في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←تمت بحمد الله الوقفة الاحتجاجية التي دعا لها حزب التحرير / ولاية الأردن أمام مجلس النواب الأردني احتجاجا على المواقف والتصريحات المخزية لبعض النواب تجاه أهلنا من سوريا الشام الباحثين عن الأمان بيننا. ووسط حضور أمني كثيف أحاط بالمجلس علت الهتافات وألقيت العديد من الكلمات من ناشطين في المفرق والرمثا والبادية الشمالية منددة بتصريحات النواب المخزية وتوصيات المجلس الملوثة بأفكار التقسيم والتجزئة والتقديس لحدود سايكس- بيكو، حيث أكد المتحدثون أن هؤلاء النواب لا يمثلون أهل الأرض المباركة في الأردن، ورحبوا بأهل الشام مؤكدين أن ديارنا ديارهم وأرضنا أرضهم وعرضهم عرضنا، وأن هذه التصريحات والمواقف المخزية للنواب لن تفرق بيننا، بل زادتنا إصرارا على إسقاط حدود سايكس بيكو التي جعلت من المسلمين غرباء في بلادهم وبين أهليهم، ومكنت بشار وعصاباته من الولوغ في دمائهم الزكية ونحن ننظر إليهم. وقد قامت العديد من وسائل الإعلام العالمية والمحلية بتغطية الوقفة الاحتجاجية وأجرت العديد من المقابلات الصحفية مع رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير/ ولاية الأردن وعدد من المشاركين. المكتب الإعلامي لحزب التحريرولاية الأردن
نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي"بتصرف "في" باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب". حدثني زهير بن حرب حدثنا الضحاك بن مخلد عن ابن جريج، وحدثني محمد بن رافع واللفظ له حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع إلا مسلما". إن قضية وجود الكفر في جزيرة العرب قد حسمت بهذا الحديث الشريف، وكأنِّي رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بيننا، يشاهد ما يحدث في بلاد الحجاز، ويرى حجم الجريمة التي اقترفتها أيدي حكام الخليج، فلا يمكن بحال من الأحوال لمسلم شهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، أن يقبل بوجود قواعد أمريكية في جزيرة العرب، فمنذ متى يقبل المسلم بقتل أخيه؟ كلنا رأينا الطائرات الأمريكية كيف انطلقت لتدك عراق الرشيد بحمم بركانها، تقتل بالجملة والمفرق، وتعود إلى قواعدها سالمة، محفوظة بأمان آل سعود، عصابات القرن، تنطلق هذه الطائرات والصواريخ كلما سمعوا صيحة لمسلم فتمزقه إربا، حتى بات هذا الفعل غير مستهجن. أيها المسلمون: هذا أمر غريب، نعم أمر غريب أن يحدث هذا، ولكن الأكثر غرابة أن نرى ونسمع من يخلعون على أنفسهم ألقاب علماء ودعاة ومفكرين إسلاميين، يقفون موقف المُدافع عن هذا النظام، تحت ذرائع واهية ليس لها علاقة إلا بفتات من المال، فمنهم من يدّعي أن هؤلاء الأمريكيين الكافرين دخلوا البلاد بإذن من السلطان، وكأن السلطان نفسه أصلا مقبول وجوده من قبل المسلمين، وكأنه ليس بعميل أو خائن، نصب نفسه على الأمة غصبا، ومنهم من يدّعي أن إخراجهم ليس فرضا، بل هو على الإباحة، ومنهم من يدّعي أنَّ وجودهم من باب الدفاع عن النفس، ومنهم من يدّعي أنَّ وجودهم في بلاد الحرمين جائز على قاعدة أخف الضررين، ومنهم ومنهم...ونسوا أبو غريب وجوانتانامو، ونسوا أفغانستان والعراق، وكأن مسلمي الخليج يختلفون عن مسلمي العالم، فأي مصيبة هذه التي تعيشها الأمة مع هؤلاء المارقين؟ وأي دين هذا الذي يلبسونه على الناس؟ وهل بقي في الأمة بعد اليوم من يصدقهم ويقبل بإفكهم؟ ألا يعودون إلى رشدهم ويقفوا في صف الأمة؟ أم أنهم لا يخشون أن يصدق عليهم قول ربنا تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ)). نسأل الله العظيم رب العرش العظيم، أن ينهي عصر الطواغيت من الحكام والعلماء المنافقين، الذين قادوا الأمة نحو حتفها طيلة هذه السنين. اللهم آمين آمين. احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه للإذاعة: أبو مريم
الخبر: أكد رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب خلال القمة العربية في الدوحة أن الشعب السوري يرفض الوصاية وهو من سيقرر من سيحكمه "لا أي دولة في العالم"، مطالبا بحصول المعارضة على مقعد سوريا في الأمم المتحدة بعد الحصول على مقعدها في الجامعة العربية. وفي الوقت عينه قال: "نحن لا نخجل" من الحصول على مساعدات مخصصة للشعب السوري من الولايات المتحدة قدرها 350 مليون دولار، متابعا: "لكن أقول إن دور الولايات المتحدة هو أكبر من هذا". وقال عضو الائتلاف والرئيس السابق للمجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا للصحافيين على هامش القمة: "اتفقنا معهم على أن تكون سوريا دولة مدنية. سوريا تعددية ولا يمكن لأي فصيل أن يتفرد في حكمها". التعليق: ها هو مصطلح "الدولة المدنية" يعاد للترويج في سوريا، بعد ترويجه في دول الثورات التي سبقت الثورة السورية في المنطقة العربية. وكان هذا المصطلح راج في العقود الأخيرة بعدما انهزمت الفكرة العلمانية وتحوّلت لدى المسلمين سُبَّة على صاحبها، فانتقل العلمانيون إلى ترويج مصطلح آخر ملتبس يحمل المعنى نفسه، ولكنه أكثر قبولاً لدى المثقّفين المسلمين ولدى الرأي العامّ عمومًا، فكان أن اعتمدوا مصطلح "الدولة المدنية". ثم أتت الثورات مع نهاية عام 2010 لتصبح الحاجة أكثر إلحاحًا لهذا المصطلح، إذ اعتمده الحكام الجدد ليقنعوا الأسرة الدولية من جهة أنهم لم يتبنوا مشروع الدولة الإسلامية، وليقولوا للشعوب التي حكموها من جهة أخرى: إننا لا نعني بالدولة المدنية الدولة العلمانية، وإنما نعني الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية. وعليه نقول: إن من يتطلّع إلى دولة ترضي الأسرة الدولية والأنظمة الإقليمية هو واحد من اثنين: - إما أنه لا يتطلّع إلى دولة ذات سيادة تستمدّ سلطانها الكامل من الأمة، وقد جعل غاية همّه إسقاط الطاغية فقط دون إسقاط نظامه العلماني ودون التخلص من الهيمنة الغربية على البلاد، وهذا يكون قد ثار على باطل ورضي بما هو أبطل منه. - وإما أنه لا يعرف حقيقة الأسرة الدولية والأنظمة الإقليمية، فيتوهم أن الأسرة الدولية ومعها الأنظمة الإقليمية سترضى عن دولتنا العتيدة وتزول هواجسها بمجرّد أن نُطَمئنها بالقول إننا نسعى إلى دولة مدنية، لا إلى دولة إسلامية ولا إلى دولة الخلافة! والواقع الذي لا مراء فيه أن هذه الدول جميعًا، وبخاصة أميركا ذات النفوذ الأقوى، لا يرضيها إلا أن تكون الدولة العتيدة جزءًا من السياسة الدولية، وأن تفتح المجال واسعًا أمام العلمانيين داخل البلاد ليكون لهم دور كبير في السياسة الداخلية، إن لم يكن الدور الأول، وليكون لهم أحزاب تلوّث الأجواء السياسية وفضائيات تفتك بعقول الناس وبالرأي العامّ. ولن يرضي هذه الدولَ إلا أن تخضع الدولة للاقتصاد العالمي الرأسمالي (العولمة)، وأن تقع في فخ الديون الخارجية بذريعة إعادة الإعمار، وأن تفتح البلاد أمام الشركات الاستثمارية العالمية لتنهب ثرواتها، وأن تمتنع عن معارضة السياسة الغربية في المنطقة، وأن تحافظ على جبهة الجولان هادئة بل أن تنتقل إلى الاعتراف الرسمي بكيان يهود، وأن تمتنع عن نصرة أهل فلسطين المحتلّة، وأن تخذل المسلمين الذين ناصروا الثورة في العراق ولبنان وغيرهما... وما مَثَلُ مصر ما بعد سقوط الطاغية عنا ببعيد. فهل هذا ما قامت الثورة من أجله؟! أن تتخلص من الطاغية لتقدّم البلاد على طبق من فضة للكافر المستعمر؟! فتخون دماء مئات الآلاف من الشهداء والجرحى وتضحيات الأبرياء الخلّص من أهل سوريا وتقدّمها هدية إلى الأعداء الحقيقيين أسياد الطاغية البائد؟! فآنئذ بئس الورد المورود. قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)). والحقيقة التي يعرفها كل واع مدرك للواقع السياسي وجذوره التاريخية أن المشكلة الكبرى في العالم الإسلامي لم تبدأ مع الحكام الطغاة من أمثال آل أسد وبن علي والقذافي ومبارك... فهؤلاء ليسوا سوى الثمرات المرّة للنكبة الأساسية، ألا وهي إسقاط الدول العظمى الغربية لدولة الخلافة التي كانت المجسّدة لهوية الأمة والمطبّق لشريعتها ونظامها، على ما أصابها في أواخر عهدها من انحراف وسوء تطبيقٍ للشرع، ثم ما ترتب على إسقاط دولة الخلافة من تطبيق أنظمة الكفر في العالم الإسلامي ومن تقسيم البلاد الإسلامية على أسس قومية ووطنية، ومن هيمنة دول الغرب على الأمة الإسلامية سياسيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا وإعلاميًّا وأمنيًّا. ولم يكن الطغاة المجرمون الذين حكموا الأمة وساموها سوء العذاب سوى أدوات لتلك الهيمنة الدولية. وبالتالي فإن معركتنا مع هؤلاء الطغاة لإسقاطهم يجب أن يُنظر إليها على أنها معركة لقطع دابر النفوذ الغربي من بلادنا وإعادة سيادة الشريعة واستعادة السلطان المغصوب إلى الأمة، ولإعادة وحدة العالم الإسلامي انطلاقًا من القطر الذي يسبق إلى الانعتاق من هذه الهيمنة. أما أن نُسقط نظام الطاغية ثم نسلّم الحكم للطواغيت فمَثَلُنا حينئذ كما قال تعالى: ((كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا)). أحمد القصص رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان
بسمِ اللهِ والصلاةُ والسلامُ على من لا نبي بعده أُرسلَ مهداةً ورحمةً للعالمين سيدِنا محمدٍ المختارِ الأمين عليهِ أفضلُ صلاةٍ وأتمُّ تسليمٍ، وبعد مستمعينا الكرام، نلتقي وإياكُم وبإذنِه تعالى ومعَ سلسلةٍ جديدةٍ نطّلِعُ من خلالِها على عزٍ مفقودٍ وكرامةٍ ضائعةٍ، فكان لا بد من سبرِ أغوارِ هذا التاريخِ المجهولِ لدى كثيرٍ من المسلمين. فتاريخُ الأندلسِ ثروةٌ حقيقيةٌ من العلمِ ومن الخبرةِ ومن العبرةِ والتي لا بدَ أن نعتبرَ منها حتى لا نقعَ في نفسِ الأخطاءِ التي وقعَ فيها من سبقونا، فتاريخُ الأندلسِ مضى في أكثرِ من ثمانِمائةِ عام، قامتْ فيه أممٌ وارتقتْ، وفي الوقتِ نفسِه وَقَعَتْ أممٌ أخرى واندَثَرَتْ، بَرَزَتْ فيهِ شخصياتٌ عديدةٌ، كعبدِ الرحمن الداخل وعبدِ الرحمن الناصر ويوسفَ بنِ تشفين وغيرِهم.. لذا سنقومُ من خلالِ هذهِ الحلقاتِ ببيانِ كيفةِ فتحِ الأندلسِ وكيفيةِ سقوطِها وما هي عواملُ السقوطِ؟ والتي لا بد من تجنبِ تكرارِها لتجنبِ تكرارِ السقوط. فمن المعلومِ لدينا أن للهِ سنةً في خلقِهِ لا تتبدلُ ولا تتغيرُ، فاللهُ سبحانَهُ وتعالى يقول: " فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلاً" (فاطر:43) سورةُ فاطر الآيةُ الثالثةُ والأربعون. فهذا أمرُ اللهِ سبحانَه وتعالى قرَرَهُ في كتابِهِ وجعلَهُ من سنَنِهِ الثابتةِ، كثبوتِ درجةِ غليانِ الماءِ ودرجةِ تجمدِه وثبوتِ الحرقِ في النارِ والقطعِ في السكينِ وثبوتِ حاجةِ الإنسانِ إلى الطعامِ والشرابِ لاستمرارِ حياتِه، وإلا فقدهَا بفقدانِهِ إياها، فهذهِ الأمورُ وغيرُها ثابتةٌ وستظلُ كذلك إلى يومِ القيامةِ، وهذا الثبوتُ يؤديْ إلى ثبوتِ حياةِ الناسِ وبالتالي تستقيمُ أمورُهُم وتستقر، فاللهُ سبحانَه وتعالى وضعَ للإنسانِ والكونِ والحياةِ قواعدَ محكمةً وسُننًا ثابتةً لا تتغيرُ إلى يومِ الدين. كذلك وبالمثل فإن سننَ اللهِ تعالى في تغييرِ الأممِ هي سننٌ ثابتةٌ، فقد جعلَ اللهُ لتغييرِ الأممِ وتبديلِها من الفسادِ إلى الصلاحِ، ومن الصلاحِ إلى الفسادِ سنناً ثابتةً لا تتغيرُ. فالقارئُ للتاريخِ المقلبُ لصفحاتِه يشاهدُ هذا الثبوتَ في تلك السننِ، ويجدُ كيفَ أن التاريخَ يكررُ نفسَهُ بصورةٍ عجيبةٍ، فيظنَّ نفسَهُ حين يقرأَ أحداثاً حدثت منذ ألفِ عامٍ أو أكثر، وكأنها هيَ هيَ، نفسُ الأحداثِ التي تتمُ في هذا الزمن، مع اختلافٍ فقط في بعضِ الأسماءِ أو المسميات. والمؤمنُ الحصيفُ لا يقعُ في أخطاءِ السابقين، والمؤمنُ العاقلُ الواعيْ هو الذي يكررُ ما فعله السابقون من المحامدِ والإيجابيات، فيفلحُ بفلاحهِم واقتدائِه بهم، وهو نفسُه الذي لا يقعُ في أخطاء ِمن عارضَ منهجَ اللهِ سبحانه وتعالى، أو وقع في خطأٍ مقصودٍ كان أو غيرَ مقصود. وقبل البدءِ في تاريخِ الأندلسِ، كان لا بدَ من وَقْفَةٍ ولو يسيرةٍ على أمرِ الجهادِ وتعريفِه، فمسألةُ الجهادِ من المسائلِ التي هاجمنا الغربُ من خلالِها، وهبَّ المسلمون للدفاعِ عنها وكأنَها تهمةٌ تَلْحَقُ بالإسلامِ وأهلِه، مما زادَ الطينَ بِلَّةً، وأدى هذا الدفاعُ إلى الإساءةِ لأحكامِ الشرعِ وتأويلِ نصوصِهِ تأويلاً لا تحتملُهُ، فأدى إلى الخطأِ بلِ الضلالِ. فقالوا: إن الجهادَ هو للدفاعِ عن النفسِ، وهمشوا تماماً بقصدٍ أو دون قصد مسألةَ جهادِ الطلبِ، والذي لا تنتشرُ الدعوةُ إلا بِِهِ، بل إنهُ الطريقةُ الشرعيةُ الوحيدةُ للدعوةِ إلى الإسلامِ. والجهادُ هو بذلُ الوسعِ في ساحةِ القتالِ، وأيضاً هو إزالةُ جميعِ الحواجزِ الماديةِ التي تمنَعُ انتشارَ الإسلام، فالإسلامُ هو الدينُ الخاتَمُ، وهو كلمةُ اللهِ الأخيرةُ إلى الناسِ، وقد كلّفَ اللهُ هذهِ الأمةَ - أمةَ الإسلامِ - أمرَ نشرِ هذا الدينِ في ربوعِ العالم، وتعليمِ الناسِ كلِّ الناسِ مُرادَ ربِهم عزَّ وجلّ الذي أنزلَهُ على نبيِهِ خاتَمِ الأنبياءِ صلى الله عليه وسلم. وقد جعلنا اللهُ سبحانَه وتعالى -أمةَ الإسلامِ- أمةَ الشهادةِ على باقيْ الأممِ، قال سبحانه وتعالى: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً" البقرة:143. والطبيعيُّ أن يكونَ هناك من يمنعُ ويصدُّ، ويقفُ بكلِ ما أوتيَ من قوةٍ حائلاً بين حملةِ الدعوةِ وبين مَن يرادُ توصيلُ الدعوةِ إليهِم؛ وذلك لأنَهُم- وهمُ الحكامُ- مستفيدون من عبادةِ هؤلاءِ الناسِ لغيرِ اللهِ سبحانه وتعالى، فإذا حَكمَ شرعُ اللهِ انتقلتِ الحاكميةُ من هؤلاءِ الناسِ- الحكامِ- إلى اللهِ سبحانه وتعالى وهم لا يريدون ذلك، ومن هنا سيقفون أمامَ الدعوةِ بجيوشِهِم وسيوفهِم، ولن يجد المسلمون إلا أن يقفوا أيضا أمامَهُم بجيوشِهم وسيوفِهم حتى يحموا الدعوةَ إلى اللهِ سبحانَه وتعالى. ومبدأُ الإسلامِ هو مبدأٌ شاملٌ كاملٌ ليسَ فيهِ ثغراتٌ وليس فيه ما نستحيْ منهُ أو نُخفيهِ عن الآخرين، فهو من عندِ اللهِ عزَّ وجلّ، بتعاليمِهِ، وكيفيةِ تنفيذِ هذه التعاليم، ووجبَ نشرُ هذا المبدأ، ونشرُهُ يتمُّ بالدعوةِ والجهادِ،، فهذا أمرُ اللهِ ووجبَ علينا التنفيذُ، كما نفذَ أجدادُنا الذين حملوا الإسلامَ طيلةَ أربعةَ عشرَ قرنا من الزمان فهذهِ دولةُ فارسَ والتي تشملَ الآنَ: العراقَ وإيرانَ وباكستانَ وأفغانستانَ وكلَ دولِ الاتحادِ السوفياتي الجنوبيةِ والتي تشمل أكثرَ من خمسةَ عشرَ إلى ستةَ عشرَ دولة من جملةِ دول الاتحادِ السوفياتي السابق، كلُ هذهِ البلدانِ من هذهِ الدولةِ الفارسيةِ أسلمتْ ودخلَها المسلمون عن طريقِ الفتحِ الإسلاميِّ العسكري، بالجيوشِ والجهادِ والاستشهادِ والحروبِ المريرةِ لسنواتٍ طويلة، ومثلُها أيضا دولةُ الرومِ، وكذلكَ بلادُ الشامِ التي تشملُ فلسطينَ والأردنَ وسوريا ولبنانَ وأجزاءً من جنوبِ تركيا، بالإضافةِ أيضا إلى بلادِ آسيا الصغرى، كلُ ذلكَ فُتِحَ بالجهادِ في سبيلِ اللهِ، دولةُ الرومِ فُتحت فتحا عسكريا، وليسَ فتحُ القسطنطينيةِ خافيا عن العيون، وكذلكِ أيضا كلُّ بلدانِ شرقِ أوروبا، وكان منها على سبيلِ المثال: بُلغاريا واليونانُ ورومانيا والمجرُ وتشيكوسلوفاكيا وأجزاءٌ من النمسا ويوغوسلافيا بكاملِها وقبرصُ ومالطا، كلُ هذه البلدانِ فُتحت بالجهادِ في سبيلِ اللهِ في زمنِ الخلافةِ العثمانية، وعاشَ فيها الإسلامُ رَدَحا من الزمن، ثمَّ ما لبثَ أن اختفى منها، بسقوطِ دولةِ الإسلام. وأيضا دولُ شمالِ إفريقيا كلُّها فُتحت بالجهادِ في سبيل ِالله، ابتداءً بمصرَ ومرورا بليبيا ثم تونسَ ثم الجزائرِ ثم المغربِ، ومثلُها أيضا دولُ وسطِ وغربِ إفريقيا فتحت بالجهادِ في سبيلِ الله. والناظرُ للفتوحاتِ الإسلاميةِ التي حصلتْ، وتلكَ الحروبِ التي يشنُها الغربُ الكافرُ على الإسلامِ وأهلِه، يرى البونَ الشاسعَ بين أهدافِ الفتوحات، وأهدافِ تلك الحروب، رغم ادعاءاتِهم بأنهم يريدون نشرَ السلامِ وتحقيقَ الحريةِ والطمأنينةِ وتخليصَ الشعوبِ من ديكتاتورية حكامِهِم، نجدُهُم يقتلونَ النساءَ والأطفالَ والشيوخَ دون رحمةٍ، يهدمونَ البيوتَ يحرقونَ كلَّ شيءٍ أمامَهم ولمْ يسلمْ منهمُ الحجرُ والشجرُ. فالمسلمون دخلوا البلادَ لينشروا فيها العدلَ والرحمةَ ودينَ الحقِ ويعبِّدوا الناسَ لربِ العالمين، علّموا فيها الناسَ دينَهم وهَدَوْهُمْ إلى طريقِ ربِهم، عملوا على نشرِ العلمِ والدينِ والرحمةِ والعدلِ في ربوعِ العالمِ أجمع. أما الغربُ الكافرُ فلم يدخلِْ البلادَ إلا لاحتلالِها ونهبِ ثَرَواتِها وخيراتِها والقضاءِ على المسلمين أطفالاً ونساءً وشيوخاً. ففي فلسطينَ سمعنا عن كلِّ الموبقات التي فعلها ومازالَ يفعلُها يهودُ هناك، وكذلك الأمرُ في العراقِ وأفغانستانَ، وسابقاً سمعنا عن أفعالِ الصربِ في البوسنةِ والهرسكِ وفي كوسوفا حين قُتِل مِائَتَا ألفٍ أو أكثرُ، في واحدةٍ من الاثنتين وقاموا بهتكِ عِرْضِ خمسينَ ألفَ فتاةٍ مسلمة، ولا ننسى اجتياحَ روسيا للشيشانِ وكذلك أفغانستانَ وتدميرَ المنشآتِ المدنيةِ في هذهِ البلاد، وقتلِ المدنيين ليلَ نهار. كلُّ هذهِ الأفعالِ وأكثرُ باسمِ الديموقراطيةِ ونشرِ الحرية، فعن أيةِ حريةٍ يتكلمون؟؟!! إن تاريخَ المسلمين مليءٌ بصَفَحاتِ الشرفِ والعزةِ والمجدِ، وهؤلاء إنما يريدونَ تغييرَ هذه الصَفَحاتِ المشرقةِ عن عَمْدٍ؛ حتى يشعرَ المسلمون بشيءٍ من الاستحياءِ تُجاهَ تاريخِهِم، وإنما التاريخُ الإسلاميُّ صَفَحاتٌ بيضاءُ ناصعةٌ، يشرّفُ كلَ المسلمين ويُعْلِيْ من قدرِهِم، وإنما الاستحياءُ كلُّ الاستحياءِ يجبُ أن يكونَ من أدعياءِ الحضارةِ والمدنيةِ وفُعّالِ الفحشِ والموبقات. نكتفي بهذا القدرِ، ونعود إليكُم بإذنه تعالى الأسبوعَ القادمَ وحَلْقةً جديدةً من حَلَقاتِ (الأندلسُ المفقودُ من الفتحِ إلى السقوطِ) نتعرف من خلالِها على بلادِ الأندلس، فإلى ذلكَ الحين، أستودعُ اللهَ دينَكُم وأمانتَكُم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبته: أم سدين