أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
غليان في القدس.. انتهاكات للأقصى.. ومواقفنا؟!

غليان في القدس.. انتهاكات للأقصى.. ومواقفنا؟!

تشهد مدينة القدس المحتلة على مدار الأسبوعين الماضيين غليانا متصاعدا وأحداثا متلاحقة؛ فمنذ أيام مضت شرعت عناصر من 'طلاب لأجل الهيكل' الإرهابية، باقتحام المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، بحراساتٍ معززة ومشددة من شرطة الاحتلال ونفذت هذه المجموعات جولات تخللتها حركات وألفاظ استفزازية عنصرية في باحات المسجد الأقصى، بالتزامن مع فرض شرطة الاحتلال إجراءات مشددة على دخول المصلين إلى المسجد. وتأتي هذه الاقتحامات استكمالا لعشرات الاقتحامات التي قام بها يهود للمسجد الأقصى خلال الأيام الأخيرة بوتيرة كبيرة، انتهاكات يندى لها جبين كل حر في الأمة الإسلامية، ولكن ردود الفعل كانت جافة باهتة تراوحت بين التنديد والشجب والاستنكار المتعود عليه وبين بعض الفعاليات الجمعياتية التي ذكرت بالأقصى وقضيته مع قلتها فنحن لا نقلل من شأنها بقدر ما نطلب أن يكون السقف أعلى.. أما سياسيا فلم نسمع لحكام العرب حسا ولا قولا، عذرهم معهم فهم مشغولون بشن الغارات الجوية بصحبة التحالف الدولي لمحاربة الحجر والشجر والإنسان على أرض الشّام المباركة! وما زاد الطين بلة صفاقة ما يسمى بالسلطة الفلسطينية، تنسيق أمني يحفظ الكيان الصهيوني من "شر أصحاب الأرض والحق" وتسخير لقوات الأمن الفلسطينية في قمع كل صوت متحرر يرفض التطبيع والمساومة ويأبى الخذلان في حق قضية المسلمين الأولى فلسطين.. لكن الأمر لم يقتصر على هذا الحد، فلقد أوردت شبكة القدس الإخبارية عن محمود الهباش المستشار الديني لمحمود عباس قوله: "إن السلطة الفلسطينية بدأت تحركا جديا وحقيقيا لانتزاع القدس من أيدي من يحاولون السيطرة الحزبية على الأقصى، خاصة حزب التحرير" محذرا "من أن أي جهة غير السلطة في الأقصى سيهدم المشروع الوطني.." يذكر أن في المسجد الأقصى يرابط شباب مسلم يأبى أن يفارق أكنافه وساحاته مما أزعج الكيان الصهيوني وأثار حفيظة السلطة التي تعتزم باسم المصلحة الوطنية إخلاء المسجد من مرابطيه وملئه بحفظة أمن كيان يهود. إن هذا الصمود الرائع للمرابطين زاده قوة وثباتا دعم المصلين المقدسيين رجالاً ونساء حيث توافدوا على المسجد الأقصى في محاولة لكسر الحواجز الأمنية والذود عن القدس الشريف من انتهاكات المستوطنين ودنسهم، وضعية لم ترق للكيان الغاصب فاعتقل من النساء المرابطات وعنّف وأهان في إجراءات متواطئة من قبل سلطة عباس. وفي تطور جديد فقد انتقل إلى رحمة الله البطل المجاهد عبد الرحمن الشلودي بعد أن قام بدهس مستوطنين صهيونيين ثم قتل على يد أحد المستوطنين الصهاينة. وفي هذه اللحظات التي نخط فيها هذه الأسطر فإن القدس تغلي أحياؤها وشوارعها ومناطقها مواجهات غاضبة مع العدو وتحركات شعبية عفوية، ومزيد من البطش والتنكيل من قبل الاحتلال؛ مداهمات واعتقالات طالت النساء قبل الرجال وكل مناطق الضفة تتحرك شيئا فشيئا ضد الانتهاكات الصارخة للاحتلال الغاشم. إن ما يحصل في القدس هذه الأيام لدليل واضح على غليان كل حر في هذه الأمة، تحركات تنادينا وتوقظ فينا ضمائرنا المتجمدة والعاجزة. فإلى متى سيظل تحرك الأمة تجاه فلسطين "فعالية أو مهرجانا خطابيا أو بيان تنديد أو خطابا مسرحيا لرئيس أو وزير"؟! لقد بلغ الأمر مبلغاً من الظلم والطغيان ولقد اشتد سواد الليل، فمتى تتحرك الأمة تحركا واعيا جادا غير مبنيٍّ على ردة فعل بل مبنياً على فكر ووعي وفعل يصل بنا إلى غاية التحرير المنشودة؟!.. لقد أثبت واقع الربيع العربي أن الأمة بشعوبها هي الرقم الصعب وهي اللاعب الذي يمكنه إحداث المفاجأة شريطة أن يتسلح بالوعي وبمشروع سياسي واضح المعالم، فكل ما تقوم به الأمة بمختلف مكوناتها في مدلوله خير كثير وحب للقضية، ولكن الفرقة والتشرذم والسير في ركاب الغير ومشاريعهم ضيّع القضية. فمتى نسترجع إرادتنا بأيدينا ونشد على كل خائن أو متخاذل فتتوضح الرؤى وتتحد القوى نحو مشروع إسلامي هادف يحقق نهضة الأمة ويعيد البلاد المغتصبة؟ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرحبيب حطاب - تونس

أمريكا عدوة الأمة الرئيسية تتلاعب بمصائر الشعوب

أمريكا عدوة الأمة الرئيسية تتلاعب بمصائر الشعوب

تدُس أنفها في كل مكان، وتُشارك الجميع في جميع قضاياهم بفوقية وعنجهية وتعجرف، وتفرض آراءها بكل تعسف على عملائها وعملاء غيرها، تتآمر مع كل من يتعاون معها ضد كل من لا يتعاون معها، وتسير معهم مؤقتاً لتحقيق أهدافها ثم تنقلب عليهم بعد ذلك، فلا صاحب لها ولا صديق سوى مصالحها ومنافعها، فهي بالفعل عدوة للجميع لا يؤمن جانبها، ولا يوثق بها. تلك هي أمريكا الشيطانية في القرن الواحد والعشرين، فهي كما تُسمي نفسها الدولة الضرورة، والدولة التي لا غنى عنها في العلاقات الدولية، تقوم بالتآمر على حلفائها قبل أعدائها، ولا تُقدم للبشرية شيئاً يفيدها، فهي تحتكر المنافع المادية لذاتها بكل أنانية وخسة ونذالة، ولا تُصدّر للشعوب غير الشرور والصراعات والفتن. ومن أحدث الأمثلة على مؤامراتها إدارة ظهرها للائتلاف السوري الذي صنعته هي على عين بصيرة منها، وذلك ببحثها عن عملاء جدد من السوريين تُدربهم في السعودية ليحلوا محل الائتلاف. ومنها أيضاً طعنها للسعودية في ظهرها - وهي التي تبرعت بالمال وبالقتال لسنين طويلة إلى جانبها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق - وذلك من خلال دعمها الصريح للحوثيين باليمن. لكن العجيب الغريب أنّه وبعد رؤية مؤامراتها عياناً ضد عملائها وأذنابها ما زلنا نجد كثيراً من الثوار - لا سيما في بلاد الشام والعراق - ما زالوا يميلون للتعاون معها، وتنسيق أعمالهم وفقاً لأجندتها. فقد تبرعت مجموعات من الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين ومجموعات أخرى من الثوار العاملين في محافظة حلب بإرسال 1300 مقاتل إلى عين العرب - كوباني لمقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية إلى جانب المقاتلين العلمانيين والشيوعيين الأكراد بطلب تركي وبغطاء جوي أمريكي. ألا يعلم هؤلاء أنّ مجرد القتال في صف الأمريكان وعملائهم ضد أي طرف من الأطراف يُعتبر خيانة وعمالة وتبعية للعدو الأول للإسلام والمسلمين؟!. إنّ على هؤلاء الثوار أن يُعيدوا النظر في قرارهم الخطير هذا، وأن يعملوا على إعادة توحيد صفوفهم في القتال ضد نظام الأسد الطاغي المجرم الذي تعمل أمريكا على إنقاذه بالفعل من خلال تحويل القتال ضده، وجعله محصوراً بين الثوار أنفسهم. إنّه ليس من الحصافة بمكان أن يتم إخلاء الجبهات الحساسة في حلب من المقاتلين وإرسالهم إلى عين العرب - كوباني، وذلك ليسهل على النظام المجرم تحقيق المزيد من المكاسب فيها، بينما الثوار ينساقون خلف أمريكا إلى عين العرب - كوباني، وكأنّها هي المعركة المصيرية الفاصلة!. ما كان على من قدّموا التضحيات الجسام ضد نظام الطاغية أن يتم تضليلهم من قبل أمريكا بمثل هذه السهولة، وأن ينجرفوا سريعاً نحو المخططات الأمريكية الماكرة الخبيثة الداعمة لنظام الطاغية بشار. إنّ أمريكا هي العدو الأول للأمة فلا تنخدعوا بعروضها المسمومة، فهي تتلاعب بعملائها كما تتلاعب بمصائر الشعوب، بينما هي عدو حقيقي مؤكد للأمة الإسلامية وعدو للبشرية كلها، ولا يعنيها شيء سوى مصالحها الآنية الأنانية. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأبو حمزة الخطواني

كلمة المهندس/ محمد هاشم عبد اللطيف / مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان، في منتدى قضايا الأمة الذي انعقد في الخرطوم يوم السبت 01 محرم 1435هـ الموافق 25 تشرين الأول/أكتوبر 2014م  تحت عنوان: «أجنحة الموت الثلاثة؛ السرطان والنفايات والتلوث، تح

كلمة المهندس/ محمد هاشم عبد اللطيف / مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان، في منتدى قضايا الأمة الذي انعقد في الخرطوم يوم السبت 01 محرم 1435هـ الموافق 25 تشرين الأول/أكتوبر 2014م  تحت عنوان: «أجنحة الموت الثلاثة؛ السرطان والنفايات والتلوث، تح

بسم الله الرحمن الرحيم أجنحة الموت الثـلاثة؛ السرطان والنفايات، التلوث، تحلق في فضاء السودان! أيها الحضور الكريم، إن التلوث البيئي الخطير الذي يغرق فيه السودان هو نتاج طبيعي لسياسات مارستها الأنظمة الحاكمة في السودان، بعقليةٍ غير رعوية ولا خدمية، سياسات لم تنظر للإنسان باعتباره كائناً مكرماً من فوق سبع سماوات... إن نظرة الساسة لفكرة الحكم تتقزم في أنه مغنم، فكانت كل سياساتهم تصب في خانة دولة الجباية لا دولة الرعاية، إن الأزمة أزمة حضارية بامتياز، أزمة حضارة رأسمالية ترى (الحكم مغنماً) للتربح والاستثمار، مقابل حضارة إسلامية ضاربةٍ جذورها في عمق أعماق التاريخ؛ فلسفتها أن (الحكم مخدم وليس مغنماً)، فالحاكم خادم للرعية يسهر على أمنهم وسد جوعهم... شتان ما بين الحضارتين وشتان ما بين الدولتين وما بين السياستين، (ضدان لا يلتقيان)!. إن الإسلام قد كرم الإنسان: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾، فالإسلام قد اعتبر صحة الإنسان من الحاجات الضرورية، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» رواه البخاري، وتوفير كل الحاجات الضرورية مسؤولية الدولة ولا كلام: «فالإِمَامُ الذي على الناس رَاعٍ وَهو مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه... بل وأعظم من ذلك فإن الإسلام لم يهتم بإصحاح البيئة لضمان حاجة ضرورية (صحة الإنسان) فحسب، بل حتى ضمان كرامة الإنسان وعدم إيذائها!... نعم إن الإسلام سار إلى ما هو أعظم وأكمل، فكل ما فيه ضرر (بجسد الإنسان أو مشاعره وماء وجهه) هو خط أحمر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا مهاجرا، فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي، ولا يبلغ الميت»، أي أن الإسلام قد اهتم بالجوهر والمظهر!. إن الإسلام مبدأ عظيم، فهو دين منه الدولة، وهو لا يقبل الفلسفات الخيالية ولا الأفكار دون عمل، بل هو دين عملي سياسي يعالج مشاكل الإنسان، فتتنزل معالجات الإسلام على الناس برداً وسلاماً... إن دولة الخلافة الراشدة باعتبارها الكيان التنفيذي السياسي المُطبِّق للإسلام، تقضي على أجنحة الموت عبر المعالجات الآتية: 1/ تنصب أغلب المعالجات على السياسات الاستباقية للقضاء على مسببات الأمراض من جذورها، فإن درهم وقاية خير من قنطار علاج... وتركز الرعاية الصحية العامة في الغالب على الوقاية من الأمراض أكثر من العلاج، ولذلك فالوقاية من أهم أقسام الرعاية الصحية وأعمها نفعا وأكثرها إنتاجا. فعلى سبيل المثال، فإن (إضافة اليود) غير المكلف إلى ملح الطعام في كثير من دول العالم، خفض من نسبة أمراض الغدة الدرقية والتخلف العقلي الناتج عن نقص اليود بصورة كبيرة. ويقدر اليوم أن أكثر من 91 مليون طفل سنويا كانوا سيصابون بمشاكل تعليمية ونقص في القدرات الذهنية لولا هذا الإجراء، ولأن ملح الطعام يصل الفقير والغني، كان نفع مثل هذا الإجراء عاما. وكذلك الأمر بالنسبة (لإضافة فيتامين D) إلى حليب البقر في الولايات المتحدة، فقد أدى هذا الإجراء العام مطلع ثلاثينات القرن الماضي إلى تحول مرض الكساح إلى مرض نادر في الولايات المتحدة... فتقوم دولة الخلافة بمراجعة كل المخازن الاستراتيجية لضمان أهليتها لحفظ المواد بشكل يضمن إحسان الحفظ فإحسان الرعاية: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» رواه مسلم. 2/ بخصوص الاستيراد: تضع دولة الخلافة قوائم مفصلة لكل المواصفات التي ينبغي أن تتوفر في السلع المستوردة، (وقوائم حظر) مفصلة أخرى لكل المواد والسلع غير المسموح بدخولها لكونها مسببة للأمراض أو يشتبه مجرد اشتباه بتسببها في الأمراض... وكل ذلك يكون صمام أمان استباقي لمنع دخول أية نفايات إلكترونية. 3/ بخصوص شبكات المياه والصرف الصحي، فتقوم الخلافة بمراجعة كل هذه الشبكات لضمان عدم تداخلها، ولصيانتها على أتم وجه... ويمكن الاستعانة بقدامى الخبراء (معاشيي الهيئة القومية للمياه، والصرف الصحي) لمعرفتهم الكبيرة بتفاصيل الشبكة ومواضع الخلل فيها، خصوصاً أولئك الذين فصلوا أو أحيلوا للمعاش المبكر لأسباب سياسية، فالخلافة دولة رعاية يهمها صحة الرعايا أولاً وآخراً: «فالإِمَامُ الذي على الناس رَاعٍ وَهو مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه. 4/ تُراجع كل المواد المستخدمة في توصيل شبكات مياه الشرب، كمواسير (الإسبستوس) التي ثبت تسبيبها للسرطان فتزال مباشرة وليس بالتدريج، فصحة رعايا الدولة خط أحمر في الإسلام، بل تزال مباشرة كل مواد التوصيل التي يشتبه مجرد اشتباه بتسبيبها للسرطان أو الإسهالات المعوية وغيرها من الأمراض، فالقاعدة الشرعية الفقهية هي: (الضرر يزال)... وتُراجع شبكات الصرف الصحي، وتكمن أهمية الصرف الصحي في الضرر الجسيم الذي يمكن أن يسببه سوء الإدارة في هذا المجال على التوازن البيئي وصحة الجماعة، فالتقديرات تشير إلى أن 88% من العبء العالمي للأمراض يعزى إلى إمدادات المياه غير المأمونة وانعدام الصرف الصحي والنظافة الصحية. ويعيش 2.6 مليار شخص في العالم - منهم مليار طفل على وجه التقريب - في ظل انعدام القواعد الأساسية للصرف الصحي. وتشير التقارير الغربية إلى أن طفلا واحدا يفارق الحياة كل عشرين ثانية نتيجة رداءة الصرف الصحي، أي ما يقارب 1.5 مليون وفاة سنويا. وقد اعتبرت (المجلة الطبية البريطانية) في استطلاع أجرته مع مجموعة من المختصين أن الإنجاز الصحي الأهم منذ سنة 1840م هو الصرف الصحي، وقد فاق في الأهمية اكتشاف المضادات الحيوية وجميع إنجازات القرن العشرين الطبية. 5/ تُراجع كل المواد المستخدمة في تنقية مياه الشرب، فتمنع مباشرة كل المواد المسرطنة وكذلك التي يشتبه في تسبيبها للأمراض، ولا ينظر إطلاقاً للناحية المالية فصحة رعايا الدولة هي الأساس في هذا الباب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» رواه مسلم... ونلاحظ أن المسلمين قد أدركوا أهمية الماء النقي العذب منذ نشوء الدولة الإسلامية في المدينة، فقد روى الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِئْرٌ يُسْتَعْذَبُ مِنْهُ إِلا رُومَةَ، فَقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهَا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فَيَكُونَ دَلْوُهُ فِيهَا كَدُلِيِّ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟" فَاشْتَرَاهَا عثمانُ»... «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ»، رواه مسلم، وروى ابن ماجه عن جابر بن عبد الله أنه قال: «أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُوكِيَ أَسْقِيَتَنَا وَنُغَطِّيَ آنِيَتَنَا». 6/ ينفق على البنى التحتية (شبكات المياه، الصرف الصحي، النفايات) من بيت مال المسلمين، من أبواب الملكية العامة وملكية الدولة حسب رأي الخليفة واجتهاده الشرعي. 7/ إن الصناعة الحديثة تنتج انبعاثات مختلفة في الهواء، وتدفقات سائلة في الأنهار والبحار والمياه الجوفية، ومخلفات صلبة أخرى، وهنالك أيضا الفضلات المشعة الناتجة عن الصناعات النووية. وكل هذه الانبعاثات والمخلفات تؤثر بصورة أو بأخرى على صحة الإنسان وتؤدي إلى تلوث البيئة وإفسادها. ولذلك كان فرضا على الدولة أن تحافظ على البيئة وصحة الرعية، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا الْمَلاعِنَ الثَّلاثَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَالظِّلِّ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ»، رواه ابن ماجه في سننه، والحديث وإن لم يكن في الفضلات الصناعية، ولكن النهي ورد لمنع الضرر اللاحق بالمسلمين، فيكون علة يقاس عليها كل ما آذى المسلمين في مواردهم العامة وبيئتهم وطرقهم. وفوق ذلك فالقاعدة الشرعية والحديث «لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ» يوجب إزالة الضرر الحاصل من المخلفات الصناعية. فيما يخص الاتفاقيات والمعاهدات الإقليمية والدولية بخصوص التلويث الصناعي، كـ(بروتوكول كيوتو الخاص بالاحتباس الحراري 2013م)، و(اتفاقية استوكهولم للملوثات العضوية 2004م) وغيرها من الاتفاقيات، فينظر. فالخلافة لن تشترك في المنظمات الدولية لأن لها أغراضاً استعمارية، بل ستسعى الخلافة لفرض رأي عام عالمي ضد التلوث والنفايات الإلكترونية وتحدث زخماً دولياً ضده، فيقضى على التلوث بالضربة القاضية!. 8/ تقوم الخلافة عبر جهاز (مصالح الناس) بإنشاء البنى التحتية وتنفيذها ومتابعة الإشراف عليها بنفسها. أي لا تقوم بطرح عطاءات مشاريع لشركات خاصة. تنفيذ الدولة للمشاريع بنفسها يضمن فائدتين، أولاهما: التقليل من المال المهدر، فالشركات الخاصة بعد أن تقدر تكلفة إنشاء أي مشروع تضع فوقه هامشاً للربح كبر أو صغر، أما الخلافة الراشدة فهي لا تستثمر في أموال المسلمين ولا تتربح بأموالهم، والخليفة هو خادم مؤتمن على مال الأمة فيحرص على عدم إهدار مال المسلمين (المال العام). ثانيهما: لضمان سهولة محاسبة المسؤول، فالشركات الخاصة بعد التنفيذ قد تعلن إفلاسها أو تخرج من البلاد فتضيع المحاسبة وحقوق الناس. 9/ قضاء الحسبة هو صخرة يتحطم عليها الفساد والمفسدون، فكل من يثبت تورطه في إدخال مواد مسرطنة أو ضارة بالأمة يحاسب حساباً عسيراً وفق الأحكام الشرعية في باب العقوبات... ويجوب قاضي الحسبة الأحياء والشوارع لضمان عمل البنى التحتية وشبكات المياه والصرف الصحي بأكمل وجه، ويتأكد من أن النفايات تجمع بشكل راقٍ وأن البلاد نظيفة لا يمسها سوء. 10/ ينظر القضاء الإسلامي في أي قضية تُرفع في وجه مسؤولي النظام السابق، ممن كان ضمن منظومة الفساد التي أدخلت المواد المسرطنة أو الضارة للبلاد، أو شارك بإهماله في صحة الناس، أو كان جزءاً من مسببات الأمراض، فينظر في القضية وفق الأحكام الشرعية في بابي (البينات والعقوبات)، وتطبق عليه العقوبات الشرعية، لتكون رادعة وزاجرة لكل من تسول له نفسه العبث بصحة الإنسانية: ﴿سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾. وختاماً: تلك عشر كاملة؛ تقي البلاد والعباد شرور التلوث البيئي وبالتالي تحفظ صحة الإنسان الذي كرمه الله رب الإنسان... وبذلك تكون الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ دولة الرعاية والكفاية، قد قصقصت أجنحة الموت الثلاثة، فيسقط طائر الموت ويُداس عليه بالأقدام فترفع الرؤوس بالحق إكراماً لله رب العالمين. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾. --- --- --- 1/ أما الموضوع الآخر والذي لا يقل أهمية عن النفايات الإلكترونية فهو ما يطلق عليه الضباب الإلكتروني أو E-Smog 2/ تشير الإحصاءات إلى أن حجم النفايات حول العالم تبلغ أكثر من 50 مليون طن من المخلفات الإلكترونية الخطرة، في حين ما يتم التخلص منه لا يتعدى 1.5 إلى 1.9 مليون طن من الأجهزة الإلكترونية التي تدخل في تركيبها مواد سامة مثل الليثيوم والرصاص والزئبق والباريوم... إلخ.

رداً على مقال "رؤى الظلام والتكبيل والتكفير في فكر حزب التحرير"

رداً على مقال "رؤى الظلام والتكبيل والتكفير في فكر حزب التحرير"

حضرة رئيس تحرير موقع العرب المحترم، تحية طيبة وبعد، لقد نشرتم على موقعكم الإلكتروني، يوم الاثنين 20/10/2014 مقالا للكاتب سيف الدين العامري تحت عنوان: "رؤى الظلام والتكبيل والتكفير في فكر حزب التحرير"، يظهر من المقال بدءا من عنوانه وما جاء في مضمونه أن الكاتب حاقد على حزب التحرير حقدا منعه من إنصاف الحزب، بل لقد دفعه حقده إلى الافتراء على الحزب. إننا إذ نستنكر نشر المقال المُشار إليه أعلاه لما احتواه من أكاذيب ومغالطات وقلب للحقائق، فإننا أيضا نبدي استغرابنا من نشركم لمقال أقل ما يُقال فيه أنه يفتقد إلى النزاهة وبعيد كل البعد عن المحاولة الجادة للوصول إلى الحقيقة، وبالتالي نتمنى منكم نشر الرد أدناه على ما ورد في مقال الكاتب ولكم الشكر. بداية لا بدّ من مقدّمة سريعة نبيّن فيها واقع حزب التحرير: إن حزب التحرير حزب سياسي مبدؤه الإسلام، يعمل بين الأمة ومعها كي تتخذ الإسلام قضية لها وليقودها لإعادة الحكم بما أنزل إلى واقع الحياة. فعمل الحزب هو حمل الدعوة الإسلامية بالطريق السياسي، وهو لا يقوم بأعمال مادية، وذلك أسوة بالرسول عليه الصلاة والسلام أثناء حمله للدعوة لإقامة الدولة الإسلامية... وكون الإسلام هو مبدأ الحزب، فذلك يعني أن العقيدة الإسلامية وما جاءت به من نصوص شرعية وحدها هي الأساس في أخذه للأفكار والأحكام... وكل ذلك امتثالا لقول الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104]. والآن نأتي إلى المقال.. فالمقال هو جملة من الافتراءات على الحزب، التي لا يتسع المقام للرد عليها كلها، لذلك سيقتصر ردنا على بعض الأمور لنبيّن حقد الكاتب وافتراءه على الحزب وعدم نزاهته في تناول الحزب وفكره: أولا: إن الكاتب قد وضع العنوان: "رؤى الظلام والتكبيل والتكفير في فكر حزب التحرير" إن الكاتب يطلق على آراء الحزب وأفكاره وصف "رؤى الظلام"، ألا يعلم الكاتب أنّ آراء الحزب وأفكاره هي إسلامية لا غير؟؟ فكيف يصفها بـ"رؤى الظلام"؟؟!! أما التكبيل، فلم يبيّن الكاتب قصده من التكبيل... وأما تناوله لمسألة التكفير فقد افترى على الحزب بأنه يُكفّر الحركات الإسلامية الأخرى!! وفي ذلك يقول الكاتب أيضاً: "وقلما نجت منظمة أو جمعية أو حركة إسلامية أو حزب إسلامي من تكفير التحريريين"، مع أن الحقيقة غير ذلك، وإننا نتحدى الكاتب أن يأتي بنص للحزب ورد في كتبه أو نشراته أو مواقعه على الإنترنت فيه أي كلمة عن تكفير الحركات الإسلامية، وبما أنه لا يوجد مثل هذه النصوص، وبما أننا نجزم أن الكاتب يتهم جزافا من غير دليل، فإننا نذكّره بأنّ ما افتراه على الحزب سيحاسبه الله عليه يوم القيامة... أما الحقيقة فهي: إنّ حزب التحرير في علاقته مع تلك الحركات ينطلق من حرصه على حمل الدعوة والنصح لها وتحذيرها من مخالفة أحكام الإسلام، وهو يقوم بذلك بوصفه حزبا مبدئيا يحمل الدعوة الإسلامية... فإذا كان الحزب لا يكفّر الحركات الإسلامية، وكذلك فإن هذه الحركات لا تقول بقول الكاتب، فمن أين جاء الكاتب بهذه الفرية؟؟ وأما قول حزب التحرير بأن الديمقراطية كفر، فهذا هو رأي الإسلام وليس من بنات خيال الحزب. إذ إن الديمقراطية ليست كما يحاول الكاتب وغيره أن يصوروها على أنها مجرد اختيار الشعب لحكامه، بل إنها تعني أساسا أن السيادة للشعب، أي أنّ الشعب هو الذي يشرّع من خلال ممثليه الأنظمة التي يريد العيش على أساسها، ومن قطعيّات الإسلام التي يتجاهلها الكاتب أنّ السيادة للشرع، أي أنّ الشرع هو مصدر الأنظمة والقوانين، وما على الشعب إلا تنفيذ أمر الله تعالى بتطبيق تلك الأنظمة والقوانين. ففكرة الديمقراطية كفر لأنّ السيادة فيها للشعب وليست للشرع.. قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [يوسف: 40]، وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7]. ثانيا: يصف الكاتب "مقولات" الحزب بقوله: "المتناقضة تماما مع منطق الحرية والأنظمة الإنسانية التي ابتكرها البشر للعيش وفق صيغ المشترك الإنساني". إن الكاتب نسي أو تناسى أنه يتكلم عن حزب سياسي مبدؤه الإسلام. فكل ما يتبناه الحزب من أحكام وما يقوم عليه من أفكار إنما أساسها العقيدة الإسلامية. فمن أراد محاكمة الحزب فإنه يحاكمه على أساس الإسلام، فكيف للكاتب أن يحاكم الحزب وأفكاره على أساس الأنظمة الإنسانية التي ابتكرها البشر على حد وصفه؟؟!! ثم كيف ينسى الكاتب أنه مسلم وأنه يجب عليه أن يعتمد الإسلام أساسا له في تفكيره وسلوكه، فكيف يجعل تشريعات البشر وليس تشريعات رب البشر أساسا له ومقياسا في حكمه على الأفكار، بل ويهاجم الأفكار الإسلامية التي قام عليها الحزب ويصفها بـ"رؤى الظلام"؟؟!! ثالثا: يقول الكاتب عن الحزب: "لا يعترف أساسا أنّ للإنسان المسلم قدرة على التحرر واختيار حكامه والمشاركة في المعارضة والاحتجاج". ما هذا الافتراء المفضوح؟؟!! إنّ حزب التحرير من أول يوم وُجِد فيه قام بدعوة الناس إلى التحرر من الاستعمار الغربي بكافة أشكاله، والعمل على إسقاط أدوات ذلك الاستعمار والعمل على استئناف الحياة الإسلامية... بل إن نشرات الحزب وهي كثيرة جدا في هذا المجال تطلب من المسلمين محاسبة الحكام والوقوف في وجه ظلمهم وتغييرهم والتضحية في سبيل ذلك، بل دعا المسلمين للقيام بذلك بأساليب متعددة منها المسيرات الشعبية العارمة، والمؤتمرات الجماهيرية، والندوات الفكرية والسياسية، ووفود الأمة الصارخة بكلمة الحق في وجه الباطل وأهله...إلخ، ولأن الحكام كانوا يدركون خطورة الحزب وخطورة آرائه في تحريض الشعوب عليهم وعلى ظلمهم حاربوه وعملوا على ملاحقته بالاعتقال والتعذيب حتى الشهادة في بعض الحالات، والأحكام الجائرة... فكيف للكاتب أن ينكر حقائق قطعية في عمل الحزب، بل ويفتري عليه؟؟!! رابعا: يقول الكاتب: "فالأحزاب العلمانية التي تسمى وطنية أو قومية هي أحزاب خارجة عن دائرة تفكير التحريريين، بمعنى أنها ذوات سياسية وفردية "كافرة" وغير معترفة بالشريعة الإلهية وبالتالي لا نقاش في محاربتها". الكاتب يقول إن الحزب يرى الأحزاب العلمانية غير معترفة بالشريعة الإلهية، وأنها ذوات سياسية وفردية كافرة... وهنا نسأل الكاتب: هل تعرف ما معنى أن يكون الحزب، أي حزب، علمانيا؟ إن معناه أن ذلك الحزب يقوم على عقيدة فصل الدين الحياة، ويدعو إلى تطبيق الأنظمة التي وضعها البشر وليس رب البشر، بل إنه يحارب عودة الإسلام إلى واقع الحياة... فكيف يكون الحزب العلماني إسلاميا؟؟!! ثم إن وصف من ينتمي إلى الحزب العلماني هل هو مسلم أو لا فإن ذلك ليس راجعا إلى كونه عضوا في حزب علماني، بل إن ذلك يعود إلى ما يعتنقه، فإن كان يعتقد عقيدة فصل الدين عن الحياة والدولة وهو مدرك لواقعها فإنه يكون كافرا، أما إن كان غير معتقد إياها بل هو مؤمن بالعقيدة الإسلامية ولكنه موجود في حزب علماني نتيجة جهل أو تضليل أو مصلحة أو ما شاكل فإنه يكون مسلما عاصيا. ثم يشير الكاتب إلى أن الحزب يدعو إلى محاربة تلك الأحزاب.. ويترك للقارئ أن يسرح بذهنه في معنى كلمة "محاربة"، ليستنتج أن الحزب يدعو إلى مواجهة تلك الأحزاب بالسلاح!! إن موقف الحزب واضح من الأحزاب العلمانية: فهو يبيّن أن ما تقوم عليه تلك الأحزاب هي أفكار كفر، إذ إن أساسها فصل الدين عن الحياة وليس الإسلام، ويدعو أفراد تلك الأحزاب إلى تركها، ويدعو المسلمين إلى نبذها وعدم السير معها، ويبيّن أن تلك الأحزاب هي من إفرازات الدول الغربية المستعمرة لبلاد المسلمين، باعتبار أن الأحزاب العلمانية بكل أشكالها تقوم على أفكار أخذتها من حضارة الكفّار المستعمرين. خامسا: يتكلم الكاتب عن علاقة حزب التحرير بالإخوان المسلمين بشكل مبهم، بل ومتناقض، ثم يختم الحديث عن هذه النقطة بقوله: "فالأمر عند حزب التحرير يرتكز إلى "الجهاد" بطرق مختلفة للوصول إلى الحكم وهذا الأمر واضح بالنسبة لحزب التحرير، عكس الإخوان الذين يعتمدون أساليب "ملتوية وفيها الكثير من المناورة بين السياسة والعنف"". لقد كرّر الكاتب عبارة "حزب التحرير يرتكز إلى الجهاد بطرق مختلفة للوصول إلى الحكم أكثر من مرة، وذكر في مواضع أخرى أن الحزب يقوم بالأعمال المسلحة... ومع أننا بيّنّا أعلاه أن حزب التحرير هو حزب سياسي يحمل الدعوة الإسلامية بالطريق السياسي إلا أننا نضيف إلى ذلك فنقول: إن طريقة الحزب في الوصول إلى الحكم قد بيّنها في كتبه ونشراته وهي واضحة لكل من أراد الحقيقة، بل هي واضحة للقاصي والداني... فطريقة الحزب هي إيجاد رأي عام إسلامي منبثق عن وعي عام على الإسلام، وطلب النصرة من أهل القوة لتطبيق الإسلام في واقع الحياة، وهو لا يقوم بحمل السلاح للوصول إلى غايته، وذلك تأسيا برسول الله عليه الصلاة والسلام. والمعروف أن البينة على من ادّعى، فنسأل الكاتب المفتري أين البينة على ادعائه؟؟ والعدو قبل الصديق يعرف حق المعرفة أن الحزب يعتمد الصراع الفكري والكفاح السياسي في منهجه للتغيير. سادسا: يتكلم الكاتب عن وجود تناقض لدى الحزب: فمن ناحية يقول الحزب "بأن النظام الديمقراطي نظام كفر"، ومن ناحية أخرى "إن بعض فروعه تشارك في الانتخابات وتعترف بالرخص القانونية للسلطات للنشاط والتعبئة. وهذا جوهر التناقض لدى هذا الصنف من الإسلاميين". لو فهم الكاتب كما أشرنا أعلاه واقع الديمقراطية التي وصفها الحزب بأنها نظام كفر لما وجد أي تناقض... فالحزب يرفض النظام الديمقراطي لأنه يتناقض مع الإسلام كما بيّنّا أعلاه... وأما الانتخابات، أي توكيل الناس من ينوب عنهم في إبداء الرأي، فيشارك فيها الحزب باعتبارها أمرا مباحا شرعا، ولكن بشرط التقيد بأحكام الإسلام في إبداء الرأي، ولم يقبل الحزب يوما المشاركة في الانتخابات على أساس التشريع الغربي. سابعا: يقول الكاتب: "... إذ لا بديل في نظرهم عن الخلافة الإسلامية والتي لم تتضح أساسا في كتاباتهم ولم يتمكن أي منهم تفسير كيفية الانتقال إلى عالم الخلافة الغامض". غريب أمر هذا الكاتب!! كيف له أن يقول إن الخلافة الإسلامية لم تتضح في كتابات الحزب، ويصف عالم الخلافة بالغامض؟؟ ألم يقرأ ذلك التفصيل والتوضيح للخلافة في كتب الحزب من مثل كتاب نظام الحكم في الإسلام وكتاب أجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة؟؟ ثم يتهم الحزب في "عدم تفسير كيفية الانتقال إلى عالم الخلافة الغامض"!! ومع أن الحزب قد أطال في شرح كيفية الوصول إلى الحكم في كثير من كتبه ونشراته إلا أن الكاتب، لغاية في نفسه، لم يكلف نفسه عناء البحث وقراءة كتب الحزب!! ثامنا: يقول الكاتب: "فقد أكد الباحث، (ويقصد سعيد حمودة)، أن تعاطي التحرير مع المسألة الفلسطينية لم يتجاوز التعاطي النظري في الكتب والمقالات والتنظيرات واستقطاب القواعد، دون أي مشاركة تذكر في حركة المقاومة الشعبية أو حركات التحرر الوطنية ولم يؤسس أي جناح مسلح، بل إن الأدهى من ذلك أن هذا الحزب بقي يكفر من يقاوم ضد احتلال أرضه، في الحين الذي يحمل فيه أفراد من هذا الحزب السلاح ضد المسلمين أنفسهم في أمكنة أخرى من الوطن العربي". عجيب أمر من يصف الحل الجذري الذي بيّنه حزب التحرير لقضية فلسطين بأنه تعاطٍ نظري... إن أساس الموضوع أن فلسطين قد تمّ احتلالها، وأقام المحتلون فيها كيانا، فالواجب شرعا الجهاد لتحريرها... والذي يحقق التحرير فعلا هو تسيير الجيوش وليس قيام جماعات وحركات تستمد دعمها من دول تحمي كيان يهود كدول الطوق وغيرها... ونظرة سريعة إلى واقع القضية الفلسطينية بعد مرور عقود على عدم تحريك جيوش المسلمين لتحريرها، تُري أن كثيراً ممن كانوا يقولون بتحرير فلسطين من النهر إلى البحر قد اعترفوا فعلا بشرعية احتلال معظم فلسطين ومنهم من هو مهيأ لذلك بعد الوصول إلى طريق مسدود بفعل تخلي الدول الداعمة لحركات المقاومة عن احتضانها. فمن الذي يجب أن يُمدح ويُسار خلفه لتنفيذ الحل الصحيح: حزب التحرير الذي لم يخدع الناس بل بيّن لهم طريق التحرير بأنه تسيير جيوش المسلمين للقضاء نهائيا على كيان يهود وأن على الأمة أن تقف في وجه الحكام الذين يمنعون تسيير الجيوش، أم الحركات الأخرى التي ركنت إلى دول تابعة وحكام عملاء تاجروا بهم وبفلسطين وبأهل فلسطين، ورفعوا شعارات التحرير وإذ بهم يرجعون عما وعدوا به الناس تحت ذريعة "لم يكن بالإمكان أكثر مما كان"؟؟!! أما الأدهى فهو قول الكاتب: "الأدهى من ذلك أن هذا الحزب بقي يكفر من يقاوم ضد احتلال أرضه"!! فمن أين أتى الكاتب بهذا الكلام؟؟!! فهل يكفّر حزب التحرير عناصر حماس أو الجهاد أو حزب الله أو حركة فتح؟؟!! إن حزب التحرير وصف أعمال المقاومين في حرب تموز في جنوب لبنان وفي غزة وفي العراق في مواجهة المحتل الأمريكي وكذلك في أفغانستان، وصفها بأنها أعمال بطولية، أصحابها لهم الأجر إن شاء الله، والحزب لم يكتفِ بوصفهم هذا بل بيّن للمسلمين وجوب نصرتهم وبوجوب تسيير الجيوش لتحرير البلاد والعباد. ويكمل الكاتب افتراءه فيتّهِم أفراد الحزب بأنهم يحملون السلاح ضد المسلمين أنفسهم!! لن أقول إزاء تلك الفرية المكشوفة إلا: اتقِ الله أيها الكاتب. تاسعا: يقول الكاتب: "ويعود صالح زهر الدين بعد الاستشهاد بسعيد محمود إلى التأكيد على أن الجهاد بالنسبة إلى التحريريين هو محاولة الوصول إلى السلطة بأي ثمن وليس تحقيق أهداف التحرر والتقدم والازدهار". غريب أمر هذا الكاتب، يستشهد بكاتب حاقد على حزب التحرير، بل وأكثر من ذلك، فلو أن كاتب المقال فكّر في كلام صالح زهر الدين لعلم أن كلامه ينقضه واقع الحزب وسيره منذ نشوئه وحتى الآن. إذ كيف يكون حزب التحرير محاولاً الوصول إلى السلطة بأي ثمن وهو الحزب الذي لم يحد عن فكرته وطريقته قيد شعرة بالرغم من المحاربة الشرسة التي لاقاها من الدول التي يعمل فيها؟؟!! ألم يرَ الكاتب تلك الحركات التي كان أكبر همها الوصول إلى السلطة كيف أنها ساومت وتنازلت عن أفكارها؟؟ بناء على ما سبق فقد اتضح أن الكاتب لم يورد ولا مسألة واحدة أقام عليها دليلاً أو برهاناً، بل سرد مجموعة من الأكاذيب والافتراءات حتى كدنا نقرر عدم الرد عليه لتفاهة مقولاته، ولكننا نتساءل هل تقبل إدارة الموقع أن تجعل من الموقع بوقا لكل من هب ودب فتفقد بذلك كل مصداقية؟؟ أليس هناك أدنى درجة من الأخلاقية المهنية الموضوعية التي تلتزم بها إدارة الموقع قبل أن تفسح المجال للأقوال الساقطة، خاصة وأن المكاتب الإعلامية للحزب منتشرة ورجاله على الأرض بين الأمة وليس من العسير التواصل معهم؟! المكتب الإعلامي المركزيلحزب التحرير

    دنيا الوطن: حزب التحرير في اليمن يحذر من الطائفية      2014-10-25

  دنيا الوطن: حزب التحرير في اليمن يحذر من الطائفية 2014-10-25

بيان صحفي يا أهل الإيمان والحكمة إياكم والطائفية فإنها منتنة لا شك أن الصراع الدائر في اليمن هو صراع سياسي تدعمه دول كبرى بالأخص - أمريكا وبريطانيا - لتحقيق مصالحها عبر دول إقليمية كإيران والسعودية حيث هناك مخالب محلية لهذه الدول الإقليمية في بلادنا، ولكن المتابع لهذه القوى المتصارعة على المستوى الدولي أو الإقليمي أو المحلي والمتابع لإعلامها وأقلامها يرى أنها تريد إدخال البلاد في دوامة الفوضى والاقتتال زيادةً على ما فيها، حيث يستدعون الطائفية والتعصب المذهبي فطفت على الساحة من جراء هذا الشحن مصطلحات (سني وشيعي، وزيدي وشافعي، وتكفيريون ورافضة)، في عملية جهنمية لإثارة الفتنة بين المسلمين في اليمن، وإننا نعيب على القوى السياسية المتصارعة في اليمن وخاصة تلك التي تتلبس بالإسلام بشعاراتها بينما هي تقتل أبناءه، مصورةً الإسلام على أنه مشروع قتل واقتتال مستدعية الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والصحابة وآل البيت لتغالط المسلمين مدعية أن قتالها واقتتالها هو دفاعٌ عن ذلك، ثم إذا ما وصلت هذه القوى إلى الحكم رأيناها تتنصل من كل ذلك بل تستدعي الأفكار والأنظمة الغربية كالدولة المدنية والجمهورية والديمقراطية كنظام حياة تحكم من خلاله، فلا الإسلام نصرت وحكّمت، ولا بمنهج آل البيت والخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم استرشدت، وإذا بها تحقق ما تريده دول الغرب المستكبرة من الفتنة الطائفية وتقسيم البلاد ونهب خيراتها. يا قادة هذه الجماعات! إلى أين تقودون أتباعكم؟!، هل أصبحتم دعاةً على أبواب جهنم؟! أم أن الأمر ليس بأيديكم والرأي ليس رأيكم؟! لقد قبلتم أن ترهنوا قراركم لأنظمةٍ لا تبالي بالإسلام ولا بكم، بل تتخذ منكم قرباناً عند الغرب عدوكم. أيها العلماء والخطباء! اتقوا الله في عباده، واخشوه في ما حمّلكم من أمانة، ولا تجعلوا من مساجد الله أوكاراً لبث الفتنة بين المسلمين، وليتقِ الله أولئك الإعلاميون الذين يقتلون بأقلامهم أكثر مما يقتل أولئك بأسلحتهم. يا قادة الجيش، أيها الضباط والجنود! كيف تقبلون أن تشاركوا في هذه الفتنة، فتنصاعوا للأوامر بل تتركوا أسلحتكم لتلك الأطراف المتصارعة وهي أمانة عندكم، والأنكى أنكم تنحازون للفتنة وتنسون ما فرض الله عليكم من نصرة دينكم وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. يا قادة القبائل! هل أصبح المال جل همكم، فتجندوا أبناءكم للقتال تعصباً وحميةً مقابل بعض المصالح في أجندةٍ قذرةٍ تمولها إيران والسعودية خدمة للغرب وهي لا تساوي شيئاً أمام دماء أبنائكم، في حين إن دعوناكم لنصرة دين الله وإقامة دولةٍ تجمع المسلمين تباطأتم وخار عزمكم، فلا نرى أسيدكم وأسعدكم ولا سعدكم؟! يا أهل الإيمان والحكمة! آن الأوان لتظهروا حقيقة إيمانكم وحكمتكم، فلا نعول بعد الله إلا عليكم وعلى وعيكم، كيف لا وقد أصبح معظم السياسيين من حكام وقوى سياسية يسارعون في الفتنة والنفخ فيها ليجعلوا من اليمن ساحة اقتتالٍ لصراعٍ دوليٍ بلباس الطائفية والمذهبية وليس للشعب فيه ناقة ولا جمل. يا أهلنا في اليمن! دعوها فإنها منتنة قبل أن تنتن منها جثثكم حين تغدون قتلى فلا تجد من يواريها، ويتوارث جحيمها أبناؤكم، واستدركوا أمركم بالوعي على دينكم وقطع يد الغرب من حكام وعملاء في بلادكم، وعليكم بالنصح فيما بينكم، والسعي لتحكيم شرع ربكم في ظل دولة تجمع المسلمين، دولة تستوعب اختلافاتهم الاجتهادية، تحفظ دماءهم وكرامتهم وأموالهم ولا تستهين بها، بل تحسن في رعاية رعيتها وإن كانوا أهل ذمة، خلافة راشدة على منهاج النبوة، وها هو حزب التحرير ناصحٌ لكم واضعٌ بين أيديكم مشروعاً مستمداً من عقيدتكم، فإلى نصرته ندعوكم (اللهم أصلح حال المسلمين واحقن دماءهم). المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية اليمن المصادر: دنيا الوطن / المشهد اليمني / مأرب برس / يمن جورنال / يمان نيوز / المرصد نت / 24 يمن / اخبار اليمن / صحيفة الوسط اليمنية

خبر وتعليق   الإنتخابات القادمة واجب شرعي ووطني

خبر وتعليق الإنتخابات القادمة واجب شرعي ووطني

الخبر: تحت العنوان أعلاه، نشرت جريدة "القدس العربي" الخبر التالي: اعتبرت كل من وزارة الشؤون الدينية وديوان الإفتاء والمجلس الإسلامي الأعلى وجامعة الزيتونة أن إنجاز استحقاقات الانتخابات القادمة "واجب شرعي ووطني" على كل التونسيين وكل ما يعطلها "محرم شرعا". جاء ذلك في بيان مشترك أصدرته هذه الهيئات الأربعة، الأربعاء، ووصل الأناضول نسخة منه، بمناسبة اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، الأحد المقبل، والتي ستليها في الـ23 من الشهر المقبل الانتخابات الرئاسية. وشدد البيان على أنه "أمام بعض المخاطر التي تهدد الاستحقاق الانتخابي، سواء من طرف المجموعات الإرهابية أو من خلال بعض الجهات التي تصدر الفتاوى في تحريم الانتخابات وتحريض الناس على مقاطعتها أو التشكيك في جدواها... فإن وزارة الشؤون الدينية وديوان الإفتاء والمجلس الإسلامي الأعلى وجامعة الزيتونة يؤكدون على اعتبار الانتخابات القادمة واجبا شرعيا ووطنيا لما يترتب عليها من مصالح وما يُدرأ بها من مفاسد عن البلاد والعباد". كما أكد البيان أن كل عمل من شأنه أن يشوش على الانتخابات أو يعطلها يعد من قبيل "المنكر والفساد المحرم شرعا والمجرم قانونا". ودعت الهيئات الأئمة والخطباء إلى حث الناس على نبذ التعصب والعنف والتأكيد على التزامهم التام بالحياد وتجنب الانحياز لأي طرف كان. التعليق: يعلم الجميع أن النظام في تونس قائم على أساس المبدأ الديمقراطي الرأسمالي العلماني الذي يفصل الدين عن السياسة، أي أن النظام في تونس يفصل الدين عن الحياة والمجتمع، وينحيه عن الدولة والتشريع، وبالتالي فإن الانتخابات المزمع إجراؤها في تونس هي انتخابات ديمقراطية لائكية جاءت لتثبيت هذا النظام العلماني الكافر في هذا البلد الإسلامي. في حين أن الإسلام الذي يؤمن به أهل تونس، ويدينون له، قد جعل السيادة للشرع، وليس للشعب، قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾، وقال: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾، وقال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾، ومعنى رده إلى الله والرسول عليه الصلاة والسلام، هو رده إلى حكم الشرع. فالذي يتحكّم في الأُمة والفرد، ويُسيّر إرادة الأُمة والفرد، إنما هو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. فالأُمة والفرد يخضعون للشرع، ومِنْ هنا كانت السيادة للشرع. وعليه فإن كلاً من وزارة الشؤون الدينية وديوان الإفتاء والمجلس الإسلامي الأعلى وجامعة الزيتونة، وكل من لف لفهم، باعتبارهم أن الانتخابات القادمة واجب شرعي على كل التونسيين وكل ما يعطلها محرم شرعا، يكونون بذلك قد أحلوا ما حرم الله مالك الملك. لذلك فيا أيها المسلمون في تونس الخضراء لا تكونن حالكم مع هؤلاء كحال بني إسرائيل مع أحبارهم ورهبانهم حيث أحلوا لهم ما حرم الله، وحرموا عليهم ما أحل الله، فأطاعوهم، فاتخذوهم بذلك أربابا عبدوهم أي أطاعوهم من دون الله، كما أخبر الله سبحانه وتعالى، وكما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضي الله عنه، حيث جاء عدي بن حاتم - وكان على دين النصرانية - إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو يتلو قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، قال له عدي: ما عبدناهم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ألم يحلوا لكم الحرام، ويحرموا عليكم الحلال، فأطعتموهم؟» قال: بلى، قال: «فتلك عبادتكم إياهم». فحذار يا أهل تونس أن تطيعوا هؤلاء في تحليلهم، بل توجيبهم لما حرم الله، وتحريمهم لما أحل سبحانه، فتكونوا بذلك قد اتخذتموهم أربابا من دون الله، فيلحق بكم ما لحق وسيلحق بهم من خزي في الحياة الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو يعلمون. ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرمحمد عبد الملك

خبر وتعليق   تقرير اليونيسيف حول الطفولة يثبت عجز الرأسمالية عن توفير الحماية للأطفال

خبر وتعليق تقرير اليونيسيف حول الطفولة يثبت عجز الرأسمالية عن توفير الحماية للأطفال

الخبر: أصدرت اليونيسيف في بريطانيا مؤخرا تقريرا ذكر فيه أنه بسبب العنف يقتل كل خمس دقائق طفل في العالم، مؤكدة أن معظم هذه الوفيات تحدث خارج مناطق الحرب. وكان هدف هذا التقرير الدعوة لأهداف جديدة لوضع حد لجميع أشكال هذه المعاملة السيئة التي ستصبح وباء عالمياً بحدود سنة 2030. التعليق: لطالما كان تعداد الحقائق بأنواعها من أهم وسائل المؤسسات الرأسمالية العلمانية في تقديم نفسها ومدى أهميتها وحبها للخير، وهذه التقارير لا تخدم سوى الساسة الرأسماليين في إيجاد بيانات جديدة لأهدافهم السياسية. إن الظلم والقتل والتعذيب الذي على أطفال المسلمين في جميع أنحاء العالم تحمله هو نتيجة دعم الإمبرياليين الرأسماليين للأنظمة الطاغية في كل من سوريا، وفلسطين المحتلة، وميانمار، وأفريقيا الوسطى... وكذلك من خلال السياسات الذين تعمل على خدمة مصالحهم الذاتية. وفي الوقت نفسه، يواجه العديد من الأطفال في الدول الغربية فظائع مماثلة بسبب النظام الرأسمالي الليبرالي الذي يروج لكل أنواع الحريات ويشجع على حرية الشهوة البدائية والرغبات. المعضلة هنا هي أن النظام الرأسمالي من جهة لا يتمتع لا بقيم عليا تمكنه من تحقيق تغيير للإنسان من إنسان منحط منقاد لغرائزه إلى شخصية محترمة ذات تفكير سليم، ومن جهة أخرى فهو نفسه لا يسمح بمحظورات أو حدود واضحة، أي قوانين وعقوبات قاسية، من شأنها أن تثبط أي سلوك حيواني بصرامة. لأن أية قيود واضحة أو عقوبات قاسية من شأنها أن تشكل تضاربا مع القيم الأساسية الخاصة به. إن أكثر من 15,000 طفل قتلوا خلال حوالي 4 سنوات من قبل نظام الأسد في سوريا. وأكثر من 490 طفلاً قتلوا في غزة هذا الصيف، وخلال الأيام القليلة الماضية قتل أكثر من 3 أطفال فلسطينيين على يد المستوطنين الإسرائيليين، ناهيك عن ذكر ما كان أبناء هذه المناطق وما زالوا يشهدونه. في الغرب أيضا الأطفال يعانون، ولكن ليس من الحرب، بل من الاتجار بهم والاغتصاب والبلطجة، والعنف المنزلي، وجرائم العنف، وأكثر من ذلك. لقد أظهر التقرير أن الأطفال في جميع أنحاء العالم، من كل عرق أو دين أو طبقة، يواجهون العنف في حياتهم اليومية. كما ألقى اللوم على التحضّر السريع، وبطالة الشباب وتزايد عدم المساواة الذي يخلق مخاطر كبرى. لكن المفاجئ أكثر هو التصريح بأنه لا توجد أي دولة حاليا قادرة على تزويد الأطفال بالحماية الكاملة التي يحتاجون إليها. لقد صدر هذا البيان بناء على الطلب لوضع حد لجميع أشكال العنف ضد الأطفال بحلول عام 2030. للوهلة الأولى يبدو عام 2030 بعيدا جدا. ولكن الحقيقة هي أن الغرب ومؤسساته لم يكن أبدا قادرا على حل أي نوع من أنواع مشاكل البشرية طوال تاريخه، لا لنفسه ولا للبلاد التي احتلها. إن أكثر من 100 سنة من الديمقراطية لم تكن قادرة على إزالة الظلم من أي جزء من أي مجتمع. بل على العكس فوضع الفئات الأكثر ضعفا بين البشر ازداد سوءا. لا يمكن توفير حل واضح لجميع مشاكل الناس إلا من قبل الواحد، خالق العالمين، الله سبحانه وتعالى. وقد ثبت أن الإسلام هو مفتاح للبشرية من البؤس إلى السلام الحقيقي والهدوء منذ اللحظة الأولى التي تم تنفيذه فيها من قبل محمد صلى الله عليه وسلم، رسول الله سبحانه وتعالى. هذا السلام والهدوء نلمسه في كل جزء من العالم قد دخله الإسلام منذ أكثر من 1300 سنة. حان الوقت للبشرية لإعادة تقييم القيم والأساليب والأهداف والإنجازات التي توفرها الرأسمالية ومقارنتها بصدق وصراحة بما يقدمه الإسلام ويعد به. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأم خالد

نفائس الثمرات   حاجتنا إلى القرآن الكريم

نفائس الثمرات حاجتنا إلى القرآن الكريم

إنَّ المؤمن عندما يُحسن قراءة القرآن وتدبره يقف على زاد عظيم من معانيه ودلالاته وهداياته، ونحن في عصرنا الحاضر أحوج ما نكون إلى القرآن العظيم، نتلوه ونتدَّبره، نفهمه ونفسِّره، نحيا به ونتعامل معه، نصلح أنفسنا ومجتمعاتنا على هديه، ونقيم مناهج حياتنا على أسسه ومبادئه وتوجيهاته. تذكير الأبرار بكنوز الأذكار وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعينوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خبر وتعليق   الإكتتاب في البنك الأهلي يفضح النظام الربوي في السعودية

خبر وتعليق الإكتتاب في البنك الأهلي يفضح النظام الربوي في السعودية

الخبر: الهيئة الشرعية للبنك الأهلي تجيز الاكتتاب في أسهمه (الرياض 2014/10/16).السوق السعودي على موعد مع ثاني أكبر اكتتاب في الأسواق العالمية خلال 2014،البنك الأهلي يطرح اليوم 500 مليون سهم موزعة على المواطنين ومؤسسة التقاعد (الرياض 2014/10/19).باحثون يشيرون لإقبال محدود على اكتتاب البنك الأهلي والبنك يعلن عن مكاسب كبيرة (صحيفة الوئام الإلكترونية 2014/10/22) التعليق: بدأ يوم الأحد 2014/10/19 الاكتتاب في البنك الأهلي، فالبنك الأهلي من أقدم البنوك السعودية، وأكبر بنك سعودي من حيث الموجودات والتي تبلغ 436 مليار ريال سعودي، وبنهاية النصف الأول من العام الحالي بلغت أرباحه 4.96 مليار ريال سعودي أي ما يعادل 2.48 ريال للسهم بنسبة مقدارها 15%، وهو ما يعني أن مكرر أرباحه سيكون مغريا ويبلغ 9.1 مرات، ووصلت ودائع العملاء 346 مليار ريال ومحفظة الإقراض إلى 206 مليارات ريال وحقوق المساهمين 46,4 مليار ريال. ويعد اكتتاب البنك الأهلي ثاني أكبر اكتتاب بالعالم لعام 2014 بعد مجموعة علي بابا الصينية التي جمعت قبل شهر نحو واحداً وعشرين ملياراً وثمان مئة مليون دولار، لذلك كان يتوقع أن يكون الإقبال على الاكتتاب كبيرا بين الجمهور، لكن الإقبال كان ضعيفا في الأيام الأولى. وقد تم تدبير الأمر جيدا من قبل النظام السعودي خلال الأسابيع التي سبقت الاكتتاب، حيث إن أحدهم وجه سؤالا إلى لجنة كبار العلماء برئاسة المفتي آل الشيخ سائلا عن حكم الاكتتاب في البنك الأهلي، فجاءت الفتوى صادمة وكان نصها (وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أفتت: بتحريم الاكتتاب والمساهمة في البنوك والشركات والمؤسسات التي تتعامل بالربا بيعا وشراء واستثمارا للأدلة الواردة في تحريم الربا وفي تحريم التعاون على الإثم والعدوان في كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولإجماع علماء الأمة على تحريم الربا. وبالله التوفيق). وقد أغضب ذلك إدارة البنك التي تدعي بأن معاملاتها المصرفية تسير حسب الأحكام الشرعية، وقد تصدر للرد اللجنة الشرعية في البنك الأهلي التي يترأسها أحد أعضاء لجنة كبار العلماء الشيخ عبد الله المنيع قائلا (الاكتتاب في البنك سائغ شرعا ولا حرج فيه)، وقبل الاكتتاب بيوم خرج المنيع ليقول بأن الكلمة النهائية في المسألة للمفتي. وقد وقع الناس بين تضارب الفتوى في حيص بيص، فمن يصدقون، أين كان المفتي قبل هذا الاكتتاب، من الذي سمح له بالكلام الآن، والمفتي لم يتكلم عن البنك الأهلي بعينه، ولكن عمم الفتوى على كل البنوك التي تتعامل بالربا، وصار حديث الناس عن البنوك وشرعيتها، وكثرت تساؤلاتهم عن التعاملات البنكية التي أصبحت بين عشية وضحاها حراما، ولسان حالهم يقول ماذا يخبئ لنا آل سعود من محرمات يجروننا إليها بعد؟ وهذا يذكرنا بأسابيع قليلة مضت حين خرج علينا المفتي ليبارك للطيارين السعوديين اشتراكهم في قوى التحالف الغربية الكافرة ضد المسلمين المستضعفين في الشام وتنفيذ خطط الغرب الحاقد. وكذلك فتاويه عن الإرهاب لمن يقول الحق بوجه الحاكم الظالم كآل سعود، ومن كل ذلك أصبح جليا واضحا للجميع أن هؤلاء هم علماء السلطان الذين لا يتقون الله في المسلمين ويفتون بما يملي عليهم أسيادهم لا بما يثبت لديهم بقوة الدليل. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا الاكتتاب، ولماذا الفتوى هنا ومن المستفيد؟ فكما هو معلوم فإن البنك الأهلي تملك الحكومة السعودية وبالتحديد أبناء الأمير سلطان بن عبد العزيز نسبة 80 % من أسهمه، والـ20% الباقية موزعة بين المالكين الأصليين للبنك من أبناء محفوظ وعدد من رجال الأعمال السعوديين، وقد حددت نسبة الاكتتاب بـ25% موزعة بما نسبته 15% للأفراد و10% للمؤسسة العامة للتقاعد، فأراد الملك عبد الله أن يكمل سياسته التي ينتهجها لإضعاف خصومه من العائلة، فيأتي من يشارك أبناء سلطان في البنك الأهلي، ويضمن شراء الأسهم من رجال أعمال معينين وليسوا من أفراد المجتمع البسيطين الذين ما زالوا يلتزمون بالحلال والحرام في حياتهم، فشغلهم بتضارب الفتوى.أيها المسلمون في بلاد الحرمين الشريفين... لقد فضح الله لنا هذا النظام الذي لا يطبق شرع الله بل يحلل ويحرم كما يشاء، وتبين لنا فيما لا مجال للشك فيه المخالفات الشرعية التي يرتكبها نظام آل سعود المسلط على رقابنا منذ أكثر من ثمانين عاما، فلنعمل معا ولْندعُ الله أن يجعل من بعد هذا الظلام نورا ومن بعد هذا الجور عدلا وأن يعجل لنا في قيام دولة الخلافة الإسلامية الراشدة على منهاج النبوة، ولنحذر أن يقودنا هذا النظام الشيطاني إلى القبول بالربا فنأذن بحرب من الله ورسوله كما قادنا من قبل إلى حرب المسلمين مع أعداء الله ورسوله... قال تعالى: ﴿... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا‏﴾ [الطلاق: 2-3] كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأبو صهيب القحطاني - بلاد الحرمين الشريفين

مع الحديث الشريف   كنت لك كأبي زرع لأم زرع   ح1

مع الحديث الشريف كنت لك كأبي زرع لأم زرع ح1

نُحَيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ الكِرَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ, نَلتَقِي بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِكُم "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً: فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لاَ يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا. قَالَتْ الأْولَى: «زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لاَ سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلاَ سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ». لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ: الغَثُّ: لَيسَ بِالسَّمِينِ, وَقَالَ القَاضِي عِيَاضُ رَحِمَهُ اللهُ: لَحْمُ جَمَلٍ غثٍّ أي هَزِيلٍ. وَالمَعنَى أنَّهَا تَصِفُ بُخلَهُ وَقِلَّةَ خَيرِهِ وَبُعدُ نَوَالِهِ، كَأنَّهُ فِي رَأسِ جَبَلٍ وَعْرٍ صَعْبٍ لا يُنَالُ إِلاَّ بِالمَشَقَّةِ. وَتَمثِيلُهَا لَهُ بِوُعُورَةِ الجَبَلِ إِشَارَةٌ إِلَى سُوءِ خُلُقِهِ وَالذَّهَابِ بِنَفسِهِ تِيهًا وَكِبْرًا, فَجَمَعَ إِلَى مَنعِ الرِّفْدِ الأذَى وَسُوءَ الخُلُقِ. وَلا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ: المُرَادُ أنَّهُ لَيسَ بِسَمِينٍ فَيَنتَقِلُهُ النَّاسُ إِلَى بُيُوتِهِمْ, فَيَأكُلُونَهُ وَلَكِنَّهُمْ يَزهَدُونَ فِيهِ. قَالَتْ الثَّانِيَةُ: «زَوْجِي لاَ أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لاَ أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ». عُجَرَهُ وبُجَرَه: (بِضَمِّ العَينِ فِي الكَلِمَةِ الأُولَى وَالبَاءِ فِي الكَلِمَةِ الثَّانِيَةِ وَفَتْحِ الجِيمِ فِيهِمَا). عُجَرَهُ: لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى تَعَقُّدٍ فِي الشَّيءِ وَنُتُوٍّ مَعَ التِوَاءٍ. وَالبُجَر هُوَ تَعَقُّدُ الشَّيءِ وَتَجَمُّعُهُ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي تَخرُجُ سُرَّتُهُ وَتَتَجَمَّعُ عِندَهَا العُرُوقُ. الأبْجَرُ: قَالَ القَاضِي عِيَاضُ رَحِمَهُ اللهُ: أصْلُهُ العُرُوقُ المُنعَقِدَةُ فِي البَطْنِ خَاصَّةً، والعُجَر فِي الظَّهرِ وَسَائِرِ الجَسَدِ، وَقِيلَ: المُرَادُ بِذَلِكَ الهُمُومُ وَالأحْزَانُ، وَقِيلَ: الأسرَارُ. وَقِيلَ: المَعَائِبُ، وَقِيلَ: الدَّوَاهِي. وَالمَعنَى أنَّ زَوجَهَا كَثِيرُ المَعَايِبِ مُتَعَقِّدُ النَّفسِ عَنِ المَكَارِمِ، رَدِيءُ البَاطِنِ، مَستُورُ الظَّاهِرِ، فَاكتَفَتْ بِالإِشَارَةِ إِلَى أنَّ لَهُ مَعَايِبَ وَفَاءً بِمَا التَزَمَتْهُ مِنَ الصِّدْقِ, وَسَكَتَتْ عَنْ تَفسِيرِهَا مَخَافَةَ أنْ يَطُولَ الحَدِيثُ عَنْ خَبَرِهِ فَلا تَقدِرُ عَلَى تَكمِيلِهِ مِنْ سُوئِهِ. أو أنَّهَا تَخْشَى إِنْ ذَكَرَتْ مَا فِيهِ أنْ يَبلُغَهُ فَيُفَارِقُهَا, وَلا تُطِيقُ ذَلِكَ لِعَلاقَتِهَا بِهِ وَأولادِهَا مِنهُ. قَالَتْ الثَّالِثَةُ: «زَوْجِي الْعَشَنَّقُ, إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ». العَشَنَّق: (بِفَتْحِ المُهمَلَةِ ثُمَّ المُعجَمَةِ, وَتَشدِيدِ النُّونِ المَفتُوحَةِ) الطَّوِيلُ الجِسْمِ، وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ الشِّينُ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ العَنَقِ، وَلَيسَ بِبَعِيدٍ أنْ تَكُونَ العَينُ زَائِدَةً أيضًا، فَإِنْ كَانَ كَذَا فَالكَلِمَةُ مَنحُوتَةٌ مِنَ: العَنَقِ والشَّنَقِ. وَقِيلَ: هُوَ المِقدَامُ الشَّرِسُ فِي أُمُورِهِ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ وَصْفِهَا. أو هُوَ الطَّوِيلُ النَّحِيفُ الَّذِي لَيسَ أمْرُهُ إِلَى امْرَأتِهِ وَأمْرُهَا إِلَيهِ، فَهُوَ يَحكُمُ فِيهَا بِمَا يَشَاءُ وَهِيَ تَخَافُهُ. وَقَالَ أبُو عُبَيْدٍ رَحِمَهُ اللهُ: تَقُولُ: لَيسَ عِندَهُ أكثَرَ مِنْ طُولِهِ بِلا نَفْعٍ!، فَإِنْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ مِنَ العُيُوبِ طَلَّقَنِي, وَإنْ سَكَتُّ تَرَكَنِي مُعلَّقَةً لا أيِّمًا وَلا ذَاتِ بَعْلٍ. قَالَ ابنُ الأثِيرِ رَحِمَهُ اللهُ: أرَادَتْ أنَّ لَهُ مَنْظَرًا بِلا مَخْبَرٍ؛ لأنَّ الطُّولَ فِي الغَالِبِ دَلِيلُ السَّفَهِ. قَالَ ابنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: الَّذِي يَظهَرُ لِي أنَّهَا أرَادَتْ وَصْفَ سُوءِ حَالِهَا عِندَهُ, فَأشَارَتْ إِلَى سُوءِ خُلُقِهِ وَعَدَمِ احتِمَالِهِ لِكَلامِهَا إِنْ شَكَتْ لَهُ حَالَهَا، وَأنَّهَا تَعلَمُ مَتَى ذَكَرَتْ لَهُ شَيئًا مِنْ ذَلِكَ بَادَرَ إِلَى طَلاقِهَا وَهِيَ لا تُؤثِرُ تَطلِيقَهُ لِمَحَبَّتِهَا لَهُ, ثُمَّ عَبَّرَتْ بِالجُملَةِ الثَّانِيَةِ إِشَارَةً إِلَى أنَّهَا إِنْ سَكَتَتْ صَابِرَةً عَلَى تِلْكَ الحَالِ كَانَتْ عِندَهُ كَالمُعَلَّقَةِ الَّتِي لا ذَاتَ زَوْجٍ وَلا أيِّمَ، وَيُحتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَولُهَا أُعَلَّق مُشتَقًا مِنْ عَلاقَةِ الحُبِّ فَلِذَلِكَ تَصبِرُ وَتَسكُتُ. من فوائد الحديث: 1. فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ بَيَانُ أثَرِ هَذَا الدِّينِ العَظِيمِ فِي استِلالِ سَخَائِمِ الجَاهِلِيَّةِ، وَنَبذِ عَادَاتِهَا الذَّمِيمَةِ، فَنَهَى عَنْ دَنِيِّ الأخلاقِ مِنْ فُحْشٍ فِي القَولِ، وَالفِعْلِ؛ كَازدِرَاءِ المَرأةِ وَسُوءِ عِشرَتِهَا وَالتَّعَدِّي عَلَيهَا بِالظُّلْمِ، وَالبُخْلِ وَالطَّمَعِ، وَالكِبْرِ وَالغِلظَةِ وَالفَظَاظَةِ. 2. وَفِيهِ جَوَازُ الكَلامِ بِالألْفَاظِ الغَرِيبَةِ وَاستِعمَالِ السَّجْعِ فِي الكَلامِ وَفُنُونِ البَلاغَةِ، إِذَا أتَى بِهِ الخَاطِرُ بِغَيرِ تَكَلُّفٍ، وَانقَادَ لَفظُهُ لِمَعنَاهُ مِنْ غَيرِ استِكرَاهٍ وَلا تَنَافُرٍ. 3. وَفِيهِ أنَّ المَرأةَ العَاقِلَةَ اللَّبِيبَةَ الحَكِيمَةَ لا تَغتَرُّ بِإِلْحَاحِ غَيرِهَا فِي افتِضَاحِ أخْلاقِ عَشِيرِهَا وَتَعْيِيرِ زَوجِهَا المُسِيءِ إِلَيهَا، فَلا تَصِفُ عُيُوبَهُ أمَامَ النِّسَاءِ، الَّلاتِي لا يَملِكْنَ حَوْلاً وَلا طَولاً عَلَى الإِصلاحِ، وَرُبَّمَا يَؤُولُ الأمْرُ إِلَى احتِقَارِهَا وَالشَّمَاتَةِ وَالاستِهَانَةِ بِهَا. فَأحْسَنَتِ الَّتِي قَالَتْ: «زَوجِي لا أبُثُّ خَبَرَهُ». وَقَولِ الأُخرَى: «إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ». 4. وَفِيهِ أنَّ مِنْ شَأنِ النِّسَاءِ إِذَا تَحَدَّثْنَ أنْ لا يَكُونَ حَدِيثُهُنَّ غَالِبًا إِلاَّ فِي الرِّجَالِ، وَهَذَا بِخِلافِ الرِّجَالِ فَإِنَّ غَالِبَ حَدِيثِهِمْ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ المَعَاشِ. وَلَعَلَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ تَحَدُّثُ كُلُّ جِنْسٍ بِمَا تَنصَرِفُ إِلَيهِ هِمَّتُهُ وَيُفَرِّغُ فِيهِ جُلَّ وَقتِهِ وَجُهدِهِ، فَمَعَاشُ المَرأةِ وَطَبِيعَةُ حَيَاتِهَا مُلازَمةُ بَيتِهَا وَزَوجِهَا وَأولادِهَا وَهِمَّةُ الرَّجُلِ مُعَلَّقَةٌ بِعَمَلِهِ وَكَسبِهِ وَطَلَبِ الرِّزْقِ. احبتنا الكرام: نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, وَلِلحَدِيثِ تَتِمَّةٌ, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرالأستاذ محمد أحمد النادي - ولاية الأردن

7850 / 10603