في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←الخبر: ذكرت صحيفة "ديلي نيوز" التنزانية في عددها الصادر في 31/3/2013 أن تنزانيا وقعت عقدا بقيمة 1,282 مليون "شلنج" كمنحة مقدمة من حكومة اليابان لحفر آبار وصيانة إمدادات وأنابيب في المناطق الريفية، ومن المفترض أن يخدم هذا المشروع عشرين قرية في منطقة تابورا. وقدر السفير الياباني لدى تنزانيا ماساكي أوكادا الذي مثل بلاده في حفل التوقيع أن هذا المشروع سيرفع نسبة الحاصلين على خدمات المياه النظيفة من 7,8% في عام 2009 إلى 48,5% في عام 2025. يأتي هذا الخبر بعد توالي التقارير التي تشير إلى أزمة المياه في تنزانيا وأثرها على التنمية. التعليق: تشكل ندرة المياه الصالحة للشرب مشكلة كبرى في هذا البلد الفقير، ومع شح الأمطار تُعتبر المياه الجوفية المصدر الرئيس للماء لأغلبية السكان، وتصل هذه المياه للأفراد بدون معالجة أو رعاية من قبل الدولة. وغالبا ما تكون المياه الجوفية غير صالحة للشرب ومعرضة للتلوث ولكنها الخيار الوحيد أمام أكثر من نصف السكان. ويقع عبء جلب المياه على الإناث؛ حيث تقضي النساء والفتيات ساعتين يومياً في جلب الماء، وقد يصل لسبع ساعات يومياً في المناطق الريفية، حيث يحملن الماء سيراً على الأقدام معرضات للأذى والانتهاك حيث تكون الفتيات صيداً سهلاً أثناء رحلة الشقاء اليومية في الخلاء حتى يصلن لأقرب بئر. معظم العائلات الفقيرة تجد نفسها مرغمة على حرمان الإناث من التعليم ليساعدن الأهل ويرفعن عنهم هذا الحمل الثقيل. والأسوأ من ذلك أن معاناة الفقراء تتجاوز المياه الصالحة للشرب لتصل لشبه انعدام للمرافق الصحية التي بالكاد تتوفر لربع سكان تنزانيا؛ مما يجعل البلد مرتعاً سهلاً للأمراض. وقد ذكر الموقع الرسمي لحكومة تنزانيا على الإنترنت أن الأمراض الناتجة عن المياه مثل الملاريا والكوليرا تصل إلى 50% من الأمراض التي تصيب الشعب. كما ذكرت الجمعية المتخصصة بأزمة المياه "ووتر أيد" أن 200,000 طفل دون سن الخامسة يموتون سنوياً نتيجة تعرضهم للإسهال الذي يمكن تفاديه بمعالجة مشكلة المياه. سبق أن قام البنك الدولي بدعم قرض بقيمة 164,6 مليون دولار لحكومة دار السلام من أجل تحديث إمدادات المياه ووضع مشاريع صرف صحي وانتهت هذه المشاريع عام 2010 بفشل ذريع أدى لمطالبة جمعيات أهلية بعدم سداد الدين لأن المشاريع لم تحقق أي تقدم يذكر في مشكلة المياه. لم يتنازل البنك الدولي عن المطالبة بتسديد القرض ولكنه اكتفى في 5/3/2013 بتصنيف تنزانيا كأحد اقتصاديات العالم الصاعدة إقليميا، حيث اعتبر البنك الدولي في بيانه الرسمي أن "تنزانيا وأوغندا وبوروندى هي بلدان القارة الأكثر نماء على الصعيد الاقتصادي خلال العام 2012. وأشار التقرير كذلك إلى أن جهود الإنماء الاقتصادى المستدام في تنزانيا بدأت وصولها إلى قطاعات أبناء الريف الذي يشكل 80 في المائة من إجمالي شعب تنزانيا الذي تسعى الدولة إلى تحسين مستوى معيشته". ماذا عسانا أن نقول سوى "شر البلية ما يضحك". إن الغرب ومؤسساته التي لا تكف عن التشدق والثرثرة عن المساواة وحقوق المرأة وحقوق الإنسان والحريات وغيرها من العبارات الرنانة تغض الطرف عن المعاناة الحقيقية للملايين، وتتبع سياسة إلهاء تصرف أنظار الناس عما يحدث من جرائم يندى لها الجبين. إن تنزانيا كغيرها من البلاد الأفريقية تحكمها حكومات فاسدة آلت على نفسها أن تحبس شعوبها في العصر الحجري وتهين كرامتهم وإنسانيتهم لتحكم القبضة وتكون لها اليد العليا. إن ضمان الحاجات الأساسية واجب على الدولة ولا بد من أدائها على الوجه الصحيح والتقصير في هذا أمر جلل يُعِدُّ له كل كيّس فَطِن خائف من يوم الوعيد، ويحاسَب عليه كل مقصر في أمر الأمة مستهتر برعاية مصالحها. فالحاكم في النظام الإسلامي يرعى شؤون الناس حسب نظام رباني أساسه العدل وحفظ إنسانية كل فرد من أفراد الرعية، أما النظام الرأسمالي السائد اليوم فإنه يبيع الماء والهواء للبشر ويفرض عليهم شروط الرق والعبودية في الألفية الثالثة! (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿٥٧﴾) أم يحيى محمد / أفريقيا
(يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض، ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه، واعلموا أن الله غني حميد) (البقرة 267). الحمد لله الذي أنزل القرآن رحمة للعالمين، ومنارا للسالكين، ومنهاجا للمؤمنين، وحجة على الخلق أجمعين. والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله وصحبه الطيبين الطاهرين، والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين، واجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المؤمنون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نصغي وإياكم إلى نداء من نداءات الحق جل وعلا للذين آمنوا، ومع النداء التاسع نتناول فيه الآية الكريمة السابعة والستين بعد المائتين من سورة البقرة التي يقول فيها الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض، ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه، واعلموا أن الله غني حميد). نقول وبالله التوفيق: يقول صاحب الظلال سيد قطب رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة: "ويمضي السياق خطوة أخرى في دستور الصدقة. ليبين نوعها وطريقتها، بعد ما بين آدابها وثمارها.. إن الأسس التي تكشفت النصوص السابقة عن أن الصدقة تقوم عليها وتنبعث منها لتقتضي أن يكون الجود بأفضل الموجود، فلا تكون بالدون والرديء الذي يعافه صاحبه ولو قدم إليه مثله في صفقة ما قبله إلا أن ينقص من قيمته. فالله أغنى عن تقبل الرديء الخبيث! وهو نداء عام للذين آمنوا - في كل وقت وفي كل جيل - يشمل جميع الأموال التي تصل إلى أيديهم. تشمل ما كسبته أيديهم من حلال طيب، وما أخرجه الله لهم من الأرض من زرع وغير زرع مما يخرج من الأرض ويشمل المعادن والبترول. ومن ثم يستوعب النص جميع أنواع المال، ما كان معهودا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يستجد. فالنص شامل جامع لا يفلت منه مال مستحدث في أي زمان. وكله مما يوجب النص فيه الزكاة. أما المقادير فقد بينتها السنة في أنواع الأموال التي كانت معروفة حينذاك. وعليها يقاس وبها يلحق ما يجد من أنواع الأموال. أيها المؤمنون: وقد وردت الروايات بسبب لنزول هذه الآية ابتداء، لا بأس من ذكره، لاستحضار حقيقة الحياة التي كان القرآن يواجهها، وحقيقة الجهد الذي بذله لتهذيب النفوس ورفعها إلى مستواه .. روى ابن جرير بإسناده عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: "نزلت في الأنصار. كانت الأنصار إذا كانت أيام جذاذ النخل أي قطع ثماره، أخرجت من حيطانها البسر أي أخرجت من بساتينها التمر إذا لون ولم ينضج. فعلقوه على حبل بين الاسطوانتين أي بين العمودين في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيأكل فقراء المهاجرين منه. فيعمد الرجل منهم إلى الحشف أي أردأ التمر. فيدخله مع قناء البسر، يظن أن ذلك جائز. فأنزل الله فيمن فعل ذلك: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون)... وكذلك رواه الحاكم عن البراء وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه. ورواه ابن أبي حاتم بإسناده عن طريق آخر عن البراء - رضي الله عنه - قال: نزلت فينا. كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله بقدر كثرته وقلته، فيأتي رجل بالقنو، فيعلقه في المسجد. وكان أهل الصفة ليس لهم طعام. فكان أحدهم إذا جاع جاء فضرب بعصاه، فسقط منه البسر والتمر فيأكل، وكان أناس ممن لا يرغبون في الخير يأتي بالقنو الحشف والشيص أي التمر الرديء. فيأتي بالقنو قد انكسر فيعلقه، فنزلت: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه). قال: لو أن أحدكم أهدي له مثل ما أعطى ما أخذه إلا على إغماض وحياء. فكنا بعد ذلك يجيء الرجل منا بصالح ما عنده. والروايتان قريبتان. وكلتاهما تشير إلى حالة واقعة في المدينة وترينا صفحة تقابل الصفحة الأخرى التي خطها الأنصار في تاريخ البذل السمح والعطاء الفياض. وترينا أن الجماعة الواحدة تكون فيها النماذج العجيبة السامقة، والنماذج الأخرى التي تحتاج إلى تربية وتهذيب وتوجيه لتتجه إلى الكمال! كما احتاج بعض الأنصار إلى النهي عن القصد إلى الرديء من أموالهم، الذي لا يقبلونه عادة في هدية إلا حياء من رده ولا في صفقة إلا بإغماض فيه أي: نقص في القيمة! بينما كانوا يقدمونه هم لله! ومن ثم جاء هذا التعقيب: "واعلموا أن الله غني حميد" .. غني عن عطاء الناس إطلاقا. فإذا بذلوه فإنما يبذلونه لأنفسهم فليبذلوه طيبا، وليبذلوه طيبة به نفوسهم كذلك.. حميد يتقبل الطيبات ويحمدها ويجزي عليها بالحسنى .. ولكل صفة من الصفتين في هذا الموضع إيحاء يهز القلوب. كما هز قلوب ذلك الفريق من الأنصار فعلا. (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم). وإلا فالله غني عن الخبيث الذي تقصدون إليه فتخرجون منه صدقاتكم! بينما هو - سبحانه - يحمد لكم الطيب حين تخرجونه ويجزيكم عليه جزاء الراضي الشاكر. وهو الله الرازق الوهاب .. يجزيكم عليه جزاء الحمد وهو الذي أعطاكم إياه من قبل! أي إيحاء! وأي إغراء! وأي تربية للقلوب بهذا الأسلوب العجيب! ولما كان الكف عن الإنفاق، أو التقدم بالرديء الخبيث، إنما ينشأ عن دوافع السوء، وعن تزعزع اليقين فيما عند الله، وعن الخوف من الإملاق الذي لا يساور نفسا تتصل بالله، وتعتمد عليه، وتدرك أن مرد ما عندها إليه .. كشف الله للذين آمنوا عن هذه الدوافع لتبدو لهم عارية، وليعرفوا من أين تنبت في النفوس، وما الذي يثيرها في القلوب .. إنه الشيطان" (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه وفضلا، والله واسع عليم. يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، وما يذكر إلا أولوا الألباب)... الشيطان يخوفكم الفقر، فيثير في نفوسكم الحرص والشح والتكالب. والشيطان يأمركم بالفحشاء - والفحشاء كل معصية تفحش أي تتجاوز الحد، وإن كانت قد غلبت على نوع معين من المعاصي ولكنها شاملة. وخوف الفقر كان يدعو القوم في جاهليتهم لوأد البنات وهو فاحشة، والحرص على جمع الثروة كان يؤدي ببعضهم إلى أكل الربا وهو فاحشة .. على أن خوف الفقر بسبب الإنفاق في سبيل الله في ذاته فاحشة .. وحين يعدكم الشيطان الفقر، ويأمركم بالفحشاء يعدكم الله المغفرة والعطاء: (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا)... ويقدم المغفرة والفضل .. فالفضل زيادة فوق المغفرة. وهو يشمل كذلك عطاء الرزق جزاء البذل والإنفاق في سبيل الله. (والله واسع عليم). يعطي عن سعة، ويعلم ما يوسوس في الصدور، وما يهجس في الضمير، والله لا يعطي المال وحده، ولا يعطي المغفرة وحدها. إنما يعطي "الحكمة" وهي توخي القصد والاعتدال، وإدراك العلل والغايات، ووضع الأمور في نصابها في تبصر وروية وإدراك: (يؤتي الحكمة من يشاء، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا)... أوتي القصد والاعتدال فلا يفحش ولا يتعدى الحدود وأوتي إدراك العلل والغايات فلا يضل في تقدير الأمور وأوتي البصيرة المستنيرة التي تهديه للصالح الصائب من الحركات والأعمال .. وذلك خير كثير متنوع الألوان .. (وما يذكر إلا أولوا الألباب)... فصاحب اللب وهو العقل هو الذي يتذكر فلا ينسى، ويتنبه فلا يغفل، ويعتبر فلا يلج في الضلال .. أيها المؤمنون: هذه وظيفة العقل .. وظيفته أن يذكر موحيات الهدى ودلائله، وأن ينتفع بها فلا يعيش لاهيا غافلا. هذه الحكمة يؤتيها الله من يشاء من عباده، فهي معقودة بمشيئة الله سبحانه. هذه هي القاعدة الأساسية في التصور الإسلامي: رد كل شيء إلى المشيئة المطلقة المختارة .. وفي الوقت ذاته يقرر القرآن حقيقة أخرى: وهي أن من أراد الهداية وسعى لها سعيها وجاهد فيها فإن الله لا يحرمه منها، بل يعينه عليها: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)... ليطمئن كل من يتجه إلى هدى الله. إن مشيئة الله ستقسم له الهدى وتؤتيه الحكمة، وتمنحه ذلك الخير الكثير". (انتهى الاقتباس). أيها المؤمنون: نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا همومنا وغمومنا، اللهم ذكرنا منه ما نسينا وعلمنا منه ما جهلنا وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا واجعله حجة لنا لا علينا اللهم آمين آمين يا رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهمحمد أحمد النادي
شتم رجل أحد الصالحين.فالتفت إليه الرجلُ الصالِحُ وقال: هي صحيفتُك فاملأها بما شئت وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَوَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ
الخبر: غادرت مطار القاهرة، السبت، أول رحلة طيران بين العاصمة المصرية وطهران للمرة الأولى منذ 34 عاما (سكاي نيوز 30-3-2013)، وتداولت وكالات الأنباء خبر مرور سفينة محملة بالأسلحة الإيرانية عبر قناة السويس لسوريا (العربية نت 30-3-2013). ورغم تشكيك بعض المصادر المصرية بمرور السفينة، إلا أنها أكدت أن "القناة لا يمكنها منع عبور أي من السفن التي تحمل على متنها أسلحة طالما بيننا وبينها علاقات" (الوطن 31-3-2013). التعليق: ليست هذه المرة الأولى لمرور شحنة من السلاح لسوريا عبر قناة السويس، فقد سبق أن ناشد ثوار الشام أهل الكنانة أن يمنعوا مرور سفينة أسلحة سابقة، ولكن النظام المصري أصر على الجريمة، وعلّقت في حينها بعض صفحات الثورة (مثل صفحة الشهيد السوري الطفل حمزة الخطيب) بالقول أنها "تشعر بالأسف لأنها علّقت يومًا آمالاً على الرئيس المصري في نصرة الثورة السورية". ولكن الغطاء السياسي للنظام صرّح في حينها مدافعا ومبررا للجريمة -من خلال قيادي في حزب الحرية والعدالة- بالقول إنه "ليس من حق مصر أن تمنع أي سفينة من المرور في قناة السويس، إلا إذا كانت تابعة لدولة في حالة حرب معلنة مع مصر" (الشروق 29-7-2012)، وهو بذلك يكشف عن منطق تمزيق الأمة، إذ إن مصر -في نظام ما بعد الثورة- لا ترى العدوان على المسلمين عدوانا عليها، وهو منطق مفضوح عندما يتعلق الأمر بالعدوان على اليهود في سيناء، الذي اعتبرته مصر عدوانا سافرا عليها يهدّد أمنها القومي، فتصدت للجهاديين فيها بالقتل والتنكيل! وتتزامن عودة حركة الطيران هذه التي تشير إلى انفتاح سياسي بين النظامين، مع خبر عبور سفينة الأسلحة الذي يشير إلى دعم لوجستي يقدمه النظام المصري للجيش الإيراني في مشاركته الحرب على المسلمين في الشام، ويأتي هذان الخبران مكمّلين لتأكيد الرئيس المصري في مؤتمر الدوحة قبل أيام على ترويج اللجنة الرباعية التي اقترحها حول "الأزمة" في سوريا، والتي دعا فيها لجعل إيران المجرمة جزءا من الحل، وبذلك يكتمل ثالوث التآمر المصري على ثورة الشام بدعم سياسي فوق الدعم اللوجستي والانفتاح مع أعداء الثورة. وهنا لا بد أن يبرز تساؤل في عقول وقلوب المسلمين في أرض الكنانة: هل يمكن لهذا النظام المتأسلم أن يدعي أنه يعبّر عن ثورة مصر ضد الهيمنة الغربية وضد عملاء أمريكا فيها؟ وهل ثمة تغيّر تحرّري ولو قيد أنملة بعيدا عن المصالح الأمريكية وإملاءاتها؟ إن الوقائع تشير بوضوح إلى أن النظام المصري لم يخرج عن تبعية أمريكا، بل إن أمريكا تنجح اليوم في ركوب الحاكم، وفي امتطاء شعاره الإسلامي لتمرير مخططاتها العدوانية على الأمة، مما يعطيها فرصة أكبر وخصوصا وهي تجد المخدوعين من المسلمين من الذين يبدون الاستعداد للدفاع عن كل انبطاح للنظام المصري، حتى لو شارك في قتل المسلمين في الشام بتمرير السلاح، تماما كما نجحت من قبل بعد الثورة الإيرانية تحت الشعار نفسه، وهي التي تمخضت عن نظام إيراني عميل اشتبك مع المسلمين في العراق لسنوات طوال تحت شعار الإسلام، فيما تخاذل عن التصدي لأمريكا وهي تقصف المسلمين من فوقه في أفغانستان ومن تحته في العراق. إن هذا الاستغباء السياسي الذي يمارسه الحكام تحت شعار الإسلام مكشوف لكل من يحمل بقية من وعي، وهو مفضوح لمن يقرر أن يضع حدا لحالة تقديس السياسيين ممن يريدون استعباد الناس بمظهرهم الملتحي، بدل أن يكسبوا الأمة بأفعالهم العظيمة. ماذا كان يمكن للرئيس المصري السابق أن يفعل وأن يخدم أمريكا أكثر من النظام الحالي؟ أما الفرق في الحاليين، فإن النظام الحالي يستطيع تجنيد جهات "إسلامية" تغطّي على جرائمه بدعوى مصلحة الدعوة، وتزوّده بالفتاوى التي تحافظ لأمريكا على نفوذها، وهذا النظام المتأسلم يُخرج تلك الجهات الإسلامية من مواجهة هذه السياسات لو تمت من قبل النظام السابق، إذ لملأت الشوارع حينها مليونيات ضده! إنه التجسيد العملي لجعل الثورة في حضن الاستعمار، وهو التعبير الميداني عن ارتهان النظام المصري المتجدد تحت شعار الإسلام بأمريكا ومصالحها، مهما طبّل المنخدعون به ومهما نافح المبررون له، ومهما انتظر المقدسون لرئيسه من فرص. ويبقى السؤال قائما: ما الذي صنعته ثورة مصر من جديد في دعم قضايا الأمة بل حتى في تغيير واقع التبعية في مصر؟ الدكتور ماهر الجعبريعضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين
عودة الخلافة