أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
الحل الجذري للمشاكل المعيشية في الجزائر

الحل الجذري للمشاكل المعيشية في الجزائر

Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4  اندلعت في مطلع هدا الشهر احتجاجات غاضبة في الجزائر إثر قيام الحكومة بزيادة حادة في أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية، ثم ما لبثت أن اتسعت الاحتجاجات لتشمل عشرين ولاية، حيث أدّت الصدامات بين المتظاهرين وقوى الأمن إلى سقوط خمسة قتلى ومئات الجرحى، واعتقال ما يقارب ألف متظاهر. ثم سارعت الحكومة الجزائرية إلى الإعلان عن "إجراءات عاجلة" كخفض الأسعار وسحب مظاهر الحواجز الأمنية المستفزة من الطرقات؛ محاوِلةً امتصاص غضب الناس واحتواء الاضطرابات، كما اجتهد النظام الجزائري في إحياء "هيئة مكافحة الفساد"، التي أنشأها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عام 2006م، والتي صرّح رئيسها أنه "سيضرب بيد من حديد الفساد والمفسدين!".

الشيخة حسينة تفي بكامل وعودها لأسيادها المشركين بينما لم تف بوعودها للمسلمين

الشيخة حسينة تفي بكامل وعودها لأسيادها المشركين بينما لم تف بوعودها للمسلمين

في 6 من يناير 2011 تكون الحكومة البنغالية غير الكفؤة، عميلة الأمريكان والانجليز والهند بقيادة الشيخة حسينة، تكون قد أكملت عامين في السلطة، ففي 6 يناير 2009 جاءت الحكومة إلى السلطة نتيجة لتسوية بين الولايات المتحدة وبريطانيا والهند والذي تم التوصل إليه في اجتماع عقد في نيودلهي بين الأمين العام المشترك في وزارة الشئون الخارجية الهندية، موهان كومار، والمستشار السياسي في السفارة الأمريكية في دلهي، تيد اوسيوس، ومستشار المفوضية السامية البريطانية في دلهي، أليكس هول، حيث اتفقوا على "المعالم الرئيسة" للحكومة المؤقتة، ومع فوز الشيخة حسينة في الانتخابات في 29 ديسمبر 2008، تتالت ردود الفعل من واشنطن ولندن ودلهي لتبرهن بوضوح على واقع وحقيقة حكومة حسينة!. ففي رد فعل وزارة الخارجية الأمريكية الرسمي جاء فيه " ينبغي على شعب بنغلادش أن يفتخر بهذه النتيجة، ونحن نتطلع إلى استمرار الإصلاحات التي تتمتع بدعم شعبي واسع"، في حين قال رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ أنّ "الهند تتطلع إلى العمل مع حكومة وشعب بنغلادش في السنوات المقبلة لتحقيق المصالح المتبادلة للشعبين في البلدين، وأعرب عن أمله في التوليفة الجديدة في طمأنة نيودلهي من مخاوفها من الإرهاب المنبثق من هذا البلد"، أما رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون فقد قال "إن المملكة المتحدة تقدر علاقاتها الوثيقة مع بنغلادش، ونحن نتطلع إلى العمل مع حكومتكم" وقد رسمت آخر سنتين من حكم الشيخة حسينة "المعالم الرئيسة" التي تم الاتفاق عليها في دلهي في عام 2008، ويمكن وصف العامين الماضيين لهذه الحكومة بأنّها " الديمقراطية الفاشية، الخائنة والمعادية للإسلام". وفاء بوعدها لريتشارد باوتشر في واشنطن يوم 26 يوليو 2008، اتخذت الشيخة حسينة كل التدابير اللازمة لتعزيز سيطرة الجيش الصليبي الأمريكي على الجيش البنغالي المسلم، وكان ذلك من خلال إقحام الحكومة البنغالية الجيش للمشاركة في العديد من المناورات العسكرية الأمريكية مثل (القرش النمر الأول والثاني والثالث والرابع) ومن خلال إعلان ميناء تشيتاجونج بأنّه "ميناء دعوة" لقيادة المحيط الهادئ للولايات المتحدة (USPACOM)، ومن خلال تسليم ميناء البحرية البنغالية إلى قوات البحرية الأمريكية، وكان ذلك لخدمة الخطة الأمريكية في تأمين عدد وافر من ما يسمونه (مواقع التشغيل الأمامي) و (مواقع الأمن التعاوني) في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وعلاوة على ذلك فإنّ ذلك يخدم أولويات السياسة الخارجية الأميركية في العمل على تأخير عودة الخلافة، سواء أكان هذا في بنغلادش أم في المنطقة، في كل من باكستان وبنغلادش واندونيسيا ومناطق المسلمين في الهند، وهذا يتماشى مع الأولوية الأميركية الأولى في "الحرب على الإسلام" كما ورد في إستراتيجية الدفاع الوطني للولايات المتحدة عام 2005، وهكذا فقد تحول الجيش البنغالي إلى أرخص الجيوش المستأجرة في العالم، حيث عملت الشيخة حسينة على أن يتم استخدام الجيش في الحملة الصليبية الأمريكية ضد الإسلام. وعلاوة على ذلك فقد قامت حكومتها بتسهيل برنامج ما يسمى" تشغيل برنامج الشراكة الدولي" والذي تشرف عليه وزارة الدفاع الأمريكية، حيث تم بموجبه عقد شراكة بين الحرس الوطني من ولاية أوريغون الأمريكية والحرس الوطني في بنغلادش، وهذه الشراكة مع الجيش تمكن الولايات المتحدة الأمريكية من السيطرة على المؤسسة العسكرية والمدنية في هذا البلد، كما سمحت حسينة للوكالة الأمريكية للتنمية (USAID) بالبدء بمشروع يسمى محمية الإدارة المشتركة (IPAC) والذي جعل أكثر من 26 موقعاً في بنغلادش تحت السيطرة الكاملة للولايات المتحدة الأمريكية تحت اسم برنامج حماية البيئة. لقد كانت الحكومة مشغولة في التبعية للولايات المتحدة وبريطانيا والهند من بداية فترة ولايتها، ففي غضون شهر من توليها السلطة، قامت الشيخ حسينة بتقديم الهدية الأولي إلى الهند، من خلال تنظيم مجزرة ما سمي بـ "التمرد" والتي راح ضحيتها أكثر من 57 من كبار مسئولي الجيش وقوات حرس الحدود البنغالي، على نحو لم يسبق أن حصلت مثله خسارة من قبل حتى في حرب 1971 التي تم فيها فصل بنغلادش عن باكستان حيث راح ضحيتها حينها 16 ضابطا فقط. وبتلك المجزرة ساعدت حكومة حسينة الهند في تقويض الناحية المعنوية واللوجستية للجيش البنغالي، والذي ينظر إليه على أنّه العدو التاريخي لسلامة الهند الإقليمية استنادا إلى "مذهب نهرو"، وكانت تلك المجزرة بمثابة قطع رأس حرس الحدود وهو ثاني أكبر قوة في بنغلادش، والذي تصفه الهند بأنّه "التهديد المستمر على حدودها". وعلاوة على ذلك ووفقا لصفقة سرية بين بريطانيا والولايات المتحدة والهند، تعهدت الولايات المتحدة بأنّها ستساعد على فتح بنغلادش أبوابها أمام اقتصاد الهند، وهذا ما حدث بعد وصول الشيخة حسينة إلى السلطة، فعلى مدار العامين الماضيين فتحت بنغلادش حدودها مع الهند من البر والبحر والجو في 12 نقطة عبور مختلفة، لقد كان هذا مطمع الجانب الهندي خلال السنوات الأربعين الماضية! وعلاوة على ذلك، أخذت هذه الحكومة قرض قيمته بليون دولار من الهند بأعلى معدل للفائدة في تاريخ بنغلادش، لبناء البنية التحتية البرية والنهرية كي تتمكن الهند من العبور السلس! وأخيرا فإنّه على مدار العامين الماضيين تعاونت حكومة حسينة بشكل كامل مع أمريكا وبريطانيا والهند في "حملة صليبية ضد الإسلام"، حيث وقعت الحكومة معاهدة لمكافحة الإرهاب مع الهند، وسنت قوانين مكافحة الإرهاب، وحظرت جميع المظاهر السياسية ذات الطابع الإسلامي لقمع الدعوة إلى الإسلام، وعلاوة على ذلك، فإنّه في 23 أكتوبر 2009 حظرت الحكومة الحزب السياسي الأكثر تأثيرا في الساحة البنغالية هو حزب التحرير، والذي استحوذ بشكل سريع على عقول المسلمين في بنغلادش في نضالهم السياسي لإقامة الخلافة، وقد وضعت الحكومة سياسة جديدة لتعزيز التعليم العلماني كي تبعد الإسلام من عقول الشباب، فهي ماضية قدما في تنفيذ خطة الولايات المتحدة وبريطانيا لإصلاح التعليم المدرسي، وفي سبتمبر 2010 سنت الحكومة رسميا أول حكم قانوني من خلال المحكمة العليا في تحركها نحو منع الحجاب في الأماكن العامة.!! والحقيقة أنّ قائمة جرائم الحكومة ضد الإسلام لا نهاية لها! وكذلك فشلت هذه الحكومة في العامين الماضيين في توفير الحاجات الأساسية للناس من مثل المواد الغذائية والكهرباء والغاز والمياه وغيرها بأسعار معقولة لشعب بنغلادش، فلم تف بوعودها فيما أسمته ببيان من أجل التغيير. إنّ هذه الحكومة لم تحرز أي تقدم ولو حتى خطوة واحدة نحو الوفاء بوعدها لبنغلادش، بل وأصبح اعتقال المعارضين في الرأي والفكر ديدن هذه الحكومة. وهكذا تكون حكومة حسينة قد وفت بكل وعودها والتزاماتها تجاه أعداء الأمة بينما لم تف بشيء لصالح الأمة. محمد عبد الله أبو جعفر دكا ، بنغلادش

حزب التحرير يتقدم بخطة من إحدى عشرة نقطة

حزب التحرير يتقدم بخطة من إحدى عشرة نقطة

تشهد باكستان هذه الأيام مناقشة " حزمة الإصلاحات" من 'النظام' و"الثورة" ومن بينهم أولئك المسئولين عن هذه الفوضى من خلال عملهم كعملاء للغرب في المنطقة وأوصياء على نظامه الكافر، وقبل يوم واحد تم طرح أجندة من احدى عشرة نقطة بينما دعوا الناس لوضع جدول أعمال من خمس نقاط في اليوم التالي، وكلها تدعو لاقتراحات تم تجربتها وفشلت في السابق، إنّ الوضع الراهن المثير للشفقة لحال المسلمين في باكستان هو نتيجة للنظام الرأسمالي الاستغلالي والحكام الفاسدين، إذ أنّ مجرد تنفيذ جدول أعمال المعارضة مع الحفاظ على النظام الفاسد والحكام فإن الوضع لن يتغير، ولتغيير أحوال المسلمين في باكستان والبشرية جمعاء عرض الحزب تفاصيل النظام الإسلامي الذي من خلال تطبيقه فقط يمكن أن تزول الغمامة من على باكستان. وفيما يلي النقاط الإحدى عشرة التي ستغير مجرى التاريخ في باكستان: 1. يجب تطبيق الإسلام تطبيقا شاملا وجذريا من خلال إقامة الخلافة في باكستان، والتي ستقوم على الفور بخطوات عملية لتوحيد سائر البلدان الإسلامية. فوحدة الأمة مصدر قوتها، وهو غير ممكن من دون إقامة الخلافة. 2. يجب أن يصبح النفط والغاز والكهرباء والفحم واحتياطيات الذهب الخام والمعادن من الممتلكات العامة، وينبغي أن تقدم إلى الأمة من دون ربح أو ضرائب، وليس هذا فقط بل إنّ الدولة ستحد من التضخم وتقضي على الفقر، وستبدأ أيضا بتشغيل الآلة الصناعية. 3. يجب وقف جميع الفوائد الربوية والمعاملات غير الشرعية الاقتصادية، وعلاوة على ذلك فإنّه يجب فصل الروبية عن الدولار حيث يجب أن تكون عملة الدولة مغطاة بالكامل بالذهب والفضة، وهذا سوف يساعد على استقرار الروبية وسيحافظ على اقتصادنا من الغرق جنبا إلى جنب الدولار. 4. إنهاء ضريبة السلع والخدمات، بما في ذلك جميع الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وينبغي جمع الأموال من المصادر والإيرادات الإسلامية ومن ضمنها الخراج، العشر، الركاز، الحمى، والجزية والزكاة وغيرها، وعلاوة على ذلك فإنّ الدولة الإسلامية يجب أن تضمن لكل مواطن حاجاته الأساسية. 5. حق التشريع لله وحده لا شريك له، لذلك ينبغي إلغاء الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ والهيئات التشريعية، فهذه هي المؤسسات نفسها التي تحمي أمريكا من خلالها مصالحها من خلال التعديلات على المادة 17 ومنظمات الاستطلاع الوطنية، وستكون الخلافة مسئولة عن تطبيق شريعة الله، وعلى عكس الديمقراطية فإنّه لن تكون هناك حاجة لتصويت الأغلبية لتطبيق أحكام الله سبحانه وتعالى. 6. يجب إغلاق سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وجميع البلدان الاستعمارية، ويجب قطع جميع العلاقات معها. 7. يجب أن تتخلي باكستان عن 'حرب الإرهاب' الأميركية وقطع خطوط الإمدادات التابعة لها، ويجب وقف الحرب الأهلية بين المسلمين في منطقة القبائل والجيش الباكستاني على الفور. 8. يجب على باكستان الانسحاب من الأمم المتحدة، العصا الأمريكية، وإقامة علاقات ثنائية مع الدول الأخرى غير الاستعمارية، وعلاوة على ذلك فإنّه ينبغي أن تقوم السياسة الخارجية على نشر الدعوة للإسلام للعالم كله، والجهاد هو الطريقة العملية لذلك. 9. يجب حظر المجون والفجور بما في ذلك الفساد الأخلاقي في وسائل الإعلام وسيتم بناء المجتمع على أسس إسلامية. 10. يجب تغيير القوانين القضائية الحالية والتي هي إرث من عهد الاستعمار البريطاني، ويجب أن تكون جميع الأحكام القضائية وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية. 11. ينبغي توفير التعليم الابتدائي والثانوي مجانا، وهدفه بناء الشخصية الإسلامية ونقل المعلومات العلمية والمعرفة المفيدة للأجيال. إن الجداول المقترحة من قبل عملاء الغرب الانتهازيين الرخيصة هو دليل آخر على أن الناس قد وصلوا إلى نقطة "كفى..كفى "، فالأمة تدرك أكثر من أي وقت مضى أن إقامة الخلافة أصبح على مرمى حجر، إن إدارة الرأي العام من خلال هذه الشعارات الفارغة لن يجد سبيلا للنور، فقريبا سيصدع صدى صيحات الأمة "لا اله إلا الله الخلافة وعد الله" وستهز الأرض قصور هؤلاء الحكام الخونة. نفيذ بوتالناطق الرسمي لحزب التحرير في باكستان

دولة الخلافة هي الدولة الأولى في العالم

دولة الخلافة هي الدولة الأولى في العالم

أنزل الله القرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و جعله حكما و قاضيا على الأشياء و الأفعال و جعل رسالة الاسلام و عقيدته قاضية على ما عداها من العقائد و الأديان حيث ختم الشرائع بالاسلام و ختم العقائد بالايمان بالقرآن تصديقا جازما ، فكانت العقيدة الاسلامية و الدين الاسلامي هو المهيمن على كل الأديان ({وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) و قد كانت هيمنة الكتاب على غيره من الكتب و العقائد والأديان أمرا جليّا واضحا لا يحتاج الى اعمال فكر و نظر و إنما نظرة واحدة ترينا كيف أن الاسلام من لدن الدولة الاسلامية الاولى - دولة المدينة المنورة - الى نهايات الدولة العثمانية و الدولة الاسلامية هي الدولة الاولى في العالم فهي التي تدير شئون غيرها فضلا عن شئون نفسها ، الموقف الدولي بيدها و لصالحها ، لا تقبل لها شريكا و ندّا ينافسها و يكون قسيما لها ، ذلك بأن هذا هو من طبيعة الدول المبدئية التي لا تقبل إلا أن تضع مبدأها موضع التطبيق و التنفيذ، و إلا أن تحمل الناس على تنفيذ كل ما من شأنه أن يجعل الإسلام ولا شيْ غيره هو المطبق ، فالدولة المبدئية لا ترضى أن تُنازَع في رعاية شئون الناس إلا أن تكون الرعاية بحسب ما تمليه عقيدة المبدأ عليها . ولعل هذا القيد ليس خاصا بالعقيدة الاسلامية و ان كان فيها أظهر و أجلى ، إلى أن صاحب العقيدة رجلا كان أو حزبا أو دولة ، يجب أن لا يرضى بأن يُدار شأن أو يُتحدث برأي إلا أن يكون عقيدته و مبدأه ، و من الخطر الذي يصيب حامل الدعوة المدئي ، أن يقبل بأن يشاركه غيره في انتزاع جزء من الرعاية و ادارة الشئون بعقيدة غير عقيدته و نظام غير نظامه مهما كان صغيرا، و لعمري فإن الدول المبدئية تضمحل و من ثم تنتهي بتناسب طردي مع تركها لأي شيء من عقيدة المبدأ ، ألا ترى بأن الدولة العثمانية التي كانت لعشرات السنين الدولة الأولى في العالم بلا منازع ثم هي لما غابت عنها الوظيفة التي لأجلها وُجدت و غاب عنها بان دوامها هو بدوام تفرد المبدأ الذي تحمل ، لما غاب عنها ذلك غابت و غاب مبدؤها . و لعل السبب الرئيس الذي كان له قدم السبق في أفول نجم الدولة العثمانية قبل أن ينطفئ نجمها تماماً هو قبولها أن تُنازَع الرعاية وإدارة الشئون في الأرض التي كانت قد بسطت سيطرتها عليها ولا أدلّ على ذلك من قبولها في نهاياتها من أن تقوم بعض الدول مثل فرنسا و بريطانيا بإدارة شئون رعاياهم داخل حدود الدولة ، ما أدى بالتالي إلى صناعة جيل كان عبارة عن قنابل موقوتة داخل جسم الدولة . إن الدولة المبدئية التي أخذت على عاتقها نشر مبدئها لا يجب ان يغيب عنها بحال أن بقاءها ببقاء مبدئها ودوامها بدوامه ، و لذلك فهي دائما تضع الخطط و الأساليب حتى تبقى سيدة الدنيا سواء في الجانب الاقتصادي ام العسكري بل و حتى العلمي فإنها لا تقبل أن تكون رقم اثنين في أي جانب حتى تُبقي الرهبة منها في صدور أعدائها الذين يتربصون بها الدوائر ولا يُقال إن الجانب العلمي عالمي و للدولة أن تأخذه من اي كان بغض النظر عن مصدره ، لا يُقال ذلك ، فبالرغم من أن هذا القول صحيح إلا أن الدولة يجب عليها أن تعمل على أن تكون هي الدولة الأولى في كل شيء حتى لا تقع فريسة بيد أعدائها لضعفها في جانب ما ، و لعلنا في هذا الموضوع نتناول الجوانب المهمة التي لا بد أن تبقى الدولة عليها حتى تضمن تفردها وتفوقها في الأمور كافة وبخاصة في الجوانب السياسية والاقتصادية والعلمية لعلنا نتجاوز أخطاءً وقعت فيها الدولة وبالذات الدولة العثمانية سيما في نهاياتها عندما بدأ السوس ينخر في أصل فكرتها حتى وصلت الى نهاية مأساوية انتهت بزوالها ثم بعد غاضت وغاض مبدؤها من الدنيا فلم يعد يدار شأن أو يلتفت لأمر مهما صغر أو كبر وللدولة فيه تأثير أو وزن لا ناقة لها في الدنيا ولا جمل وأي أمر أعظم من إعطاء اليهود أرض فلسطين وكتابة العهود والمواثيق لهم بذلك والدولة ما زال يحكمها رجل يسمى خليفة يُدعى له على المنابر وتصك النقود باسمه ثم ألم تقتطع أرض الإسلام قبل الجزائر والمغرب وتونس وليبيا وغيرها ودولة الخلافة قائمة ولعلنا في هذا الموضوع نطرح بعض الجوانب التي لا بد أن تهتم الدولة بها فلا تقلل من شأنها وبخاصة في الجوانب السياسية والاقتصادية بل وحتى العلمية فنقول : في الجانب السياسي : قبل الحديث في الجانب السياسي لا يجب أن يغيب عنا بأن السياسة هي الرعاية ، و الرعاية تكون حسب عقيدة المبدأ فكل أعمال الدولة في الداخل أي داخل حدودها أم في الخارج أي خارج حدودها هي اعمال رعاية ، بمعنى ان أعمال الدولة كافة تصب في هذا الجانب و لأجل ذلك تضع الدولة الخطط و الأساليب لنشر المبدأ و المحافظة عليه ، فهذا هو حجر الزاوية في علاقة الدولة بغيرها من الأمم و الشعوب ، و لأجل أن تبقى الدولة الإسلامية الدولة الأولى في العالم فعليها أن تقوم على أمور نذكر أبرزها أمثلة ولا ندعي الحصر : 1- ليس للدولة أن تعقد أي معاهدة او أن تصالح على وضع حدود جغرافية مع أي دولة جارة أو غير جارة ، مما يسمى بمعاهدات حسن الجوار التي تُعقد بين الدول بحيث تكون هذه الحدود محترمة لا يجوز المساس بها أو التعرض لأصحابها كالاتفاقيات التي قامت بين الدول على أساس سايكس بيكو والتي ما وضعت إلا لترسيخ التقسيم في بلاد المسلمين وللحيلولة دون وحدتهم وكان أن أصبحت الحدود الجغرافية بين الدول لها من الاحترام والقداسة ما لها لا يجوز المساس بها أو عدم الاعتراف بها سيما بعد أن أجمعت الدنيا على الاعتراف بها خطوط طول وعرض وسكان وحدود من الجهات الأربع و... فهذه الاتفاقيات وأمثالها لا يجوز للدولة أن تعترف بها أو أن تقرها فأمة الإسلام أمة واحدة يحكمها رجل واحد هو الخليفة ليس بينها حدود يقول صلى الله عليه وسلم: ((من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه )) فهذا أمر منه صلى الله عليه وسلم بقتل من يريد أن يفرق المسلمين ويقسم أرضهم وبمفهوم الموافقة وما هو من باب أولى لا يجوز أن توافق الدولة على ترسيم الحدود مع ما يسمى بالدول المجاورة بل على العكس من هذا تماما فإنها يجب أن تعمل ومنذ اللحظة الأولى لقيامها على ضم كل البلاد إلى جسم الدولة ولا نقصد بقولنا (( أن تعمل )) أن تعلن الحرب على الأسود والأحمر من الناس من أول يوم تقوم فيه ولكن المعنى أن تتلبس بالأعمال التي من شأنها بالنهاية أن تفضي إلى ضم البلاد لتصبح بلدا واحدا فليس هناك مركز وأطراف أو أي شيء يوحي بالانقسام و أيضا فإن الاعتراف بالحدود معارض بما فعله صلى الله عليه و سلم و الصحابة من بعده من فتحهم للبلاد و نشرهم للاسلام ذلك بان هذه وظيفة الدولة و هذا عملها ، ولذلك كان من الخطرأن تلتزم الدولة بهذه المعاهدات على وجه تأبيدي ، و لكن لها ان تعقد معاهدات في حسن الجوار مؤقتة بوقت و ذلك من فعله صلى الله عليه و سلم في صلح الحديبية ، فإنه بهذا الصلح قد تفرغ لتثبيت كيان الدولة و حفظ بيضتها . 2- نشر الإسلام واجب و نشره يقتضي إزالة كل الحواجز التي تقف في وجهه فحدود الدولة هي الأرض كلها مشارقها و مغاربها و لذلك كان من الخطر أن تقبل الدولة بقسمة العالم مناطق نفوذ بينها و بين غيرها كما فعلت بريطانيا و فرنسا ابان القرن الثامن عشر و التاسع عشر و كما فعلت امريكيا و روسيا أوائل الستينيات من القرن العشرين فإن هذا كفيل بالإجهاز على المبدأ الذي لا يقبل القسمة على اثنين ولا أبالغ اذا قلت بأن الدولة العثمانية فقدت ذاتها منذ ان قبلت بان تتخلى عن نشر الاسلام و بث العقيدة فالدول التي كان خيالها لا يتصور الا محاولة الوقوف في وجه المد الاسلامي أصبحت تفكر كيف لها أن تدمر الدولة الاسلامية و تستأصل شأفتها ، حتى داخل مناطق نفوذها فبدأ الاحتلال يطال دار الاسلام قبل زوال الخلافة بعشرات السنين و ما ذلك إلا لأن الدولة رضيت بحدود لا تتجاوزها فنسيت وظيفتها التي لأجلها اقتعدت الصدارة و المكانة العظيمة ألا و هي نشر الاسلام كاملا في الأرض كلها . 3- إن نشر الاسلام يقتضي بيانه للناس ولا يعني نشره أن يكون فقط نظاما يُطبق على الناس فالنظام ثمرة لمجموعة أعمال تسبق تطبيقه لوائح و قوانين ، فإن الخطر يأتي من الظن بأن وصول الاسلام للناس هو تطبيقه عليهم بالحديد و النار كما فعل الشيوعيون عندما ظنوا أن تطبيق الاشتراكية أنظمة و قوانين ، كاف لنجاح الفكر دون ان يكترثوا بوصول الفكرة للناس قناعة قبل أن تكون قانوناً ، فوجود الاسلام رأيا عاما منبثقا عن وعي عام هو الضمانة الفعلية لتطبيقه و دوام تطبيقه ، و قوة الجندي و صرامة القانون ليست هي الاصل في نجاح وصول الفكرة الى الناس وحتى لا يحدث الالتباس والخلط فإن المقصود بأن الدولة تهتم بحمل الإسلام للناس حملا فكريا موازيا تماما لحمل الناس عليه أنظمة وقوانين سيما في البلاد المفتوحة حديثة العهد بالإسلام وعقيدته فإن أصحابها لابد من العناية بهم حتى بعد دخولهم الإسلام فالخوف من حديثي الإسلام أن يعاودوا تركه إن لاحت لهم فرصة أو واتتهم ظروف سيما ونحن نعرف بأن الكفار لا يزالون يقاتلونا ولذلك يجب على الدولة أن تعتني بهذا الأمر جيدا وهناك شيء من هذا القبيل حصل في ظل دولة الخلافة الأموية مع البربر فالأمر هذا يتطلب العناية القصوى من الدولة حتى لا تنشغل بحروب داخلية أو ثورات من أجل المطالبة بالاستقلال أو الانسلاخ عن جسم الدولة 4- ما يُسمى بالمواثيق العالمية و القوانين الدولية مكتوبة كانت أم متعارفًا عليها ، فبالنسبة لما كُتب بين الدول من مثل اتفاقية جنيف و ملحقاتها و التي تتعلق بالحروب ووجوب مراعاة الأسرى و مناهضة التعذيب و غيرها مما يدخل في رفع الظلم عن الناس فإنه جائز للدولة أن تنضم لها بل وحتى أن تقوم على تأسيسها ، و ذلك مأخوذ من ثنائه صلى الله عليه و سلم على حلف الفضول (لو دُعيت إلى مثله في الاسلام لأجبت) بشرط أن لا يُخالف أي شيء في الاسلام ، أما القانون الدولي فإنه لا وجود له أصلاً ، فضلا عن كونه يُخالف الأحكام الشرعية فإن العالم لا بد أن يُحكم في النهاية بقانون المنتصر ، فإن لم تكن الخلافة و قوانينها فليس أقل من أن نُبقي حالة العداء بين الدولة و غيرها ثم إن الأمر إما ان يكون الدين كله لله و إما غير ذلك ولا ثالث لهما ، فالقسمة ثنائية ولا سبيل إلى حل وسط ، و لذلك فلا قيمة لمجلس الامن ولا للأمم المتحدة ولا لصندوق النقد ولا غيرها مما أجمع العالم على أن القول ما قال ، فضلاً عن ان هذا أي الاعتراف بأي شرعة دولية أو قانون دولي هو اعتراف بشرعة و شريعة غير شريعة الاسلام ، و هذا مخالف لقوله تعالى : ((وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً)) و مخالف كذلك لقوله صلى الله عليه و سلم: ( لا تستضيئوا بنار المشركين ) أما في الجانب الاقتصادي: فإن الدولة و من باب رعاية الشئون كذلك فإنها تعمل على أن تكون الدولة الأولى في العالم دائماً و ذلك بعد أن تكون قد امنت رعاياها في الداخل . و ما عليها أن تفعله: 1- يجب عليها و منذ اللحظة الاولى لقيامها أن تعمل على أن تكون عملتها هي الذهب و الفضة لا غير بحيث يُجعلا مقياساً وحيداً للسلع و الخدمات ، فإن نظام الذهب فضلاً عن كونه حكما شرعيا فإنه يحقق الاستقرار النقدي و المالي و الاقتصادي ، ذلك أن ثبات سعر الصرف يُحدث التقدم في التجارة الدولية بحيث لا يخشى التجار من توسع تجارتهم لأن سعر الصرف ثابت . 2- يجب على الدولة و منذ اللحظة الأولى لقيامها أن تعمل على سياسة اكتفائية بحيث تستطيع أن تقوم بنفسها و بالذات حال إعلان الدولة فإن الدولة حال إعلانها لا يُتصور ان تكون بين ليلة و ضحاها هي الدولة الأولى في العالم ، و لذلك يجب على الدولة أن توفر على الأقل الحاجات الاساسية للفرد و للأمة و للدولة ، و هذا ما يُسمى عند أهل الاقتصاد ( بالسياسة الإكتفائية الإنعزالية ) ثم إن الدولة بعد ذلك تعمل على الانتقال إلى ( السياسة الاكتفائية التوسعية ) و لئن كانت السياسة الانعزالية الخطوة الاولى فإن السياسة التوسعية و التي من خلالها تقوم الدولة بتوفير الحاجات الكمالية للفرد و الدولة و الامة تعد الخطوة الثانية و ذلك من خلال الضم ، أي ضم غيرها لها أو بالمعاهدات التجارية بينها و بين غيرها من الدول ولعل الثانية أسرع انجازاً من الأولى ، ذلك أن الأولى و هي الضم تتطلب إزالة الحواجز الجغرافية بين الدولة و غيرها و هذا يتطلب كدّاً و جهدا قد لا يتوفرا للدولة حال قيامها و النقطة هذه تقودنا بالضرورة لأن نتجاوزها إلى الثالثة . 3- لا بد أن تكون الدولة تملك سلعة ضرورية يحتاجها العالم كالبترول مثلاً أو الغاز ، و هذا ما يجعل العالم حال تطبيق سياسة اكتفائية انعزالية متأذيا من سياسة الدولة تلك ، فالدولة لم تلجأ إلى هاتيك السياسة الا اضطراراً فكون الدولة تملك سلعة أساسية يحتاجها العالم سيكون مدعاة للدول أن تعمل على فك الحصار عن الدولة من أجل تبادل السلع والخدمات معها ألا ترى أن ايران مثلا كلما هددها العالم بزيادة الحصار هددت بالبترول و إغلاق المضائق . أما في الجانب العلمي : فإنه يجب على الدولة أن تعمل على : تشجيع كل أنواع العلوم العملية من صناعة عسكرية أو غير ذلك ، بحيث تفتح المراكز البحثية و المختبرات العلمية التي تجعل الدولة في أمر الصناعة الدولة الاولى و هذا كله تحت الآية {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ} ولا أدلّ على الرهبة و الخوف التي توقعها الدولة في صدور أعدائها من أن تفوق الدول كلها في الجوانب العسكرية و العلمية كما تفوقها في الجانب الفكري و العقدي. الإخوة الكرام : إن الأساس الذي تعتمده الدولة في الجوانب السياسية و الاقتصادية و العلمية هو ضمان أن تبقى دولة الخلافة هي الدولة الاولى في العالم و القيّمة على كل الدنيا ولا عجب ، فالعقيدة هذا شأنها و الفكرة هذا ديدنها ، لا تقبل المشاركة مع غيرها ، قوّامة على الدنيا بأسرها عقيدة سياسية يُفكر معتنقها كيف تكون الرعاية و فيم تكون فهو دائم التفكير في الدنيا بأسرها و كيف يصلح حالها و شأنها .نسال الله أن يمكن لنا ديننا ويجعل لنا القوامة على كل الدنيا انه ولي ذلك والقادر عليه. أبو المعتز

الشركات في الإسلام ح3 - شركة المضاربة

الشركات في الإسلام ح3 - شركة المضاربة

في معرض الحديث عن الشركات في الإسلام تحدثنا في اعداد سابقة عن شركتي العنان والأبدان وفصّلنا في أحكامهما، وفي هذا العدد سنتحدث عن النوع الثالث وهو شركة المضاربة. شركة المضاربة -وتسمى قِراضاً- وهي أن يشترك بدن ومال. والبدن يسمى المضَارِب أو العامل. ومعناها أن يدفع رجل ماله إلى آخر (المضَارِب) يتجر له فيه، على أن ما يحصل من الربح يوزع بينهما حسب ما يشترطانه. وفيما يلي تبيان لأحكام وشروط شركة المضاربة: (1) الخسارة في المضاربة لا تخضع لاتفاق الشريكين، بل لما ورد في الشرع. (2) الخسارة في المضاربة تكون شرعاً على المال خاصة، ليس على المضارب منها شيء، حتى لو اتفق رب المال والمضارب على أن الربح بينهما، والخسارة عليهما، كان الربح بينهما، والخسارة على المال، وذلك لأنّ الشركة وكالة، وحكم الوكيل أنه لا يضمن، وأن الخسارة تقع على الموكِّل فقط، وروى عبد الرزاق في الجامع عن علي رضي الله عنه قال: «الوضيعة على المال، والربح على ما اصطلحوا عليه». فالبدن لا يخسر مالاً، وإنما يخسر ما بذله من جهد فقط، فتبقى الخسارة على المال. (3) لا تصح المضاربة حتى يُسلَّم المال إلى المضارب، ويخلى بينه وبينه؛ لأنّ المضاربة تقتضي تسليم المال إلى المضارب. (4) يجب في المضاربة تقدير نصيب رب المال من الربح، ولا يصح له أن يأخذ أجرة مقابل المضاربة. (5) يجب في المضاربة أن يكون المال الذي تجري المضاربة عليه قدراً معلوماً. (6) لا يصح أن يعمل رب المال مع المضارب، ولو شرط عليه لم يصح، لأنّه لا يملك التصرف بالمال الذي صار للشركة. (7) لا يملك رب المال التصرف بالشركة مطلقاً، بل المضارب هو الذي يتصرف، وهو الذي يعمل، وهو صاحب اليد على المال. وذلك لأنّ عقد الشركة حصل على بدن المضارب، ومال رب المال، ولم يقع العقد على بدن رب المال، فصار كالأجنبي عن الشركة، لا يملك أن يتصرف فيها بشيء. (8) المضارب مقيّد بما أذن له رب المال من تصرف، ولا يجوز له أن يخالفه، لأنه متصرف بالإذن، فإذا أذن له أن يتاجر بالصوف فقط، أو منعه من أن يشحن البضاعة في البحر فإن له ذلك، لكن ليس معنى هذا أن يتصرف رب المال بالشركة، بل معناه أن المضارب مقيد في حدود ما أذن له رب المال، ولكن مع ذلك، فالتصرف في الشركة محصور بالمضارب فقط، وليس لرب المال أية صلاحية في التصرف. والمضاربة جائزة شرعاً لما روي: «أن العباس بن عبد المطلب كان يدفع مال المضاربة، ويشترط على المضارب شروطاً معينة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فاستحسنه»، وانعقد إجماع الصحابة على جواز المضاربة. فقد روى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن حميد عن أبيه عن جده: «أن عمر بن الخطاب دفع إليه مال يتيم مضاربة، فطلب فيه فأصاب، فقاسمه الفضل» وذكر ابن قدامة في المغني عن مالك بن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده: «أن عثمان قارضه» وذكر أيضاً عن ابن مسعود وحكيم بن حزام: «أنهما قارضا» وقد كان ذلك على مرأى من الصحابة، ولم يُروَ مخالف له، ولم ينكر أحد ذلك فكان ذلك إجماعاً منهم على المضاربة. ومن المضاربة أن يشترك مالان وبدن أحدهما. فلو كان بين رجلين ثلاثة آلاف، لأحدهما ألف، وللآخر ألفان. فأَذِنَ صاحب الألفين لصاحب الألف أن يتصرف فيهما على أن يكون الربح بينهما نصفين، صحت الشركة، ويكون صاحب الألف مضارباً عند صاحب الألفين وشريكاً له. وكذلك من المضاربة أن يشترك مالان وبدن غيرهما، فإنها كلها تدخل في باب المضاربة. ولتوضيح أحكام شركة المضاربة نضرب المثالين التاليين. 1) إتفق محمّد ومصعب على شركة برأس مال 100,000$ نقداً حاضراً بموجبها يقوم محمّد بأعمال التجارة الحرة (بما هو مباح شرعاً) بقصد كسب المال. واتفقا على أنّ الربح يكون 60% لصاحب المال (مصعب) و40% لمحمّد، عِلماً بأن مصعباً ساهم بكامل رأس مال الشركة. واشترط مصعب على محمّد أن لا يُتاجر بأجهزة الحاسوب. هذه الشركة مثال على شركة المضاربة يكون محمّد فيها المضارب لأنه ساهم بالجهد. فإذا ربحت الشركة في نهاية الشهر 8,000$ يكون لمحمّد 3,200$ ولمصعب 4,800$. وإذا خسرت الشركة في نهاية الشهر 1000$ تكون الخسارة من رأس المال ويكون محمد قد خسر جهده في هذا الشهر. 2) إتفق أحمد وعلي على شركة برأس مال 100,000$ نقداً حاضراً بموجبها يقوم أحمد بأعمال التجارة الحرة (بما هو مباح شرعاً) بقصد كسب المال. واتفقا على أنّ الربح يكون مناصفةً، عِلماً بأن علياً ساهم بـ 70,000$ وأحمد بـ 30,000$ من رأس مال الشركة. واشترط عليٌ على أحمد أن لا يُتاجر بالسيارات أو الأجهزة الإلكترونية. هذه الشركة مثال على شركة المضاربة يكون فيها علي شريك لأنه ساهم بالمال ويكون أحمد شريك ومضارب لأنه ساهم بالمال والجهد. وبناءً عليه لا يجوز لعلي (رب المال) القيام بأعمال التجارة بإسم الشركة، ولا يجوز لأحمد (المضارب) أن يُتاجر بالسيارات. ولا يجوز لعلي (رب المال) أخذ 10,000$ من رأس مال الشركة (إذا أراد ذلك وجب فض الشركة والإتفاق على شراكة أخرى برأس مال جديد وشروط جديدة). ولا يجوز لعلي (رب المال) أن يُفوض شخصاً آخر للقيام بأعمال التجارة، وكذلك لا يجوز لأحمد (المضارب) أن يُفوض شخصاً آخر للقيام بأعمال الشركة. وإذا ربحت الشركة في نهاية الشهر 8,000$ يكون لعلي 4,000$ ولأحمد 4,000$. وإذا خسرت الشركة في نهاية الشهر 500$ تكون الخسارة من رأس مال الشركة.

مع الحديث الشريف - بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا

مع الحديث الشريف - بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان في حلقة جديدة من برنامجكم مع الحديث الشريف ونبدأ بخير تحية فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوْ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوْ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ جاء في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي قَوْلُهُ : ( قَالَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا) أَيْ سَابِقُوا وُقُوعَ الْفِتَنِ بِالِاشْتِغَالِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَاهْتَمُّوا بِهَا قَبْلَ حُلُولِهَا (هَلْ تَنْظُرُونَ إِلَّا إِلَى فَقْرٍ مُنْسٍ) قَالَ الْقَارِي : خَرَجَ مَخْرَجَ التَّوْبِيخِ عَلَى تَقْصِيرِ الْمُكَلَّفِينَ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ , أَيْ مَتَى تَعْبُدُونَ رَبَّكُمْ فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَعْبُدُوهُ مَعَ قِلَّةِ الشَّوَاغِلِ وَقُوَّةِ الْبَدَنِ فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ مَعَ كَثْرَةِ الشَّوَاغِلِ وَضَعْفِ الْقُوَى ؟ لَعَلَّ أَحَدَكُمْ مَا يَنْتَظِرُ إِلَّا غِنًى مُطْغِيًا اِنْتَهَى . وَقَوْلُهُ مُنْسٍ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ , وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِمُشَاكَلَةِ الْأَوْلَى , أَيْ جَاعِلٌ صَاحِبَهُ مَدْهُوشًا يُنْسِيهِ الطَّاعَةَ مِنْ الْجُوعِ وَالْعُرْيِ , وَالتَّرَدُّدِ فِي طَلَبِ الْقُوتِ (أَوْ غِنًى مُطْغٍ) أَيْ مُوقِعٍ فِي الطُّغْيَانِ (أَوْ مَرَضٍ مُفْسِدٍ) أَيْ لِلْبَدَنِ لِشِدَّتِهِ أَوْ لِلدِّينِ لِأَجْلِ الْكَسَلِ الْحَاصِلِ بِهِ (أَوْ هَرَمٍ مُفْنِدٍ) أَيْ مَوْقِعٍ فِي الْكَلَامِ الْمُحَرَّفِ عَنْ سُنَنِ الصِّحَّةِ مِنْ الْخَرِفِ وَالْهَذَيَانِ . وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْفَنَدُ بِالتَّحْرِيكِ الْخَرَفُ وَإِنْكَارُ الْعَقْلِ لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ , وَالْخَطَأُ فِي الْقَوْلِ وَالرَّأْيِ . وَالْكَذِبُ كَالْإِفْنَادِ , وَفَنَّدَهُ تَفْنِيدًا كَذَّبَهُ وَعَجَّزَهُ , وَخَطَّأَ رَأْيَهُ كَأَفْنَدَهُ . وَلَا تَقُلْ عَجُوزٌ مُفَنَّدَةٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ ذَاتَ رَأْيٍ أَبَدًا (أَوْ مَوْتٍ مُجْهِزٍ) بِجِيمٍ وَزَايٍ مِنْ الْإِجْهَازِ , أَيْ قَاتِلٍ بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى تَوْبَةٍ وَوَصِيَّةٍ . فَفِي النِّهَايَةِ : الْمُجْهِزُ هُوَ السَّرِيعُ , يُقَالُ أَجْهَزَ عَلَى الْجَرِيحِ إِذَا أَسْرَعَ قَتْلَهُ , أَوْ الدَّجَّالِ أَيْ خُرُوجِهِ فَشَرٌّ غَائِبٌ يُنْتَظَرُ بِصِيغَةٍ الْمَجْهُولِ , أَوْ السَّاعَةِ أَيْ الْقِيَامَةِ (فَالسَّاعَةُ أَدْهَى) أَيْ أَشَدُّ الدَّوَاهِي وَأَقْطَعُهَا وَأَصْعَبُهَا (وَأَمَرُّ) أَيْ أَكْثَرُ مَرَارَةً مِنْ جَمِيعِ مَا يُكَابِدُهُ الْإِنْسَانُ فِي الدُّنْيَا مِنْ الشَّدَائِدِ لِمَنْ غَفَلَ عَنْ أَمْرِهَا , وَلَمْ يَعُدَّ لَهَا قَبْلَ حُلُولِهَا . وَالْقَصْدُ الْحَثُّ عَلَى الْبِدَارِ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ حُلُولِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , وَأُخِذَ مِنْهُ نَدْبُ تَعْجِيلِ الْحَجِّ .مستمعينا الكرام:وَمِنْ ذلكَ أيضاً وصيّةُ الرّسولِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأبي ذرٍّ الغَفارِيِّيا أبا ذرّ: احْفَظْ ما أُوْصيكَ به تَكُنْ سعيداً في الدّنيا والآخِرَةيا أبا ذرّ: نِعْمَتانِ مَغبونٌ فيها كثيرٌ من النّاس: الصحّةُ والفَراغيا أبا ذرّ: اغتنِمْ خمساً قبل خمس: شبابَكَ قبلَ هَرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبل سَقَمِكَ وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَراغَكَ قبل شُغْلِكَ، وحياتَكَ قبل موتِكيا أبا ذرّ: إيّاكَ والتّسويفَ في عَمَلِك، فإنّكَ بيومِكَ، ولستُ بما بَعْدَهُ، فإنْ يَكُنْ غَدٌ لَكَ فَكُنْ في الغَدِ كما كنتَ في اليوم، وإنْ لم يَكُنْ غداً لم تندمْ على ما فَرَّطْتَ اليوم يا أبا ذرّ: كمْ من مُسْتَقْبِلٍ يوماً لا يَسْتَهِلُّهُ، وينتظرُ غداً فلا يَبْلُغُهُيا أبا ذرّ: لو نظرتَ إلى الأجلِ ومسيرِهِ لأبْغَضْتَ الأملَ وغُرورَهيا أبا ذرّ: كُنْ كأنّكَ في الدنيا غريب، أو كعابرِ سبيل، وعُدَّ نفسَكَ من أصحابِ القُبوريا أبا ذرّ: إذا أصبَحْتَ فلا تُحدِّثْ نفسَكَ بالمساء، وإذا أمْسَيْتَ فلا تُحدِّثْ نفسَكَ بالصّباح، وخُذْ من صِحَّتِكَ قبلَ سَقَمِك، ومن حياتِكَ قبلَ موتِكَ، فإنّكَ لا تدري ما اسْمُكَ غداً يا أبا ذرّ: إيّاكَ أن تُدْرِكَكَ الصَّرْعَةُ عند العَثْرَة، فلا تُقالُ العثرةُ ولا تُمَكِّنُ من الرَّجعَة، ولا يَحْمِدْكَ مَنْ خَلَّفْتَ بما تَرَكْتَ، ولا يَعْذُرْكَ مَنْ تَقَدَّمَ عليهِ بما اشْتَغَلْتَ بهيا أبا ذرّ: كُنْ على عُمُرِكَ أشحَّ منكَ على دِرْهَمِكَ وديناركيا أبا ذرّ: إنّ حقوقَ اللهِ جلَّ ثناؤُهُ أعظمُ من أنْ يقومَ بها العبادُ وإنّ نِعَمَ اللهِ أكثرُ مِنْ أنْ يُحْصِيَها العباد، ولكن أمْسَوْا وأصْبَحُوا تائبينيا أبا ذرّ: حاسِبْ نفسَكَ قبلَ أنْ تحُاسِبَ فهو أهوَنُ لِحِسابِكَ غداً، وزِنْ نفسَكَ قبلَ أنْ تُوزَن، وتجهَّزْ للعَرْضِ الأكبرِ يومَ تُعرَضُ لا تَخفَى منكَ على اللهِ خافيةومن ذلك أيضاً مستمعينا الكرام قولُهُ صلى الله عليه وسلم:(يا أيُّها الناسُ تُوبوا إلى اللهِ قبلَ أن تموتوا، وبادِروا بالأعمالِ الصّالحةِ قبلَ أن تُشْغَلُوا، وصِلُوا الذي بينكُمْ وبينَ ربِّكُمْ بكثرَةِ ذِكرِكُمْ له وكثرَةِ الصّدقةِ في السّرِّ والعَلانِيَةِ تُرْزَقُوا، وتُنْصَرُوا، وتُجْبَرُوا )مستمعينا الكرام:إنّ هذه الكلماتِ من الحبيبِ المصطفى صلى اللهُ عليه وسلم تُغنِي عن الشّرحِ والتّفصيل؛ فهي سهلةُ الفَهمِ وقويّةُ التّأثير. وإنّنا بحاجةٍ لِوِقْفَةٍ صادقةٍ مع أنفُسِنا لعلّنا نتداركُ ما فاتَنا من تقصيرٍ في حقِّ أنفُسِنا ... تقصيرٍ في ما شرَعَ اللهُ سبحانه لنا من أحكامٍ على المستوى الفرديِّ كالصلاةِ والصّومِ والزّكاةِ والحجِّ وصِلَةِ الرَّحِمِ والصّدقِ وغيرِ ذلك، وتقصيرٍ في ما شرَعَ اللهُ سبحانه لنا من أحكامٍ على المستوى الجماعيِّ كالعملِ لاستئنافِ الحياةِ الإسلاميّةِ بمبايعةِ خليفةٍ للمسلمين يحكُمُنا بشرعِ ربِّ العالمين، فاستَبِقُوا الخيراتِ أيّها المسلمون. مستمعينا الكرام والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر نترككم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

من اروقة الصحافة -ح-31السعودية المحادثات مستمرة بشأن صفقة أسلحة أمريكية

من اروقة الصحافة -ح-31السعودية المحادثات مستمرة بشأن صفقة أسلحة أمريكية

الرياض (رويترز) - أكدت السعودية يوم الثلاثاء انها تخطط لشراء مزيد من طائرات اف-15 في اطار صفقة أسلحة ضخمة قالت وزارة الخارجية الامريكية في سبتمبر ايلول ان قيمتها قد تصل الى 60 مليار دولار. وفي أول تصريحات يدلي بها مسؤول سعودي بشأن الصفقة قال مساعد وزير الدفاع خالد بن سلطان ان الجانبين يجريان محادثات بشأن التفاصيل النهائية . في الوقت الذي تغرق فيه مدينة جدة جراء الفيضانات , وفقدانها لادنى انواع خدمات الصرف الصحي وصرف مياه الامطار , فان حكام السعودية لا يالون جهدا في ضخ المليارات لدعم اقتصادات الدول الكبرى وحماية شركاتها الكبرى وصناعاتها الحيوية من الافلاس , لا سيما صناعة السلاح . فالطائرات والاسلحة الغربية عندما يتم شراؤها , فهي تكون وفق شروط صارمة توضع على الدولة المشترية , هذا ان وصلت اصلا ... فلماذا لم تقم قط دولة آل سعود بتصنيع الاسلحة والذخائر , وبناء اقتصاد يرتكز على الصناعات الثقيلة , ولا سيما صناعة الاسلحة , فهي دولة لم ينقصها مال قط , ولديها المليارات من عائدات النفط , ولديها من الطاقات والقدرات ما يكفيها للنهوض بهذه الصناعة والابداع فيها . الا ان الغرب الكافر المستعمر , عندما نصب هؤلاء حكاما وولاة يحكمون بأمر امريكا وبريطانيا , قد ضمن ولاءهم وتبعيتهم وتفانيهم بسرقة ثروات بلادهم وتقديمها لقمة سائغة لاعداء الامة . فكيف يقبل اهل مكة والمدينة المنورة والحجاز ونجد ببقاء هؤلاء حكاما جاثمين على صدورهم , الم يأن لهم ان ينفضوا ايديهم منهم وينقضوا عليهم وعلى ظلمهم وغدرهم وخيانتهم لامة الاسلام ... الم يأن للجزيرة العربية من ان تعيد مجدها التليد , مهد الاسلام ونور النبوة وبيت الرحمة .... كتبه ابو باسل

سلسة حلقات من وحي القلم:  _ح4_الربيع

سلسة حلقات من وحي القلم: _ح4_الربيع

خرجتُ أشهد الطبيعة كيف تُصبح كالمعشوق الجميل، لا يقدم لعاشقه إلا أسباب حبه!وكيف تكون كالحبيب، يزيد في الجسم حاسة لمس المعاني الجميلة!وكنتُ كالقلب المهجور الحزين وجد السماء والأرض، ولم يجد فيهما سماءه وأرضه.ألا كم آلاف السنين وآلافها قد مضت منذ أُخرج آدم من الجنة!ومع ذلك, فالتاريخ يعيد نفسه في القلب؛ لا يحزن هذا القلب إلا شعر كأنه طُرد من الجنة لساعته.يقف الشاعر بإزاء جمال الطبيعة، فلا يملك إلا أن يتدفق ويهتز ويطرَب.لأن السر الذي انبثق هنا في الأرض، يريد أن ينبثق هناك في النفس.والشاعر نبي هذه الديانة الرقيقة التي من شريعتها إصلاح الناس بالجمال والخير.وكل حُسن يلتمس النظرة الحية التي تراه جميلًا لتعطيه معناه.وبهذا تقف الطبيعة محتفلة أمام الشاعر، كوقوف المرأة الحسناء أمام المصور.لاحت لي الأزهار كأنها ألفاظ حب رقيقة مغشاة باستعارات ومجازات.والنسيم حولها كثوب الحسناء على الحسناء، فيه تعبير من لابسته.وكل زهرة كابتسامة، تحتها أسرار من معاني القلب المعقدة.أهي لغة الضوء الملون من الشمس ذات الألوان السبعة؟أم لغة الضوء الملون من الخد؛ والشفة؛ والصدر؛ والنحر؛ والديباج؛ والحِلَى؟وماذا يفهم العشاق من رموز الطبيعة في هذه الأزاهر الجميلة؟أتشير لهم بالزهر إلى أن عمر اللذة قصير، كأنها تقول: على مقدار هذا؟أتُعْلِمهم أن الفرق بين جميل وجميل، كالفرق بين اللون واللون، وبين الرائحة والرائحة؟أتُنَاجيهم بأن أيام الحب صور أيام لا حقائق أيام؟أم تقول الطبيعة: إن كل هذا؛ لأنكِ أيتها الحشرات لا تنخدعين إلا بكل هذا1؟في الربيع تظهر ألوان الأرض على الأرض، وتظهر ألوان النفس على النفس.ويصنع الماء صنعه في الطبيعة؛ فتُخرج تهاويل النبات، ويصنع الدم صنعه فيُخرج تهاويل الأحلام,ويكون الهواء كأنه من شفاه متحابة يتنفس بعضها على بعض،ويعود كل شيء يلتمع؛ لأن الحياة كلها ينبض فيها عرق النور،ويرجع كل حي يغني؛ لأن الحب يريد أن يرفع صوته.وفي الربيع لا يضيء النور في الأعين وحدها، ولكن في القلوب أيضًا.ولا ينفذ الهواء إلى الصدور فقط، ولكن إلى عواطفها كذلك.ويكون للشمس حرارتان إحداهما في الدم.ويطغى فيضان الجمال كأنما يراد من الربيع تجربة منظر من مناظر الجنة في الأرض.والحيوان الأعجم نفسه تكون له لفتات عقلية فيها إدراك فلسفة السرور والمرح.وكانت الشمس في الشتاء كأنها صورة معلقة في السحاب.وكان النهار كأنه يضيء بالقمر لا بالشمس.وكان الهواء مع المطر كأنه مطر غير سائل.وكانت الحياة تضع في أشياء كثيرة معنى عبوس الجو.فلما جاء الربيع كان فرح جميع الأحياء بالشمس كفرح الأطفال, رجعت أمهم من السفر.وينظر الشباب, فتظهر له الأرض شابَّة.ويشعر أنه موجود في معاني الذات أكثر مما هو موجود في معاني العالم.وتمتلئ له الدنيا بالأزهار، ومعاني الأزهار، ووحي الأزهار.وتُخرج له أشعة الشمس ربيعًا, وأشعة قلبه ربيعًا آخر.ولا تنسى الحياة عجائزها، فربيعهم ضوء الشمس.ما أعجب سر الحياة! كل شجرة في الربيع جمال هندسي مستقل.ومهما قطعتَ منها وغيرتَ من شكلها أبرزتها الحياة في جمال هندسي جديد كأنك أصلحتَها.ولو لم يبق منها إلا جذر حي أسرعت الحياة فجعلت له شكلًا من غصون وأوراق.الحياة الحياة, إذا أنت لم تفسدها جاءتك دائمًا هداياها.وإذا آمنت لم تعد بمقدار نفسك، ولكن بمقدار القوة التي أنت بها مؤمن.{فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ} [الروم: 50].وانظر كيف يخلق في الطبيعة هذه المعاني التي تبهج كل حي، بالطريقة التي يفهمها كل حي.وانظر كيف يجعل في الأرض معنى السرور، وفي الجو معنى السعادة.وانظر إلى الحشرة الصغيرة كيف تؤمن بالحياة التي تملؤها وتطمئن؟انظر انظر! أليس كل ذلك ردًّا على اليأس بكلمة: لا؟

9702 / 10603