أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
البيان الختامي للمؤتمر الصحفي الذي عقده الحزب / تونس في 12/09/2014م: موقف حزب التحرير من المسار السياسي والانتخابي في تونس

البيان الختامي للمؤتمر الصحفي الذي عقده الحزب / تونس في 12/09/2014م: موقف حزب التحرير من المسار السياسي والانتخابي في تونس

حزب التّحرير بوصفه حزبا سياسيّا يقوم على أساس العقيدة الإسلاميّة وما انبثق عنها من أحكام شرعيّة، وبوصفه قوّاما على شأن المجتمع امتثالا لقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، وفي هذا المفصل التّاريخيّ الّذي يُراد منه الصدّ النّهائيّ عن التغيير الحقيقيّ من منطلق ثورة الأمّة تونس، لهذا فإنّ الحزب يؤكّد أوّلا فشل المسار السّياسيّ الحالي: 1) فشل في التّشريع: كانت القرارات الكبرى مخالفة للشرع وصادمة للرأي العامّ ولا تبحث مصلحة البلد وأهله مُطلقا. وأوّل هذه القرارات الدّستور وفشله ابتداء وانتهاء: ابتداء ففي أساسه تمّ التخلّي عن الشريعة، ونقول وقع تعمّد التخلي عن الشريعة كأساس للدستور في مخالفة واضحة لقوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، بل وكذلك في مصادمة للرأي العامّ وقد أقرّ مقرّر الدستور إثر الحوار الوطني الّذي رعته الأمم المتّحدة بأنّه "لو تعلّق الأمر بالأغلبيّة لكان الرّأي هو حرمة إصدار دستور وضعيّ لأنّه مُخالف للإسلام"، وهو إعلان صريح بأنّ المقصود بالديمقراطية والدولة المدنية هو العلمانية لا غير ولا شأن للأمر بالأغلبية والأقلية إلا إذا كان إلى جانب العلمانية. وفي العلاقة مع أعداء الأمّة وقع تجنّب تجريم العلاقات مع كيان يهود بدعوى أنّ ذلك محلّه القانون لا الدّستور في مراوغة مكشوفة مفضوحة، ويذكر الجميع ذلك التصريح المخزي لرئيس المجلس التأسيسي خلال زيارته الأوروبية بأنّ تجريم العلاقات مع كيان يهود لا ينادي به إلاّ قلّة من القوميّين المتطرّفين!! أمّا فيما يخصّ قطع الأيادي العابثة بثروات البلد وقع تعديل بند الثروات قبل عرضه على الجلسة العامّة رغم رفض اللجنة المختصّة في ذلك بدعوى من نائبة رئيس التأسيسي بأنّ التشريع ينظر للمستقبل وليس للحظة الآنية، في حين خصومة بين نائبين كانت كافية لتعديل فصل من الدستور وإضافة تجريم التكفير وحريّة الضمير!! ثمّ انتهاءً كانت المصادقة على الدستور تحت إكراهات صندوق النقد الدولي بل وتهديداته وسط أسلاك شائكة تحمي مبنى التأسيسي من غضب أهل البلد. ثمّ فشلت المحاولة الأخيرة للترويج للدّستور برعاية الأمم المتّحدة وظهر غضب النّاس ممّا ألجأ رئيس المجلس للتهوين من الأمر بالقول بأنّ "جزءا من الشعب يرفض الدّستور". هذا في موضوع الدستور، أمّاّ في سنّ القوانين فكان دور التأسيسي إصدار الفتاوى تحت الطلب: المصادقة على قوانين الماليّة وقوانين المالية التكميلي والتعديل في مجلة الاستثمار والتصويت على القانون الانتخابي وقانون العدالة الانتقاليّة... كلّها بآجال مؤقّتة مفروضة لا تقبل التّأجيل فرضها صندوق النقد والبنك الدّوليّين وفرضتها الدّول الغربيّة كشرط لنهب البلد تحت مسمّى الاستثمار!! وخير دليل على ذلك كلام وزير الماليّة بعد مؤتمر "استثمر في تونس" مؤخّرا، إذ طلب من التّأسيسي التّسريع في المصادقة على 5 مشاريع قوانين ملوّحا بأزمة ماليّة قادمة وإمكانيّة خسارة 700 مليون دولار منها 500 مليون من البنك الدولي و200 مليون من صندوق النّقد. 2) فشل في نموذج اختيار الحكومات لقد تحوّل موضوع اختيار الحكّام من معرفة رأي النّاس، إلى البحث في إقرار حكومة تستطيع التّسريع في تنفيذ التّعليمات وتقوم بالإجراءات الأليمة دون أن يتمكّن أهل البلد من صدّها، فكان التّوافق في مرحلة أولى ليكون دور الأحزاب فقط تبرير الإجراءات، فلمّا فشل الأمر، كانت المرحلة الثّانية بحكومة التكنوقراط حتّى لا ينفضّ الشعب نهائيّا من حول الأحزاب ودورها في المرحلة القادمة جرّاء تداعيات الإجراءات الأليمة على المعيشة اليوميّة للشّعب. ودائما نجد صندوق النّقد وأوروبا يحدّدون الآجال وحتّى الأشخاص. ثمّ انتقل مؤخّرا بشكل متسارع دور الحكومة لتنفيذ الإجراءات وإزالة الحواجز التشريعيّة بل وحتى القفز فوق الدستور لتنفيذ المهمّة. وما يحصل هذه الأيّام من حكومة جمعة من إسناد العقود والتّمديد فيها بشكل مُخالف للدّستور بالعودة إلى القانون الأساسي المنظّم للسّلطة العمومية الذي انتهى مفعوله مع دخول الدستور حيّز التنفيذ في إعلان صارخ بأنّ الترتيب كالآتي: تنفيذ التعليمات ومصالح الشركات الرّأسمالية ثمّ الدستور والقانون إذا كانا على المقاس لتنفيذ المهمّة، وأنّ قداسة الدستور هي تحت الطلب يُنادى بها فقط إذا تعلّق الأمر بتعطيل مصالح البلد وأهله!! كما يتحدّث السّياسيّون الآن عن توافقات لما بعد الانتخابات، ليصبح الرّأي العامّ هامشيّا أمام مشاورات الأحزاب وتوافقاتهم المُعلنة والخفيّة، وهو ما يجعل من الانتخابات ومن أصوات النّاس أمرا ثانويّا غير ذي بال. ونعتبره إعلانا صريحا محليّا ودوليّا عن فشل النّموذج الغربي الدّيمقراطي حتّى في ادّعائه اختيار الشّعوب لحكّامهم. 3) فشل في حلّ أزمة الاقتصاد: لقد ألقت حكومات ما بعد الثّورة مهمّة رسم السّياسات الاقتصاديّة للمؤسّسات الماليّة الدوليّة وعلى رأسها "صندوق النّقد الدّولي" لتتلقّى التّعليمات واهتمّت الحكومات فقط بتفاصيل وإمكانيّات التّنفيذ. فكانت السّياسة المفروضة وفق مُعادلة بسيطة ومقيتة "الأخذ من الشّعب، العطاء للمؤسّسات الماليّة، وفسح المجال للأجانب شركات وأفراد". بالنّسبة لأهل البلد الإفقار والظلم الفاحش: الزّيادة في الضّرائب وفي أسعار الكهرباء والحاجات الأساسيّة، رفع الدّعم عن المحروقات، الاقتطاع من الأجور، محاولة الدّولة التّخفيض في نفقات الرّعاية والبحث عن تقليص دورها في الصحّة والتعليم... بالنّسبة للمؤسّسات الماليّة الطمأنة والأريحيّة: طمأنتها حول استمرار الحكومة في سداد الدّيون في وقتها، مزيد من الاقتراض لتحريك رأس مال المؤسّسات الماليّة لإنفاق القروض في مشاريع البنية التّحتيّة غير الواجبة، وفي مشاريع مفروضة لصالح الشّركات... وبالنّسبة للأجانب أفراداً وشركات فسحُ المجال: إزالة الحواجز التّشريعيّة والإداريّة، بالتّعجيل في إجراءات تملّك الأجانب، بالتّعديل في مجلّة المنافسة، وبتقديم جملة من الحوافز توفّر لهم الرّبح الأوفر، ثمّ بمحاولة المماطلة والمغالطة في ملفّات النّهب والتجاوزات... ثمّ بالمواصلة في مشاريع خطرة سابقة للثورة في ميدان الطاقات المتجدّدة لتنعم أوروبا بالطاقة وبالكهرباء بأثمان بخسة... إذاً لا سلطة على ثروات البلد لاسترجاعها وفق الحكم الشرعيّ، ولا إرادة لطرح مشكلة توفير الكفاية للنّاس في أفرادهم من مسكن وملبس ومأكل وفي مجموعهم من تطبيب وتعليم وأمن مجّاني وفق ما فرضه الشرع، ولا بدء في إنشاء الصّناعة الحقيقيّة بما يجعل في البلد القدرة على إدارة الموارد وتوفير الحاجيات والعتاد للأمن والجيش لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ... ﴾، ولا تفكير في إيقاف الارتهان بتطبيق المعالجات الواجبة في إنهاء المديونيّة، بل ولا حتى محاولة لإيقاف نزيف إهدار المال العامّ في مشاريع غير إنتاجيّة وفي مشاريع البنية التحتيّة غير الواجبة. بل والأخطر من كلّ ذلك تسليم رسم السّياسات الاقتصاديّة للمؤسّسات الماليّة النّاهبة. 4) وفشل ذريع في معالجة المسألة الأمنيّة لم يكن بحث الحكومات فيما يُهدّد أمن البلاد حقيقة من أيّة جهة كانت، بل كانت في أغلب الأحيان تسعى لربط الاغتيال السّياسيّ والإرهاب بالإسلام وفق نسق الغرب في ذلك. إذ وقع اختزال المسألة في جهة واحدة رغم الحقائق القاطعة بتعدّد الأطراف من مخابرات دوليّة وعملائها، ومن تورّط سفارات أجنبيّة مع أطراف سياسيّة محلّيّة وفق التّصريحات الرسميّة، ومن قبض على أجانب وبحوزتهم الأسلحة والذخيرة ومن إدخال للأسلحة عبر الموانئ والمطارات لأطراف معلومة ومُصرّح بها ثمّ تُغلق الملفّات في نسق مريب، وتُهمل الشهادات القويّة في مسألة الإرهاب والاغتيال السّياسيّ، ويُرفض فتح تحقيقات طلبها أصحابها وفق أسباب قويّة، ويُعاد اختزال المسألة في نفس الجهة بأدلّة أو بغير أدلّة أو حتى بأدلة تحيل لأطراف أخرى. لذا فإنّا نؤكّد عدم جدّيّة الحكومة في حلّ المسألة الأمنيّة، وتعمّدها إغفال طريق الكشف على الحقيقة، واتّباعها طريقا أقلّ ما يُقال عنها اختزاليّة مُبسّطة، ممّا يجعلها متورّطة في تأخير الحلّ الجذري للمسألة الأمنيّة في تونس. ولنا في هذا الصّدد محاسبة ومكاشفة أمام الرّأي العامّ. ثانيا للأسباب الموجبة الواردة أعلاه يدعو الحزب المُخلصين: 1) لإعلان فشل "المرحلة التّأسيسيّة" بكلّ المقاييس، لتجاهلها الإسلام عقيدة أهل البلد وتأسيسها على العلمانية، ولإشراف المنظّمات الدوليّة الماكرة عليها، ولتعمّد البعد عن المشاكل الحقيقيّة للنّاس مُقابل إلقاء الحكومات رسم السّياسات الكبرى للبلد على عاتق المنظّمات الدّوليّة الّتي لا تسعى إلاّ لخدمة دول الاستعمار وحيتان المال الرّأسماليّة مقابل صناعة الفقر وسحق الفقراء. 2) الرّفض العلني للمسار السّياسي ومنه الانتخابي، ومواصلة الاشتغال على القضايا الكبرى الّتي يُراد صرف الرّأي العامّ عنها بشتّى الوسائل والأساليب: قضيّة الشريعة ومنها رعاية الشؤون وتوفير العيش الكريم للنّاس واسترجاع الثروات ووحدة الأمّة، ثمّ مسألة تهميش أصوات النّاس سابقا ولاحقا بالتوافقات وبحكومات التكنوقراط، ومسألة العبث بأمن البلد، إيجاد الصناعة الحقيقية لتوفير حاجات البلد الأساسيّة وإيجاد القوّة الذّاتية من عدّة وعتاد للجيش والأمن، إيقاف نزيف المديونية وإهدار المال العامّ،... هذه القضايا الكبرى، يُراد إلغاؤها تماما من البحث فضلا عن التفكير الجادّ فيها، لذا يدعو الحزب لإعلاء شأن القضايا المهمّة وعدم الانخراط في أيّة عمليّة تضفي شرعيّة على إلغاء المهمّ والإعلاء من شأن التافه من "الإدارة التنفيذية" التي لا تجرؤ أبدا على الاقتراب من قضايا التغيير الحقيقي لا من قريب ولا من بعيد ومنها الانتخابات القادمة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله يُحبّ معالي الأمور وأشرافها ويكره سفاسفها» (رواه الطبراني) ثالثا نعلن أنّه: 1) ستكون لنا فرق عمل ميدانية وسنتواصل مع قوى البلاد كلها حتّى تصبح قضيتنا جميعا "إيجاد الحكم" لا الاستمرار في "الإدارة التنفيذيّة" أي الخروج من "الملك الجبري" إلى "الخلافة الراشدة على منهاج النبوّة" كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. 2) سنقدّم، بإذن الله، مذكّرات قويّة تشرح واقع الأزمات والحلول الآنيّة والجذريّة في أزمات الحكم والاقتصاد والأمن تستهدف التشخيص والمعالجة على أساس الإسلام العظيم والمُحاسبة القويّة على تضييع الحكّام في تونس لأمانة الحكم ورعاية الشؤون. 3) ثمّ سنقوم بأعمال ميدانيّة فيما يتعلّق بالشّأن اليومي والمعيشي للنّاس، لأنّ ما يحدث من ظلم وإجحاف من طرف الحكومات في حقّ أهل البلد يرتقي إلى جريمة الغدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكلّ غادر لواء يوم القيامة يُرفع له بقدر غدره ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامّة» (رواه مسلم) ونطمئن الرّأي العامّ بأنّ هذا الزّمان هو زمن الأمّة لا زمن الغرب إذا توفّرت العزيمة الصادقة والعمل الجادّ والتوكّل على الله سبحانه وتعالى، كما أنّ بينهم حزب التحرير سيبقى دائما رائدا لا يكذب أهله، عازماً لا يثنيه شيء لمواصلة الاشتغال على القضايا الكبرى والحقيقيّة. وسيظلّ الحزب صدّا في وجه الغرب وخططه وفي وجه الحكومات والسّياسيّين العابثين وآخذا بأيدي المخلصين من الأمّة الإسلاميّة لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النّبوّة للتمكين للإسلام "بالسّيادة للشرع" ولاسترجاع السلطة الحقيقية بيد النّاس في اختيار حاكم مخلص: "خليفة" يختاره النّاس ينفّذ الشّرع ويرعى شؤون أهل البلد لا شؤون المُستعمرين فيكون "السلطان للأمّة" وليتحقّق أمن البلاد وأمان العباد فيكون "الأمان بأمان الإسلام والمُسلمين" فيُبدّلنا الله من بعد خوفنا أمنا. ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ المكتب الإعلامي لحزب التحرير في تونس

الانتخابات النيابية ... واقعًا وحكمًا!!

الانتخابات النيابية ... واقعًا وحكمًا!!

لقد أخذت مسألة الانتخابات اهتمامًا واسعًا عند المسلمين في العصر الحالي نظرًا لارتباطها الوثيق بواقع المعاش اليومي، بين مرارة الواقع، والطموحات خاصة في ظل دعامة كبيرة لها تحت مسميات وشعارات حق الشعوب في اختيار من يحكمها أو يمثلها. إن السيادة للأمة، أو الأمة مصدر السلطات، خاصة وأن الأمة الإسلامية مقهورة مجبورة منْزوعة السلطات في ظل حكم جبري عضوض، تحكم فيه بالحديد والنار، حتى يأتي الحاكم فيورث ولده أو يقتل بانقلاب. والأمة ترقب الأحداث من بعيد، وكأن الأمر لا يعنيها!! ولما حاولت هذه الأنظمة إعادة الروح إلى جسدها المثقل بالأمراض، قامت بعملية تجميلية من أجل بقائها حتى يخيل للناظر إليها أنها عروس ذات الأربعة عشر عامًا، وقد بلغت من الكبر عتيًا، حتى لم تعد قادرة على الوقوف لحظات، فسارعت إلى مسمى الانتخابات شكلاً وحاولت التضليل على الشعوب أنها مارست حقًا، وأن لهذه الأنظمة فضلاً عليها. ولقد سارعت بعض الحركات الإسلامية إلى صندوق الانتخابات تحت مسمى التدرج، واختيار الأصلح، وتقليل وتعطيل بعض القرارات أملا بإصلاح موهوم بفكر مهزوم، فقبلت بالتعايش مع الأنظمة، وشاركت بالانتخابات، وقد انقسمت هذه الحركات إلى قسمين: قسم يرى أن الانتخابات حق أصيل للشعوب، وأن نتائجها ملزمة عقلاً وشرعًا، وأن صندوق الانتخاب هو الحَكَم والسيد بغض النظر عمن في الحكم، أو مادة الحكم، أو بماذا تحكم، وهؤلاء ليبراليون إسلاميون، دعاة الحرية كما هي عند الغرب فكرًا وممارسة، وقسم آخر اعتبر الانتخابات وسيلة ومرحلة معينة من مراحل التدرج من أجل إجراء بعض الإصلاحات، وتخفيف بعض القيود تحت ذرائع شتى، واعتبروا أن جواز المشاركة في أنظمة الكفر خلاف للأصل، إذ الأصل حرمة المشاركة - بخلاف الفريق الأول - وأخذوا يستدلون على خلاف الأصل بما ظنوه دليلاً من قصة سيدنا يوسف عليه السلام، وبالمصالح المرسلة، وبقصة المسلمين مع النجاشي ملك الحبشة عِلمًا بأن حكم الأصل وهو حرمة المشاركة، قطعي الثبوت والدلالة، وما استدلوا به لا يرتقي إلى شبهة دليل مع قطعيات الأدلة. تعريف الانتخاب: هو الإقرار الرسمي لاختيار شخص لوظيفة رسمية، أو قبول مقترح أو رفضه، أو إقرار سياسي عن طريق التصويت. والانتخاب أسلوب لمعرفة توجهات الناس، والرأي العام، ومن القائد الذي تختاره الأمة. والانتخاب كأسلوب من الأساليب هو مباح، ولكن البحث ليس في الأسلوب، بل البحث هنا متعلق بمسائل عدة وهي: على أي أساس ننتخب؟ ومن ننتخب؟ ولأية وظيفة؟ وما طبيعة هذه الوظيفة؟ وما صلاحياتها؟ وما حكم الشرع فيها؟ انتخاب رئيس الدولة أو السلطة التنفيذية (الحكومة): إن انتخاب أي إنسان لموقع مباشرة الحكم سواء رئاسة الدولة، أو رئاسة السلطة التنفيذية (رئيس الوزراء) يُعَدُّ جريمةً كبرى؛ لأنه انتخاب لشخص لا يحكم بما أنزل الله، وهو إقرار من الناخب لإبعاد حكم الله، والرضا بحكم الكفر والطاغوت. فالحاكم بغير شرع الله إما أن يكون كافرًا أو فاسقًا أو ظالمًا، وليس تقيًا نقيًا، وذلك للآيات الكريمة الآتية: قال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُ‌ونَ﴾. [المائدة: 44] وقال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: 45] وقال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. [المائدة: 47] وهذه الآيات نزلت في يهود لما أعرضوا عن حكم الله تعالى برجم الزاني، واخترعوا حكما آخر، ولعل قائلاً يقول: "إنها نزلت في يهود"؟، قال علماء الأصول ردًا عليه: "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب". وقال ابن تيمية رحمه الله: "ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوَّغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر". (مجموع الفتاوى 28/524) وقال ابن كثير رحمه الله: "فمن ترك الشرع المحكم المنَزَّل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى (الياسا) وقدمها عليه، ومن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين (البداية 13/ 119) والياسا هو الكتاب الذي كان يحتكم إليه التتار أيام جنكيز خان، وهو خليط من الأديان والأهواء؟". هذه نبذة من بعض أقوال علماء المسلمين في حق من حكم بغير شرع الله، أو تحاكم إلى غير الإسلام، فكيف يجوز للمسلمين أن يختاروا من كان هذا حاله؟ ونقول للمسلمين ممن يشاركون في انتخاب من لا يحكم بشرع الله: إنكم وضعتم في الحكم رجلاً يحادد الله ويحارب أحكامه!! وجعلتم للكفر سلطانًا وسبيلاً على المؤمنين، والله تعالى يقول: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِ‌ينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾. [النساء: 141] فكيف تلقون وجه الله ربكم؟ وبماذا ستجيبونه حين يحاسبكم؟ بل وكيف تقرؤون قول الله: ﴿وَالسَّارِ‌قُ وَالسَّارِ‌قَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. [المائدة: 38] وقول الله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَ‌أْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ‌ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. [النور: 2] وقول الله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. [البقرة: 179] وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «حَدٌّ يُعمَلُ بِهِ فِي الأرضِ خَيرٌ لأهْلِ الأرضِ مِنْ أنْ يُمطَرُوا أربَعِينَ صَبَاحًا» (رواه النسائي عن أبي هريرة)؟ وهذه حال رئاسة الدولة أو السلطة التنفيذية بكافة أنواعها وأشكالها: حكومة ووزراء، وأيضا حال السلطة القضائية التي تحكم بغير شرع الله تعالى لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: «القُضاة ثَلاثة: قَاضِيان في النار، وقاضٍ في الجَنَّة، قَاضٍ عَرَف الحقَّ فَقَضَى به فهُو في الجَنَّة، وقاضٍ عَلِم الحَقَّ فجَارَ مُتعمِّدًا فذَلِك في النار، وقَاضٍ قَضَى بغَيْر عِلْم واسْتَحْيا أن يَقول: إنِّي لا أَعلَم فهُو في النَّار». (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه). أما مجلس النواب أو البرلمان، فهو يقوم بعدة أعمال، وليس عملاً واحدًا، ولكل عمل حكم شرعي، ولنقف على أهم الأعمال وأبرزها لبيان حكم الله فيها. يقوم مجلس النواب بالأعمال الآتية: 1. انتخاب رئيس الدولة. 2. إقرار الموازنة العامة. 3. المحاسبة. 4. سن التشريعات. 5. القسم على كتاب الله بالمحافظة على الدستور والولاء للوطن والحاكم. 6. إعطاء الثقة للحكومة. هذه هي أبرز أعمال مجلس النواب. أما مسألة انتخاب الحاكم، فقد سبق بيانها باقتضاب. وأما مسألة إقرار الموازنة العامة، فمن المعلوم أن لكل دولة إيرادات ونفقات، حيث يرد إلى خزينة الدولة أموال من جهات عدة، وتنفق هذه الأموال في ظل الأنظمة الحالية. منها ما يؤخذ بطريق الحلال، ومنها ما يؤخذ بطريق الحرام، ومنها ما يصرف كذلك في الحرام، فالمكوس ونفقات بعض الضرائب، وطرق تحصيلها، وأموال تراخيص الأندية الليلية والملاهي المحرمة والخمارات والبارات، وبيع الملكية العامة، وملكية الدولة مثلاً، كل هذه الأموال تؤخذ بالحرام. وما ينفق على التجسس، ومكافحة الإرهاب ضد المسلمين، وإقامة بعض المشروعات المحرمة، والفوائد الربوية على الديون الداخلية والخارجية، كلها أموال تدفع بالحرام؛ لذا كان إقرار الموازنة العامة القائمة أصلاً حرامًا؛ لأنه يتضمن الموافقة على كيفية أخذ المال، وكيفية إنفاقه في غير ما حدده الشرع!! وأما مسألة المحاسبة فلا شك أن المحاسبة مطلب مهم وضروري، ولكن ليس البحث في المحاسبة ذاتها، وإنما البحث على أي أساس تكون. أعلى أساس الحكم الوضعي والدستور والقوانين البشرية؟ أم على أساس الإسلام؟ فإن كانت المحاسبة على أساس الإسلام، فهذا هو المطلوب شرعًا!! وإن كانت على أساس الدستور الوضعي والقوانين البشرية، فهو احتكام إليها، وتحاكم إلى الطاغوت الذي أمرنا أن نكفر به، وسبق أن بينا حكمه!! أما مسألة التشريع وسن القوانين، وهذه أعلاها لأن مسمى مجلس النواب (السلطة التشريعية) وهي أخطرها وهذه لا تحتاج إلى كبير بيان، ولا إلى مجاملة. إن التشريع حق لله وحده حصرًا وقصرًا، وإن من يشرع فقد اتخذ نفسه ربا يعبد من دون الله، وإن من أطاعه فقد اتخذه إلهًا من دون الله تعالى!! وأي خطر أكبر وأشد خطرًا على عقيدة المسلمين من مسألة التشريع؟ والله تعالى يقول: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ‌ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ‌ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. [يوسف: 40] وَلِحَدِيثِ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وفي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: «يَا عَدِيُّ اطرَحْ عَنكَ هَذَا الوَثَنَ، وَسَمِعتُهُ يَقرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ﴾ فَقُلتُ: إنَّا لَسنَا نَعبُدُهُم قَالَ: «أمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أحَلُّوا لَهُم شَيئًا استَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيهِمْ شَيئًا حَرَّمُوهُ، فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ». (رواه الترمذي) إن الله تعالى حرم علينا حضور المجالس التي يكفر فيها بآيات الله، فكيف بنا إذا كنا نمارس الكفر ذاته بأنفسنا؟ فلو جلس أحد أعضاء البرلمان، ولم يشرع في جلسة التشريع فإنه آثم لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ‌ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِ‌هِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِ‌ينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾. [النساء: 140] والأصل فيه أن ينكر عليهم ويحاسبهم، ويخرج غاضبًا لوجه الله تعالى!! أما مسألة القسم على المحافظة على الدستور والولاء للحاكم والوطن، فإن الدستور هو (طاغوت) يحرم شرعًا التحاكم إليه، والقسم على المحافظة عليه هو قسم على المعصية، وعلى المحافظة على الحرام، فكيف يقسم النائب بالله، على كتاب الله، أن يُعصى الله، بعدم تحكيم شرع الله، وبالمحافظة على أحكام الكفر والطاغوت؟! ولعل قائلاً منهم يقول: "نحن نقيد القسم بقولنا: "بطاعة الله" أو "فيما يرضي الله" فنقول له: إن القيد هنا لا قيمة له أصلاً ولا يمكن أن تكون له قيمة؛ لأن الدستور بذاته دستور كفر، وقانون كفر، وتشريع كفر، هذا أولاً، وثانيًا لأن بعض النواب عندما وضع هذا القيد، قيل له: "هذا زائد على القسم" وطلب منه حذف القيد. ولعل قائلاً آخر يقول: "يضمر النائب هذا القيد في نفسه حين يقسم" فنقول له: "إن القسم على نية المحلِّف لا على نية الحالف" وهذا حكم معلوم عند العلماء والفقهاء والقضاة. وثمة كلمة لا بد منها: كنا نقول، ولا زلنا نقول: إن أي مسلم أراد أن يدخل الانتخابات، وقدم مشروعًا إسلاميًا خالصًا واضحًا، وطرحه على الناس، ولم يمارس أو يحضر مجالس التشريع أو يعطي الثقة، ولم يقر الموازنة، بل بين حكم الله تعالى في كل مسألة تطرح للنقاش، وحاسب رئيس الدولة أو السلطة التنفيذية على أساس الإسلام، ولم يقسم على الولاء للحاكم، ولا على المحافظة على دستور وضعي (طاغوت)، بل إنه اتخذ من مجلس النواب منبرًا له ليقول كلمة الحق بكل جرأة وشجاعة، دون أن يخشى في الله لومة لائم، فكان بذلك حارسًا أمينًا للإسلام، كنا نقول وما زلنا نقول: "إن الدخول لمجلس النواب بناء على هذه الأسس جائز شرعًا". وعلى هذا الأساس نزل شيخنا أحمد الداعور رحمه الله تعالى إلى الانتخابات النيابية في ستينات القرن الماضي. ومن العجيب أن ينكر علينا بعض نواب الحركات نزول الشيخ أحمد، فنقول لهم: افعلوا كما فعل الشيخ، لنقول لكم: "إن دخول مجلس النواب جائز" بل إن الشيخ العالم أحمد الداعور الذي ألقى البيان الناري في مجلس النواب الأردني، فحمل على إثره، ونقل من مجلس النواب إلى سجن الجفر الصحراوي، وتم حلُّ البرلمان، وعطلت الحياة البرلمانية في الأردن، وبقيت معطلة حتى عام 1987م. وأما مسألة إعطاء الثقة للحكومة، فقد كان الشيخ أحمد الداعور رحمه الله عالمًا ربانيًا، مبلغًا للإسلام، مبينًا للأحكام، لا تأخذه في الحق لومة لائم، فهو لم يعط الثقة لأية حكومة، ولم يشرع، ولم يحضر جلسة التشريع، بل أنكر هذا المنكر، وكان مما قاله في هذا الشأن: "كم كنت أتمنى لو أن حكومة واحدة من هذه الحكومات المتعاقبة على الأمة تنطلق في بيانها الوزاري من الإسلام! إنني أقول هذا الكلام ليعلم السياسيون المحترفون أن غش الأمة وخيم العاقبة! وبما أن البيان الذي قدمته الحكومة ينطوي على البعد عن الإسلام، فإنني أحجب الثقة!". فحمل إلى السجن، ولم يقر موازنة، وحاسب على أساس الإسلام، ولم يؤد قسم الولاء والمحافظة على الدستور رحمه الله تعالى! وقضية أخرى مهمة قد ظهرت حاليا بعد الثورات حيث تزلزلت أقدام الأنظمة بعد ثبوتها، وأصبحت كالريشة في مهب الرياح، وأصبح الحكام كأنهم خشب مسندة، يحسبون كل صيحة عليهم... أدرك الكفر ومن خلفه زوال عملائهم، وعدم قدرتهم على الثبات فقاموا بالدعوة إلى الانتخابات، وتركوا للناس بعض المصداقية، حتى تعطي شرعية جديدة للأنظمة القائمة بعد اهتزازها وضعفها، وحتى تثبت هذه الأنظمة العميلة الخائنة، فكانت العملية الانتخابية ليست مقصودة لذاتها هنا، وإنما المقصود منها تثبيت أنظمة الكفر في بلاد المسلمين من خلال اللعبة الديمقراطية، وهذه جريمة كبرى؛ لأن المقصود منها بقاء المنظومة التشريعية، والوظيفة السياسية للكيان السياسي المرهون بالغرب، مع تغيير بعض الوجوه، وبعض السياسات، أي إجراء عملية تجميلية لعجوز شمطاء، يتصورها المرء ابنة أربعة عشر عامًا قمريًا، وهذه محاولة من الغرب لمنع الأمة من الوصول بمشروعها الحضاري العظيم إلى الكيان السياسي؛ لهذا السبب كانت الانتخابات والمشاركة فيها في هذه الحالة عملاً محرمًا؛ لأن فيه تثبيت أنظمة الكفر في بلاد المسلمين! إن هذه المسألة جديرة بالاهتمام، وأضرب عليها مثلا بل أمثلة من الواقع الذي عشناه: فمثلاً بعد القضاء على صدام حسين قامت أمريكا بعملية انتخابية واختيار حكومة عراقية بانتخابات سواء أكانت نزيهة أم لا، من أجل تثبيت المحتل في العراق. وكذلك ما فعله السيسي في مصر من أجل تثبيت نظام الإجرام... لذا نجد كل أنظمة الكفر بعد إجراء الانقلابات تحرص على نوع من الانتخابات من أجل تثبيت الوضع القائم على ما كان عليه، والأمثلة على ذلك تطول والله أعلم! وأخيرًا نقول: إن مسألة الانتخابات قد أخذت عند المسلمين الوقت الكافي؛ لدراسة واقعها وبيان حكمها، ومع ذلك بقي بعضهم لم يدرك خطورتها فكريًا، علما بأنهم أدركوا واقعها ماديًا في الجزائر ومصر وتونس والمغرب وسوريا واليمن. فمن لي بمن يدرك حقيقة الإسلام العظيم؟ ويدرك خطر الانتخابات النيابية وأثرها على الأمة؟ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّ‌سُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْ‌ءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُ‌ونَ﴾. [الأنفال: 24] كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرالأستاذ حسن حمدان (أبو البراء) - ولاية الأردن

ولاية مصر: خطبة جمعة بعنوان "الثقة بالنصر والتمكين"

ولاية مصر: خطبة جمعة بعنوان "الثقة بالنصر والتمكين"

للأستاذ سعيد فضل عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر، عند حفر الخندق في غزوة الأحزاب، يستنجد الصحابة بالرسول صلى الله عليه وسلم من أجل صخرة استعصت عليهم، فكانت الضربتان والشرارتان والتكبيرتان والفتحان، روما وفارس، وفي الضربة الثالثة تفتت الصخرة، فكانت الأولى والثانية بشرى لمن معه وقد تحقق على أيديهم رضوان الله عليهم، أما الثالثة فلأمته وهي أنهم لن يقف في وجههم شيء إلا ويكون كفتات الصخرة وحتى لو اجتمعوا لن يكونوا أبدا صخرة واحدة، فأمريكا رغم قوتها لا تتجرأ على الأمة بمفردها ومحتاجة لجمع الفتات حولها، فثقوا واصطفوا وكبروا، فالنصر صبر ساعة على هذا الفتات. مصر الكنانة، 17 ذو القعدة 1435هـ الموافق 12 أيلول/سبتمبر 2014م        

بيان صحفي الفيضانات المدمرة في باكستان الحكام الديمقراطيون والسياسيون يفشلون في حماية باكستان من الفيضانات (مترجم)

بيان صحفي الفيضانات المدمرة في باكستان الحكام الديمقراطيون والسياسيون يفشلون في حماية باكستان من الفيضانات (مترجم)

لقد فشل الحكام الديمقراطيون في اتخاذ تدابير ضرورية من أجل حماية باكستان وشعبها من الفيضانات المدمرة، ويلقون باللوم على دائرة الأرصاد الجوية، ويدّعون أن الدائرة لم تتوقع حدوث الكارثة! إن حزب التحرير يسأل هؤلاء الحكام الذين يدّعون أنهم ممثلو الشعب: هل هم غير مدركين لحقيقة أن باكستان واجهت ثلاثة فيضانات منذ عام 2010م؟ بلى إنهم على علم، فقد كانت فيضانات عام 2010م الأكبر في تاريخ باكستان. وهل هؤلاء الحكام الديمقراطيون يجهلون أيضا أن باكستان تصدّرت خلال السنوات الثلاث الماضية قائمة مؤشر مخاطر المناخ العالمي؟ لو كان هؤلاء الحكام يهتمون حقا للصعوبات التي يواجهها الناس وكانوا على قدر المسئولية لقاموا بواجبهم في تذليل تلك الصعوبات أمام شعوبهم، ومع ذلك يدّعون ليلا ونهارا بأنهم يمثلون الناس ويعملون على رعايتهم! لقد دفن هؤلاء الحكام الديمقراطيون تقرير لجنة الفيضانات الذي قدمته للمحكمة العليا في باكستان عام 2010م، بدلا من العمل به. حيث أشار التقرير إلى مقترحات أوصت بها اللجنة من أجل حماية باكستان من الفيضانات في المستقبل. إلا أن الحكومات الديمقراطية المتعاقبة - سواء أكانت حكومة حزب الشعب الباكستاني أم حزب الرابطة الإسلامية - لم تأخذ بتلك المقترحات. كما أن الحكام الديمقراطيين لم يستخدموا المليارات التي جمعوها من الناس من أموال الضرائب في بناء شبكات الصرف الصحي أو تصريف مياه الأمطار لإخراجها من المدن الرئيسية في باكستان، وبدلا من ذلك استخدموها لبناء نظام حافلات المترو المكلفة؛ لأنّ لا أحد يستطيع رؤية شبكات الصرف الصحي تحت الأرض، لكن الجميع يستطيعون رؤية الحافلات بشكل يومي، وغايتهم من مثل هذه المشاريع المكلفة هي دعم حملاتهم الانتخابية. إنّ الديمقراطية لا يمكنها إنتاج سياسيين يذللون الصعوبات أمام الناس ويرفعون العنت والمشقة عنهم باعتبار أنهم من أولى أولوياتهم، فحتى في أمريكا التي تدّعي بأنها أم الديمقراطية وحقوق الإنسان فإن الناس يعانون من الكوارث الطبيعية، فبعد إعصار كاترينا عام 2005م، خلص تحقيق أجراه الكونغرس إلى أن الحكومة الفيدرالية (وكالة إدارة الطوارئ الاتحادية)، والصليب الأحمر "لم تكن لديهما القدرة العملية المتطورة الكافية لتقديم الدعم الكامل للأعداد الهائلة من الضحايا على ساحل الخليج". وقد وضع التحقيق اللوم على جميع المستويات الحكومية، الاتحادية، والولائية والمحلية. إن السياسة في الإسلام هي رعاية شئون الأمة، لذلك فإن تقصير الحاكم في رعاية شئون الأمة يعرضه للحساب العسير يوم القيامة، ولهذا السبب قال الفاروق عمر رضي الله عنه: "لو أن بغلة عثرت في أرض العراق، لخشيت أن يسألني الله سبحانه وتعالى، لِم لم تسوِ لها الطريق يا عمر". يجب على أهل باكستان أن يدركوا بأن الحكام الديمقراطيين أو الدكتاتوريين لا يعتبرون أنفسهم مسئولين أمام شعوبهم أو أمام خالقهم، الله سبحانه وتعالى. إن نظام حكم الخلافة هو وحده الذي فيه الخليفة يخشى أن يسأله الله سبحانه وتعالى إن هو قصّر في رعاية شئون الناس، كما أنه عرضة لمحاسبة الناس له، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهُمْ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» رواه البخاري. يجب على أهل باكستان أن يرفضوا كلاً من الديمقراطية والديكتاتورية، ويعملوا مع حزب التحرير في سعيه لإقامة الخلافة، فبالخلافة وحدها تُذلّل الصعاب أمام الناس، وقبل ذلك وبعده ننال رضا الله وأجره. شاهزاد شيخنائب الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية باكستان

نفائس الثمرات   خصلتان من العبد إذا صلحتا صلح ما سواهما

نفائس الثمرات خصلتان من العبد إذا صلحتا صلح ما سواهما

أخرج الحافظ أبو نعيمٍ في حلية الأولياء عن الحسن. قال: خصلتان من العبد إذا صلحتا صلح ما سواهما: الركون إلى الظلمة والطغيان في النعمة. قال الله عز وجل: (وَلاَ تَرْكَنُوَاْ إِلَى الّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسّكُمُ النّارُ). وقال الله عز وجل: (وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ فَيَحِلّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي). وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خبر وتعليق   اقتربت ساعة الصفر

خبر وتعليق اقتربت ساعة الصفر

الخبر: وصل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأربعاء إلى بغداد في زيارة مفاجئة؛ ليلتقي مع رئيس الوزراء حيدر العبادي لبحث تشكيل ائتلاف دولي يحارب تنظيم "الدولة الإسلامية". وتنظم فرنسا الاثنين المقبل "مؤتمرا دوليا" في باريس؛ لبحث الوضع الأمني في العراق بهدف "دعم جهوده" في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. التعليق: إنّه لأمر مثير للسخرية، كيف أن وزير خارجية أمريكا العجوز يصول ويجول في مشارق الأرض ومغاربها، لعقد الصفقات التجارية، وتأمين الأموال لدولته التي ستزول قريباً بإذن الله، والتآمر من أجل الحفاظ على مصالحها. فيمضي هذا الوزير - الذي كان من الجنود الذين أثخنوا في القتل في فيتنام - وقته في بلاد المسلمين أكثر مما يمضيه في بلده. وها هو الآن يتآمر على هذه الأمة بتعاون وثيق وقوي مع حكام المسلمين الضرار، فيتآمر على الثورة المباركة في الشام، وينفخ في فقاعة الدولة من أجل حشد الأموال والدعم لمجابهة الحرب التي أنهكت حكومته ودولته على مدار ثلاث سنين طوال من سفك الدماء بأيدي الأسد، وحزب إيران، بتحالف وثيق بينه وبين تركيا. إنّ ما تدركه أمريكا وتخشاه هو أن هذه الثورة ستلد مارداً عظيماً يملك ما تحت أقدامها بإذن الله. كأن الأمر وصل إلى ساعة الصفر، والأيادي التي تلطخت بدماء الشهداء، من حكومة المالكي وأردوغان، وقوات البيشمركة، وحزب إيران في لبنان قد أصبحت بلا حول ولا قوة، فاستصرخت أسيادها من أجل نجدتها، فينكشف اللثام عن وجوه اللئام. ولا بدّ أن يكون للغرب كي يتدخل مسمار جحا يعلق عليه سبب قدومه وضربه للمسلمين، وانتهاكه أجواء وحرمات كل دولة أو قطر. أما فرنسا التي استشهد على أيديها مليون شهيد في الجزائر، فقد أصبحت بين ليلة وضحاها مدافعة عن حقوق الإنسان. إن فرنسا قد طُردت من سوريا بعد احتلالها في بداية القرن العشرين، وطردت من الجزائر، تريد الآن أن تكون أداة وحربة تقاتل المسلمين بمّسمى جديد قديم هو "الإرهاب"، مع أنها هي وأمريكا والغرب كله هم الإرهاب الحقيقي وصنّاعه. إنّ الغرب الكافر يريد للأمور أن تسير وفق هواه ورغباته، فيصنفون الأفعال كما يريدون، ويطلقون الأوصاف كما يحبون، وهم عن الحق بعيدون. إن الغرب الكافر، وعلى رأسه أمريكا، يعلم علم اليقين أن الأحداث تسير على عكس ما يشتهي، وتتسارع بشكل غير مقيد أو منضبط، ويرى أن خططه تنقلب عليه بفضل ثورة الشام المباركة، لهذا لا ينام منشغلاً في تأجيل آخرته لو استطاع، فهو على يقين بقدوم المارد العظيم، الذي سيسترد ما ينعم به من خيرات هي حق للمسلمين. إن الأمور بحمد الله تسير نحو نصرة هذا الدين، والتمكين لحملته بإقامة دولة الإسلام وحكم العالم بما حكم به رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأبو يوسف

مقالة   حياة يحلم بها جميع البشر

مقالة حياة يحلم بها جميع البشر

منذ فجر التاريخ والإنسان يفرّق بين الخطأ والصواب، والحق والباطل، والعدل والظلم, لكن تعدّد الشعوب والأقوام، وكثرة الثقافات والحضارات، وتشعب الناس وتفرقهم ليصبحوا شعوباً وقبائل، وكذلك اختلاطهم الطبيعي مع بعضهم البعض، نتج عنه ما يسمى الفرق في التسميات والمسميات, حتى وصل الاختلاف إلى كل شيء، في الذوق، والمزاج، والتفكير، وحتى الميول. وهذا الجنس البشري بقي يسعى إلى حقائق وظروف يحتاجها من أجل الاستمرار في الحياة والطمأنينة والاستقرار فيها، ومنها مصطلح الحق والباطل، والعدل والظلم، والصواب والخطأ. وأول هذه المصطلحات هو الخطأ والصواب. إن تقرير الخطأ والصواب لو تُرِك للإنسان العادي أو حتى المثقف والمرتقي فكريا لوجد هناك فرقاً كبيراً بين الميزان الذي يزن عليه الإنسان العادي والإنسان المثقف، وحتى بين العادي والعادي، والمثقف والمثقف، ولن يقبلوا الاجتماع والاتفاق على ميزان واحد. وهذا يدل على أن العقل البشري يقف عاجزاً أمام إنتاج ميزان صحيح للخطأ والصواب، وحتى لو اتفق المجموع على "دستور" معين، فيجب البحث في مقياس الخطأ والصواب الذي وضع على أساسه الدستور، هل على أساس المعرفة العامة بالجنس البشري أم ما اقترب من مصلحة المشرعين؟ وهنا يختل الميزان الذي عليه يقاس ويصبح ما يصلح لك لا يصلح لي، وما هو خطأ في نظرك هو عين الصواب في نظري. أما لو نظر للأمر من زاوية خاصة يمكن من خلالها الإحاطة بجميع الجوانب لاختلف الأمر تماماً، وهنا تكون الشمولية والمعرفة العامة بالجنس البشري هي السليمة والدقيقة والصائبة وهي المرجعية الحقيقية لميزان الخطأ والصواب, ولن يوجد هذا إلا في ميزان الخالق الباري، المحيط علمه بكل شيء, فيكون الخطأ والصواب تبعا لما أخبرنا به العليم، ويكون مرضياً ومقنعا لكل من سلّم أن الخالق يختار ويقرر الأفضل للخلق، فلن نرى اختلالا وعدم توازن في مقياس الخطأ والصواب. أما مصطلح الحق والباطل, فهذا المصطلح قد أذاق البشرية الويلات والآلام الشديدة والعناء، فكل فئة أو مجموعة لها حق يختلف تماما عن حق الآخرين، وكل قطر له حق يضعه كيفما شاء ولا يكترث بغيره من الأقطار؛ والسبب هو جعل العقل هو القيم على هذا المصطلح. فما يفعله المستعمر في وجهة نظره هو حق، والمقاوم في نظره فعل المستعمر باطل، فكيف يحتمل الأمر الاثنين؟! وما نسمّيه جهاد يطلقون عليه إرهاب، فهو حق لنا باطل لهم، ولهذا الأمر كثير من التناقضات، فما هو الضابط الحقيقي والمقياس الدقيق الذي يُجمع عليه البشر ويكون منصفًا للجميع؟ إنه الأحكام الشرعية التي أنزلها الله لنا من أجل تنظيم حياتنا العامة والخاصة، فما وافق أوامر الله حق، وما خالفها باطل. أما إن تُرك تحديد الأمر للعقل، فسيكون المحتل على حق بالنسبة له، والمقاوم على حق بالنسبة له. أما بالنسبة للوصف المتصل بهذا المصطلح ألا وهو "أهل الحق" أو "أهل الباطل"، فمن يسعى لتطبيق عدل الله وشرع الخالق الباري هو من أهل الحق، وغيره هو من أهل الباطل، إن كان يسعى لنشر وتطبيق أحكام البشر التي لا تغني ولا تسمن من جوع. ولهذا يجب أن نعرف الحق وأهله، والباطل وأهله، ونسير مع من نرجو منه الحق. وأخيراً العدل والظلم. إن من أبشع الأمور، وأكثر ما ينفر منه البشر كلهم هو الظلم، وأكثر ما ينشده البشر ويموتون لتحقيقه هو العدل. والعدل هو ما يُظن به أنه ما للبشر وسلبه هو الظلم. فالعدل هو الإنصاف في توزيع ما يحتاجه الإنسان لبقائه على قيد الحياة من غير الشعور أو الظن بأن هناك من سلب منه حقه في الحياة الكريمة. ومن هنا نجد البشر يسعون ويقدمون كل ما يملكون من نفس ومال من أجل الوصول إلى العدل، أي من أجل أخذ الحق الذي أُخذ منهم من غير إرادتهم، فهذا هو عين الظلم. والظلم من الأمور التي جعلها الخالق محرمة على البشر كما حرمها على نفسه؛ لأنه أكثر ما يمتهن البشر، ويكسر كل القيم الحقيقة التي تُبنى عليها المجتمعات الواعية المدّكرة لغاية خلقها. وهنا يجب على الجنس البشري أن يعلم أن قدراته المحدودة غير كافية لتسير البشرية كلها بشكل يضمن الحقوق، وأن العقل البشري لا يستطيع إيجاد مقياس صحيح يقبله جميع البشر ويعيشون بسببه بانسجام مع بعضهم، بشكل يتوافق مع غاية الخلق. وهذا لا يكون ولن يكون إلا باتباع الأحكام المستنبطة من شرعنا الحنيف وتطبيقها على البشر جميعا، عندها سيشهد القاصي والداني الحياة التي أرادها الله لنا بني الإنسان على هذه البسيطة، ومن ينقلب بعدها يكون كمن يجدّف عكس التيار، والأمواج كفيلة للقضاء عليه.

7915 / 10603