في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
الحمد لله حمد الشاكرين, والعاقبة للمـتقين, ولا عدوان إلا على الظـالمين, والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين, وعـلى آله وصحبـه الطـيـبين الطـاهـرين, ومن اهــتـدى بـهديـه, واستن بسنــته وسار على دربـه, ودعا بـدعوتـه إلى يوم الدين, واجعلنـا معهم, واحشرنـا في زمرتـهم, بـرحمتـك يا أرحم الراحمين. أما بعد: إخوة الإيمان: كنا قد ذكرنا في الحلقة الماضية أنه بقيت مسألتان تتعلقان في المفهوم الرابع (ما يوافق الإسلام, وما لا يخالفـه كـفــر يحرم أخذه). أما المسألة الأولى: تـتعلـــق بمعـنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "وما سكت عنه فهو عـفو". ليس معنـاه أن الشرع لم يـبيـن حـكمه, بـل معنـاه أن الرسول صلى الله عليه وسلم يخاطب الصحابة فيقول لهم: ما جاء به النـص الشرعي فخـذوه, ولا تـسألـوا عن غيره حتـى لا يحرم عـليكـم, فهو نـظير قوله عليه السلام في حديث أخر: "ذروني ما تركتــكم, فإنـما أهلك من كان قبلـكـم بكثرة السؤال واختلافهم على أنبيائهم, ما نهيتــكم عنه فانتـهوا, وما أمرتــكـم به فـائتـوا منه ما استطعتـم". فيكون معنى ما سكت عنه الرسول أي ما لم يحرمه, فقد رفعه الله عنكـم وعـفا عنه, فلا تــثـقـلـوا على أنفـسكـم بالسؤال والبحث عـنه فيحرم عـليكـم بسبب سؤالكـم, فتكونـون كبني إسرائيل شددوا على أنفـسهم بكثرة السؤال عن البقرة, فشدد الله عليهم, بدليل أن نـص الحديث كاملا هو ما رواه ثعلبة عن النـبي صلى الله عليه وسلم أنـه قال: "إن الله فرض فرائض فلا تـضيعوها, وحد حدودا فلا تعتدوها, ونـهى عن أشياء فلا تنتهكـوها, وسكت عن أشياء رحمة لكـم من غير نسيان فلا تبحثـوا عنها". فالمراد النـهي عن البحث عنها, وليس المراد أن هناك أمورا لم يبين الله حكمها. أما الاستدلال بقاعدة {الأصل في الأشياء الإباحة } فإنـها خاصة بالأشياء لا بالأفعال , فالأشياء التي في الكون مباحة لنا بعموم نصوص القـرآن من مثـل قوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا }البقرة29، وقوله: {... كلوا واشربوا من رزق الله ....}البقرة60، وغير ذلك من النـصوص , فالأصل فيها الإباحة لعموم النـصوص , وإذا حرم شيء فلا بد من نـص على تحريمه؛ لأن عموم الأباحة يشمـل كل شيء, وإخراجه من هذا العموم يحتاج إلى نـص يستثنيه منه. هذا في الأشياء. أما الأفعال فالقاعدة الشرعية تنص على أن:{الأصل في الأفعال التقيـد بالشرع} فالأصل فيها التقيد بخطاب الشارع , فإذا نـص الشارع على إباحة الفعل كان مباحا , وإذا لم ينـص على إباحته, فلا بـد من البحث عن حـكمه في الأدلـة الشرعية, فليس الأصل في الأفعال الإباحة , بل الأصل فيها التقيد بالحكم الشرعي. وأما المسألة الثانية : فهي تتعلق بالعلوم والفـنون والصناعات والاختراعات وما شابهها, فقد يـقال: إن اختراع القـنبـلة الذرية, ورسم خطط الحرب, والرحلة إلى القمر , كــلـها أفعال لا تـخـالف الإسلام, فنأخذها لأنـها توافق الإسلام ولا تـخـالفـه, فيكون أخذ نا لها أخذا لما لا يخالف الإسلام, وأخذا لما يوافـق الإسلام. للإجابة عن ذلك نقول: إن هناك فـرقا بين الأفكار المتعلــقة بالعقائد والأحكام الشرعية, وبين الأفكار المتعلــقة بالعـلوم والفـنون والصناعات والاختراعات وما شابهها, فالأفكار المتعلــقة بالعقائد والأحكام الشرعية, فلا يجوز أن تـؤخذ إلا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب أو سنـة أو مما أرشدا إليه من إجماع الصحابة أو القياس باجتهاد شرعي. أما الأفكار المتعلــقة بالعلوم والفنون وما شاكلها فيجوز أخذ ها إن لم تـخالف الإسلام والدليل على ذلك ما رواه مسلم أن النـبي صلى الله عليه وسلم قال: " إنـما أنـا بشر مثـلــكم إذا أمرتــكم بشيء من أمور دينكـم فخـذوا به, وإذا أمرتكـم بشيء من أمور دنياكـم فإنـما أنـا بشر ". وما روي عن عائشة وأنـس معا أن النـبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يـلقـحون, فقال: لو لم تفعـلـوا يصلـح, قال: فخرج شيصا أي بـسرا رديئا , فمر بهم فقال: ما لنخلكـم؟ قالـوا: قــلت: كذا وكذا, قال: "أنتم أدرى بأمور دنياكـم ". ويروي أهل السـير عن النـبي صلى الله عليه وسلم أنـه لما خرج للقاء المشركين في غزوة بدر , ونزل عند أدنى ماء بدر , قال له الحباب بن المنذر : يا رسول الله أرأيت هذا المنزل, أمنزلا أنزلـكـه الله تعالى فليس لنـا أن نتقدمه أو نتأخر عنه, أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: بل هو الرأي والحرب والمكيدة . قال الحباب: يا رسول الله, إن هذا ليس بمنزل, فانهض بالنـاس حتى تأتي أدنى ماء من القوم , فإنـي أعرف غزارة مائه, بحيث لا ينزح, فـنـنزلـه ثـم نـغـور ما عداه من القلب, ثـم نـبنـي عليه حوضا فـنـملؤه ماء فنـشرب ولا يشربون. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأي !! فهذه النـصوص كـلها دليل على أن ما كان من غـير العقائد والأحكام الشرعية إذا لم يخالف الإسلام, أي إذا لم يأت نـص بالنـهي عنه نأخذه إذا وافق الإسلام. وإن جاء نـص بالنـهي فإنـا لا نأخذه لإن الشرع نـهى عنـه, فمثلا نـهى الشرع عن تـصوير ذي الروح من إنسان وحيوان وطير وغير ذلك رسما أو نـحتا باليد, فقال صلى الله عليه وسلم: "كــل مصور في النـار " وقال صلى الله عليه وسلم: "الذين يصنعون هذه الصور يعذبون في النـار " وقال صلى الله عليه وسلم: "لـعن الله المصورين". فهذه نصوص في النـهي عن التـصوير , فالرسم باليد وإن كان فـنـا من الفـنون , فـإنـه يخالف الإسلام لورود النـصوص في النـهي عنه فكان لذلك حراما فلا يحل لمسلم أن يرسم صورة لذي روح ولا أن ينحتها. وأما التصوير بالآلة فإنـه مباح ضمن الحدود الشرعية, لأنـه ليس تصويرا باليد من قبــل الإنسان , وإنـما هو حبس للظــل , وهذا لا يدخــل تحت النـهي المذكـور, فكان مبـاحا لأنـه فـن, وليس من العقائد أو الأحكام , وما دام لا يخالف الإسلام. وأما إن كان من العقائد والأحكام الشرعية فلا يصح أن يؤخذ إلا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من عند الله.إخوة الإيمان : هذا هو واقع الإسلام , فما جاء به الوحي من كتاب الله وسنة رسوله هو الإسلام وهو الشرع , وما لم يأت به الوحي فليس بالشرع ولا هو من الإسلام , فكــل ما ليس له دليل من الكتاب والسنـة, ولا مما أرشد إليه الكتاب والسنـة من الأدلـة , فإنـه أفكار كــفر , وأحكام كــفر , سواء أوافقت الإسلام أم لم تـوافقـه, وخالـفـته أم لم تـخالفـه. فمن هذا الباب أدخـل علينا الكافر المستعمر أفكاره وأحكامه بحجة أنـها تـوافق الإسلام, ولا تـخالفـه, فأدخلـوا علينا فكرة الديمـقراطية, وفكرة الحريات العامة للأشخاص , وفكرة تقبــل الآخر , و فكرة احترام رأي الأغلبية, وفكرة تقارب الأديان وفكرة حوار الحضارات, وفكرة الوسطية, وفكرة الاعتدال والتطرف وفكرة الإرهاب, وأفكارا أخرى كثيرة يضيق المقام عن ذكرها. فليحذر المسلمون من أن يدخل أحـد عليهم خديعة الأخذ بما يوافق الإسلام. وأن كــل ما لا يخـالف الإسلام أحكام كــفر , وأفكار كــفر , لا يحل أخذ ها مطلقا , ويجب أن تـنبذ نبذ النـواة , بـل يجب أن تـحارب بعـنف, وأن تــقاوم بضراوة؛ لأنـها خـديعة فظيعة لإدخال أحكام الكــفر على المسلمين, ووسيلة للتــنكـب عن طريق الهدى طريق الإسلام . وختاما إخوة الإيمان: نسأل الله عز وجل أن يحفظ لنـا دينـنـا الذي هو عصمة أمرنـا, وأن يعلمنا ما يـنفعـنـا, وأن ينفعـنـا بـما عـلــمتـنـا, وأن يزدنـا علما نـافعا . وأن يقـر أعينـنـا بـقيام دولة الخلافـة, ويجعلــنـا من جـنـودها الأوفـياء المخلصين.
لقراءة النص اضغط هنا
إن تصدي الحق ووقوفه أمام الطغيان الباغي ما هو إلا سنة الله على هذه الأرض التي لا تتخلف ولا تتبدل على مدار الزمان . والناظر للأحداث التي حدثت في الأمم التي خلت من قبلنا والأحداث الواقعة في أيامنا هذه يرى أن الطغيان دائماً يمتاز بقوة الحكم والسلطان بل أن قوته تكون قوة الطاغية المتجبر اليقظ الحذر.والحق يكون لا حول له ولا قوة ولا ملجأ ولا وقاية ولا حماية إلا الله عز وجل . ولكن هذه القوة والجبروت والحذر لا تغني للباطل عن شيء بل لا تمكنه من الحق، وكيف يكون ذلك وهو في حراسة القوة الحقيقية، القوة الوحيدة التي بيدها الأمر وتدفع السوء وتعمي العيون بل وتتحدى الباطل تحدياً سافراً. وتأتي الآيات الأولى في سورة القصص مبينة هذا التحدي ومعلنة انتصار الحق على الباطل مهما علا الباطل وطالت مدته ، تأتي على شكل حلقات لقصة من عدة مشاهد ما أن يسدل الستار عن مشهد حتى يرفع عن مشهد آخر تترابط أحداثها مع بعضها البعض. قال تعالى : "وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ" أي نريد أن نتفضل وننعم عليهم . وتلك حكاية مضت .... حكاية فرعون وظلمه وكيف أنه علا في الأرض وتكبر وتجبر فأوقع على الناس أشد صور الاضطهاد والبغي ، على أناس لم يحملوا عقيدته وأنكروا ألوهية فرعون ودانوا للواحد القاهر الجبار . فهؤلاء المستضعفون الذين يتصرف الطاغية في شأنهم كما يريد له هواه البشع وتحكمه في عيشهم إلا انه كان يخافهم ويحذرهم فيبث عليهم العيون والأرصاد ويتعقب نسلهم من الذكور فيسلمهم إلى الشَّفَّارِكالجزار. هؤلاء المستضعفون يريد أن يمنَّ الله عليهم بمهابة من غير تحديد ويجعلهم أئمة وقادة لا عبيداً ولا وتابعين ، وأن يورثهم الأرض المباركة وأن يمكنهم فيها ويجعلهم أقوياء راسخي الأقدام مطمئنين، فيحقق الله ما يحذره فرعون وما يتخذ الحيطة دونه وهو لا يشعر . هكذا كان التصوير القرآني قبل بدء عرض القصة ، والقلوب معلقة بأحداثها ومجرياتها وما ستنتهي إليه. قوة تقف وجهاً لوجه مقابل قوة قوة فرعون المنتفشة المنتفخة التي تبدو للناس قادرة على الكثير أمام قوة الله الحقيقية القوة الهائلة التي تتهاوى دونها القوى الظاهرية الهزيلة التي ترهبها الناس وتخافها. ثم تبدأ القصة ويبدأ التحدي ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، بياناً منه سبحانه أن لا قوة تعلو قوة الحق بيد القادر التي تعمل سافرةً دون ستار. فيأتِي أمر الله : " وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ " مشهد الأم التي تضع أبنها، وهو في حضنها، وفي رعايتها، فإذا خفت عليه وفمه في ثديك وتحت عينيك "فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ" فيستكمل الخطاب بـ : " وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ " مطمئناً لها بأن لا تخاف ولا تحزن بل ومبشراً لها أنه سيُردُ إليها بل وإنه سيكون أيضاً من المرسلين . فيسدل الستار عن هذا المشهد العظيم ليأتي بعده مشهد آخر مشهد الأم الحائرة التي تتلقى الإيحاء المطمئن لها المبشر المثبت المريح فينزل البرد والسلام على قلبها. فتتتابع المشاهد من مشهد إلى آخر كلها لتحقق الوعد المنشود والذي يصب في نصرة الله للحق .فمن التقاط فرعون لموسى إلى طلب زوجته منه بأن لا تقتله {عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}أي قدرة تلك التي تدفع فرعون للإبقاء على حياة موسى بل والبحث عمن ترضعه والخوف عليه من الموت أو الذبول ، وهو الذي على يده مصرع فرعون وجنوده. فيا للقدرة القادرة التي تتحداهم وتسخر منهم وهم لا يشعرون. ومن ثم عودة إلى مشهد الأم المسكينة التي وصف القرآن قلبها بصورة حية " فَارِغًا " لا عقل فيه ولا وعي حتى كادت تقول أنا أمه فربط الله على قلبها بالصبر لتكون من المؤمنين المصدقين بوعد الله .ولكن أم موسى لم تسكت وأبت الانتظار دون عمل فكان لا بد من بحث ومحاولة. فقالت لابنتها " قُصِّيهِ " أي اتبعي أثره واعرفي خبره إن كان حياً. فلم تتوان الفتاة عن تلبية طلب أمها، لعلمها أن الوصول إلى الغاية لا بد من عمل وأن وعد الله لا يتحقق للمتقاعسين.وبعد الصبر والعمل والمثابرة يأتي وعد الله وتتحقق البشرى يقول الله تعالى : { فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}وقد عاد الطفل الغائب إلى أمه الملهوفة معافى في بدنه مرموقاً في مكانته يحميه فرعون وترعاه امرأته . فجاءت هذه المشاهد لتبين أين يكون الأمن وأين تكون المخافة، وتعلم أن الأمن إنما يكون بجوار الله والتوكل عليه خير توكل والصبر والعمل والتبات والتصديق بوعد الله الذي لا يخلف الميعاد. وسنة الله لا تتبدل ولا تتغير ، ونحن هذه الأيام في الذكرى السابعة والثمانين لهدم الخلافة وفي صراع مرير لاستئناف الحياة الإسلامية منذ أكثر من سبعة وخمسين عاماً من العمل الجاد المجد. والهجمة على الإسلام وأهله تزداد يوماً بعد يوم فاشتد الكرب وازداد الابتلاء على حملة الدعوة المخلصين في الأرض وازداد الصد والأذى في سبيل الله ، وطغى السلطان وبات هناك فراعنة في هذا الزمان. فمن سجن وتعذيب وملاحقة إلى صدٍ حتى عن إحياء هذه الذكرى الأليمة.فكان من الناس من يقول : لقد كثرت ألوان الفتن والتضليل والتحريف وتأخر النصر فهل من سبيل؟؟ وهل من مخلص يخلصنا مما نحن فيه من ذلٍ وهوان واستضعاف ؟؟ أين أهل القوة والمنعة ؟ألا من ناصرٍ لهذا الدين؟؟فهل انعدم الرجال وبتنا في زمن الجبناء؟ والكثير من هذه الأسئلة التي تتبادر في أذهان الناس وبعض حملة الدعوة، فمنها ما يُسمع على ألسنتها ومنها ما يجيش في الصدر دون تصريح، دلالة على النفسيات الراقية التي تتطلع إلى النصر وتتوق إلى العزة بل وكرهت عيشة الذل والمهانة . وهنا نقول إن الله تبارك وتعالى العزيز الرحيم العليم الحكيم القادر المقتدر إنما أمره بين الكاف والنون وهو الراعي والحارس لهذا الدين والحامي لهذه الدعوة وأهلها كما حرس موسى بعينه التي لا تنام ورده إلى أمه لتقر عينها .والله تعالى وعدنا ووعده الحق وعد هذه الفئة العاملة المخلصة بالاستخلاف والتمكين والسنا والرفعة قال تعالى : {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}فهذه الآية فيها وعد جازم بالاستخلاف والتمكين لمن آمن وعمل صالحاً بصدقٍ وإخلاص ومثابرة دون كلل أو ملل ولا نظر إلى متاع الدنيا من مناصب أو إرضاء لعباد الله دون الله ولا خوف من الظالمين وأعوانهم. فالمسير وأن طال والاحتكاك والمواجهة وإن ازدادت فما هي إلا إرهاصات انبلاج فجر الحق ودنو ولادة عملاق الخلافة ليعود المسلم عزيزاً ممكنا في الأرض كما كان وينشر الله الإسلام فلا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا ودخل إليه الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل.عز يعز فيه الإسلام وأهله وذل يذل به الشرك وأهله نسأل الله العليّ القدير أن يجعلنا من شهودها وجنودها اللهم استجب اللهم آمين.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه : يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف يغبنون به قيام الحمقى وصومهم، والذرة من صاحب تقوى أفضل من أمثال الجبال عبادة من المغترين. وهذا من جواهر الكلام وأدله على كمال فقه الصحابة وتقدمهم على من بعدهم في كل خير ، رضي الله عنهم. فاعلم أن العبد إنما يقطع منازل السير إلى الله بقلبه وهمته لا ببدنه. والتقوى في الحقيقة تقوى القلوب لا تقوى الجوارح. قال تعالى {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} سورة الحج: الآية رقم :32 ، وقال : {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم} الحج : الآية رقم :37 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( التقوى ههنا: وأشار إلى صدره) رواه الترمذي وأحمد بن حنبل.فالكيس يقطع من المسافة بصحة العزيمة وعلو الهمة وتجريد القصد وصحة النية مع العمل القليل ، أضعاف أضعاف ما يقطعه الفارغ من ذلك مع التعب الكثير والسفر الشاق، فإن العزيمة والمحبة تذهب المشقة وتطيب السير، والقدم والسبق إلى الله سبحانه إنما هو بالهمم وصدق الرغبة والعزيمة ، فيتقدم صاحب الهمة مع سكونه صاحب العمل الكثير بمراحل، فإن ساواه في همته تقدم عليه بعمله، وهذا موضع يحتاج إلى تفصيل يوافق فيه الإسلام الإحسان. كتاب الفوائد لابن القيم وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَوَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ