أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
شبكة فلسطين الإخبارية: أمن حماس يعتدي على شباب حزب التحرير وينتهكون حرمة بيوت الله

شبكة فلسطين الإخبارية: أمن حماس يعتدي على شباب حزب التحرير وينتهكون حرمة بيوت الله

2014-01-29 غزة/PNN - أفاد المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين أن أمن حماس في مسجد أبي ذر بغزة أقدموا على الاعتداء على أحد شباب حزب التحرير بالضرب والشتم ومنعوه بالقوة من إلقاء درس عقب صلاة العشاء يوم أمس الثلاثاء ، وذلك بأسلوب همجي غوغائي لا يقيم وزناً لرابطة العقيدة ولا لحرمة بيوت الله". وأن "قوات أمن حماس، الذين توافدوا من أكثر من منطقة حيث كانوا قد دبروا الأمر بليل، اعتدوا كذلك على شباب حزب التحرير المتواجدين في المسجد وحاولوا إخراجهم منه بالقوة وسبق أن أغلقوا أبواب المسجد أثناء تأدية صلاة الفريضة ليتمكنوا من القيام بفعلتهم الشنيعة! واعتبر المكتب أن "أمن حماس بتصرفهم هذا قد تعدّوا كل الحرمات، فلم يراعوا حرمة الدين والأخوّة، فالمسلم أخو المسلم وكل المسلم على المسلم حرام، ولم يراعوا شعائر الله، ولم يراعوا حرمة بيته، فكانوا ممن ينطبق عليهم قول الحق سبحانه "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ". وأكد المكتب "أن هذا الاعتداء الهمجي المتكرر يؤكد أن سلطة الحكومة المقالة تسير على خطى الأنظمة الدكتاتورية التي تقمع وتلاحق أي مخالف لها، ويؤكد كذلك أنها لم تتعظ مما أصاب من كان أشد منها بطشا وأكثر جمعا، وهي التي لا تلوي سوى على كرسي معوّج تحت سطوة الاحتلال". وأبرق المكتب الإعلامي رسالة لحكومة المقالة بالقول: "ألا فلتعلم حكومة حماس أن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة من يعادي أولياء الله وحملة دعوته هو الخسران المبين، فلترعو ولتثوب إلى رشدها ولتأخذ على أيدي سفهائها خير لها إن كانت تعقل، ولتعلم أن الأمة باتت تدرك من يقف في صفها وصف مشروعها المتمثل بتحكيم شرع الله وإقامة الخلافة، ومن يلهث خلف كراسي الحكم المعوجة قوائمها، ويستظل بظل الأنظمة الجبرية والحكام النواطير العملاء". المصادر: شبكة فلسطين الإخبارية / وكالة معاً الإخبارية / تلفزيون الفجر الجديد / صحيفة النبأ

بيان صحفي روسيا، جنبًا إلى جنب مع العالم أجمع يحاولون مقاومة إقامة دولة الخلافة (مترجم)

بيان صحفي روسيا، جنبًا إلى جنب مع العالم أجمع يحاولون مقاومة إقامة دولة الخلافة (مترجم)

أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد مؤتمر "جنيف 2" مقابلة على تلفزيون قناة "إن تي في" قال فيها: "من المهم أن يرافق العملية السياسية توحيد القوى ذات العقل السليم، التي تفكر في وطنها، وليس في إقامة دولة الخلافة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لتوحيدها ومساعدتها بالعديد من الطرق المختلفة في مكافحة الإرهاب. هذا هو الهدف للمنطقة بأسرها وللعالم أجمع". وفي 22 كانون الثاني/يناير 2014 قال لافروف: "إذا تمكنت الأطراف في المرحلة الأولى من عملية التفاوض من تأكيد سعيها المشترك إلى إنشاء سوريا بهذا الشكل بالذات، وإلى الحفاظ على تعدديتها الإثنية والطائفية وطابعها العلماني، فأعتقد أن هذا في حد ذاته سيكون إشارة مهمة". وقال سيرغي لافروف في 14 كانون الأول/ديسمبر 2013 في مقابلة مع قناة "روسيا-24" أن "هناك ظروفاً تفرض على كل الوطنيين السوريين أن يدركوا ما هو الأهم بالنسبة لهم: القتال إلى جانب من يريد تحويل سوريا لتصبح دولة الخلافة أم الاتحاد لإعادة وطنهم إلى صورته التي عرف بها لعدة قرون - وهي دولة علمانية متعددة الطوائف والأعراق يعيش فيها الجميع بشكل مريح". وفي الختام أشار الوزير إلى أن "هذه القضية ستكون بالتأكيد واحدة من القضايا الرئيسية التي ستبحث في مؤتمر جنيف". كل هذه التصريحات من وزير الخارجية الروسية تشير إلى ما يلي: 1 . تدرك روسيا وغيرها من بلدان الغرب أن الوقت قد حان لإجراء تغييرات جيوسياسية عالمية في الشرق الأوسط وعدم إخفاء حقيقة أن هناك إمكانية لإقامة دولة الخلافة في سوريا! إن الغرب وحلفاءه يبذلون قصارى جهدهم لتأخير اليوم الذي يعود فيه عدل الإسلام إلى البلاد الإسلامية والمسلمين وينتهي فيه عصر الكذب والغدر وطغيان الحكام الدمى. إن أعداء الإسلام والمسلمين يفهمون أنه مع إقامة دولة الخلافة، فإنه سيكون للمسلمين أمير واحد يوحد الأمة الإسلامية ويعيد لها مجدها السابق. لهذا السبب، تتشبث روسيا والولايات المتحدة بإنجاح "جنيف 2"، رغبةً منهما في منع إقامة دولة الخلافة، ولذلك فهم يدعمون ما يسمى بالمعارضة العلمانية لتقف في وجه المجاهدين المخلصين، ومن ثم العثور على بديل للسفاح بشار، وبالتالي محاولة الحفاظ على النظام العلماني في سوريا. 2 . تظهر تصريحات لافروف أن روسيا في قلق كبير إزاء التغييرات الجيوسياسية التي ستحدث مع إقامة دولة الخلافة، حيث إنها ترتبط مع المخاطر في تجارة النفط والغاز. بالإضافة إلى ذلك، تشعر روسيا بضعفها الأيديولوجي أمام الدولة الإسلامية المرتقبة، لذلك فهي تقود الدعاية المعادية للإسلام من خلال وسائل الإعلام ومن خلال وزارة الخارجية. ويظهر التاريخ أنه نظرا إلى التطبيق الشامل للإسلام فإن الخلافة تنشر المبدأ الإسلامي بنجاح وتصهر الشعوب والثقافات كلها في بوتقة الإسلام، مما يجعل تلك الشعوب أمة إسلامية واحدة. وبالنظر إلى حقيقة أن هناك في روسيا وحدها أكثر من 20 مليون مسلم فإن السلطات الروسية تخشى جديا من الانتشار السريع للإسلام، ليس فقط في الشرق الأوسط بل أيضا بين دول الاتحاد السوفياتي السابق. 3 . إن وزير الخارجية الروسي لا يخفي أهدافه ولا يقول أن وزارة الخارجية الروسية ترغب في وقف قتل المدنيين في سوريا، ويذكر صراحة أن الهدف الرئيسي من "جنيف 2" هو توحيد المعارضة العلمانية ونظام بشار لمواجهة أولئك الذين يناضلون من أجل تطبيق الإسلام. وهكذا لا يزال لافروف يدعم القاتل بشار في ذبح الشيوخ والأطفال ويصرح علنا عن الشيء الذي يقلق روسيا أكثر من أي شيء آخر في سوريا وهو إقامة الخلافة الإسلامية. 4 . إن وزير الخارجية الروسي على معرفة تامة ببداية المواجهة المسلحة في سوريا، وأن بشار هو الذي بدأ بقتل الشيوخ والأطفال والنساء الذين احتجوا ضد استبداده وطغيانه. إن لافروف يعلم أن الاغتيالات المستمرة للمدنيين قد أدت إلى الدفاع المسلح والنضال ضد نظام بشار الأسد من قبل الشعب السوري أنفسهم وبدعم المجاهدين من دول مختلفة من العالم. ويفهم لافروف أيضا أن الشعب السوري يرغب في تغيير النظام العلماني إلى نظام الخلافة بعد فظائع بشار ونفاق بلدان مثل الولايات المتحدة وروسيا، التي تتحدث عن أن إنقاذ الأرواح ساهم فقط في قتل المدنيين. ولكن على الرغم من كل هذا فإن لافروف يسمي الذين يريدون حماية السوريين والنضال من أجل إقامة الخلافة إرهابيين، في حين أن بشار هو الإرهابي الرئيسي في سوريا الذي يقتل الشيوخ والأطفال والنساء باستخدام الأسلحة الروسية. كل هذا يبين كيف أن دول الكفر تقلق على مصالحها، وتتحدث نفاقا عن مصالح الشعب السوري وكيف أنه متحد لمقاومة الخلافة القادمة.إن على لافروف أن يعلم أنه ليس لسوريا تاريخ طويل في تطبيق النظام العلماني، وإنما لها تاريخ طويل في تطبيق الإسلام! إن المسلمين في الشام هم الذين مجدوا هذه الأرض، وليست عائلة الأسد اللعينة، وقريبا إن شاء الله وعلى الرغم من مكائد جميع الأعداء ستعود الشام لتصبح مهد الخلافة الراشدة الثانية. إن المسلمين في سوريا تتجه أنظارهم إلى دينهم ويرون أن خلاصهم ليس في الإطاحة ببشار فقط، ولكن في تطبيق دينهم. إن المسلمين وهم يتذكرون قول عمر رضي الله عنه: "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام"، يعملون على إزالة النظام الرأسمالي وإقامة الإسلام كاملاً. إن المسلمين في الشام لن يقبلوا بنمط الحياة والثقافة المنحطة التي يحاول الغرب الملحد بنظامه العلماني أن يفرضه عليهم. لهذا السبب فإنه لا لافروف ولا كيري يمكنهم تحويل المسلمين في الشام عن مسار النهضة الحقيقة! يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.نحن نشهد اليوم كيف أن روسيا جنباً إلى جنب مع غيرها من الدول الغربية تريد أن تقاوم حقيقة وعد الله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. وسيكون "جنيف 2" إن شاء الله سبحانه وتعالى، آخر محاولة من الملك الجبري، الذي سيسقط كما بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّكُمْ فِي النُّبُوَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». [رواه الإمام أحمد والطيالسي]. خلافة تعمل في الناس بسنة النبي صلى الله عيله وسلم ، ويلقى الإسلام بجرانه في الأرض، يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض، ولا تدع السماء من قطر إلا صبّته مدرارا، ولا تدع الأرض من نباتها ولا بركاتها شيئا إلا أخرجته. يا الله! إننا ندعوك سبحانك يا شديد العقاب! إن الجزار بشار وأعوانه الذين يعاونونه على قتل المسلمين في الشام يستحقون عقابك. اللهم أنزل عليهم يا الله وعلى أصحابه الكوارث في هذه الدنيا. نسألك يا الله، يا مغيث المظلومين، يا حق يا حكيم أن ترد كيد الغرب ومؤامراتهم ضد الثورة المباركة في الشام. نسألك يا الله يا سميع، يا بصير أن تعجل بسقوط الطاغية وإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية التي تعيد للأمة مجدها السابق! اللهم آمين. المكتب الإعلامي لحزب التحرير في روسيا

    الأجهزة الأمنية في تتارستان تضطهد المسلمين بشدة

  الأجهزة الأمنية في تتارستان تضطهد المسلمين بشدة

مع نهاية شهر كانون الثاني/يناير 2014م وصلت أخبار من تتارستان عن اعتقال عددٍ جديد من المسلمين. التفتيش والاعتقال والاختطاف والتعذيب والمحاكمات أصبحت أمورًا تتكرر، ما يجعل من الصعب ذكر كل هذه الأخبار المؤلمة. علمًا أن اضطهاد المسلمين مستمرٌّ في جميع أنحاء روسيا، وليس فقط في تتارستان.

الإسلاميون: مقالة بعنوان "مأساة جاليليو جاليلي وتجمد الفكر الغربي.. فهل من معتبر؟!"

الإسلاميون: مقالة بعنوان "مأساة جاليليو جاليلي وتجمد الفكر الغربي.. فهل من معتبر؟!"

2014-01-27 المفكر الإيطالي جاليليو حُفر في ذاكرة التاريخ الحديث موقف الفلكي الإيطالي جاليليو جاليلي (1564-1642) من الكنيسة الكاثوليكية وتمسكه بنظرية مركزية الشمس فأصبح ما لاقاه من رهق ومحاربة مثالاً على كل لسان. صمد جاليليو أمام الكنيسة وثبت على قناعته العلمية فخلدت المجتمعات الغربية ذكراه كنموذج للعالم الفذ الذي وقف للدفاع عن فكره وعلمه، واتخذه الليبراليون كمثال ليومنا هذا لإظهار مناقب الفكر العلماني، وأصبح جاليليو رمزا للعالم التنويري الذي أخرج المجتمع من سباته العميق وفتح للغرب آفاق المعرفة. أما العلمانيون في البلاد الإسلامية فيستغلون قصة جاليليو جاليلي مع الكنيسة الكاثوليكية لإبراز خطورة مزج الدين بالسياسة وضرورة انتصار العلم والعقل البشري في نهاية المطاف. هذه الصورة الرومانسية المبسطة تختلف عن أبعاد ما حدث مع جاليليو ونوعية الصراع السياسي الفكري الذي أثر على موقف الكنيسة من نظرية مركزية الشمس. فإن اعتماد العلمانيين على ما توصل إليه جاليليو وإسقاطه على واقع مجتمعنا اليوم ما هو إلا تدليس وادعاء غير مطابق للواقع الذي هو له. لا شك أن العالِم الفلكي والفيلسوف والفيزيائي الإيطالي الأشهر استطاع أن يحرك ركود الحياة العلمية في الغرب وتحجر الكنيسة على أفكار معينة أثرت سلباً على الحركة العلمية والفكرية فأطلق العنان لرغبته في البحث وتبنى عن اقتناع نظريات العالم والراهب البولندي نيكولاس كوبرنيكوس (1473-1543) الذي صاغ نظرية مركزية الشمس، وأن الأرض جرم يدور في فلك الشمس ورفض فكرة مركزية الأرض بالرغم من رواجها واتخاذها حقيقة مسلماً بها لدى الجميع في ذلك الوقت، معارضا بذلك نظرية (بطليموس 83-161 بعد الميلاد ـ وأرسطو 384 ق.م - 322 ق.م) التي تبنتها الكنيسة [المصدر]. وضع كل من جاليليو جاليلي وكوبرنيكوس إحدى بذور التحرر العلمي من سطوة الكنيسة، إلا أن موقف جاليليو تميز عن سلفه بأنه دافع عن النظرية وحاول أن ينشرها بشتى الطرق مع الإثباتات العلمية والشروحات الفيزيائية وقد استمر في موقفه دون تراجع بالرغم من كل ما لاقاه من عنت في سبيل ذلك. دعوات جاليليو للنظام الكوبرينيكي لم تلاقِ رواجاً كبيراً حتى لدى أقرانه، ولم تشفع له ألمعيته ولا شهرته، بل إنه تعرض لهجوم حاد لأنه نقد بعض أفكار أرسطو التي ألِفها الناس لمدة ألفي عام، ثم رفضه المجتمع لأنه حاول أن يكسر القوالب المعتادة التي تمسك بها الجميع، هوجم ليس لأنه عارض نصا دينيا واضحا صريحا عندهم - أي عارض الدين - كما يشاع، فأرسطو لم يكن قديسا يقتدى به، ونظرياته لم تكن إنجيلا في يوم من الأيام، بل لأنه أتى بتغيير لفكرة مسلم بها ولأن الناس تهاب التغيير. حتى أقرانه بدلاً من أن يُعملوا عقولهم اختاروا أن يتهموا تليسكوبه بأنه يرى أشياء لا وجود لها. وبالرغم من النقاشات المستمرة مع الكنيسة إلا أن الكنيسة لم تأبه له وحجرت على أفكاره، الكنيسة كغيرها تمسكت برأيها الذي يستند إلى فلسفة أرسطو ورفضت أن تفتح عينيها للعقل والتجربة العلمية لا من باب التدين بل من باب الاستبداد والظلامية وحماية الموروث وتعطيل العقل خوفاً من التغيير. قدمت الكنيسة فكر ونظرية أرسطو الذي عاش قبل الميلاد على فكر ونظرية الراهب نيكولاس كوبرنيكوس وعلى فكر وتجارب جاليليو جاليلي الكاثوليكي المتدين المقرب من رجال الكنيسة، وذلك بسبب التحجر الفكري السائد ولاعتبارات سياسية جعلت من جاليليو مجرد ضحية لذلك. استُدعي جاليليو للمحاكمة في محكمة التفتيش متهماً بجرم كبير وهو الطعن في المؤسسة الكنسية وترويج أفكار معارضة لما هو موجود في الإنجيل. ومحاكم التفتيش معروف عنها التعذيب وملاحقة الناس وأخذهم بالشبهات، فما بالك برجل في السبعين من العمر استنزفته كثرة الجدال والنقاش أمام كنيسة تتصارع فيها القوى. أتت محاكمة جاليليو في فترة كانت الكنيسة تناضل فيها لمحاربة التغيير وتزامنت مع صعود البروتستانت وتحدي الإصلاحيين لصكوك الغفران والفساد واحتكار الكنيسة لفهم معين للإنجيل وصراع مع السلطة الزمنية. وحكم على جاليليو بعد سنوات من المراقبة والتشاور والنقاش مع علماء الفلك ورجال الدين بالاشتباه بالهرطقة وأصدرت المحكمة أمراً بسجنه، وفي اليوم التالي خفف الحكم إلى الإقامة الجبرية مع منعه من مناقشة تلك الموضوعات، وأعلنت المحكمة بأن كتاباته ممنوعة وعليه أن يتبرأ من نظريات مركزية الشمس ومنع من تدريسها أو مناقشتها وظل بعيداً في منفاه حتى مات [المصدر]. تراجعت الكنيسة عن موقفها عام 1822 حين أصدر البابا بيوس السابع تصريحا بطباعة كتاب عن النظام الشمسي لكوبرنيكوس وأنه يمثل الواقع الطبيعي. ولم يعط الفاتيكان لجاليليو حقه الأدبي وكرامته التي أهدرت إلا في 2 نوفمبر 1992 حين أصدرت الفاتيكان براءته رسميًا، وتقرر عمل تمثال له في الفاتيكان. اتخذ التنويريون هذه الحادثة رمزاً لهيمنة الكنيسة وخطر الأديان وحتمية فصل الدين عن السياسة إذا ما أراد الإنسان الرقي والأمان والحرية، وأصبحت الكنيسة رمزاً للقمع والتحجر وانطلقت الدعوات لإيجاد مخرج وحل وأطلق المفكرون لخيالهم العنان وقامت الثورة الفرنسية وتعالت أصوات الإصلاحيين في الغرب. ومن أبرز من حارب إهمال العقل إيمانويل كانت (1724-1804) الذي وجه نداء "اعملوا عقولكم أيها البشر" ليعيد الاعتبار للعقل، وحينما سئل عن عصر التنوير قال "إنه خروج الإنسان عن مرحلة القصور العقلي وبلوغه سن النضج أو سن الرشد." وعرَّف القصور العقلي على أنه "التبعية للآخرين وعدم القدرة على التفكير الشخصي أو السلوك في الحياة أو اتخاذ أي قرار دون الرجوع إلى أحد." وقال "تحركوا وانشطوا وانخرطوا في الحياة بشكل إيجابي متبصر. فالله زودكم بعقول وينبغي أن تستخدموها" [المصدر] هذه التصريحات الرنانة أصبحت شعارات مستوردة يرددها بعض المسلمين بالرغم من فارق الدين والتطور التاريخي.. يرددونها بالرغم من أنها شعارات افتقرت إلى المصداقية ولا زالت تدعو للتحرر وتمارس الوصاية الرأسمالية على الشعوب التي لم تبلغ سن الرشد في نظرهم. بل تروض شعوبها على الاتباع الأعمى وتوجه الرأي العام بتحكيم الغرائز بدلاً من الفكر، فتوحدهم عبر شبح العدو المترصد والمصالح الآنية لتنساق الشعوب وراءهم بسهولة ويسر لتتحول هذه الحرية الموهومة لسلوك القطيع. وهي ذاتها الخيوط التي حجرت على فكر جاليليو وتركته قيد الإقامة الجبرية إلى أن مات ولكن بمسميات أخرى منمقة. تتذبذب المجتمعات العلمانية بين تأليه تام للعقل البشري وحث الناس على نبذ التقليد الأعمى وإخضاع كل شيء للبحث حسب المنهجية العلمية وتحرر الذات من جهة، وبين نشر عقلية القطيع (Herd mentality) أو محاصرة الشعوب بالثقافة والاقتصاد والسياسة وإعطائهم الحرية شكلاً ليكونوا كالصقر الجبلي يعيش في قفص كبير يحصر جناحيه وأنفاسه. وبالرغم من كثرة الثغرات والتناقضات في تراث الفكر التنويري الغربي المناقض للفطرة البشرية فإن العلمانيين من بني جلدتنا يعولون عليه ويجعلونه من تراثهم وينكرون عيوبه حتى إن البعض يبني عليه ويوقف حركة التاريخ عنده. فتصبح الليبرالية صنو التسامح والعقلانية والتنوير بالرغم من الفارق الكبير بين هذه الشعارات التي يحملونها وما يجري حولهم من إسلاموفوبيا وعنصرية مزرية وتبرير للاستبداد بجميع ألوانه، فيتبع العلمانيون في بلادنا شعارات الغرب من باب "الحب أعمى" فلا يبصرون قبح النماذج التي يمجدونها وفي الوقت ذاته يكيلون التهم والهمز واللمز للإسلام ويرددون كالببغاء مقولات القساوسة والمستشرقين عن الأحكام الشرعية. بينما إذا طالب التنويريون بمثل ما طالب به الإسلام فإن له مبرراً منطقياً ولا بد أن يدرس في سياق البحث.. الخ. يقول جون لوك وهو أحد مؤسسي الليبرالية في رسالة له بعنوان (رسالة في التسامح ص57) "أن للدولة حق الحفاظ على وجودها بأن ترفض وجود الملحدين وسط رعيتها، بدعوى أنهم لا عهد لهم، لا يمكن التسامح على الإطلاق مع الذين ينكرون وجود الله، فالوعد والعهد والقسم، من حيث هي روابط المجتمع البشري، ليس لها قيمة بالنسبة إلى الملحد، فإنكار الله، حتى لو كان بالفكر فقط، يفكك جميع الأشياء، هذا بالإضافة إلى أن أولئك الملحدين الذين يدمرون كل الأديان، ليس من حقهم أن يستندوا إلى الدين لكي يتحدوا" [المصدر]، لماذا لم يُتهم لوك بأنه إرهابي معادٍ للقيم العليا للمجتمع الدولي، وأنه من دعاة التطرف الديني؟! لماذا توضع هكذا آراؤه كمسَّلمات تسحر ألباب وعقول مريدي الليبرالية؟! تتكرر هذه الأمثلة عبر العصور عن تأليه العقل البشري وادعاء التحرر الفكري ثم تظهر التطبيقات الانتقائية التي تحصر هذه الحرية في النصوص الأدبية والفكرية. فيعيش الإنسان في ظل هذه الدوامة ما بين حريات تدغدغ مشاعره وواقع لا ينتفع منه إلا الأقوياء. وبالرغم من تكرار السقطات وظهور التناقضات فالمراجعة الكلية بعيدة عن مخيلة الأغلبية لأن القالب الموروث يجب الحفاظ عليه كقيم عليا تكرس في المجتمع على جميع المستويات. تحفظ هذه القيم عبر مؤسسات معقدة ومتشابكة تجعل من الأفكار الضعيفة الواهية حقائق مطلقة غير قابلة للنقاش. ذكر الدبوماسي والكاتب انجمار كارلسون أن العالم الإسلامي يتعرض لشلال من الإعلام الغربي.. يضاف إليه مئات الألوف من العمال الذين يعملون في الخارج ويعودون بخبرات فكرية وثقافية وسياسية ولا سيما من أوروبا ثم قال "إن اسم كوكا كولا لا يتطلب ترجمة حتى يتعرف الناس عليه، وكلمة الديمقراطية لا تحتاج هي الأخرى إلى ترجمة ليتعرف الناس عليها" [انجمار كارلسون، الإسلام وأوروبا - صفحة 85]. عجيب أن يقيس هؤلاء العقلانيون بطون الشعوب بأفكارها ومفاهيمها عن الحياة ولا يرون فينا إلا مجرد مستهلك لمنتجاتهم. ثم هل يراد لنا استهلاك واستيراد الديمقراطية كما نستورد ونستهلك ذلك المشروب الرديء الذي يضر ولا ينفع فنكون نموذجاً للمستثمر الساذج على جميع المستويات؟ أم تراه يرانا أغبياء لا نفرق بين الصنفين؟! الفكر الغربي انتقل من عصر النهضة والتجدد إلى عصر الدوغمائية الفكرية (الرأي أو المعتقد الأوحد باليونانية) التي نعيشها اليوم، عصر تطرح فيه أفكار العلمانية والليبرالية والديمقراطية والجندر والمساواة كحقائق مطلقة غير قابلة للنقاش ناهيك عن الرفض. ويظهر فيها دعوى التحرر الفكري بالتعصب بينما تستبدل دمغة الهرطقة اليوم بالإرهاب والتطرف. لقد عرف الإغريق الدوغمائية بالجمود الفكري أو المبدأ غير القابل للنقاش، ولعل هذا التعريف يتناسب مع الفكر الليبرالي المهيمن اليوم فهو فكر يدعو للتشكيك وتطبيق المنهج العلمي في التفكير أينما كان سواء أكان في محله أم في غير محله ولكن لا يقبل أن يطرح السؤال الأهم عن جدوى هذا الفكر وملاءمته للإنسان كإنسان أو تقييمه بموضوعية على أساس ثابت وبمعايير غير متغيرة. هذا الفكر الغربي ألصق عيبه وعواره بالمسلمين فانتشرت الأبواق التي تنعت الإسلام بالفاشية الدينية والفكر الإسلامي بالدوغمائي المتحجر. فالقرآن الكريم اتخذ منهجية قائمة على إعمال العقل فيما هو محسوس وتحفيز الإنسان على التساؤل كطريق لحل العقدة الكبرى في ما وراء الكون والحياة والصلة بين ما قبل الحياة وما بعدها، فجعل الاجتهاد طريقة لمعرفة حكم الله في كل حادثة لم يرد فيها نص، ثم جعل اختلاف الأئمة رحمةً وخطأهم وصوابهم فيه الثواب. وجعل الإسلام للاختلاف أدباً، وللنقاش أصولاً، فكنا عن جدارة منارة العلم والثقافة مساجدنا جامعات وجامعاتنا منارات يسترشد بها طلبة العلم عبر العالم. لا نقول كنا فقط، ولكن سنعود بإذن الله، فصعودنا لتلك المكانة لم يكن مجرد صدفة بل نتيجة حتمية لتطبيق المبدأ الصحيح على أرض الواقع.. عودتنا حتمية لأنه لا بد للبشرية اليوم من قيادة مستنيرة بعد أن تحجر الفكر الغربي ووقف في اللحظة التي أعلن فيها فوكوياما نهاية التاريخ وتحدث بوش عن "محور الشر" و"هم ونحن". سنعود لأن عبادة الموروث لا تأتي بجديد ولا توفر إجابات شافية ترضي عقل الإنسان ولا معالجات موافقة لفطرة البشر لأنها من إنسان محدود ضعيف محتاج مليء بالتناقض عاجز عن الإحاطة بحاجات الإنسان والبشرية. لعل الدرس المستفاد من قصة جاليليو هو رفض المجتمع بجميع أطيافه فكرة مركزية الشمس وتحجره على فكرة باطلة لألفي عام حتى إن الأمر يدعو للسخرية، لم يربطهم بتلك الفكرة الباطلة سوى التحجر على قالب غير قابل للنقاش أو المراجعة يطرح كحقيقة مسلم بها شأنه شأن النظام الليبرالي العلماني الديمقراطي اليوم وأفكاره التي قام بعولمتها. ﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِ‌هِم مُّهْتَدُونَ * وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْ‌سَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْ‌يَةٍ مِّن نَّذِيرٍ‌إِلَّا قَالَ مُتْرَ‌فُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِ‌هِم مُّقْتَدُونَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْ‌سِلْتُم بِهِ كَافِرُ‌ونَ * فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَانظُرْ‌كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ أم يحيى بنت محمد عضو ا المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير المصادر: الإسلاميون / صحيفة المثقف / دنيا الوطن

مع الحديث الشريف   المساقاة

مع الحديث الشريف المساقاة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. روى البخاري في صحيحه قال: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "قَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ. قَالَ: لَا. فَقَالُوا: تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنَشْرَكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ, قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا". قَوْله: (قَالَتْ الْأَنْصَار) أَيْ حِين قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة، وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَة مِنْ حَدِيث أَنَس قَالَ: "لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة قَاسَمَهُمْ الْأَنْصَار عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَار أَمْوَالهمْ وَيَكْفُوهُمْ الْمَئُونَة وَالْعَمَل" الْحَدِيث. قَوْله: (النَّخِيلَ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "النَّخْل" وَالنَّخِيل جَمْع نَخْل كَالْعَبِيدِ جَمْع عَبْد وَهُوَ جَمْع نَادِر. قَوْله: (الْمَئُونَة) أَيْ الْعَمَل فِي الْبَسَاتِين مِنْ سَقْيهَا وَالْقِيَام عَلَيْهَا، قَالَ الْمُهَلَّب: إِنَّمَا قَالَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَا" لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْفُتُوح سَتُفْتَحُ عَلَيْهِمْ فَكَرِهَ أَنْ يَخْرُج شَيْء مِنْ عَقَار الْأَنْصَار عَنْهُمْ، فَلَمَّا فَهِمَ الْأَنْصَار ذَلِكَ جَمَعُوا بَيْن الْمَصْلَحَتَيْنِ: اِمْتِثَال مَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَتَعْجِيل مُوَاسَاة إِخْوَانهمْ الْمُهَاجِرِينَ، فَسَأَلُوهُمْ أَنْ يُسَاعِدُوهُمْ فِي الْعَمَل وَيُشْرِكُوهُمْ فِي الثَّمَر. قَالَ: وَهَذِهِ هِيَ الْمُسَاقَاة بِعَيْنِهَا. في هذا الحديث الشريف نتعرف على أحد الأعمال التي جعلها الشرع سبباً من أسباب التملك الشرعية .....إنه المساقاة. وهي أن يدفع أحدٌ أرضه المغروسةَ شجراً لآخر ليسقيها ويعتني بها مقابل جزء معلوم من الثمر. وهو عمل مباح بدلالة الحديث. والمساقاة غير المزارعة. فالمزارعة: أن يدفع أحدٌ أرضه الملساءَ (غيرَ المزروعة) لآخر ليزرعها زراعة موسمية مقابل جزء من ناتج الأرض أو مبلغ من المال .... وفي حين أن المساقاة من الأعمال المباحة شرعاً فإن المزارعة من الأعمال المحرمة, فقد جاء في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه, فإن أبى فليمسك أرضه. وجاء في صحيح مسلم: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ للأرض أجر أو حظ". فلننتبه إخوتي الكرام في تعاملنا مع ما تحت أيدينا من أراض, فما كانت شجرية فإنه يجوز تأجيرها مقابل جزء من ناتجها أو مقابل كمية من المال أو النقود لا فرق، فكلها كسب مباح وملكه شرعي بلا خلاف. أما ما كانت ملساء تزرع موسميا فإنه يحرم تأجيرُها سواء مقابل جزء من ناتجها أو مقابل مبلغ من المال أو أي شيء آخر. إن مثل هذه الأحكام يغفل عنها الكثيرون أو لا يعرفونها بسبب غياب أحكام الإسلام عن رعاية شؤوننا ....لكن عندما تعود دولة الإسلام قريبا بإذن الله وتعيد تطبيق شرع الله فلن تعود مثل هذه الأحكام مجهولة عند المسلمين خاصة المزارعين منهم, لأنه لا يقتصر أثرها على حياتهم في الدنيا بل يمتد ليؤثر على مصيرهم في الآخرة. أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خبر وتعليق   الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر والبحث عن دودة الفرنديد في الخرطوم

خبر وتعليق الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر والبحث عن دودة الفرنديد في الخرطوم

الخبر: نقلت جل الصحف السيارة في خرطوم السودان خبر زيارة كارتر للخرطوم، فقد ذكرت صحيفة التغيير السودانية في يوم 2014/1/22 ما يلي: وأبان كارتر أن زيارته تجيء في إطار البرامج الخاصة بالرعاية الصحية خاصة في مجال الدودة الغينية، والتراكوما وعمى الأنهار، إضافة إلى متابعة تدريب العاملين في المجال الصحي بالسودان. غير أن وزارة الخارجية السودانية قالت في بيان لها: إن زيارة كارتر تعتبر اتصالا لزيارات سابقة وأن أهدافها تتركز في ملف الانتخابات من حيث التدريب والمراقبة، ورعاية مبادرة للحوار الفكري بين مثقفي السودان وجنوب السودان، بالإضافة لمكافحة دودة الفرنديد. انتهى التعليق: الوعي السياسي هو النظرة إلى العالم من زاوية خاصة، وهي بالنسبة لنا من زاوية العقيدة الإسلامية لا غير. يقول تعالى: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْ‌هُمْ﴾. ويقول: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ‌ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ﴾. ويقول: ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِ‌كِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ‌ مِّن رَّ‌بِّكُمْ﴾. هذه الآيات وغيرها الكثير تشكل وعي المسلم السياسي المفكر وهو يتعاطى رعاية شؤون الناس ويسعى لتحقيق مصالحهم والدفاع عن مكتسباتهم. أما رويبضات عالمنا الإسلامي فلا دين يضبطهم ولا وعي يحميهم. فمركز كارتر هو أحد أدوات السياسة الخارجية الأمريكية يسهّل لها الاتصال المباشر بالدول والشخصيات التي تعتبر دوليا مارقة مما يرفع عنها الحرج ويحفظ ماء وجهها. ولإلقاء مزيد ضوء على موضوعنا نورد الآتي: - التقى كارتر بعمر البشير رئيس الجمهورية، وكان أبرز ما بحثه معه قضايا الحوار الوطني والانتخابات والدستور. جاء في صحيفة اليوم التالي يوم 1/23: أعرب كارتر عن رغبته واستعداده لحل قضية أبيي وفتح حوار بين الخرطوم وجوبا، والتوسط مع الأحزاب السياسية لإجراء حوار حول الدستور ومراقبة الحوار الدائر بين القوى السياسية والحكومة استعدادا للانتخابات المقبلة، وعرض كارتر على الحكومة مراقبة انتخابات 2015. وذكرت اليوم التالي يوم 1/25 في خبر مقتضب بعنوان كارتر تعهد للرئيس بجعل أذن أمريكا صاغية: ... ونوه الدرديري (رئيس قطاع العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني) في تصريح صحفي محدود بالمركز العام للوطني أمس الأول (الخميس) إلى أن لقاء كارتر جاء بغرض تنويره بوثيقة الإصلاح المرتقبة في القريب العاجل، مشيرا إلى أن كارتر أبدى اهتماما كبيرا بمختلف جوانب الفكرة. - قابل كارتر حسن الترابي وتباحث معه حول قضايا الانتخابات والحوار والدستور وجنوب السودان وقدم له دعوة لزيارة واشنطن! وقبل الترابي الدعوة! - تباحث كارتر مع رئيس البرلمان حول الحوار والدستور والانتخابات وغيرها وعرض التوسط بين الخرطوم وواشنطن. - كان من المقرر أن يلتقي كارتر بوزير الصحة الاتحادي، لم أقرأ شيئا حول هل تمت المقابلة أم لا ولم أتعب نفسي في البحث! فالغرض من الزيارة قد بان وظهر!! حكومة الحركة الإسلامية في السودان في أضعف حالاتها: صراعات وانشقاقات داخل الحركة وحزبها الحاكم، حالة اقتصادية يرثى لها وهي مرشحة للتفاقم، محيط مضطرب في جنوب السودان وأفريقيا الوسطى، ربيع إسلامي كاد يصل إلى الخرطوم، كل ذلك دفع نظام البشير ومن خلفه أمريكا للسعي لإحداث تغيير يثبّت الأوضاع في البلاد شيئا ما، ويمكّن أمريكا من تنفيذ مخططها بتقسيم السودان وترتيب أحواله بشكل يشبه ما جرى في اليمن من حوار وطني وحكومة انتقالية ودستور علماني يكتبه الجميع: البشير، المهدي، الترابي، الميرغني، الشيوعيون، الحركات المتمردة والشيخ الجليل جيمي كارتر أو من ينوب عنه! يجدر بالذكر أن البشير وبعد عرضه لوثيقته على كارتر شرع فورا في لقاءات مع الأحزاب السودانية بغرض تسويق مذكرته الإصلاحية! ما العمل؟ - أن تدرك حكومة البشير بأنها لم تفهم الإسلام حق الفهم وأنها على خطأ، وأن سبب مشاكلنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية هو الفصل بين أحكام الإسلام والحياة بحصر الإسلام في الصلاة وصيام الاثنين والخميس والشعائر التعبدية الأخرى، وتحليل كل شيء بحجة الضرورة وجعل الضرورات تبيح المحظورات دينا قائما بذاته. - أن تتبنى فهما تفصيليا للإسلام فكرة وطريقة. وهذا الفهم موجود مكتمل بحمد الله ومسطر في كتب يمكن أخذه والبدء بتطبيقه فورا. - أن تعرض هذا الفهم على الأمة لتقف عليه ومن ثم تتبناه وتحتضن من يحمله وتدافع عنه. وإن لم تفعل حكومة البشير ذلك؟ وهي لن تفعل! فسيستمر الأتقياء الأنقياء في إفهام الأمة بأن الوطنية رابطة منحطة وأن الدولة الوطنية فاشلة مخالفة للإسلام، وأن الديمقراطية ليست من الإسلام، وأن السعي للتغيير لا بد أن يكون على أساس الإسلام مستوعبا الأمة من الرباط إلى جاكرتا، وغيرها من أفكار الإسلام العظيم. وبموازاة ذلك يسعون بين ضباط الجيش لإقناعهم بفكرة الإسلام وطريقته ليقوموا بواجبهم في نصرة دينهم وتمكين الأتقياء الأنقياء من تطبيق أحكامه وحمله للعالم أجمع عبر دولة الخلافة الراشدة الثانية التي بشر بها نبي الهدى ونور الدجى محمد صلى الله عليه وسلم. وماذا عن دودة الفرنديد؟ وهي اسم آخر للدودة الغينية، لم يجدها كارتر في الخرطوم! فيوجد حول العالم 148 حالة معروفة مؤكدة، والسودان ليست به ولا حالة واحدة مؤكدة، وهناك فقط ثلاث حالات مشكوك فيها في أقاصي جنوب دارفور عند الحدود مع جنوب السودان. ويا ليت كارتر المسكين ألقى نظرة سريعة على صفحة مركزه ليجد هذه المعلومات فيوفر ثمن التذكرة للخرطوم وعناء السفر! كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأبو يحيى عمر بن علي

8265 / 10603