أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
خبر وتعليق   ديمقراطية الشيخة حسينة تطحن كل الآراء المخالفة

خبر وتعليق ديمقراطية الشيخة حسينة تطحن كل الآراء المخالفة

الخبر في الأول من حزيران 2010 أغلقت الحكومة البنغالية إحدى أكبر الصحف البنغالية " امار داش" بعد مرور أكثر من ست سنوات من العمل في الحقل الإعلامي. وهذه الصحيفة المنتشرة بين القراء والتي تحظى بمصداقيتها لديهم قد أُسكتت اليوم لقيامها بنقض تصرفات حكومة الشيخة حسينة التي تفرط من خلالها بمقدرات البلاد لصالح الهند وأمريكا تحت ذريعة حرية التجارة، والتعاون المشترك، ومكافحة الإرهاب. وقد جاء إغلاق الصحيفة بعد شهرٍ واحدٍ فقط من إغلاق الحكومة للمحطة التلفزيونية "قناة 1"، لبثها برنامجاً ينتقد بعض قرارات الحكومة، وقد كانت الحكومة قد استصدرت قراراً قضائياً بإغلاق محطة فضائية أخرى " تلفزيون جمانة". التعليق إنّ تحركات الحكومة العدائية والمتعاقبة ضد الإعلام المقروء والالكتروني تؤكد طبيعة النظام السياسي لحكومة حسينة الديمقراطية والمتمثل بقمع أي صوت معارض أو منتقد لها.فعلى سبيل المثال، صحيفة "امار داش" بدأت قصتها مع الحكومة عندما نشرت خبر تلقي ابن الشيخة حسينة " ساجب واجد" رشوة قيمتها ثلاثة ملايين دولار على مساعدته لشركات أجنبية في الفوز بعطاءات من الحكومة للتنقيب عن النفط في بنغلادش دون المرور بالإجراءات القانونية. فبعد نشر هذا الخبر مباشرة استنفر الحزب الحاكم وبدأ زبانيتهم بإرسال التهديدات لمحرر الصحيفة "محمد الرحمن" ونسبوا له 25 تهمة. وقد تحدى محمد الرحمن الحكومة بنشر العقود الفاسدة التي عقدتها الحكومة مع شركات نفط وغاز أمريكية. وعندما فشلت مخابرات الأمن القومي في الرد على العقود الفاسدة لجأت إلى اعتقال الناشر لصحيفة "امار داش" السيد "حشمت علي" من مكان سكنه واجبرته على التوقيع على أوراق بيضاء، وبعد ذلك لفقوا تهماً لمحمد الرحمن وأغلقوا الصحيفة. ثم في الثاني من حزيران 2010 داهم ما يقرب من 300 رجل أمن في عتمة الليل مقر الصحيفة واعتقلوا محمد الرحمن، وتم توقيفه 12 يوماً على ذمة التحقيق في العديد من القضايا الملفقة له من ضمنها صلته بحزب التحرير. وقد استخدم المحققون معه أساليب تحقيق كانت تستخدم في العصور الوسطى من مثل تعريته من ملابسه، وضربه الضرب المبرح، واستخدام الصدمات الكهربائية، وتسليط الأضواء عليه، وضربه في الليل، فألحقوا به أذى في كتفيه، وعموده الفقري، وأطرافه، وأعضاء جسمه جميعها.إنّ هذه الأساليب في التحقيق والتعذيب قد تم استيرادها من أمريكا وبريطانيا تحت مسمى تدريب المحققين البنغاليين للتعامل مع ما يسمونه بالإرهاب. ففي الخامس عشر من حزيران 2010 ذكرت صحيفة "الجاردن" البريطانية أنّ "استخدام التعذيب بما في ذلك تعصيب العينين، والاعتداء الجسدي، وربط القدمين باليدين، والشبح، ووضع المواد الكيميائية على الوجه والفم، لتحطيم الشخص حتى يُجبر على الإجابة عن الأسئلة، كل ذلك أمور شائعة في مراكز الاعتقال في بنغلادش والمعروفة باسم "زنازين الاستجواب"" وقد ذكرت الصحيفة كيفية تدريب جهاز المخابرات البريطاني (MI5) للمحققين البنغاليين على التحقيق والتعذيب لأي مشتبه به بالإرهاب.يبدو أنّ النظام السياسي الديمقراطي المتهاوي ينحى منحاً جديداً ضمن جهود الشيخة حسينة في سعيها الحثيث لإرضاء وإسعاد أسيادها وخصوصاً الأمريكان من خلال التفريط بمصالح الأمة وقمع أي فكرة تتعارض مع خيانتها وخيانة حكومتها. محمد المأمون - بنغلاديش

أكذوبة الانتخابات

أكذوبة الانتخابات

بعض بلدان العالم الإسلامي هذه السنة ولسنوات مضت موجة من الانتخابات البرلمانية والرئاسية، ابتداء من أفغانستان مرورا بالعراق ووصولا إلى السودان، هُدر فيها المال والجهد ودوت فيها الهتافات الكاذبة والوعود الباطلة، وصَورت أن شعوب هذه البلدان تُعبر عن إرادتها السياسية بكل اختيار دون «تزوير أو تحريف»، وأن نتائج هذه الانتخابات والمنتخـَـبين هم من اختارهم الشعب. لقد بدأت ظاهرة الانتخابات بالظهور بشكل ملفت قبل ما يقارب العقدين من الزمن، وقبل ذلك لم تكن موجودة، بل كان العالم الإسلامي ولا زال يعيش تحت أنظمة قمعية مغتصبة للسلطة، تحكم شعوبها بالحديد والنار. فما الذي تغير حتى جعل هؤلاء الحكام يقبلون إجراء لعبة الانتخابات مع علمهم بأن صورتهم في أعين شعوبهم قبيحة، واذا مُنحت هذه الشعوب الحرية الحقيقية في الانتخاب لفظتهم وأتت بمن يتقي الله ليحكمها بالقرآن والسنة ويخرجها من الظلمات إلى النور. فهل هذه الانتخابات أكذوبة أم حقيقة؟ وما الغاية من إجرائها؟إن ما تقوم به حكومات العالم الإسلامي من ظلم وقهر لشعوبها، ومن جلبٍ لقوى الغرب الكافر كي يجثم على صدور هذه الشعوب لتمتص خيراتها وتتركها تتلوى من الجوع. وما يقوم به هؤلاء الحكام من بيع وتنازل عن أراضي ومقدسات الأمة، وتقسيم الممزق من أرض الإسلام إلى دويلات هزيلة، لم يعد مقبولا لدى الأمة، ولم تعد تستسيغ مثل هذه الأمور، فكان لا بد من إضفاء ما يسمى «بالشرعية» على هذه الجرائم. والشرعية في منظور النظام العالمي هي أن من يقوم بهذه الجرائم لا بد وأن يكون منتخب من قبل شعبه وبالتالي كل تصرف يقوم به يكون بموافقة الأمة ورضاها. ولذلك كان لا بد من إجراء هذه الانتخابات وبالتالي أخذ موافقة الأمة على هذه الجرائم، وعليه فإن هذه الانتخابات أكذوبة ولا يراد منها اعطاء الأمة إرادتها الحقيقية في اختيار من يحكمها ويرعى شؤونها بدليل أن كل ما تفرزه هذه الانتخابات هم نفس العملاء أو نسخة مطابقة لهم أمثال حامد كرازي والمالكي، واذا أفرز ت هذه الانتخابات إرادة الأمة الحقيقية فان مصيرها يكون الإلغاء والقمع والاعتقال والتعذيب، وخير دليل على ذلك مصير الانتخابات الجزائرية في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، حيث أفرزت تلك الانتخابات إرادة الأمة الحقيقية عندما اكتسحت جبهة الإنقاذ معظم مقاعد البرلمان الجزائري لأنها رفعت شعار الإسلام، فكانت النتيجة أن تدخل الجيش بإيعاز من فرنسا فوأد إرادة الأمة بإلغاء الانتخابات واعتقال قادة جبهة الإنقاذ، وما تبع ذلك من أحداث دموية راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء.وللوقوف على هذه الأكذوبة نستعرض واقع الانتخابات في كل من السودان وفلسطين و الأردن والعراق وأفغانستان وانتخابات الرئاسة في مصر. السودان، فلسطين، الأردن: جاءت الانتخابات السودانية تنفيذا لاتفاقية نيفاشا التى نصت على ضرورة فصل جنوب السودان عن شماله. فمثل هذه الجريمة الكبيرة لا بد وأن يوافق عليها الشعب السوداني بجميع أطيافه، ولا يكون ذلك إلا بإجراء الانتخابات التي يسهر الغرب الكافر على إنجاحها لتكتمل مؤامرته الرامية لتمزيق السودان، لذلك يراد لهذه الانتخابات اضفاء ما يسمى بالشرعية على انفصال الجنوب، ففي لقائه مع صحيفة «ديرشبيغل الألمانية» الذي نقلته صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 24/03/2010م قال الرئيس البشير: (لقد أدركنا أن مثل هذا الحدث التاريخي- انفصال الجنوب- لا يمكن البت فيه سوى من قبل ممثلين شرعيين عن الشعب)، وهو عينه ما نطقت به أمريكا -مهندسة اتفاقية نيفاشا- حيث قال المبعوث الأمريكي الخاص للسودان (سكوت غرايشن) في مقابلة مع وكالة رويترز في 26/03/2010م: (إن الولايات المتحدة تأمل أن تمهد انتخابات الشهر القادم في السودان السبيل إلى طلاق مدني لا حرب أهلية). وما يدلل على ذلك أيضا قرار الإتحاد الأوروبي إرسال أكبر بعثة في تاريخه لمراقبة الانتخابات؛ تتكون من (130) مراقباً يقودها نائب في البرلمان الأوروبي، ومركز الرئيس الأمريكي الأسبق (كارتر) قرر إرسال (85) مراقباً، والمبعوث الأمريكي (غرايشن) كان يتنقل بين الخرطوم وجوبا وكادقلي لعلاج القضايا العالقة لإنجاح الانتخاباتِ. فكما هو واضح من التصريحات والأعمال السابقة فإن الغاية من أكذوبة انتخابات السودان هي فصل جنوبه عن شماله باسم الشعب السوداني. وما يجري في السودان هو عين ما جرى في انتخابات فلسطين قبل عدة سنوات، حيث كانت الغاية من تلك الانتخابات إفراز حكومة تضم الفصائل الفلسطينية الفاعلة، ومن ثم تقود هذه الحكومة المشتركة ما يسمى بعملية السلام المشؤومة والتي ستفضي باعتراف شعبي بكيان يهود المغتصب لأرض فلسطين. وهذا أيضا عين ما حدث في انتخابات البرلمان الأردني عام 1993م قبل التوقيع على اتفاقية وادي عربة الخيانية، حيث قامت الحكومة الأردنية والتي حصلت على ثقة البرلمان (أي ثقة الشعب الأردني) الذي كان قسما من أعضائه من الحركات الإسلامية بالتوقيع على تلك الإتفاقية. وعليه يصبح التنازل عن أرض الإسراء والمعراج وبحسب القوانين الدولية تنازلا شرعيا وقانونيا لأنه يتم عن طريق حكومة منتخبة من قبل شعبها.الانتخابات العراقية والأفغانية: إن الغاية من الانتخابات العراقية والأفغانية متشابهة ومتقاربة، فبعد إحتلالها لهذين البلدين أرادت أمريكا أن تضفي على وجودها الناحية «الشرعية والقانونية» بطريقة تضمن بقاءها في هذه البلدان وبالتالي تبقى مسيطرة على مقدراتهما، وفي الوقت نفسه تغير وجهها الإستعماري القبيح، مع ضمان وجودها العسكري في هذه البلدان، ولكن بشكل وباسم مغاير للمحتل. فكانت الطريقة أمامها هي الإتيان بحكومات منتخبة من قبل الشعبين الأفغاني والعراقي، بكل طوائفهما وقبائلهما وأطيافهما، وبعد ذلك تقوم هذه الحكومات وباسم الشعبين بالتوقيع على إتفاقيات تعاون مشترك، واتفاقيات أمنية، وأخرى دفاع مشترك، حيث تتطلب هذه الإتفاقيات أن تقوم هذه الحكومات المنتخبة وباسم شعوبها بطلب رسمي من أمريكا أن تبقي قواتها وألا تنسحب حتى يتم التعاون والتنسيق الأمني على أرض الواقع. وبالتالى يتحول الوجود العسكري الأمريكي من محتل ومستعمر إلى وجود قانوني وشرعي حسب الأعراف الدولية. وهذا ما تم بالفعل، فلقد أفرزت الانتخابات المزورة عملاء أمريكا في كلا البلدين (كرزاي والمالكي) وتم التوقيع على الاتفاقيات الأمنية فاصبح وجود أمريكا في العراق وأفغانستان قانونيا ولم تعد مستعمرة. انتخابات الرئاسة المصرية: لقد أصبح من المـُـسلّم به لدى الأمة الإسلامية أن حكامها مغتصبون للسلطة، وجاثمون على صدور أبناء الأمة بلا سند شرعي. وهذه القضية باتت تؤرّق وتقض مضاجع أسياد هؤلاء الحكام، وتخوفهم. هذا آتي من الوقت الذي تنفض فيه الأمة عنها غبار الذل وتنقلب على حكامها وتخلعهم وتأتي برجال مخلصين يحكمونها بكتاب الله وسنة نبيه. فكان لا بد من إعطاء هؤلاء الحكام الصفة الشرعية والقانونية عبر صناديق الاقتراع المزيفة، فكانت انتخابات الرئاسة في مصر التي أفرزت طاغية مصر حسني مبارك، فأصبح وجود هذا الرئيس في الحكم و حسب الأعراف الدولية وجودا قانونيا وشرعيأ، ويكون أي خروج عليه انقلابا على الشرعية الدولية وبالتالي يحق للأمم المتحدة التدخل لحماية إرادة الشعب وحماية هذا الرئيس المنتخب برضا من شعبه بأي الوسائل. وما جرى في انتخابات مصر ينطبق على أي انتخابات رئاسية في العالم الإسلامي كتلك التي جرت في الباكستان. فكما هو واضح فإن الانتخابات التي تجري في العالم الإسلامي هي أكذوبة وليست حقيقة وهي مُسَيّسة ولا تعبر عن إرادة الأمة لا من قريب ولا من بعيد، بدليل أن من ينجح فيها هم من عملاء الغرب الذين يمررون سياسته في هذه البلدان، واذا ما أفرزت الانتخابات إرادة الأمة الحقيقية كان مصيرها الوأد والإلغاء. وكما هو واضح لكل ذي بصيرة فإن الغاية من هذه الانتخابات هي إضفاء الشرعية القانونية على ما يقوم به هؤلاء المنتخَبون من مؤامرات وتنازل عن مقدسات الأمة وتمزيق لأرض الإسلام. بقيت مسألة لا بد من الوقوف عليها، وهي أن الانتخابات أداة تستخدمها الأمم والشعوب لتختار بكل حرية ورضا من يحكمها ويرعى شؤونها، وبالتالي فهي ليست حكراً على أحد، بل موجودة في معظم الأنظمة والقوانين، وهي لا تقتصر كما يظن البعض على الديمقراطية فقط، أو أن الديمقراطية هي عينها الانتخابات، فهذا الظن باطل لأن الديمقراطية نظام حكم وليست طريقة للانتخاب، وهي نظام كفر انبثق عن عقيدة باطلة هي فصل الدين عن الحياة. وأما الإسلام فيوجد فيه نوعان من الانتخابات، النوع الأول هو انتخاب ممثلين عن الأمة في الرأي، يرجع إليهم الخليفة لاستشارتهم في الأمور، وهم ينوبون عن الأمة في محاسبة الحاكم، ولا يكون لهم أي صفة تشريعية أبدا (أي أنهم لا يقومون بسن القوانين). ودليل ذلك فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية حيث طلب من الأنصار أن يُخرجوا له إثني عشر نقيبا، أي ممثلين عنهم لدى الرسول صلى الله عليه وسلم. والنوع الثاني من الانتخابات هو انتخاب الحاكم أو (البيعة) لأن السلطان في الإسلام للأمة وهي وحدها لها الحق في انتخاب من يحكمها بالكتاب والسنة، لا بأي شيء آخر مطلقا. وقد كانت هذه البيعة تأخد أشكالا مختلفة على مدار تاريخ الأمة الإسلامية، وكانت في كل مرة يُعبر فيها عن إرادة الأمة، وللتدليل على ذلك نأخذ الكيفية التي تم انتخاب عثمان رضي الله عنه فيها خليفة. فبعد أن طُعن عمر رضي الله عنه، رشح للمسلمين ستة نفر على أن يختاروا منهم خليفة لهم، وكان منهم علي وعثمان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم، ولقد تنازل عبد الرحمن عن الترشُح مقبال أن يقوم هو بإجراء عملية الانتخابات، فأخد يطوف المدينة بيتا بيتا وشارعا شارعا، في الليل وفي النهار طيلة ثلاثة أيام، يسأل فيها الناس، الرجال والنساء، ويستطلع رأيهم ورغبتهم فيمن يخلف عمر رضي الله عنه، فوجد أن الناس يرغبون فيمن يسير على نهج أبو بكر وعمر فكانت البيعة لعثمان رضي الله عنهم جميعا على أن يحكم بالكتاب والسنه وأن يسير على ما سار عليه الشيخان. وعليه يتبين أن الإسلام قد أقر انتخاب ممثلين عن الأمة في الشورى والمحاسبة، وأعطى للأمة وحدها حق انتخاب من يحكمها ويرعى شؤونها بدين الحق، وبغير ذلك تكون الانتخابات باطلة لا سند لها.ابو اسيد

مؤتمر إعلامي عالمي

مؤتمر إعلامي عالمي

سيعقد المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مؤتمره الإعلامي العالمي بعون الله تعالى في بيروت-لبنان، بعنوان "موقف حزب التحرير من القضايا الدولية والإقليمية الساخنة". وستكون أبحاث المؤتمر في أقسام ثلاثة، يتناول فيها عرض موقف حزب التحرير من أبرز القضايا الساخنة في العالم على النحو التالي: - في القسم الأول القضايا الإسلامية المعتدى عليها في بلاد المسلمين، وهي: قضايا المسلمين في البلاد العربية (فلسطين، العراق، السودان "انفصال الجنوب") قضايا المسلمين في جنوب آسيا (أفغانستان، باكستان "كشمير") قضايا المسلمين في جنوب شرق آسيا (إندونيسيا وحركات الانفصال) قضايا المسلمين في غرب ووسط آسيا (تركيا "قبرص"، القوقاز، تركستان الشرقية) - وفي القسم الثاني قضايا الاعتداء على الإسلام والمسلمين في الغرب. - وفي القسم الثالث القضايا الدولية العامة التي تمس المسلمين وغيرهم: الأزمة الاقتصادية الدولية التي انطلقت من أمريكيا وتفرعت في العالم. الأزمة النووية العالمية، والطاقة النووية السلمية وبخاصة في إيران. تسمعون عن كل ذلك وغيره تصرياحاً لا تلميحاً، وجلياً واضحاً لا لبس فيه ولا غموض... الزمان: يوم الأحد 6 شعبان 1431هـ الموافق 18 تموز 2010م المكان: قاعة البريستول، فردان، بيروت، لبنان.

بيان صحفي   المؤتمر الإعلامي العالمي لحزب التحرير

بيان صحفي المؤتمر الإعلامي العالمي لحزب التحرير

سيعقد المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مؤتمره الإعلامي العالمي بعون الله تعالى في بيروت - لبنان بعنوان "موقف حزب التحرير من القضايا الدولية والإقليمية الساخنة"... وستكون أبحاث المؤتمر في أقسام ثلاثة، يتناول فيها عرض موقف الحزب من أبرز القضايا الساخنة في العالم على النحو التالي: - في القسم الأول القضايا الإسلامية المعتدى عليها في بلاد المسلمين، وهي: قضايا المسلمين في البلاد العربية (فلسطين، العراق، السودان "انفصال الجنوب") قضايا المسلمين في جنوب آسيا (أفغانستان، باكستان "كشمير") قضايا المسلمين في جنوب شرق آسيا (إندونيسيا وحركات الانفصال) قضايا المسلمين في غرب ووسط آسيا (تركيا "قبرص"، القوقاز، تركستان الشرقية) - وفي القسم الثاني قضايا الاعتداء على الإسلام والمسلمين في الغرب. - وفي القسم الثالث القضايا الدولية العامة التي تمس المسلمين وغيرهم: الأزمة الاقتصادية الدولية التي انطلقت من أمريكيا وتفرعت في العالم. الأزمة النووية العالمية، والطاقة النووية السلمية وبخاصة في إيران. وعليه فإننا ندعو كل مهتم بأمر الأمة وقضايا المسلمين من الصحفيين والإعلاميين والسياسيين لحضور هذا المؤتمر الذي سيعقد في يوم الأحد 6 شعبان 1431هـ الموافق 18 تموز 2010م في قاعة البريستول، فردان، بيروت، لبنان.

الجولة الإخبارية 21/6/2010م

الجولة الإخبارية 21/6/2010م

العناوين: • إثيوبيا ترتكب مجازر حرب مروعة في أوغادين• توتر العلاقات الروسية الأمريكية على خلفية أحداث قرغيزيا• المعارضة الموريتانية تتهم الدولة باحتضان قاعدة عسكرية فرنسية التفاصيل: بعد أن تمكن مقاتلو جبهة تحرير أوغادين من قتل أربعة وتسعين جندياً أثيوبياً في عملية عسكرية نوعية، قام جيش الاحتلال الإثيوبي بأعمال انتقامية ضد المدنيين في بعض مناطق إقليم أوغادين الصومالي المحتل. وذكرت منظمة ألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة في بيان رسمي لها أن الجيش الإثيوبي قام في أعقاب هجوم مقاتلي الجبهة بعزل قرى فافين وجوري وبامباس وفارسو وجلالشا عن العالم وتمشيطها على نطاق واسع ثم قامت بإعدام سبعين شخصاً خلال عملية التمشيط، ووقعت المجازر في 18/أيار (مايو) الماضي. وأكدت المنظمة الألمانية بأن لديها أدلة من شهود عيان على قيام الجنود الإثيوبيين بإطلاق الرصاص على مسنين وفلاحين ورعاة صوماليين أمام أعين ذويهم في القرى الخمس المذكورة. ومن الجدير بالذكر أن إقليم أوغادين الذي تعادل مساحته مساحة ألمانيا وبلجيكا معاً ويقطنه ثمانية ملايين مسلم من الصوماليين يخضع لاحتلال إثيوبيا منذ العام 1960م عندما تم اقتطاعه من الصومال ومنحه لإثيوبيا بتدبير من الاستعمار الإنجليزي. إن على البلدان العربية والإسلامية أن تعامل إثيوبيا معاملة الدولة الاستعمارية المحتلة وأن تقطع العلاقات الدبلوماسية معها وأن تضغط عليها بكل الوسائل لإعادة أوغادين إلى الصومال وتحريرها في أسرع وقت من الاستعمار الإثيوبي الغاشم بدلاً من التآمر معها ضد الشعب الصومالي المسلم. ------- يُقدر المراقبون عدد القتلى في الأحداث الدامية التي وقعت في جنوبي قرغيزيا بألفي شخص بينما نزح إلى جمهورية أوزبيكستان المجاورة أكثر من أربعمائة ألف شخص. وتُعزى أسباب هذا الصراع المؤسف في قرغيزيا إلى وجود تضارب في المصالح بين أمريكا وروسيا في البلاد وأهم هذه المصالح وجود قاعدة ماناس الأمريكية في قرغيزيا والتي تعتبر أهم قاعدة أمريكية في آسيا الوسطى واستخدمتها القوات الأمريكية في اجتياح أفغانستان في العام 2003م. وتسعى روسيا بكل ما أوتيت من حيلة ونفوذ لإخراج القاعدة الأمريكية فقامت الشهر الماضي بتدبير انقلاب أطاح بالرئيس السابق باكاييف الذي وافق على استمرار وجود القاعدة الأمريكية. وعلى إثر الانقلاب اندلعت الاشتباكات في جنوبي قرغيزيا أولاً بين أنصار الرئيس المخلوع وبين القوات الحكومية وثانياً بين الأكثرية القرغيزية وبين الأقلية الأوزبكية، ويبدو أن روسيا أدركت أن لأمريكا وبقايا النظام السابق أصابع في هذه الاشتباكات. ونقلت رويترز عن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف قوله: "أنه ينبغي للولايات المتحدة مغادرة قاعدتها الجوية في قيرغيزستان بعد انتهاء العمليات التي يقودها حلف شمال الأطلسي في أفغانستان". وأكد ميدفيديف رأيه هذا في مقابلة مع وول ستريت جورنال نشرت على موقع الكرملين الإلكتروني يوم الجمعة الماضي فقال: "إن قاعدة ماناس الأمريكية يجب أن لا يستمر وجودها إلى الأبد ... أرى أنها ينبغي أن تحل مهام محددة ثم تنهي عملها". وهدد عظيم بك بكنظاروف نائب رئيسة الحكومة القرغيزية المؤقتة يوم الخميس الماضي بإغلاق قاعدة ماناس الأمريكية ما لم تسلم بريطانيا ماكسيم باغييف نجل الرئيس المخلوع كرمان بك باكييف الذي لجأ إلى بريطانيا. وطالب أمريكا بالعمل على تسليمه إذا أرادت الحفاظ على قاعدتها. ------- شن أحمد ولد داده الرئيس الدوري لمنسقية المعارضة في موريتانيا هجوماً عنيفاً ضد نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز متهماً إياه بالتشبث بالحكم بالقوة وبرفض التفاوض مع المعارضين. واتهم ولد داده النظام الحاكم بأنه عرَّض موريتانيا للضعف عندما تم احتضان قاعدة عسكرية فرنسية شمال البلاد وقال بأن: "هذه القاعدة تتحرك في موريتانيا من دون أن يُعرف عن نشاطها أي شيء"، وأوضح بأن: "وجود القاعدة في البلد لم يمر بالإجراءات القانونية المتمثلة في مصادقة البرلمان أو استشارة المواطنين". بينما أكدت فرنسا بأن هذا الكلام مجرد مزاعم وأن الموجود هو مجرد تعاون أمني يتمثل في وجود خبراء فرنسيين في مجال الأمن بموريتانيا ولا يرقى إلى ما يمكن تسميته قاعدة عسكرية. إن النفوذ الفرنسي الذي حلَّ محل النفوذ الأمريكي في موريتانيا بدأ يوسع مجاله من خلال إنشاء مثل تلك القواعد العسكرية بينما المتحاورون في الحكومة والمعارضة لا ينظرون إلى الأمر بخطورة ويرون أن المسألة مجرد صراع بين نظاميين!!.

المصلحة وذم الهوى

المصلحة وذم الهوى

إنَّ من أعظمِ البلايا التي ابتُليَ بها المسلمونَ في هذا الزمانِ هيَ تغيّرُ المفاهيمِ الإسلاميةِ، واستبدالُها بمفاهيمَ غربيةٍ غريبةٍ عنِ الإسلامِ، وإنَّ من أخطرِ تلكَ المفاهيمِ على الإطلاقِ مفهومَ المصلحةِ الذي به يُحوّلُ الحرامَ إلى حلالٍ، وبحجةِ المصلحةِ يصبحُ الربا مباحاً، والاشتراكُ معَ الكافرِ لقتالِ المسلمِ عملاً شرعياً، والصلحُ مع يهودِ والاعترافُ بسيادتهمْ على بلادِ المسلمينَ أمراً يوافقُ الإسلامَ وهكذا. وأصبحَ يروَّجُ لكثيرٍ منَ الأفكارِ الدخيلةِ على الإسلامِ بحجةِ أنها قواعدٌ شرعيةٌ مثلُ قولهم: «لا يُنكَرُ تغيّرُ الأحكامِ بتغيّرِ الزمانِ» و «أينما تكونُ المصلحةُ فثمَّ شرعُ اللهِ» و «العرفُ محكّمٌ» وغيرُها من الأفكارِ الغريبةِ التي أُلبستْ لَبوسَ الإسلامِ وأُدخلتْ على أفهامِ المسلمينَ لصرفهم ْكلياً عن الإسلامِ وأصولِهِ. ومَعَ أنَّ هذا البحثُ في أساسهِ هوَ بحثٌ فقهيٌّ من الناحيةِ الأصوليةِ، إلا أنَّ أثرَهُ واقعٌ على جميعِ المسلمينَ، بل وتتداولُهُ الألسنةُ في كلِّ يومٍ للاحتجاجِ بهِ على القيامِ بالأعمالِ التي تتنافى مَعَ الشرعِ، ولذلكَ كانَ لزاماً على المسلمينَ أن يدركوا معنى المصلحةِ وواقعِها في الفقهِ الإسلاميِّ وهلْ يجوزُ الأخذُ بها على اعتبارِها مصدراً من مصادرِ التشريعِ؟ وقبلَ الخوضِ في معنى المصلحةِ، لا بدَّ من معرفةِ مصادرِ التشريعِ، ذلكَ أنَّ المصدرَ المعتبرَ شرعاً لا بدَّ أنْ يكونَ ثبتَ بالدليلِ القطعيِّ أنه وحيٌ منَ اللهِ سبحانَهُ. أما المصادرُ الشرعيةُ التي اتفقَ جمهورُ العلماءِ على اعتبارِها، فهيَ الكتابُ، والسنةُ، وإجماعُ الصحابةِ، والقياسُ وهناكَ مصادرٌ اختُلفَ على اعتبارها مصادرَ شرعيةً ومنها: مذهبُ الصحابيِّ، والمصالحُ المرسلَةُ، والإستصحابُ، وسدُّ الذرائعِ، وشرعُ من قبلنا، والعُرفْ. وهذهِ اختلفَ العلماءُ على اعتبارها مصادرَ شرعيةً لكونها لمْ تثبتْ حُجّيتُها بالدليلِ القطعيِّ. فالمصالحُ المرسلةُ إذاً هيَ ممَّا ظُنّ أنَّها دليلٌ وهيَ ليستْ بدليلٍ لعدمِ ثبوتِها بالدليلِ القطعيِّ. أما الذينَ قالوا بالمصالحِ فقدِ اعتبروا أنَّ للشريعةِ مقاصدٌ، وأنها شُرِعتْ لحفظِ هذهِ المقاصدِ، يقولُ الآمديُّ في كتابِهِ (الإحكامُ في أصولِ الأحكامِ) «فإن كانَ أصلاً -أيْ الحكمْ- فهو الراجعُ إلى مقاصدِ الشريعةِ الخمسةِ التي لم تَخلُ من رعايتِها مِلّةٌ منَ المللِ ولا شريعةُ منَ الشرائعِ وهيَ حفظُ الدينِ، والنفسِ، والعقلِ، والنسلِ، والمالِ». ومعنى ذلكَ أنَّ الشرائعَ شُرعتْ لتحقيقِ تلكَ المقاصدِ الخمسةِ ، وبعضُ العلماءِ كالشيخِ تقيِّ الدينِ النبهانيِّ يضيفُ إليها حفظَ الدولةِ، وحفظَ الأمنِ، والكرامةِ الإنسانيةِ، وهذهِ المقاصدُ قدْ اتفقَ عليها أغلبُ العلماءِ منْ خلالِ استقراءِ الشرائعِ السماويةِ ورسالةِ الإسلامِ، أما الذينَ قالوا بالمصالحِ فقدْ اعتبروا أنَّ مقاصدَ الشريعةِ تنطبقُ على الأحكامِ الجزئيةِ كما تنطبقُ على الشريعةِ كاملةً، أيْ أنَّ كلَّ حكمٍ بعينهِ إنما شُرِعَ لمصلحةٍ معينةٍ، مَعَ أنَّ مقصدَ الشارعِ من إرسالِ الرسالةِ خلافُ مقصدهِ منْ كلِّ حكمٍ بعينِهِ، فاللهُ سبحانَهُ يقولُ «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» (الأنبياء: 107) وهذا يعني أنَّ إرسالَ الرسولِ صلى اللهُ عليهِ وسلمْ هوَ الرحمةُ، أي أنَّ الغايةَ منْ إرسالِ الرسولِ صلى اللهُ عليهِ وسلمْ هيَ الرحمةُ للناسِ، ويقولُ: «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ» (الإسراء: 82) فهذهِ تدلُّ على أنَّ قصدَ الشارعِ منْ إرسالِ الرسالةِ وتنزيلِ القرآنِ هوَ الرحمةُ والشفاءُ، فهذهِ كلها تدلُّ على أنَّ الغايةَ من إرسالِ الرسالةِ ككلٍّ هيَ الرحمةُ للعبادِ وليستْ الرحمةُ والمصلحةُ هيَ غايةُ كلِّ حكمٍ بعينهِ، فحدُّ القطعِ على السارقِ وجلدُ الزاني ليسَ فيهِ مصلحةٌ دنيويةٌ لمنْ يُقامُ عليهِ الحدُّ، بلْ ليسَ فيهِ حتى رحمةٌ لهُ لأنَّ اللهَ سبحانهُ يقولُ: «وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» (النور: 2) فأين المصلحةُ أو الرحمةُ في هذا الحكمِ لمن أقيمَ عليه الحدّ؟ هذا منْ حيثُ مقاصدُ الشريعةِ، أما عنِ المصالحِ المرسلةِ أو الإستصلاحِ فهيَ كما عرّفَها الفقهاءُ: «المصالحُ التي لمْ يشهدْ لها الشرعُ بالإعتبارِ ولا بالإلغاءِ وهيَ الأفعالُ التي يقصدُ بها جلبُ مصلحةٍ أوْ دفعُ مفسدةٍ وليسَ لها دليلٌ منَ الشرعِ» وقد عُرّفتْ المصالحُ المرسلةُ بأنَّها المصالحُ التي أرسِلتْ منَ الدليلِ الخاصِّ، أيْ تلكَ التي لا يوجدُ لها دليلٌ خاصٌّ منَ الشرعِ وإنما لها دليلٌ عامٌ أوْ دليلٌ كليٌّ وهذا رأيُ الإمامينِ الشاطبيِّ والقَرَافِيِّ، أما أدلةُ القائلينَ بالمصلحةِ فنوردُ بعضاً منها معَ الردِّ عليها لاستيفاءِ البحثِ. أولاً: الذينَ استدلوا بحُجِّيةِ المصلحةِ قالوا بأنَّ الرسولَ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ أقرَّ معاذاً حينَ أرسلَهُ إلى اليمنِ بأن يجتهدَ رأيَهُ إذا لمْ يجدِ الحكمَ في كتابِ اللهِ ولا في سنةِ رسولِهِ. فهذا استدلالٌ في غيرِ محلِّهِ. وليسَ في الحديثِ ذكرٌ للمصلحةِ، وإنما يُتَّخذُ الحديثُ حجةً على جوازِ الاجتهادِ، وليسَ في الحديثِ أن الرسولَ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ أقرَّ معاذاً على الاجتهادِ بناءً على المصلحةِ ، لا منطوقاً ولا مفهوماً ، وإنما فيهِ إقرارٌ لمعاذٍ أنْ يجتهدَ رأيَهُ ليحكمَ بما يؤديهِ إليهِ هذا الاجتهادُ إذا لمْ يجدِ الحكمَ في الكتابِ ولا في السنةِ، ولمْ يقلْ معاذٌ أنهُ يحكمُ برأيهِ ، وإنما قالَ: أجتهدُ رأيي. وهذا معناهُ أنه إذا لمْ يجدْ الحكمَ صريحاً لا في الكتابِ ولا في السنةِ فسيبذلُ جهدَهُ لاستنباطهِ. ثانياً: قولهمْ أنَّ الواقعَ يتغيرُ ويتطورُ باستمرارٍ والنصوصُ محدودةٌ، ولذلكَ يجبُ استحداثُ مصادرَ للتشريعِ، لهذا يلزمُ الأخذُ بالمصالحِ المرسلةِ. فمدلولُ هذا الكلامِ أنَّ الشريعةَ ناقصةٌ ويجبُ أنْ نُضيفَ إليها مصادرَ من عندنا كيْ تكتملَ، وهذا مخالفٌ لنصِّ القرآنِ: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» (المائدة: 3) .ألا ترى أنَّ نصاً واحداً كالقاعدةِ الشرعيةِ المأخوذةِ من نصوصِ القرآنِ وهي: (الأصلُ في الأشياءِ الإباحةُ ما لمْ يردْ دليلُ التحريمِ) يُعطي حكماً لكلِّ الأشياءِ في الدنيا مهما كثُرتْ. إنَّ الوقائعَ كلها منذُ اكتملَ نزولُ التشريعِ إلى يومِ القيامةِ لها أحكامُها في الشريعةِ بنصوصِها المحدودةِ. يقولُ سبحانهُ: «مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ» (الأنعام: 38). والأدلةُ ليستْ القرآنُ والسنةُ فحسبُ ، وإنما هيَ القرآنُ والسنةُ وإجماعُ الصحابةِ والقياسُ، وهذهِ مكتملةٌ بذاتها بدونِ أيَّةِ إضافةٍ بشريةٍ؛ وأيُّ إضافةٍ إلى الأدلةِ بحجةِ عدمِ كفايةِ الأدلةِ للمستجداتِ، إنما هوَ اتهامٌ بنقصٍ للشريعةِ وهذا يخالفُ القرآنَ. ثالثاً: قولهمْ أنَّ الصحابةَ رضوانُ اللهِ عليهمْ قدْ أخذوا بالمصالحِ المرسلةِ في بعضِ الحوادثِ مثلَ جمعِ الصحفِ المتفرقةِ في مصحفٍ واحدٍ، واتفاقهُمْ على نسخِ المصحفِ، وإنشاءِ عمرَ للدواوينِ. وهذهِ الأعمالُ ليسَ فيها ما يدلُّ على أنَّ المصلحةَ كانتْ دليلاً على جوازها. فأمْرُ أبي بكرٍ بجمعِ القرآنِ وأمْرُ عثمانَ بنسخِ المصحفِ، وإحراقِ سائرِ المصاحفِ، تدلُّ حادثتُهُ على أنَّه إزالةٌ لضررٍ عظيمٍ. فإنهُ لما كَثُرَ القتلُ في حفَّاظِ القرآنِ، وخِيفَ على القرآنِ منَ الضياعِ وخِيفَ أن يحصلَ اختلافٌ في القرآنِ بينَ المسلمينَ، قالَ حذيفةُ بن اليمانِ لعثمانَ: أدركِ المسلمينَ قبلَ أنْ يختلفوا. فأمرَ بنسخِ المصحفِ في نسخةٍ واحدةٍ وأحرَقَ ما سواها، فهذا كلُّه ضررٌ أزالهُ خليفةُ المسلمينَ، وهذا ليسَ مصلحةً عمِلَ بها منْ عندِهِ، وإنما لأنَّ الرسولَ أمرَ بإزالةِ الضررِ، فعن ابن عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلىَّ اللهُ عليهِ وسلمَ: «لا ضررَ ولا ضرارْ» فما فعلهُ أبو بكرٍ وعثمانَ هوَ إزالةُ ضررٍ، وفعلَهُ كلٌّ منهُما استناداً إلى السنةِ وليسَ لمجردِ أنهُ رأى أنَّ ذلكَ مصلحةً. كذلكَ إنشاءُ عمرَ الدواوينَ لمْ يكنْ دليلُهُ المصلحةَ. وأنما الدليلُ هوَ الشرعُ، وهوَ أنهُ لما توسعتِ الدولةُ الإسلاميةُ وكثرَ المسلمونَ في عهدِ عمرَ-وهوَ خليفةُ المسلمينَ ومسؤولٌ عنْ رعايتهمْ- صارتْ أحوالهُمْ وشؤونهمْ بحاجةٍ إلى ضبطٍ وحفظٍ وتسجيلٍ، وذلكَ منْ أجلِ القيامِ برعايةِ شؤونهمْ حسبَ أحكامِ الشرعِ، ولذلكَ استحدثَ عمرُ هذهِ الوسائلَ والأساليبَ، للقيامِ بالواجبِ وهوَ تطبيقُ الإسلامِ، فإذا تعذّرَ تطبيقُ الإسلامِ ورعايةُ شؤونِ المسلمينَ إلا بهذهِ الأساليبِ والوسائلِ أو ما هوَ مثلَها، فإنهُ يصبحُ اتخاذها أوْ اتخاذُ ما هوَ مثلَها واجباً للقاعدةِ الشرعيةِ: «ما لا يتمُّ الواجبُ إلا بهِ فهوَ واجبٌ». فيكونُ دليلُ الفعلِ هوَ الشرعُ، هذا منْ جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى فإنَّ الشرعَ دلَّ على إباحةِ هذهِ الأشياءِ التي استحدثها عمرُ، فالأصلُ في الأشياءِ الإباحةُ ما لمْ يردْ دليلُ التحريمِ. وهذهِ كلُّها لها أدلتُها الشرعيةُ وليستْ مبنيةً على المصلحةِ. وهكذا بقيةُ الأدلةِ التي ظنَّ القائلونَ بها أنها منْ بابِ المصلحةِ إنما لها أدلتُها منَ الشرعِ وليسَ فيها أيُّ دليلٍ على المصلحةِ. أما قولُ الفقهاءِ في المصلحةِ فقدْ ردّها جمهورُ العلماءِ ومنهمُ الشافعيُّ والآمديُّ والغزاليُّ والعزُّ بن عبدِ السلامِ فقدْ وردَ عنِ الشافعيِّ قولُهُ في المصلحةِ «منِ استحسنَ فقد شرّعْ» وقوله «إنما الإستحسانُ تلذذٌ» كما ردّها الإمامُ أحمدُ بن حنبلٍ وابن تيميةَ وابن قدامةَ المقدسيُّ، وأما الحنفيةُ فقدِ اشْتُهِرَ عنهمْ أنهمْ لا يأخذونَ بالمصلحةِ ولاهيَ معتبرةٌ عندهمْ، أما ما يُنْسَبُ إلى مالكٍ بأنهُ أخذَ بالمصلحةِ فقدْ أنكرَ جماعةٌ منَ المالكيةِ ما نُسِبَ إليهِ من القولِ بها ومنهمْ القرطبيُّ، وذهبَ الشافعيُّ ومعظمُ أصحابِ أبي حنيفةَ إلى أنها ليستْ معتبرةَّ في مذهبِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ. وعلى ذلكَ يتبينُ أنَّ الإستدلالَ بالمصلحةِ لا يجوزُ شرعاً ولا بأيِّ حالٍ، ذلكَ أنها ليستْ دليلاً ولا تصلحُ أنْ تكونَ دليلاً بإجماعِ جمهورِ العلماءِ على ذلكَ، أما الذينَ قالوا بالمصلحةِ فيما يتعارضُ معَ النصِّ الشرعيِّ فذلكَ ما لمْ يقلْ بهِ أحدٌ منَ المتقدمينَ ولا منَ المتأخرينَ، بلْ هوَ مجردُ اتباعٍ للهوى واجتراءٍ على اللهِ، وتقوّلٌ على الشرعِ بما ليسَ فيهِ، فالقولُ مثلاً بجوازِ شراءِ البيوتِ عن طريقِ البنوكِ الربويةِ من بابِ المصلحةِ أو أنهُ يجوزُ شراءُ العقارِ التجاريِ بالربا حتى يتقوّىَّ المسلمُ ويصبحُ غنياً لأنَّ المؤمنَ القويَّ أحبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ فذلكَ مجردُ افتراءٍ على اللهِ وعلى شرعهِ، ذلكَ أنَّ الحرمةَ في تلكَ المسائلِ ظاهرةٌ كالشمسِ في رابعةِ النهارِ. وغيرُ ذلكَ الكثيرُ من الأحكامِ الشرعيةِ التي تحولتْ وتحرّفتْ تحتَ مسمّى المصلحةِ، حتى صارتِ المصلحةُ هيَ الأساسُ في استصدارِ الأحكامِ الشرعيةِ قبلَ النظرِ في مصادرِ التشريعِ الأساسيةِ، لدرجةِ أنْ وصلَ الأمرُ ببعضِ دُعاةِ المصلحةِ أنْ يقولَ «إئتني بالمصلحةِ آتيكَ بالدليلِ عليها» وكأنَّ الأصلَ في الحكمِ الشرعيِّ أنْ يوافقَ مصالحَ الناسِ وأهواءهمْ لا أنْ يلتزموا همْ بشرعِ اللهِ سبحانَهُ، واللهُ تعالى يقولُ «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» (الحشر: 7) ويقولُ أيضاً «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ» (الأحزاب: 36) أيْ أنَّ المؤمنَ مكلفٌ باتباعِ أحكامِ اللهِ سواءً وافقتْ هواهُ ومصلحتَهَ أمْ خالفتها، فحكمُ اللهِ جاءَ لنلتزمَ بهِ لا أنْ نطوّعهُ حسبَ مصالحِنا وأهوائِنا، ثمَّ منْ ذا الذي لديهِ القدرةُ على الحكمِ بأنَّ هذا مصلحةٌ لنا أو مضرةٌ، فما يراهُ الإنسانُ اليومَ مصلحةً، يراهُ غداً مضرّةً، وما يراهُ شخصٌ ما مصلحةً يراهُ غيرهُ مضرّةً، فالإنسانُ أعجزُ منْ أن يقدّرَ مصلحتهُ في أيِّ مسألةٍ، ذلكَ أنهُ بطبيعتِهِ البشريةِ عاجزٌ وقاصرٌ عن الإحاطةِ بما حولهُ، فبالأمسِ القريبِ كانَ البعضُ يرى أنَّ شراءَ البيوتِ عن طريقِ الربا للإستثمارِ أو التملكِ فيهِ مصلحةٌ، أما اليومَ وبعدَ الأزمةِ الماليةِ أصبحَ يُنظرُ لمنْ قامَ بهذا العملِ أنهُ تخبّطَ وأخطأ خطأً فادحاً، ومنْ كانَ يقولُ بأنَّ التجارةَ بالأسهمِ منفعةً ومصلحةً، أصبحَ هوَ نفسهُ اليومَ يقولُ أنَّ ذاكَ العملَ مجردُ طيشٍ وعدمُ وعيٍ، فأينَ المصلحةُ إذاً؟! أهيَ بالإستثمارِ بالأسهمِ؟! أمْ بالشراءِ بالربا؟! أمْ في غيرِ ذلكَ؟! فهلْ يستطيعُ أحدٌ منَ البشرِ أنْ يعطيَ حكماً صواباً لجميعِ الناسِ؟ والجوابُ على ذلكَ بالقطعِ «لا» ولنْ يستطيعَ أحدٌ منَ البشرِ أنْ يقررَ المصلحةَ في أيِّ حكمٍ، لأنهُ حتى يُعطي حكماً صواباً لجميعِ الناسِ في جميعِ الأزمانِ لا بدَّ منْ إدراكِ حاجاتِ جميعِ الناسِ وثقافاتهمْ والبيئةِ المحيطةِ بهمْ والمتغيراتِ الإقتصاديةِ والإجتماعيةِ والسياسيةِ لكلِّ الناسِ وعلى مدى العصورِ، وذلكَ مما يستحيلُ على بشرٍ ولا يتأتى إلا لخالقِ البشرِ، قالَ تعالى: «وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ» (المائدة50). وخيرُ دليلٍ على ذلكَ قصةُ موسى عليهِ السلام معَ الرجلِ الصالحِ، فموسى عليهِ السلامُ كانَ يرى أنَّ خرقَ السفينةِ شيئاً إمرا، وقتلَ الغلامِ ظلماً عظيماً، وبناءَ الجدارِ لقريةٍ بخيلةٍ دونَ أخذِ الأجرِ أمراً خطأً معَ أنَّ تلكَ الأعمالَ في حقيقتِها كانتْ عينَ الصوابِ لأنها كانتْ وحياً منَ اللهِ للخضرِ عليهِ السلام، وإن بَدَتْ في ظاهرها أنها ظلمٌ عظيمٌ، فإنْ كانَ موسى عليهِ السلام وهوَ النبيُّ المرسلُ لمْ يستطعْ أنْ يعرفَ الخطأَ منَ الصوابِ أوْ العدلَ منَ الظلمِ منْ غيرِ وحيٍ، فكيفَ إذاً بباقي البشرِ؟! مما سبقَ نتبينُ أنَّ إتباعَ المصلحةِ فيما يعارضُ النصَّ ما هوَ إلا إتباعٌ للهوى وقدْ ذمَّ الحقُّ سبحانَهُ وتعالى اتباعَ الهوى بلْ واعتبرَهُ إلهاً، ذلكَ أنَّ منْ يتبعْ هواهُ ومصلحتَهُ فقدْ جعلهُما مشرِّعاً لهُ منْ دونِ اللهِ، قالَ تعالى «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ» (الجاثية: 23)، وقال «أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ» (الفرقان: 43)، وروى أنسٌ بن مالكٍ عنْ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَّ أنهُ قالَ: «ثلاثٌ مهلكاتٌ: هوى متبعْ، وشُحٌ مطاعٌ، وإعجابُ المرءِ بنفسهِ» (صحيحُ الجامعِ). بقيَ أنْ نقولَ أنَّ الإنسانَ بطبعهِ يسعى لتحقيقِ مصلحتِهِ ومنافعِهِ الإنسانيةِ وذلكَ أمرٌ غريزيٌ قدْ فُطِرَ الإنسانُ عليهِ، ولكنَّ العاقلَ منْ يعرفُ مصلحتَهُ الحقيقيةَ، وهيَ أنْ يصلَ إلى النعيمِ المقيمِ، إلى جنةٍ عرضها السماواتُ والأرضُ، نعيمٌ لو غمسَ فيهِ غمسةً نسيَ شقاءَ حياتِهِ كلها قالَ عليهِ السلامُ «يؤتى يومَ القيامةِ بأنعمِ أهلِ الدنيا منَ الكفارِ، فيقالُ اغمسوهُ في النارِ غمسةً، فيُغْمَسُ فيها ثمَّ يقالُ لهُ: أيْ فلانْ هلْ أصابكَ نعيمٌ قطْ؟ فيقولُ لا ما أصابني نعيمٌ قطْ، ويؤتى بأشدِّ المؤمنينَ ضُرا وبلاءً، فيقالُ: اغمسوهُ غمسةً في الجنةِ، فيغمسُ فيها غمسةً فيقالُ لهُ: أيْ فلانْ هلْ أصابكَ ضَرُّ قطْ أو بلاءٌ؟ فيقولُ ما أصابني قطٌ ضرٌّ ولا بلاءٌ» (صحيحُ ابن ماجةَ). تلكَ هيَ المصلحةُ التي تُرتجى، وليسَ نعيماً زائلاً مؤقتاً مليئاً بكدرِ العيشِ. فهل ْكانَ بلالٌ رضيَ اللهُ عنهُ لا يعرفُ مصلحتَهُ عندما قاسى أشدَّ العذابِ في سبيلِ الجنةِ؟! أمْ كانَ صهيبٌ الروميُّ رضيَ اللهُ عنهُ مغفلاً عندما دفعَ كلَّ مالهِ إلى قريشٍ للسماحِ لهُ بالهجرةِ إلى رسولِ اللهِ؟! فهلْ فازَ هؤلاءِ وربحوا أمْ لمْ يكونوا يعرفوا مصلحتهمْ؟! كتبهُ للاذاعةِ الاستاذُ أبو زيدٍ

9942 / 10603