أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
خبر وتعليق   أمريكا تعطي الضوء الأخضر للأسد لإستخدام السلاح الكيماوي

خبر وتعليق أمريكا تعطي الضوء الأخضر للأسد لإستخدام السلاح الكيماوي

الخبر: كشفت مصادر إعلامية أميركية عن مضمون برقية دبلوماسية أميركية سرية تفيد أن "الجيش السوري استخدم على الأرجح أسلحة كيميائية ضد شعبه في هجوم" على حمص الشهر الماضي. وأفاد موقع مجلة "فورين بوليسي" الأسبوعية بتاريخ ١٥/١/٢٠١٣ أن "دبلوماسيين أميركيين في تركيا أجروا تحقيقاً سرياً ومكثفاً" عن إمكان استخدام الرئيس السوري بشار الأسد للأسلحة الكيماوية، وأن هؤلاء الدبلوماسيين توصلوا إلى "قضية خارقة" نقلوها في برقية سرية إلى واشنطن تفيد أن "قوات الأسد العسكرية استخدمت نوعاً قاتلاً من الغاز السام". وأطلع مسؤول في الخارجية الأمريكية مراسل "فورين بوليسي" جوش روغين على مضمون البرقية الموقعة من القنصل الأميركي العام في اسطنبول سكوت فريدريك كيلنر، الذي أرسلها إلى الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي. وتعرض البرقية نتائج تحقيق في تقارير من داخل سوريا بأن "الأسلحة الكيماوية تم استخدامها في مدينة حمص في 23 كانون الأول الماضي". وأعد القنصل الأميركي تقريره بعد سلسلة مقابلات مع ناشطين من أطباء ومنشقين، ووصف المسؤول في الخارجية مضمون البرقية بأنه "الأشمل في جهود الحكومة الأميركية للتحقق من مزاعم مصادر داخل سوريا". واستند التحقيق إلى شهادات كثيرين واجتماع بين الفريق القنصلي الأميركي والجنرال المنشق مصطفى الشيخ الذي كان "المسؤول المحوري في برنامج سلاح الدمار الشامل السوري". وقال المسؤول في الخارجية لـ"فورين بوليسي" أنه "لا يمكن أن نقول مئة في المئة إنما السوريين الذين نحن على اتصال بهم قدموا قضية خارقة بأن الأداة 15 تم استخدامها في حمص في 23 كانون الأول الماضي". http://thecable.foreignpolicy.com/posts/2013/01 /15/secret_state_department_cable_chemical_weapons_used_in_syria التعليق: لا شك أن الخطوط الحمراء التي ترسمها أمريكا كذبا وتضليلا قد تحولت إلى خطوط خضراء فاقعة ألوانها، تعطي لعميلها بشار في دمشق الإشارات تلو الإشارات بقبولها ورضاها عما يمارسه من أعمال وحشية بربرية بحق أبناء الشعب السوري البطل. وأن هذه المعلومات (المسربة) من داخل أروقة الخارجية الأمريكية كما ادعت مجلة فورين بوليسي الأمريكية، تعتبر إشارة واضحة من الإدارة الأمريكية عن سكوتها عما يرتكبه النظام السوري من استخدام للسلاح الكيماوي، لا سيما وأن هذه (التسريبات) قد ترافقت مع تصريحات للجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة بالجيش الأميركي أدلى بها قبل عدة أيام قال فيها (إن منع النظام السوري من استخدام الأسلحة الكيميائية، "سيظل دائماً إنجازاً لا يمكن تحقيقه."). إن هذه التصريحات وهذه التسريبات من الخارجية الأمريكية للإعلام، يمكن فهمها على أنها ضوء أخضر آخر لطاغية الشام باستخدام ما يحلو له من الأسلحة التقليدية وغير التقليدية في حربه المجرمة ضد أبناء الشام، وهي طمأنة له بأن ما أشيع مسبقا عن الخط الأحمر الأمريكي المتعلق باستخدام الأسلحة الكيماوية، لم يكن المقصود منه استخدام الأسد لهذه الأسلحة ضد الثوار بقدر تحريضه على الحفاظ على هذه الأسلحة ومنع وصولها إلى أيد غير أمينة (أمريكيا) كون بقائها مع النظام وحتى استخدامها من قبله، يبقى ضمن الإطار المقبول أمريكيا، وقد صرح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية باتريك فينتريل في معرض رده على هذه التسريبات لمراسل مجلة فورين بوليسي (أن الولايات المتحدة تدرك أن الأسلحة الكيماوية ما زالت مؤمنة في أيدي الحكومة السورية) وهذا خير دليل على ارتياح أمريكا (للأيدي الأمينة) التي تمتلك الأسلحة الكيماوية، أضف إلى ذلك استغلال ذريعة السلاح الكيماوي في حال أن انقلبت الموازين بشكل مفاجئ ونجح الثوار باجتثاث الأسد على حين غرة دونما ترتيب للأمور على الطريقة الأمريكية، فيكون لها مبررا للتدخل العسكري إن كان لديها القدرة على الدخول بجنودها إلى مقبرتهم في الشام. أيضا فقد كانت الهجمة الإعلامية الغربية المتعلقة بخطر الأسلحة الكيماوية تصب جميعها في تخويف الثوار من بطش الأسد وقدرته على استخدام الكيماوي ضدهم أملا في تطويعهم للقبول بالدخول في عملية سياسية خيانية بتنسيق تام مع الائتلاف الوطني السوري الذي يعد ربان التسوية السياسية مع النظام والذي يصدح ليل نهار بتأييده للحل السياسي ورفضه لأي حل آخر خارج الإرادة الدولية كما عبر عن ذلك معاذ الخطيب سابقا. ومن اللافت للنظر في تقرير فورين بوليسي أيضا هو الاجتماعات المشبوهة بين العميد الركن مصطفى الشيخ -مؤسس المجلس العسكري السوري- وطاقم القنصلية الأمريكية في اسطنبول، وهو يؤكد ما ذكرته تقارير سابقة عن الدور الأمريكي في إنشاء المجالس العسكرية أملا في احتواء الكتائب المقاتلة على الأرض، مما يوضح الدور الأمريكي الخبيث في استقطاب بعض المنشقين من السياسيين والعسكريين بمساندة تركية بهدف احتوائهم ودعمهم ماليا وسياسيا ليكون الصوت (الوطني) في طرح المبادرات الخيانية وتمريرها شعبيا. إن رسائل أمريكا للأسد المتعلقة بغض الطرف عن استخدامه للسلاح الكيماوي ينم عن فشلها الذريع إلى الآن في تطويع الثوار، وهي دلالة على تقهقر السياسة الأمريكية في الملف السوري وعجزها عن تطبيق حلولها الاستعمارية، فلم يبق لها سوى إعطاء الضوء الأخضر للمزيد من القتل والإرهاب الأسدي طمعا في إجهاض الثورة وتركيع الشعب السوري المجاهد، ولكن وبالمقابل فإن نجاح الثورة الإسلامية في الشام قد حقق إنجازات سياسية وعسكرية متصاعدة بشكل مستمر. لقد أثبت ثوار الشام التفافهم حول شعارات ثورتهم وعلى رأسها لن نركع إلا لله. فليخسأ طاغية الشام ولتخسأ أمريكا... فلن نركع إلا لله. والله معنا ولن يترنا أعمالنا. أبو باسل

خبر وتعليق   لا عدل في ظل الأحكام الفاسدة والحكام المفسدين

خبر وتعليق لا عدل في ظل الأحكام الفاسدة والحكام المفسدين

الخبر : ما أبعد العدل من أمل الشعب الإندونيسي، وذلك لبعد العدالة من القضاء، وفي الوقت نفسه فساد القضاة. ويتبين ذلك من قضية الاختلاس، بخاصة تلك التي تتعلق بالنائبة عن الحزب الديموقراطي، أنجلينا سونداخ، التي تبين أنها اختلست مبالغ بقيمة 2،5 مليار روبية، و1،2 مليون دولار من مجموعة شركات (فرماي). وللأسف الشديد، فقد عوقبت بالسجن لمدة 4 سنوات و6 أشهر فقط، مع وجوب دفع تعويض بقيمة 250 مليون روبية، وتخفيض 6 أشهر من الحكم وهي فترة حبسها أثناء التحقيق. وهناك أعمال القضاة الفاسدة، حيث اعتقل قاضيان في قضايا اختلاس وتلقي أموال الرشوة. وأيضا القضاة الذين اعتقلوا وهم يتعاطون المخدرات بصحبة نساء عاهرات. وهناك كذلك قضاة ضبطوا وهم يمارسون علاقات جنسية مع نساء أجنبيات. إن فساد القضاة لم يقتصر على المحكمة الأولى فحسب، بل امتد حتى إلى المحكمة العليا. مثل قضية القاضي في المحكمة العليا أحمد يمني الذي تبين أنه زوّر حكم المحكمة العليا، وأعفي من منصبه في ديسمبر السنة الماضية، حيث زور حكم المحكمة بحق المتهم الرئيسي لمافيا المخدرات (هنكي غوناوان). وعدل الحكم من السجن 15 سنة إلى 14 سنة. وكان هذا المتهم قد عوقب بالإعدام ثم عدل إلى السجن 15 سنة، ولكن الحكم خفض مرة أخرى من قبل القاضي أحمد يمني. التعليق : كل ذلك ليس سوى جزء قليل من الواقع الفاسد للنظام في أكبر بلاد المسلمين. وهذا هو حال القضاء منذ فترة طويلة؛ صارما بحق الضعفاء وهم عامة الناس، بعكس الأقوياء من الحكام، والسياسيين وأصحاب رؤوس الأموال. إن فساد نظام القضاء أمر طبيعي لسببين رئيسين: الأول، هو فساد الأنظمة والقوانين المطبقة، لأنها أحكام وضعية لا تنفصل عن مصالح واضعيها، ومحدوديتهم وضعفهم في العلم والمعرفة. وستظل الأحكام فاسدة، ما دامت القوانين المطبقة أحكاما وضعية من صنع البشر. والثاني، لكون القضاة منحرفين وفاسدين ومفسدين. وفسادهم هو نتيجة فساد نظام القضاء. وزاد الطين بلة، فساد الأنظمة وفساد القائمين عليها. ومن أجل تحقيق النظام القضائي الأفضل، وتحقيق العدالة بين الناس، فلا بد من تغييره بما أنزل الله من الأحكام الشرعية، وهي وحدها الأحكام العادلة. يقول الله تعالى في كتابه العظيم: { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }. وبعد أن يتم تغيير نظام القضاء، لا بد من تغيير القضاة كذلك، واختيارهم من الفقهاء الأتقياء. وفي الوقت نفسه بل وقبل ذلك، لا بد من خلع الحكام الفاسدين المفسدين، وتنصيب حاكم تقي نقي راشد. بالإضافة إلى إيقاع العقوبات الصارمة بحق المخالفين منهم حسب أحكام الإسلام. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بتطبيق الأحكام الشرعية كافة في ظل دولة الخلافة الراشدة. إن تطبيق الأحكام الشرعية وإقامة الخلافة هو الخطوة الأولى والضرورية لحل المشاكل والمفاسد جميعها، بما فيه تحقيق نظام القضاء الذي سيحقق العدالة بين الناس. والله أعلم بالصواب.. كتبه: الأستاذ رحمة كورنيا

بيان صحفي   "مسؤولية الحاكم والمحكوم"   عنوان كتيب صادر عن نساء حزب التحرير / ولاية باكستان   "مترجم"

بيان صحفي "مسؤولية الحاكم والمحكوم" عنوان كتيب صادر عن نساء حزب التحرير / ولاية باكستان "مترجم"

سعت نساء حزب التحرير / ولاية باكستان في الكتيّب الذي تم الإعلان عنه إلى توضيح العلاقة بين الحاكم والمحكوم وأهمية ذلك في الحفاظ على وجود دولة الخلافة قوية وموحدة، والتي أصبح قيامها قاب قوسين أو أدنى إن شاء الله، حيث يفصل الكتيّب مفهوم مسؤولية المسلم تجاه الحكام ومسؤولية الحكام تجاه الشعوب، وأكد الكتيّب على أنّه عندما تعود الخلافة، فإنّه يجب على الأمة التمسك بمسؤوليتها تجاه وجود الخليفة والحكم بالإسلام بنواجذها، لمنع تكرار المعاناة التي واجهتها الأمة لعدم وجود الإسلام في حياتها. وضّح الكتيّب كيف أنّ الحكام الحاليين، الذين يحكمون الأمة الإسلامية يطلبون من الشعوب طاعتهم، بالرغم من أنّهم حكام غير شرعيين، فلم يتم إبرام العقد الشرعي معهم من قبل الأمة من خلال بيعة على كتاب الله وسنة نبيه بالرضى والاختيار، فقد اغتصبوا الحكم عنوة من المسلمين، وهم حكام ظالمون، لأنهم يحكمون بغير شرع الله سبحانه وتعالى، بل يحكمون بقوانين من صنع البشر، وسمحوا للقوى الاستعمارية باستغلال وقهر الأمة الإسلامية، لذلك يجب محاسبتهم وإزالتهم. تدعو نساء حزب التحرير / ولاية باكستان جميع النساء من مختلف الأعراق والألوان إلى الانضمام إلى عمل أخواتهن في جميع أنحاء العالم، من المغرب إلى إندونيسيا، اللاتي يدعون إلى عودة الإسلام منهاج حياة، وحزب التحرير يفصل بشكل تام بين عمل الرجال والنساء، وفقا للأحكام الشرعية في النظام الاجتماعي التي حافظت على انفصال جماعة الرجال عن جماعة النساء. ملاحظة: لتحميل الكتيّب (باللغة الإنجليزية) اضغط هنا المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية باكستان

مفهوم التنمية الغائب في قمة الحكام التنموية

مفهوم التنمية الغائب في قمة الحكام التنموية

ننقل لكم المقال الفكري الذي نشرته صحيفة الزمان بتاريخ 25 كانون الثاني/يناير 2013م للدكتور ماهر الجعبري عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين بعنوان (وقفة فكرية مع قمة الرياض). وقفة فكرية مع قمة الرياض الدكتور ماهر الجعبري* اختتم الحكام العرب قمتهم التنموية في الرياض، تجاذبوا فيها أطراف الحديث كالعادة، ثم عاد كل منهم إلى قصره، بعد أن مارسوا التضليل السياسي والفكري وسطروا الوعود الباهتة لاستمالة الشباب وصرفهم عن المسار الثوري، وقد اتخذوا لقمتهم عنوانا "تنمويا"، بينما ظلوا يتحدثوا عن الرأسمالية الغربية وآلياتها، ولم يشر أي منهم بأية إشارة لهوية الأمة الثقافية طيلة مداولات هذا المؤتمر، وهو ما يدفع لوقفة فكرية مع مفهوم التنمية وتشابكاته المبدئية والشرعية والسياسية. لا شك أن المتابع السياسي والناشط المجتمعي يلاحظ تداول مصطلحات عديدة في هذا الشأن مثل التنمية الاقتصادية ومنها التنمية الصناعية والتنمية الإدارية، والتنمية الاجتماعية والتنمية السياسية، وهي مصطلحات يتداولها الإعلام والكتّاب والساسة، وهي قضايا تشغل المجتمعات والدول، وهي مسائل تحتل عقول الباحثين والمفكرين والمخططين والسياسيين: المصلحين منهم والمخرّبين. وهي تلتقي عند مصطلح التنمية، فهل من موقف مبدئي إسلامي من التنمية من حيث الرسم والاسم؟ أو من حيث المعنى والمبنى؟ وهل من موقف سياسي متحرر من الأسر ضمن حدود الثقافة الغربية المهيمنة على الإعلام والحكام؟ ولا تتطرق هذه المقالة لتناول كافة هذه الأفرع التنموية بالسرد والتبيان والعرض، إذ الغاية وضع أساس لمفهوم التنمية ومعيار للحكم على تلك التفريعات، وذلك ضمن ثلاثة تفريعات: أولا - مفهوم التنمية يخضع مصطلح التنمية لجدل بسيط، وهو يستخدم كترجمة عن الإنجليزية لكلمة تأتي بمعنى التطوير (Development). والتنمية في اللغة العربية هي الزيادة والتحسين والتوسع. وتعتبر -في أدبياتها الحديثة- كتطور أفرزته السياسات الدولية في مجال تطور الدول وارتقائها. وهي ترتبط بالمجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإدارية. وتُعرف التنمية، عند بعض الكتّاب، على أنها توحيد جهود جميع المواطنين مع الجهود الحكومية لتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية للجماهير، وربطهم بظروف مجتمعهم ونمط الحياة فيه، وتمكينهم من المساهمة في تحقيق التقدم والرقى لمجتمعهم. وهنالك مصطلح "التنمية المستدامة" الذي يركّز على ديمومة التطور والبقاء، كما يعرفها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقريره لسنة 1992 بأنها: "عملية توضع في إطارها السياسات الاقتصادية والمالية والتجارية والزراعية والصناعية وسياسات الطاقة على نحو يفضي إلى تنمية لها أثر باق من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والبيئية". ويتحدث المنظّرون في هذا المجال عن أربعة عناصر للتنمية هي الإنتاجية والعدالة الاجتماعية والاستدامة والتمكين. ثانيا - الموقف العام من التنمية من الواضح أن مفاهيم "التنمية المستدامة" تختلط فيها الأدوات المادية والوسائل العلمية العالمية (مثل الإنتاجية) مع التوجهات الفكرية ووجهات النظر الخاصة في الحياة (مثل العدالة). وهنا تتشابك النظرات حول التنمية، وتتداخل الأوجه المرتبطة بها؛ ما بين جوانب ذات أوجه عامة للبشر وأخرى خاصة مرتبطة بثقافاتهم، وبالتالي فإن التنمية (والاقتصادية منها على وجه الخصوص)، تتضمن شقين هما: 1) جوانب مدنية (مادية) أساسية ومشتركة بين الناس، ولا علاقة لها بمبادئهم (مثل كيفية إدارة الإنتاج وآلاته). 2) جوانب حضارية (ثقافية ومعنوية) ترتبط بالمبادئ التي تسيّر المجتمعات حسب قناعاتهم (مثل كيفية تحقيق العدالة). ولا شك أن المعاني العامة للتنمية (المادية) في المجالات الاقتصادية والتجارية والزراعية والصناعية والطاقة وما يرتبط بها من تحسين الظروف وزيادة الإنتاجية وديمومة المصادر من أجل تحقيق الرفاهية والسعي لحياة فضلى للناس هي معان مقبولة عند جميع البشر ومشتركة فيما بينهم، وهي ترتبط بالعلوم التجريبية وما يلحق بها من معارف (موضوعية) أكثر من ارتباطها بالمبادئ والأفكار، ولذلك فهي عامة للناس وليست خاصة بثقافات ووجهات نظر الناس. ولذلك لا حرج في الحديث المشترك حولها، وليس ثمة من حدود أمام التعلّم من الآخر حول سبلها، والحوار والتعاون حول تبادل مهاراتها وأصولها والخبرات المتعلّقة بها. أما ما يتعلق بالجوانب الحضارية والثقافات فلا يمكن النظر إليها إلا من الزاوية الخاصة بكل مجتمع والتي تشكل مجمل قناعاتهم، وهذه الجوانب ليست عرضة للتداخل المعرفي ولا تَقبَل التمازج ولا فتح المجال للتأثّر الثقافي، لأن كل درجة من التأثر فيها تعني تذويبا للخصوصية الثقافية للمجتمع، ولا يمكن استقاء هذه الجوانب الفكرية من الآخر مع الإبقاء والمحافظة على الخصوصية الثقافية للأمم. واستنادا لعمومية المعنى العام المقبول للتنمية (الجانب العلمي العام وغير الحضاري)، لا بد من تقرير حقيقة أن السعي لإحداث التنمية هو مطلب إنساني ملح للناس عموما، وهو نابع من طبيعة الإنسان ابتداء قبل مفاهيمه. أما هوية المجتمع الثقافية أو وجهة النظر الخاصة به (ثقافته وحضارته) فليست الأساس في تسيير النشاطات التنموية، ولا في تحديد أساليبها المادية ووسائلها العلمية، وإن كانت تلك الهوية الثقافية عنصرا مهما في تحفيز المجتمع نحو التنمية وفي تحديد طريقة تحقيق التنمية. ومن هنا، فإن الاندفاع نحو التنمية ليس خاصا بمبدأ دون آخر، ولا بأمة دون غيرها، بل إن تحقيق التنمية بمعنى الزيادة والتحسين في المصادر والموارد وديمومتها هي مسألة عالمية لكل البشر، المسلمين منهم وغير المسلمين. ولذلك فلا تعارض بين الدافع العام للتنمية وبين الدافع الإسلامي، بل إن التنمية يمكن أن تندرج من ناحية التأصيل الفكري في ظلال قول الله تعالى في سورة البقرة "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً"، وقد ذكر الطبري في تفسيره أن من معاني خليفة في هذه الآية "سَاكِنًا وَعَامِرًا يَسْكُنهَا وَيَعْمُرهَا". فعمارة الأرض تتضمن الإفادة من مصادرها وتسخيرها لخدمة الإنسان وتنميتها، وبالتالي استدامتها. ولا حاجة هنا للتفصيل في مشروعية التنمية (المادية)، إذ هي ليست محل خلاف في أدبيات "الإسلام السياسي"، بل إن تحقيق الرفاهية في المجتمع هدف مشروع ومتضمن في العمل لتحقيق النهضة، وكل ذلك لا تعارض فيه. ثالثا - الموقف التفصيلي من تفريعات التنمية لا شك أن الكيفية العامة أو النهج الأساس لإحداث التنمية (أو طريقة العمل لتحقيقها) هي مسألة شرعية وتشريعية، تتعلق بوجهة النظر عن الحياة وتستند لمفاهيم الإنسان: وهنا تبرز ثقافة الإنسان كمحدد رئيس، أمام التساؤلات التنموية من مثل: هل تصح التنمية الصناعية عبر القروض الربوية؟ هل تصح تنمية الثروة الزراعية من خلال استغلال ناتج العنب في صناعة الخمر؟ هل تقبل الدولة فتح المجال أمام المؤسسات الأجنبية للتأثير على المجتمع من خلال برامج "التنمية المجتمعية"؟ هل يقبل المجتمع فتح الباب للجهات الدولية ولبرامجها في مجال التنمية السياسية وهي تصب في الغالب في تجنيد الرجال للعمالة للدول الأجنبية ولتحقيق مصالحها؟ هل يرفض المجتمع الإسلامي أساليب التنمية الإدارية الوافدة من الغرب لأنه يخوض صراعا حضاريا معه؟ هل هنالك فرق بين الرجل والمرأة في التكليف حتى نخصص تنمية اجتماعية خاصة بالمرأة؟ إذن، أمام مثل هذه التساؤلات التنموية يبرز الموقف الثقافي، وتظهر أهمية استقراء تفاصيل الأفرع التنموية التي استُعملت بها هذه الكلمة، وهنا تبرز أهمية استحضار معيار التمييز بين الحضارة والمدنية في تحديد الموقف من هذه الأفرع التنموية ونشاطاتها. وهذه الأسئلة تشير إلى أنه لا يمكن رفض تفاصيل التنمية بالجملة ولا قبولها بالجملة، بل إن تحديد الموقف من كل تفريعة ومن كل نشاط تنموي خاضع لعملية تنخيل حسب معايير الفصل بين ما هو ثقافي حضاري (خاص بالمجتمع) وبين ما هو علمي مدني (عالمي للناس)، بحيث ينفتح المسلم على ما يصح له، ويسد الباب أمام أي تأثر بما لا يصح له. لا شك أن مؤتمر الحكام لم يكن مؤتمرا فكريا، ولكن السياسات العامة التي يتحدثون عنها، هي في مجملها من الجوانب الحضارية التي يجب أن تُطبع بدمغة الهوية الثقافية للأمة، وهي هوية كانت وظلت غائبة عن مؤتمرات الحكام، وستظل كذلك حتى تكتمل الثورة ويزهر الربيع العربي موقفا حضاريا خاصا بالأمة، ولا يكون ذلك إلا مع التحرر الثقافي والسياسي والاقتصادي من كل ذيول الثقافة الغربية. المصادر: لقراءة المقال من صحيفة الزمان / لتحميل المقال من صحيفة الزمان

8863 / 10603