أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
خبر وتعليق   أمريكا وعملاؤها في مصر يريدون القضاء على الإسلام وأهله

خبر وتعليق أمريكا وعملاؤها في مصر يريدون القضاء على الإسلام وأهله

الخبر: قال رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي للبي بي سي "أعتقد أنه إذا قبل الإخوان بالدستور الجديد ونبذوا استخدام القوة وقبلوا بفكرة الحكومة العلمانية والديمقراطية وعدم الخلط بين الدين والسياسة والالتزام بحقوق الإنسان، فلا أرى مانعاً من مشاركتهم بالعملية السياسية". التعليق: تأتي تصريحات حازم الببلاوي تزامنا مع التوصيات التي أرسلها معهد "بروكنجز" الأمريكى، أحد أهم مراكز الأبحاث المؤثرة في دوائر صنع القرار في واشنطن، إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن التطورات فيها، وحذر كاتباها، تمارا موفمان ويتس، مدير مركز سابان (يهودي) لدراسات الشرق الأوسط التابع للمعهد ودانيال بيمان، كبير الباحثين، من أن قمع الإخوان المسلمين يدفع الجماعة نحو التطرف ومن ثم مزيد من تقويض استقرار مصر والمنطقة ويؤثر على أمن إسرائيل. وحث الكاتبان إدارة أوباما على ضرورة التواصل مع من وصفاهم بالإسلاميين السلميين، والضغط على مصر من أجل السماح لأنصار الإخوان بالمشاركة في النشاط السياسي المشروع والتعاون مع مصر... إن المدقق في تصريحات الببلاوي وتوصيات المعهد وتصرفات أمريكا يدرك مجموعة من الحقائق المهمة منها: • أن الحاكم الفعلي لمصر هي أمريكا، وأما حكام مصر فما هم إلا رويبضات وأدوات بيدها ينفذون أوامرها ويحققون مصالحها في مصر والمنطقة. • أن أمريكا تريد لمصر ولكافة دول العالم الإسلامي دستوراً علمانياً صرفاً لا علاقة له بالإسلام، وحتى خالياً من الرتوش التي قد يضيفها "الإسلاميون الوسطيون" لتبرير قبولهم بالدستور العلماني أمام أنصارهم. • أمريكا وعملاؤها يريدون من الحركات الإسلامية القبول بالحكومات العلمانية دون لف ولا دوران. • تريد أمريكا وعملاؤها فصل الدين عن الدولة والسياسة تماما كما هو في العالم الغربي، أي لا تريد من أحد أن ينادي بتطبيق الإسلام في الحكم ولو كشعار لا يسمن ولا يغني من جوع. إن أمريكا أرعبها النداء الصريح في الشام لتطبيق الإسلام في دولة الخلافة وعدم القبول بالعلمانية والدولة المدنية التي تعني فصل الدين عن التشريع والحكم والسياسة، ما صعَّب عليها إيصال رجالاتها من العلمانيين للحكم كبدلاء لبشار، لذلك تبذل الجهود الجبارة وتنفق الأموال في مصر والشام وكافة البلاد الإسلامية لتطويع الحركات الإسلامية مستخدمة العصا تارة والجزرة تارة أخرى. لذلك فإننا ننصح إخواننا في الحركات الإسلامية بعدم الوقوع في حبائل أمريكا والعلمانيين مرة أخرى في مصر أو في الشام أو في أي مكان آخر، بل عليهم نبذ أمريكا والغرب كافة، والتمسك بحبل الله المتين، وضم جهودهم إلى جهودنا في حزب التحرير حتى نقيم دولة الخلافة التي وعد بها رسولنا الكريم، فنضع الإسلام موضع التطبيق؛ فيعز بها الإسلام وأهله ويذل بها الكفر وأهله، وحينها يفرح المؤمنون بنصر الله في كل مكان. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحريرالمهندس أحمد الخطيبعضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

خبر وتعليق   المعلم والجربا على قلب رجل واحد

خبر وتعليق المعلم والجربا على قلب رجل واحد

الخبر: قال وليد المعلم نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية، ورئيس الوفد السوري إلى مؤتمر جنيف2، في كلمته أمام المؤتمرين، "أحييكم باسم وفد الجمهورية العربية السورية الجمهورية.. المدنية التي حاول بعض ممن يجلسون في هذه القاعة إعادتها إلى القرون الوسطى"، وقال: "جئنا لنحمي مدنية الدولة وتحضرها". أما أحمد الجربا رئيس الائتلاف، ورئيس الوفد الممثل له في المؤتمر، وكان حديثه عن الشعب السوري، فقال: "ولكنه شعب مصمم على سلوك درب حريته، للوصول إلى دولته التعددية الديمقراطية العادلة، الدولة المؤمنة بالله، وباحترام حقوق الأفراد والجماعات، دولة الاحتكام إلى صناديق الاقتراع والقوانين التي تكفل حماية الحريات وحقوق الأفراد والجماعات". التعليق: تكلم المعلم أكثر من 34 دقيقة، تباكى فيها وذرف دموع التماسيح على دماء الشيوخ والنساء والأطفال التي سفكت على مدار ثلاث سنوات مضت، وكذلك على دور العبادة من مساجد وكنائس، وعلى المباني السكنية والأثرية التي دمرت نتيجة القصف والتفجيرات، وتحدث عن الإرهاب الذي تتعرض له سوريا، وعن الأجانب الذين قدموا إلى سوريا ليعيثوا فيها فسادا. والشيء نفسه فعله الجربا في كلمته التي استمرت أكثر من 17 دقيقة، لكن الفارق أن كل منهما اتهم الطرف الآخر بارتكاب تلك الجرائم والموبقات في حق الشعب السوري وأمنه واستقراره. الفارق الآخر أن المعلم أصر على وجود بشار في سدة الحكم، والجربا أصر على وجوب تنحيه عن السلطة ومحاكمته مع كل من أجرم من رموز حكمه، معتبرا أن أي حديث عن بقاء الأسد بأي صورة من الصور في السلطة هو خروج بجنيف 2 عن مساره، وكلاهما يعلم أن بشار كلب من كلاب أمريكا يأتمر بأمرها وينتهي عما تنهاه عنه، وأن ورقته سقطت بالنسبة لأمريكا، وهي تبحث عن بديل له، وأنها عقدت مؤتمر جنيف2 لإيجاد حكومة انتقالية كبديل عن بشار، وأنها تسعى لتحقيق خروج آمن لبشار لا يعرضه للمحاسبة والمساءلة على جرائمه في حق الشعب السوري. لكنهما كانا على قلب رجل واحد في عدائهما للإسلام ونظام حكمه، فأحدهما يزعم أنه جاء ليحافظ على مدنية الدولة وديمقراطيتها، والآخر جاء ساعيا لإقامة الدولة الديمقراطية التعددية، وكلاهما كان على قلب رجل واحد في عدائهما للشعب السوري، ومخالفتهما لطموحاته في إقامة الخلافة الإسلامية التي يطالب بها منذ بدايات ثورته المجيدة، ويسعى لإقامتها، بل لإعادتها إلى عقر دارها، وكلاهما كان على قلب رجل واحد في عمالتهما لأمريكا، وارتهانهما لها، والمحافظة على مصالحها، وتكريس نفوذها في سوريا، وبالتالي في المنطقة بأسرها. ألا لا نامت أعين الجبناء. لكن الشعب السوري الأبيّ الذي انتفض في وجه بشار وضحّى بالغالي والنفيس من أجل إسقاطه وإسقاط نظامه البعثي العلماني الكافر، لن تنطلي بإذن الله عليه حيل الائتلاف المجرم، ولن تخدعه دموع التماسيح التي يذرفها الجربا وغيره على أهل سوريا، وسيلفظونه لفظ النواة كما لفظوا نظام الطاغية بشار. وإن غدا لناظره قريب. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرمحمد عبد الملك

بيان صحفي الشرطة قوة مسلحة نظامية مهنية لا ترضى لنفسها أن تكون أداة لفتح بلاغات كيدية

بيان صحفي الشرطة قوة مسلحة نظامية مهنية لا ترضى لنفسها أن تكون أداة لفتح بلاغات كيدية

في تمام الساعة الثانية عشرة والنصف بعد ظهر يوم أمس الأحد 25 ربيع الأول 1435هـ الموافق 26 كانون الثاني/يناير 2014م، قامت قوة من شرطة محلية أبو جبيهة (الرئاسة) باقتياد الأخ/ الجنيد علي الجنيد - عضو حزب التحرير / ولاية السودان، وزجوا به في حراسة الشرطة، ثم فتحوا له بلاغاً تحت المادتين (66) و (69) من القانون الجنائي السوداني، وقالوا له إنهم سيعرضونه على وكيل النيابة صباح الاثنين، حيث لم يفعلوا ذلك حتى كتابة هذا البيان. وتتحدث المادة (66) عن نشر الأخبار الكاذبة، والمادة (69) الإخلال بالسلام العام. إن الأصل في الشرطة أنها قوة مسلحة نظامية مهنية تنفذ القانون، ولا ترضى لنفسها أن تكون أداة للنظام الذي يحكم بغير ما أنزل الله، يستخدمها في فتح بلاغات كيدية لا تتوفر فيها عناصر الجريمة المنصوص عليها في قانونهم الوضعي، لتعاقب حملة لواء الإسلام، الساعين لاستئناف الحياة الإسلامية، بإقامة الخلافة الراشدة. إننا في حزب التحرير / ولاية السودان، وإزاء هذا التصرف من قبل شرطة أبو جبيهة نوجّه هذه الأسئلة لهم ولمن يقف خلفهم: أولاً: أليس صحيحاً أن الحكومة فشلت في المحافظة على وحدة البلاد، فوقّعت على صك الإذعان في نيفاشا فانفصل الجنوب، وفقدت البلاد بذلك 75% من الثروة النفطية التي ذهبت جنوباً؟! ثانياً: أليس صحيحاً أن الحكومة عاجزة عن استغلال موارد البلاد وثرواتها التي حباها الله بها من أراضٍ شاسعة خصبة، ومياه مختلفة المصادر، فتجعل كل ذلك رهناً للرأسماليين الأجانب وشركاتهم، تحت لافتة الاستثمار والخصخصة؟! ثالثاً: أليس صحيحاً أن الحكومة متقاعسة عن واجبها الشرعي في رعاية شؤون الناس، لأنها أصلاً لا تقوم على أساس فكرة الرعاية الموجودة في الإسلام، وإنما تقوم على أساس النظام الرأسمالي الغربي؛ الذي يقوم على الجباية؟! هذه هي الحقائق التي أوردها حزب التحرير / ولاية السودان في نشرته التي أصدرها بتاريخ الجمعة 23 ربيع الأول 1435هـ الموافق 24 كانون الثاني/يناير 2014م بعنوان: (تكرارُ أزمات الخبز والمحروقات واستمرارها تأكيدٌ على عجز الحكومة وفشلها في حل المشكلات)؛ والتي على أساسها تم اعتقال الأخ/ الجنيد علي الجنيد. فأين الأخبار الكاذبة فيما أوردنا؟ وأين الإخلال بالسلام العام؟! إن النظام يعلم أن ما أوردناه حق وصدق، وأن المعالجات التي ذكرناها هي المعالجات الصادقة، لأنها مبنية على عقيدة الأمة؛ عقيدة الإسلام العظيم. فلماذا يعتقل حملة لواء الحق، ويلفق لهم التهم الباطلة التي هو أول من يعلم أنها لا تصمد أمام الحق في أول جلسة محاكمة، وقد جرّب النظام ذلك مراراً وتكراراً، فلم ولن يفتّ في عضد الشباب ما يفعله، وإنما يزيدهم يقيناً بالحق الذي يحملون، وثباتاً على ثباتهم، والنظام وزبانيته هم الخاسرون في الدنيا بصدهم عن سبيل الله، والخاسرون في الآخرة عندما يحشر الناس عراة بين يدي الواحد الديان. إبراهيم عثمان (أبو خليل)الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

مأساة جاليليو جاليلي وتجمد الفكر الغربي... فهل من معتبر؟!

مأساة جاليليو جاليلي وتجمد الفكر الغربي... فهل من معتبر؟!

حُفر في ذاكرة التاريخ الحديث موقف الفلكي الإيطالي جاليليو جاليلي )1564-1642( من الكنيسة الكاثوليكية وتمسكه بنظرية مركزية الشمس فأصبح ما لاقاه من رهق ومحاربة مثالاً على كل لسان. صمد جاليليو أمام الكنيسة وثبت على قناعته العلمية فخلدت المجتمعات الغربية ذكراه كنموذج للعالم الفذ الذي وقف للدفاع عن فكره وعلمه، واتخذه الليبراليون كمثال ليومنا هذا لإظهار مناقب الفكر العلماني، وأصبح جاليليو رمزا للعالم التنويري الذي أخرج المجتمع من سباته العميق وفتح للغرب آفاق المعرفة. أما العلمانيون في البلاد الإسلامية فيستغلون قصة جاليليو جاليلي مع الكنيسة الكاثوليكية لإبراز خطورة مزج الدين بالسياسة وضرورة انتصار العلم والعقل البشري في نهاية المطاف. هذه الصورة الرومانسية المبسطة تختلف عن أبعاد ما حدث مع جاليليو ونوعية الصراع السياسي الفكري الذي أثر على موقف الكنيسة من نظرية مركزية الشمس. فإن اعتماد العلمانيين على ما توصل إليه جاليليو وإسقاطه على واقع مجتمعنا اليوم ما هو إلا تدليس وادعاء غير مطابق للواقع الذي هو له. لا شك أن العالِم الفلكي والفيلسوف والفيزيائي الإيطالي الأشهر استطاع أن يحرك ركود الحياة العلمية في الغرب وتحجر الكنيسة على أفكار معينة أثرت سلباً على الحركة العلمية والفكرية فأطلق العنان لرغبته في البحث وتبنى عن اقتناع نظريات العالم والراهب البولندي نيكولاس كوبرنيكوس (1473-1543) الذي صاغ نظرية مركزية الشمس، وأن الأرض جرم يدور في فلك الشمس ورفض فكرة مركزية الأرض بالرغم من رواجها واتخاذها حقيقة مسلماً بها لدى الجميع في ذلك الوقت، معارضا بذلك نظرية (بطليموس 83-161 بعد الميلاد ـ وأرسطو 384 ق.م - 322 ق.م) التي تبنتها الكنيسة [المصدر]. وضع كل من جاليليو جاليلي وكوبرنيكوس إحدى بذور التحرر العلمي من سطوة الكنيسة، إلا أن موقف جاليليو تميز عن سلفه بأنه دافع عن النظرية وحاول أن ينشرها بشتى الطرق مع الإثباتات العلمية والشروحات الفيزيائية وقد استمر في موقفه دون تراجع بالرغم من كل ما لاقاه من عنت في سبيل ذلك. دعوات جاليليو للنظام الكوبرينيكي لم تلاقِ رواجاً كبيراً حتى لدى أقرانه، ولم تشفع له ألمعيته ولا شهرته، بل إنه تعرض لهجوم حاد لأنه نقد بعض أفكار أرسطو التي ألِفها الناس لمدة ألفي عام، ثم رفضه المجتمع لأنه حاول أن يكسر القوالب المعتادة التي تمسك بها الجميع، هوجم ليس لأنه عارض نصا دينيا واضحا صريحا عندهم - أي عارض الدين - كما يشاع، فأرسطو لم يكن قديسا يقتدى به، ونظرياته لم تكن إنجيلا في يوم من الأيام، بل لأنه أتى بتغيير لفكرة مسلم بها ولأن الناس تهاب التغيير. حتى أقرانه بدلاً من أن يُعملوا عقولهم اختاروا أن يتهموا تليسكوبه بأنه يرى أشياء لا وجود لها. وبالرغم من النقاشات المستمرة مع الكنيسة إلا أن الكنيسة لم تأبه له وحجرت على أفكاره، الكنيسة كغيرها تمسكت برأيها الذي يستند إلى فلسفة أرسطو ورفضت أن تفتح عينيها للعقل والتجربة العلمية لا من باب التدين بل من باب الاستبداد والظلامية وحماية الموروث وتعطيل العقل خوفاً من التغيير. قدمت الكنيسة فكر ونظرية أرسطو الذي عاش قبل الميلاد على فكر ونظرية الراهب نيكولاس كوبرنيكوس وعلى فكر وتجارب جاليليو جاليلي الكاثوليكي المتدين المقرب من رجال الكنيسة، وذلك بسبب التحجر الفكري السائد ولاعتبارات سياسية جعلت من جاليليو مجرد ضحية لذلك. استُدعي جاليليو للمحاكمة في محكمة التفتيش متهماً بجرم كبير وهو الطعن في المؤسسة الكنسية وترويج أفكار معارضة لما هو موجود في الإنجيل. ومحاكم التفتيش معروف عنها التعذيب وملاحقة الناس وأخذهم بالشبهات، فما بالك برجل في السبعين من العمر استنزفته كثرة الجدال والنقاش أمام كنيسة تتصارع فيها القوى. أتت محاكمة جاليليو في فترة كانت الكنيسة تناضل فيها لمحاربة التغيير وتزامنت مع صعود البروتستانت وتحدي الإصلاحيين لصكوك الغفران والفساد واحتكار الكنيسة لفهم معين للإنجيل وصراع مع السلطة الزمنية. وحكم على جاليليو بعد سنوات من المراقبة والتشاور والنقاش مع علماء الفلك ورجال الدين بالاشتباه بالهرطقة وأصدرت المحكمة أمراً بسجنه، وفي اليوم التالي خفف الحكم إلى الإقامة الجبرية مع منعه من مناقشة تلك الموضوعات، وأعلنت المحكمة بأن كتاباته ممنوعة وعليه أن يتبرأ من نظريات مركزية الشمس ومنع من تدريسها أو مناقشتها وظل بعيداً في منفاه حتى مات [المصدر]. تراجعت الكنيسة عن موقفها عام 1822 حين أصدر البابا بيوس السابع تصريحا بطباعة كتاب عن النظام الشمسي لكوبرنيكوس وأنه يمثل الواقع الطبيعي. ولم يعط الفاتيكان لجاليليو حقه الأدبي وكرامته التي أهدرت إلا في 2 نوفمبر 1992 حين أصدرت الفاتيكان براءته رسميًا، وتقرر عمل تمثال له في الفاتيكان. اتخذ التنويريون هذه الحادثة رمزاً لهيمنة الكنيسة وخطر الأديان وحتمية فصل الدين عن السياسة إذا ما أراد الإنسان الرقي والأمان والحرية، وأصبحت الكنيسة رمزاً للقمع والتحجر وانطلقت الدعوات لإيجاد مخرج وحل وأطلق المفكرون لخيالهم العنان وقامت الثورة الفرنسية وتعالت أصوات الإصلاحيين في الغرب. ومن أبرز من حارب إهمال العقل إيمانويل كانت (1724-1804) الذي وجه نداء "اعملوا عقولكم أيها البشر" ليعيد الاعتبار للعقل، وحينما سئل عن عصر التنوير قال "إنه خروج الإنسان عن مرحلة القصور العقلي وبلوغه سن النضج أو سن الرشد." وعرَّف القصور العقلي على أنه "التبعية للآخرين وعدم القدرة على التفكير الشخصي أو السلوك في الحياة أو اتخاذ أي قرار دون الرجوع إلى أحد." وقال "تحركوا وانشطوا وانخرطوا في الحياة بشكل إيجابي متبصر. فالله زودكم بعقول وينبغي أن تستخدموها" [المصدر] هذه التصريحات الرنانة أصبحت شعارات مستوردة يرددها بعض المسلمين بالرغم من فارق الدين والتطور التاريخي.. يرددونها بالرغم من أنها شعارات افتقرت إلى المصداقية ولا زالت تدعو للتحرر وتمارس الوصاية الرأسمالية على الشعوب التي لم تبلغ سن الرشد في نظرهم. بل تروض شعوبها على الاتباع الأعمى وتوجه الرأي العام بتحكيم الغرائز بدلاً من الفكر، فتوحدهم عبر شبح العدو المترصد والمصالح الآنية لتنساق الشعوب وراءهم بسهولة ويسر لتتحول هذه الحرية الموهومة لسلوك القطيع. وهي ذاتها الخيوط التي حجرت على فكر جاليليو وتركته قيد الإقامة الجبرية إلى أن مات ولكن بمسميات أخرى منمقة. تتذبذب المجتمعات العلمانية بين تأليه تام للعقل البشري وحث الناس على نبذ التقليد الأعمى وإخضاع كل شيء للبحث حسب المنهجية العلمية وتحرر الذات من جهة، وبين نشر عقلية القطيع (Herd mentality) أو محاصرة الشعوب بالثقافة والاقتصاد والسياسة وإعطائهم الحرية شكلاً ليكونوا كالصقر الجبلي يعيش في قفص كبير يحصر جناحيه وأنفاسه. وبالرغم من كثرة الثغرات والتناقضات في تراث الفكر التنويري الغربي المناقض للفطرة البشرية فإن العلمانيين من بني جلدتنا يعولون عليه ويجعلونه من تراثهم وينكرون عيوبه حتى إن البعض يبني عليه ويوقف حركة التاريخ عنده. فتصبح الليبرالية صنو التسامح والعقلانية والتنوير بالرغم من الفارق الكبير بين هذه الشعارات التي يحملونها وما يجري حولهم من إسلاموفوبيا وعنصرية مزرية وتبرير للاستبداد بجميع ألوانه، فيتبع العلمانيون في بلادنا شعارات الغرب من باب "الحب أعمى" فلا يبصرون قبح النماذج التي يمجدونها وفي الوقت ذاته يكيلون التهم والهمز واللمز للإسلام ويرددون كالببغاء مقولات القساوسة والمستشرقين عن الأحكام الشرعية. بينما إذا طالب التنويريون بمثل ما طالب به الإسلام فإن له مبرراً منطقياً ولا بد أن يدرس في سياق البحث.. الخ. يقول جون لوك وهو أحد مؤسسي الليبرالية في رسالة له بعنوان (رسالة في التسامح ص57) "أن للدولة حق الحفاظ على وجودها بأن ترفض وجود الملحدين وسط رعيتها، بدعوى أنهم لا عهد لهم، لا يمكن التسامح على الإطلاق مع الذين ينكرون وجود الله، فالوعد والعهد والقسم، من حيث هي روابط المجتمع البشري، ليس لها قيمة بالنسبة إلى الملحد، فإنكار الله، حتى لو كان بالفكر فقط، يفكك جميع الأشياء، هذا بالإضافة إلى أن أولئك الملحدين الذين يدمرون كل الأديان، ليس من حقهم أن يستندوا إلى الدين لكي يتحدوا" [المصدر]، لماذا لم يُتهم لوك بأنه إرهابي معادٍ للقيم العليا للمجتمع الدولي، وأنه من دعاة التطرف الديني؟! لماذا توضع هكذا آراؤه كمسَّلمات تسحر ألباب وعقول مريدي الليبرالية؟! تتكرر هذه الأمثلة عبر العصور عن تأليه العقل البشري وادعاء التحرر الفكري ثم تظهر التطبيقات الانتقائية التي تحصر هذه الحرية في النصوص الأدبية والفكرية. فيعيش الإنسان في ظل هذه الدوامة ما بين حريات تدغدغ مشاعره وواقع لا ينتفع منه إلا الأقوياء. وبالرغم من تكرار السقطات وظهور التناقضات فالمراجعة الكلية بعيدة عن مخيلة الأغلبية لأن القالب الموروث يجب الحفاظ عليه كقيم عليا تكرس في المجتمع على جميع المستويات. تحفظ هذه القيم عبر مؤسسات معقدة ومتشابكة تجعل من الأفكار الضعيفة الواهية حقائق مطلقة غير قابلة للنقاش. ذكر الدبوماسي والكاتب انجمار كارلسون أن العالم الإسلامي يتعرض لشلال من الإعلام الغربي.. يضاف إليه مئات الألوف من العمال الذين يعملون في الخارج ويعودون بخبرات فكرية وثقافية وسياسية ولا سيما من أوروبا ثم قال "إن اسم كوكا كولا لا يتطلب ترجمة حتى يتعرف الناس عليه، وكلمة الديمقراطية لا تحتاج هي الأخرى إلى ترجمة ليتعرف الناس عليها" [انجمار كارلسون، الإسلام وأوروبا - صفحة 85]. عجيب أن يقيس هؤلاء العقلانيون بطون الشعوب بأفكارها ومفاهيمها عن الحياة ولا يرون فينا إلا مجرد مستهلك لمنتجاتهم. ثم هل يراد لنا استهلاك واستيراد الديمقراطية كما نستورد ونستهلك ذلك المشروب الرديء الذي يضر ولا ينفع فنكون نموذجاً للمستثمر الساذج على جميع المستويات؟ أم تراه يرانا أغبياء لا نفرق بين الصنفين؟! الفكر الغربي انتقل من عصر النهضة والتجدد إلى عصر الدوغمائية الفكرية (الرأي أو المعتقد الأوحد باليونانية) التي نعيشها اليوم، عصر تطرح فيه أفكار العلمانية والليبرالية والديمقراطية والجندر والمساواة كحقائق مطلقة غير قابلة للنقاش ناهيك عن الرفض. ويظهر فيها دعوى التحرر الفكري بالتعصب بينما تستبدل دمغة الهرطقة اليوم بالإرهاب والتطرف. لقد عرف الإغريق الدوغمائية بالجمود الفكري أو المبدأ غير القابل للنقاش، ولعل هذا التعريف يتناسب مع الفكر الليبرالي المهيمن اليوم فهو فكر يدعو للتشكيك وتطبيق المنهج العلمي في التفكير أينما كان سواء أكان في محله أم في غير محله ولكن لا يقبل أن يطرح السؤال الأهم عن جدوى هذا الفكر وملاءمته للإنسان كإنسان أو تقييمه بموضوعية على أساس ثابت وبمعايير غير متغيرة. هذا الفكر الغربي ألصق عيبه وعواره بالمسلمين فانتشرت الأبواق التي تنعت الإسلام بالفاشية الدينية والفكر الإسلامي بالدوغمائي المتحجر. فالقرآن الكريم اتخذ منهجية قائمة على إعمال العقل فيما هو محسوس وتحفيز الإنسان على التساؤل كطريق لحل العقدة الكبرى في ما وراء الكون والحياة والصلة بين ما قبل الحياة وما بعدها، فجعل الاجتهاد طريقة لمعرفة حكم الله في كل حادثة لم يرد فيها نص، ثم جعل اختلاف الأئمة رحمةً وخطأهم وصوابهم فيه الثواب. وجعل الإسلام للاختلاف أدباً، وللنقاش أصولاً، فكنا عن جدارة منارة العلم والثقافة مساجدنا جامعات وجامعاتنا منارات يسترشد بها طلبة العلم عبر العالم. لا نقول كنا فقط، ولكن سنعود بإذن الله، فصعودنا لتلك المكانة لم يكن مجرد صدفة بل نتيجة حتمية لتطبيق المبدأ الصحيح على أرض الواقع.. عودتنا حتمية لأنه لا بد للبشرية اليوم من قيادة مستنيرة بعد أن تحجر الفكر الغربي ووقف في اللحظة التي أعلن فيها فوكوياما نهاية التاريخ وتحدث بوش عن "محور الشر" و"هم ونحن". سنعود لأن عبادة الموروث لا تأتي بجديد ولا توفر إجابات شافية ترضي عقل الإنسان ولا معالجات موافقة لفطرة البشر لأنها من إنسان محدود ضعيف محتاج مليء بالتناقض عاجز عن الإحاطة بحاجات الإنسان والبشرية. لعل الدرس المستفاد من قصة جاليليو هو رفض المجتمع بجميع أطيافه فكرة مركزية الشمس وتحجره على فكرة باطلة لألفي عام حتى إن الأمر يدعو للسخرية، لم يربطهم بتلك الفكرة الباطلة سوى التحجر على قالب غير قابل للنقاش أو المراجعة يطرح كحقيقة مسلم بها شأنه شأن النظام الليبرالي العلماني الديمقراطي اليوم وأفكاره التي قام بعولمتها. ﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِ‌هِم مُّهْتَدُونَ * وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْ‌سَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْ‌يَةٍ مِّن نَّذِيرٍ‌إِلَّا قَالَ مُتْرَ‌فُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِ‌هِم مُّقْتَدُونَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْ‌سِلْتُم بِهِ كَافِرُ‌ونَ * فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَانظُرْ‌كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأم يحيى بنت محمد

السبيل: حزب التحرير "البرلمان شريك الحكومة في شرعنة الفساد"

السبيل: حزب التحرير "البرلمان شريك الحكومة في شرعنة الفساد"

2014-01-26 حزب التحرير: البرلمان شريك الحكومة في شرعنة الفساد عمان - السبيل اتهم حزب التحرير الإسلامي المحظور مجلس الأمة بأنه "أصبح شريكا للحكومة وأحد أدواتها لتمرير وشرعنة الإفساد وتقنينه ليصبح بفعل هذا المجلس إصلاحا". وأكد الحزب ان "قانون الموازنة العامة ليس إلا الغطاء قانوني لمتطلبات صندوق النقد الدولي فهو الحلول المقدمة من الحكومة للصندوق؛ فقراءة القانون لا بد أن تكون بالتوازي مع قراءة بيانات ومراجعات صندوق النقد الدولي، لأنه الحاكم الفعلي للسياسة المالية في الأردن". واضاف الحزب في بيان وصل السبيل نسخة منه ان " قانون الموازنة الحالي تطبيق فعلي لمتطلبات صندوق النقد الدولي حيث قام القانون باجراءات فعلية تشمل تعديل قانون ضريبة الدخل بحيث ترتفع نسبة الضريبة من 14% لتصبح 25%، وتخفيض الحد المشمول بالضريبة من الدخل من 12000 دينار إلى 9000 دينار، ورفع حد الضريبة من 30% ليصبح 35%، كما أشار تقرير الصندوق إلى نية الحكومة رفع سعر الطحين، ورفع سعر الماء والكهرباء والاستمرار في سياسة تسعير المحروقات، ورفع رسوم بعض الخدمات كرسوم جوازات السفر وتسجيل الشركات، والسلع الكمالية". وتاليا نص البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لحزب التحرير: أقرّ مجلس النواب الأردني مشروع قانون موازنة الحكومة ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية لعام 2014، وبإقرار البرلمان الأردني قانون الموازنة العامة يكون قد أعطى الحكومة الضوء الأخضر للاستمرار بالسطو على أموال الناس وإفقارهم وتجويعهم، ومع أن ما فعله البرلمان ليس هو أعجوبته الوحيدة لأنه شريك للحكومة وأحد أدواتها لتمرير وشرعنة الإفساد وتقنينه ليصبح بفعل هذا المجلس إصلاحا، إلا أنّه يجدر الوقوف على بعض مضامين خطاب الموازنة العامة وقانونها ليستشرف الناس في الأردن إلى أي قعر وادٍ يهوي بهم هذا النظام بسبب سكوتهم عليه. فقد ورد في خطاب الموازنة العامة وعلى لسان وزير المالية قوله "وهنا من الطبيعي أن يثار موضوع المديونية المتزايدة والتي ستصل إلى حوالي 80% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية هذا العام، وأن نتساءل عن قدرة الحكومة الأردنية على خدمة وتسديد هذا الكم من المديونية، وهناك شقين للإجابة على هذه التساؤلات:..."، ومن الواضح أن وزير المالية هنا يعرض للخيارات المتاحة للحكومة للتعامل مع أزمة الدين، فيقول "الشق الأول: الحكومة بطبيعة الحال واعية للعبء المستقبلي لهذه المديونية، ولكن ما هو البديل: أن نتوقف عن دفع الرواتب أو نوقف المشاريع الرأسمالية أم نتسبب بانقطاع التيار الكهربائي وانقطاع المياه؟ وهل من الممكن أن نقوم بإجراءات مماثلة للإجراءات التي اتخذتها بعض الحكومات الأوروبية لتخفيض الرواتب للقطاع العام بنسبة وصلت إلى 40% في بعض الأحيان أو الاستغناء عن 20-30% من موظفي القطاع العام بحيث وصلت معدلات البطالة لديهم إلى 30-40%؟ الإجابة واضحة مع أن موضوع ترشيد وإصلاح القطاع العام بما في ذلك دمج وإلغاء بعض المؤسسات وأيضا دعم القطاع الخاص هو من الأهداف المتفق عليها..."، ثم يتحدث عن الخيار الثاني فيقول "الشق الثاني من الإجابة على هذه التساؤلات يتعلق بالتجارب التاريخية للخروج من أزمة المديونية. عام 2002 كانت نسبة المديونية إلى الناتج حوالي 100%، وطبعا أرقام عام 1989 كانت أكبر من ذلك ومعدلات التضخم وصلت إلى ما يقارب 25% في حينه، وكانت احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبية في حينه تقارب الصفر، ومع ذلك تمكّنا من مواجهة أزمة عام 1989 كما تمكنا خلال فترة 2006-2008 من إعادة نسبة المديونية إلى الناتج المحلي إلى حوالي 60%، وكان لدينا فائض في الموازنة العامة في عام واحد هو عام 2006. فإذن من الممكن الخروج من ثقل أزمة المديونية عن طريق النمو الاقتصادي والذي بلغ حوالي 7.5% نمو حقيقي خلال الفترة 2006-2008..." فإذن خيارات الحكومة بحسب وزير ماليتها تنحصر في خيارين؛ الأول منهما هو التخلص من موظفي القطاع العام وتخفيض الرواتب، والخيار الثاني زيادة نسبة النمو الاقتصادي، والسؤال الذي يطرح نفسه أيتها الحكومة وأيها النواب: ماذا لو لم تستطع الحكومة تحقيق نمو في الاقتصاد؟ لا سيما والخطاب يقول بأن المؤسسات الدولية تتوقع نموا بمعدلات متواضعة، فهل هذا يعني أن الشق الأول من خيارات الحكومة هو الخيار الوحيد أمام الحكومة حينئذ، أي التخلص من جزء كبير من موظفي القطاع العام، وخفض رواتب الجزء الباقي، ورفع أسعار السلع والخدمات ليعجز عامة الناس عن الحصول عليها؟ ويبدو أن هذا الخيار هو الذي تسير فيه عمليا، فقانون الموازنة العامة يوطئ ويقدم له. على أنه لا بد من الانتباه أن قانون الموازنة العامة ليس إلا الغطاء القانوني لمتطلبات صندوق النقد الدولي، وكذلك الحلول المقدمة من الحكومة للصندوق؛ فقراءة القانون لا بد أن تكون بالتوازي مع قراءة بيانات ومراجعات صندوق النقد الدولي، لأنه الحاكم الفعلي للسياسة المالية في الأردن، وقد أعلن صندوق النقد في شهر 12/2013 عن أن الإجراءات المتوقعة من الحكومة في عام 2014 تشمل تعديل قانون ضريبة الدخل بحيث ترتفع نسبة الضريبة من 14% لتصبح 25%، وتخفيض الحد المشمول بالضريبة من الدخل من 12000 دينار إلى 9000 دينار، ورفع حد الضريبة من 30% ليصبح 35%، كما أشار تقرير الصندوق إلى نية الحكومة رفع سعر الطحين، ورفع سعر الماء والكهرباء والاستمرار في سياسة تسعير المحروقات، ورفع رسوم بعض الخدمات كرسوم جوازات السفر وتسجيل الشركات، والسلع الكمالية، كما أشار التقرير إلى نية الحكومة إلغاء إعفاءات ضريبة المبيعات على عدد من السلع من ضمنها حديد ومواد البناء، وبالجملة فالحكومة أشهرت سكّينها لتقتطع من لحوم الناس ولن يثنيها عن هذا شيء ما دام الناس صامتين وهم ينظرون! إنّ الوضع المالي والاقتصادي السيئ الذي وصلت إليه الحال في الأردن سببه النظام الرأسمالي الذي يطبق علينا؛ فهو نظام يصنع المصائب ويسطو على أموال الفقراء، فوقوع دول العالم في أزمات عميقة هو نتيجة طبيعية لتطبيق هذا النظام، الذي أطلق يد الفاسدين في نهب ثروات البلد فلم يُبق شيئا من أموال العامة إلا ونُهبَ وفرّط فيه وجُعلَ مستباحا لكل طامع وكل لص حاذق، بل ومكن المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرهما من رقاب الناس والبلد، لذلك فإنه لا يمكن للأردن التخلص من مصيبته إلا بالتخلص من هذا النظام الذي فصل الدين عن حياة الناس؛ وذلك بالعمل على استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة التي يكون الأردن جزءا منها، وبغير ذلك سيبقى الناس يعانون من الذل والجوع والحرمان. المصدر: السبيل

تحريفات سلطوية لمفاهيم قرآنية

تحريفات سلطوية لمفاهيم قرآنية

قد يكون الدكتور محمد فايد هيكل عَنْون مقالته قاصداً بها جماعة الإخوان المسلمين، فعنونها بـ"تحريفات إخوانية لمفاهيم قرآنية"، إلا أن الواضح أنه عنى بها وسْم التيار الإسلامي برمته بأنه تيار تحريفي للمفاهيم القرآنية، ومما لا شك فيه أن هذا اتهام خطير لتيار عريض في الأمة الإسلامية، ظهر في الأمة بعد أن أصابها ما أصابها من تفتت وتشرذم وهتك للأعراض ونهب للثروات على يد الكافر المستعمر وأذنابه في بلاد المسلمين، فآلى على نفسه العمل على إعادة الأمة إلى سابق عهدها خير أمة أخرجت للناس. ولعل ما كتبه الدكتور في مقالته المنشورة في جريدة الأهرام السبت 2014/01/24م، هو ما يجب أن نسميه تحريفاً سلطوياً لمفاهيم قرآنية، فالكاتب يغرد ضمن سرب السلطة التي أعلنت حرباً شرسة على الإخوان المسلمين وغيرهم من أبناء التيار الإسلامي الرافض لسلطة الانقلاب، بل لقد فاق أصحاب الأقلام المأجورة؛ الذين تفسح لهم السلطة المجال الواسع في الصحف والمجلات والإعلام المسموع والمرئي، الذين انتقلوا من حربهم على الإخوان، لتكون الحرب على الإسلام باعتباره نظاما سياسيا يجب أن تُحكم به الأمة، لا بكونه مجرد دين كهنوتي يهتم فقط بالعلاقة بين الإنسان وربه، وبعض الوصايا الأخلاقية، وكلنا سمعنا رئيس الحكومة المؤقتة الدكتور الببلاوي في (دافوس) عندما طالب التيار الإسلامي في المرحلة القادمة بقبول علمانية مصر!. لقد ركز الدكتور فايد على مفهومين أساسين يرى سيادته أنهما من المفاهيم التي تم تحريفها من قبل الجماعات الإسلامية!، وهما مفهوما الاستخلاف والتمكين، وهما ما سنرد عليهما في هذا المقال، أما حديثه عن مفهوم الجاهلية فلا نراه يستحق الرد، إذ كان همّ الكاتب في حديثه عن هذا المفهوم هو نفي الجاهلية عن حضارة المصريين القدامى باعتبار تعريفه للجاهلية بأنها: "فقدان العرب الحكومة المسيطرة بعد أن تمرد العدنانيون الشماليون على سلطان اليمنيين الجنوبيين، وقتل المضريون الملك حجر والد امرؤ القيس الشاعر، واقتتال قبيلتي بكر وتغلب بعد اغتيال كليب بن وائل زعيم القبيلتين"، مما جعله يخلص لهذه النتيجة بقوله: "وما أبعد هذه الحالة الجاهلية عن حضارة المصريين الذين هم أقدم الشعوب اعتياداً على استقرار نظام الحكم واحترام القضاء وحب الألفة واجتماع الشمل وأكثرهم انقياداً لتوجيهات الدين المنافية لطباع الجاهلية". وقبل تناول تحريفات الدكتور لهذين المفهومين، لا بد من التأكيد على أن السعي للوصول للحكم ليست سُبَّة في جبين من يفعل ذلك، خصوصاً إن كانت وسيلة لتمكين الإسلام من الحكم، وليست غاية في حد ذاتها، ولكن الكاتب ومن لف لفه يراها نقيصة إذا سعى لها التيار الإسلامي ليضع الإسلام موضع التطبيق في الحكم والاقتصاد والسياسة الخارجية والتعليم...، وكأن التيار العلماني والتغريبي ومن يمثله من أحزاب علمانية يسعون بين الصفا والمروة، كما قال أحدهم متهكماً، فالسعي للسلطة من قبل هؤلاء لعلمنة بلد إسلامي عريق كمصر لا ضير فيه!، وسعي الجماعات الإسلامية للوصول للحكم لتطبيق الإسلام في الدولة والمجتمع أمر مذموم وطلب للدنيا!، فما لكم كيف تحكمون؟!، ولْيُجبْني السيد الدكتور لماذا هاجر النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة؟ ألم يهاجر ليقيم دولة، تطبق الإسلام في الداخل وتحمله إلى الخارج بالدعوة والجهاد، ولماذا اجتمع بعض الصحابة في السقيفة؟ أليس ليختاروا من بينهم من يحكم المسلمين ليكون خليفة لرسول الله في تطبيق الإسلام؟! ولو كان الأمر مذموماً لما تنافس عليه صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم. الاستخلاف والتمكين: اعتبر الدكتور فايد أن التمكين الوارد في آيتي الحج 41، والنور 55، ليس غاية في حد ذاته، ولكنه وسيلة من أجل تحقيق غاية وهي: التوحيد وترك الشرك، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا الكلام لا غبار عليه فالآيتان تنطقان به، فالآية الأولى تقول: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾، والآية الثانية تقول: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. فالتحريف ليس هنا، بل التحريف يظهر لنا عندما يقرر الدكتور أن تلك الغاية متحققة في مصر، ولْنرَ معه كيف تحققت تلك الغاية في مصر. يقول الدكتور أن المصريين أكثر الناس ترديداً للشهادتين، وأنهم يقيمون الصلاة والمآذن تردد الآذان خمس مرات في اليوم، وأما الزكاة فإنهم يؤدونها إما بصورة فردية، وإما بصورة جماعية من خلال لجان الزكاة في المساجد أو الجمعيات الخيرية، وأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر من خلال وزارة تفرغت لذلك. فهل هذا كلام يصدر عمن لديه أدنى نظر في كتاب الله، ليتّهم كل من يسعى لتمكين دين الله في الحكم بأنهم طلاب دنيا، أو أنهم يتخذون الدين مطية للدنيا وللعلو في الأرض بغير الحق؟!. لم يقل أحدٌ من الذين يسعون لتمكين دين الله في الأرض أن أبناء الأمة في مصر وغيرها من بلاد المسلمين ليسوا موحدين بالله مرددين للشهادة، أو أنهم لا يصلون، ولا يؤدون الزكاة، أو أنهم لا يأمرون بالمعروف أو ينهون عن المنكر سواء بشكل فردي أو من خلال جمعية أو وزارة تفرغت لذلك كما يقول الدكتور، ولكن هل تتحقق الغاية بترديد الشهادة وصلاة الكثيرين ودفع الزكاة من قبل البعض بشكل اختياري، ووجود وزارة للدعوة والإرشاد؟... بالطبع لا، وإني سأرد على هذه المغالطة المتعمدة من الكاتب بثلاث نقاط؛ هي: 1- التوحيد وترك الشرك: حين بُعِثَ صلى الله عليه وسلم لم تعن قريشٌ به أول أمره وظنت أن حديثه لن يزيد على حديث الرهبان والحكماء، إلا أنها بعد أن مضت مدة قصيرة على دعوته وبدأت تحس بخطورة هذه الدعوة أجمعوا على خلافه وعداوته ومحاربته، لقد أدركوا أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، ليست مجرد كلمات يرددها اللسان، بل هي منهج كامل وشامل للحياة، ستقلب حياتهم ونمط عيشهم رأساً على عقب، هي كلمات تجعل السيادة للشرع وليس للزعامات ولا للقبيلة، وتجعل العقيدة الجديدة أساس حياتهم ودولتهم، بحيث لا يتأتى وجود شيء في كيانها أو جهازها أو محاسبتها أو كل ما يتعلق بها، إلا بجعل العقيدة الإسلامية أساساً له. فالناس في مصر مسلمون ولا يمكن تكفيرهم وهم يرددون الشهادتين أكثر من غيرهم كما يقول الكاتب، ولكن النظام الذي يحكمهم لا يجعل من الشهادتين أساساً يقوم عليه، وإن ادعى - أي النظام - في دستوره أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع، وبرغم أن هذه المادة غير مفعلة بشكل حقيقي، إلا أنها حتى لو فُعلت فهي غير كافية لجعل النظام الحاكم نظاماً إسلامياً، فهي لم تجعل أحكام الشريعة المصدر الوحيد للتشريع. والإسلام كما قلنا ليس ديناً كهنوتياً جاء ليهتم فقط ببعض العبادات والأخلاق، بل هو دين شامل لكل شؤون الحياة، فهو دين والدولة جزء منه، كما أنه جاء بنظام حكم متميز خاص به، لا يشبه أي نظام عرفته البشرية طوال تاريخها الطويل وهو نظام الخلافة، الذي بينته النصوص الشرعية من كتاب وسنة، وأجمع عليه صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وحُكمت به الأمة لقرون طويلة. ومن هنا نقول إن الأمر ليس في ترديد الشهادة بل في جعلها أساس الدولة وأساس الدستور والقوانين بحيث لا يسمح بوجود شيء مما له علاقة بأي منهم إلا إذا كان منبثقاً منها. 2- إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة: إنه لأمر غريب عجيب أن يتصور الدكتور أن إقامة الصلاة معناها صلّوا!، وأن إيتاء الزكاة معناها أدّوا، فلو كان الأمر كذلك لما كان للشرط هنا معنى، إذ يمكن للمسلم أن يصلي ويخرج زكاة ماله دونما حاجة للتمكين، ألا ترى أن المسلم الذي يعيش في ديار الكفر في أوروبا وأمريكا يمكنه أن يصلي هناك ويمكنه أن يخرج زكاة ماله فيعطيها لفقير مسلم في بلاد الغرب، أو يرسلها إلى ذويه في بلاد المسلمين ليعطوها لبعض الفقراء الذين يعرفونهم. فالحق سبحانه عندما يقول الذين إن مكناهم في الأرض يعنى جعلناهم أئمة على الناس والولاة عليهم، وبهم تصلح البلاد ويخضع لهم العباد، وهنا وجب عليهم إقامة الصلاة في الأمة ومعاقبة تاركها سواء أتركها تكاسلاً أم إنكاراً لها، فيعزّره الحاكم في الأولى ويقيم عليه حد الردة في الثانية، وليس عليهم فقط فتح المساجد ورفع الأذان، بل وأيضاً توفير المناخ المناسب لأدائها في أوقاتها، وأما إيتاء الزكاة فلا يتم كما قال الدكتور بشكل فردي من خلال صناديق الزكاة في المساجد والجمعيات، فالزكاة ركن من أركان الإسلام وهي حكم شرعي واجب النفاذ وعلى الدولة الإسلامية أن تقوم عليها وتعين الجباة الذين يحصِّلونها على الوجه الشرعي، ويكون لها ديوان خاص في بيت المال، ولا يخلط بأي مال آخر، لأن الله تعالى قد حصر مستحقيها بالأصناف الثمانية الواردة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]. فهل يا دكتور هذا ما يحدث في مصر؟ هل إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة متحقق بهذا المعنى؟ يقول ابن كثير في تفسيره الآية الأولى؛ (وقال الصباح بن سوادة الكندي: سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب وهو يقول: (الذين إن مكناهم في الأرض) الآية، ثم قال: إلا أنها ليست على الوالي وحده، ولكنها على الوالي والمولى عليه، ألا أنبئكم بما لكم على الوالي من ذَلِكُمْ، وبما للوالي عليكم منه؟ إن لكم على الوالي من ذلكم أن يؤاخذكم بحقوق الله عليكم، وأن يأخذ لبعضكم من بعض، وأن يهديكم للتي هي أقوم ما استطاع، وإن عليكم من ذلك الطاعة غير المبزوزة ولا المستكرهة، ولا المخالف سرها علانيتها). ويقول في تفسير الآية الثانية؛ (هذا وعد من اللّه تعالى لرسوله صلوات اللّه وسلامه عليه بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض، أي أئمة الناس والولاة عليهم، وبهم تصلح البلاد، وتخضع لهم العباد، وليبدلنهم من بعد خوفهم من الناس أمناً وحكماً فيهم، وقد فعله تبارك وتعالى وله الحمد والمنة، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى فتح اللّه عليه مكة وخيبر والبحرين وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكمالها، وأخذ الجزية من مجوس هجر، ومن بعض أطراف الشام، وهاداه هرقل ملك الروم وصاحب مصر المقوقس، وملوك عمان، والنجاشي ملك الحبشة، ثم قام بالأمر بعده خليفته أبو بكر الصديق، فبعث جيوش الإسلام إلى بلاد فارس صحبه خالد بن الوليد رضي اللّه عنه، ففتحوا طرفاً منها، وقتلوا خلقاً من أهلها، وجيشاً آخر صحبه أبو عبيدة رضي اللّه عنه إلى أرض الشام، وثالثاً صحبه عمرو بن العاص رضي اللّه عنه إلى بلاد مصر، ففتح اللّه للجيش الشامي في أيامه بصرى ودمشق). 3- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال وزارة تفرغت لهذه المهمة: قال القرطبي في تفسيره لهذه الآية الكريمة؛ (قال سهل بن عبد الله: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على السلطان وعلى العلماء الذين يأتونه. [ص: 69] وليس على الناس أن يأمروا السلطان؛ لأن ذلك لازم له واجب عليه، ولا يأمروا العلماء فإن الحجة قد وجبت عليهم)، فهل تقوم السلطة في مصر بهذا الواجب يا دكتور؟ فإن أعظم معروف يجب أن يُؤمر به هو الحكم بما أنزل الله، وأعظم منكر يجب النهي عنه هو فصل الدين عن الدولة، فكيف يمكن لسلطة لا تحكم بما أنزل الله، أن تأمر بمعروف أو تنهى عن منكر وهي تنحي شرع الله جانباً؟!، وتضع دستوراً وضعياً تجعل السيادة فيه للشعب يحلل ويحرم، يحسن ويقبح كيفما شاء، سلطة جائرة تفصل الدين عن الدولة والحياة، بل وأكثر من ذلك تنكل بحملة الدعوة الذين يصلون الليل بالنهار لتحكيم شريعة الإسلام في الدولة والمجتمع. كيف يمكنك القول يا دكتور أن وزارة الأوقاف تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وهي تحيل أي إمام للتحقيق إنْ هو طالب بتحكيم شرع الله في حياتنا؟ أم تراه ليس معروفاً يؤمر به؟ إلا إذا كنت ترى أن لا دين في السياسة ولا سياسة في دين كما يردد العلمانيون؟!. وهل كان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ، فَلَيَسُومُنَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، ثُمَّ يَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ لَا يَرْحَمُ صَغِيرَكُمْ، وَلَا يُوَقِّرُ كَبِيرَكُمْ» هل كان موجّهاً لوزارة تفرغت لهذه المهمة؟ أم أنه موجه للأمة الإسلامية؟ إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يصح أن يقتصر على المحكوم دون الحاكم، بل هو للحاكم أوجب، فمحاسبة الحاكم أمر واجب في الإسلام، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إنه سَتَكُونُ أُمَرَاءُ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ من رضي وَتَابَعَ» مسند أحمد، أي من كره المنكر فليغيره، ومن لم يقدر على تغييره فأنكر بقلبه فقد سلم، ولكن من رضي بفعلهم وتابعهم عليه في العمل لم يبرأ ولم يسلم. وقال عليه الصلاة والسلام: «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عبدِ المُطَّلِبِ وَرَجُلٌ قَامَ إلى إمامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ» الحاكم في المستدرك. وقال: «أفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِر». وأخيرا نقول لك يا دكتور فلتوجه نصحك لأئمة الجور، فتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن الظلم، لتكون مع سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، ولا تكن قلماً في يد سلطان ظالم تحرف له مفاهيم القرآن، لتبرر له ظلمه وجوره فتخسر الدنيا والآخرة؛ وذلك هو الخسران المبين!. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرشريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

تأجيل تنفيذ عقوبة الأخت نتاليا فويتنكوفيا

تأجيل تنفيذ عقوبة الأخت نتاليا فويتنكوفيا

في يوم الاثنين الثالث عشر من كانون الثاني/يناير أعادت محكمة مدينة الأستانة النظرَ في قضية الأخت نتاليا فويتنكوفيا (Natalia Vatinkovu) المحكومة بالسجن مدة 5 سنوات بتهمة تشجيع الإرهاب والتطرف. لقد تم تأجيل تنفيذ الحكم لمدة خمس سنوات حسب ما صرحت به محاميتها ديميدوفا في مقابلة مع راديو الحرية. لقد وصلنا خبرُ إطلاق سراح أختنا نتاليا فويتنكوفيا مساء الثالث عشر من كانون الثاني/يناير 2014. نذكّر أنه تم اعتقالها ومحاكمتها في الثاني عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2013 في قاعة المحكمة تاركة وراءها ثلاثة أطفال غير بالغين بدون أبوين. وقد قررت محكمة مدينة الأستانة آنذاك حبسها لمدة 5 سنوات بتهمة تشجيع الإرهاب والتطرف. لقد أمضت نتاليا ثلاثة أشهر في السجن وأطفالها بلا أمّ. أما زوج نتاليا جاليولينا رافيز (Galiulina Rafis) عضو الحزب السياسي حزب التحرير فموجود في سجن النظام الاستبدادي منذ عام 2009. إن خبر اعتقال نتاليا، أم الثلاثة أطفال، انتشر عبر الأمة. فالمسلمون في كافة أنحاء العالم ساندوا مطلب تحريرها من السجن، حيث الصور والفيديوهات ملأت مواقع التواصل (الاجتماعي) من روسيا وكازاخستان وأوكرانيا وتتارستان، وتركيا وقرغيزستان وأوزبكستان وفلسطين والسويد والمغرب ودول أخرى. نحن سعداء من أجل أختنا لأنها خرجت من سجون الطاغية، ولأن أطفالها يستطيعون الاجتماع بأمهم من جديد والشعور بحنانها وعطفها، فهذا مطلب كل من لم يبلغ الحلم؛ حنان وعطف الآباء. فالأطفال بحاجة لآباء يطوفون من حولهم. هكذا سمى الله الأطفال في القرآن الكريم (طوّافون). النظام الاستبدادي أطلق سراح الأخت ولكن ليس لفترة طويلة. فإن نظام الطاغية لم يسقط التهمة عن نتاليا ولكن أجّل تنفيذ الحكم لمدة 5 سنوات. إن نظام نزاربييف في قائمة (أسوأ ديكتاتوريّي آسيا) في موقع (آسيان هيستوري دوت كوم). فقد صُنّف نور سلطان نزاربييف في المكان قبل الأخير على القائمة قبل رئيس كوريا الشمالية كيم تشم اينا، ورئيس سوريا بشار الأسد والرئيس الأسبق لإيران محمود أحمدي نجاد. يعتبر نور سلطان نزاربييف الرئيس الأول والأوحد لكازاخستان منذ عام 1990. أما معارضوه فهم عادة إما في السجون أو تدبر لهم عملية قتل واغتيال بكل ببساطة. يقال أن في حسابات نزاربييف البنكية أكثر من مليار دولار أمريكي. وهو لا يعتزم أن يترك السلطة في المستقبل القريب. لقد فاز في آخر انتخابات رئاسية ونال خمسة وتسعين ونصف بالمئة من أصوات الناخبين. بإطلاقه سراح نتاليا يحاول النظام تضليل الشعب وخداعه بأنه قام بعمل أخلاقي، ولكن في الحقيقة التهم باقية والكذب مستمر. لم تكن هذه الأخت الوحيدة التي عانت من هذا النظام الكافر، وأطفال نتاليا لم يكونوا الأطفال الوحيدين الذين حرموا من أن يكونوا مع آبائهم. إن هذا النظام المستبد يشبه قريشًا في مكة لا يريد أن يستضيء بنور الله بل على العكس فهذا النظام يحارب المسلمين الملتزمين في دينهم. إن هذا النظام يحاول حرف المسلمين عن دينهم. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ , جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرإلدر خمزينعضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مع الحديث الشريف   الضمان

مع الحديث الشريف الضمان

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل مات وعليه دين روى أبو داوود في سننه قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأُتِيَ بِمَيِّتٍ فَقَالَ أَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا نَعَمْ دِينَارَانِ قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ". قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ: (لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُل مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْن). قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه وَغَيْرُه: "وَامْتِنَاعُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاة عَلَى الْمَدْيُون الَّذِي لَمْ يَدَّعِ وَفَاءً إِمَّا لِلتَّحْذِيرِ عَنْ الدَّيْن وَالزَّجْر عَنْ الْمُمَاطَلَة وَالتَّقْصِير فِي الْأَدَاء أَوْ كَرَاهَة أَنْ يُوقَف دُعَاؤُهُ بِسَبَبِ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوق النَّاس وَمَظَالِمهمْ". اِنْتَهَى (أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِن إِلَخْ): فِي كُلّ شَيْء لِأَنِّي الْخَلِيفَة الْأَكْبَر الْمُمِدُّ لِكُلِّ مَوْجُود، فَحُكْمِي عَلَيْهِمْ أَنْفَذ مِنْ حُكْمهمْ عَلَى أَنْفُسهمْ، وَذَا قَالَهُ لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة. (فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ): مِمَّا يَفِيء اللَّه بِهِ مِنْ غَنِيمَة وَصَدَقَة ، وَذَا نَاسِخٌ لِتَرْكِهِ الصَّلَاة عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْن وَتَقَدَّمَ شَرْحه فِي كِتَاب الْفَرَائِض. قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. في هذا الحديث الشريف أحكام عديدة:- أولها: إباحة الدَّيْن، فالرسول لم يذم المدين وإن امتنع عن الصلاة عليه. ثانيها: تحذير للمسلمين من المماطلة في أداء الدين وحث لهم على عدم التهاون في أداء حقوق العباد بالتنصيص على الدين وبالقياس عليه باقي حقوق العباد. ثالثها: حث للمسلمين على العفو والمسامحة للمعسر الذي لا يملك سداد ما عليه من ديون وحقوق للعباد, وذلك حين امتنع صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على الميت ليستثير شفقة المسلمين على الميت الذي يُحرَم من صلاة الرسول عليه ودعائه له, ما يجعلهم يتسامحون فيما بينهم ويسقطون حقوقهم عمن مات قبل أن يتمكن من أداء ما عليه من ديون. رابعها: حث المسلمين على التضامن والتكافل, فهو كرئيس للدولة يجب عليه أن يعقل عن المدين لكنه لم يكن يملك في بيت المال ما يسد به دين الميت، ولأن الدين من حقوق الناس التي لا تسقط إلا بالأداء أو المسامحة من قبل صاحب الحق (وهو هنا الدائن) فإنه أثار مشاعر المسلمين نحو أخيهم الميت الذي هو في أمَّس الحاجة لصلاة الرسول ودعائه, فإن لم يحظ الميت بمسامحة الدائن فلا أقل من أن يحمل دينه أحد المسلمين, ولقد كان له ما أراد, إذ بادر أحد المسلمين الأخيار وتكفل بأداء دين الميت حرصاً منه على أن لا يحرم ذلك الميت من صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم عليه ودعائه له. خامسها: إباحة الضمان، فالرسول صلى الله عليه وسلم قد قبل ضمان أبي قتادة الأنصاري وصلى على الميت, وهو إقرار من الرسول لما فعله أبو قتادة. فما الذي فعله أبو قتادة؟ لقد ضم ذمته إلى ذمة الميت في التزام حق مالي قد وجب للدائن, وإن أبا قتادة حين ضم ذمته إلى ذمة الميت لم يطلب عوضاً. من هذا الحديث يمكننا التعرف على الضمان الذي أقره الشرع: إنه التزام حق في الذمة دون معاوضة، وهو يشتمل على ثلاثة عناصر: الضامن والمضمون عنه والمضمون له. والضمان يجوز فيه أن يكون المضمون له والمضمون عنه مجهولان ولا يشترط فيه معرفتهما للضامن. هذا هو الضمان في الإسلام، وهو من المعاملات التي هي التزام من طرف واحد ولا تحتاج إلى إيجاب وقبول بل يكفي فيها التزام طرف اتجاه طرف آخر كما هو الحال في الوصية أو الهبة أو الوقف. وهنا لا بد لنا من وقفة على معاملة مالية في النظام الرأسمالي فرضت علينا من قبل حكامنا، وهي قد تشتبه على الناس بأنها ضمان وحيث إن الضمان مباح في الإسلام فيظنون أنها مباحة في حين أنها ليست كذلك، بل هي معاملة محرمة لا يجوز التعامل بها وهذه المعاملة هي التأمين. فالتأمين على الحياة أو على جزء من أجزاء الجسم كالعين أو الصوت أو القدم أو على الممتلكات أو على البضاعة أو على أي نوع من أنواعه المتعددة هو: عقد بين المُؤَمِّن وشركة التأمين, يطلب فيه المؤمن من شركة التأمين أن تعطيه تعهدا بأن تعوض عليه إمَّا عين ما خسره أو ثمنه إن كان المؤمَّن عليه بضاعة أو ممتلكات، أو تعوضه بمبلغ من المال إن كان المؤمَّن عليه هو الحياة أو أحد أجزاء الجسم أو ما شابه, وذلك حين حصول حادث ما يعيِّنانِهِ خلال مدة معينة مقابل مبلغ معين من المال يدفعه المُؤمِّن للشركة, فتقبل الشركة بذلك. أي أن الشركة تتعهد بأن تعوض على المُؤَمِّنِ إمَّا عينَ ما خسره أو ثمنَه حين حصول الحادث، أو مبلغا من المال يتفقان عليه ضمن شروط معينة مقابل أن يدفع لها المؤمن مبلغاً معينا من المال خلال مدة معينة. ومن الأمثلة على ذلك: التأمين على البضاعة ضد الحريق مثلا أو ضد الغرق أو ضد السرقة، حيث يدفع المؤمن مبلغا معينا من المال للشركة مقابل أن تتعهد الشركة بتعويضه إن تلفت البضاعة بالطريقة المنصوص عليها في عقد التأمين, حرقا أو غرقا أو سرقة أو أي طريقة أخرى. وهذه المعاملة باطلة شرعاً للأسباب التالية: إن هذه المعاملة عقد والعقد يجب أن يقع بين طرفين ومحله عين أو منفعة, ففي البيع مثلا محل العقد عين السلعة وفي الشركة محل العقد عين المضارب (أي بدنه), وفي الإجارة محل العقد منفعة الأجير أو منفعة العين المُؤَجَّرَة, وعقد التأمين يفتقر إلى العين أو المنفعة فهو عقد باطل شرعاً. إن الشركة قد أعطت المؤمن تعهداً ضمن شروط مخصوصة فهو من قبيل الضمان, فلا بد أن تنطبق عليه شروط الضمان الشرعية حتى يكون الضمان شرعياً (مباحاً). ومن الحديث عرفنا أن الضمان هو ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام حق المضمون له، وهو أي الضمان لا بد فيه من ضامن ومضمون عنه ومضمون له, وهو التزام لحق في الذمة من غير معاوضة. ومن شروط صحة الضمان أن يكون في حق من الحقوق المالية الواجبة كالدين مثلاً، فهو واجب على المدين ويجوز أن يضمنه شخص ما للدائن أو في حق يؤول إلى الوجوب، كالمهر مثلا الذي هو حق للمرأة يؤول إلى الوجوب على الزوج في حال زواجه منها, فيجوز لشخص أن يضمن للمرأة مهرها إن تزوجت شخصاً يُعيِّنه لها، هذا هو الضمان الشرعي. لكن هذه العناصر والشروط ليست متوفرة في عقد التأمين: فمن ناحية: عقد التأمين خال من جميع عناصر الضمان، إذ ليس في ذمة المؤمن حق واجب أو يؤول إلى الوجوب لأحد، حتى تضمنه شركة التأمين، أي أنه لا يوجد مضمون عنه ولا مضمون له، فلا معنى إذن للضمان ولا حاجة شرعية للضامن. ومن ناحية أخرى: تعهُد الشركة بضمان العين أو دفع ثمنها إذا تضررت، أو دفع المال عند حصول الحادث، هو مقابل حصولها على مبلغ معين من المال من قبل المؤمِّن لذا فهو التزام بمعاوضة، في حين أن الضمان شرعا يكون بلا معاوضة. وعلى هذا فإن التأمين هو عقد باطل شرعاً ولا يحل التعامل به، فلا يجوز إنشاء شركات التأمين، ولا يجوز العمل فيها، ولا يجوز التعامل معها، ولا عذر لمن يتذرع بأن التأمين قانون مفروض من قبل الدولة إذ الأصل في الأعمال التقيد بالحكم الشرعي، أما القوانين الوضعية التي تُكرهنا على ما يخالف شرع ربنا فواجبنا أن نقتلعها من جذورها ونستبدلها بقوانين مستنبطة من كتاب ربنا وسنة نبينا. فإلى العمل لإعادة أحكام الإسلام وإقامة دولته هلم بنا إخوتي المستمعين، فبها نفوز برضى الرحمن ونرتقي أعلى الجنان. أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

8267 / 10603