في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←منذ أحداث 11/9/2001م لم تتوقف حملات النَيل من المسلمين ووصفهم بالإرهابيين والقتلة، ولم تتوقف مهاجمة الإسلام ووصفه بالإرهاب وسفك الدماء، ولم تتوقف قصص القبض على مسلمين بدعوى التخطيط لتدمير بناية أو سيارة أو محطة قطارات أو غيرها. ولم يتوقف مسلسل الإيقاع بمسلمين عبر تزويدهم بالمعدات والخطط وكل شيء، ومن ثم القبض عليهم بتهم الإرهاب. والمتابع لتعامل الحكومات جميعها مع المسلمين يجد أن التعامل لم يكن في يوم من الأيام تعاملاً حسناً، فمن دعم أمريكا والسماح لمن أراد القتال في أفغانستان سابقاً ووصفهم بمقاتلي الحرية، ومن ثم محاسبتهم فيما بعد، وإلى قانون الأدلة السرية، وليس بنهاية التعامل الحالي مع المسلمين على أنهم إرهابيين وقتلة. وفي كل عام يأمل المسلمون أن تَخِفَّ هذه المعاملة أو تتغير، ولكن الأمر الواقع عكس ذلك؛ فها هو اتهام لأحد المسلمين بمحاولة تفجير سيارة في نيويورك، وليس بآخرها اتهام أحد المسلمين بالتخطيط لتفجير محطة القطارات في فرجينيا. والملاحظ أن الإرهاب صنيعة أمريكا والغرب، والمسلمون بريئون منها براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام. فالمسلمون كما أمرهم الإسلام لا يقتلون طفلاً ولا شيخاً ولا امرأة، ولا يقطعون شجرة ولايقصفون مدناً ولا جسوراً، ولا يستهدفون ملاجئ ولا أبرياء، ولا يستخدمون أسلحة نووية ولا جرثومية للقضاء على البشر. وكل هذا المنع في القتال والحرب، ولا شك أن منعها في غير الحرب أشدُّ وأجزم. ولم يذكر التاريخ أن المسلمين دمروا مدناً وأفنوا سكاناً، ولم تُذكر قصص عن المسلمين أنهم فجّروا أسواقاً أو قصفوا أماكن عبادة. والغريب العجيب أن يكون كل هذا التركيز على المسلمين هنا، ويُترك أُناس آخرون من غير المسلمين بالتدريب والعمل على القيام بأعمال إرهابية دون أن يُلاحقوا ويُتابعوا كما يُتابع المسلمون هنا. فلم نسمع عن اعتقال أُناس من المليشيات النصرانية بتهمة الإرهاب والقتل مع تدربهم على ذلك، كما نسمع عن اعتقال مسلمين بتهمة التدرب على القيام بأعمال إرهابية نتيجة لعبهم واستخدامهم لبنادق الدهانات! ولا يرتفع مؤشر الخطر نتيجة معلومات عن هذه المليشيات ولا يُقام بإجراءات أمنية مشددة!! ولم نسمع عن الشك في كل نصراني أبيض مثلاً نتيجة قيام «ماكفي» بتفجير المبنى الفيدرالي في أوكلاهوما! ولم نسمع عن التشديد على غير المسلمين على التدرب وقيادة الطائرات نتيجة قيام أحد النصارى بالهجوم على مبنى خدمات الضرائب! فلماذا الكيل بمكيالين؟! ولماذا كل هذه الإجراءات الأمنية المشددة التي حولت أمريكا إلى دولة من «العالم الثالث» في تعاملها مع الناس هنا بدعوى الخوف من المسلمين؟! إنّ كل القصص والاتهامات التي وجهت إلى المسلمين بدعوى القيام بأعمال إرهابية تنقصها التفاصيل الكاملة وبها ثغرات كثيرة، وحتى أحداث 11/9 فإن الشك يحوم حول التفاصيل الكاملة لها، مما جعل غير المسلمين من الأمريكيين يصرحون بذلك، ويُخْرِجون الأفلام الوثائقية حول كذب الرواية الرسمية. والناظر إلى الإعلام يجد أنّ ديدنه التركيز على المسلمين على أنهم قتلة ومجرمون، وأنّ دينهم دين إرهاب وسفك دماء، وأنّ الإنسان لا يأمن ركوب سيارة أو طائرة وعلى متنها بعض المسلمين، وهذا حال المواطن الأمريكي العادي -مع عدم عذره- الذي كوَّن له الإعلام صورة نمطية قبيحة عن الإسلام والمسلمين. فما إنْ تخرج قصة رسمية عن توجيه تهمة لإنسان مسلم حتى تتلقفها وسائل الإعلام وتبدأ بالزيادة والنقصان حسب سياسة تلك الوسيلة الإعلامية. فأين هي وسائل الإعلام عن المجرمين الحقيقيين والإرهابيين؟! ولماذا لا تتحقق من القصص التي يُعلن عنها بدل أن تكون ناشرة لها فقط؟! ولماذا تخلو الحيادية والإنصاف في أخبارها؟! ولماذا لم تُثِر وسائل الإعلام قصة الاعتقال في ولاية ميتشيغان مثلاً، لبعض أفراد المليشيات النصرانية؟! بينما تضج هذه الوسائل بالتحليلات واستضافة الخبراء في حالة اعتقال مسلم؟! ولماذا يكون الهجوم على الإسلام والمسلمين ووصفهم بأقذع الأوصاف حرية رأي؟! ولماذا تُعتبر الرسومات المهينة للرسول وحرق القرآن جزءً من حرية التعبير، أمّا المسلمون -بناء على رغبة أمريكا- فيجب عليهم أنْ يوقفوا تعليم أحكام الإسلام لأنّ بعضها قد يصف غير المسلمين بأوصاف لا تحلو لبعض الناس؟! إنّ نظرةً صادقةً سريعةً منصفةً تُري أنّ نسبة الفساد والمفسدين من المسلمين نسبة قليلة جداً عندما تُُقارن مع نسب الفساد عند الأعراق والأديان الأخرى، بل إنّ المسلمين كجالية هي من أفضل الجاليات وأكثرها خدمة وعطاءً للناس مسلمهم وكافرهم. إنّ الإرهاب ليس الخطر الحقيقي الذي يتهدد أمريكا، فإنّ أخطار الكحول والمخدرات قد أدت إلى قتل أعدادٍ أكبر بكثير مما سببته أحداث 11/9 مثلاً. وإنّ الأخطار الناجمة عن العنف لدى الفرد الأمريكي تؤدي سنوياً إلى قتلٍ وسرقةٍ واغتصابٍ وغيرها من الجرائم التي تَقشعرُّ لها الأبدان، وإنّ أخطار المليشيات النصرانية وبعض أصحاب المعتقدات هنا أدت إلى قتل أعداد كبيرة من الناس، وإنّ الأخطار الناجمة عن الأزمة الاقتصادية كبيرة حتى جعلت المدير السابق للاستخبارات الوطنية «دينيس بلير» يُصرِّح أمام لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ: «إنّ هاجس الأمن القريب الذي يعني الولايات المتحدة هو الأزمة الإقتصادية العالمية، وما يترتب عليها من نتائج سياسية. إنّ الأزمة مستمرة، وكلنا نتذكر النتائج السياسية الرهيبة نتيجة الأزمة الإقتصادية في العشرينات والثلاثينات في أوروبا، وعدم الاستقرار والدرجات العالية من التشدد الإرهابي». وكذلك فقد صرّح «كريستوفر بوند» نائب رئيس لجنة الاستخبارات أن الأزمة الإقتصادية تأخذ الأولوية في الاهتمام لدى لجنة الاستخبارات. فلماذا لا تُعامل هذه الأخطار كما تُعامل الأخطار المُتوهمة من المسلمين؟! أم أنّ الأخطار من المسلمين لعبة وفبركة تستخدمها أمريكا لتنفيذ مخططاتها؟! ألم تكذب إدارة بوش وتُلَفِق الوقائع من أنّ العراق يمتلك أسلحة نووية لتبرير غزوها للعراق! إنّ لأمريكا والغرب عامة أهداف كثيرة من وراء مسمى الحرب على الإرهاب، منها الحصول على المكاسب السياسية في مناطق معينة والسيطرة عليها كما في حرب أمريكا على أفغانستان، وكذلك الحصول على منافع إقتصادية وثروات مناطق مهمة كالعراق، وتخويف المسلمين في داخل أمريكا وجعلهم يَسيرون حسب ما تريده أمريكا من البعد عن الإسلام والانسلاخ عن باقي المسلمين في العالم، وتفريق المسلمين فيما بين أنفسهم وجعلهم يحارب بعضهم بعضاً حسب ما جاء في دراسة صادرة عن مؤسسة «راند». وكذلك فإنّ في الحرب على الإرهاب منافع لكثير من الشركات في داخل أمريكا نفسها وليس بآخرها وضع الأجهزة التي تعمل بالأشعة في داخل المطارات لتفتيش الركاب والتي تظهر العورات، وما يترتب عن بيع وصيانة هذه الأجهزة من مرابح مادية. وكذلك فإنّ بقاء الحرب على الإرهاب يُبقي الدعم من قبل الناس في داخل أمريكا لاستمرار الحرب في العالم الإسلامي، كيف لا وهم يرون بين فترة وأخرى قصة أو تهديداً من قبل مسلمين. وكذلك فإنّ إبقاء الحرب على الإرهاب يصرف الشعب الأمريكي عن المشاكل الحقيقية التي تواجههم والناتجة عن مبدئهم وبالتالي عن عدم التفكير عن مبدأ ونظام بديل. إنّ التهديد للمسلمين والتمييز ضدهم سيبقى ويستمر، وإنّ مسلسلات القبض على «إرهابيين» منهم لن تتوقف. وإنّ الحل لهذه المشاكل لا يكون بالقتل والتدمير والتفجير لأنه حرام. والمسلمون يجب عليهم الالتزام بالحكم الشرعي. فالمسلمون يجب أنْ يَتَمَثل فيهم حمل الإسلام، ويجب عليهم أنْ يحملوه لغيرهم عن طريق الحجة والإقناع. وعلى المسلمين نزع عامل الخوف حتى يتسنى لهم حمل الإسلام والدفاع عن أنفسهم. وعلى المسلمين ألا يتنازلوا عن حقوقهم والدفاع عن قضاياهم. وبإمكانهم تسيير المسيرات المطالبة بحقٍ لهم مثلاً، أو ضد قرار ظالمٍ لهم. وإنّ الحل الجامع المانع لمشاكل المسلمين في أمريكا بل والعالم أجمع هو الامتثال لأوامر الله عز وجل عن طريق تطبيق شرعه بإيجاد الدولة الإسلامية «دولة الخلافة». وهذا الإيجاد يكون حسب أوامر الإسلام وذلك باتباع طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في إنشاء الدولة الإسلامية. وواضح أن هذه الطريقة لا تقوم على القتل أو العنف وإنّما هي طريقة سياسية. وإنّ في وجود الخلافة الإسلامية سعادة وطمأنينة للمسلمين وغيرهم، وراحة للناس من الظلم والجبروت المتحكم في العالم. اعداد الاستاذ ابو هيثم
الخبر نشرت صفحة الشرق الأوسط في 27/12/2010 مقابلة مع فيليب كراولي الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، فمما قاله عن تسريبات ويكيليكس:"نحذر من النظر إلى وثيقة واحدة من دون فهم المضمون العام، والصورة الأوسع هي أن الولايات المتحدة تسعى من أجل ضمان مصلحتها الوطنية". وذكر أن "العبارة الأهم بالنسبة للسياسة الخارجية هي الصبر الاستراتيجي حيث أن أمامها تحديات كبيرة في العام المقبل، على رأسها بدء عملية نقل السلطات الأمنية من القوات الأمريكية وقوات الناتو إلى الأفغان بحلول يوليو / تموز المقبل". وقال "عند التعامل مع النزعات فإن الأمر يحتاج إلى الوقت، وقد يستغرق أجيالا لشفاء الجروح في المجتمع ولكن المهم أن لا نكون سجناء الماضي". وقد كشف عن علاقة أمريكا بالأنظمة القائمة في العالم الإسلامي، فقال "نحن نساعد في تقوية مؤسسات الحكم التي بإمكانها أن تواجه التحديات المحلية أو الإقليمية أو العالمية ونقوم بذلك في أرجاء عدة من العالم، مثل الباكستان وأفغانستان وفي أنحاء من أفريقيا". وقال عن العلاقة مع الصين وكوريا الشمالية "العلاقة مع الصين أوسع بكثير من الكوريتين بما في ذلك الاقتصاد". وعن قيادة أمريكا للعالم، قال "نحن نحاول القيادة من خلال إعطاء مثال جيد وأحيانا نخفق في المعايير الدولية ولكن في هذه الحالة من الواضح على الدولتين الرائدتين القيام بدور القيادة". "الولايات المتحدة مع (في) كل ركن في العالم". وقال عن منطقة الشرق الأوسط "الحوار ليس هدفا في حد ذاته بل وسيلة لتحقيق هدف، سيكون لدى سوريا تأثير في المنطقة، والمنطقة مهمة بالنسبة لنا فمن المناسب أن نتواصل مع سوريا وقد فعلنا كل ما في مقدورنا للتواصل مع سوريا بطريقة بناءة". التعليق نستطيع أن نستنبط من كلام الناطق باسم الخارجية الأمريكية بعض الخطوط العريضة لسياسة أمريكا الخارجية ونعلق عليها فنقول: 1.أمريكا تعمل لمصلحتها الذاتية فقط، فسياستها مرتكزة على أساس المصلحة في الدرجة الأولى، فعندما تكلمت عن تسريبات موقع ويكيليكس أظهرت أنه من الواجب أن يفهم مضمونها العام وأن ينظر اليها بصورة أوسع أي أن ينظر إلى ما تقصده أمريكا من ذلك، وماذا يفيد سياستها وماذا يخدم مصالحها. فأرادت أن تقول أن المقصود من هذه التسريبات بشكل عام هو خدمة المصلحة الأمريكية. فأمريكا تعمد إلى الكشف عن أشياء وتخفي أشياء وتخلط بين أشياء فيما يخدم سياستها ويحقق مصالحها، سواء بفضح سياسات وسياسي دول، أو بالتغطية على بعضهم أو بالتضليل على أمور معينة. ولذلك يجب الوعي عما يصدر من أمريكا ومعرفة الصدق من الكذب منه وعدم الوقوع في الفخاخ التي تنصبها من كل ذلك. 2.أمريكا تشعر أنه من الممكن أن تفلت زمام الأمور من يدها ولذلك تراعي الظروف المحلية والإقليمية والعالمية حتى تتغلب على التحديات الناتجة عن هذه الظروف، فمع أنها تعمل على أن تتروى تحت مسمى الصبر الاستراتيجي، وأنها تعلم أن علاجاتها ربما لا تقبل فورا من قبل الآخرين ولكنها تراهن على عامل الزمن وعلى الأجيال القادمة التي ستنشأ في ظل الوقائع الجديدة والغريبة عن الأمة وحتى تدمل الجروح التي فتحتها بسبب الدمار الذي تحدثه في حروبها المسعورة على الأمم والشعوب الأخرى، فتعرف أنها غير مقبولة في أفغانستان والباكستان ولكن ترى أنه بعد أجيال ستكون سياستها مقبولة لأن الأجيال القادمة ستنشأ في ظل الظروف التي أوجدتها أمريكا، وكما هو حاصل في فلسطين حيث أنها ترى أن البعض من أهلها صار يقبل بالواقع الجديد والغريب عن الأمة، فصار يقبل بوجود كيان يهود على أغلب أرض فلسطين. ولكن هذا ربما ينطبق على بعض المسلمين وليس على مجموع الأمة الإسلامية وفي ظروف مؤقتة وليس دائمية. فألمانيا واليابان التي كان بوش وأركان إدارته السابقين يضربون المثل بهما ويقولون أننا تحاربنا مع الألمان واليابانيين وبعد ذلك زال العداء من بيننا وأصبحنا أصدقاء وحلفاء، وهكذا سنصبح أصدقاء وحلفاء مع العراقيين بعدما تحاربنا معهم، فهذا القياس الشمولي خطأ وتطبيقه على كل شعوب العالم خطأ. فالساسة الأمريكان يفكرون بهذه العقلية ويسيرون على هذا الخط. 3.تعمل أمريكا على كسب الصين كما كسبت ألمانيا واليابان حتى تصبح حليفتها أو دولة تدور في فلكها. لأنها ترى فيها قابلية لذلك، بسبب طبيعة الصينيين واستعدادهم للعمل مع الأمريكان لعدم تركز أي مبدأ لديهم، فالشيوعية لم تتمركز لديهم، بل تستطع أن تقول أنها اندثرت وما بقي إلا اسمها لأسباب سياسية. ولذلك فإن الدولة في الصين تعمل على إحياء الثقافات القديمة لدى شعبها مثل الكونفوشية لعلمها بضرورة وجود فكر وثقافة لدى الشعب، وإلا فإن الشعب سيتأثر بثقافة الآخرين ويقع تحت سيطرتهم. فالأمريكان يدركون واقع الصين، ولذلك قال الناطق باسم خارجيتهم بأن العلاقة مع الصين أوسع بكثير من الكوريتين، ولم يقل من كوريا الشمالية فقط، بل من الكوريتين أي أن الصين أهم لديهم من الكوريتين وما أمر الكوريتين إلا ليخدم سياساتهم تجاه الصين وليس أمر الصين اقتصاديا فقط. ولذلك لا ترى الأمريكان يسيّرون حملة ضد الشيوعية في الصين لأنها غير موجودة في الواقع وغير مؤثرة على شعب الصين، ولكنك تراهم يسيّرون حملة ضد الإسلام بل حملة قوية وشرسة ومجحفة بحق الإسلام وأهله، لأنها ترى تأثير الإسلام على الإمة الإسلامية وقرب ظهوره ومدى خطورته على مصالحها بل على عظمتها وعلى كيانها. 4.ترى نفسها أنها قائدة العالم وتريد أن تحافظ على هذه القيادة، فترى أن من حقها أن تتدخل في كل ركن من أركان العالم وأن تفرض سياستها عليه. وإذا قبلت دولة كبرى بجانبها إنما تقبلها لتستعين بها عندما ترى أنه لا بد من ذلك وحتى تظهر للعالم أنها غير متفردة في شؤون العالم وأن غايتها ليست إقالة الآخرين وعزلهم فيسبب لها مشاكل كبيرة كما حصل لها في عهد بوش المنصرم. ولكن الحقيقة أنه لا يحق لأمريكا أن تقود العالم وهي ليست أهلا لذلك، لأنها لا تعمل لخير العالم وإنما تعمل لتحقيق مصالحها الذاتية فقط. 5.تعتمد على الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي ومنه أفريقيا، وتعمل على ربطها بها تحت اسم تقويتها حتى تمرر سياستها بواسطتها. فهي تعتمد على الأنظمة في سوريا وفي تركيا والباكستان ومصر وفي غيرها حتى تمرر أو تنجز أو تثبت سياستها. لأن أمريكا تدرك أنه مهما بلغت عظمتها فإنه إن لم يكن لها أدوات للتنفيذ فإنه يصعب عليها أن تنفذ كل ما تريد ويكلفها الكثير. فقوة هذه الإنظمة العميلة ليست نابعة من سند طبيعي وهو الأمة، وإنما نابعة من سند خارجي وهو أمريكا التي تعمل على تقوية تلك الأنظمة لبسط نفوذها ولتركيز هذا النفوذ في العالم الإسلامي. فاذا أدركت الأمة الإسلامية ذلك واستعدت للتضحية فإن بمقدورها إسقاط هذه الإنظمة المدعومة أمريكيا وكذلك طرد أمريكا من المنطقة الإسلامية كلها وإقامة صرح خلافتها العظيم.
(الحلقة الأولى )إن الخوف طبيعي في الإنسان لأنه مظهر من مظاهر غريزة حب البقاء فيه. وعندما يتحرك هذا المظهر بشيء ما، فإن الإنسان يواجهه بدافع العقيدة عنده، ويكيف سلوكه حسب مفهومه عن الشيء الذي أثار خوفه، فإن كان هذا الفهم خاطئاً ولَّد سلوكاً خاطئاً، وإن كان الفهم سليماً ولَّد سلوكاً صحيحاً. وعليه فإن الخوف قد يولِّد جُبناً وذلاًّ إذا كان نابعاً من خشية الناس والتزلف لهم طلباً لرضاهم وطلباً لمتع الدنيا عندهم، وقد يولِّد عزّاً وعظمة إذا كان نابعاً من خشية الله سبحانه طلباً لرضوانه ونعيم جناته. وإنه لحريّ بالمسلمين الذين يتطلعون إلى النهوض من كبوتهم التي طال ليلها، أن لا يخشوْا إلاّ الله القاهر فوق عباده، فيكونوا عظماء في عبادتهم أعزّةً في حياتهم ومماتهم. يقول سبحانه: [ وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ * فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ ] (المائدة)، وقال أيضاً: [اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ] (الزمر)، كما قال كذلك جل من قائل: [وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ](الرعد)، وهكذا مع بقية الآيات التي ما انفكت تمدح المطيعين وتثني عليهم بما فاضت عليه قلوبهم من خشية الله سبحانه وتعالى ـ إذ هم يخشون غضبه وعذابه في كل لحظة ويسعون لنوال رضوانه ويطمعون في ثوابه. وإذا ما طبع مثل هذا اللون في قلب إنسان أصبح رجلاً من أولئك الذين ذكرهم الله في كتابه الكريم، قال عز وجل: [مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ](الأحزاب) وقال: [رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ ](النور)، وعليه فإن هذه النبتة الزكية الطيبة إذا زرعت بذرتها في قلب الرجل المؤمن وتأصلت فيه أثمرت وأعطت خيراً كثيراً، بخلاف القلب المريض الذي لا يصلح لمثل هذه البذرة الزكية لأن تربته فاسدة ولا تصلح إلا للخبيث الأدنى، ولذلك كانت القلوب نوعان، نوع صالح طيب، يخاف الله في السر والعلن، ويخشى على فساد علاقته به ـ سبحانه وتعالى ـ، فيسعى جاهداً في طلب رضوانه، ولو بشراء سخط الآخرين. ونوع مريض فاسد لا يخشى الله ولا يخافه ويجهر بالمعصية، ولا يلتفت إلى العلاقة التي تربطه بخالقه، ولا يقيم لها أي وزن أو حساب، وتراه يشتري رضاء الآخرين بسخط الله عليه، وتبعاً لهذه القلوب تصنف الرجال وتقوَمُ الأعمال، فالرجل الذي يقوم إلى سلطان جائر ينصحه، فيأخذه السلطان ويقتله، لا يضاهيه رجل آتاه الله المعرفة بدينه فيجلس في بلاط السلطان الجائر يصنف له من الفتاوى ما يبرر له الأعمال (وما أكثرهم هذه الأيام). فالأول قال فيه الإسلام إنه إذا قتل على يد سلطان جائر وهو يؤدي له النصح فهو شهيد. أما الثاني الذي يتخذ من عمامته البيضاء صلاحية تغيير الكلم عن موضعه والتقول على الله، ولَيّ أعناق النصوص ليخرجها عن مضمونها والغرض الذي وضعت من أجله، ليرضي بها هوى السلطان، فهو الذي قال فيه الله ـ عز وجل ـ: [إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] (البقرة) وفي آية أخرى يقول: [وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ] (آل عمران). وهكذا يكون عمى القلوب الخالية من تقوى الله وخشيته، والمحشوة بالخوف من الطواغيت وأولياء الشيطان، ولذا فإن القلوب إذا عميت صار احتسابها لغضب الجبابرة يسبق احتسابها لغضب الله، فتهون في أعينهم الآخرة بثوابها وعقابها، وتباع مقابل متاع الدنيا الزائل الرخيص!! ومن ثم لا نعجب للفتاوى الغريبة التي تصدر عن مثل هؤلاء الأشخاص، من قبيل جواز الصلح مع دولة يهود، وجواز الاستعانة بالكفار على المسلمين، وقتل (البغاة) الذين يخرجون على الحاكم الذي يحكم بالكفر البواح، وجواز استباحة دماء وأموال وأعراض المخلصين من شباب هذه الأمة، من الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لأنهم (إرهابيون ومتطرفون ومارقون عن طاعة ولي الأمر) إلى غير ذلك من الفتاوى التي يصوغها هؤلاء الذين باعوا أنفسهم لحكام السوء، فوظفوهم في غاياتهم وأهدافهم الإجرامية أيما توظيف.
قال عبد الله بن بريدة: قال كعب الأحبار:" ما كرم عبد على الله عز وجل إلا زاد البلاء عليه شدة، وما أعطى رجلٌ زكاةً فنقصت من ماله، ولا حبسها فزادت في ماله، ولا سرق سارق إلا حسب له من رزقه. صفة الصفوة
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ قَالَ لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ أَوْ قَالَ قُلْتُ بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:( عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً) قَالَ مَعْدَانُ ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ
ذكر موقع قناة روسيا اليوم على صفحته الالكترونية ان ضباط المخابرات الأمريكية قد اعربوا في لقاءات خاصة مع أعضاء لجنتي الاستخبارات لمجلسي الشيوخ والنواب يوم 10 ديسمبر / كانون الأول في واشنطن عن تشاؤمهم إزاء إمكانية احلال الأمن في أفغانستان ما لم تنقض باكستان على المتطرفين ومجموعات حركة طالبان على أراضيها. ان هذه التصريحات التى اعرب عنها هؤلاء الضباط امام لجان مجلسي الشيوخ والنواب , تعبر وبوضوح عن التوجهات السياسية للادارة الامريكية الحالية , والتى لا تختلف بجوهرها عن الادارة السابقة , لا سيما في هذا الملف الشائك . فامريكا ومنذ احتلالها لافغانستان , وهي مصممة على البقاء فيه , فهو استعمار طويل الامد مع سبق الاصرار والترصد , حيث يحقق لها تواجدها في تلك المنظقة الحساسة اهدافا كثيرة , لذلك فهي لا تأل جهدا عن خلق الذرائع التى تشرعن لها احتلالها البغيض واطالة عمره , ولا زالت التصريحات المتعلقة بذلك تتوافد علينا من شتى الجهات العسكرية والسياسية , ناهيك عن ابواقها الخائنة المتمثلة بنظام كرزاي الذي ارتبط كلية بالمحتل الامريكي . وللتعريج على الموضوع الباكستاني , فان ربط الباكستان كمفتاح للحل في المستنقع الافغاني , يمكن أخذه من عدة زوايا , منها , ان امريكا بذلك توجد لنفسها المبررات المطلوبة لاطالة عمر احتلالها لافغانستان من خلال ربطه بملفات شائكة اخرى لدول الجوار الافغاني , وهو ملف حربها على الارهاب ( الاسلام ) في باكستان. ومن زاوية اخرى لا تقل اهمية , تفتح بابا للتوغل اكثر في الحياة السياسية والعسكرية الباكستانية , فهي لا تكتفي بطلعاتها الجوية في منطقة القبائل وقتلها الابرياء , ولا بنفوذها السياسي على النظام الحاكم في باكستان , ولا بتوجيه الجيش الباكستاني لينوب عنها بحرب ضد ابناء شعبه , ولا حتى بتفجيراتها اليومية وازهاقها الارواح الطاهرة تنفيذا لمخططاتها الخبيثة بزرع الفتنة بين صفوف الشعب الباكستاني , بل ان كل ذلك لم يعد كافيا بالنسبة لامريكا , وترغب بالمزيد من الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية , لتضمن بذلك اضعاف باكستان والسيطرة على مقوماته . اما الزاوية الثالثة التى يمكن النظر منها , فهو التخوف الشديد لدى امريكا من ان تلتحم القوة العسكرية في باكستان مع القوة الفكرية من خلال اعطاء الجيش النصرة لحزب التحرير وايصال الاسلام الى الحكم باقامة دولة الخلافة , لذلك فانها بتصريحات ضباطها , تحرض النظام الباكستاني على المزيد من اعمال القمع والملاحقة للعاملين المخلصين لتخليص الامة من براثن الاستعمار الامريكي وكنس وجودها من المنطقة والقضاء على نفوذها . ان الواجب على جنرالات الجيش الباكستاني ان ينفضوا ايديهم من نظام زرداري البغيض ويلتحموا فورا باخوانهم من حملة الدعوة ويفوزوا بعز الدنيا والآخرة , ويحققوا بذلك وعد الله سبحنه . (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) كتبه ابو باسل
يا فخامة الرئيس،، إن لم تتدارك الأمر ، فأنت المسؤول الأول عن جريمة انفصال الجنوب.{إنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا} فخامة الرئيس السوداني عمر حسن البشير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:- لاشك ان جريمة انفصال الجنوب قد حاكتها دول الغرب على قاعدة فرق تسد، وقد اجبروا فيها الأطراف على توقيع اتفاق نيفاشا العار والخيانة، لكن بجميع المقاييس فإن ذلك لا يعفيك يا فخامة الرئيس من مسؤولياتك أمام الله والأمة، وإلا فلماذا انت رئيس، فإن كنت لا تستطيع منع هذه الجريمة من الوقوع فلتتنازل عن هذا المنصب ولتسلمه لمن يستحق ان يتحمل كامل مسؤولياته، فإن الأمر جد وليس بالهزل والخطب جلل، ولا يحتمل السكوت او المهادنة، أما ان تعد بالتنازل عن عائدات نفط الشمال للجنوب ترغيبا منك في الوحدة، فلتسمح لي ان اقول لك بأن هذا الكلام ليس بكلام قائد، فلتتق الله في هذه الأمانة التي ستحاسب عليها في يوم لا ينفعك فيها مال ولا منصب ولا جاه ولا سلطان، ولن تغني عنك امام الله دول الغرب و لا دول الشرق شيئا، خاصة وانك بلغت من العمر ما بلغت، فلتتب الى الله ولتستغفره ولتكفر عن ذلك باستنفار الجيش وكل من يقدر على حمل السلاح لمنع هذه الجريمة من الوقوع، فإن لم تتدارك يا فخامة الرئيس الأمر فأنت المسؤول الأول عن هذه الجريمة، فبيدك الغاؤها وبيدك تنفيذها، وإلا لما كان لجلوسك في هذا المنصب معنى. وكذلك فإن الجيش السوداني يتحمل جزءا كبيرا من هذه الجريمة، لأنه يملك القوة لمنع هذا المنكر من الوقوع، فإما ان يمنعها وإما أن يكون ممن ارتكبها، فليسمع الجيش صوته وليقل كلمته تجاه هذه الجريمة، ولتسطرنّ له وقفته في منعها بأحرف من نور، فليكن جيش امة لا جيش شخص او نظام، وكذلك الأحزاب والحركات بجميع اطيافها ومذاهبها تتحمل مسؤولية كبرى في هذه الجريمة، ان لم تعمل لمنعها، واهل السودان يتحملون نصيبا كبيرا من وزر هذا الفعل الشنيع، ان لم يضغطوا على صاحب القرار لمنع تنفيذها، والأمة الإسلامية بعامة وحكامها بخاصة يتحملون كذلك وزر هذه الجريمة، لأنهم سيكونون شركاء فيها وشهود زور عليها، إن لم يعملوا لمنعها بكل الوسائل والاساليب المتاحة، لأن الله سائلهم عن التفريط بالمسلمين وبلاد المسلمين. وهل تتوقع يا فخامة الرئيس ان الامم المتحدة التي تعتبر من دوائر الخارجية الامريكية وكذلك مجلس الامن بالاضافة الى دول الغرب هل تتوقع انها تعمل لمصلحتك او مصلحة السودان بشماله وجنوبه او لمصلحة الامة الاسلامية، انهم بلا شك يعملون للسيطرة على العالم وخاصة بلاد المسلمين ومنها السودان، واني اخاطبك يا فخامة الرئيس من منطلق التحذير من المنكر قبل وقوعه، وهل هناك منكر ينتظر حدوثه أكبر من فصل جنوب السودان عن شماله، فلتكن ممن ينتصر للإسلام والمسلمين وبلاد المسلمين، لتسجل مع القادة الذين غيروا مجرى التاريخ كأبي بكر وعمر وصلاح الدين وغيرهم، ولتري الله منك وقفة يحبها الله ورسوله وتمنع تنفيذ الجريمة وانك لقادر ان عزمت ان شاء الله. فَجَرِّدِ السَيفَ في وَقتٍ يُفيدُ بِهِ فَإِنَّ لِلسَيفِ يَوماً ثُمَّ يَنصَرِمُ ام ننتظر كي يلحقون السودان بفلسطين والعراق وافغانستان ويعطفون عليها البيت والحرما، وانه وان كان الجواهري قد حذر كما حذر غيره من ضياع فلسطين وغيرها عندما قال: فاضت جروح فلسطين مذكرة جرحا بأندلس للآن ما التأما يا امة غرها الاقبال ناسية ان الزمان طوى من قبلها امما كانت كحالمة حتى اذا انتبهت عضت نواجذها من حرقة ندما سيلحقون فلسطين باندلس و يعطفون عليها البيت و الحرما و يسلبونك بغداد و جلقة و يتركونك لا لحما ولا وضما يا امة لخصوم ضدها احتكمت كيف ارتضيت خصيما ظالما حكما بالمدفع استشهدي إن كنت ناطقة أو رمت إن تسمعي من يشتكي الصمما سلي الحوادث و التاريخ هل عرفا حقا و رأيا بغير القوة احترما لا تطلبي من يد الجبار مرحمة بل ضعي على هامة جبارة قدما واني اعلم ان حزب التحرير في السودان قد سبقني وسبق الجميع في التحذير من وقوع هذه الجريمة، وقد بذل جهودا جبارة لإقناع أصحاب القرار والناس لمنع وقوعها، فإني أوجه هذا النداء لعله يجد اذانا صاغية وعقولا واعية تستجيب لأمر الله. ولنتذكر جميعا قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ، وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ، وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. اللهم اشهد إني قد بلغت أحمد أبو أسامة