أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
المفاصلة بين منهج التوحيد ومنهج الشرك

المفاصلة بين منهج التوحيد ومنهج الشرك

الحمد لله. الحمد لله ثم الحمد لله. الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. {مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً}. (الكهف17). عباد الله: أوصيكم وإياي بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته, وأحذركم ونفسي من عصيانه ومخالفة أمره لقوله سبحانه: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ}. (فصلت46) وأشهد أَلاّ إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمداً رسول الله. بعثه الله رحمةً للعالمين, فبلغ الرسالة, وأدى الأمانة, ونصح الأمة, وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين. اللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن قومه, ورسولاً عن أمته. أما بعد: أيها المؤمنون: قال الله تعالى في محكم كتابه وهو أصدق القائلين: {قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (2) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (3) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (4) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}. قال سيد قطب - رحمه الله - في تفسيره في ظلال القرآن الكريم: لم يكن العرب يجحدون اللّه ولكن كانوا لا يعرفونه بحقيقته التي وصف بها نفسه. أحد. صمد. فكانوا يشركون به ولا يقدرونه حق قدره، ولا يعبدونه حق عبادته. كانوا يشركون به هذه الأصنام التي يرمزون بها إلى أسلافهم من الصالحين أو العظماء. أو يرمزون بها إلى الملائكة .. وكانوا يزعمون أن الملائكة بنات اللّه، وأن بينه - سبحانه - وبين الجنة نسبا، أو ينسون هذا الرمز ويعبدون هذه الآلهة، وفي هذه الحالة أو تلك كانوا يتخذونها لتقربهم من اللّه كما حكى عنهم القرآن الكريم في سورة الزمر قولهم: «ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى» .. ولقد حكى القرآن عنهم أنهم كانوا يعترفون بخلق اللّه للسماوات والأرض ، وتسخيره للشمس والقمر، وإنزاله الماء من السماء كالذي جاء في سورة العنكبوت: «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ» .. «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ» .. وفي أيمانهم كانوا يقولون: واللّه. وتاللّه. وفي دعائهم كانوا يقولون: اللهم .. إلخ. ولكنهم مع إيمانهم باللّه كان هذا الشرك يفسد عليهم تصورهم كما كان يفسد عليهم تقاليدهم وشعائرهم ، فيجعلون للآلهة الْمُدَّعاةِ نصيبا في زرعهم وأنعامهم ونصيبا في أولادهم. حتى إنه ليقتضي هذا النصيب أحيانا التضحية بأبنائهم. وفي هذا يقول القرآن الكريم عنهم في سورة الأنعام: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً. فَقالُوا هذا لِلَّهِ - بِزَعْمِهِمْ - وَهذا لِشُرَكائِنا. فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ. وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ. ساءَ ما يَحْكُمُونَ! وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ ، وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ ، فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ. وَقالُوا : هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ - بِزَعْمِهِمْ - وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها ، وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ. سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ، وَقالُوا: ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا، وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا، وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ. سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ. قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ. وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ. قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ}. وكانوا يعتقدون أنهم على دين إبراهيم، وأنهم أهدى من أهل الكتاب، الذين كانوا يعيشون معهم في الجزيرة العربية، لأن اليهود كانوا يقولون: عزير ابن اللّه. والنصارى كانوا يقولون: عيسى ابن اللّه. بينما هم كانوا يعبدون الملائكة والجن على اعتبار قرابتهم من اللّه - بزعمهم - فكانوا يعدون أنفسهم أهدى؛ لأن نسبة الملائكة إلى اللّه, ونسبة الجن كذلك أقرب من نسبة عزير وعيسى .. وكله شرك. وليس في الشرك خيار. ولكنهم هم كانوا يحسبون أنفسهم أهدى وأقوم طريقا! فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم يقول: إن دينه هو دين إبراهيم - عليه السلام - قالوا: نحن على دين إبراهيم, فما حاجتنا إذن إلى ترك ما نحن عليه واتباع محمد؟! وفي الوقت ذاته راحوا يحاولون مع الرسول صلى الله عليه وسلمخطة وسطاً بينهم وبينه, وعرضوا عليه أن يسجد لآلهتهم, مقابل أن يسجدوا هم لإلهه! وأن يسكت عن عيب آلهتهم وعبادتهم، وله فيهم وعليهم ما يشترط! ولعل اختلاط تصوراتهم، واعترافهم باللّه مع عبادة آلهة أخرى معه .. لعل هذا كان يشعرهم أن المسافة بينهم وبين محمد قريبة، يمكن التفاهم عليها، بقسمة البلد بلدين، والالتقاء في منتصف الطريق، مع بعض الترضيات الشخصية! ولحسم هذه الشبهة، وقطع الطريق على المحاولة، والمفاصلة الحاسمة بين عبادة وعبادة، ومنهج ومنهج، وتصور وتصور، وطريق وطريق .. نزلت هذه السورة. بهذا الجزم. وبهذا التوكيد. وبهذا التكرار. لتنهي كل قول، وتقطع كل مساومة, وتفرق نهائيا بين التوحيد والشرك، وتقيم المعالم واضحة، لا تقبل المساومة والجدل في قليل ولا كثير: «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ. لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ، وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ، وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ، وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ». نفي بعد نفي. وجزم بعد جزم. وتوكيد بعد توكيد. بكل أساليب النفي والجزم والتوكيد .. «قُلْ» .. فهو الأمر الإلهي الحاسم الموحي بأن أمر هذه العقيدة أمر اللّه وحده. ليس لمحمد فيه شيء. إنما هو اللّه الآمر الذي لا مرد لأمره، الحاكم الذي لا راد لحكمه. «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» .. ناداهم بحقيقتهم، ووصفهم بصفتهم .. إنهم ليسوا على دين، وليسوا بمؤمنين وإنما هم كافرون. فلا التقاء إذن بينك وبينهم في طريق .. وهكذا يوحي مطلع السورة وافتتاح الخطاب، بحقيقة الانفصال الذي لا يرجى معه اتصال! «لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ» .. فعبادتي غير عبادتكم، ومعبودي غير معبودكم .. «وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ» فعبادتكم غير عبادتي، ومعبودكم غير معبودي. «وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ» .. توكيد للفقرة الأولى في صيغة الجملة الاسمية وهي أدل على ثبات الصفة واستمرارها. «وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ» .. تكرار لتوكيد الفقرة الثانية. كي لا تبقي مظنة ولا شبهة، ولا مجال لمظنة أو شبهة بعد هذا التوكيد المكرر بكل وسائل التكرار والتوكيد! ثم إجمال لحقيقة الافتراق الذي لا التقاء فيه، والاختلاف الذي لا تشابه فيه، والانفصال الذي لا اتصال فيه، والتمييز الذي لا اختلاط فيه: «لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ» .. أنا هنا وأنتم هناك، ولا معبر ولا جسر ولا طريق!!! مفاصلة كاملة شاملة، وتميز واضح دقيق .. ولقد كانت هذه المفاصلة ضرورية لإيضاح معالم الاختلاف الجوهري الكامل، الذي يستحيل معه اللقاء على شيء في منتصف الطريق. الاختلاف في جوهر الاعتقاد، وأصل التصور، وحقيقة المنهج، وطبيعة الطريق. إن التوحيد منهج، والشرك منهج آخر .. ولا يلتقيان .. التوحيد منهج يتجه بالإنسان - مع الوجود كله - إلى اللّه وحده لا شريك له. ويحدد الجهة التي يتلقى منها الإنسان، عقيدته وشريعته، وقيمه وموازينه، وآدابه وأخلاقه، وتصوراته كلها عن الحياة وعن الوجود. هذه الجهة التي يتلقى المؤمن عنها هي اللّه، اللّه وحده بلا شريك. ومن ثم تقوم الحياة كلها على هذا الأساس. غير متلبسة بالشرك في أية صورة من صوره الظاهرة والخفية .. وهي تسير .. وهذه المفاصلة بهذا الوضوح ضرورية للداعية. وضرورية للمدعوين .. إن تصورات الجاهلية تتلبس بتصورات الإيمان، وبخاصة في الجماعات التي عرفت العقيدة من قبل ثم انحرفت عنها. وهذه الجماعات هي أعصى الجماعات على الإيمان في صورته المجردة من الغبش والالتواء والانحراف. أعصى من الجماعات التي لا تعرف العقيدة أصلا. ذلك أنها تظن بنفسها الهدى في الوقت الذي تتعقد انحرافاتها وتتلوى! واختلاط عقائدها وأعمالها وخلط الصالح بالفاسد فيها، قد يغري الداعية نفسه بالأمل في اجتذابها إذا أقر الجانب الصالح وحاول تعديل الجانب الفاسد .. وهذا الإغراء في منتهى الخطورة! إن الجاهلية جاهلية، والإسلام إسلام. والفارق بينهما بعيد. والسبيل هو الخروج عن الجاهلية بجملتها إلى الإسلام بجملته. هو الانسلاخ من الجاهلية بكل ما فيها والهجرة إلى الإسلام بكل ما فيه. وأول خطوة في الطريق هي تميز الداعية وشعوره بالانعزال التام عن الجاهلية: تصورا ومنهجا وعملا. الانعزال الذي لا يسمح بالالتقاء في منتصف الطريق. والانفصال الذي يستحيل معه التعاون إلا إذا انتقل أهل الجاهلية من جاهليتهم بكليتهم إلى الإسلام. لا ترقيع. ولا أنصاف حلول. ولا التقاء في منتصف الطريق .. مهما تزيت الجاهلية بزي الإسلام، أو ادعت هذا العنوان! وتميز هذه الصورة في شعور الداعية هو حجر الأساس. شعوره بأنه شيء آخر غير هؤلاء. لهم دينهم وله دينه، لهم طريقهم وله طريقه. لا يملك أن يسايرهم خطوة واحدة في طريقهم. ووظيفته أن يسيرهم في طريقه هو، بلا مداهنة ولا نزول عن قليل من دينه أو كثير! وإلا فهي البراءة الكاملة، والمفاصلة التامة، والحسم الصريح .. «لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ» .. وما أحوج الداعين إلى الإسلام اليوم إلى هذه البراءة وهذه المفاصلة وهذا الحسم .. ما أحوجهم إلى الشعور بأنهم ينشئون الإسلام من جديد في بيئة جاهلية منحرفة، وفي أناس سبق لهم أن عرفوا العقيدة، ثم طال عليهم الأمد «فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ» .. وأنه ليس هناك أنصاف حلول، ولا التقاء في منتصف الطريق، ولا إصلاح عيوب، ولا ترقيع مناهج .. إنما هي الدعوة إلى الإسلام كالدعوة إليه أول ما كان، الدعوة بين الجاهلية. والتميز الكامل عن الجاهلية .. «لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ» .. وهذا هو ديني: التوحيد الخالص الذي يتلقى تصوراته وقيمه، وعقيدته وشريعته .. كلها من اللّه .. دون شريك .. كلها .. في كل نواحي الحياة والسلوك. وبغير هذه المفاصلة. سيبقى الغبش, وتبقى المداهنة ويبقى اللبس ويبقى الترقيع .. والدعوة إلى الإسلام لا تقوم على هذه الأسس المدخولة الواهنة الضعيفة. إنها لا تقوم إلا على الحسم والصراحة والشجاعة والوضوح..! أيها المؤمنون: هذا هو طريق الدعوة الأول: «لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ» .. فأين المسلمون اليوم من تلك المفاصلة؟ أين أصحاب الثورات, ثورات الربيع العربي ... أين من ينادون بالدولة المدنية, والدولة العَلْمانية, والدولة الديمقراطية, وكلها دول من صنع البشر, وكلها تجعل حق التشريع للبشر, في حين أن دستور دولة الخلافة الإسلامية مستمد من كتاب الله تعالى, ومن سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ومما أرشدا إليه من قياس, وإجماع صحابة. فحق التشريع في الدولة الإسلامية هو لله تعالى وحده, ولا يجوز بحال من الأحوال أن يُشرَكَ معه غيرُه. فالمؤمن حين يشهد أَلاّ إله إلا الله, وأنَّ محمد رسول الله معتقداً عقيدة التوحيد, فإن ذلك يعني الإقرار بأنه لا مُشرَّعَ إلاَّ الله, وأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله! وقد فهم مشركو العرب وزعماء قريش هذا المعنى؛ لذلك رفضوا أن يقولوا كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله. روى الطبراني في المعجم الكبير قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ يَقُولُ لِلنَّاسِ: قُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ تُفْلِحُوا». فَمِنْهُمْ مَنْ تَفَلَ فِي وَجْهِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَثَا عَلَيْهِ التُّرَابَ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَبَّهُ، حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ، فَأَقْبَلَتْ جَارِيَةٌ بِعُسٍّ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ أَوْ يَدَيْهِ وَقَالَ: يَا بنيَّةُ، لا تَخْشَي عَلَى أَبِيكِ عَيْلَةً وَلا ذِلَّةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: زَيْنَبُ بنتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ جَارِيَةٌ وَضِيئَةٌ». فأين كلُّ أولئك من هذا الفهم الرائع لمنهج التوحيد, الذي لا يلتقي ولا يجتمع مع منهج الشرك؟ ألم يقل الله في محكم كتابه: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّـهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }؟ ( الشورى٢١)ألم يقل الله في محكم كتابه: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّـهِ ۖ يَقُصُّ الْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ}؟ (الأنعام ٥٧) ألم يقل الله في محكم كتابه: {وَاللَّـهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}؟ (الرعد41) ألم يقل الله في محكم كتابه: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}؟ ( النساء ٦٥) ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الطبراني في المعجم الكبير: «أَلا إِنَّ رَحَى الإِسْلامِ دَائِرَةٌ، فَدُورُوا مَعَ الإِسْلامِ حَيْثُ دَارَ، أَلا إِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّلْطَانَ سَيَفْتَرِقَانِ، فَلا تُفَارِقُوا الْكِتَابَ، أَلا إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَقْضُونَ لأَنْفُسِهِمْ مَا لا يَقْضُونَ لَكُمْ، إِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ، وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُّوكُمْ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ:"كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرَ، وَحُمِلُوا عَلَى الْخَشَبِ، مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ»؟ اللهم أقر أعيننا بقيام دولة الخلافة, واجعلنا من جنودها الأوفياء المخلصين. (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين). أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.كتبه الأستاذ محمد أحمد النادي

مع الحديث الشريف  يا أبا عمير ما فعل النغير

مع الحديث الشريف يا أبا عمير ما فعل النغير

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ورد في سنن الترمذي - كتاب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - باب ما جاء في المزاح حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَضَّاحِ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى إِنْ كَانَ لَيَقُولُ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ " . ورد في شرح الحديث في كتاب تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي قوله : ( عن أبي التياح ) بفتح المثناة الفوقانية وتشديد التحتانية وآخره مهملة اسمه يزيد بن حميد مشهور بكنيته ثقة ثبت قوله : ( الضبعي ) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة . قوله : ( حتى كان يقول ) غاية يخالط أي انتهى مخالطته لأهلنا حتى الصبي يلاعبه " قوله : (ما فعل النغير) بضم النون وفتح الغين المعجمة مصغر نغر بضم ، ثم فتح طير كالعصفور محمر المنقار أهل المدينة يسمونه البلبل ، أي ما شأنه وحاله قاله القسطلاني . وقال في القاموس : النغر كصرد البلبل جمعه نغران كصردان ، انتهى . وقال في النهاية : النغير هو تصغير النغر وهو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار ، انتهى . أيها الإخوة الكرام : إن هذا الحديث يدل على أمرين أولهما، هو جواز الكنية للصغير، والتحبيب فيها . أما الأمر الآخر فهو الحث على ملاعبة الصغير ، وممازحته ، ففي هذا الأمر رحمة وبر بالأولاد ، وتركه يعد من الجفاء والغلظة ، فعن أبي هريرة قال : " أبصر الأقرع بن حابس النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقبل الحسن قال ابن أبي عمر الحسين أو الحسن فقال إن لي من الولد عشرة ما قبلت أحدا منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه من لا يرحم لا يرحم " . وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم الإخوة الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لطالما وُجد أصدقاء أمثالكم فلا حاجة إذاً للأعداء!    

لطالما وُجد أصدقاء أمثالكم فلا حاجة إذاً للأعداء!  

عُقد في اسطنبول يوم الأحد بتاريخ 1 نيسان 2012 الاجتماع الثاني لـ"أصدقاء سوريا" بمشاركة 83 دولة من بينهم وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا وفرنسا، وكان قد سبقه الاجتماع الأول الذي عُقد في تونس. هذا الاجتماع الذي كانت جهات عديدة تعلق عليه آمالا كثيرة انطبقت عليه المقولة المشهورة "تمخض الجبل فولد فأراً". وأهم قرار صدر عن هذا الاجتماع هو اعتبار المجلس الوطني السوري الممثِّل الشرعي للشعب السوري. إن هذا الاجتماع يُعد إحدى خطوات خارطة الطريق التي رسمتها أمريكا بخصوص الحل المتعلق بالقضية السورية، وكذلك يُعتبر إحدى المراحل التي ستهيئ أرضية لهذا الحل. إن هذا الاجتماع بحد ذاته وباسمه هذا "أصدقاء سوريا" ليُعتبر أوضح دليل على أنه لم يتم تحضيره من قبل المسلمين؛ لأن الشعب السوري هو أخٌ للمسلمين قبل أن يكون لهم صديقا أو صاحبا.   والهدف من ذلك كله هو محاولة تغيير نظام بشار الأسد بشكل سلمي دون استخدام الحل العسكري. لهذا السبب فإنه سيتم توحيد المعارضة السورية تحت لواء واحد وتعزيز موقف المعارضة وإضفاء الشرعية عليها، وكذلك (بعد مؤتمر اسطنبول) سيتم استئناف المحادثات بين المعارضة والسلطة -المزعومة- من خلال الوسطاء الدوليين (خطة عنان). وبعد هذا كله سيتم إجراء انتخابات عندما تنتهي المحادثات المتوقعة حيث سيتم اقتسام السلطة كما يُعبر عنها في أيامنا هذه تحت مسمى إعطاء المعارضة شيئا من السلطة في النظام القائم، وبهذا ستكون كل الدماء الزكية التي سفكت قد ذهبت هباءً منثورا. هذه هي خطة أمريكا المتعلقة بسوريا. إن إردوغان الذي طار إلى إيران بعد لقائه بـ"أوباما" في سيئول لتنفيذ خطة أمريكا المتعلقة بسوريا بالاتفاق مع إيران هو أول من أشار إلى إمكانية الحل عبر صناديق الاقتراع؛ حيث عبر عن ذلك بعد عودته من زيارته إلى إيران قائلا: "إذا استطاعت إيران أن تجعل عملية الانتخابات جارية في غضون ستة أشهر فإن الاضطرابات ستقل، كما أن مشكلة الدستور والبرلمان والرئاسة ستُحل. ونحن بدورنا سنتحدث مع المعارضة." وما اجتماع اسطنبول إلا جزء من الدور الذي أوكل إلى تركيا ضمن هذه الخطة. منذ ما يزيد على السنة وآلاف المسلمين هناك يُقتلون دون رحمة ويُسجنون ويُعذبون وتُهدم البيوت على رؤوس ساكنيها من النساء والأطفال والشيوخ، ومع هذا كله يطلع علينا رئيس الوزراء إردوغان ليقول: "سنتريث إذا ما قام الأسد بخطوة إيجابية" ويقول أيضا: "لابد أن تكون الانتخابات شفافة وعادلة ومنفتحة على الرقابة الدولية." فبالرغم من أعمال القتل الوحشية التي تجري هناك فإنه ما زال يدعو إلى "سوريا الديمقراطية" وإلى اعتبار الميثاق القومي المزعوم مرجعا أساسيا. إردوغان الذي عبَّر اليوم عن نظرته بأنه يتريث، كان يقول في بداية الأحداث بحماس واندفاع: "إذا مرت مأساة حماة من دون حساب فإن حمص لن تمر بدون حساب...لن نسمح أن تحدث مأساة حماة جديدة." فبالرغم من أقواله هذه هل استطاع أن يوقف حمام الدم منذ ذلك اليوم وإلى الآن؟ وما هي الأشياء التي حاسب عليها؟ إذ إنه لم يكتف فقط بعدم مساعدة الشعب السوري بل اعترف بنفسه في الأيام القليلة الماضية عن عجزه معرفة مصير اثنين من الصحفيين الأتراك. فكل هذه التصريحات المتناقضة تدل على التخبط الرهيب الذي يعانيه رئيس الوزراء إردوغان. هل تركيا عاجزة عن التدخل في سوريا التي تربطنا بها روابط قرابة وأخوّة؟! حيث تحولت المجازر فيها هذه الأيام إلى حد مروّع تقشعر منها الأبدان، بينما تتدخل في العراق مرارا وتكرارا بحجة عمليات ما وراء الحدود، وهي التي ترسل قواتها العسكرية إرضاءً للكفار إلى كل مكان من أفغانستان إلى الصومال؟ وهل هي عاجزة أيضا عن التدخل ضد السفاح بشار وأزلامه؟ وهل هي عاجزة كذلك عن إيقاف حمام الدم خلال 24 ساعة؟ وكم من الناس يجب أن يقتلوا بأساليب وحشية كي تتحرك تركيا؟ تُرى ماذا يجب على تركيا اليوم أن تفعله؛ هل تكتفي باحتضان المجلس الوطني السوري تحت سقف المعارضة الوهمية بموجب مخططات أمريكا التي هي ألدّ أعداء الإسلام والمسلمين وإعطاء الـمُهل تلو الـمُهل ليستمر المجرم بشار الأسد في جرائمه مقابل إطلاق وعود فارغة؟ هل تكتفي بهذا أم إقامة الخلافة الراشدة مع مسلمي سوريا الذين هتفوا بشعارت وصدحوا بها قائلين لا نريد معونة أحدٍ إلا الله و"الشعب يريد خلافة إسلامية"؟ فهذا هو طريق الخلاص الحقيقي والحل النهائي.   قال تعالى: "وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا" النساء 75  

بيان صحفي   حكومة الجنزوري تكشف عن وجهها الحقيقي، وتسعى لتفعيل التطبيع مع كيان يهود

بيان صحفي حكومة الجنزوري تكشف عن وجهها الحقيقي، وتسعى لتفعيل التطبيع مع كيان يهود

وصل إلى دولة يهود وفدٌ من وزارة خارجية حكومة الدكتور الجنزوري لإجراء مباحاثات مع مسئولي وزارة خارجية دولة يهود في القدس المحتلة حول التطبيع بالمجالات الاقتصادية، وإمكانية إقامة مناطق صناعية مشتركة للبلدين على شاكلة مشروعات الكويز المتعلقة بالغزل والنسيج، حسب ما نشره موقع محيط الإلكتروني بتاريخ اليوم الأحد 1/4 تحت عنوان "الجنزوري يرسل وفدا لتل أبيب لتطوير عمليات التطبيع الاقتصادي". وبهذه الخطوة من حكومة الجنزوري، يكون الجنزوري قد دق آخر مسمار في نعش حكومته، وهو المتهم بكونه من رموز نظام مبارك البائد، برغم محاولة المجلس العسكري تلميعه وإظهاره على أنه كان من الثائرين على النظام. إن الدكتور الجنزوري وحكومته يتصرفون وكأن لا ثورة حدثت في مصر، أو كأن الثورة قامت لخلع مبارك فقط، فالعقلية التي تحكم البلد ما زالت كما هي، تلك العقلية المنبطحة التي أكبر همها ومبلغ علمها هو كيف تحافظ على مصالح أمريكا وربيبتها دولة يهود في المنطقة، فما زالت السفيرة الأمريكية تصول وتجول في طول البلاد وعرضها، وما زالت اتفاقية كامب ديفيد المشؤمة محترمة، وما زال كيان يهود الإرهابي المجرم يقتل إخواننا المسلمين في فلسطين كلها، وما زالت مصر تصدّر الغاز إلى دولة يهود، وما زالت اتفاقية الكويز نافذة، برغم أن هذه الأمور وما شابهها كانت من الأسباب التي ثار الناس من أجلها على نظام مبارك البائد الذين كان سمسار أمريكا ودولة يهود في المنطقة. إننا في حزب التحرير ولاية مصر نقول للدكتور الجنزوري ما يلي لعله يتذكر أو يخشى: 1- إن حلول المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها مصر لا تكون بإبرام الاتفاقيات الاقتصادية مع أشد الناس عداوة للذين آمنوا. 2- إن عدم إنهاء اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة "الكويز" لا ينمّ عن التزام حقيقي بالأحكام الشرعية في الأقوال والأفعال؛ ذلك أن الإسلام يحرم إبرام اتفاقيات من هذا النوع مع دولة محاربة فعلا "كإسرائيل" احتلت الأرض وهتكت العرض ودنست المسجد الأقصى المبارك، والواجب الشرعي يحتم على المسلمين إعداد العدة لطرد "يهود" من أرض الإسراء والمعراج، وليس إبرام أو احترام اتفاقيات تخالف الإسلام في كلياتها وجزئياتها، ما أنزل الله بها من سلطان. 3- إننا نقول للدكتور الجنزوري أن يجعل التقيد بالأحكام الشرعية هو المقياس في تصرفاته وعلى رأسها تطبيق شرع الله عن طريق دولة الخلافة الراشدة، التي وحدها سوف تعالج جميع المشاكل الاقتصادية لمصر والعالم. 4- إن ما تعانيه مصر من فقر وجوع وتخلف اقتصادي وصناعي، وضياع لمستقبل الزراعة والصناعة والتجارة، من أسبابه علاقة مصر بدولة يهود، التي نكتشف في كل يوم كيف تسهر على تخريب الزراعة والصناعة والتجارة في مصر. 5- إننا نقول للمجلس العسكري وحكومته أن الله يمهل ولا يهمل، وأن تطبيق شرع الله هو خلاص أهل مصر من الظلم والذل والفقر، أما إرضاء أمريكا ويهود من دون الله فعاقبته خزي قي الحياة الدنيا وفي الآخرة عذاب عظيم. (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا)

المساعدات الأمريكية أداة استعمارية والقبول بها انتحار سياسي وتفريط بالبلاد!

المساعدات الأمريكية أداة استعمارية والقبول بها انتحار سياسي وتفريط بالبلاد!

يبدو أن الأسبوع الأخير هو أسبوع المساعدات الأمريكية! فقد أعلنت أمريكا عن استئناف تقديم مساعدات لمصر تبلغ 1.3 مليار دولار، وزيادة في المساعدات الإنسانية لليمن لتبلغ 55 مليون دولار، ومساعدات لتونس لقضاء ديونها تبلغ 100 مليون دولار! تلك المساعدات أُعلنَ عنها في غمرة الأحداث وسخونة الثورات، والإطاحة ببعض الحكام، والعمل على الإطاحة بغيرهم، أعلن عنها في وقت برزت على واجهة المسرح السياسي قضايا ساخنة، كان على رأسها علاقة الأنظمة بالمعاهدات الدولية واتفاقيات "السلام" الموقعة مع الكيان الغاصب "دولة يهود". ونحن في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير يهمنا التنويه للرأي العام وللمسلمين النقاط التالية: 1- إن بلاد المسلمين لا تحتاج أن تستجدي المساعدات من أحد! وإن المسلمين يرفضون (صدقة) عدو هذه الأمة! بل إن بلاد المسلمين منذ فجر التاريخ كانت سلة غذاء العالم التي لا تنضب، فكيف نرضى أن نقف اليوم على أعتاب الأعداء نستجدي معونة دولة الإجرام أمريكا أو غيرها من أعداء الإسلام والمسلمين؟ 2- إن المساعدات التي تقدَّم لبلاد المسلمين تكون مشروطة بإملاءات وارتهانات كارثية! مثل ضمان الحفاظ على معاهدات السلام مع كيان يهود الغاصب، وغيرها من الارتهانات التي تجعل بلاد المسلمين بقبضة أمريكا تملي على حكامها ما فيه مصلحة لها بغض النظر عما ستجرّه لبلاد المسلمين من مصائب وويلات! 3- لذا فنحن هنا نرفع الصوت عالياً، أن على المسلمين والواعين من أبناء هذه الأمة، أن يعُوا تمام الوعي، أن أمريكا والغرب ما كانوا يوماً للأمة الإسلامية صديقاً، بل هم العدو فاحذروهم، فجرائمهم ملأت الأرض شرقاً وغرباً. فلا تقبلوا منهم معونة ولا (صدقة)، فمعونتهم إملاءات وشروط وارتهان، يتبعه انصياع وتبعية وعمالة، تعود بالبلاد إلى درك أسوأ مما كانت أيام العملاء مبارك وبن علي وعلي عبدالله صالح والقذافي. 4- إن الله سبحانه قد حبا الأمة الإسلامية بخيرات وثروات لا يحصيها العدّ، فمن ثروة بترولية في ليبيا والخليج إلى ثروات كثيرة أخرى في بلاد المغرب العربي، وأما غاز مصر الذي يُهدى لكيان يهود فحدث ولا حرج، وفوسفات الأردن الضائع كذلك...، ثم الثروات الحيوانية والبحرية الهائلة والتي لا يستفيد منها المسلمون فغصة في القلب! وغيرها.. وغيرها... فثروات بلادنا كثيرة بحيث يصعب عدها في بيان صحفي بل في كتاب! فبلاد فيها كل تلك الثروات لا تحتاج لمساعدات أمريكية أو غربية! إن عزة المسلمين تكون باتحادهم فيما بينهم تحت راية التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، في دولة واحدة، الخلافة الراشدة، فأهل مصر وليبيا وتونس والجزائر والسودان تجمعهم آصرة العقيدة الإسلامية التي تفرض أنّ سِلم المسلمين واحدة، وحربهم واحدة، وثرواتهم واحدة وليست هي حكراً على بلد دون آخر، وكذلك الحال في جميع بلاد المسلمين؛ فهذه الثروات ليست ملكاً لآل فلان أو الملك فلان أو الرئيس فلان! الذين نصبهم الغرب نواطير على ثروات الأمة ليسخّروها له، وليمنعوا أبناء الأمة من الاستفادة منها مع أنها حقهم الطبيعي الذي منحه الشرع لهم... إن المساعدات الأمريكية والغربية تُمنح لبلاد المسلمين من أجل الهيمنة عليها ومصادرة قرارها السياسي، وبعبارة أخرى فإن المساعدات الأمريكية والغربية لا تعطى حباً بالمسلمين وعطفاً على حالهم، وصدق رب العزة حيث قال: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾، إن المساعدات الأمريكية والغربية لبلاد المسلمين تعني احتلالها فعلاً ...! أيها المسلمون، إننا في حزب التحرير ندعوكم لرفض المساعدات الأمريكية والغربية، بل احثوا الرفضَ في وجوههم ليعودوا بمؤامراتهم خائبين مسربلين بالخزي والخسران... ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون﴾ عثمان بخاش مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بيان صحفي   قرار الجلسة العامة للبرلمان يعزز تحرير أسعار الوقود والغاز في إندونيسيا   "مترجم"    

بيان صحفي قرار الجلسة العامة للبرلمان يعزز تحرير أسعار الوقود والغاز في إندونيسيا "مترجم"  

Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin-top:0in; mso-para-margin-right:0in; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0in; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Tahoma","sans-serif"; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} أقرت الجلسة العامة المطولة للبرلمان والتي انتهت قبيل فجر 31 مارس، المادة السابعة الفقرة 6 أ من قانون الموازنة العامة لسنة 2012م والتي تنص: (بما أن السعر الموحد الخام الإندونيسي في الوقت الحاضر يتحرك ارتفاعا وانخفاضا بمعدل 15% في الأشهر الستة الأخيرة بالنسبة للسعر العالمي للنفط والذي يلاحظ في موازنة الدولة لسنة 2012 فإن للحكومة حق إجراء تعديل على سعر الوقود المدعوم وعلى سياسات الدعم). إن البرلمان والحكومة في القانون المعدل لموازنة 2012م وضعوا سعرا جديدا للخام الأندونيسي وهو 105 دولارا للبرميل الواحد، وكان السعر من قبل 90 دولارا للبرميل. وعلى هذا إذا كان سعر النفط في الأشهر الستة الماضية تغير صعودا أو انخفاضا بنسبة 15% في المتوسط، فإن الحكومة تستطيع زيادة أو تقليص سعر الوقود المدعوم. طبقا لجداول وزارة الطاقة والموارد المعدنية فإن معدل سعر النفط الإندونيسي في الأشهر الستة الماضية كان 116,49 دولارا للبرميل؛ وكانت الأسعار كالتالي: أكتوبر 2011 109,25$ للبرميل الواحد، نوفمبر 2011 112,94$ للبرميل الواحد، ديسمبر 2011 110,70$ للبرميل الواحد، يناير 2011 115,90$ للبرميل الواحد، فبراير 2011 122,17$ للبرميل الواحد، مارس 2011 128$ للبرميل الواحد. ويتبين من هذا الجدول أن الارتفاع في سعر النفط الخام في الأشهر الستة الماضية هو 10,43% بالنسبة للسعر المعتمد في موازنة 2012م المعدلة وهو 105$. وعلى ذلك فإن سعر النفط لن يزداد في أبريل كما تخطط الحكومة. ولكن عدم الزيادة هذه مؤقتة، إذ لو استمر ارتفاع سعر النفط أو حافظ على مستواه أكثر من 120$ للبرلمان لمدة ستة أشهر قادمة، فبحسب المادة، فإن للحكومة الحق في زيادة أسعار الوقود، وبالمقابل إذا استمرت أسعار النفط بالانخفاض فإن للحكومة الحق في خفض سعر الوقود. وعلى هذا فإن قرار الجلسة العامة للبرلمان لا يستطيع حل مشكلة الوقود، ولكنها تضع نقطتين كمؤشر لقوة الليبرالية في هذه البلاد: الأولى: أن البرلمان والحكومة قرروا بقوة أن يضعوا النفط والغاز كمجرد سلعة، وهكذا فإن سياسة التسعير تتبع السعر العالمي أو سعر السوق، وهذا غير شرعي لأن المادة 28 الفقرة 2 في قانون النفط والغاز قد جرى تعديلها من قبل المحكمة الدستورية سابقا مرات عدة. وعلى هذا فإن كل أشكال الحسابات ستعود إلى هذا. وهنا تكمن المشكلة: ما هو معدل الإنتاج؟ وما هو سعر البيع؟ زما هو مقدار الدعم؟ (وهل تعبير "الدعم" دقيق الاستعمال؟) كل ذلك يجعل الجدل حول مشكلة الوقود غير واضح. الثانية: إن إندونيسيا الآن دولة مستوردة ضعيفة وإن الأسعار العالمية للنفط إذا ارتفعت ستشكل كارثة. في الحقيقة لو كانت إندونيسيا مصدّرة بإبقاء الإنتاج كما كان سابقا (أكثر من1،5 مليون برميل في اليوم زيادة عن الطلب المحلي) فإن كل ارتفاع في السعر العالمي للنفط سيكون نعمة. أما الآن فإن تحرير قطاع الاستكشاف أصبح عائقا قويا أمام زيادة الإنتاج لأن آبار النفط تسيطر عليها شركات أجنبية خاصة. بناء على ذلك فإن حزب التحرير إندونيسيا يعلن: 1- أن قرار البرلمان في جلسته العامة المطولة أعطى قوة جديدة لليبرالية في الوقود والغاز في هذه البلاد ولم يمس بموضعية المشكلة الأساسية حول المهاترات بشأن الوقود. صحيح أن الحكومة ألغت الزيادة في أسعار الوقود في 1 أبريل ولكنه إلغاء مؤقت لأنه إذا ارتفع سعر الوقود في المستقبل فإن رد الفعل الجماهيري سينفجر بصوت أعلى، وليس مستحيلا ذلك، بل هو ممكن... 2- رفض خطة رفع سعر الوقود بالرغم أن هناك حقيقة أن السعر العالمي سيستمر في الارتفاع إلى أكثر من 15% من السعر المعتمد في الموازنة (105$ للبرميل الواحد) لأن ذلك سياسة غير عادلة وفيها خيانة حقيقية للناس؛ 3- أن رفع أسعار الوقود وأي خطة تستهدف تحرير الموارد الطبيعية وبخاصة النفط والغاز وكل الموارد الطبيعية الوفيرة هي ملكية عامة في الإسلام، وكلها يجب أن تدار من قبل الدولة من أجل ازدهار الناس. ولهذا فإن السياسات الرأسمالية مثل تحرير النفط والغاز سواء في الإنتاج أو التوزيع والتي تتحكم في تسعير الوقود وكمية الإنتاج اليومي هي سياسات غير عادلة وخائنة يجب وقفها في الحال. ولا بد من إدارة قطاع النفط والغاز وكل الموارد الطبيعية بحسب الشريعة، ولا توجد سوى طريقة واحدة لذلك وهي تطبيق الشريعة كاملة من خلال الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة. الناطق الرسمي لحزب التحرير إندونيسيا محمد إسماعيل يوسنطا

مع الحديث الشريف   توبة العبد المؤمن

مع الحديث الشريف توبة العبد المؤمن

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم " مع الحديث الشريف " ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ورد عند الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثَيْنِ حَدِيثًا عَنْ نَفْسِهِ وَحَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ ثُمَّ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ رواه مسلم قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِي أَرْضِ دَوِّيَّةٍ مُهْلِكَةٍ ) أَمَّا (دَوِّيَّةٍ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الدَّوِّيَّةُ الْأَرْضُ الْقَفْرُ ، وَالْفَلَاةُ وَأَمَّا (الْمَهْلَكَةُ ) : - هِيَ مَوْضِعُ خَوْفِ الْهَلَاكِ أما قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :- ( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ ) :- قَالَ الْعُلَمَاءُ ، فَرَحُ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ رِضَاهُ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ :- الْفَرَحُ يَنْقَسِمُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا: - السُّرُورُ ، وَالسُّرُورُ يُقَارِبُهُ الرِّضَا بِالْمَسْرُورِ بِهِ أَصْلُ التَّوْبَةِ فِي اللُّغَةِ:- الرُّجُوعُ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوْبَةِ هُنَا :- الرُّجُوعُ عَنِ الذَّنْبِ ولَهَا ثَلَاثَةَ أَرْكَانٍ :- الْإِقْلَاعُ ، وَالنَّدَمُ عَلَى فِعْلِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ ، وَالْعَزْمُ عَلَى أَلَّا يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَدًا ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ لِحَقِّ آدَمِيٍّ فَلَهَا رُكْنٌ رَابِعٌ ، وَهُوَ التَّحَلُّلُ مِنْ صَاحِبِ ذَلِكَ الْحَقِّ ، وَأَصْلُهَا النَّدَمُ وَهُوَ رُكْنُهَا الْأَعْظَمُ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي وَاجِبَةٌ ، وَأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ ، لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ مُهِمَّاتِ الْإِسْلَامِ وَقَوَاعِدِهِ الْمُتَأَكِّدَةِ وقد ساق ابن القيم رحمه الله في هذا وهو يشرح هذا الحديث في مدارج السالكين حيث قال :- وهذا موضع الحكاية المشهورة عن بعض العارفين أنه رأى في بعض السكك باب قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي، وأمه خلفه تطرده حتى خرج، فأغلقت الباب في وجهه ودخلت فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف متفكرا، فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه، ولا من يؤويه غير والدته، فرجع مكسور القلب حزينا، فوجد الباب مرتجا فتوسده ووضع خده على عتبة الباب ونام، وخرجت أمه، فلما رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه، والتزمته تقبله وتبكي وتقول :- يا ولدي، أين تذهب عني ؟ ومن يؤويك سواي ؟ ألم اقل لك لا تخالفني، ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلتُ عليه من الرحمة بك والشفقة عليك. وإرادتي الخير لك ؟ ثم أخذته ودخلت. عباد الله :- لقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم شدة فرح العبد المؤمن التائب ، فلا شك أن هذا الرجل سيفرح فرحا شديدا، وذلك لأنه قد أبس من الحياة، قد انقطع رجاؤه، حيث انفلتت راحلته التي يبلغ عليها في سفره، ويقطع عليها المسافات الطويلة، والتي تحمل متاعه و طعامه وشرابه، وتحمله هو بنفسه إلى أن يصل إلى البلد التي ليس بالغا له إلا بشق الأنفس . ولكن بالمقابل فرح الله تعالى اشد فرحا بتوبة عبده ، فإنه سبحانه وتعالى يفرح ، لأنه يحب الخير للعبد، يحب لعباده أن يكونوا من أهل السعادة، يحب لهم أن يكونوا من أهل جنته وأهل قربه، فيحب أن يكونوا مؤمنين، وأن يكونوا تائبين، وأن يقبلوا إليه وينيبوا . ومما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله :- إذا أشرق القلب بنور الطاعة أقبلت سحائب وفود الخيرات إليه من كل ناحية ، فينتقل صاحبه من طاعة إلى طاعة. أخي المسلم :- لا يشترط أن تكون في صحراء، ولا يشترط أن تفقد الماء والغذاء، لكن تمر عليك اللحظة بعد الخطيئة والذنب فتكون في صحراء الذنوب وفي قحط الخطايا ظمآن إلى رحمة الله وإلى مغفرته، تحت وطأة تأنيب الضمير، وزلزلة التوبة التي لا تجعلك تستقر حتى تلقي بنفسك بين يدي الله، كالميت يغسل يقلب يميناً وشمالاً في قمة الاستسلام لله رب العالمين. أخي المسلم :- إن الغاية من المثل الذي ضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث هي دعوة المؤمنين إلى المبادرة بالتوبة ، حتى يطهروا أنفسهم من أرجاس المعاصي والذنوب ، كما قال الحق سبحانه وتعالى في محكم التنزيل : { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون }. ( النور : 31) وعدم القنوت من رحمة الله سبحانه إذ نهانا عن القنوط واليأس من المغفرة ، وأخبر أنه يغفر الذنوب كلها لمن تاب ، كبيرها وصغيرها دقيقها وجليلها وان الله الرحيم غفار الذنوب علام الغيوب ومقلب القلوب ستار العيوب ، هو الملجأ لكل من ضاقت به الحيل وتقطعت به السبل ، وان التوبة طريق المتقين، وزاد المؤمنين المخلصين، فإنهم يلازمون التوبة في كل حين،،،،،،،،،، حتى أصبحت لهم شعارا ودثارا ، وهذا دأب الصالحين والأولياء المقربين الذين شعشع الإيمان في صدورهم ويستشعرون الخوف من الله ويستحضرون خشيته ومراقبته وأنهم إليه صائرون . أحبتي في الله :- ما أحوج الأمة الإسلامية إلى التوبة إلى الله وان تنظر إلى قضيتها وان لا تقنط من رحمة الله وان تتوكل عليه وان تعي وتدرك مهمتها التي أوكلها الله إليها إذ إن من أخص خصائص هذه الأمة الخيرية التي وصفها الله بها وخيرية هذه الأمة مشروطة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، و ما صراعنا مع الكفار إلا قضية وأي قضية :- قضية الحق ضد الباطل ( قضية تحكيم شرع الله ونبذ نظم الطاغوت مهما تنوعت ألفاظها من دولة مدنية أو ديموقراطية وما شاكلها من ألفاظ لنظم الطاغوت )، قضية الإيمان ضد الكفر ( قضية حمل الإسلام نورا وهدى للعالم كافة ودحر الكفر ) ، قضية العلو في الأرض والتجبر بغير الحق مثل نظم الكفر وأعوانهم وعلى رأسهم أمريكا الكافرة ومن شايعها ، عباد الله :- إن بأس المهتدين الطائعين ونصر الله إياهم قريب بإذن الله فمن يروم الجنة يسعى لها والجنة لهل مهرها وسلعة الرحمن غالية والطريق إليها --- بالطاعات للواحد القهار . اللهم اجعلنا ممن دعاك فأجبته ، واستهداك فهديته ، واستنصرك فنصرته ، وتوكل عليك فكفيته ، وتاب إليك فقبلته . اللهم طهر قلوبنا من النفاق ، وأعمالنا من الرياء . وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

9266 / 10603