في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
استكمالاً للحملة التي باشر تنظيمها حزب التحرير/ولاية مصر للتعريف بمشروع دستور دولة الخلافة تحت شعار "دستور مصر يجب أن يكون دستوراً إسلامياً"، قام شباب الحزب يوم الجمعة 26 ذو القعدة 1433هـ الموافق 12 تشرين أول/أكتوبر 2012م بنصب خيمتهم المتحركة أمام مسجد الفتح - رمسيس بالقاهرة، حيث خاضوا نقاشات بناءة مع جموع المصلين الذين واصلوا توافدهم على الخيمة بأعداد كبيرة. المزيد من الصور في المعرض
أعلن وزير الحرب الأمريكي ليون بانيتا في تصريح له أن فريقا من العسكريين الأمريكيين موجود في الأردن، بحجة مساعدة الحكومة في التعامل مع اللاجئين وتعزيز قدراتها العسكرية، والتحضير لسيناريوهات تشمل فقدان السيطرة على الأسلحة الكيميائية، وقد نفى النظام في الأردن -كعادته- على لسان مصدر عسكري مسؤول وجود قوات أمريكية في الأردن لهذا الخصوص، كما ترددت أنباء صحفية عن وصول قوات بريطانية لمساعدة الجنود الأمريكيين خوفا من فقدان النظام السوري السيطرة على مخزون الأسلحة، وعلى هذا نقول: 1- إن تداعي قوات الغرب الكافر إلى بلادنا يسرحون ويمرحون غير آبهين بنفي حكامنا أو إثباتهم يدل على مدى الخيانة التي يرتكبها هؤلاء الحكام حيث أباحوا بلادنا للكافر المستعمر يدخلها متى شاء وكيفما شاء، ويدل على أن الغرب الكافر لا يرى في هؤلاء الحكام إلا نواطير لمستعمراته لا أكثر. 2- إنّ الغرب الكافر بقيادة أمريكا بات يستشعر قرب سقوط عميله المجرم بشار، فيخشى أن تخرج الشام من قبضة الغرب الكافر، فحلّ في بلادنا ليستعمل أرضنا وأبناءنا في الجيش بذريعة الحفاظ على مخازن السلاح الكيماوي، ليكون أبناؤنا هم الذين يقتلون ويبطشون بإخوانهم من أهل الشام بحجة منع (الإرهابيين) كما يسمونهم من الوصول للسلاح الكيماوي، فتؤمّن أمريكا انتقال السلطة في الشام من يد عميل إلى يد عميل جديد. 3- إننا نحذر المسلمين في الأردن بعامة وأبناءنا في الجيش بخاصة من عواقب السكوت على تآمر النظام في الأردن على ثورة أهل الشام، في الدنيا والآخرة، فنبيُّكم صلى الله عليه وسلم يقول: (من أُذلّ عنده مؤمن فلم يَنْصُرْه وهو قادرٌ على أن ينصُرَه أذله الله عزّ وجلّ على رؤوس الخلائق يوم القيامة) رواه الإمام أحمد، هذا فيمن لم ينصر فكيف بمن يستعمله الغرب الكافر ليقتل إخوانه ويستعمله الغرب الكافر ليؤمن نفوذه في أرض الشام، ويستعمله للحيلولة دون عودة الإسلام إلى واقع الحياة!! فيا أيها المسلمون، ويا أبناءنا في الجيش، إن النظام يقول في نفيه للخبر بأن (الجيش الأردني يمتلك كوادر مؤهلة وليس بحاجة إلى الاستعانة بأي طرف) فهل يقبل الله منكم -وأنتم قادرون- ترك نصرة إخوانكم في أرض الشام وهم يذبحون، وأعراض أخواتكم في الشام تستباح وتنتهك، على أيدي وحوش مجرمين، إننا ندعوكم للتدخل الفوري نصرة لإخوانكم في الشام وإعلاء لكلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وحماية للثورة من تآمر الغرب الكافر عليها، ففيكم الكفاية -إن استمددتم العون من ربكم- بإذن الله، ولن تنجيكم دنيا حكامكم إن قصّرتم أو شاركتم في المؤامرة من خزي الله لكم في الدنيا والآخرة.
والدستور في الدولة المدنية التي تحكم المحكمة الدستورية بمقتضاه ويسن البرلمان القوانين حسبه وترعى الدولة شؤون الناس به؛ هذا الدستور لا يضعه الشعب الذي يعتبر في الديمقراطية هو المشرع الحقيقي وهو مصدر السلطات ولا يصدره البرلمان النائب عن الشعب في التشريع حسب التحايل الديمقراطي وإنما تضعه لجنة تأسيسية دستورية من عدد من الأشخاص يعينون من قبل السلطة التنفيذية المؤقتة أو من قبل سلطة عسكرية مؤقتة عندما تستولي على الحكم. وبعد أن تضع الدستور تحل تلك اللجنة التأسيسية، وبعد ذلك يعرض الدستور على الشعب لاجراء الاستفتاء عليه، فإذا أقر بأكثرية شعبية فوق النصف يصبح هذا الدستور ساري المفعول! وتكون هذه اللجنة قد حددت صلاحيات السلطات الثلاث وما يتعلق بها من كيفية تشكيلها وحلها. فيجري بعد ذلك انتخابات عامة لتشكيل السلطة التشريعية ومنها يجري تشكيل السلطة التنفيذية من جديد وتحل السلطة التنفيذية المؤقتة ومن ثم يتم تشكيل السلطة التنفيذية الدائمة وتعين السلطة القضائية. فتكون مجموعة قليلة من الناس هي التي وضعت دستورا لكافة الناس فهي الحاكمة على الناس جميعا، فهذا يخالف القول في الديمقراطية بأن الشعب يحكم نفسه بنفسه أي أنه هو المشرع ويخالف حكم الأكثرية أيضا. هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن قبول نسبة فوق النصف من الناس ولو كانت نسبة واحد في المئة فوق النصف يصبح هذا الدستور ساري المفعول، ويهمل الجزء الآخر من الشعب وربما يكون هذا الجزء أقل من النصف بواحد في المئة! فكيف يصبح الشعب مشرعا ولم يضعه وجزء هام منه يصل إلى النصف رفض الدستور؟ حتى إن الذين وافقوا على الدستور لم يطلعوا عليه والنزر اليسير من الناس من يطلع عليه وأقل من هذا النزر من يدرك معانيه وقد صوت الذين وافقوا عليه من تأثير دعائي وليس عن إدراك ووعي وهذا ما يشاهد في كافة الدول الديمقراطية. فكل ذلك يدل على عدم ديمقراطية الدستور حسب الفكر الديمقراطي الذي يجعل الشعب يحكم نفسه بنفسه. وتسري عدمية الديمقراطية في النظام الديمقراطي على البرلمان بعدما يتشكل حيث يشرع حسب فئة قليلة وبنسبة معينة لا تمثل الشعب جميعا وحسب دستور لم يضعه. وإذا دققنا في ممارسات السلطة القضائية في النظام الديمقراطي وخاصة محكمة الدستور وفي المحاكم العليا الأخرى فسوف نرى مدى علاقتها بالسلطة التنفيذية بل بقوى نافذة في البلد؛ فهي تقع في كثير من الأحيان تحت تأثير القرار السياسي وتقف بجانب السلطة التنفيذية أو بجانب قوى نافذة في البلد. فعندما يكون الحال هكذا فمن الصعب أن تقول باستقلالية القضاء. إن تناقض ذلك مع الواقع من كونه لا يمكن الفصل بين السلطات فصلا مطلقا، ولا يمكن عمل كل سلطة لوحدها، ولا يمكن منع تداخل هذه السلطات مع بعضها البعض، ولا يمكن تعيين القائمين فيها من دون تأثير الأخرى مباشرة أو غير مباشرة. وإذا وجد تنافر بين هذه السلطات فإن الدولة سيصيبها الشلل. فالحكومة تريد تشريعات معينة وترى مصلحة البلد في أمر ما كذا وكذا، وربما ترى المصلحة أكثر دقة مما تراه السلطة التشريعية والأخيرة تعارض الأولى. فالقائم على رعاية المصالح يدرك حقيقتها وحقيقة المشاكل التي يواجهها الحكم أثناء هذه الرعاية أكثر مما يدركها الجالسون في المجلس النيابي وإن كان رأيهم لا يجوز إهماله بسبب أنهم يراقبون هذه الرعاية. ولذلك لا يمكن أن تعمل الدولة إلا إذا صار توافق بين هذه السلطات وبعبارة أخرى إلا إذا وافق البرلمان على التشريعات التي تريدها الحكومة ولم ينقضها القضاء. فعندئذ تسير الأمور على ما يرام. وإذا قالوا فإن ذلك يسير على الأغلب في الدولة المدنية فنقول لماذا إذن الادعاء بفكرة فصل السلطات وهي تشل عمل الدولة وتعرقل سيرها في رعاية المصالح عند محاولتها تطبيق هذه الفكرة؟ وإذا تم التوافق بين هذه السلطات في الأغلب فكيف يتم الحديث عن وجود فصل للسلطات؟ فالفكرة واقعيا غير موفقة أو أنه لا يمكن تطبيقها واقعيا، فتبقى نظرية عند محاولة تطبيقها فإن عمل الدولة يشل فلا تتمكن الحكومة من رعاية المصالح. والتناقض الذي يحصل بين هذه السلطات أو التعارض بينها سببه : أولاً : أن الحاكم هو الذي يجب أن يتبنى القوانين؛ لأنه هو الذي يحكم ويمارس الحكم ويرعى مصالح الناس فكان أدرى وأحق بذلك. ولذلك وجب أن يكون الحاكم هو الذي يسن القوانين والمجلس يراقبه ويحاسبه ويرشده، والقضاء ينظر في شرعية تلك القوانين ودستوريتها. ثانيا ً: رؤية الأمر المعين الذي يراد سنه أو تبنيه قانونا أهو مصلحة أو غير مصلحة؟! وهذا يرجع إلى مسألة التحسين والتقبيح للأعمال. فعندما ترك للإنسان تعيين الحسن والقبح في الأعمال فعندئذ تختلف الرؤى بين الناس، لأن العقل يكون هو الحكم، وعقول الناس مختلفة وأهواؤهم ومصالحهم التي تؤثر على عقولهم مختلفة. فكل إنسان يقيم المصلحة حسب هواه وحسب مصلحته وحسب قدراته العقلية وإحاطته بالأمر الذي يراد أن يسن ليصبح قانونا. وتتغير النظرة للحسن والقبح من زمن لآخر ومن بيئة إلى بيئة، ومن شخص إلى شخص. فعندما تكون النظرة للحسن والقبح متأثرة بهذه العوامل ولا يمكن للإنسان أن يتحرر منها فيكون من الخطأ الفاحش أن يترك للإنسان حق التشريع لأنه لا يمكن أن يعطي نظرة صحيحة عن حسن العمل أو عن قبحه حتى يقرر أن ذلك مصلحة أو مفسدة! ولهذا لا يعطى حق التشريع لا للحاكم ولا للبرلمان ولا للقضاء ليقرر الحق في التشريع. ثالثاً : أنه لا يمكن أن يسير أعمال الدولة ويرعى مصالح الناس ويدير شؤونهم إلا سلطة واحدة فالدولة سلطة واحدة وليست عدة سلطات. وهذا هو الواقع ولذلك لا يمكن أن يسير الأمر على ما يرام إلا إذا وافق البرلمان على التشريعات التي تريدها الحكومة ولم ينقضها القضاء. وإذا لم يحصل ذلك فإن التناقض سيظهر وبذلك تتوقف أعمال الدولة أو تتوقف رعاية المصالح وإدارة الشؤون وكأنه لا توجد دولة. فلو استمر الأمر هكذا في كل مسألة فتصبح الدولة في حكم العدم. وبذلك لا يمكن الرعاية إلا بتوافق ما يسمى بالسلطات الثلاث فتعتبر سلطة واحدة. ولذلك فإن البلد لا يدار إلا بسلطة واحدة. رابعاً : أن القيادة فردية فلا يمكن للدولة أن تسير إلا إذا كان هناك شخص واحد هو الذي يقرر في النهاية أن الأمر يجب أن يسير هكذا أو هكذا. وإذا ترك اتخاذ القرار لمجموعة من الناس فإن تسيير الدولة أو إدارتها لا يتحقق لأن قدراتهم العقلية ومداركهم متفاوتة. فللحسم والقطع في الأمور أي للعزم على التنفيذ لا بد إلا أن يكون القائد فردا واحدا. وأما دور الآخرين فهو للشورى وللمراقبة وللمحاسبة. وعندما سحبوا من الحاكم في الغرب حق التشريع لأن ذلك يؤدي إلى الاستبداد وأعطي هذا الحق للشعب حتى يقضى على الاستبداد فأدركوا أن الشعب لا يستطيع التشريع فسقطت الديمقراطية، فصار تحايل على الأمر بأن أعطي هذا الحق لمجلس يمثل الشعب. فأصبح البرلمان هو المستبد الذي يشرع رغما عن الجميع. بل جعلوا فوق مجلس الشعب محكمة تقضي وتحكم عليه. فأصبحت هذه المحكمة بمثابة المستبد في الأمر فإنها تحكم رغما عن المجلس وعن الشعب كله. فإذن لم يستطيعوا أن يتخلصوا من الاستبداد من قبل فرد أو من قبل مجموعة من الأفراد. فما حصل في الغرب من ردة فعل على الدولة الاستبدادية أو الديكتاتورية لكونها دولة ثيوقراطية أي دولة دينية أو دولة الاستبداد الديني كان بسبب أن فردا ومعه فئة ممن يسمون النبلاء والعائلات الثرية بالتحالف مع رجال الدين أو الكنيسة كانوا يشرعون حسب مصالحهم. فالكنيسة تشرع بصلاحيات كاذبة من الله ليحصل توافق بينها وبين الدولة وتتواطأ على حكم الناس بغير ما أنزل الله. فحصل الاستبداد فنودي بالدولة المدنية ليتخلصوا ممن أسموها بالدولة الدينية بالمفهوم الغربي وبالديمقراطية حتى يحكم الشعب نفسه بنفسه، ولكن لم يحصل من هذا القبيل شيء كما ذكرنا. أي لم يحكم الشعب نفسه بنفسه فلم يشرع ولم يحكم بل بقي محكوما والتشريعات تصدر من فوقه رغما عنه من قبل فئة قليلة من الناس فعاد الاستبداد بصورة أخرى. بل إن الدولة المدنية الديمقراطية يتحكم فيها أصحاب النفوذ وخاصة أصحاب رؤوس الأموال فهم الذين ينتخبون الحاكم وهم ينتخبون مجلس الشعب وهم يتحكمون في الحكم ولكن بصور خفية تخفى على كثير من الناس. والناس يذهبون إلى صناديق الاقتراع ليصوتوا على أشخاص فرضوا عليهم من قبل أصحاب النفوذ وعلى رأسهم أصحاب رؤوس الأموال. ولذلك سادت دكتاتورية أصحاب رؤوس الأموال أي الاستبداد الرأسمالي فسمي النظام بالرأسمالي وهذه الحال في كل دول الغرب الديمقراطية. وقد جعلوا للحاكم ولأعضاء الحكومة والبرلمان الحصانة، فلا يحاكم هؤلاء وهم في الحكم وفي المجلس، وهذا نوع من الظلم والاستبداد. فالحاكم أصبحت له الحصانة كما كان في العصور ما قبل ظهور الديمقراطية حيث كان للملك وللنبلاء وللإقطاعيين الحصانة. وإذا قيل يجب أن تكون للحكام حصانة ما داموا في الحكم حتى يتمكنوا من الحكم وحتى يكون هناك استقرار فنقول إنكم قد أقررتم بالاستبداد. فالحق ألا يجعل لأحد حق بالحصانة، بل يجب أن يحاكم الحاكم فورا مثله مثل عامة الناس. والخلاصة أن القول بتعدد السلطات وبفصل السلطات قول خاطئ لأنه غير متحقق فعليا، ولا توجد غير سلطة واحدة في الدولة وهي التي ترعى مصالح الناس وتسير شؤونهم. ولقد رأينا أن فكرة تعدد السلطات وفصلها وجدت كردة فعل على الاستبداد من جراء حصر السلطة في شخص رئيس الدولة ملكا كان أو إمبراطورا، ولكن الاستبداد ليس آتيا من ذلك وإنما هو آت من أن المشرعين هم البشر سواء في الدولة المدنية الحالية أم الدولة الدينية البائدة. فالقضية أن التشريعات التي يصدرها البشر لا تنتج العدل وإنما تنتج الظلم. فلا بد أن يأتي التشريع من خالق البشر، والبشر يديرون أنفسهم بهذه التشريعات، فينتخبون حكامهم ويحاسبونهم ويقومونهم ويسقطونهم بناء على ذلك التشريع الذي أنزله خالقهم. فعندئذ يزول الاستبداد ويسود العدل ويسعد البشر.
قال بعض السلف: إني أدخل الصلاة فأحمل هم خروجي منها ويضيق صدري إذا [عرفت] أنى خارج منها، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( جعلت قرة عيني في الصلاة )، ومن كانت قرة عينه في شيء فإنه يود أن لا يفارقه ولا يخرج منه فإن قرة عين العبد نعيمه وطيب حياته به. طريق الهجرتين و باب السعادتينلابن قيم الجوزية وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَوَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ
أيها المؤمنون : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد : كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يتوكل على الله حق توكله. روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: " لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين, ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية, فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر رضي الله عنه مهاجرا قبل الحبشة, حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة (1) وهو سيد القارة, قال ابن الدغنة: " إن مثلك لا يخرج ولا يخرج؛ فإنك تكسب المعدوم وتصل الرحم, ( (1) الدَغِنّة: بفتح الدال, وكسر الغين, وتشديد النون, هكذا وردت في صحيح البخاري الدُغُنّة: بضم الدال والغين, وتشديد النون, عند أبي ذر مصححا عليه) وتحمل الكل, وتقري الضيف, وتعين على نوائب الحق, وأنا لك جار, فارجع فاعبد ربك ببلادك ", فارتحل ابن الدغنة, فرجع مع أبي بكر رضي الله عنه, فطاف في أشراف كفار قريش. فقال ابن الدغنة لهم: " إن أبا بكر لا يخرج مثله, ولا يخرج. أتخرجون رجلا يكسب المعدوم, ويصل الرحم, ويحمل الكل, ويقري الضيف, ويعين على نوائب الحق؟ ". فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة, وآمنوا أبا بكر رضي الله عنه. وقالوا لابن الدغنة: " مر أبا بكر فليعبد ربه في داره, فليصل, وليقرأ ما شاء, ولا يؤذينا بذلك, ولا يستعلن به, فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا ". قال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر رضي الله عنه, فطفق أبو بكر رضي الله عنه يعبد ربه في داره, ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره. ثم بدا لأبي بكر رضي الله عنه فابتنى مسجدا بفناء داره, وبرز فكان يصلي فيه, ويقرأ القرآن, ويتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه, وكان أبو بكر رجلا بكاء, لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن. فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين, فأرسلوا إلى ابن الدغنة, فقدم عليهم فقالوا: " إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره, وإنه جاوز ذلك, فابتنى مسجدا بفناء داره, وأعلن الصلاة والقراءة, وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا, فأته, فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل, وإن أبى إلا أن يعلن ذلك, فسله أن يرد إليك ذمتك, فإنا كرهنا أن نخفرك, ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان ". قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة أبا بكر رضي الله عنه فقال: قد علمت الذي عقدت لك عليه, فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترد إلي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. قال أبو بكر: " إني أرد إليك جوارك, وأرضى بجوار الله عز وجل ... ". اللهم يا مجير أجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المؤمنون : نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
دعا ملك الأردن عبد الله الثاني الأحد إلى ضرورة "إيجاد حل سياسي في سوريا يضع حدا لسفك الدماء". جاء ذلك خلال استقباله في عمان رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو. من جهته أعلن الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري برهان غليون قبول المعارضة بأن يرأس فاروق الشرع نائب الرئيس السوري حكومة انتقالية لوقف القتل وحقن الدماء. ------------------------- إن ملك الأردن يدرك ما قد تتطور إليه الأحداث في سوريا، وما سيكون تأثيرها على "الأردن أولا"، فثورة الشام المباركة تتطلع للانعتاق من ربقة الاستعمار الغربي المتمثل بنظام الأسد المجرم وزبانيته، فهي ثورة أمة ضد الطغمة الحاكمة ليس في الشام فحسب، بل في كافة جنبات العالم الإسلامي، هي ثورة على الطغاة المستبدين من حكام الملك الجبري، وهذا ما سينتج حتما نظاماً عالمياً جديداً أساسه الإسلام العظيم، وهدفه استعادة سلطان الأمة المغتصب واستئناف الحياة الإسلامية، والتحرر والانعتاق من الاستعمار بكافة أشكاله ومسمياته البالية. لذلك فإن حاكم الأردن يخشى على كرسيه من السقوط تلقائيا كثمرة من ثمرات الثورة الشامية فور سقوط الأسد، لا سيما وأن الشعب المسلم المرابط في الأردن بدأ يتلمس طريق العزة ويتطلع للتخلص من الطغمة الحاكمة. أما غليون والمجلس الوطني السوري، فهم ليسوا سوى أدوات صنعتها أمريكا بمساعدة عملائها حكام تركيا، الغرض منهم تبني المشاريع الأمريكية للحل المتعلق بالشام وطرحها كمشاريع "وطنية" بهدف التضليل والكذب. فاستنساخ الحل اليمني بتنحية الرئيس وتولية نائبه هو ما تتطلع إليه أمريكا للحفاظ على بقاء نظام الحكم في سوريا كما هو، نظاما مقيدا ومكبلا بالقيود الاستعمارية الأمريكية، لذلك فهي تضع سيناريوهات عدة عبر وسائل عدة تهدف جميعها الحفاظ على ولاء النظام القادم في الشام للبيت الأبيض، مع التضحية بعميلها بشار بعد نفاد مدة صلاحيته كرئيس للبلاد. خاب فألكم أيها المتآمرون، فثورة الشام منصورة بعون الله، إلى أن تصل بر الأمان الذي يرتضيه الله ورسوله، خلافة راشدة على منهاج النبوة. { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا }. أبو باسل