في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
العناوين: • أوروبا ترفض فرض عقوبات على (إسرائيل) بسبب عدم وقف الاستيطان• السودان يهرول نحو الانقسام• رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق يفضح ممارسات الاحتلال الأمريكي والنظام العراقي الحاكم التفاصيل: رفضت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون فرض عقوبات على (إسرائيل) بسبب رفضها تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة في العام 1967م، وقالت: "إن سياستها المتعلقة بالشرق الأوسط لن تتغير في الوقت الحالي"، وجاء تصريحها هذا رداً على رسالة بعث بها أوائل هذا الشهر ستة وعشرون مسؤولاً سابقاً في الاتحاد الأوروبي، ومنهم خافيير سولانا المفوض السابق للاتحاد الأوروبي وكريس باتن مسؤول العلاقات الخارجية السابق في الاتحاد وريخاردفون فايتسغر الرئيس الألماني السابق وفيليبي غونزاليس رئيس الوزراء الإسباني السابق ورومانو برودي رئيس الوزراء الإيطالي السابق وماري روبنسون رئيسة إيرلندا السابقة وآخرون. وجاء في الرسالة التي تم نشرها في وسائل الإعلام في 6 كانون أول (ديسمبر) الجاري أنه: "يتعين أن تشعر إسرائيل مثل أي دولة أخرى بالعواقب وتدفع ثمن انتهاكها القوانين الدولية من خلال استمرارها في بناء آلاف المنازل لليهود في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، وطالبت الرسالة وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بأن: "يُصروا على (العقيدة الأوروبية) في اجتماعهم المزمع انعقاده في 13/12 والتي تستوجب منهم عدم الاعتراف بأي تغييرات على حدود حزيران (يونيو) عام 67، وعلى أن يوضحوا أن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون ذات سيادة وتسيطر على أرض تساوي 100% من الأراضي المحتلة عام 1967م بما فيها القدس الشرقية". وطالب الزعماء الأوروبيون السابقون الدول الأوروبية بوضع حد لاستيراد بضائع من المستوطنات التي يكتب عليها "صنع في إسرائيل" واعتبر الزعماء أن: "الإجراءات التي يجب أن يتخذها الاتحاد مسألة أساسية لمصداقيته". وردت كاترين آشتون على الرسالة بأنها تؤيد اعتبار "أن تكون فكرة حدود العام 67 مقبولة بشكل عام" غير أنها لم تُشر إلى مسألة أن تكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية وذلك حسب ما نقلت صحيفة القدس العربي عن موقع (إي يو اوبسورفر).كما تجاهلت آشتون مطالبة الزعماء الأوروبيين السابقين بمنع استيراد البضائع من المستوطنات وأصرَّت على دعم الشكل الحالي من المحادثات التي لا تربط بين العلاقات بين الاتحاد الأوروبي و(إسرائيل) وبين وقف الاستيطان. هذه هي أوروبا وهذا هو نفاقها، فهي دائماً تقف إلى جانب دولة يهود وتسير مع أمريكا في تبرير عدوان دولة يهود على فلسطين واستمرار الاستيطان في الأراضي الفلسطينية. أما مواقف الزعماء الأوروبيين السابقين الرافضة للاستيطان اليهودي والرافضة لانتهاكات (إسرائيل) المتكررة للقرارات الدولية فهي مجرد مواقف لزعماء سابقين لا قيمة لها. فقد اعتاد الزعماء الأوروبيون أن يكونوا مساندين لدولة يهود في عدوانها على فلسطين عندما كانوا في السلطة، وبعد خروجهم من مواقع اتخاذ القرار تتغير مواقفهم ويتحولون إلى وعاظ سياسيين لا أحد يستمع لمواعظهم السياسية البالية. إن عجز الدول العربية والبلدان الإسلامية عن مواجهة دولة يهود هو السبب الرئيس في تمادي العدوان اليهودي على المسلمين، وهو نفس السبب الذي يجعل الدول الأوروبية تتواطأ باستمرار مع مواقف كيان يهود. إن هذا الضعف الشديد لسياسات البلدان العربية والإسلامية نابع من ولاء الحكام فيها لأمريكا والغرب، فلولا وجود هذا الولاء لما بقي كيان يهود في فلسطين لساعات. فبفضل هؤلاء الحكام العملاء وجدت دولة يهود، فلا أمريكا ولا الدول الأوروبية بمقدورها حماية كيان يهود من مجرد هبة حقيقية من المسلمين ضد الدولة اليهودية. فالحامي الحقيقي لكيان يهود هي هذه الأنظمة العميلة التي تتربع على سدة الحكم وهي بمجرد زوالها يزول هذا الكيان حتماً من الوجود.---------تجري إجراءات انفصال جنوب السودان عن السودان على قدم وساق لإخراج عملية الانفصال في مطلع العام القادم مع أدنى قدر من المشاكل. فبالنسبة لترسيم الحدود بين شمال السودان وجنوبه فقد قال مسؤول بالاتحاد الأفريقي: "إنه جرى إنجاز 80% من أعمال ترسيم الحدود بين شمال السودان وجنوبه"، وقال رئيس لجنة ترسيم الحدود عبد الله الصادق: "إن نسبة ألـ20% المختلف عليها تتعلق بمنطقتين في النيل الأبيض وأعالي النيل وطولهما نحو 120 كيلومتراً وتتعلق أيضاً بحدود منطقة كاكا التجارية بين أعالي النيل وجنوب كردفان". وقال الصادق بأن: "الحدود بين الجانبين ستكون الأطول في أفريقيا وستبلغ ألفي كيلومتراً".أما بالنسبة للتصويت فإن مسؤولي المتمردين الجنوبيين يُصعِّدون حملاتهم بشكل علني وسافر ويدعون المواطنين الجنوبيين صراحة لاختيار الانفصال مع أن ذلك يُعتبر مخالفاً لاتفاقية نيفاشا المشؤومة. فكل الأطراف السودانية السياسية العاملة ضمن الإطارات الدولية والإقليمية باتت واثقة من وقوع الانفصال ولا يوجد حزب سياسي حي في السودان يقاوم الانفصال سوى حزب التحرير الذي قام بحملة تواقيع مليونية تندد بانفصال الجنوب وتعتبره خيانة عظمى ولكن الأوساط السياسية العميلة والعفنة في السودان ما زالت تتآمر مع أمريكا من أجل إخراج عملية الانفصال بسلاسة وبأقل مستوى من العصيان المدني والشعبي.--------كشف حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق الممارسات الخيانية والإجرامية للنظام العراقي الحالي المدعوم من الاحتلال الأمريكي فقال: "إن السجناء والمعتقلين العراقيين في سجون الاحتلال والحكومات المتعاقبة على العراق وخاصة حكومة نوري المالكي تجاوز عددهم المليون سجين ومعتقل، ومنهم الآن ما يزيد عن 300 ألف سجين موزعين على ما يزيد 200 سجن في العراق، كما يوجد 8000 امرأة في سجون الاحتلال منها ما هو معروف ومنها ما هو غير معروف، وأغلب هؤلاء لا يُعرف لهم أثر هل هم على قيد الحياة أو هم أموات؟ وتمارس عليهم أبشع صنوف التنكيل لانتزاع اعترافات منهم وكل ذلك مدون وموثق في دفاتر هيئة علماء المسلمين"، وأضاف: "إن الوضع الأمني في العراق سيء للغاية ولم يتحسن كما تدعي الحكومة، فالأعمال الإرهابية مستمرة وتحصد أرواح العراقيين يومياً، فكل طرف يحصد (نصيبه) من قوات الاحتلال إلى المخابرات الإيرانية، مروراً بإسرائيل والميليشيات الحكومية". ووصف الحكومة المشكَّلة حديثاً في العراق بأنها: "طبعة مستنسخة من الحكومات السابقة التي قادت البلاد طيلة الخمس سنوات الماضية وهي التي تسببت في الكثير من المصائب والمآسي للشعب العراقي، رئيس الحكومة نوري المالكي رجل أثبت فشله في إدارة شؤون البلاد فهو متهم بالتسبب في مقتل مئات الآلاف من العراقيين وسجن واعتقال مئات الآلاف أيضاً، هذا بالإضافة إلى اتهامه بالفساد المالي حيث أنفقت ملايين الدولارات من أموال العراقيين من دون وجه حق فلا حسيب ولا رقيب على الحكومة، والشعب العراقي يجهل وجهة تلك الأموال كما تسببت في هجرة وتهجير الملايين وبيع ممتلكات البلاد فالنفط العراقي تستفيد منه أمريكا وحلفاؤها بأثمان بخسة إن لم يكن مرهوناً بموجب عقود طويلة الأمد". هذه هي منجزات الديمقراطية التي يتغنون بها في العراق!!.
بسمِ اللهِ والصلاةُ والسلامُ على من لا نبي بعده أُرسلَ مهداةً ورحمةً للعالمين سيدِنا محمدٍ المختارِ الأمين عليهِ أفضلُ صلاةٍ وأتمُّ تسليمٍ ، نلتقي وإياكُم وبإذنِه تعالى ومعَ سلسلةٍ جديدةٍ نطّلِعُ من خلالِها على عزٍ مفقودٍ وكرامةٍ ضائعةٍ، فكان لا بد من سبرِ أغوارِ هذا التاريخِ المجهولِ لدى كثيرٍ من المسلمين . فتاريخُ الاندلسِ ثروةٌ حقيقيةٌ من العلمِ ومن الخبرةِ ومن العبرةِ والتي لا بدَ أن نعتبرَ منها حتى لا نقعَ في نفسِ الأخطاءِ التي وقعَ فيها من سبقونا ، فتاريخُ الأندلسِ مضى في أكثرِ من ثمانِ مئةِ عام ، قامتْ فيه أممٌ وارتقتْ ، وفي الوقتِ نفسِه وَقَعَتْ أممٌ أخرى واندَثَرَتْ ، بَرَزَتْ فيهِ شخصياتٌ عديدةٌ، كعبدِ الرحمن الداخل وعبدِ الرحمن الناصر ويوسفَ بنِ تشفين وغيرِهم.. لذا سنقومُ من خلالِ هذهِ الحلقاتِ ببيانِ كيفةِ فتحِ الأندلسِ وكيفيةِ سقوطِها وما هي عواملُ السقوطِ؟ والتي لا بد من تجنبِ تكرارِها لتجنبِ تكرارِ السقوط . فمن المعلومِ لدينا أن للهِ سنةً في خلقِهِ لا تتبدلُ ولا تتغيرُ ، فاللهُ سبحانَهُ وتعالى يقول : " فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلاً" (فاطر:43) سورةُ فاطر الآيةُ الثالثةُ والأربعون. فهذا أمرُ اللهِ سبحانَه وتعالى قرَرَهُ في كتابِهِ وجعلَهُ من سنَنِهِ الثابتةِ، كثبوتِ درجةِ غليانِ الماءِ ودرجةِ تجمدِه وثبوتِ الحرقِ في النارِ والقطعِ في السكينِ وثبوتِ حاجةِ الإنسانِ إلى الطعامِ والشرابِ لاستمرارِ حياتِهم ، وإلا فقدهَا بفقدانِهِ إياها ، فهذهِ الأمورُ وغيرُها ثابتةٌ وستظلُ كذلك إلى يومِ القيامةِ ، وهذا الثبوتُ يؤديْ إلى ثبوتِ حياةِ الناسِ وبالتالي تستقيمُ أمورُهُم وتستقر، فاللهُ سبحانَه وتعالى وضعَ للإنسانِ والكونِ والحياةِ قواعدَ محكمةً وسُننًا ثابتةً.لا تتغيرُ إلى يومِ الدين. كذلك وبالمثل فإن سننَ اللهِ تعالى في تغييرِ الأممِ هي سننٌ ثابتةٌ، فقد جعلَ اللهُ لتغييرِ الأممِ وتبديلِها من الفسادِ إلى الصلاحِ، ومن الصلاحِ إلى الفسادِ سنناً ثابتةً لا تتغيرُ. فالقارئُ للتاريخِ المقلبُ لصفحاتِه يشاهدُ هذا الثبوتَ في تلك السننِ، ويجدُ كيفَ أن التاريخَ يكررُ نفسَهُ بصورةٍ عجيبةٍ، فيظنَّ نفسَهُ حين يقرأَ أحداثاً حدثت منذ ألفِ عامٍ أو أكثر، وكأنها هيَ هيَ، نفسُ الأحداثِ التي تتمُ في هذا الزمن، مع اختلافٍ فقط في بعضِ الأسماءِ أو المسميات. والمؤمنُ الحصيفُ لا يقعُ في أخطاءِ السابقين، والمؤمنُ العاقلُ الواعيْ هو الذي يكررُ ما فعله السابقون من المحامدِ والإيجابيات، فيفلحُ بفلاحهِم واقتدائِه بهم، وهو نفسُه الذي لا يقعُ في أخطاء ِمن عارضَ منهجَ اللهِ سبحانه وتعالى، أو وقع في خطأٍ مقصودٍ كان أو غيرَ مقصود. وقبل البدءِ في تاريخِ الأندلسِ ، كان لا بدَ من وَقْفَةٍ ولو يسيرةٍ على أمرِ الجهادِ وتعريفِه ، فمسألةُ الجهادِ من المسائلِ التي هاجمنا الغربُ من خلالِها ، وهبَّ المسلمون للدفاعِ عنها وكأنَها تهمةٌ تَلْحَقُ بالإسلامِ وأهلِه ، مما زادَ الطينَ بِلَّةً ، وأدى هذا الدفاعُ إلى الإساءةِ لأحكامِ الشرعِ وتأويلِ نصوصِهِ تأويلاً لا تحتملُهُ ، فأدى إلى الخطأِ بلِ الضلالِ . فقالوا: إن الجهادَ هو للدفاعِ عن النفسِ ، وهمشوا تماماً بقصدٍ أو دون قصد مسألةَ جهادِ الطلبِ ، والذي لا تنتشرُ الدعوةُ إلا بِِهِ ، بل إنهُ الطريقةُ الشرعيةُ الوحيدةُ للدعوةِ إلى الإسلامِ. والجهادُ هو بذلُ الوسعِ في ساحةِ القتالِ ، وأيضاً هو إزالةُ جميعِ الحواجزِ الماديةِ التي تمنَعُ انتشارَ الإسلام ، فالإسلامُ هو الدينُ الخاتَمُ، وهو كلمةُ اللهِ الأخيرةُ إلى الناسِ، وقد كلّفَ اللهُ هذهِ الأمةَ - أمةَ الإسلامِ - أمرَ نشرِ هذا الدينِ في ربوعِ العالم، وتعليمِ الناسِ كلِّ الناسِ مُرادَ ربِهم عزَّ وجلّ الذي أنزلَهُ على نبيِهِ خاتَمِ الأنبياءِ صلى الله عليه وسلم. وقد جعلنا اللهُ سبحانَه وتعالى -أمةَ الإسلامِ- أمةَ الشهادةِ على باقيْ الأممِ ، قال سبحانه وتعالى: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً" البقرة:143. والطبيعيُّ أن يكونَ هناك من يمنعُ ويصدُّ، ويقفُ بكلِ ما أوتيَ من قوةٍ حائلاً بين حملةِ الدعوةِ وبين مَن يرادُ توصيلُ الدعوةِ إليهِم؛ وذلك لأنَهُم- وهمُ الحكامُ- مستفيدون من عبادةِ هؤلاءِ الناسِ لغيرِ اللهِ سبحانه وتعالى، فإذا حَكمَ شرعُ اللهِ انتقلتِ الحاكميةُ من هؤلاءِ الناسِ- الحكامِ- إلى اللهِ سبحانه وتعالى وهم لا يريدون ذلك، ومن هنا سيقفون أمامَ الدعوةِ بجيوشِهِم وسيوفهِم، ولن يجد المسلمون إلا أن يقفوا أيضا أمامَهُم بجيوشِهم وسيوفِهم حتى يحموا الدعوةَ إلى اللهِ سبحانَه وتعالى. ومبدأُ الإسلامِ هو مبدأٌ شاملٌ كاملٌ ليسَ فيهِ ثُغُراتٌ وليس فيه ما نستحيْ منهُ أو نُخفيهِ عن الآخرين، فهو من عندِ اللهِ عزَّ وجلّ، بتعاليمِهِ ، وكيفيةِ تنفيذِ هذه التعاليم ، ووجبَ نشرُ هذا المبدأ ، ونشرُهُ يتمُّ بالدعوةِ والجهادِ ،، فهذا أمرُ اللهِ ووجبَ علينا التنفيذُ، كما نفذَ أجدادُنا الذين حملوا الإسلامَ طيلةَ أربعةَ عشرَ قرنا من الزمان فهذهِ دولةُ فارسَ والتي تشملَ الآنَ: العراقَ وإيرانَ وباكستانَ وأفغانستانَ وكلَ دولِ الاتحادِ السوفيتي الجنوبيةِ والتي تمثلُ أكثرَ من خمسةَ عشرَ إلى ستةَ عشرَ [تمثل ماذا- المدقق]من جملةِ الاتحادِ السوفيتي السابق، كلُ هذهِ البلدانِ من هذهِ الدولةِ الفارسيةِ أسلمتْ ودخلَها المسلمون عن طريقِ الفتحِ الإسلاميِّ العسكري، بالجيوشِ والجهادِ والاستشهادِ والحروبِ المريرةِ لسنواتٍ طويلة، ومثلُها أيضا دولةُ الرومِ، وكذلكَ بلادُ الشامِ التي تشملُ فلسطينَ والأردنَ وسوريا ولبنانَ وأجزاءً من جنوبِ تركيا، بالإضافةِ أيضا إلى بلادِ آسيا الصغرى، كلُ ذلكَ فُتِحَ بالجهادِ في سبيلِ اللهِ، دولةُ الرومِ فُتحت فتحا عسكريا، وليسَ فتحُ القسطنطينيةِ خافيا عن العيون، وكذلكِ أيضا كلُّ بلدانِ شرقِ أوروبا، وكان منها على سبيلِ المثال: بُلغاريا واليونانُ ورومانيا والمجرُ وتشيكوسلوفاكيا وأجزاءٌ من النمسا ويوغوسلافيا بكاملِها وقبرصُ ومالطا، كلُ هذه البلدانِ فُتحت بالجهادِ في سبيلِ اللهِ في زمنِ الخلافةِ العثمانية، وعاشَ فيها الإسلامُ رَدّحا من الزمن، ثمَّ ما لبثَ أن اختفى منها.، بسقوطِ دولةِ الإسلام وأيضا دولُ شمالِ إفريقيا كلُّها فُتحت بالجهادِ في سبيل ِالله، ابتداءً بمصرَ ومرورا بليبيا ثم تونسَ ثم الجزائرِ ثم المغربِ، ومثلُها أيضا دولُ وسطِ وغربِ إفريقيا فتحت بالجهادِ في سبيلِ الله. والناظرُ للفتوحاتِ الإسلاميةِ التي حصلتْ ، وتلكَ الحروبِ التي يشنُها الغربُ الكافرُ على الإسلامِ وأهلِه ، يرى البونَ الشاسعَ بين أهدافِ الفتوحات ، وأهدافِ تلك الحروب ، رغم ادعاءاتِهم بأنهم يريدون نشرَ السلامِ وتحقيقَ الحريةِ والطمأنينةِ وتخليصَ الشعوبِ من ديكتاتورية حكامِهِم ، نجدُهُم يقتلونَ النساءَ والأطفالَ والشيوخَ دون رحمةٍ ، يهدمونَ البيوتَ يحرقونَ كلَّ شيءٍ أمامَهم ولمْ يسلمْ منهمُ الحجرُ والشجرُ . فالمسلمون دخلوا البلادَ لينشروا فيها العدلَ والرحمةَ ودينَ الحقِ ويعبِّدوا الناسَ لربِ العالمين، علّموا فيها الناسَ دينَهم وهَدَوْهُمْ إلى طريقِ ربِهم ، عملوا على نشرِ العلمِ والدينِ والرحمةِ والعدلِ في ربوعِ العالمِ أجمع. أما الغربُ الكافرُ فلم يدخلِْ البلادَ إلا لاحتلالِها ونهبِ ثَرَواتِها وخيراتِها والقضاءِ على المسلمين أطفالاً ونساءً وشيوخاً. ففي فلسطينَ سمعنا عن كلِّ الموبقات التي فعلها ومازالَ يفعلُها يهودُ هناك ، وكذلك الأمرُ في العراقِ وأفغانستانَ ، وسابقاً سمعنا عن أفعالِ الصربِ في البوسنةِ والهرسكِ وفي كوسوفا حين قُتِل مِائَتَا ألفٍ أو أكثرُ في واحدةٍ من الاثنتين وقاموا بهتكِ عِرْضِ خمسينَ ألفَ فتاةٍ مسلمة، ولا ننسى اجتياحَ روسيا للشيشانِ وكذلك أفغانستانَ وتدميرَ المنشآتِ المدنيةِ في هذهِ البلاد، وقتلِ المدنيين ليلَ نهار. كلُّ هذهِ الأفعالِ وأكثرُ باسمِ الديموقراطيةِ ونشرِ الحرية ، فعن أيةِ حريةٍ يتكلمون,,,؟؟!! إن تاريخَ المسلمين مليءٌ بصَفَحاتِ الشرفِ والعزةِ والمجدِ، وهؤلاء إنما يريدونَ تغييرَ هذه الصَفَحاتِ المشرقةِ عن عَمْدٍ؛ حتى يشعرَ المسلمون بشيءٍ من الاستحياءِ تُجاهَ تاريخِهِم، وإنما التاريخُ الإسلاميُّ صَفَحاتٌ بيضاءُ ناصعةٌ، يشرّفُ كلَ المسلمين ويُعْلِيْ من قدرِهِم، وإنما الاستحياءُ كلُّ الاستحياءِ يجبُ أن يكونَ من أدعياءِ الحضارةِ والمدنيةِ وفُعّالِ الفحشِ والموبقات. نكتفي بهذا القدرِ ، ونعود إليكُم بإذنه تعالى الأسبوعَ القادمَ وحَلْقةً جديدةً من حَلَقاتِ (الأندلسُ المفقودُ من الفتحِ إلى السقوطِ) نتعرف من خلالِها على بلادِ الأندلس ، فإلى ذلكَ الحين ، أستودعُ اللهَ دينَكُم وأمانتَكُم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الله سبحانه:{ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } . إن موالاة الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله من الجرائم الكبرى في الإسلام، كما أن التصفيق لسيئاتهم والنفاق أمامهم هي من علامات السقوط، أمَّا طاعتهم في ظلمهم وفسقهم وعدم التغيير عليهم وإنكار مؤامراتهم فهي مما يُجَرِّئُ الظلمة على محارم الله وعلى عباد الله. إن الله سبحانه هو الحق، وإن كلماته هي الحق، والنظام الذي وضعه سبحانه هو الذي يصلح الخلق، وسواه باطل باطل يفسد ولا يصلح، ويسيء ولا يحسن.ولنتدبر هذه الآيات البينات: 1 ـ إن الله سبحانه توعَّد الذين ارتدوا بعدما تبيَّن لهم الحق، وعدَّهم سبحانه ممَّن انقادوا للشيطان واتبعوه، فزيَّن لهم الشيطان السوء وأضلهم على علم { إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ } . 2 ـ ثم إن الله سبحانه بيَّن سبب مصيرهم هذا المظلم { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ } . إنهم ليسوا هم الذين كرهوا ما أنزل الله بل هم الذين قالوا لهؤلاء الكارهين سنطيعكم، وهم لم يقولوا لهم سنطيعكم في كلِّ الأمر بل قالوا { سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ }، فكيف بالذين كرهوا ما أنزل الله، الذين لا يحكمون بما أنزل الله، وكيف بأولئك المنافقين بطانة الحكام الفاسدة المفسدة في بلاد المسلمين الذين يسبحون بحمد الحكام، ويصنعون لهم من الفضائل ما لا يخطر على بال الحكام أنفسهم، يُصفِّقون لهم على الغثّ والسمين بل الغث على الدوام، يطيعونهم في كل أمر، ويقتلون الناس إرضاءً للحاكم، وينهبون ثروات العباد لإشباع شهوات المتسلّطين على رقاب الناس. يكونون يد الحاكم ورجله في تنفيذ المؤامرات والتفريط في المقدسات، لا يستحيون من الله ولا من عباد الله، صم بكم عمي فهم لا يعقلون. 3 ـ لقد بين الله سبحانه عقابهم الشديد على سوء صنيعهم فالملائكة تضرب وجوههم وأدبارهم يوم القيامة للدلالة على شدة عذابهم، ذلك لأنهم كانوا في دنياهم أتباعاً لكل ما يغضب الله، أتباعاً للظالمين لا يُغَيِّرون عليهم بقول أو فعل، يتبعون ما يسخط الله ويكرهون رضوانه، وتكون النتيجة أن تحبط أعمالهم ويكونوا من الخاسرين { ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ }. 4 ـ إنه لحريّ بأصحاب العقول أن يتدبّروا هذه الآيات ليدركوا أن طاعة الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله في أمر واحد من أوامرهم تكون جريمة يستحقون عليها العذاب الشديد، فكيف بطاعتهم في كلِّ الأمر. بل إن مجرد الرضى والسكوت على ظلمهم يوصل إلى سخط الله وغضبه. يقول صلى الله عليه وسلم : «سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» (رواه مسلم) . إن طاعة الناس للحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله تزيد هؤلاء الظالمين ظلماً، وتجرئهم على التمادي في المنكر والموبقات، وتزيدهم استخفافاً بالناس واستهتاراً بهم كحال فرعون مع قومه {فاستخف قومَهُ فأطاعوه} . إن ما نراه من جرأة الحكام في بلاد المسلمين على دين الله وعباد الله وأرض الله ما هو إلا بسبب سكوت الناس وطاعتهم لهم في معاصيهم وعدم التغيير والإنكار عليهم. لهذا والَوْا الدول الكافرة المستعمرة ومكَّنوا اليهود من اغتصاب أرض الإسراء والمعراج، ثم يرون اليهود يرتكبون المجازر في فلسطين على مرأى منهم ومسمع وهم جلوس في مقاعد المتفرجين كأن الأمر لا يعنيهم. فهل يتدبر المسلمون آيات الله، ولا يطيعون الظالمين بل يعملون على تغييرهم؟ هل يتدبرون؟
ذكرت الجزيرة نت خبرا يتعلق بموافقة روسيا على السماح لقوات حلف شمال الاطلسي ( الناتو ) بنقل عربات قتالية الى افغانستان عبر اراضيها , كما وأكد وزير خارجيتها لافروف ان بلاده لا تعارض ايضا طلب الناتو من موسكو شحن طائرات هليكوبتر مخصصة للنقل الى افغانستان . فهاهم اعداء الامس اصبحوا اصدقاء اليوم , فحلف شمال الاطلسي الذي تاسس في الاصل ليقف بوجه الاتحاد السوفييتي السابق وحلفه المنحل , اصبح اليوم في حالة تناغم وتنسيق كامل مع عدو الامس , وكان القاسم المشترك للتفاهم بينهم هو عداءهم للاسلام والمسلمين , حتى اصبحت مصالحهم متوافقة بالعمل على محاولة اجهاض اي عمل قد يصب بنهضة المسلمين وتحررهم من ربقة الاستعمار وهيمنته المطلقة وكنسه من بلاد المسلمين . حتى ان تصريحات سياسييهم اصبحت تعلن ان مخاوفهم مشتركة , وان التهديدات متطابقة ... وكل ذلك بالطبع هو ظهور المارد الاسلامي . ان عداء روسيا للاسلام جعلها تتجاوز احقادها السابقة على من عمل بالخفاء على اخراجها من افغانستان , لتضع يدها بيده في حربها على الاسلام ودعمها للقوات الغازية لافغانستان لوجستيا , وكل ذلك من اجل محاصرة المخلصين من ابناء هذه الامة في افغانستان وباكستان خوفا من تحررهم الذي بات قاب قوسين او ادنى . ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين كتبهابو باسل
الجهاد بالرأي في سبيل الله: هو الكتابة والخطابة والمكيدة وغير ذلك إن كانت متعلقة مباشرة بالقتال, كخطبة في الجيش لتحميسه ليباشر القتال, أو مقال تحريضي لقتال الأعداء. فإن كان رأيا يتعلق مباشرة بالقتال في سبيل الله فهو جهاد, وإن كان لا يتعلق بذلك مباشرة فليس جهادا شرعا, ولو كانت فيه مشقات, ولو ترتبت عليه فوائد لإعلاء كلمة الله . فلا يطلق على الكفاح السياسي جهادا, ولا على مقارعة الحكام الظالمين جهادا وإن كان ثوابه كبيرا. ش2 ص146.
Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} أوردت صحيفة القوات المسلحة العدد (2042) يوم 16/12/2010 مقالاً في صفحة آراء وأفكار تحت عنوان: (أمريكا تنشط لسلخ دارفور عن السودان بعد اعلان دولة الجنوب) جاء فيه: نشطت إدارة أوباما في حملتها التقسيمية الثانية ضد السودان لتهيئة الأجواء لفصل دارفور بعد جنوب السودان، وذلك استمراراً في تفتيت السودان على غرار اتفاق نيفاشا الذي وقعته حكومة الانقاذ والحركة الشعبية لتحرير السودان عام 2005م، التي صممت لتكون انموذجاً لحل قضايا جميع أقاليم السودان، قال النائب الأول لرئيس الجمهورية آنذاك علي عثمان محمد طه في ندوة تنويرية في حدائق البرلمان السوداني عقب توقيع اتفاقية نيفاشا قال: (هذه الاتفاقية ستعمم على جميع ولايات السودان). ومما يدل بشكل صريح على مؤامرة أمريكا لسلخ دارفور وأهله من السودان هو استعداد أمريكا المبكر هذا العام لتحريك ملف دارفور، فقد أوردت الجزيرة خبراً في 02/02/2010 بعنوان: (أوباما يتوعد بالضغط بشأن دارفور)، جاء فيه: (قال أوباما رداً على أسئلة قدمت إليه عبر موقع "يوتيوب" على الإنترنت إن الولايات المتحدة والأمم المتحدة ودولاً أخرى تعمل من أجل التوسط في سلسلة اتفاقات لتحقيق الاستقرار في السودان والسماح بعودة اللاجئين إلى ديارهم في دارفور. وأضاف "نواصل ممارسة ضغوط على الحكومة السودانية وإذا لم يبدوا تعاونا في هذه الجهود فسيكون من المناسب ممارسة ضغوط إضافية على السودان من أجل تحقيق أهدافنا". فلأمريكا أهدافاً يعرفها الأعمى والأصم وهو تفتيت السودان بسلخ جنوبه ثم دارفور وشرق السودان إلى دويلات عرقية جهوية قبلية وغيرها من النعرات النتنة التي تستخدمها قوى الغرب المستعمر لتفتيت الشعوب والأمم. قال المبعوث الأمريكي سكوت غرايشن: (إن التقسيم في السودان يمكن أن يطال دارفور وشرق السودان بعد الجنوب) الاهرام اليوم العدد (353). ومع تزايد التركيز الأمريكي مؤخراً حول دارفور، يكثف المبعوث الأميركي الخاص للسودان سكوت غريشن من نشاطه على إجراء استفتاء تحديد المصير في جنوب السودان، لتتفرغ الولايات المتحدة بالكامل لاستلام ملف دارفور وعدم نسيانه. إن الولايات المتحدة كانت تغض الطرف عن الحديث حول حلول سياسية لمشكلة دارفور، وتحاول في كل مرة تبريد الأجواء المسخونة من أوروبا، وتطمين المجتمع الدولي بهدوء الأحوال في المنطقة مع علمها التام بسخونة ملف دارفور، قال كرتي؛ وزير الخارجية السوداني في تصريحات للشرق الأوسط 27 سبتمبر 2010 العدد (11626): (بعد اتفاقية أبوجا لحل مشكلة دارفور «أنا كنت شاهدا على اتصال تليفوني بين الرئيس البشير والرئيس الأميركي بوش. شكر الرئيس البشير على تعاون السودان لحل مشكلة دارفور، ووعد بإعلان سياسة جديدة، وإعادة العلاقات الدبلوماسية، وتقديم مساعدات، وغير ذلك. وجاء مسؤولون أميركيون وذهبوا، ولم نسمع شيئا. حتى جاء أوباما، وتكررت المسرحية نفسها. وأخيراً، سمعنا أنهم سيعلنون سياسة جديدة). وهكذا فإن أميركا حاولت التغطية على هذه الكارثة (مشكلة دارفور)، بالاكتفاء بالتصريحات، قال القائم بأعمال السفارة الأمريكية في الخرطوم جيرالد كالوشي منتصف شهر مايو عام 2004م بأن الأوضاع في إقليم دارفور غرب البلاد تمثل موضوعاً حيوياً في ملف حقوق الإنسان في السودان، وأضاف أنه يتحفظ على ربط عملية السلام في الجنوب بتحقيق السلام في إقليم دارفور. وكان ذلك يشير إلى أن أمريكا تسعى إلى إتمام الترتيبات لفصل الجنوب أولاً ثم تنتقل إلى التركيز على موضوع مناطق الشمال ومنها دارفور. وهكذا كانت أمريكا تماطل في سياستها تجاه دارفور آنذاك لحين الفراغ من ملف الجنوب. لأنها لا تريد انشغالها بملف الجنوب وملف دارفور في آن واحد فتركت ملف دارفور مشتعلاًً إلى حينه. وكانت تتناول فقط الملفات الانسانية والأمنية وموضوع النازحين دون جدية في حلها، بل لم تتطرق أصلاً لحل سياسي لموضوع دارفور، أوردت صحيفة الشرق الأوسط في عددها (11594) 26 /08/ 2010 (أن غريشن طرح في زيارته الأسبوع الماضي بعض الأفكار على الحكومة لتضمينها في الاستراتيجية، تتعلق بتأمين العمل بدارفور وتقديم تسهيلات لإيصال المساعدات الإنسانية إلى جانب خطة الحكومة لنزع السلاح ومعالجة أزمة معسكر «كلمة» للنازحين في جنوب دارفور). أما الآن فقد اقتربت ساعة اعلان دولة الجنوب الصهيوصليبية بعد الاستفتاء المزمع في يناير المقبل، فقد أعلن غريشن الاثنين 13/12/2010 تعيين مستشار أميركي خاص للوضع في دارفور، هو السفير الأميركي المتقاعد دين سميث. وجاء إعلان تعيين سميث خلال زيارة غريشن الذي أجاب عن أسئلة الصحافيين عبر دائرة هاتفية أمس ليوضح جهود الإدارة الأميركية في السودان) جريدة الشرق الاوسط (العدد 11704). وردا على سؤال للشرق الأوسط في نفس العدد، حول تعيين سميث، الذي كان سفيراً لدى السنغال ونائب رئيس بعثة في الخرطوم سابقاً، قال غريشن: «إنني مسرور جداً لأنه أصبح جزءاً أساسياً من فريقنا.. هو الشخص الذي نحتاجه ليضع التركيز على دارفور)، وأوضح غريشن: «سيكون لدى السفير سميث الفرصة لقضاء مزيد من الوقت على الأرض والعمل مع قوات حفظ السلام للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وحكومة السودان». إن الولايات المتحدة لا تريد أن يفلت ملف دارفور من يدها لصالح أوروبا ولا لصالح أهل دارفور، إنما تتحين الفرص بل وتصنعها لتحقيق أهدافها المتعلقة بالدين والثروة وبسط النفوذ في هذا الإقليم، فالدين والنفط جعلتا السودان في سلم أولويات الإدارة الأمريكية. أشار الرئيس البشير في مقابلة أجراها معه د. محمد قواص مدير قناة اي ان بي الاخبارية في الخرطوم اوردته ميدل إيست أونلاين قال البشير: (أبلَغَنا سياسيون أميركيون نافذون بأن الولايات المتحدة تعتبر ان نفط السودان لها)، وأضاف: (النفط هو واحد من أهم الاشكاليات في العلاقة مع الولايات المتحدة بالاضافة الى التوجه الاسلامي للسودان). فهلا أدركتم سياسة أمريكا تجاه السودان؟! إن الموقف الذي يجب أن يتخذه أهل البلاد من هذه المؤامرات لايقاف تساقط أقاليم السودان هو الآتي: أولاً: إن التمادى في الباطل والاستمرار في سياسة التنازلات، والاعتماد على أمريكا في معالجة قضايا البلاد، وجعل البلاد ميدان صراع بين أمريكا وأوروبا أمر لا يقبله الإسلام. ويجر البلاد إلى مصيبة كبرى: من الذل والضعف، والفرقة والتفكك والخراب، وخيانة لله ولرسوله وللمؤمنين. ثانياً: إن التنازل عن أي شبر من أرض المسلمين ليكون تحت سلطان العدو الكافر هو جريمة كبرى في الإسلام، وهو يشجع المناطق الأخرى على الانفصال، فالمطلوب ايقاف انفصال جنوب السودان بالغاء نيفاشا، حتى لا تفكر أمريكا في دارفور ولا في غيره. ثالثاً: وجوب معالجة مسألة وحدة البلاد على أساس أنها قضية مصيرية لا يجوز التفريط فيها بحال، فهي قضية حياة أو موت. رابعاً: وهو الأهم والأساس أن تحل الدولة مشاكل دارفور بحكمة ووعي، وإحسان رعاية شؤون، فتعمل على توفير المراعي لأصحاب الأنعام، وتوفير متطلبات الزراعة والري لأصحاب الأراضي، ساكني القرى، وذلك بأن تجمع الفرقاء في دارفور وترعاهم دون تمييز وتحول دون جعل المشاكل مجالاً للتدخل الأمريكي الأوروبي، مستندة في ذلك إلى عقيدة الإسلام التي لا تفرق بين الناس، وتعلنها خلافة راشدة على منهاج النبوة، تنال بها الدولة رضا الرحمن قبل رضا الناس.