهذه الأمة التي ينبغي أن تتوحد في تقديم الحضارة الإسلامية للعالم. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 18]. ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: 105]. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يشهدنا بزوغ فجر جديد لدولة الخلافة المشرقةوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    صدى القوقاز: تتارستان "تهديد عائلات المعتقلين المسلمين بالقتل"

  صدى القوقاز: تتارستان "تهديد عائلات المعتقلين المسلمين بالقتل"

2013-12-15 نشرت المواقع الاجتماعية بتاريخ 13 ديسمبر 2013 حول والدة المسلم رافاييل زاريبوف ، و الذي تم نقله إلى المستشفى الإكلينيكي المركزي في نجنيكامسك بعد التعذيب الشديد ، حيث قام أشخاص مجهولون بالاتصال بها ، و هددوها بأن الوضع سيسوء أكثر بالنسبة لابنها إذا قام الوالدان بإعطاء المعلومات لإلميرا إماييفا ، و التي وفقا لهم هي عضو في "حزب التحرير". و السبت ، فور انتشار معلومات عن أخ آخر ، و هو ميخائيل مورتشانوف الذي تم تعذيبه في مركز الاعتقال في نجنيكامسك ، و تمكن من الحصول على المحامي في الغرفة ، و أخبره بتعرضه للضرب الشديد ، قام أشخاص مجهولون بالمجيء إلى منزله و هددوا زوجته بمصير زوجها و هددوها هي شخصيا. و وفقا للتقارير غير المؤكدة ، فقد تم أيضا السبت نقل مسلم آخر و هو ألماز غالييف بحالة حرجة إلى المستشفى من مركز الاعتقال في نجنيكامسك و هو الآن في العناية المركزة . و يحتمل أنه تم تهديد أقاربه و المسلمين الآخرين. و أفيد بأن جميع هؤلاء المسلمين من مدينة تشيستوبول. و يجري ترهيب و ضغط هائل على أقارب المسلمين الموجودين في مركز الاعتقال . و يناشد أقاربهم الرأي العام أن لا يتركوا الرهائن المسلمين لوحدهم مع الجلادين! زوجة ألماز غالييف لوحدها في المنزل مع أطفالها الثلاثة ، و أصغرهم رضيع . و هي من القوقاز و ليس لها أقارب في تتارستان . و قد أخذت من المنزل خلال التفتيش جميع التقنيات ، بما في ذلك أقراص الرسوم المتحركة للأطفال. و كان زوجها في العناية المركزة بعد الاستجواب . و هي الآن في أمس الحاجة . و انتشر هاتفها على المواقع الاجتماعية مع مناشدة لتقديم كل المساعدة الممكنة لها ، بالإضافة إلى رجاء المسلمين الذين يستطيعون أن يقدموا أي شيء لمساعدة المعتقل ، أن يفعلوا ذلك بدون تأجيل. المصدر: صدى القوقاز للإعلام

"القرآن دستورنا" بين الحقيقة والخداع

"القرآن دستورنا" بين الحقيقة والخداع

بعد سقوط عدد من زعماء وقادة دول الربيع العربي، ووصول الإسلاميين بضغط من إرادة جماهير المسلمين للحكم، ظنا منهم أن من أوصلوهم سيطبقون الإسلام، كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الدستور، مع تتابع الأخبار والحملات والدعايات المؤيدة والمعارضة لتلك اللجنة، أو لتلك المادة، أو لذاك الدستور، في مسرحيات هزلية يتم بها اللعب بعقول ومشاعر المسلمين لكونها دساتير باطلة شرعا، كما حدث في تونس ومصر، أو المواجهات والصراعات الساخنة حول الشريعة أولا أم الدستور، في تطور واضح لمحاولة فرض تطبيق الشريعة كما في ليبيا. وفي كلتا الحالتين كان واضحا ما اتسمت به الحالة من غياب الطرح الواضح الشامل المتكامل التفصيلي عند جمهور الأمة لما يمكن تسميته الدستور الإسلامي. ومن هنا برزت أهمية طرح المعنى الحقيقي لـ"القرآن دستورنا"، أو مصطلح الشريعة المصدر الوحيد للدستور. في هذا المقال نلقي الضوء على مصطلح الدستور والقانون من حيث تعريفه، مبينين الفرق بين الدستور الوضعي والدستور الإسلامي من حيث المنشأ، والمصدر، مع بيان الكيفية التي يتم بها سن التشريعات في الدساتير الوضعية، والفرق بينها وبين طريقة سن التشريعات في الدستور الإسلامي، آملين من خلال هذا المقال أن يعي المسلمون على دينهم، وعلى الطريقة التي سارت بها الدولة الإسلامية على مدى 1400 عام في تبني الأحكام اللازمة لتسيير شؤون الدولة، والتي كانت كلها أحكام إسلامية مصدرها القرآن والسنة فقط لا غير. تعريف الدستور والقانون: كلمة القانون اصطلاح أجنبي، ومعناه عندهم الأمر الذي يصدره السلطان ليسير عليه الناس، وقد عرف القانون بأنه (مجموع القواعد التي يجبر السلطان الناس على اتباعها في علاقاتهم)، وقد أطلق على القانون الأساسي لكل حكومة كلمة الدستور، وأطلق على القانون الناتج من النظام الذي نص عليه الدستور كلمة القانون. وقد عرف الدستور بأنه (القانون الذي يحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها، ويبين حدود واختصاص كل سلطة فيها) أو (القانون الذي ينظم السلطة العامة أي الحكومة ويحدد علاقاتها مع الأفراد ويبين حقوقها وواجباتها قبلهم وحقوقهم وواجباتهم قبلها). خلاصة الاصطلاح الذي تعنيه كلمتا دستور وقانون، يعني أن الدولة تأخذ من مصادر متعددة، سواء أكانت مصدرا تشريعياً أم مصدراً تاريخياً، أحكاماً معينة، تتبناها وتأمر بالعمل بها، فتصبح هذه الأحكام بعد تبنيها من قبل الدولة دستوراً، إن كانت من الأحكام العامة، وقانوناً، إن كانت من الأحكام الخاصة. كيف تنشا الدساتير الوضعية؟ الدساتير مختلفة المنشأ: 1- منها ما صدر بصورة قانون. 2- ومنها ما نشأ بالعادة والتقاليد كالدستور الإنجليزي. 3- ومنها ما تولى وضعه لجنة من جمعية وطنية كان لها السلطان في الأمة وقتئذ، فسنت الدستور وبينت كيفية تنقيحه ثم انحلت هذه الهيئة وقام مقامها السلطات التي أنشأها الدستور كما حدث في فرنسا وأمريكا. ما هي مصادر الدستور والقانون؟ وما الفرق بين الدستور والقوانين الإسلامية وغيرها من الدساتير والقوانين؟ وللدستور والقانون مصادر أخذ منها: أولا: مصادر وضعية: إن الدساتير والقوانين الموجودة في وقتنا الحاضر، مصدرها العادات وأحكام المحاكم ..الخ. ومنشؤها جمعية تأسيسية تسن الدستور، ومجالس منتخبة من الشعب تسن القوانين، لأن الشعب عندهم مصدر السلطات، والسيادة للشعب. وتنقسم إلى قسمين: الأول: المصدر التشريعي: ويقصد به المنبع الذي نبع منه الدستور والقانون مباشرة، كالعادات، والدين، وآراء الفقهاء، وأحكام المحاكم، وقواعد العدل والإنصاف، مثل دساتير بعض الدول الغربية كإنجلترا وأمريكا مثلاً. والثاني: المصدر التاريخي: يقصد به المأخذ المشتق منه، أو الذي نقل عنه الدستور أو القانون، مثل دستور فرنسا، ودساتير بعض الدويلات القائمة في العالم الإسلامي، كتركيا، ومصر، والعراق، وسوريا مثلاً. ثانيا: مصدر الدستور الإسلامي الكتاب والسنة ليس غير (السيادة للشرع). أما الدستور الإسلامي والقوانين الإسلامية فإن مصدرها الكتاب والسنة ليس غير، ومنشؤها اجتهاد المجتهدين يتبنى الخليفة منه أحكاماً معينة يأمر بها فليزم الناس العمل بها لأن السيادة للشرع. والاجتهاد لاستنباط الأحكام الشرعية حق لجميع المسلمين، وفرض كفاية عليهم، وللخليفة وحده حق تبني الأحكام الشرعية. والسؤال الذي يفرض نفسه على كل عامل لتغيير الواقع المهين التي تعيشه الأمة الإسلامية هو إن كانت الدساتير في العالم مختلفة المنشأ والمصدر، والأمة في العالم الإسلامي تتطلع لأن يكون لها دستورها الإسلامي فهل يجب أن يكون لنا الآن دستورٌ إسلاميّ؟ وهل كان للدولة الإسلامية في مختلف عصورها دستور مقنن على شاكلة الدساتير في الوقت الحالي؟ وهل من مصلحة المسلمين وضع دستور شامل وقوانين عامة لهم أم لا؟ للجواب على ذلك نبين التالي:إن الذي عليه المسلمون منذ أيام أبي بكر حتى آخر خليفة مسلم، هو ضرورة تبني أحكام معينة يؤمر المسلمون بالعمل بها. لكن هذا التبني كان لأحكام خاصة، ولم يكن تبنياً عاماً لجميع الأحكام التي تحكم بها الدولة، ولم تتبن الدولة تبنياً عاماً إلا في بعض العصور، فقد تبنى الأيوبيون مذهب الشافعي، وتبنت الدولة العثمانية مذهب الحنفية. أما من حيث هل من مصلحة المسلمين وضع دستور شامل وقوانين عامة لهم أم لا؟ أولا: إذا كان الاجتهاد متيسراً، وكان الناس مجتهدين كما هو الحال في العصور الأولى؛ الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، فوجود دستور شامل وقوانين عامة لجميع الأحكام لا يساعد على الإبداع والاجتهاد، ولذلك تجنب المسلمون في ذلك العصر، تبني جميع الأحكام من قبل الخليفة، بل كانوا يقتصرون في تبني الأحكام على أحكام معينة لا بد من تبنيها لبقاء وحدة الحكم والتشريع والإدارة، وعلى ذلك فالأفضل لإيجاد الإبداع والاجتهاد أن لا يكون للدولة دستور شامل لجميع الأحكام، بل يكون لها دستور يحوي الأحكام العامة التي تحدد شكل الدولة، وتضمن بقاء وحدتها، ويترك للولاة والقضاة الاجتهاد والاستنباط. ثانيا: أما إذا كان الناس جميعاً مقلدين، ولا يوجد مجتهدون إلا نادراً، فإن من المحتم على الدولة أن تتبنى الأحكام التي تحكم الناس بها، سواء الخليفة، والولاة، والقضاة، لأنه يتعسر الحكم بما أنزل الله من قبل الولاة والقضاة لعدم اجتهادهم إلا تقليداً مختلفاً ومتناقضاً، علاوة على أن ترك الولاة والقضاة يحكمون بما يعرفون يؤدي إلى اختلاف الأحكام وتناقضها في الدولة الواحدة، بل في البلد الواحد، بل قد يؤدي إلى أن يحكم بغير ما أنزل الله. ولذلك كان لزاماً على الدولة الإسلامية، والحال من الجهل في الإسلام على ما هي عليه الآن، أن تتبنى أحكاماً معينة، وأن يكون هذا التبني في المعاملات، والعقوبات لا في العقائد والعبادات. وأن يكون هذا التبني عاماً لجميع الأحكام، حتى تضبط شؤون الدولة، وتسير جميع أمور المسلمين وفق أحكام الله. وفي الختام لا بد من أن يكون واضحا للأمة الإسلامية جمعاء أن للإسلام طريقة لازمة ووحيدة لتبني القوانين في دساتيرها، وأنه على الدولة (أو من يسعى الآن لإقامتها) حين تتبنى الأحكام، وتضع الدستور والقوانين، عليها ملاحظة الأمور التالية: أولا: يجب أن تتقيد بالأحكام الشرعية فقط، ولا تأخذ غيرها، بل لا تدرس غيرها مطلقاً، فلا تأخذ من غير الأحكام الشرعية أي شيء، بغض النظر عما إذا وافق الإسلام أم خالفه، فلا تأخذ التأميم مثلاً بل تضع حكم الملكية العامة. ولذلك يجب أن تتقيد بالأحكام الشرعية في كل ما يتعلق بالفكرة والطريقة. ثانيا: أما القوانين والأنظمة التي تتعلق بغير الفكرة والطريقة والتي لا تعبر عن وجهة نظر مثل القوانين الإدارية، وترتيب الدوائر، وما شاكل ذلك، فإنها تعتبر من الوسيلة والأسلوب، وهي كالعلوم والصناعات والفنون تأخذها الدولة وتنظم بها شؤونها، كما فعل عمر بن الخطاب حين دون الدواوين فإنه أخذها من الفارسية، وهذه الأشياء الإدارية والفنية ليست من الدستور، ولا من القوانين الشرعية، فلا توضع في الدستور. ثالثا: وحين تتبنى أي حكم يجب أن تتبناه على أساس قوة الدليل الشرعي، مع الفهم الصحيح للمشكلة القائمة. ولذلك كان عليها أن تدرس المشكلة، أولاً لتفهمها، لأن فهم المشكلة ضروري جداً، ثم تفهم الحكم الشرعي الذي ينطبق على هذه المشكلة، ثم تدرس دليل الحكم الشرعي، ثم تتبنى هذا الحكم على أساس قوة الدليل، على أن تؤخذ هذه الأحكام الشرعية إما من رأي مجتهد من المجتهدين، بعد الاطلاع على الدليل والاطمئنان إلى قوته، وإما من الكتاب والسنة أو الإجماع أو بالقياس ولكن باجتهاد شرعي، ولو اجتهاداً جزئياً وهو اجتهاد المسألة. فإذا أرادت أن تتبنى منع التأمين على البضاعة مثلاً، عليها أن تدرس أولاً ما هو التأمين على البضاعة، حتى تعرفه، ثم تدرس وسائل التملك، ثم تطبق حكم الله في الملكية على التأمين وتتبنى الحكم الشرعي في ذلك. ولهذا كان لا بد أن تكون للدستور، ولكل قانون، مقدمة تبين بوضوح المذهب الذي أخذت منه كل مادة، ودليله الذي اعتمد عليه، أو تبين الدليل الذي استنبطت منه المادة إن كان استنباطها باجتهاد صحيح. الخاتمة: ومن هنا يظهر أن الدساتير في العالم الإسلامي منذ ما قبل سقوط دولة الخلافة بقليل وحتى ما بعد ثورات الربيع العربي، هي دساتير وضعية باطلة شرعا من حيث منشؤها، ومصدرها، وما بني عليها أو تفرع منها، وبناء عليه يحرم على المسلم الالتفات لها فضلا عن تأييدها أو الاستفتاء عليها لأن مصدرها البشر، والسيادة عندنا كمسلمين هي لرب البشر. وإن الحركات والجماعات الإسلامية قد ارتكبت إثما عظيما في الأولى حين رفعت شعار "القرآن دستورنا" وتبين لاحقا أنها لا تملك دستورا إسلاميا بل تبنت دستورا وضعي المنشأ، والمصدر، والأفرع، وأثمت مرة أخرى حين أمرت المسلمين بالقول نعم أو لا له، ولأن المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين، فعلى الأمة أن تطالب وبشدة أي حركة، أو جماعة، أو حزب، أن تطرح مشروعها الإسلامي بكامل تفاصيله، وأدلته الشرعية التفصيلية، حتى يعرف المسلمون أن الأحكام التي ستتبناها الدولة في الدستور والقوانين هي أحكام شرعية، مستنبطة باجتهاد صحيح، لأن المسلمين لا يلزمون بطاعة الدولة فيما تحكم إلا إذا كان حكماً شرعياً تبنته الدولة. وعلى هذا الأساس تتبنى الدولة أحكاماً شرعية تكون دستوراً وقوانين، لتحكم بها الناس الذين يحملون تابعيتها. دستور حزب التحرير نموذجا: وحزب التحرير وهو يسعى لاستئناف الحياة الإسلامية، يضع بين أيدي المسلمين مشروعاً لدستور الدولة الإسلامية في العالم الإسلامي، حتى يدرسه المسلمون وهم يعملون لإقامة الدولة الإسلامية لتحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم. ولا بد أن يلاحظ أن هذا الدستور ليس مختصاً بقطر معين، بل هو للدولة الإسلامية في العالم الإسلامي، ولا يقصد به أي قطر أو أي بلد مطلقاً. آمل أن أكون وفقت في توضيح الفكرة والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأختكم أم تقي الدين / ولاية الأردن * المقال مقتبس بتصرف من كتاب نظام الإسلام للمجتهد والعالم الجليل مؤسس حزب التحرير المفكر تقي الدين النبهاني رحمه الله.

مع الحديث الشريف   باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله

مع الحديث الشريف باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي" بتصرف" في " باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله". حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ". لقد أرسل الله تعالى رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - بهذا الإسلام ليظهره على غيره من الأديان. وفي الحديث دلالة على وجوب قتال الكفار على اختلاف أشكالهم ومللهم، حتى يدخلوا الإسلام. وفي هذا يقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ"، إلا أن هذا الحكم القرآني، في ظل حكام المسلمين العملاء، الذين باعوا البلاد والعباد للكفار، معطل تماما، ولا وجود له في حياة المسلمين، فلا هم يدعون الناس إلى الإسلام، ولا هم يُدخلون غيرهم من الكفار في الإسلام، حتى أصبحت دولهم ودول غيرهم من الكفار في الحرام سواء. وبهذا توقفت رسالة الإسلام عن أداء دورها، من إخضاع الناس لحكم الله، وتعبيدهم له، حتى غدت الأرض بالنسبة للمسلمين مكانا للسكن والعيش. فنسوا قوله تعالى:" وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا". فإليكِ أيتها الأمة الكريمة هذا الخطاب، وقد أمرتِ أن تقاتلي الناس لأجل ذلك. فها قد حان وقت العمل- أيها المسلمون-، وسار القطار، فلا أقل من أن نعمل مع العاملين لتغير واقع المسلمين، واقع الكفر والإلحاد، واقع الحكام الفجرة الذين ضلوا وأضلوا، فهنيئا لمن عرف ولزم، وهنيئا لمن كتب الله له أجر العمل بأربعين من أجر الصحابة الكرام. اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم آمين آمين. احبتنا الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خبر وتعليق   من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت

خبر وتعليق من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت

الخبر: نشرت القبس نص بيان القمة الخليجية رقم 34 ولخصته بالتالي: اختتمت القمة الخليجية الــ 34 أعمالها أمس، بتأكيد سمو أمير البلاد في كلمته الختامية أن القرارات التي خرجت بها القمة ستسهم في تعزيز المسيرة الخليجية المشتركة. وأكد البيان الختامي للقمة ضرورة أن تُظهِر إيران خطوات ملموسة، تعكس التوجّهات الجديدة للقيادة الإيرانية. وأعرب عن القلق من بناء مفاعلات نووية جديدة في إيران. وفي الشأن السوري، أدان المجلس - بشدة - استمرار نظام الأسد في شن عملية إبادة جماعية ضد شعبه. وقال إن أركان النظام يجب ألا يكون لهم أي دور في الحكومة الانتقالية أو مستقبل سوريا السياسي. ودعا المجلس إلى انسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا، كما رحّب بمطالبة السعودية بإصلاح مجلس الأمن، وبتنفيذ العراق للقرارات الدولية الخاصة بصيانة العلامات الحدودية. التعليق: اطلعت على البيان الختامي للقمة الخليجية رقم 34 محاولا أن أشتم منه رائحة خير للإسلام والمسلمين فما وجدنا فيه خيرا ولا رائحة عزة، بل ذل فوق ذل، ولا رائحة استقلالية بل تبعية وخيانة لله ولرسوله وللمؤمنين. طلبنا من برنامج تحرير النصوص عد الكلمات في البيان فقال أنها 2814 كلمة، كان نصيب سوريا منها 206 كلمات و"الأوضاع في الأراضي الفلسطينية" 118 كلمة تشمل العنوان، في حين احتوت ديباجة البيان على 656 كلمة شملت الترحيبات والتسميات والمباركات والتهنئات والتقدير والامتنان بالإضافة إلى التعزية بنيلسون مانديلا. لم ترد كلمة "الشجب" بكل اشتقاقاتها المعهودة ولا مرة واحدة في البيان. أما "أدان" فقد وردت 6 مرات شملت نظام الأسد في سوريا واستيطان (إسرائيل) والتفجيرات هنا وهناك. أما كلمة "قرر" فقد وردت أربع مرات وكلها قرارات لتعيين أشخاص في مناصب أو إنشاء لجان أو ما شابهه. ومن اللافت أن البيان لم "يحذر" مرة واحدة، ولكنه "أكد" 12 مرة و"رحب" عشرا، وبارك مرتين وهنأ أربعا! نظرنا في بنود الشأن الاقتصادي لعلنا نرى أمرا يسرّ في دول حباها الله بوافر الأموال، فقلنا قد نرى توجهات لاستغلال هذه الأموال في مصلحة البلاد والعباد، من بناء مصانع ـ غير مصانع البسكويت والألبان إن وجدت أصلا ـ، أو خططا لمحاربة البطالة، فلم نجد إلا حديثا عن أسواق مالية ووضع قواعد موحدة لها بدل إقرار عملة مشتركة والافتكاك من الدولار واليورو والإسترليني، ووجدنا مشروع سكة الحديد، وكلام فارغ حول التكامل بين دول المجلس والإشادة بما وصلوا إليه... وإن كنا نعلم أنهم لم يصلوا إلى شيء فيه خير! نظرنا في الشأن العسكري من البيان، لعلنا نجد أو نشتم رائحة استقلالية أو توجها للانعتاق من أمريكا وبريطانيا وإزالة قواعدهم من بلادنا أو نية أو أملا على الأقل... فما وجدنا إلا حديثا عن "منظومة دفاعية" تحقق الأمن "الجماعي"، ولا نتوقع أن الأمن المقصود هو أمن الشعوب بل هو أمن الأنظمة وكيفية الحفاظ عليها من نقمة الشعوب في الخليج، والحق يقال إنهم لم يتطرقوا إلى صفقات السلاح الضخمة مع "الأسياد" لدعم اقتصاداتهم فهم لا يجدون مكانا لرمي "الخردة" وبمبالغ طائلة إلا في بلادنا... نعم لم يذكروا ذلك، فالكريم لا يمنّ على من تكرم عليه بل ينفق بيمينه دون أن تعلم شماله!!! أما على صعيد التعاون الأمني فترى تعاونا وثيقا بين الأجهزة الأمنية من أجل مكافحة "الإرهاب" الذي عرّفته أميركا لهم طبعا، ويشمل ذلك نبذ أي فكر يرونه "متطرفا"، ومن أجل ذلك فقد أقرّوا في بند الشؤون القانونية "إعارة" أعضاء النيابة وهيئات التحقيق والإدعاء العام بين بعضهم البعض... ترى هل قرارهم ذلك من أجل محاربة الفساد والمفسدين؟ أم للقبض على من نهبوا خيرات البلاد وجعلوا ملكية المسلمين ملكية خاصة لهم؟ لا نظن عاقلا يتوهم ذلك! ورجوعا إلى الشأن السوري ماذا نرى بعد الإدانة المعتادة؟ دعوة إلى انسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا... طبعا قد يقول قائل إن المقصود هم حزب الله وجنود إيران، ولكن النص عام فيشمل من يقاتل من المسلمين مع ثوار الشام ومن يقاتلهم. ثم تأتي المفاجأة الحاسمة والتي تنم عن قوة وعزة، وتظهر مقدار نصرة حكام الخليج لأهل الشام... إنه المطالبة بقرار من مجلس الأمن تحت البند السابع.... من أجل ماذا؟ لتأمين وصول المساعدات الإنسانية وعدم السماح لنظام الأسد بتسييس الأزمة الإنسانية بمزيد من المماطلة والتسويف على حد قول البيان. يصدر هذا البند رقم 33 في وقت يعيش المشردون من سوريا وضعا مأساويا في دول الجوار، فهم يشاهدون مأساة مخيم الزعتري بين الثلوج والأمطار في هذه الأيام بالذات في حين ينفقون مئات الملايين على قمة جوفاء خرقاء، ثم يطالبون بالبند السابع!! يطالبون الغرب الكافر أن ينقذ إخوانهم في الشام؟ ويؤكدون أن الائتلاف الوطني السوري هو الممثل الشرعي للشعب السوري وبالتالي هم يدعمون الذهاب إلى جنيف2 كما تريد أمريكا. فأمريكا أدرى بمصلحة أهل الشام ومن يمثلهم منهم!! وهنا مربط الفرس، دعم التوجه إلى جنيف2، وحكومة انتقالية وتكرار لكلام المستعمر الكافر كالببغاوات دون أن يحيدوا عنه قيد أنملة. هذا هو بيانهم الباهت، وذلك هو أقصى ما خرج به حكام الخليج، وهذا ما يلاقون به المسلمين ـ كالعادة ـ كلام في كلام، وليت فيه ذرة من عزة أو كرامة، بل ذل فوق ذل وتآمر فوق تآمر، وولاء للكافر فوق ولاء، وكيد بالإسلام والمسلمين... هل أمثال هؤلاء يستحقون الجلوس على كراسي الحكم أيها المسلمون؟ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرالمهندس حسام الدين مصطفى

8326 / 10603