أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
    أقلامٌ ملغومة تقطر دما

  أقلامٌ ملغومة تقطر دما

هجوم شرس من الوسط الإعلامي تجاه الناس؛ من شام الثورة المباركة ومصر السيسي الهالك وتونس الشرارة المسروقة وفلسطين المحتلة إلى السودان النازف. هجمة مقصودها الإسلام والمسلمين. هجمة باتت مفضوحة لتكشف حقيقة إعلام الأنظمة الجبرية المأجور. فالوسط الإعلامي غربيّه وعربيّه، تابعه وخادمه، يتلاعب بعقل المتلقي المسلم وفي الأمر مبالغة لدرجة أن المتابع بات يستنكر ما يسمع ولا يصدق ما يرى! فعزف عن المتابعة! وهذا الهجوم بسلاح القلم والشاشة أخطر من أي سلاح تقليدي وهو بمثابة جرعات فكرية مسمومة تضليلية تغتال الفكر والشعور عند المتلقي المسلم، تسمم عقله وأفكاره على المدى القريب والبعيد، فتقتل إنسانيته وتهدر كرامته، تجرده من قيَمه وتسلخه عن عقيدته الإسلامية فيصبح إنساناً بدون رأي ولا يتأثر فلا يتحرك ولا يتخذ موقفا شرعياً صحيحا. كثيرة هي الأمثلة على المواقف الإعلامية "البَجِحَة" التي تستخف بعقول المسلمين، وأكثرها وضوحا موقف الإعلام من قضية فلسطين المحتلة وموقفه من ثورة الشام المباركة: ففي شهر رمضان المنصرم، وتحديداً في يوم 12 رمضان 1435هـ الموافق 2014/7/10م، قُصف المدنيون في قطاع غزة ولم تكن المرة الأولى وواضح أنها ليست الأخيرة، ناهيك عما يعانيه المسلمون في جميع فلسطين جراء الاحتلال الصهيوني البغيض.. نجح الإعلام في تخدير وتحضير الرأي العام لعملية جراحية من شأنها أن تسكته عن فظاعة هذا العدوان، فكانت وسائل الإعلام مسيطرة على وعي المتلقي وأحدثت به "انفصاماً إعلامياً" مخيفاً، بتكرار الحديث عن حل الدولتين وعن حكومة "الوفاق الوطني" ومن ثم الترويج لتهدئة السيسي المجرم أثناء العدوان. لقد أصبحت قضية العدوان الصهيوني على غزة عندما قُتل الصائمون، وأسفر العدوان عن قرابة الألفي شهيد وآلاف الجرحى وخلّف مدناً وقرًى مهدمة المباني مدمرة المستشفيات والمدارس ومحطات الكهرباء والماء، وشُرد مئات الأُلوف من الناس أغلبيتهم من الأطفال، وعمل الإعلام على إظهار هذه القضية منفصلة تماماً في أذهان الناس عن الحل الشرعي لقضية فلسطين - أي المطالبة بتحريك جيوش المسلمين لتحريرها بالكامل. كما كانت القضية مفصولة تماماً عما يدور في بقية المناطق المحتلة كالضفة الغربية والقدس. فبينما قُصفت غزة، كانت تتكرر الاقتحامات من قبل اليهود على الأقصى الأسير، ونجح هذا الأسلوب "أسلوب الانفصام الإعلامي" بتهميش وتجاهل خبر الاقتحامات والتعتيم عليه كلياً وعلى الأصوات المخلصة التي ارتفعت تستنجد، فركز الإعلام على الفصل بين القضيتين، والقضيتان كلتاهما في بلد واحد! وكذلك فعل الإعلام حينما شن التحالف الصليبي حرباً ضروساً على الإسلام في العراق والشام، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبمشاركة الأنظمة العربية الخائنة نعاج الخليج والأردن وتآمر مصر وتركيا وإيران، وفي صباح يوم الثلاثاء 23 سبتمبر العام 2014، شنت أمريكا الكافرة حرباً لا زالت مستمرة.. حرباً تدعم بشار المجرم بكل قوة، حرباً استمرت أثناء أيام عيد الأضحى المبارك.. ارتكبت الأقلام بحجة الترويج لخدعة "الحرب على الإرهاب" ارتكبت جرائم فظيعة في حق الأبرياء، وصمت الإعلاميون عن التساؤل عن موقف هذا التحالف الصليبي من بشار المجرم الذي قتل أكثر من مئتي ألف مسلم وما زال على أرض الشام المباركة.. ومرة أخرى كأن ما يحدث على أرض الواقع لا يدور في بلد واحد! إن هذا "الانفصام القسري" في صياغة الأخبار وفي قراءة ما بين السطور بالنسبة للقضايا الإعلامية، وعزلها عن بعضها البعض في ذهن المتلقي المسلم.. هو بمثابة الرصاص الحي في قلب أمته التي مُزقت في غياب نظام الإسلام ودولته الإسلامية الواحدة التي توحد المسلمين في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة! إن الأقلام في الإعلام سلاح خطير في أيدي ميليشيات تستهدف الأمة وتعي تماماً أن نهضة الأمة الإسلامية من كبوتها تتحقق فقط بالنهضة الفكرية وعودة للإسلام السياسي الصحيح. فلا عجب أن تفقد الأقلام السيطرة فتبذل جهوداً جبارة في تشويه الإسلام لضمان استمرار انبطاح حكام هذه الأمة العظيمة. فالأقلام تقتل بدم بارد، فهي في أيدي الأنظمة التي أوغلت في دماء الناس بكل صلافة ودون أي مواراة، هي سلاحهم للدمار الشامل، ثلة من وسط إعلامي أقل ما يقال عنهم... أن أقلامهم كانت الطلقات التي قتلت الأطفال وسمحت للإرهابيين الحقيقيين بقتلهم ثم شاركت بطمس معالم المذابح والمجازر.. فأي ظلم وأية بشاعة! وما الاختلاف بين شبيحة بشار حاملي براميل الموت وبين شبيحة يحملون أقلام تساند الطاغية؟ إن ما يحصل على مستوى المشهد الإعلامي الآن... وكون الانفضاح لهذه الدرجة التي تعدت الفكر والعقيدة والمنطق والقِيم الإنسانية هي أقلام مسممة وصلت إلى مرحلة القتل والذبح في الأمة بدون خجل من النشر بازدواجية في المقاييس فاختلط الحق بالباطل عند الناس، وأصبح عدم التمييز ما بين الجلاد والضحية سيد الموقف - حيث سقطت الأقنعة وتخلى الإعلام عن "حياديته" و"تحاوره بين الرأي والرأي الآخر" وتخلى عن "استقلاليته المزعومة" واتخذ موقفاً واضحاً في صف أعداء الدين، فهو اليوم إعلام انتقل من مرحلة التشويه إلى الأقلام الملغومة التي تسدد طلقاتها الإعلامية إلى عقول الأبرياء فتصيب صدور الشهداء، ولكن كما للحكم الجبري نهاية فإن للإعلام الجبري نهاية، وإننا مستبشرون أن نهاية هذه الأقلام التي باتت يائسة حتى فلتت عن كل المعايير في نهاية الأنظمة السياسية التي تحتضنها، فليس بعد العسر إلا اليسر وليس بعد الصبر وبذل الدماء النقية إلا النصر وليس بعد الظلام إلا الفجر.. فاللهم اجعله قريبا كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأم حنين

بيان صحفي منع كتاب الأحاديث في روسيا (مترجم)

بيان صحفي منع كتاب الأحاديث في روسيا (مترجم)

اعتبرت محكمة مقاطعة أباستوفيسك في جمهورية تتارستان، في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر، بأن كتاب الحديث صحيح البخاري المنشور في أحد المواقع هو من المواد المتطرفة، وفي الوقت نفسه اعتبرته محظورا. وبحسب النيابة العامة في مقاطعة أباستوفيسك فإن نصوص الكتاب تروج لـ "لتفرد إحدى الديانات العالمية"، أو "الإسلام المتشدد" الذي "يثير العداوة العرقية والدينية" بحسب ما ذكر رسلان جالييف كبير مساعدي المدعي العام في جمهورية تتارستان. لوقوف المسلمين أمام محاولة حظر إحدى ترجمات القرآن الكريم، ها هي السلطات تعتدي مرة أخرى على الكتب الإسلامية الأساسية، وهذه المرة كتاب الحديث "صحيح البخاري". من خلال هذه الإجراءات فإن السلطات تعمل مرة أخرى على استفزاز المسلمين في روسيا بشكل صارخ، ويبدو أنها تريد التحقق من مخزون القوة والصبر عندهم. من الواضح أن ما يسمى "قائمة المواد المتطرفة" قد أعدت فقط لحرمان المسلمين من الثقافة الإسلامية، ومن سنة إلى أخرى تتوسع قائمة المحظورات بموجب القانون لتشمل مختلف المواد المطبوعة والسمعية والبصرية، وفي تلك الأثناء تقوم السلطات بدراسة رد فعل المسلمين. إن عدم وجود رد كافٍ من المسلمين هو في الحقيقة ما أدى في حزيران/يونيو 2012 بـ"محكمة مقاطعة لنينسك" في أورنبرغ لاتخاذ قرار باعتبار أكثر من 60 من الكتب والكتيبات والمقالات الإسلامية ضمن قائمة المواد المتطرفة، وكان من بين الكتب المحظورة كتاب الحديث "رياض الصالحين" و"الأربعين النووية للإمام النووي"، والعديد من المؤلفات الأخرى لعلماء المسلمين. وقد أعقب ذلك سخط شديد بين المسلمين، ولكن قرار المحكمة لم يتم إلغاؤه، وفي نهاية المطاف أصبح الاستياء "واجبا". وقد لوحظ هذا في أيلول/سبتمبر 2013، حين قررت السلطات أن تذهب أبعد من ذلك بمحاولتها فرض حظر على ترجمة القرآن المشهورة باللغة الروسية، ولكنها اضطرت إلى التخلي عن خططها بعد احتجاج المسلمين بشكل موحد، ولذلك قامت بالرد على الأمة الإسلامية وسجنت أبناءها الذين وقفوا بحق دفاعا عن كتاب الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم. وها هم اليوم في روسيا يبدأون مرة أخرى بحظر الكتب الإسلامية الأساسية، ما يظهر بوضوح صراعهم الممنهج الذي يستهدف الإسلام، وإلا فإنه من الصعب تفسير حظر الكتب الإسلامية الأساسية لعشرين مليون مسلم في روسيا. وعلاوة على ذلك يبدو أن السلطات يستحوذ عليها هذا الصراع ضد المشاكل الخارجية والداخلية المتزايدة؛ فهي لا تترك أي محاولة لحرمان المسلمين من تعلم أحكام دينهم. يعتبر كتاب "صحيح البخاري" من أصح كتب الحديث، وقد تم جمعه بسلسلة من الرواة الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم على يد الإمام البخاري في القرن الثامن، ويعتبر الكتاب منذئذ مرجعا للأحكام الإسلامية. واليوم، يتعرض إرث الأمة الإسلامية هذا الذي لا يقدر بثمن لاحتمال الحظر. إن هدفهم واضح؛ فهم يريدون حرمان الأمة من قوتها، ومنع ما يصوغ فكرها والذي يعتبر المصدر الثاني لثقافتها بعد القرآن الكريم. وفي هذا الصدد، فإن حزب التحرير في روسيا يعرب عن احتجاجه الشديد من المحاولات المتكررة لحرمان المسلمين من مصادر ثقافتهم، ويدعو الجميع، وخصوصا الشخصيات الدينية والعامة المؤثرة في المجتمع، أن يقولوا كلمتهم دفاعا عن "صحيح البخاري". إن هذا الاختبار للمسلمين ليس فقط إن كانوا يستطيعون الدفاع عن كتاب الحديث وإنما هو اختبار لوحدة المسلمين واستعدادهم للدفاع عن دينهم. المكتب الإعلامي لحزب التحرير في روسيا

الجلوة العشائرية ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾

الجلوة العشائرية ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾

بدأت عشرات الأسر من إحدى العائلات في محافظة الكرك، حياة المعاناة مع بدء تطبيق الجلوة العشائرية التي فرضت عليها إثر وفاة شابين من نفس العشيرة ومن عشيرة أخرى أثناء مشاجرة جماعية وقعت في بلدة فقوع بلواء فقوع عشية عيد الأضحى. وقامت كوادر من أجهزة الشرطة والدرك بنقل أقارب المتهمين بالقتل من الدرجة الخامسة إلى محافظتي مادبا والطفيلة، خوفا من عمليات ثأر عشائرية وتطبيقا للجلوة العشائرية. وغادر المئات من الأفراد الذين تم إجلاؤهم من مناطق سكناهم حرصا على حياتهم بعد إجراء عطوة عشائرية برعاية الأجهزة الرسمية، لتبدأ رحلة المعاناة التي ستستمر لحين إجراء صلح عشائري ربما يطول انتظاره لسنوات لحين هدوء الخواطر كما هو الحال في كل حالات الجلوة العشائرية. ويتطلب تطبيق الجلوة العشائرية هجر المنازل وانتقال طلبة المدارس والجامعات لمدارس وجامعات أخرى والموظفين الرسميين لدوائر أخرى وترك المزارعين أراضيهم ومواشيهم، ما يفرض عليهم حياة صعبة في مواقع تواجدهم. وقال محافظ الكرك عبد الكريم الرواجفة إن الأجهزة الرسمية أجلت عشرات الأسر من أقارب المتهمين بالقتل من مناطق سكناهم إلى محافظتي مادبا والطفيلة تطبيقا للجلوة العشائرية. وبين أن الأجهزة الرسمية والوجهاء بالمحافظة يعملون بشكل دائم من أجل الوصول إلى حل للمشكلة التي وقعت. وأكد أحد المواطنين من الذين تم إجلاؤهم عن بلدة فقوع أن ما يجري من جلوة لجميع المواطنين من أقارب المتهمين أمر صعب للغاية، داعيا إلى إيجاد حل للمشكلة بشكل سريع حرصا على عدم تشتيت العائلات والأسر. إن الجلوة في حقيقتها هي عقوبة لبريء لم يرتكب ذنبا سوى أنه قريب للجاني، هذه إحدى النتائج الظالمة للقانون العشائري المطبق في الأردن، حيث يتحول كثير من العائلات بين ليلة وضحاها من أعزاء إلى أذلاء ومن أغنياء إلى فقراء ومن آمنين إلى خائفين يتوقعون الموت من كل حدب وصوب، ورغم أن الكثير من الناس يرفضون القانون العشائري إلا أنهم لم يستطيعوا إلغاءه أو التخفيف من آثاره... مما يدل على وجود أناس ينتفعون منه. فكثيرا ما يتم الاستيلاء على ممتلكات المجليين أو بيع ممتلكاتهم بثمن زهيد، وقسم كبير من الدية التي يتم الاتفاق عليها لدفعها إلى أهالي المجني عليه بدلا من القصاص يذهب إلى رجال الجاهة الذين يتوسطون للحل، وهناك القضاة العشائريون الذين يرتزقون من البت في هذه القضايا. إن القوانين العشائرية الجائرة تدل على أن القوانين التي تنظم حياة الناس لا يجوز أن يضعها الناس، فقوانين العشائر هي قوانين بشرية قاصرة لا تحل مشاكل الناس كلها في كافة الأزمنة، فهي قوانين آنية وتخدم فئة معينة من الناس ولا تخدم كل الناس، وينطبق ذلك على قوانين الدولة العصرية؛ فكلها قوانين بشرية الصنع صنعها إنسان عاجز ناقص محتاج يراعي مصالحه قبل مصالح غيره ويراعي عصره ومكان عيشه. لذلك لا بد أن يضع القوانين التي تعالج مشاكل الناس وتنظم علاقاتهم ربُّ الناس الذي خلقهم وهو الأدرى بما يصلح لهم، فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم استطاع القضاء على عادة الثأر وجريمة القتل عندما أصبح حاكما لبلد فيه من الثارات والدماء الشيء الكثير، فقد سبق هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة معركة بعاث التي قتل فيها من أبناء الأوس والخزرج الكثير، فكيف استطاع حل المشكلة، وكيف قضى على عادة الثأر عندهم؟ بكل بساطة دعاهم صلى الله عليه وسلم إلى لا إله إلا الله وحده لا شريك له، بمعنى أن المرجعية للقوانين والأنظمة هي الكتاب والسنة، وليست العادات والتقاليد، ولا الأهواء والشهوات، وليست قوانين الروم وفارس، بل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولم يترك الأمر هكذا بلا تحديد، بل كتب كتابا بين الأوس والخزرج والمهاجرين واليهود والمشركين (جميع سكان المدينة) بيّن فيه أن عقوبة القتل العمد هي القصاص، وأن على ولي القاتل أن يسلم القاتل إلى رسول الله ليقيم عليه القود أي القصاص حتى لو كان ابنه، ولكنه في الوقت نفسه أجاز لولي المقتول أن يعفو عن القاتل ويقبل بالدية. إن تمكين ولي المقتول من القاتل يشفي غليله أو يحرك عاطفته فيصفح ويعفو، فلا تبقى مشاعر الانتقام وأخذ الثأر في النفوس خاصة عندما يرى أن ولي القاتل هو الذي قام بتسليم ابنه، وفي ذلك جبر للخواطر وتخفيف لفورة الدم. كما أن الأحكام الشرعية حثت ولي الدم، أي أهل المقتول أن لا يعتدوا في أخذ حقهم، فلهم القصاص أو الدية ولا شيء آخر، فلا ترحّل الناس من أماكن سكناهم خوفا من عمليات الانتقام، ولا يفرض عليهم اللجوء بما فيه من ذلة وفقر وخوف. وأمر آخر كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أنه حدد من يدفع الدية، فقد بين أن أقارب القاتل حتى الجد السابع يشتركون في دفع الدية وهذا ما كان معروفا عند العرب، فأقرهم على ذلك، وفي دفع الفدية للأسير حتى يخرج من أسره، وفي ذلك من التكاتف الاجتماعي ما فيه، ومن بقاء التلاحم العشائري بحيث يكون للعشيرة تأثير كبير على تعديل سلوك الأفراد، وتقليل حدوث الجريمة. وهناك فرق بين القتل العمد والقتل الخطأ؛ فالقتل العمد يجب فيه القصاص أو الدية أو العفو، والدية تكون في مال القاتل فقط، ولا تكون على العاقلة أو العشيرة، وتدفع مرة واحدة ولا تؤجل. قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ وَهِيَ ثَلاَثُونَ حِقَّةً وَثَلاَثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ». أما القتل الخطأ فتجب فيه الدية أو العفو فقط، ولا يجب القصاص فيه، وتكون الدية في مال العاقلة أي العشيرة، وتؤجل في ثلاث سنوات. هذا هو حكم الإسلام في جرائم القتل، ولذلك لما طبق رسول الله صلى الله عليه وسلم قوانين الشريعة اختفت ظاهرة أخذ الثأر التي اشتهر بها العرب، وانخفضت نسبة القتل كثيرا. أما في زماننا هذا وبسبب بعدنا عن تشريع الله فقد عانى الناس من القوانين الجائرة، المجرم والبريء على حد سواء، وازداد القتل زيادة كبيرة، ولم تعد العشيرة هي الحاضنة والمعدلة للسلوك ففقدت دورها الإيجابي وبقي دورها السلبي فقط المخالف لأمر الله. وصدق الله القائل: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾. إن حل مشكلة الجلوة لا يكون إلا بالعودة إلى تطبيق أحكام الشريعة. فإلى العمل إلى إقامة حكم الله في الأرض... إلى إقامة العدل وهذا لا يكون إلا بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة... فاعملوا معنا إنا عاملون. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرنجاح السباتين

اسطوانة المهرجان الخطابي "كونوا أنصار الله" في الكرك    يسر المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير أن يقدم للمتابعين وزوار صفحات المكتب المركزي اسطوانة بعنوان [المهرجان الخطابي "كونوا أنصار الله" في الكرك] من إعداد دائرة الإصدارات والأرشيف في المكتب الإعلام

اسطوانة المهرجان الخطابي "كونوا أنصار الله" في الكرك يسر المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير أن يقدم للمتابعين وزوار صفحات المكتب المركزي اسطوانة بعنوان [المهرجان الخطابي "كونوا أنصار الله" في الكرك] من إعداد دائرة الإصدارات والأرشيف في المكتب الإعلام

    يسر المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير أن يقدم للمتابعين وزوار صفحات المكتب المركزي اسطوانة بعنوان   [المهرجان الخطابي "كونوا أنصار الله" في الكرك]                     للاطلاع على صفحة المهرجان - باللغة العربية اضغط هنــا للاطلاع على صفحة المهرجان - باللغة الإنجليزية اضغط هنــا للاطلاع على صفحة المهرجان - باللغة التركية اضغط هنا      

خبر وتعليق   الهند تحذر باكستان من مغبة استمرار الهجمات غير المبررة

خبر وتعليق الهند تحذر باكستان من مغبة استمرار الهجمات غير المبررة

الخبر: أورد موقع الـ بي بي سي بتاريخ 2014/10/9م أن "الهند هددت باكستان برد قاس إذا لم تتوقف عما وصفته بـ"إطلاق النار غير المبرر" في كشمير. وقال وزير الدفاع الهندي أرون جيتلي إن باكستان ستدفع ثمنا "غاليا" إذا استمرت الهجمات. وهذه هي أقوى تصريحات تصدر من الحكومة الهندية بشأن تصعيد التوتر مؤخرا بين الجارتين." التعليق: العجب كل العجب لمن يسمع هذه التهديدات من كيان الهندوس المشركين المغتصبين لأرض المسلمين في كشمير، الذين يملأ الحقد عقولهم وقلوبهم على الإسلام والمسلمين، مرتكبي المجازر بحق الأطهار من المسلمين، أولئك الطامعين في السيطرة على منطقة وسط آسيا؛ أفغانستان وأوزبكستان... العجب من أولئك الذين يسمعون ويرون ثم لا يقومون بالرد الذي يليق بأمة شرفها الله سبحانه وتعالى بالإسلام العظيم وجعلها خير أمة أخرجت للناس!! نعم، والعجب يصل مداه حين نعلم أن تلك التهديدات موجهة لدولة أقيمت على أساس أنها إسلامية، وهي الدولة الوحيدة من بين بلاد المسلمين التي تمتلك الأسلحة النووية وجيشها من أقوى الجيوش في المنطقة، بل عالميا!! ولكن العجب سرعان ما يزول حين ندرك خيانة القيادة العسكرية والسياسية في باكستان، الذين رهنوا أنفسهم لأعداء الأمة الأمريكان والهندوس المشركين، فحولوا عقيدة الجيش العسكرية لخدمة مصالح أولئك الأعداء باسم الحرب على الإرهاب بدل القيام بواجبهم وبما أقسموا عليه من حماية الناس والدفاع عن البلاد. فبدلا من تحمل مسؤوليتهم في تحرير كشمير وأفغانستان بل كل بلاد المسلمين المحتلة، نراهم يضيقون على المجاهدين، بل وصل الأمر إلى حربهم وقتلهم في وزيرستان وكشمير، وتهيئة الدعم اللازم للكفار لضرب هؤلاء المجاهدين، من أجواء وطرق إمداد وغير ذلك... "إننا نتذكر كيف كان المسلمون فخورين بالقوات المسلحة الباكستانية عندما كان هدفها الدفاع عن باكستان ضد العدوان الهندي والعمل لتحرير كشمير، أما الآن، وعندما زجّ الخونة في القيادة السياسية والعسكرية بالقوات المسلحة في أتون الحرب الأمريكية، فقد فقدت احترامها. وقد استغل العدو (الولايات المتحدة) هذا الوضع لتجييش قواتنا وشعبنا في حرب فتنة يسفك فيها المسلمون دماء المسلمين." "إنّ الجيش الباكستاني لن يستعيد مكانته التي يستحقها إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي ستقضي على الوجود الأمريكي من المنطقة، وتحرر بلاد المسلمين، من كشمير، وفلسطين... وتوحّد بلاد المسلمين المقسمة في دولة الخلافة القوية. ولذلك، فإنه يتعين على كل ضابط في القوات المسلحة أن يقوم بواجب إعطاء النصرة لحزب التحرير من أجل إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وبذلك يصبحون أنصار هذا الزمان، كأنصار رسول الله عليه الصلاة والسلام رضي الله عنهم، الذين امتدحهم عليه الصلاة والسلام بقوله: «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَار» رواه البخاري ومسلم." كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأبو حمزة

خبر وتعليق   كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً

خبر وتعليق كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً

الخبر: ذكرت وكالة الأنباء رويترز على لسان المرصد السوري لحقوق الإنسان أن المعارك الدائرة في شمال سوريا وبالتحديد في بلدة عين العرب، قد تجاوز عدد قتلاها الـ 400 قتيل حتى هذه اللحظة. وورد على موقع الجزيرة نت يوم أمس 2014/10/8 أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد طالب كل الدول التي تستطيع توفير الحماية لسكان عين العرب "كوباني"، أن تقوم بذلك على الفور. وفي نفس اليوم ذكرت صحيفة الأهرام المصرية عن وزير الخارجية الأمريكي إعرابه عن شعور بلده بالقلق العميق إزاء حصار تنظيم البغدادي لبلدة عين العرب، وذلك أثناء محادثاته مع نظيره البريطاني الذي شاركه "الشعور" نفسه. وهكذا فقد كثر الحديث عن مدينة عين العرب ومأساتها في وسائل الإعلام وعلى ألسنة الكثير من الساسة. التعليق: إنه لمن المؤسف والمحزن والمثير للغضب في آن واحد، أن يرى المسلم مآسي ومصائب المسلمين تستغل من قبل الحلف الصليبي الجديد في جلب المزيد من القتل والتدمير بذريعة حماية الأقليات ومحاربة الإرهاب. ذلك الحلف الذي ترأسه أمريكا رأس الفساد والإجرام والاستعمار في العالم، التي منذ أن خرجت من عزلتها بعد الحرب العالمية الثانية حتى اليوم وهي تمارس الإرهاب الدولي، ولم تأخذها بالمسلمين رحمة، فقتلت ودمرت وقصفت الأفراح والمآتم ومدارس الأطفال. وإن الإنسان الواعي المبصر ﻻ بد وأن يرى أن أمريكا رأس الكفر هذه لم ولن تقوم بشن حرب إلا إذا كانت تخدم مصالحها. أما ما نسمعه من حلاوة اللسان ومعسول الكلام، فهو للتسويق والمراوغة واستغلالٌ للمشاعر ولتحقيق الدعم من الشعوب الغربية لحربها الغاشمة على الإسلام. وإن تعليل حربهم أنها لدواع إنسانية لهو هراء ولغو، فأمريكا وحلفاؤها المارقون هم أبعد ما يكونون عن الإنسانية والرحمة، وأينما حلوا لا تجد إلا قتلا وتدميرا وخرابا، وآثارهم في الصومال وأفغانستان والعراق، الذي ما برحوه تدميرا وإزهاق أرواح، ما زالت ماثلة للعيان، وها هي غزة شاهدة على إجرامهم، فدماء شهدائها لم تجف بعد، ولم يبق فيها حجر على حجر، بعد أن حولتها صواريخ ودبابات يهود إلى دمار، وها هي ثورة الشام ضد عميل الأمريكان، الخائن لله ورسوله والمؤمنين، في عامها الرابع، حيث قام هذا المجرم باستعمال القنابل والصواريخ والبراميل المتفجرة وحتى السلاح الكيماوي لقتل المسلمين الثائرين على نظامه وسحقهم، ومع ذلك لم يحرك الأمريكان وحلفاؤهم ساكنا، بل على العكس من ذلك تماما، فقد أعطوا هذا النظام الغاشم في سوريا الفرصة تلو الأخرى للقضاء على ثورة الأمة الإسلامية، ولكن دون جدوى، وهذا ما استدعى تشكيل حلف صليبي للانقضاض على ثورة الأمة في الشام، ولذلك شمروا عن سواعدهم وكشروا عن أنيابهم متذرعين بمحاربة تنظيم البغدادي والإرهاب. هذا واقع أمريكا وحلفائها الذي لم يعد يخفى إﻻ على من فقد عقله وباع نفسه، فيا أيها المسلمون في عين العرب، ويا أيها المسلمون في أرجاء المعمورة، لا تخدعنكم أمريكا وحلفاؤها، وإن وعود أمريكا لكم ما هي إلا سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، وإن من ينتظر منهم عونا أو عطفا، فهو كمن قال فيهم رب العزة: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾. وإن المسلم الفطن ليعلم أن خلاص أمته والذود عن بيضتها ﻻ يكون إلا بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، خلافة يعز بها الإسلام وأهله، تزيل الظلم وتمحو الظلمات. فسارعوا للعمل مع العاملين الجادين لإقامتها فتنالوا خير الدنيا وخير ثواب الآخرة. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأبو خالد

نفائس الثمرات   إلَى كَمْ تَمَادَى في غُرُوْرٍ وَغَفلَةٍ

نفائس الثمرات إلَى كَمْ تَمَادَى في غُرُوْرٍ وَغَفلَةٍ

إلَى كَمْ تَمَادَى في غُرُوْرٍ وَغَفلَةٍ ... وَكَمْ هَكذا نومٌ إلَى غَير يَقْظَةِ لَقَدْ ضَاعَ عُمْرٌ سَاعَةٌ منه تُشْترى ... بمِلءِ السَما والأرض أيَّةَ ضَيْعَةِ أَيُنْفَقُ هَذَا في هَوَى هَذِهِ التي ... أَبَى اللهُ أَنْ تسْوَى جَنَاحَ بعوضَةِ أَتَرْضَى مِن العَيْشِ الرَّغِيْدِ وَعِيْشَةٍ ... مَعْ الملأ الأَعْلَى بِعيْشِ البَهِيْمَةِ فيا دُرَّةً بَيْنَ المَزَابِلِ أُلْقِيَتْ ... وَجَوْهَرَةً بيْعَتْ بأَبْخَسِ قِيْمَةِ أَفَانٍ بِبَاقٍ تَشْتَرِيْهِ سَفَاهَةً ... وَسُخْطًا بِرضْوَانٍ ونارًا بجنةِ أَأَنْتَ صَدِيقٌ أَمْ عَدوٌ لِنَفْسِهِ ... فإنَّكَ تَرْمِيْهَا بِكُلِّ مُصِيْبَةِ ولو فَعَلَ الأَعْدَا بِنَفْسِكَ بَعْضَ مَا ... فَعَلْتَ لَمَسَّتْهُم لَهَا بَعْضُ رَحْمَةِ لَقَدْ بِعْتَها هَوْنًا عَلَيْكَ رَخيْصَةً ... وكانَتْ بِهَذا مِنْكَ غَيْر حَقِيْقَةِ أَلاَ فاسْتَفِقْ لا تَفْضَحَنهَا بِمَشْهَدٍ ... مِنَ الخَلْقِ إِنْ كُنْتَ ابْنَ أُمِّ كَرِيمةٍ فَبَيْنَ يَدَيْهَا مَشْهَدٌ وَفَضِيحَةٌ ... يُعَدُّ عَلَيْهَا كُلُّ مِثْقَالِ ذَرَّةِ فُتِنْتَ بِهَا دُنْيا كَثِيْرٌ غُرُوْرُهَا ... تُعَامِلُ في لَذَّتِهَا بالْخَدِيْعَةِ إذَا أقْبَلَتْ بَذَّتْ وَإنْ هَي أَحْسَنَتْ ... أَسَاءَتْ وإنْ ضَاقَتْ فَثِقْ بالكُدوْرَةِ وإنْ نلْتَ مِنْهَا مالَ قارُوْنَ لَمْ تَنلْ ... سِوَى لُقْمَةٍ في فِيْكَ مِنْهَا وخِرْقَةِ وهَيْهَاتَ تحْظى بالأماني ولَمْ تَكُنْ ... لِتَنْزِعَهَا من فِيْكَ أَيْدِي المنِيَّةِ فَدَعْهَا وأَهْليْهَا لِتَغْبِطَهُمْ وخُذْ ... لِنَفْسِكَ عنها فهو كُل غَنِيْمَةِ وَلاَ تغْبِط مِنْهَا بِفَرْحَةِ سَاعَةٍ ... تَعُوْدُ بأحْزَان عَلَيْكَ طَوِيْلَةِ فَعَيْشُكَ فِيْهَا ألْفُ عَامِ وتَنْقَضِيْ ... كَعَيشِكَ فِيْهَا بَعْضُ يَوم وَلَيْلَةِ وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعينوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مع الحديث الشريف   أتاكم أهل اليمن... هم ألين قلوبًا وأرق أفئدة!!

مع الحديث الشريف أتاكم أهل اليمن... هم ألين قلوبًا وأرق أفئدة!!

نَحُيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ الكِرَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ, نَلتَقِي بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِكُم "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: رَوَى مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، وَرَأْسُ الْكُفْرِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ». "القُلُوبُ" مُفرَدُهَا "قَلْبٌ". مِنهَا القَاسِيَةُ وَمِنهَا اللَّينَةُ قَالَ تَعالَى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَ‌ةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةًۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَ‌ةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ‌ مِنْهُ الْأَنْهَارُ‌ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُ‌جُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ). (البقرة 74) وَقَالَ تَعَالَى: (أَفَمَن شَرَ‌حَ اللَّهُ صَدْرَ‌هُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ‌ مِّن رَّ‌بِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ‌ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ‌ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَ‌بَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ‌ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ). (الزمر 23) وَ"الأَفئِدَةُ" مُفرَدُهَا "فُؤَادٌ". مِنْهَا الرَّقِيقَةُ وَمِنْهَا غَيرُ الرَّقِيقَةِ. قَالَ تَعَالَى: (قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ‌ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُ‌ونَ). (الملك 23) وَقَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ ‌وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا). (الإسراء 36) وَالسُّؤَالُ الوَارِدُ فِي هَذَا المَقَامِ: هَلْ هُنَاكَ فَرقٌ بَينَ القُلُوبِ وَالأفئِدَةِ؟ أم أنَّهُمَا اسمَانِ لِمُسَمَّىً وَاحِدٍ؟ لِلإِجَابَةِ نَقُولُ: بَحَثَ هَذِهِ المَسألَةَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَمَاءِ مِنهُمُ الدُّكتُور: "فَاضِلْ السَّامَرَّائِي", وَالدُّكتُور: "حُسَام النُّعَيمِي". وَإِلَيكُمْ بَعضَ مَا قِيلَ فِي هَذَا الشَّأنِ: قَالَ بَعضُهُم: الفُؤَادُ هُوَ القَلبُ نَفسُهُ, وَقَالَ بعضُهُم: لَيسَ القَلبُ هُوَ الفُؤادُ, وَإِنَّمَا الفُؤَادُ هُوَ غِشَاءُ القَلْبِ؛ لأنَّ لُغَتنَا العَرَبيَّةَ لُغَةٌ دَقِيقَةٌ. فَهِيَ تُسَمِّي أجزَاءَ الأشيَاءِ, تُسَمِّي كُلَّ جُزءٍ بِاسمِهِ. فَالَّذِي يَتَرَجَّحُ لَدَينَا مِنْ ألفَاظِ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ ألفَاظِ القُرآنِ الكَرِيمِ أنَّ الفُؤَادَ هُوَ غِشَاءُ القَلْبِ. لَكِنْ عِندَمَا يُذكَرُ الفُؤَادُ فِي نُصُوصِ القُرآنِ وَالحَدِيثِ النَّبوِيِّ, فَإِنَّ الفُؤَادَ يَعنِي غِشَاءَ القَلْبِ وَمَا فِي دَاخِلِهِ؛ لأَنَّ أصْلَ الفُؤَادِ مِنَ التَّفَؤُّدِ, وَيَعْنِي التَّوقُّدَ وَالاشتِعَالِ وَالحُرقَةِ, فَكَأَنَّ القَلبَ هُوَ مَوضِعُ هَذِهِ الأَشيَاءِ, فَلِذَلِكَ استُعمِلَ هَكَذَا فِي هَذَا المَكَانِ. لَقَدْ كاَنَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أهْلَ اليَمَنِ وَيَقُولُ: «الإِيمَانُ يَمَانٍ». وَيَقُولُ: «أتاكُمْ أهْلُ اليَمَنِ هُمْ أرَقُ أفئِدَةً وَألْيَنَ قُلُوبًا». وَفِي لسَانِ العَرَبِ: "فأدَ الخُبزَةَ فِي المَلَّة يَفْأَدُها فَأْداً شَوَاهَا". القَلْبُ يَشتَوِي أحيَانًا بِمَا يُسمَعُ وَمَا يُقَالُ لَهُ, وَلَيسَ عَلَى سَبِيلِ الشِّوَاءِ الحَقِيقِيِّ!! وَسُمِّيَ القَلْبُ الفُؤَادَ لِتَفَؤُّدِهِ وَتَوَقُّدِهِ, وَقِيلَ: "الفُؤَادُ وَسَطُ القَلْبِ". وَقِيلَ: "الفُؤَادُ غِشَاءُ القَلْبِ" وَهَذَا الَّذِي اخْتَرنَاهُ. وَلَكِنْ عِندَمَا نَقُولُ: "اخْتَرَنَا هَذَا المَعنَى لا نَعنِي أنَّنا نُلغِي المَعَانِيَ الأُخرَى؛ لأَنَّهَا أقوَالٌ وَآرَأءٌ لِبَعضِ عُلَمَائِنَا تَوَصَّلُوا إِلَيهَا مِنْ خِلالِ اطِّلاعِهِمْ عَلَى لُغَةِ العَرَبِ، وَلَنَا أنْ نَختَارَ مَا يَتَرَجَّحُ لَدَينَا مِنهَا, عِندَمَا يَكُونُ لِلعُلَمَاءِ أكثَرُ مِنْ رَأيٍ. الشَّاهِدُ الَّذِي بَينَ أيدِينَا يُقَوِّي اخْتِيَارَنَا الذي اختَرْنَاهُ: فَفِي قَولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أتاكُمْ أهْلُ اليَمَنِ هُمْ أرَقُ أفئِدَةً وَألْيَنَ قُلُوبًا». ذَكَرَ الفُؤَادَ وَالقَلْبَ, فَوَصَفَ الفُؤَادَ بِالرِّقَّةِ, وَوَصَفَ القَلْبَ بِالِّلينِ. وَالرِّقَّةُ والشَّفَافِيَّةُ لِلشَّيءِ الرَّقِيقِ, وَالِّلينُ لِلشَّيءِ السَّمِيكِ الغَلِيظِ الَّذِي لَهُ بُعْدٌ. فَالقَلبُ لَيِّنٌ, وَالفُؤَادُ رَقِيقٌ. الفُؤَادُ هُوَ الغِشَاءُ الَّذِي يُغَطِّي, وَالقَلْبُ هُوَ الَّذِي يَلِينُ, وَالحَدِيثُ الَّذِي بَينَ أيدِينَا يُوَضِّحُ ذَلِكَ بِشَكْلٍ لا لَبْسَ فِيهِ؛ لأنَّهُ استَعمَلَ الكَلِمَتَينِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ! استَعمَلَ لِلفُؤَادِ الرِّقَّةَ, وَلِلقَلْبِ الِّلينَ, وَالِّلينُ غَيرُ الرِّقَّةِ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمَا دَلالَةُ قَولِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ القَصَصِ (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)؟ (القصص10) لِلإِجَابَةِ نَقُولُ: تَستَعمِلُ العَرَبُ كَلِمَتَي "القَلْب" وَ"الفُؤَاد" بِمَعنًى وَاحِدٍ, وَلَكِنَّ الحَدِيثَ فَرَّقَ بَينَ الاثنَينِ فَجَعَلَ الفُؤَادَ لِلغِشَاءِ, "أرقّ أفئدة" وَجَعَلَ الِّلينَ لِلقَلْبِ, و"ألين قلوباً". فَأَخَذنَا بِالقَولِ الوَارِدِ فِي لِسَانِ العَرَبِ: "وَالفُؤادُ القَلْبُ, وَقِيلَ: وَسَطُهُ وَقِيلَ: الفُؤَادُ غِشاءُ القَلْبِ" وَهَذَا لا يَتَعَارَضُ مَعَ الآيَةِ, فَفَرَاغُ فُؤَادِ أمِّ مُوسَى يَتَضَمَّنُ فَرَاغَ القَلْبِ أيضًا, وَلَيسَ فَرَاغًا حَقِيقِياًّ, وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ الانشِغَالِ, فَهِيَ لَمْ تَعُدْ مُنشَغِلَةً. وَقَولُهُ تَعَالَى (لَولا أنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلبِهَا) أي صبَّرنَاهَا؛ لأَنَّ الرَّبطَ عَلَى القَلْبِ بِمَعنَى التَّصبِيرِ، رَبَطَ عَلَى قَلبِهِ أيْ صَبَّرَهُ. كَذَا فِي المُعجَمْ!! وَقَالَ بَعضُ العُلَمَاءِ: وَصَفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِلِينِ الْقُلُوبِ وَرِقَّتِهَا، ثُمَّ نَسَبَ الإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ إِلَيْهِمْ، كَأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ بِنَاءَ الإِيمَانِ عَلَى الشَّفَقَةِ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالرِّقَّةِ عَلَيْهِمْ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ صِفَةَ مَنْ نُسِبَ الإِيمَانُ إِلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: "الإِيمَانُ يَمَانٍ". وَالْحِكْمَةُ هِيَ: الإِصَابَةُ لِمَا يَرْضَى بِهِ اللَّهُ وَمَا يُحِبُّهُ، وَتَرْكُ مَا يَسْخَطُهُ وَيَكْرَهُهُ، وَلا يُنَالُ ذَلِكَ إِلا بِرِقَّةِ الْقَلْبِ وَصَفَائِهِ، فَيَشْهَدُ فِيهِ زَوَاجِرَ الْحَقِّ، لأَنَّ زَوَاجِرَ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ، فَمَنْ كَانَ أَصْفَى قَلْبًا فَإِنَّهُ أَحْسَنُ إِدْرَاكًا لِذَلِكَ الزَّاجِرِ، وَأَشَدُّ إِصَابَةً لَهُ، لِذَلِكَ نَسَبَ الْحِكْمَةَ إِلَى مَنْ رَقَّ قَلْبُهُ، وَيَكُونُ ذِكْرُ الْقَلْبِ وَالْفُؤَادِ عِبَارَةً عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفُؤَادُ عِبَارَةً عَنْ بَاطِنِ الْقَلْبِ، فَإِنَّ الْحُكَمَاءَ قَالُوا: الصَّدْرُ خَارِجُ الْقَلْبِ، وَالْفُؤَادُ دَاخِلُهُ، فَوَصَفَ الْقَلْبَ بِاللِّينِ، وَالشَّيْءُ اللَّيِّنُ يَنْثَنِي وَيَنْعَطِفُ، وَهُوَ التَّقَلُّبُ، وَسُمِّيَ الْقَلْبُ قَلْبًا لأَنَّهُ مُتَقَلِّبٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَلْبُ قَلْبًا لأَنَّهُ يَتَقَلَّبُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْقَلْبِ مَثَلُ رِيشَةٍ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ تُقَلِّبُهَا الرِّيَاحُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ». وَالْمُتَقَلِّبُ يَتَقَلَّبُ إِلَى كَذَا، فَكَأَنَّهُ وَصَفَ أَهْلَ الْيَمَنِ بِأَنَّ قُلُوبَهُمْ أَلْيَنُ وَأَكْثَرُ تَقَلُّبًا وَتَثَنِّيًا، وَأَنَّ تَثَنِّيَهَا وَانْقِلابَهَا إِلَى الإِيمَانِ وَالْحِكْمَةِ أَكْثَرُ مِنْهُمَا إِلَى غَيْرِهِمَا، لأَنَّ أَفْئِدَتَهُمْ أَرَقُّ فَهِيَ أَكْثَرُ شُهُودًا لِلْغَيْبِ، لأَنَّ الشَّيْءَ الرَّقِيقَ أَنْفَذُ فِي خِلالِ الأَشْيَاءِ الْمَانِعَةِ، وَالْحُجُبِ السَّاتِرَةِ مِنَ الشَّيْءِ الْغَلِيظِ، وَمَنْ خَرَقَ الْحُجُبَ أَدْرَكَ الإِيمَانَ وَحَقِيقَتَهُ، وَالْحِكْمَةَ الَّتِي هِيَ التَكَلُّمُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ بِلِينِ الْقَلْبِ إِلَى خَفْضِ الْجَنَاحِ, وَلِينِ الْجَانِبِ، وَالانْقِيَادِ وَالاحْتِمَالِ وَتَرْكِ الْعُلُوِّ وَالتَّرَفُّعِ؛ لأَنَّ هَذِهِ الأَفْعَالَ إِنَّمَا تَظْهَرُ مِمَّنْ لانَ قَلْبُهُ، وَهِيَ أَوْصَافُ الظَّاهِرِ، وَأَشَارَ بِرِقَّةِ أَفْئِدَتِهِمْ إِلَى شَفَقَتِهِمْ عَلَى الْخَلْقِ، وَالرَّحْمَةِ لَهُمْ، وَالرَّأْفَةِ بِهِمْ، وَالتَّعَطُّفِ عَلَيْهِمْ، وَالنُّصْحِ لَهُمْ، وَأَنْ يُحِبُّوا لَهُمْ مَا يُحِبُّونَ لأَنْفُسِهِمْ، وَهَذِهِ أَوْصَافُ الْبَاطِنِ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُمْ أَحْسَنُ أَخْلاقًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» فَقَوْلُهُ: "الإِيمَانُ يَمَانٍ" أَيْ: أَهْلُ الْيَمَنِ أَكْمَلُ النَّاسِ إِيمَانًا، وَتَكُونُ الْحِكْمَةُ مِنْ أَوْصَافِ مَنْ كَمُلَ إِيمَانُهُ وَيَقِينُهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفُهُ لَهُمْ بِلِينِ الْقُلُوبِ إِشَارَةً إِلَى قَبُولِ الْحَقِّ، لأَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ أَجَابُوا إِلَى الإِسْلامِ بِالدَّعْوَةِ دُونَ الْمُحَارَبَةِ وَالْقِتَالِ، فَقَبِلُوا الْحَقَّ لِلِينِ قُلُوبِهِمْ؛ لأَنَّ مَنْ قَسَا قَلْبُهُ لا يَقْبَلُ الْحَقَّ وَإِنْ كَثُرَتْ دَلائِلُهُ، وَقَامَتْ حُجَجُهُ، قَالَ تَعَالَى: (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً). (البقرة 74) أَخْبَرَ أَنَّ مَنْ قَسَا قَلْبُهُ لا يَرْجِعُ إِلَى الْحَقِّ، وَإِنْ ظَهَرَتْ أَعْلامُهُ، وَالآيَاتُ إِنَّمَا يَعْقِلُهَا مَنْ كَانَتْ صِفَتُهُ ضِدَّ صِفَةِ الْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلِذَلِكَ نَسَبَ الإِيمَانَ إِلَيْهِمْ، لأَنَّهُمْ قَبِلُوهُ مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ، وَنَسَبَهُمْ إِلَى الْحِكْمَةِ، لأَنَّ الْحِكْمَةَ هِيَ الإِصَابَةُ لِلْحَقِّ، فَأَصَابُوا الْحَقَّ، فَآمَنُوا لِلِينِ قُلُوبِهِمْ وَمُوَاتَاتِهِمْ، وَقَبُولِهِمُ الْحَقَّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: "أَرَقُّ أَفْئِدَةً" إِشَارَةً إِلَى أنَّ فِي نَظَرِهِمْ إِلَى أَحْوَالِ الْغُيُوبِ رِقَّةً، وَبِذَلِكَ تَشْهَدُ أَحْوَالُهُمْ، وَيَعْرِفُهَا مَنْ شَاهَدَهُمْ، كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُمْ فِي الأَحْوَالِ الظَّاهِرَةِ أَقْوَى مِنْهُمْ فِي الأَحْوَالِ الْبَاطِنَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أعْلَى وَأعْلَمُ. أحبتنا الكرام: نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرالأستاذ محمد أحمد النادي - ولاية الأردن

7872 / 10603