من أقوال أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة
في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
نَحُيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ الكِرَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ, نَلتَقِي بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِكُم "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: بَادِئَ ذِي بَدءٍ نُقَدِّمُ إِلَيكُمْ تَعرِيفًا مُوجَزًا بِهَذَا الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ: نَذكُرُ اسمَهُ وَلَقَبَهُ وَصِفَتَهُ وَمَولِدَهُ وَقِصَّةَ إِسلامِهِ, ثُمَّ نَذكُرُ لَكُمْ بَعضَ نَصَائِحِهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: هُوَ أبو ذَرٍّ جُندُبُ بنُ جُنادَةَ الغِفَارِيِّ. كَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ طَويلاً أبيَضَ الرَّأسِ وَاللِّحيَةِ، أسمَرَ اللَّونِ نَحِيفًا، وُلِدَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فِي قَبِيلَةِ غِفَارَ بَينَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، وَقَد اشتَهَرَتْ هَذِهِ القَبِيلَةُ بِالسَّطوِ، وَقَطعِ الطَّرِيقِ عَلَى المُسَافِرِينَ وَالتُّجَّارِ وَأخْذِ أموَالِهِمْ بِالقُوَّةِ، وَكَان رَضِيَ اللهُ عَنهُ رَجُلاً شُجَاعًا يَقطَعُ الطَّرِيقَ وَحْدَهُ، وَيُغِيرُ عَلَى النَّاسِ فِي عَمَايَةِ الصُّبحِ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ أو عَلَى قَدَمَيهِ كأنَّهُ السَّبعُ، فَيَطرُقُ الحَيَّ وَيَأخُذُ مَا يَأخُذُ. وَمَعَ هَذَا كَانَ أبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ مِمَّنْ تَألَّهَ أي مِمَّنْ تَنَسَّكَ وَتَعَبَّدَ. وَكَانَ يَقُولُ: لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَلا يَعبُدُ الأَصنَامَ. وَقَد أخَذَ نُورُ الإِيمَانِ يَسرِي إِلَى قَلْبِ أبِي ذَرٍّ وَقَبِيلَتِهِ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: قَالَ أبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: كُنتُ رَجُلاً مِنْ غِفَار، فَبَلَغَنَا أنَّ رَجُلاً قَد خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزعُمُ أنَّهُ نَبِيٌّ، فَقُلْتُ لأخِي: انطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ كَلِّمْهُ وَأتِنِي بِخَبَرِهِ. فَانطَلَقَ فَلَقِيَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقُلْتُ: مَا عِندَكَ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَقَد رَأيتُ رَجُلاً يَأمُرُ بِالخَيرِ، وَيَنهَى عَنِ الشَّرِّ. فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ تَشفِنِي مِنَ الخَبَرِ. فَأخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا، ثُمَّ أقبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ فَجَعَلْتُ لا أعرِفُهُ، وَأكرَهُ أنْ أسألَ عَنهُ، وَأشرَبُ مِنْ مَاءِ زَمزَمَ، وَأكُونُ فِي المَسجِدِ. قَالَ: فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَقَالَ: كأنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَم. قَالَ: فانطَلِقْ إِلَى المَنْزِلِ. قَالَ: فَانطَلَقْتُ مَعَهُ لا يَسألُنِي عَنْ شَيءٍ وَلا أخبِرُهُ، فَلَمَّا أصبَحْتُ غَدَوتُ إِلَى المَسجِدِ لأَسألَ عَنهُ، وَلَيسَ أحَدٌ يُخبِرُنِي عَنهُ بِشَيءٍ. قَالَ: فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ: أمَا آنَ لِلرَّجُلِ أن يَعرِفَ مَنْزِلَهُ بَعدُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ: انطَلِقْ مَعِي. قَالَ: فَقَالَ: مَا أمرُكَ؟ وَمَا أقدَمَكَ هَذِهِ البَلدَة؟ قَالَ: قُلتُ لَهُ: إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أخبَرتُكَ. قَالَ: فَإِنِّي أفعَلُ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: بَلَغنَا أنَّهُ قَد خَرَجَ هَا هُنَا رَجُلٌ يَزعُمُ أنَّهُ نَبِيٌّ، فَأرسَلْتُ أخِي لِيُكَلِّمَهُ فَرَجَعَ وَلَمْ يَشفِنِي مِنَ الخَبَرِ، فَأردْتُ أنْ ألقَاهُ. فَقَالَ لَهُ: أمَا إِنَّكَ قَد رَشُدْتَ، هَذَا وَجْهِي إِلَيهِ فَاتبَعنِي، اُدخُلْ حَيثُ أدخُلُ، فَإِني إِنْ رَأيتُ أحَدًا أخَافُهُ عَلَيكَ قُمْتُ إِلَى الحَائِطِ كَأنِّي أُصلِحُ نَعلِي، وَامْضِ أنتَ. فَمَضَى وَمَضَيتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ، فَقُلْتُ لَهُ: اعْرِضْ عَلَيَّ الإِسلامَ. فَعَرَضَهُ فَأسلَمْتُ مَكَانِي، فَقَالَ لِي: «يَا أبَا ذَرٍّ، اكتُمْ هَذَا الأمْرَ، وَارجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأقْبِلْ». فَقُلتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لأصْرُخَنَّ بِهَا بَينَ أظهُرِهِمْ. فَجَاءَ إِلَى المَسجِدِ وَقُرَيشٌ فِيهِ، فَقَالَ: يَا مَعشَرُ قُرَيشٍ، إِنِّي أشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ, وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئ. فَقَامُوا فَضُرِبْتُ لأَمُوتَ، فَأدرَكَنِي العَبَّاسُ فَأكَبَّ عَلَيَّ، ثُمَّ أقبَلَ عَلَيهِمْ فَقَالَ: وَيلَكُمْ! تَقتُلُونَ رَجُلاً مِنْ غِفَارٍ، وَمَتجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارَ. فَأقلَعُوا عَنِّي، فَلَمَّا أنْ أصبَحْتُ الغَدَ رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثلَ مَا قُلتُ بِالأمْسِ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئ. فَصُنِعَ بِي مِثلُ مَا صُنِعَ بِالأمسِ، وَأدرَكَنِي العَبَّاسُ فَأكَبَّ عَلَيَّ، وَقَالَ مِثلَ مَقَالَتِهِ بِالأمْسِ. وَكَانَ أبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ، قَدِيمَ الإسلامِ، يُقَالُ: أسْلَمَ بَعدَ أربَعَةٍ فَكَانَ خَامِسًا، وَبَعدَ أنْ أسْلَمَ آخَى النَّبِيُّ بَينَهُ وَبَينَ المُنذِرِ بِنِ عَمْرٍو أحَدِ بَنِي سَاعِدَةَ, وَكَانَ صَادِقَ اللَّهجَةِ: قَالَ أبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ: «مَا تُقِلُّ الغَبرَاءُ وَلا تُظِلُّ الخَضرَاءُ عَلَى ذِي لَهجَةٍ أَصدَقَ وَأوفَى مِنْ أبِي ذَرٍّ، شَبِيهِ عِيسَى ابنِ مَريَمَ». قَالَ: فَقَامُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أفَنَعْرِفُ ذَلِكَ لَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَاعرِفُوا لَهُ». مُنذُ أسْلَمَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أصبَحَ مِنَ الدُّعَاةِ إِلَى اللهِ، فَدَعَا أبَاهُ وَأمَّهُ وَأهلَهُ وَقَبِيلَتَهُ، وَلَمَّا أسْلَمَ أبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: انطَلَقَ النَّبِيُّ وَأبُو بَكْرٍ وَانطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى فَتَحَ أبُو بَكرٍ بَابًا، فَجَعَلَ يَقبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ، قَالَ: فَكَانَ ذَلِكَ أوَّلَ طَعَامٍ أكَلْتُهُ بِهَا، فَلَبِثْتُ مَا لَبِثْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «إِنِّي قَدْ وُجِّهتُ إِلَى أرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ وَلا أحسَبُهَا إِلاَّ يَثرِبَ, فَهَلْ أنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَومَكَ؛ لَعَلَّ اللهُ يَنفَعُهُمْ بِكَ وَيَأجُرُكَ فِيهِمْ؟». قَالَ: فَانطَلَقْتُ حَتَّى أتَيتُ أخِي أنِيسًا، قَالَ: فَقَالَ لِي: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. قَالَ: فَمَا بِي رَغبَةٌ عَنْ دِينِكَ، (أي لا أكْرَهُ دِينَكَ) فَإِنِّي قَد أسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. ثُمَّ أتَينَا أُمًّنَا فَقَالَتْ: مَا بِي رَغبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا، فَإِنِّي قَد أسْلَمْتُ وَصَدَّقتُ. فَتَحَمَّلْنَا حَتَّى أتَينَا قَومَنَا غِفَارًا. قَالَ: فأسْلَمَ بَعضُهُمْ قَبلَ أنْ يُقْدِمَ رَسُولُ اللهِ المَدِينَةَ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ خُفَافُ بنُ إِيمَاءَ بنُ رَحَضَةَ الغِفَارِيُّ، وَكَانَ سيِّدَهُمْ يَومَئِذٍ، وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ: إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ أسْلَمْنَا. قَالَ: فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ فَأسلَمَ بَقِيَّتُهُمْ. قَالَ: وَجَاءَتْ قَبِيلَةُ "أسْلَمَ" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِخوَانُنَا، نُسْلِمُ عَلَى الذِي أسْلَمُوا عَلَيهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «غِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ». تُوفِّي أبُو ذَرٍّ الغِفَارِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ بِالرَّبَذَة سنة 32هـ/ 652م وَحِيدًا كَمَا أخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. بَعدَ هَذَا العَرضِ المُوجَزِ وَالنُّبذَةِ القَصِيرَةِ عَنْ حَيَاةِ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ أبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ, إِلَيكُمْ بَعْضَ نَصَائِحِهِ التِي تَعَلَّمَهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: قَالَ أبُو نَعِيمٍ فِي كِتَابِهِ "حِلْيَةُ الأولِيَاءِ": حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ، حدثَنَا أبو بَكْرٍ الْأَهْوَازِيُّ، حدثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ، حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ، حدثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: قَامَ أبو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا جُنْدُبٌ الْغِفَارِيُّ، هَلُمُّوا إِلَى الْأَخِ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ، فَاكْتَنَفَهُ النَّاسُ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَرَادَ سَفَرًا، أَلَيْسَ يَتَّخِذُ مِنَ الزَّادِ مَا يُصْلِحُهُ وَيُبَلِّغُهُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَسَفَرُ طَرِيقِ الْقِيَامَةِ أَبْعَدُ مَا تُرِيدُونَ، فَخُذُوا مِنْهُ مَا يُصْلِحُكُمْ، قَالُوا: وَمَا يُصْلِحُنَا؟ قَالَ: «حُجُّوا حَجَّةً لِعِظَامِ الْأُمُورِ، صُومُوا يَوْمًا شَدِيدًا حَرُّهُ لِطُولِ النُّشُورِ، صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ لِوَحْشَةِ الْقُبُورِ، كَلِمَةُ خَيْرٍ تَقُولُهَا أَوْ كَلِمَةُ سُوءٍ تَسْكُتُوا عَنْهَا لِوقُوفِ يَوْمٍ عَظِيمٍ، تَصَدَّقْ بِمَالِكَ لَعَلَّكَ تَنْجُو مِنْ عَسِيرِهَا، اجْعَلِ الدُّنْيَا مَجْلِسَيْنِ: مَجْلِسًا فِي طَلَبِ الْآخِرَةِ، وَمَجْلِسًا فِي طَلَبِ الْحَلَالِ، وَالثَّالِثُ يَضُرُّكَ وَلَا يَنْفَعُكَ، لَا تُرِيدُهُ. اجْعَلِ الْمَالَ دِرْهَمَيْنِ: دِرْهَمًا تُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِكَ مِنْ حِلِّهِ، وَدِرْهَمًا تُقَدِّمُهُ لِآخِرَتِكَ، وَالثَّالِثُ يَضُرُّكَ وَلَا يَنْفَعُكَ، لَا تُرِيدُهُ. ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ قَتَلَكُمْ حِرْصٌ لَا تُدْرِكُونَهُ أَبَدًا». احبتنا الكرام: نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرالأستاذ محمد أحمد النادي - ولاية الأردن
الخبر: ذكرت بي بي سي الاثنين، 2014/10/13 أن رواتب رؤساء أفضل مئة شركة بريطانية تصل إلى 120 ضعف رواتب موظفيهم حسب تقرير أصدرته منظمة بيانات الدخل الخدمية. وقد بين التقرير أن معدل دخل رؤساء هذه الشركات السنوي يصل إلى مليونين وأربعمائة وثلاثين ألف جنيه إسترليني، بينما معدل دخل الموظف العادي السنوي هو سبعة وعشرون ألف جنيه إسترليني. التعليق: ليس غريبا على النظام الرأسمالي أن يصل لأسوأ بكثير من هذه الإحصائيات، حيث قانون الغاب الأساس فيه هو البقاء للأغنى. ليس ببعيد صدرت إحصائيات مشابهة تحدثت عن امتلاك أكثر من تسعين في المئة من مقدرات العالم من قبل أقل من عشرة في المئة من سكان العالم. هذا ما ينتجه النظام الرأسمالي وهذه هي عدالته. شقة من مجموعة حجارة قديمة في وسط مدينة أقدم يصل ثمنها إلى أكثر من مئة مليون جنيه إسترليني، وأرض صغيرة قاحلة على أطراف مدينة أخرى يصل ثمنها إلى مئات آلاف الدنانير. إن سياسة النظام الرأسمالي هذه في إعطاء الأشياء قيمة وهمية وليست حقيقية حري بها أن تعود بالناس إلى عصور تعيش فيها طبقتان؛ الأسياد والعبيد. طبقة كادحة تعمل ليل نهار لتوفير بعض أساسيات الحياة، والطبقة الأخرى تعيش في جناتها وعلى دماء عبيدها. أما نظام الإسلام فيحرص على توزيع الثروات بين الناس فلا تتركز في أيدي فئة قليلة، وكذلك يحرص على إشباع حاجات الناس الأساسية بل وإشباع حاجاتهم الكمالية على أرفع مستوى مستطاع. نظام يشترك فيه الناس فيما تحوي الأرض في باطنها من بترول ومعادن لا تنقطع وفيما يجري عليها من أنهار وبحار وغير ذلك. نظام يوفر الخدمات الصحية مجانا وكذلك التعليم. نظام الأولى بالعالم النظر إليه لحاجتهم له، فليس من نظام يعيد للبشرية الرخاء والأمان مثل نظام الخلافة الذي قاد العالم لأكثر من ألف عام. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرعبد الرحمن الأيوبي
افتتح الأحد 2014/10/12م، في القاهرة مؤتمر إعادة إعمار غزة بمشاركة ممثلي أكثر من 50 دولة ومنظمة دولية لبحث إعادة إعمار القطاع الذي لحق به دمار بالغ جراء الهجمات (الإسرائيلية) الأخيرة. وفي كلمته الافتتاحية، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نداء إلى (الإسرائيليين) قائلا إن "الوقت قد حان لإنهاء الصراع وإقامة العدل ليعم الرخاء". وأضاف السيسي أن "إعادة الإعمار تستند إلى التهدئة الدائمة وممارسة السلطة الوطنية لواجباتها في القطاع". أليس غريبا عجيبا أن يتآمر كل هؤلاء على أهلنا في غزة طوال خمسين يوما من القصف والقتل والتدمير، فيقتل 2200 إنسان، ويشرد أكثر من 100 ألف آخرين، ثم يجتمع هؤلاء في القاهرة التي لم تحرك ساكنا تجاه تلك الحرب المدمرة لأيام، وعندما تحركت كانت وسيطا غير نزيه ساوى بين الضحية والجلاد، يجتمعون في القاهرة لجمع بعض الأموال لإعمار غزة، مع العلم أن الجميع سيكون تحت رحمة كيان يهود الذي قد لا يسمح بمرور مواد البناء إلى غزة؟! ليست القضية في إعمار ما دمرته آلة الحرب (الإسرائيلية)، ولا القضية تكمن في التهدئة الدائمة، ولا في ممارسة السلطة الوطنية لواجباتها في القطاع، بل القضية تكمن في القضاء على كيان يهود المغتصب من خلال حرب حقيقية يقودها الجيش المصري، فهو جيش الأمة وما كان له أن ينشغل عن قضية مصيرية من قضايا أمته المصيرية ويترك مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيدي أشد الناس عداوة للذين آمنوا. وما كان لمصر التي تكسرت على أبوابها أحلام أعداء الأمة أن تكون ظهيرا لهم اليوم وما ينبغي لها ذلك. نعم إن الوقت قد حان لإنهاء الصراع بإنهاء الاحتلال والقضاء على هذا الكيان المسخ، وقطع كل صلة بأمريكا عدوة المسلمين التي تشن هذه الأيام حربا صليبية جديدة على المسلمين في العراق والشام، وليس استقبال وزير خارجيتها في مؤتمر من أجل غزة التي تآمر عليها كيري ودولته المجرمة. إننا ندعو المخلصين في جيش الكنانة أن يهبوا لنصرة دين رب العالمين والانحياز للعاملين لإقامة الخلافة الإسلامية الراشدة على منهاج النبوة التي تعيد للأمة مكانتها بين الشعوب والأمم خير أمة أخرجت للناس، والتي ستقضي على كيان يهود وتعيد الأقصى لأحضان الأمة لتشد إليه الرحال من جديد بعد تحريره من رجس يهود بيد أبناء جيش مصر الكنانة. ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
ينعى المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين إلى شباب حزب التحرير خاصة وإلى المسلمين عامة أحد شبابه المرحوم رضوان مهدي الأشهب أبا محمد من مدينة خليل الرحمن، الذي وافته المنية إثر حادث مؤسف يوم الخميس الخامس عشر من ذي الحجة 1435 هـ الموافق للتاسع من شهر تشرين أول لعام 2014، عن عمر يناهز الثامنة والثلاثين عاما قضاها في حمل الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة. لقد عُرف المرحوم بإذن الله بتقواه وكان مخلصاً لله في إسلامه، صادقاً مع رسول الله في دعوته، حافظاً لأمرها بما حفظ الله، ونحسبه من الصالحين ولا نزكي على الله أحدا. نعم إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع، ولكننا لا نقول إلا ما يرضي الله سبحانه، فإننا يا أبا محمد على فراقك لمحزونون، وإنكم السابقون ونحن اللاحقون، ونسأل الله سبحانه، الرحمن الرحيم، أن يجمعنا في جنة الفردوس الأعلى مع الرسول صلى الله عليه وسلم والصحب الكرام رضوان الله عليهم، وأن يكرمنا الله الكريم، ويتفضل علينا ذو الفضل العظيم بأن نكون معاً ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾، ونرجو الله أن يلهم أهله وذويه وشباب حزب التحرير الصبر والسلوان مصداقا لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾. وقد ووري جثمانه الطاهر الثرى مساء يوم الاثنين 2014/10/13م. تقبل التعازي يومي الثلاثاء والأربعاء في بيت عمه في الشعابة / الخليل، من الساعة الخامسة إلى الساعة التاسعة مساء. المكتب الإعلامي لحزب التحريرفي الأرض المباركة - فلسطين
نَحُيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ الكِرَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ, نَلتَقِي بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِكُم "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: رَوَى الإِمَامُ أحمَدُ فِي مُسنَدِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلا عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا: حِفْظُ أَمَانَةٍ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وَعِفَّةٌ فِي طُعْمَةٍ ". أوَّلُ هَذِهِ الأربَعَةِ: حِفْظُ أَمَانَةٍ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوسَطِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ، وَلا صَلَاةَ لِمَنْ لا طُهُورَ لَهُ، وَلا دِينَ لِمَنْ لا صَلَاةَ لَهُ، إِنَّمَا مَوْضِعُ الصَّلَاةِ مِنَ الدِّينِ كَمَوْضِعِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ». وَثَانِيهَا: صِدْقُ حَدِيثٍ: رَوَى مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا». وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيرِ فِي قِصَّةِ كَعْبِ بنِ مَالِك, وَهُوَ أحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا فِي غَزوَةِ العُسْرَةِ (تَبُوك) فَتَابَ اللهُ تَعَالَى عَلَيهِمْ. قَالَ كَعْب: «يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ أَنْجَانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي إِلَى اللهِ أَنْ لا أُحَدِّثَ إِلاَّ صِدْقًا مَا بَقِيتُ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَبْلاهُ اللهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مَا أَبْلانِي مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ فِيمَا بَقِيَ». وَثَالِثُهَا: حُسْنُ خَلِيقَةٍ: وَرَدَتْ الأحَادِيثُ الآتِيَةَ فِي كِتَابِ "مَوَارِدِ الظَّمآنِ إِلَى زَوَائِدِ ابنِ حِبَّان" فِي "بَابِ مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الخُلُقِ": عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَجْلِسٍ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟». (ثَلاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُهَا) قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ: «أحسنكم أَخْلَاقًا». وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي فِي الْآخِرَة أحاسنكم أَخْلَاقًا وأبغضكم إِلَيّ وأبعدكم مني فِي الْآخِرَة أسوأكم أَخْلَاقًا المتشدقون المتفيهقون الثرثارون». وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ" قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "أطولكم أعمارا وَأَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا». وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَثْقَلَ مَا يوضع فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُلُقٌ حَسَنٌ وَإِن الله يبغض الْفَاحِش الْبَذِيء». وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَرَادَ سَفَرًا فقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوْصِنِي قَالَ: «اعْبُدِ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا" قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ: «إِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ». قَالَ يَا نَبِي الله زِدْنِي قَالَ: «اسْتَقِم وليحسن خلقك». وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ قَالَ: «تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخلق». قَالَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ قَالَ: «الأَجْوَفَانِ الْفَم والفرج». وَعَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا». وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِخُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ». وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَرَمُ الْمَرْءِ دِينُهُ ومروءته عقله وحسبه خلقه». وَرَابِعُهَا: عِفَّةٌ فِي طُعْمَةٍ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوسَطِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا). (البقرة 168) فَقَامَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا سَعْدُ أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقْذِفُ اللُّقْمَةَ الْحَرَامَ فِي جَوْفِهِ مَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ عَمَلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَأَيُّمَا عَبْدٍ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحْتِ وَالرِّبَا فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ». وَرَوَى أبُو نَعِيم فِي مُسنَدِهِ المُستَخرَجِ عَلَى صَحِيحِ مُسلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ). (المؤمنون 51) وَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ). (البقرة 172). ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ؟». احبتنا الكرام: نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرالأستاذ محمد أحمد النادي - ولاية الأردن