أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
مع الحديث الشريف   حديث الرفق

مع الحديث الشريف حديث الرفق

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ- رَوَاهُ مُسْلِمٌ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ :- قَالَ لِعَائِشَةَ - عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ ، إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ " . الرِّفْقُ:- ضِدُّ الْعُنْفِ وَهُوَ الْمُدَارَاةُ مَعَ الرُّفَقَاءِ وَلِينُ الْجَانِبِ وَاللُّطْفُ فِي أَخْذِ الْأَمْرِ بِأَحْسَنِ الْوُجُوهِ وَأَيْسَرِهَا ،( إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ ) :- أَيْ :- لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ ، يُرِيدُ بِهِمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِهِمُ الْعُسْرَ ، فَيُسَامِحُهُمْ وَلَا يُكَلِّفُ فَوْقَ وُسْعِهِمْ ، أَوْ يُحِبُّ أَنْ يَرْفُقَ الْعِبَادُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ ( يُحِبُّ الرِّفْقَ ) أَيْ :- يَرْضَى بِهِ وَيُثْنِي عَلَيْهِ( وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ ) أَيِ:- الْمَثُوبَاتِ وَالْمَآرِبَ أَوْ مِنَ الْأَغْرَاضِ وَالْمَطَالِبِ ( مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ ) أي :- ضِدُّ الرِّفْقِ ( وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ ) أي :- سُوءِ الرِّفْقِ ، وَهُوَ الْعُنْفُ . اما قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ(عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ ) أي الْمُتَوَلِّدُ مِنْهُ( إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ ) لَا يُوجَدُ( فِي شَيْءٍ ) أي :- مِنَ الذَّوَاتِ وَالْأَعْرَاضِ ( إِلَّا زَانَهُ ) أي:- زَيَّنَهُ وَكَمَّلَهُ ( وَلَا يُنْزَعُ ) أي :- لَا يُفْقَدُ وَلَا يُعْدَمُ( مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ ) أي:- عَيَّبَهُ وَنَقَّصَهُ أي :- لَا يَكُونُ الرِّفْقُ مُسْتَقِرًّا فِي شَيْءٍ يُتَّصَفُ بِوَصْفٍ مِنَ الْأَوْصَافِ إِلَّا بِصِفَةِ الزِّينَةِ . قال سفيان الثوري لأصحابه : أتدرون ما الرفق؟ هو أن تضع الأمور مواضعها , الشدة في موضعها , واللين في موضعه , والسيف في موضعه , والسوط في موضعه . قال الغزالي : الرفق محمود وضده العنف والحدة , والعنف ينتجه الغضب والفظاظة , والرفق واللين ينتجهما حسن الخلق والسلامة , والرفق ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق , ولا يحسن الخلق إلا بضبط قوة الغضب , وقوة الشهوة وحفظهما على حد الاعتدال , ولذلك أثنى المصطفى صلى الله عليه وسلم على الرفق وبالغ فيه . أي إن الله تعالى لطيف بعباده يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر , فلا يكلفهم فوق طاقتهم بل يسامحهم ويلطف بهم , ( ويعطي علي الرفق ) في الدنيا من الثناء الجميل ونيل المطالب وتسهيل المقاصد , وفي العقبى من الثواب الجزيل ( مالا يعطي على العنف ) أي الشدة والمشقة , ووصف اللّه سبحانه وتعالى نفسه بالرفق إرشاداً وحثاً لنا على تحري الرفق في كل أمر . اخي المسلم :- ان العمل للتغيير هو الوظيفة الاولى لحملة الدعوة ولا بد ان تشعر الأمة الاسلامية أنك في خدمتهم وأنك تحرص على سعادتهم في الدنيا والأخرة وأن هذا هوهمهم وشغلهم الشاغل - حقيقة - كما كان هم النبي صلى الله عليه وسلم همه انقاذ الناس من النار واسعادهم بالطاعة في الدنيا وبالجنة في الاخرة ، فحملة الدعوة قد شمروا سواعدهم لياخذوا بيد الامة بكل لطف ورفق خالية من الاستعلاء والوحشة والجفوة فهم ينظرون ان يضعوا الامور مواضعها - فان احتاجت لشدة لما فيه خير لمصلحة الامة تشددوا وكشفوا الحقائق لما يحيكه الكفار ضد مصالح الامة فتبنوا مصالحها ونابوا عنها لانهم جزء لايتجزء من الامة الاسلامية - مع دوام جسور المحبة - ليرتقوا بالأمة الإسلامية ويأخذوا بيدها لعز الدنيا والآخرة- باذن الله .

خبر وتعليق    أمريكا تتخفى مجدداً وراء حق تقرير المصير    للوصول إلى أهدافها كما فعلت في القرن الماضي

خبر وتعليق أمريكا تتخفى مجدداً وراء حق تقرير المصير للوصول إلى أهدافها كما فعلت في القرن الماضي

أوردت صحيفة الشموع الصادرة في اليمن يوم السبت 5 تشرين ثاني/ نوفمبر الجاري خبر اللقاء الذي جمع بين اللواء الركن علي محسن قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية والفرقة الأولى مدرع وجيرالد فايرستاين السفير الأمريكي لدى اليمن مساء الأربعاء 2 تشرين ثاني/ نوفمبر الجاري.أثناء اللقاء أشاد علي محسن بالدور الذي يلعبه السفير الأمريكي في اليمن هذه الأيام ودور الإدارة الأمريكية ومواقفها من نصرة الشعوب وتحقيق مطالبها الحقوقية المشروعة في التداول السلمي للسلطة والحريات والديمقراطية والحقوق والمواطنة المتساوية باعتبارها رائدة في مجال الديمقراطية والحريات. إن وصف علي محسن هذا لأمريكا يعيد إلى الأذهان أربعينات القرن الماضي تحديداً في شباط/ فبراير 1945م حين اجتمع روزفلت وستالين وتشرشل في يالطا ليتمخض عن لقائهم إخراج هيئة الأمم المتحدة إلى حيز الوجود في 25 نيسان/ أبريل من نفس العام ،لترفع أمريكا من على منبرها شعار حق الشعوب في تقرير المصير،الذي اتخذته لإخراج الاستعمار الأوربي القديم من مستعمراته لتحل هي محله.واستصدرت قراراً "أممياً" بشان حق الشعوب قي تقرير المصير. حين قرر الساسة الأمريكان ترك سياسة العزلة عن العالم الخارجي نهائياً في النصف الغربي من الكرة الأرضية،جعلوا من أنفسهم دعاة الحرية للبشرية ليخرجوها من قبضة الاستعمار الأوربي فقد قال ايمرسون"كان على أمريكا أن تكون المنارة التي تضئ للبشرية دروب قدرها"،لكن لتوقعها في قبضتها هي كاستعمار جديد.فمهما كان العام 2011م أو 1945م فان خروج أمريكا كان لتحقيق مصالحها متخذة من شعار نصرة الشعوب المظلومة غطاءً لذلك،فقد خرجت أمريكا لبسط نفوذها وسيطرتها ولتتقاسم خيرات المستعمرات البريطانية والنفط بدرجة رئيسية نظير وقوفها في وجه المد السوفيتي بعد تقهقر الألمان في نهاية الحرب العالمية الثانية.وبعد خروج الأمريكان عن عزلتهم وراء المحيط الأطلسي بدأ زور ادعائهم بتخليهم عن أفكار نصرة الشعوب وتحريرها واستغلال هذا الشعار لأغراضهم الاستعمارية وحربهم الضروس على الإسلام وأهله التي بدأوها من أفغانستان عام 2001م فالعراق عام 2003م، وهي حرب صليبية متصلة لعشرات السنين كما أفصح بوش الصغير.كان حظ الناس في اليمن منها حتى الآن الطائرات الأمريكية من دون طيار التي قتلت العشرات منهم كما في الباكستان التي قدم منها السفير الأمريكي الحالي لدى اليمن. إلا أننا نستغرب كل الاستغراب بعد كل هذا أن يجد على ارض اليمن الميمون من يضفي صفة نصرة الشعوب على الأمريكان مجدداً هذه الأيام في الوقت الذي يقوم أهل اليمن بثورتهم لإسقاط نظام الحكم فيه،فالأمريكان لا يفكرون سوى في قلع نظام صالح الموالي للانجليز كليةً ليستبدلوه بنظامٍ موالٍ لهم.فلم نمالئهم ونخفي الحقيقة ونضلل الرأي العام؟ إن أمريكا زعيمة المبدأ الرأسمالي في العالم تشعر اليوم بدنو أجل مبدأها العفن لصالح ظهور مبدأ الإسلام في دولة الخلافة الراشدة الثانية فتقاوم عبثاً وتتخبط لا تدري أين سيكون ظهورها في البلاد الإسلامية فتسارع في محاولة منها للحيلولة من ظهورها والاستمرار في إقصاء الإسلام عن الحياة السياسية. المهندس: شفيق خميس رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية اليمن

عيد الأضحى   دعوة للتضحية بكل غال ونفيس

عيد الأضحى دعوة للتضحية بكل غال ونفيس

الحمدُ للهِ حَمدَ الشَّاكرينْ, والعاقبةُ للمُتقينْ, والصَّلاةُ والسَّلامُ على المبعُوثِ رَحمةً للعالمينْ, وعَلَى آلهِ وَصحبِهِ الطَّيبينَ الطَّاهرينْ, وَمَنِ اهتَدَى بهديِهِ, واستنَّ بِسُنَّتهِ, وَسَارَ عَلى دَربهِ, وَدعَا بدَعوتِهِ إلى يَومِ الدَّينْ، واجعلنا مَعَهُمْ, واحشُرنا في زُمرتِهِمْ, برَحمتكَ يا أرحمَ الرَّاحمينْ. أما بعد: يقول الله تعالى: ( وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴿99﴾ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿100﴾ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ﴿101﴾ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴿102﴾ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ﴿103﴾ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ﴿104﴾ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿105﴾ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ﴿106﴾ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴿107﴾ ) الصافات. يحدثنا الحقُّ تباركَ وتعالى في هذه الآيات الكريمة عن قصَّةِ نَبيَّين من أحبِّ أنبياءِ اللهِ إلى الله, تلكَ هي قصةُ إبراهيمَ الخليلَ مَعَ ولَدِه إسماعيلَ الذبيح. تلك القصَّةُ التي تَفجَعُ الوالدَ في ولَدِه ولَيسَ لَه غيرُه, وتفجَعُ الأمَّ في ولَدِها ولَيس لها سِواه, وتَفجَعُ الولَد في نَفسِهِ وَهي أعزُّ شيءٍ لديه! أيها المؤمنون: لقد أمَرَ اللهُ إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ بذبحِ ولَدِه إسماعيلَ عليهِ السَّلام؛ ليتبيَّنَ حُبُّهُ لَه وإطاعَتُه لأوامِرِه. فماذا قالَ الشيخُ الهَرِم؟ وبماذا أجَابَ الخليل؟ أجَل لقَدِ استَجَابَ الخليلُ لأمرِ ربِّه الذي نجَّاه مِن قَبلُ مِنَ النَّارِ حِينَ ألقاهُ الكفارُ فيها, قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ مُسجلاً هذا الحدَثَ في قرآنه العظيم: ( قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ ﴿66﴾ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿67﴾ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ﴿68﴾ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴿69﴾ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ﴿70﴾ ). (الأنبياء ) لذلكَ أقبلَ إبراهيمُ على ولَدِه إسماعيلَ يُحاوِرهُ حَيثُ قالَ في رَزانَةِ الأنبياءِ, وَوَقارِ الشُّيوخ: ( يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى ). (الصافات102) فمَاذا قالَ الغلامُ اليافعُ؟ وبماذا أجَاب؟ والدُّنيا تُلاعِبُهُ وتحتَضِنُه, وَتَرقُصُ في عَينيه؟ فَهل كَابَرَ وعَانَد؟ أم هل ذُعِرَ وخَاف؟ كلا والله! بل لقد كانَ خَيرَ مُعينٍ لِوالِدِه على تَنفيذِ أمرِ الله, فكانَ كأبيهِ طاعةً وعِبادةً وانقياداً لأمرِ اللهِ جلَّ في عُلاه! فإذا كانَ إبراهيمُ عليه السلام قد ضَحَّى بقلبِه, فإنَّ إسماعيلَ عليه السَّلامُ قد ضَحَّى بنفسِه! وإذا كانَ إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ قد ذَرَفَ دُموعَه حَارَّةً بَيضاءَ, فإنَّ إسماعيلَ عليهِ السَّلامُ قد تبرَّعَ بدمائِهِ سَاخِنةً حَمراءَ! وقالَ كلمتَهُ الخالدة التي سجلها القرآنُ الكريمُ بأحرفٍ من نُور: ( قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ). (الصافات102). عندها أقبلَ الحبيبُ يذبحُ حَبيبَهُ من أجلِ حَبيبَيهِمَا وهو اللهُ تعالى! فشدَّ إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ أعصابَهُ, وأغمَضَ عَينيهِ, وَكفَّ سَمعَه وأصرَّ أذُنيهِ, وتَناسَى أبوَّتهُ, واستعانَ بربِّه صَاحبِ الأمرِ والنَّهي, وصَرَعَ وَلَدَهُ على وَجهِه حتى لا تَمنعَهُ الشفقةُ والعطفُ من تَنفيذِ أمرِ اللهِ سُبحانهُ وتعالى! عندَ ذلكَ ضجَّتِ الأرضُ, واهتزَّتِ السَّماءُ وصَاحَتِ الملائكةُ, وشمَِتَ إبليسُ اللعينُ, واستغاثَ الناسُ: يا للفَظاعةِ والهَول! نبيٌّ يذبحُ نبياً! عندَ ذلكَ خَرجَ النِّداءُ من اللطيفِ الخبيرِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ قيومِ السَّماواتِ والأرض. قال تعالى: ( وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ ﴿104﴾ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿105﴾ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ﴿106﴾ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴿107﴾ ) الصافات. ويرفعُ إبراهيمُ عليه السلامُ السكينَ عن رقبةِ ولدِه ناظراً إلى السَّماء, شَاكراً للهِ أنعُمَهُ عليهِ أن نجَّى ولَدَهُ إسماعيلَ عليهِ السَّلامُ, فكانت نجاتُه نجاةً لحفيدِه محمدٍ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ, فَسلامٌ على إبراهيمَ وَعلَى ولَدِه إسماعيلَ اللذينِ امتُحِنا فَفازَا ونَجَحا في الامتحان, وصدق الله العظيم إذ يقول: ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿120﴾ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿121﴾ وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴿122﴾ ) النحل. أيها المؤمنون: إذا كانَ إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ قد ضحَّى بولَدِه وفَلَذةِ كَبِدِه, وإذا كانَ اللهُ تعالى قد قال في مُحكمِ كِتابِه: ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ}. (الممتحنة4) فلنُضَحِّ من أجلِ إعزازِ دينِ اللهِ تباركَ وتعالى, ليُضحِّ كُلٌّ منَّا بشهواتِه, وبِكُلَّ ما آتاه الله من قدراتٍ وطاقاتٍ, وبكُلِّ ما هُو غالٍ ونَفيسٍ لديه, مما أنعمَ اللهُ بهِ عليه, في سبيلِ نُصرَةِ الإسلامِ وعزَّةِ المسلمين, وذلك امتثالاً لأمرِ اللهِ تباركَ وتعالى إذ يقول: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ). (القصص77) أيها المؤمنون: لرُبَّ قائلٍ يقول: إنَّ هؤلاء الذين ضحَّوا بأعزِّ ما يملكون أنبياء, فمِن أينَ لنَا بإيمانٍ مِثلَ إيمانِ الأنبياء؟ ومِن أينَ لنَا بعزيمةٍ تُشبهُ عَزيمةَ الأنبياء؟ للإجابة عن هذا السؤال, وحتى لا نُطيل سنكتفي بإيرادِ نموذجٍ واحدٍ من نماذج التضحيةِ والفِداء, لأناسٍ ليسوا رُسُلاً وَلا أنبيَاء. إنَّ خيرَ مَنْ طبَّق قولَهُ تعالى: ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ) بَعدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّم أبو بكر الصديق رضي اللهُ تعالى عنه, فقد وهبهُ الله عقلاً مفكراً, وأعطاهُ جِسماً على البَلاء صَابراً, وأسبَغَ عَليهِ نِعَمَهُ ظاهرةً وباطنة, فمنحَهُ الصِّحةَ والعافيةَ, وأتاهُ الله من الأبناءِ والبناتِ ما تَقرُّ به عينُه, فقد آتاه مِنَ الأبناءِ عبدُ الله, ومِنَ البناتِ أسماء, وآتاه مِن تجارتِهِ الكثيرَ مِنَ المال نَقداً, وآتاهُ مِنَ المال أغناماً كثيرةً باركَ لَهُ فيها, وكانَ لهُ راعٍ للأغنامِ يعملُ عندَه اسمُه "عَامِرُ بن فُهَيرَة", ودليلٌ قصَّاصٌ للأثر, يستأجرُه في أيِّ وقتٍ يَشاء, اسمُه "عبدُ اللهِ بنُ أُريقِط". إنَّ كلَّ ما ذكرناهُ مما وَهَبهُ اللهُ وأعطاهُ لأبي بكرٍ, داخلٌ في مَعنى "ما" ويندرجُ تحتَ قولِهِ تعالى: {فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ}؛ لأن "ما" اسمٌ موصولٌ من ألفاظِ العُموم, فيشملُ تلكَ الأشياءَ كلَّها. فماذا فَعلَ أبو بكرٍ الصديقُ بما آتاهُ اللهُ تعالى؟ لقد سخَّرها جميعها في خِدمَةِ الدَّعوة الإسلاميَّة, في وقتٍ من أشدِّ الأوقاتِ خَطراً عليها, وفي ظرفٍ مِن أصعَبِ الظروف, ألا وهو يومُ الهجرةِ مِن مكةَ المكرمَّةِ إلى المدينةِ المنوَّرةِ, عاصمةِ الدولةِ الإسلاميةِ التي أرسى قواعدَها رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. فماذا فعل من أجل ذلك؟ لقد أتى بماله كله, ووضَعهُ أمامَ رَسولِ الله, فقال لهُ رسولُ الله: «ماذا أبقيت لأهلكَ يا أبا بكر؟» فقالَ أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنه: "أبقيتُ لهمُ اللهَ ورسولَه!". ممَّا جعلَ أحدَ شُعراءِ الكفَّار يُعرِّضُ به قائلاً: أطعنا رسولَ اللهِ ستينَ حُجَّـةً فمَا لرسُولِ اللهِ مَا لأبي بَكْـرِ!أيورثُها بكراً إذا مَا مَاتَ بعدَهُ تِلكَ لعَمري لَقاصِمَـةُ الظَّهرِ! واشترى راحلتين: إحدَاهُما لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم, والأخرى له؛ لتقلاهما أثناءَ الهجرةِ في طريقهما مِن مكةَ إلى المدينة. وكلَّف ابنَهُ "عبدُ اللهِ" أن يَنقُلَ الأخبارَ مِن مَكة إلى الغَار حيثُ كانَ يختبئُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. وكلَّف ابنَتَهُ " أسماء" أن تجلِبَ الطعامَ إلى الغار لَهُ ولرسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم. ثمَّ استأجَر الدليلَ "عبدَ اللهِ بنَ أُريقِط" ليدلهَّما على الطريق. وكلَّف راعيه "عَامِر بنَ فُهَيرَة" أن يقوم بطمسِ آثارِ الأقدامِ ليضلِّلَ المشركينَ الذينَ يبحثونَ عنه. وكان أبو بكر رضي الله عنه يَفتدِى رَسُولَ اللهِ بنفسِه, فيُعرِّضُ نفسَهُ للخطَرِ بدلاً منه, لذلكَ رأيناهُ يدخُلُ الغار قَبلَ رَسُولِ اللهِ, حتى إذا كانَ هُنالِكَ خَطرٌ يتهدَّدُ مَن يدخُلُه, واجَهَهُ أبو بكرٍ بنفسِه فِداءً لرسُولِ الله صلى الله عليه وسلم! وكانَ مِن شِدَّةِ خوفِهِ عَليهِ يَمشي عَن يَمينِه تارةً, وعَن يَسارِه تارةً أخرى, ويَمشي أمَامَهُ تارةً, وخلفَهُ تارةً أخرى. ولمَّا سألهُ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَن سَببِ ذلكَ قال: يا رسُولَ الله, إذا أنا مِتُّ, فإنَّما أنا رجلٌ واحدٌ, وإذا مِتَّ أنتَ ماتَتِ الأمةُ كلُّها! ليسَ هذا فحَسب, بلِ اشتَرى بلالاً الحبشيَّ رضِيَ اللهُ عنهُ مِن سيِّدِه أميَّةَ بنَ خَلَفٍ, بأربعينَ إوقيةً مِنَ الذهَبِ, وأعتقَهُ لوَجهِ الله, حتى قيلَ: "إنَّ أبا بكرٍ سيِّدُنا, وأعتقَ سيِّدَنا". أيها المؤمنون: أرأيتُم كيفَ يمثِّلُ أبو بكرٍ نموذجاً رائعاً مِن نماذجِ التَّضحيةِ والفداء! وكيف لا يكون كذلك, وقد تتلمَذَ في مَدرسةِ النُّبوةِ عَلَى يَدِ النبيِّ المُعلِّم محمَّدٍ الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم؟ فبمثلِ هؤلاءِ الرِّجالِ تَنهَضُ الأمةُ الإسلامية! وبمثلِ هؤلاءِ الرِّجالِ تَتَسنَّمُ ذُرَى المجد, وتُصبحُ قائِدةً لجميع الأمم! وبمثلِ هؤلاءِ الرِّجالِ تحيا حياةَ العزةِ والكرامة! وبمثلِ هؤلاءِ الرِّجالِ تَنتصرُ على أعدائها! فهل عَقِمَتِ النِّساءُ أن يُنجِبنَ مثلَ أبي بكرٍ الصديق؟ الجوابُ كلا وألفُ كلا, إنَّ هذه الأمةُ الإسلامية - ولله الحمدُ والمنُّة - أمةٌ كريمةٌ معطاء! وهي كَمَا وصَفَها ربُّها وخالقُها خَيرُ أمةٍ أخرجتْ للناس, مَا دامَتْ تأمُرُ بالمعروفِ, وَتَنهَى عَنِ المُنكر! وهي كالغَيثِ لا يُدرى أولُه خَيرٌ أم آخرُه! «الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة». كما أخبرَ الصَّادقُ المصدُوقُ صلواتُ ربِّي وسلامُهُ عليه. وهَا هِيَ أمة الإسلامِ في جَميعِ أقطارِ العَالمِ قد بَدأت تَستفيقُ مِن سُباتها, وتَصحُو مِن غفَوتها, وتُدركُ غايَتَها, وتَنفُضُ عَنها غُبارَ الذُلِّ والمَهَانَةِ, مُحطمةً حَاجِزَ الخَوفِ مِنَ الحُكام الظَلَمَةِ, وتَنتَفِضُ ثائرةً في وجُوهِهِم, مُطالبةً إياهُم بالرَّحيل, ومُضحيةً بدمائها وأرواحها رَخيصةً في سبيل الله! اللهمَّ أعزَّنا بالإسلام, وأعزَّ الإسلام بنا يا عزيز, اللهمَّ واكتب لأمةِ الإسلامِ مِيثَاقَ عزَّةٍ وتمكين, ووثِّق لها عَهدَ نَصرٍ وعزٍ وتأييد, واحفظ بحفظك, واكلأ بعينِكَ التي لا تَغفلُ ولا تَنامُ, واكنُف بكَنَفِك, واحفظ برُكنِكَ الذي لا يُرام, من أرادُوا وسَعَوا وبذَلُوا وجَهِدُوا لاستقدَامِ أيامِ اللهِ وأولياءِ اللهِ وجُندِ اللهِ غَالِبينَ مُنتَصِرين! اللهم أقر أعيُنَنا بقيامِ دَولَةِ الخِلافَة, واجعلنا مِن جُنُودِها وشُهُودِها الأوفياءِ المخلصين. والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه. كتبه الأستاذ محمد أحمد النادي

الخبر والتعليق   سوء أوضاع الناس بمصر

الخبر والتعليق سوء أوضاع الناس بمصر

نشرت بعض وسائل الإعلام في 8/11/2011 عن الأوضاع في مصر بأنها تعيش في أزمات عديدة. وقد اشتعلت إحداها في الأيام الأخيرة بسبب المرتبات المرتفعة لكبار المسؤولين ومنهم رواتب مستشاري رئيس الوزراء عصام شرف بعد تردد حصولهم على مقابل مالي يصل إلى 20 ألف جنيه. مع العلم أن أكثر من 40% من أهل مصر يعيشون تحت الفقر أي يحصلون على أقل من دولار وربع يوميا حسب مقياس صندوق النقد الدولي للذين يعيشون تحت خط الفقر. وتضيف وسائل الإعلام أن الناس في مصر لا يزالون فاقدين للثقة في حكومة خرجت من ميدان التحرير. ولكن تفاقم الأعباء الاقتصادية وعدم تنفيذ حكم قضائي صدر العام الماضي بوضع حد أدنى وأقصى للأجور جعل أهل مصر يفقدون الثقة أكثر وأكثر في حكومتهم. وقام عشرات الموظفين في الشهر الماضي باحتجاز رئيس الشركة المصرية للاتصالات وطالبوا برحيل مجلس الإدارة وفتح ملفات الفساد بعد ورود تقارير صحافية عن أن كبار الموظفين يحصلون على راتب يصل إلى 200 ألف جنيه شهريا إضافة لصرف 9 ملايين جنيه من الأرباح عن العام المالي 2009 حيث توزع على رئيس مجلس الإدارة ونوابه كمكافآت. وقد ادعى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات محمد سالم بأنه تم تخفيض نحو 30% من رواتب أعضاء مجلس الإدارة وبعض نواب وقيادات الشركة. مع ذلك يلفت النظر إلى أنه ليس من حق المواطن المصري أن يعرف أي معلومة عن تفاصيل رواتب كبار الموظفين والمسؤولين ودخلهم الشهري. والجدير بالذكر أن أهل مصر قاموا بثورة لإسقاط النظام ولكن بدأوا يلاحظون أن النظام لم يسقط، وإن سقط بعض أزلامه وجلاوزته مع رئيسهم حسني مبارك. مع العلم أن أغلب أهل مصر يطالبون بتطبيق الشريعة الإسلامية أي إقامة النظام الإسلامي. والشريعة الإسلامية ترفض أن يستأثر كبار الموظفين في الدولة بمرتبات عالية ويحرم صغار الموظفين من الأجور التي يستحقونها. فمقياس الأجر في هذه الشريعة هو حسب منفعة العمل أو منفعة العامل فيعطى للأجير سواء كان موظفا كبيرا أو صغيرا أجرٌ بمقدار ما قدم من منفعة لصاحب العمل. وأما من يعتبر أنه في الحكم فلا يتقاضى أجرا أو راتبا وإنما يعوض له عن انشغاله بأعمال الحكم حسب المعروف أي حسب وضع الناس في البلد فيكون كأواسطهم. ولذلك كان الخلفاء الراشدون لا يتقاضون معاشا وإنما يأخذون مقدار ما يكفيهم بالمعروف بل كانوا يأخذون أقل من ذلك وكذلك ولاتهم وعمالهم وكانوا يحاسبونهم أشد الحساب على ذلك.

نفائس الثمرات   ضع الموت نصب عينيك

نفائس الثمرات ضع الموت نصب عينيك

الواجب على العاقل أخذ العدة لرحيله، فإنه لا يعلم متى يفجؤه أمر ربه، و لا يدري متى يستدعى؟ و إني رأيت خلقاً كثيراً غرهم الشباب، و نسوا فقد الأقران، و ألهاهم طول الأمل. وربما قال العالم المحض لنفسه: أشتغل بالعلم اليوم ثم أعمل به غداً، فيتساهل في الزلل بحجة الراحة، و يؤخر الأهبة لتحقيق التوبة، و لا يتحاشى من غيبة أو سماعها، و من كسب شبهة يأمل أن يمحوها بالورع . وينسى أن الموت قد يبغت . فالعاقل من أعطى كل لحظة حقها من الواجب عليه، فإن بغته الموت رؤى مستعداً ، و إن نال الأمل ازداد خيراً .

9396 / 10603