أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
وقفة مع آية        مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ

وقفة مع آية   مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ

( مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261)) البقرة . هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّه تَعَالَى لِتَضْعِيفِ الثَّوَاب لِمَنْ أَنْفَقَ فِي سَبِيله وَابْتِغَاء مَرْضَاته وَإِنَّ الْحَسَنَة تُضَاعَف بِعَشْرِ أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْف فَقَالَ " مَثَل الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه " قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر يَعْنِي فِي طَاعَة اللَّه وَقَالَ مَكْحُول يَعْنِي بِهِ الْإِنْفَاقُ فِي الْجِهَاد مِنْ رِبَاط الْخَيْل وَإِعْدَاد السِّلَاح وَغَيْر ذَلِكَ ، وَقَالَ شَبِيب بْن بِشْر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس الْجِهَادُ وَالْحَجّ يُضَعِّفُ الدِّرْهَم فِيهِمَا إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْف وَلِهَذَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " كَمَثَلِ حَبَّة أَنْبَتَتْ سَبْع سَنَابِل فِي كُلّ سُنْبُلَة مِائَة حَبَّة " وَهَذَا الْمَثَلُ أَبْلَغُ فِي النُّفُوسِ مِنْ ذِكْر عَدَد السَّبْعمِائَةِ فَإِنَّ هَذَا فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْأَعْمَال الصَّالِحَة يُنَمِّيهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِأَصْحَابِهَا كَمَا يُنَمِّي الزَّرْع لِمَنْ بَذَرَهُ فِي الْأَرْض الطَّيِّبَة وَقَدْ وَرَدَتْ السُّنَّة بِتَضْعِيفِ الْحَسَنَة إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْف . ولَمَّا قَصَّ اللَّه سُبْحَانه مَا فِيهِ مِنْ الْبَرَاهِين , حَثَّ عَلَى الْجِهَاد , وَأَعْلَمَ أَنَّ مَنْ جَاهَدَ بَعْد هَذَا الْبُرْهَان الَّذِي لَا يَأْتِي بِهِ إِلَّا نَبِيّ فَلَهُ فِي جِهَاده الثَّوَابُ الْعَظِيم . رَوَى الْبُسْتِيّ فِي صَحِيح مُسْنَده عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَبّ زِدْ أُمَّتِي ) فَنَزَلَتْ ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَة (245)) الْبَقَرَة ، قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَبّ زِدْ أُمَّتِي ) فَنَزَلَتْ ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرهمْ بِغَيْرِ حِسَاب (10)) الزُّمَر. وَهَذِهِ الْآيَة لَفْظُهَا بَيَانٌ مِثَال لِشَرَفِ النَّفَقَة فِي سَبِيل اللَّه وَلِحُسْنِهَا, وَضَمَّنَهَا التَّحْرِيضُ عَلَى ذَلِكَ. ورد في التحريرِ والتنويرِ لابن عاشور :" عودٌ إلى التحريضِ على الإنفاقِ في سبيلِ الله ، فهذا المثلُ راجعٌ إلى قوله ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم ) وهو استئنافٌ بيانيّ لأن قوله (من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ) الآية . يثيرُ في نفوسِ السامعين الاستشرافُ لما يلقاه المُنفق في سبيلِ الله يومئذٍ بعد أن أعقب بدلائلٍ ومواعظٍ وعبر ، وقد تهيأت نفوسُ السامعينَ إلى التمحصِ لهذا فأُطيل الكلامُ فيه إطالةً تناسبُ أهميته . وقوله : "مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله " تشبيهُ حال جزائِهِم وبركتِهم ، والصلةُ مؤذنةٌ بأنَّ المراد خصوصَ حال إنفاقهِم بتقدير " مثل نفقة الذين " وقد شبه حالُ إعطاء النفقة ومصادفتِها موقعها وما أُعطيَ من الثوابِ لهم بحالِ حبةٍ أنبتت سبعَ سنابل ، أي زُرعت في أرضٍ نقيةٍ وترابٍ طيب وأصابها الغيثُ فأنبتت سبعَ سنابل ، وحُذفَ ذلك كله إيجازا ؛ لظهورِ أن الحبةَ لا تُنبتُ ذلك إلا كذلك ، فهو من تشبيهِ المعقولِ بالمحسوس ، والمشبه به هيأة معلومة ، وجعل أصلُ التمثيل في التضعيفِ حباً لأن تضعيفها من ذاتِها لا بشيءٍ يُزادُ عليها ، وقد شاعَ تشبيهُ المعروفِ بالزرعِ وتشبيه الساعي بالزارع ، وفي المثل : ( رُبَّ ساعٍ لقاعد وزارعٍ غيرَ حاصد ) ولما كانت المضاعفة تنسب إلى أصلِ وحدة ، فأصلُ الوحدةِ هنا هي ما يثيبُ الله به على الحسناتِ الصغيرة ، أي : ما يقعُ ثواباً على أقلِ الحسناتِ كمن همَّ بحسنةٍ فلم يعملها ، فإنه في حسنةِ الإنفاقِ في سبيل الله يكون سبعمائة ضعف . قال الواحدي في أسبابِ النزولِ وغيره : إنَّ هذه الآية نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ، ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أراد الخروجَ إلى غزوةِ تبوك حثّ الناسَ على الإنفاقِِ في سبيلِ الله ، وكان الجيشُ يومئذٍ بحاجةٍ إلى الجِّهاز ، وهو جيشُ العسرة ، فجاءهُ عبدُ الرحمنِِ بن عوف بأربعةِ آلاف وقال عثمانُ بن عفان : عليّ جهازُ من لا جهاز له . فجهّز الجيشَ بألفِ بعيرٍ بأقتابِها وأحلاسِها . وقيل: جاء بألفِ دينارٍ ذهبا فصبَّها في حجرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. ومعنى قوله : ( والله يضاعف لمن يشاء ) أن المضاعفةَ درجاتٌ كثيرةٌ لا يعلمُها إلا الله تعالى ؛ لأنها تترتبُ على أحوالِ المُتصدقِ وأحوالِ المُتصدَقِ عليه وأوقاتِ ذلك وأماكنه ، وللإخلاصِ وقصدُ الامتثالِ ومحبة الخيرِ للناسِ والإيثارُ على النفسِ وغير ذلك ، مما يحفُ بالصدقةِ والإنفاقِ تأثيرٌ في تضعيفِ الأجر ، ( والله واسع عليم ) أَيْ فَضْله وَاسِع كَثِير أَكْثَر مِنْ خَلْقه عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقّ وَمَنْ لَا يَسْتَحِقّ سُبْحَانه وَبِحَمْدِهِ . فالمقصدُ الشرعيُّ أن يكونَ إنفاقُ المُنفقِ في سبيلِ الله مراداً به نصرُ الدين ولا حظ للنفسِ فيه، فذلك هو أعلى درجاتُ الإنفاق، وهو الموعودُ عليه بهذا الأجر الجزيل، ودون ذلك مراتب كثيرة تتفاوتُ أحوالها. يقولُ الله تعالى في الحديثِ القُدسيّ :" يا ابن آدم أ َنفـِـق أ ُنفـِـق عليك " رواه أحمد والشيخان عن أبي هريرة ، ذلك أن الله عزّ وجل أمر المسلمين بالإنفاقِ مما أنعمَ عليهم وآتهم من فضله ورزقهم سراً وعلانية ، ( قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ ) فالمالُ كله له سبحانه ، ففرضَ الزكاة وحثَّ على الصدقاتِ التي تخرجُ من نفوسِنا عن رضى وطِيبِ خاطر، وهذا هو الاختبارُ الحقيقي ، هل سيُقدِّمون ويُنفقون برضى أم مُجبرين ، وهل سيكونون بخلاء أم مرائين أم مُتكبرين أم مُباهين بهذا الإنفاق وهذا لا يعلمهُ إلا الله تعالى ، فاللهُ قد اشترى من المؤمنين أنفسَهم وأموالَهم بأنَّ لهم الجنة ، وما أعدّ فيها من النعيم المُقيم لبذلِهم أموالهم في سبيلِه ، وفي سبيلِ إعلاءِ كلمتهِ وحملِ دعوته وإظهار دينه وهذا هو الفوزُ العظيم . وصاحبُ الصدقة يدُعى من بابٍ خاص من أبوابِ الجنة يُقال له بابُ الصدقة فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ , فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ , وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ , وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ , وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ " . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ, مَا عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ, " فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا ؟ قَالَ: نَعَمْ, وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ". والصدقةُ تطهِّر النفوسَ من الشُحِ والبخلِ ومن كلِّ الآفات التي تصيبُ القلوب ، وهي تكفيرٌ للذنوبِ والمعاصي، قال تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) ، وعن جابرِ بن عبد الله قال شهدتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم الصلاةَ يومَ العيد فبدأ بالصلاةِ قبل الخطبة بغيرِ أذانٍ ولا إقامة ثم قام متوكئاً على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين فقالت لم يا رسول الله قال لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير قال فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن . فالإنفاقُ في سبيل الله بالخيرِ لا يأتي إلا بالخير( وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ) ولا ينقصُ مالٌ من صدقة، وإن كلَّ شيءٍ يتصدقُ به المسلم مهما كان قليلاً أو كثيراً فإن الله به عليم ويجازي كلَّ مُنفقٍ بعملِه . وللمُنفقين سماتٌ كثيرةٌ اختصهم الله بها، فقلوبُهم وجلة وهم الذين يواصلون على قيامِ الليل وهم الذين استجابتُهم سريعة لربهم ، وهم المُقيمون الصلاة بكلِّ خشوع ، وهم المُحسنون الذين ينفقون في السَّرَّاء وَالضَّرَّاء ، وهم الذين يُطعمون الطعام مع حاجتِهم له للمساكين واليتامى والأسرى وهم المتواضعون الذين ينفقون بحبٍ دون أن يُتبعوا إنفاقهم المنّ والأذى فاللهم اجعلنا منهم . ومن أولى بكم يا حملة الخير ، يا حملة لواءَ الدعوة إلى الله ، يا من حباكم الله بحملِ رسالةَ الأنبياء التي أبت السماواتُ والأرضُ والجبال أن يحملنها ، فحملتموها أنتم وبذلتم وتبذلون الغاليَ والنفيس لكي تؤدوا ما عليكم فيها ، أن تجودوا بأموالكم في سبيل الله كما تجودون بأنفسكم الطاهرة تحت سياط الجلادين المجرمين ، ولا سيّما أنكم تدركون أهمية البذلِ والإنفاقِ بالمالِ لخدمةِ الدعوة ومتطلباتِها واستحقاقاتِها ، وإلى الجِد والاهتمام لتحقيق المراد وبلوغ الهدف إن شاء الله ، والمسلمُ كلما كانت صلتهُ بالله أقوى كان إنفاقه على الدعوة أكثر، حتى تدخلون جناتِ النعيم من بابِ الصدقة مع أبي بكرٍ الصديّق الذي ما أنفق أحد أكثر منه في سبيل الله ، ومع عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي جهزّ جيش العُسرة ومع مُصعبِ الخير رضيَ الله عنه وأرضاه الذي رجّح كفة الدعوة على الدنيا وما فيها فاستحقّ بجدارة " ربح البيعُ أبا يحيى ربح البيع " ! فهلا استجبتم لنداء الله وأنفقتم في سبيله ؟! وسبحان الله القائل: ( قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (20) ) التوبة. اللهم إنك أعطيتنا نعماً لا تُعدُ ولا تُحصى فأعنّا على شُكرِها بالإنفاقِ في سبيلكاللهم إنّا نعوذُ بك من علمٍ لا ينفع ونفسٍ لا تشبع وقلبٍ لا يخشع وعينٍ لا تدمع ودعاءً لا يُستجاباللهم اجعلنا في سبيلك من المُنفقين وبالأسحارِ من المُستغفرين واجعلنا من المُحسنين ومن عبادك الصالحين اللهم آمين . وصلِّ اللهم على سيدنا مُحمدٍ وعلى آلهِ وأصحابهِ وأزواجهِ وأتباعهِ بإحسانٍ إلى يومِ الدين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .أم القعقاع

خبر وتعليق   أفلا يستحي النظام الحاكم في اليمن مما يصنع

خبر وتعليق أفلا يستحي النظام الحاكم في اليمن مما يصنع

أوردت صحيفة الثورة الحكومية الصادرة في اليمن في عددها 17052 ليوم الأربعاء 20تموز/يوليو الجاري خبراً بعنوان مصرع العشرات من عناصر تنظيم القاعدة في أبين .قالت فيه إن القوات المسلحة طهرت مدينة شُقرَة وضيقت الخناق على عناصر التنظيم في مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين.يأتي هذا الخبر وسط تصريحات مسئولي النظام الحاكم بان "استمرار الأزمة يخدم تنظيم القاعدة والتطرف والإرهاب". صحيفة الثورة كانت قد تحدثت مؤخراً مفاخرة بمصرع خمسين منهم في الوقت الذي تحدثت فيه صحف أخرى عن مشاركة طائرات أمريكية بدون طيار في الهجوم على المسلحين في أبين ذهب ضحيته أبرياء في العاصمة زنجبار.وهذا يعيدنا إلى وثائق ويكيلكس التي قالت إن علي عبد الله صالح حين سمح للأمريكان بقتل الناس في اليمن الميمون ووعدهم بان يتستر على فعلهم وان ينسب فعل القتل إلى قواته!فما اشبة الليلة بالبارحة.عادة ما يكون المستهدفين بالقصف الأمريكي بطائرات من دون طيار أشخاصاً ليسوا ممن تربطهم علاقة بالقصر الرئاسي. هذه العناصر المسلحة من"تنظيم القاعدة"كانت قد مُكنت في 26 آذار/مارس الماضي من السيطرة على مدينة جعار وجبل خنفر ومصنع 7 أكتوبر للذخيرة في ظل الاعتصامات القائمة في البلاد مطالبةً برحيل علي عبد اله صالح عن كرسي الحكم،ثم مُكنت نفس العناصر "180ـ200 مسلح"بأسلحة خفيفة في نهاية أيار/مايو الماضي من السيطرة على المرافق الحكومية في العاصمة زنجبار ،باستثناء اللواء 25 ميكانيك الذي لم يستسلم حتى الآن ويتعرض للحصار من قبل تلك العناصر حتى الآن ولم تستجب وزارة الدفاع لنداءاته المتكررة بفك الحصار عنه وإمداده بالغذاء والعتاد. الناس في عموم اليمن وفي أبين بشكل خاص التي شهدت أكثر من حادثة،ومواجهات متكررة بين عناصر تنظيم القاعدة والقوات الحكومية يعرفون بان النظام الحاكم هو من مكن هذه العناصر من بسط نفوذها على محافظة أبين،مما أضطر السكان المحليون في أبين إلى مواجهة العناصر المسلحة وإقناعها بمغادرة مناطقهم بالحسنى أو بالقتال. النظام الحاكم في اليمن يستخدم القاعدة لاستدرار عطف وأموال الخارج كما ذكر ذلك قائد المنطقة الشمالية الغربية والفرقة الأولى مدرع علي محسن الأحمر حين قال"تنظيم القاعدة استفاد من حاجة الرئيس إلى وجوده كفزاعة لابتزاز الخارج"وأضاف إن عناصر القاعدة مرتبطة بأشخاص في القصر الرئاسي مسمياً طارق وعمار محمد عبد الله صالح أقارب علي عبد الله صالح. إن ما يقوم به النظام الحاكم في اليمن من ألاعيب لإبراز الحاجة إليه في الحرب الموجهة ضد الإسلام صارت مألوفة بلغت الحد الذي مجها الناس.ففي الوقت الذي وصل فيها جون برينان مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الإرهاب إلى اليمن فر من السجن المركزي في المكلا بحضرموت 63 سجيناً من تنظيم القاعدة توجهوا إلى أبين! يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا لم تستح فاصنع ما شئت"لذلك لا غرابة مما يصنعه النظام الحاكم في اليمن اليوم وبقاياه. اللهم أزل النظام الحاكم في اليمن ومعه بقية الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين فإنهم بغوا وتجبروا وأطاعوا فينا غيرك وألبسونا الذل من بعد العز وأبدلنا عنهم خليفة راشداً ربانياً يطيعك فينا ويعيننا على طاعتك ويسمعنا كلامك وكلام رسولك.آمين مهندس: شفيق خميس رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية اليمن

الخلاف والاختلاف ضوابط وخطوط حمراء

الخلاف والاختلاف ضوابط وخطوط حمراء

كّثف الكافر المستعمر هجمته على الإسلام والمسلمين,واستعمل كل الأساليب والوسائل في تشويه الإسلام وصورته,واتخذ مداخل من الإسلام نفسه ليتمكن من تسويق أفكاره ومفاهيمه بين المسلمين ومن أجل أن تنطلي أفكاره عليهم, ومن أعظم تلك المداخل وأخطرها مشروعية الاختلاف في فهم الإسلام وتعدد الآراء لوقوعه عمليا بين أئمة المسلمين ومجتهديهم, وكان هذا بمثابة الركيزة الأساسية التي ارتكز عليها لتمييع الإسلام؛ بجعل مفاهيمه تختلط بمفاهيم الإسلام وتتغلغل بين أوساط المسلمين. ومن أهم المفاهيم التي أبرزها وشجع على ظهورها مشروعية الخلاف بين الناس بما يسمّى ب"الرأي والرأي الآخر" من خلال وسائل الإعلام التي تسوق الديمقراطية والحضارة الغربية ، وتجعل القطعي من الإسلام محل خلاف ورأي وتصويت؛ فالطرح غالبا ما يتحدث عن الثوابت والقطعيات التي لا تقبل رأياَ أخر أو اتجاها معاكساَ ؛ فهذه الثوابت هي من المسلَّمات عند المسلمين كقضية تحكيم الشريعة الإسلامية أو حجاب المرأة أو الولاء والبراء وغيرها من الثوابت التي لا تقبل نقاشاَ. صحيح أن هناك دواعي للاختلاف كالتباين الذي فطر الله -عزوجل- عليه البشر من حيث تفاوتهم في القدرة على الإدراك والاستيعاب والفهم، بما فضل الله به بعضهم على بعض ، ووجود خلاف من قبل اللغة، مثل الخلاف في دلالة المشترك على معانيه. لكن لا يصح جعل الاختلاف على إطلاقه؛ فيؤدي إلى مخالفة الأحكام الشرعية والتنازل عن الأفكار والمبادئ التي يحملها المسلم،بل أخطر من ذلك أن يكون المسلم واقعيا أسيرا لأفكار غيره فيغيّر أفكاره تمشيا مع هذا الواقع، وتقع الأمة فريسة لردَّات فعل طبيعية للواقع السيئ فتعالج قضاياها بعيدا عن أفكارها فيصبح داعيا للاشتراكية أو الديمقراطية أو حتى يتنازل عن أرضه أو جزء منها. وقد حاول بعضهم تطويع الأحكام الشرعية بما يتفق مع متطلبات العصر،وتم الإفتاء بما يُعارض نص القرآن القطعي كإباحة الربا القليل بحجة أنه غير مضاعف وبحجة الضرورة. والمسلمون مطالبون بتحري الحق والصواب واتباع الدليل الأقوى فيما اختلف فيه، لا ما يمليه الهوى الذي جانب العدل من جانبه من الظالمين قال تعالى { أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ }البقرة87 ،وبالهوى ضل وانحرف الضالون{ فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء 135 من أجل ذلك يجب وضع ضوابط للاختلاف وذلك ببيان أمرين اثنين : أولهما: طبيعة الخلاف والاختلاف وفيما يختلف فيه ولا يُختلف فيه حتى لا يكون الخلاف والاختلاف لأجل الخلاف. ثانيهما: كيف يمكننا أن نميز بين الاختلاف الذي يُقبل شرعا وبين من ليس له رِجل ليقف عليها. هذا الاختلاف منه مذموم وآخر محمود ،فنجد الآيات القرآنية التي تنعى على الاختلاف من مثل قوله تعالى {وَمَا كَانَ النَّاسُ إلا أُمَّةً وَاحِدةً فاخْتلَفُوا}، (سورة يونس، من الآية: 19)، إذ ذكر نقيضاً للوحدة، ومثل قوله تعالى: {وَمَا اخْتَلفَ فِيهِ إِلا الْذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْيَاً بَيْنهُمْ} (سورة البقرة، من الآية: 213)، إذ قرن الاختلاف بالبغي، وقولـه تعالـى: {وَلا تكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظيِمٌ} (سورة آل عمران، الآية: 105)، فقد توعد اللَّه سبحانه وتعالى بالعذاب الذين تفرقوا واختلفوا في آياتٍ كثيرة من كتابه العزيز كقوله تعالى {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلََّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (سورة مريم، الآية: 37)، وقوله تعالى: {فَاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلْذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ} (سورة الزخرف، الآية: 65)، وقوله: {وَلَكِنِ اخْتَلفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ امَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ} (سورة البقرة، من الآية: 253)، وقوله: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} (سورةالنحل، من الآية: 93). يستفاد من هذه الآيات أنَّ الذين ثبتوا على الحق لا ينالهم العذاب، بل ينال الذين كفروا وظلموا وضلوا، ويؤكد هذا المعنى قوله سبحانه {وَلَوْ شَاءَ رَبّكَ لَجَعَلَ النَّاس أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إلا مَنْ رَحِمَ رَبّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} (سورة هود، الآيتان: 118-119). وهذا يعني أنَّ الاختلاف المذموم هو مخالفة الحق والركون إلى الباطل بشتى صوره، وتجاوز البينات بجعلها ظنيات ، والمحكمات متشابهات ، وبتقييد المطلق ،وإطلاق المقيد ، وتخصيص العام ، وتعميم الخاص وهكذا.. ولكننا نرى اختلافا محمودا تبيِّنه الحوادث العديدة التي كانت في أيام النبي-صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين ومن أتى بعدهم، مما اختلفت فيه أفهام الصحابة وغيرهم، وتباينت فيه مداركهم من أحكام الشرع، من مثل الاجتهاد في أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- أصحابه " لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة"، فأداها بعضهم عند وصوله بني قريظة مع تأخير صلاة العصر، وعجل بعضهم فصلاها ثم توجه إلى بني قريظة مع مخالفته لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم، وعدم إنكاره، عليه السلام، على الفريقين. من هذا يتبين أن الاختلاف المقبول شرعا هو الاختلاف النابع من تباين في الفهم بسبب إشكال لفظي أو تعدد دلالات التعابير ، أو اختلاف في فهم الأدلة ، ويجري هذا على الفروع والجزئيات في النصوص الظنية في دلالاتها. أما الاختلاف المذموم شرعا فهو النابع من هوى أو جحود للحق، والمؤدي في نهايته إلى النزاع،ومنه الاعتداء على النصوص بتحميلها ما لا تحتمل ، وقد توعد الله تعالى أصحابه بالفصل بينهم يوم القيامة. وعند وجود خلاف بين المسلمين أو نزاع لا بد من الرجوع إلى الكتاب والسنة ،قال تعالى {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ }الشورى10 ، وقال عزوجل{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59، ورد في التفسير الميسر"يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, استجيبوا لأوامر الله تعالى ولا تعصوه, واستجيبوا للرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الحق, وأطيعوا ولاة أمركم في غير معصية الله, فإن اختلفتم في شيء بينكم, فأرجعوا الحكم فيه إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم, إن كنتم تؤمنون حق الإيمان بالله تعالى وبيوم الحساب. ذلك الردُّ إلى الكتاب والسنة خير لكم من التنازع والقول بالرأي، وأحسن عاقبة ومآلا. وعليه فإنَّ هناك خطوطا حمراء لا يجوز تجاوزها وتخطيها ، ومسلمات محكمات بينات واضحات قطعيات ، مجرد وضعها في خانة المختلف عليه يعتبر اعتداءً صارخا وتطاولا واضحا ، وإلباس الناس ثوب التشكيك والظن فيما هو مبتوت ومعلوم ومحل اطمئنان وسكون ، ويمكن تلخيص ذلك في نقطتين. 1 -أن لا تُجعل العقيدة الإسلامية محل خلاف ؛ فلا اختلاف في وجود الخالق - عز وجل ولا في ملائكته ولا في كتبه ورسله واليوم الآخر، ولا اختلاف في حاكمية الله جل وعلا ،ولا يجوز أن تكون العقيدة وثوابتها محل مساومة أو غوصٍ في قواسم مشتركة كنقاط التقاء مع ما يناقضها أو حتى يخالفها ، لأن القول هنا واحد لا يتعدد؛فالمسألة إما إيمان أو كفر ، لا سبيل لثالث بينهما. 2- أن لا تُجعل القضايا المصيرية والأحكام القطعية محل اختلاف، كالحكم بالإسلام ووحدة المسلمين والجهاد وسيادة الشرع والولاء والبراء وعدم طاعة الحكام الرويبضات مثلا؛ فالبُرغم من وجود الاختلاف بين الصحابة في الاجتهاد ولكنهم لم يختلفوا في القضايا المصيرية وحلِّها. فكان من الواجب الوقوف أمام كل من يُخِّلُ أو يحور في الثوابت والمسلَّمات وأصول العقيدة ،وقضايا الأمة المصيرية؛ ولا مسوغ شرعي للخلاف أو الاختلاف فيها ،بدواعي تعدد الآراء وبشعارات إصلاحية أو ترقيعية أو مبررات تتخذ من فنون الممكنات وميزان القوى ، وفقه المصالح والغاية تبرر الوسيلة ،واختلاف الأحكام باختلاف الزمان ، فتقبل مثلاً المشاركة في الأنظمة الحالية تحت ذريعة أن الأمر خلافي ،وتحت شعار يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ؛ كتحريف وتعطيل حكم الجهاد في سبيل الله والقول أنه دفاعي ، ليتماشى مع الموقف الدولي والمواثيق الدولية ، وسيراً مع قوانين مكافحة ومحاربة الإرهاب ، متناسين أن القتال والجهاد قد شرعه الله تعالى لنشر الإسلام وفتح البلاد ، وليس لإكراه الناس على اعتناق الإسلام. قال الله تعالى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} سورة البقرة. ومما يجب التأكيد عليه أن علماء الأصول رغم اختلافهم فيما يعتبر دليلا إلا أنهم لم يختلفوا في وجوب قطعية الأدلة ؛قد نص جمهور العلماء على أن أصول الأحكام يجب أن تكون قطعية،قال الشاطبي في كتاب الموافقات" إن أصول الفقه في الدين قطعية لا ظنية" . فمن اعتمد على دليل ظني، لا يختلف مع غيره من العلماء على وجوب قطعية الدليل ، وعندما أعياه وجود دليل من القرآن والسنة لجأ إلى الاستحسان مثلا على اعتبار أنه دليل يُستند إليه. لا كما نرى اليوم ممن تجاوز الأمر وتعدَّى بإنزال الأدلة على غير مناطها ، ومحاولة تطويع الأدلة لتتفق مع ما ذهبوا إليه ؛ فمنهم من ذهب وخلط بين استئناف الحياة الإسلامية وأعمالها وأحكامها وواقعها ، وبين مقارعة عدو ،أو جهاده أو ما أطلق عليه في العصر الحالي مقاومة ، وليت الأمر يقف عند هذا الحد؛ بل نرى هناك جرأة بتحميل النصوص ما لا تحتمل ، بل والمعاندة في تفسير واقع بديهي واضح ، ومن ثم الانطلاق صوب مهاجمة من يخالفونهم فيما ذهبوا إليه من هراء لا يصمد أمام الحق الساطع. فمثلاً الجهاد بأنواعه المختلفة ليس طريقاً لاستئناف الحياة الإسلامية وإقامة الدولة الإسلامية فقد شرع لغرضين اثنين أولهما حمل الدعوة للأمم والشعوب الأخرى وثانيهما رد العدوان الحاصل على المسلمين ، بينما إقامة الدولة الإسلامية لها أحكامها التي لم تغفلها الشريعة الغراء ، كما يحلو لبعضهم أن يجعل منها قضية خلافية ومسألة فيها أقوال وآراء وأفهام ونظرات ، فتراهم يقولون مثلاً أن النبي-صلى الله عليه وسلم- جاهد لذا علينا الجهاد لإقامة الدولة ، ثم تراهم يقولون أن النبي-صلى الله عليه وسلم- هادن وصلح في الحديبية،ونحن نترسم خطاه فلا مانع من الهدنة والمصالحة؛ فخلطوا بين أحكام الفرد وأحكام الدولة وأحكام الجماعة ، وخلطوا سير النبي صلى الله عليه وسلم وهو رئيس كتلة بسيره وهو رئيس دولة ، فهل مثل هذا خلاف معتبر! ، أم هو هرطقات ُألبست ثوب الخلاف زوراً وبهتاناً لحاجة في نفوسهم يقضونها . ثم نرى حالة أخرى مما أشكل فهمه على بعضهم من أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتال الحاكم المصرّ الذي يظهر الكفر البواح ، باعتبار ذلك دليلاً على قتال الحاكم المظهر للكفر الصراح ، ولعلنا نلتمس لهؤلاء عذراً لوجود شبهة دليل تمت باجتهاد شرعي صحيح المُنطلق ولكنه خاطئ في محاكمة الواقع مع ما يصلح له من دليل ،فلا يعتبر الجهاد طريقاً لإقامة الخلافة إذ أن قتال الحاكم الذي يظهر الكفر البواح لا يعد جهاداً في عرف الفقهاء إذ هو قتال لاستعادة الحكم في ظل دار إسلام حكمت بأحكام الكفر فترة مؤقتة فوجب على المسلمين قتال الحاكم الذي أظهر الكفر البواح وحكم به ليزيل المسلمون هذا الظرف الطارئ ويعيدوا الحكم إلى نصابه ، ولا يكون ذلك إلا في ظل وجود دار الإسلام وتطبيق الحاكم لأحكام الكفر البواح فيها، لذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن هذه الحالة (أفلا ننابذهم يا رسول الله ، قال لا ، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ، وهنا يظهر لنا عدم فهم الواقع بشكل جلي ، ومع ذلك يصح القول أن عندهم شبة دليل لكنها تسقط أمام جملة من الادلة التي تدحض فهمهم هذا . ومنهم من شارك بالتنازل والتفريط بفلسطين بحجة جواز الهدنة مع إغفال أن موضوع الهدنة قد تم بيانه في الفقه الإسلامي، وهو غير خاضع للأهواء وليس مطلقا بل هو خاضع للضوابط الشرعية والتي تحقق المصلحة الشرعية التي يقتضيها نشر الدعوة الإسلامية ، فلم تأت الهدنة في الفقه في سياق الخضوع للعدو والإستسلام له، ولا في سياق التنازل عن أرض الإسلام والمسلمين والمقدسات ؛ فلا يصح عقد هدنة أو صلح على أرض هاجمها عدو أو اغتصبها ، لأن الواجب في مثل هذا الحال رد العدو ، يقول صاحب المغني: (ولما كانت البلاد الإسلامية تعتبر كلها دارًا لكل مسلم فإن فريضة الجهاد في حالة الاعتداء تكون واقعة على أهلها أولاً وعلى غيرهم من المسلمين المقيمين في بلاد إسلامية أخرى ثانيًا لأنهم وإن لم يُعتدَ على بلادهم مباشرةً إلا أنَّ الاعتداء قد وقع عليهم بالاعتداء على بلد إسلامي هو جزء من البلاد الإسلامية). ومن الحركات من تدعي العمل لدولة إسلامية ، فإذا ما ظهر تخوف من البعض حولها ، نراها تتنصل من دعواها بل تنادي بدولة مدنية ديمقراطية !، ثم نراها تنتهج طرقا لا علاقة لها بما تدعيه ،وتأتي بمبرّرات لممارسات لا توافق الشرع ابتداءً ، وأخرى تنطلق تقاتل مصالح الغرب ، وتجعل من مقارعة الغرب طريقاً للوصول لدولة الخلافة مع ما يكتنف الطريق من أعمال تخالف الشرع ولا علاقة لها بطريق موصل للخلافة عقلاً وشرعاً، وبعض الحركات تدخل في الحكم أو في الأنظمة الجاهليّة في هذا الزّمان فيسوقوا نصوصاً لا تنطبق على الواقع محل البحث ، ليبرّروا دخولهم في البرلمانات أو الوزارات من دخول في اللعبة الديمقراطية وتحملهم وزر تمييع الإسلام من خلالهم. وعليه لا يصح جعل الخلاف والاختلاف حجة لمن يريد أن لا يحمل الدعوة تكاسلا، وكذلك حجة لمن يتقاعس عن إيصال الدعوة للغير تحت ذريعة" للرجل اجتهاده أو تقليده " ، فيخلط الحابل بالنابل ويطالب المخالف له أن يعذره فيما ذهب إليه من فهم. وفي الختام ليس كل خلاف واختلاف معذور صاحبه فيما ذهب إليه ، ومن المعيب إلباس عباءة الخلاف والاختلاف وإطلاقها دون وازع أو ضابط لتبرير التقاعس والتنازل والتهاون والتهاوي ، ولعل أكثر ما يظهر ذلك هو في الحركات الإسلامية التي جعلت من الواقع مصدراً للتفكير فكانت الواقعية نهجها ، والاختلاف مبررها ، فوقعت في مستنقع سحيق لا تخرج منه وهكذا حالها ، ولن ينضبط الأمر إلا بمن يمسك بزمام المبادرة فيأمر بأمر يرفع فيه الخلاف ، ويمنع من أن يختلف فيما لا يختلف فيه. عاهد ناصر الدين

نفائس الثمرات       أتدرون من المفلس

نفائس الثمرات   أتدرون من المفلس

جاء الصحيح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتدرون من المفلس" قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال "إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار". وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَوَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

خبر وتعليق       أصحاب الغنى الفاحش هم من صنعوا أزمة الديون

خبر وتعليق   أصحاب الغنى الفاحش هم من صنعوا أزمة الديون

"إنّ العالم مع ملياراته لا يملك الكثير من الناس، لكن هناك الآلاف من الذين يعتقدون بأنّهم يساوون الملايين من البشر" بعد عام من المعاناة التي مرت بها اليونان أقرضت الحكومات الأوروبية وصندوق النقد الدولي اليونان 156 مليار دولار لتخفيف عبء الديون عنها، والآن تنتشر في أوروبا أزمة ديون جديدة، وحجم هذه الأزمة من النوع الذي يهدد بابتلاع بعض أكبر الاقتصاديات في أوروبا مثل اسبانيا وايطاليا، ولا تقتصر "عدوى" الدين على أوروبا وحدها، بل وعبر المحيط الأطلسي، فترى أمريكا البلد الذي يتباهى بأنّ حصته من الناتج المحلي الإجمالي في العالم هي 50%، وتسيطر على 75% من الذهب في العالم، والدولة الدائنة الأولى في العالم، هي الآن على حافة العجز عن السداد، في الوقت الذي فشل فيه السياسيون في أمريكا من كلا الجانبين، الجمهوري والديمقراطي، في الاتفاق على رفع سقف الديون الأمريكية الذي تم تحديده في الوقت الحاضر بـ14.3 تريليون دولار، مما يجعل أزمة الديون تصعد مرة أخرى إلى الواجهة لتهدد بانهيار وشيك للاقتصاديات العالمية. ومع تعنت أصحاب الغنى الفاحش وعدم رغبتهم في تقاسم ثرواتهم فإنّ الانهيار الاقتصادي أصبح أقرب من أي وقت مضى، ففي أعقاب الأزمة المالية العالمية في عام 2008 كان الأثرياء راغبين في التعامل مع الحكومات من أجل اتخاذ إجراءات وسن القوانين التي شرعت سرقة المواطنين العاديين لصالح الأغنياء وفي وضح النهار، وكانت الحكومات الغربية سريعة في إنقاذ البنوك الدائنة باستخدام المليارات من الدولارات من أموال دافعي الضرائب. فمن دون أي اعتبار للعلمانيين، حولت الحكومات الديون الخاصة التي تكبدها الأثرياء إلى الدين العام من خلال نقله خارج الميزانية العمومية من البنوك المتعثرة إلى الميزانية العمومية للحكومات، في محاولة أخرى لحماية المصالح المادية للأثرياء، واستمرت الحكومات في طبع النقود، مما أدى إلى انخفاض قيمة العملات بسرعة في جميع أنحاء العالم، فانهال البؤس على الشعب من خلال الارتفاع السريع في أسعار السلع الأساسية والخدمات، والذي غالبا لا يستطيع الناس تحمله، ومن ناحية أخرى كان الأثرياء محميين من آثار انخفاض العملة من خلال ثرواتهم الهائلة وقدرتهم على تحويل أموالهم إلى السلع العينية. ثلاث سنوات والأثرياء يتلاعبون في الطبقة السياسية ووسائل الإعلام والمؤسسات المالية لحماية ثرواتهم على حساب الشعوب والأمم، فعلى سبيل المثال، في قلب أوروبا فإنّ سبب الويلات الاقتصادية فيها هو إحجام أصحاب الغنى الفاحش عن شطب الديون المستحقة لهم على دول مثل ايرلندا واليونان وايطاليا واسبانيا والبرتغال، فهؤلاء فضلوا رؤية البلدان المثقلة بالديون والمطالبة بدفع أسعار الفائدة الباهظة، فضلوا أن يرونها تعلن إفلاسها على إلغاء الديون وعلى إمهالها المزيد من الوقت لاسترداد أموالهم. كذلك كان الحال في أمريكا، فإنّ الأثرياء فيها يطالبون الرأي العام الأمريكي بأن يدفع ثمن سوء الإدارة الاقتصادية وأنماط الحياة المفرطة، وكل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري يتنافسان مع بعضهما البعض لحماية مصالح الأثرياء وخفض الإنفاق المالي وتخفيض الضرائب ولإيجاد حل وسط بين الحزبين ينقذ ثروة الأثرياء ولو كان سيضر بشكل كبير بغالبية الأمريكيين. وما دام العالم يعتمد على الغرب ومؤسساته المالية فإنّ المليارات من الناس في العالم سيعانون أكثر من الذين يعيشون غربي المتوسط. إنّ حيازة الأثرياء على أكثر ثروات العالم وعلى كنوز العالم وموارده سببه عدم وجود أيديولوجية أخرى في الحكم ترفض الجشع والهيمنة، فالإسلام هو الأيديولوجية الوحيدة في العالم التي تحظر بشكل قاطع على الأثرياء كنز أموالهم، يقول الحق تبارك وتعالى في سورة الحشر ((مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) الحشر7 إنّها دولة الخلافة التي ستفرض على الأثرياء عدم كنز أموالهم، وسيكونون مضطرين إلى تقاسم الثروة مع الشعوب من خلال مجموعة من القواعد الاقتصادية في الإسلام التي تمنع تركز الثروة بين حفنة من البشرة وتعمل على توزيع الثروة، وهو ما سيحول بين حرمان جميع مواطني الدولة من الضروريات الأساسية للحياة وفرصة العيش برخاء. عابد مصطفى

نَفائِسُ الثَّمَراتِ   إبك على معصيتك

نَفائِسُ الثَّمَراتِ إبك على معصيتك

يا من يسير بعمره وقد تعدّى الحدود، إبك على معصيتك فلعلك مطرود. يا من عمره ينتهب وليس الماضي يعود، قد أسمعتك المواعظُ من إرشادها نصحا، وأخبرك الشيب أنك بالموت تقصد وتنحّا، وناداك لسان الاعتبار:{ يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ } الانشقاق 6. وأنشدوا: لـما انقضى زمن التواصل والرضا قد صرت تطلب ردّ أمر قد مضى هـلا أتـيت ووقت وصلك مـمكن وبياض شيبك في العوارض ما أضا بحر الدموع للإمام جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

9516 / 10603