في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
نُطِلُّ عَلَيْكُم مُجَدَّداً مُسْتمِعِينا مُستمِعِي إِذاعةِ المَكْتَبِ الإعلامِيِّ لحِزْبِ التَّحْريرِ، وَمَعَ سِلْسِلَةِ حَلَقاتِ قَانِتاتٍ حافِظاتٍ، وَسَيَكونُ مَوضُوعُنا لِهذا اليَوْمِ مَوْضوعاً يُهِمُّ كُلَّ رَجُلٍّ وامرأةٍ، كَيفَ لا وَسَنَتَناوَلُ الْيَومَ مَوضوعَ حُقوقِ الزَّوْجَةِ، وَلِذِكْرِ حُقُوقِهَا كَانَ لا بُدَّ مِنَ التَّعْريجِ على وَاجِباتِها مِنْ بَابِ الذَّكرِّ لا التَّفصيلِ، وَأيضاً كانَ مِنَ الضَرُورِيِّ بَيانُ مَعْنى الزَّواجِ وَالزَّوجِيَّةِ، فَحَتى نَعْرِفَ حُقُوقَ الزَّوجَةِ، لا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ مَعْنى الزَّوْجِيَّةِ وَمَشْرُوعِيَّتِها وَأُسُسِها التِّي تَقومُ عَليها. لَقدْ رَغَّبَ الإسلامُ في الزَّواجِ بِأساليبَ مُتَعَدِّدَةٍ فَتارَةً نَجِدُهُ يَذْكُرُهُ على أَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الأنْبياءِ وَهَدْيِ الْمُرْسَلينَ عَنْ أبي أيوبَ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "أرْبعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلينَ الْحِنَّاءُ وَالتَّعَطُّرُ وَالسِّواكُ والنِّكاحُ" رواهُ التِّرمِذِيُّ وَتارَةً يَذْكُرُهُ في مَعْرِضِ الامْتِنانِ، وَأحياناً يَتَحَدَّثُ عَنِ الزَّواجِ كَوْنَهُ آيةً مِنْ آياتِ اللهِ، وَتارَةً يَلْفِتُ أنْظارَنا إلى أنَّ اللهَ سَيَجْعَلُهُ سَبيلاً إلى الغِنى وأنَّهُ تعالى جَعَل إعانةَ النَّاكِحِ حَقّاً عَلَيْهِ عَنْ أبي هُريرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "ثَلاثَةٌ حَقٌّ عَلى اللهِ عَوْنُهُمُ الْمُجاهِدُ في سبيلِ اللهِ وَالْمُكاتِبُ يُريدُ الأداءَ وَالنَّاكِحُ الذي يُريدُ العَفَافَ" رواهُ التِّرمِذِيُّفَنَجِدُ أنَّ الإسلامَ رَغَّبَ في الزَّواجِ وَحَبَّبَه إليْنا لِما يَتَرَتَّبُ عَليهِ مِنْ آثارٍ تَعودُ على الْفَردِ نَفْسِهِ وَعَلى الأُمَّةِ جميعاً. (جَمْعاء) كَيفَ لا وَاللهُ هُوَ الذِّي خَلَقَ ويَعْلَمُ ما خَلَقَ وَيَعْلَمُ مَا يُناسِبُ هذا الخَلْقَ، حَيْثُ خَلَقَ الإنسانَ وَجَعلَ فيهِ طاقاتٍ حَيَوِيَةً لا بُدَّ مِنْ إشْباعِها، وَمِنْ هذهِ الطّاقاتِ غَريزةُ النَّوعِ وَما يَصْدُرُ عَنها مِنْ مَظاهِرَ، كَالْمَيْلِ الطَّبيعِيِّ مِنَ الرّجُلِ إلى المَرْأةِ، وبالعَكْسِ، وَبَقَاءِ النَّوعِ البَشَرِيِّ وَرَغْبةِ الرَّجُلِ أنْ يَكونَ أباً وَالمرأَةِ أنْ تَكُونَ أمّاً، بَلْ وَأَنْ يُوجَدَ العَمُّ وَالعَمَّةُ والجَدُّ والجَدَّةُ، كُلُّ هذا لِبَقاءِ النَّوعِ البَشَرِيِّ وَاسْتِمرارِيَتِهِ، فَكانَ الزَّواجُ أحسَنَ إطارٍ طبيعِيٍّ وأنسَبَ عِلاجٍ لإرواءِ هذا الميلِ وإشباعِ هذهِ الطّاقاتِ. فَيَهْدَأُ البَدَنُ مِنَ الاضطرابِ وَتَسْكُنُ النَّفْسُ مِنَ الصِّراعِ وَتَطْمَئِنُ العاطِفَةُ إلى مَا أحلَّ اللهُ وَتَبْقَى صِلاتُ التَّعَاوُنِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ لأنَّهُ لا يَصْلُحُ الكَوْنُ إلا بِتَعاوُنِهِما تَعَاوُناً يَتَضَمَنُ المَوَدَةَ والرَّحْمَةَ. كَمَا أنَّ الزَّواجَ يُعَزِّزُ الشُّعورَ بالمَسْؤولِيَةِ فَتَبِعاتُ الزَّواجِ مِنْ نَفَقَةٍ وَرِعايَةِ الأولادِ تَبْعَثُ عَلى النَّشاطِ وَبَذْلِ الوُسْعِ في تَحْديدِ المَسؤولِياتِ وَالقِيامِ بِالواجِباتِ. وَنَرى الشَّرْعَ قد وَزَّعَ الأعمالَ تَوزيعاً يُنَظِّمُ به شَأْنَ البيتِ مِنْ جِهَةٍ والعَمَلَ خَارِجَهُ مِنْ جِهَةٍ أخْرى مَع تَحديدِ مَسؤولِيَةِ كُلٍّ مِنَ الرَّجُلِ وَالمرأةِ فيما يُناطُ بِهِما مِنْ أعْمال.فَالمَرأةُ تَقومُ على رِعايَةِ البَيْتِ وَتَدْبيرِ المَنْزِلِ وَترْبِيةِ الأولادِ وَتَهْيِئَةِ الجَوِ الصَّالح الذي يَستريحُ فيهِ الرَّجُلُ وَيَجِدُ فيهِ مَا يُذْهِبُ عَناءَهُ وَيُجَدِّدُ نَشَاطَهُ. بَيْنَما يَسْعى الرَّجُلُ وَيَنْهَضُ بالكَسْبِ وَيُوَفِّرُ مَا تَحْتاجُ إلَيهِ الزَّوجَةُ وَالأولادُ مِنْ مَالٍ وَنَفَقاتٍ. وَبِهذا التَّوزيعِ العَادِلِ يُؤَدي كُلُّ مِنهُما وَظائِفَهُ الطَّبيعِيَّةَ على الوَجْهِ الذي يَرضاهُ اللهُ. وَاسْمَحوا لي إِخْواني الكِرام أخَواتِي الكَريمات نَقْلَ فَوائِدِ النِّكاحِ كَما أَوْرَدَها الغَزالِيُّ في كِتابِهِ "إِحْياءُ عُلومِ الدينِ" في بِابِ آدابِ النِّكاح حَيثُ يَقُولُ: لِلنِّكاحِ خَمْسُ فَوائِدَ: الفائِدَةُ الأولى: الوَلَدُ؛ وَهُوَ الأَصلُ وَلَهُ وُضِعَ النِّكاحُ. وَالْمَقْصودُ إبْقاءُ النَّسْلِ. وَأَنْ لا يَخْلُوَ العالَمُ مِنْ جِنْسِ الإنْسِ.الفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: التَّحَصُّنُ مِنَ الشَّيْطانِ وَكَسْرُ التُّوقانِ، وَدَفْعُ غَوائِلِ الشَّهْوَةِ، وَغَضُّ البَصَرِ، وَحِفْظُ الفَرْجِ.الفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: تَرْويحُ النَّفْسِ وَإينَاسُها بِالْمُجَالَسَةِ وَالنَّظَرِ والْمُلاعَبَةِ إراحَةً لِلْقَلْبِ وَتَقْوِيَةً لَهُ عَلى العِبَادَةِ. الفَائِدَةُ الرَّابِعةُ: تَفْريغُ القَلْبِ عَنْ تَدْبيرِ الْمَنْزِلِ وَالتَّكَفُّلِ بِشُغْلِ الطَّبْخِ وَالكَنْسِ وَالفَرْشِ وَتَنْظيفِ الأواني وَتَهْيِئَةِ أسْبابِ المَعيشَةِ قالَ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " لِيَتَخِذْ أحَدُكُمْ قَلْباً شَاكِراً، وَلِساناً ذاكِراً ، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً صَالِحَةً تُعِينُهُ عَلى آخِرَتِهِ" فَانْظُرْ كَيْفَ جَمَعَ بَيْنَها وَبَيْنَ الذِّكْرِ وَالشُّكْرِ ..الفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: مُجاهَدَةُ النَّفْسِ وَرِياضَتِها بِالرِّعَايَةِ وَالولايَةِ، وَالقِيامُ بِحُقُوقِ الأَهْلِ؛ وَالصَّبْرُ على أخْلاقِهِنَّ، وَاحْتِمالُ الأذى مِنْهُنَّ، والسَّعْيُ في إصلاحِهِنَّ وإرشادِهِنَّ إلى طَريقِ الدِّينِ. والاجْتِهادُ في كَسْبِ الحَلالِ لأجْلِهِنَّ. والقِيامُ بِتَرْبِيَتِهِ لأولادِهِ فَكُلُّ هذهِ أعمالٌ عَظيمَةُ الفَضْلِ قالَ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " ما أَنْفَقَهُ الرَّجُلُ عَلى أَهْلِهِ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُؤْجَرُ فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إلى فِي امْرَأَتِهِ - أيْ فَمِها - " رَواهُ البُخَارِيُّ . هذا بِالنِّسْبَةِ للزَّواجِ وَمَشْرُوعِيَتِهِ وَبَعْضِ فَوائِدِهِ التِّي لا تُعَدُّ وَلا تُحْصى، وَلِكَيْ يَبْقَى هذا الزَّواجُ كَالحِصْنِ كَانَ لا بُدَّ مِنْ تَأْدِيَةِ كُلّ مِنَ الطَّرَفَيْنِ واجِباتِهِما تِجَاهَ الطَّرَفِ الآخَرِ، حَتى تَسْتَقِرَّ الأُمُورُ وَيَسْتَقيمَ العَيْشُ، وَيَكُونَ هذا البَيْتُ هُوَ النَّواةُ الطَّيِبَةُ الأولى لِلْمُجْتَمَعِ، وَلِيَتَحَقَّقَ من هذا الزَّواجِ السَّكَنُ والمَوَدَّةُ والرَّحْمَةُ، وأَشارَ اللهُ سُبحانَهُ وَتعالى لِهذا في قَولِهِ: " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون " (الروم 21) جَاءَ في تَفْسيرِ القُرْطُبِيِّ لِقَوْلِهِ تَعالى : " وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " قِيلَ: الْمَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ عَطْفُ قُلُوبِهِمْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض. وَقَالَ السُّدِّيّ : الْمَوَدَّةُ : الْمَحَبَّةُ, وَالرَّحْمَةُ: الشَّفَقَةُ; وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْنِ عَبَّاس قَالَ : الْمَوَدَّةُ حُبُّ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ, وَالرَّحْمَةُ رَحْمَتُهُ إِيَّاهَا أَنْ يُصِيبَهَا بِسُوءٍ. وَيُقَالُ: إِنَّ الرَّجُلَ أَصْلُهُ مِنَ الأَرْضِ, وَفِيهِ قُوَّةُ الأَرْضِ, وَفِيهِ الْفَرْجُ الَّذِي مِنْهُ بُدِئَ خَلْقُهُ فَيَحْتَاجُ إِلَى سَكَنٍ, وَخُلِقَتِ الْمَرْأَةُ سَكَنًا لِلرَّجُلِ فَما حُقُوقُ هذهِ الزَّوجَةِ وَما هِيَ واجِباتُها، هذا ما سَنَتنَاوَلُهُ بِإذْنِ اللهِ تَعالى في الحَلَقَةِ القَادِمَةِ الأُسْبُوعَ القَادِمَ بِإِذْنِ اللهِ، فإلى ذلكَ الوَقْتِ، أَسْتَوْدِعُكُمُ اللهَ الذِّي لا تَضِيعُ وَدائِعُهُ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعالى وَبَرَكَاتُهُ أم سدين
هلّ علينا شهر رمضان من جديد، فكل عام وأنتم بخير، وأعاده الله على الأمة الإسلامية وقد أعزها الله بالنصر والتمكين ومنّ عليها بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وجعل هذا الشهر المبارك فاتحة خير لها وبوابة لعزها وسؤددها. إن رمضان شهر تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتصفد فيه الشياطين ومردة الجن، فهنيئاً لمن صام نهاره وقام ليله والتزم بشرع ربه دون أن يحيد عنه قيد أنملة وسعى لتطبيقه. رمضان شهر يفوح منه عطر النصر وعبق الفتوحات وعزة المسلمين، فهنيئاً لمن كان رمضان دافعاً له للعمل لإعادة الأمة لسالف عهدها وسعى لتمكينها بإقامة دولتها. إن رمضان شهر القرآن وشهر الدعوة له ولتطبيقه، فهنيئاً لمن حمل الدعوة في سبيل إقامة حدود القرآن وحروفه. إن رمضان فرصة لا بد للأمة من اغتنامها على خير وجه، فرصة لتنشغل به بقضاياها المصيرية لا لتنشغل عنها بغيرها، فرصة لتتقرب فيه إلى العلي القدير بأجل الفروض وأعظم الواجبات، وهو بلا منازع في زماننا فرض العمل لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، لأن بها وحدها يقام الإسلام وتطبق جميع أحكامه، وبها وحدها يجمع الله شمل الأمة من بعد شتاتها، وبها وحدها يُحمل الإسلام رسالة خير وهدى للبشرية جمعاء . إن رمضان منذ شرع الله أحكامه كان شهر عمل للإسلام وحمل دعوته لا لمجرد الصيام فحسب، فرمضان كان له التكريم والفضل والتشريف بفضل القرآن وشرفه، فكان رمضان شهر الدعوة لهذا القرآن، شهراً لإقامة حدود القرآن وحروفه، لا لمجرد تلاوته وترتيله، فرمضان شهر دعوة وحمل لرسالة الهدى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ). فهل لنا أن نحقق معنى الهدى والفرقان دون أن نقيم للقرآن دولة؟! وكيف لنا أن ننشر الهدى للبشرية دون أن تحمله دولة؟! كيف لنا أن نجعل الناس يعبدون الله بحق فنقيم فيهم الحدود ونطبق عليهم الشرع دون دولة؟! بل كيف لنا أن ندافع عن حرمات المسلمين التي تنتهك في كل أصقاع المعمورة وليس آخرها الاعتداء على رفات الصحابة وشتم رسول الله عليه السلام من قبل شرذمة من المستوطنين اليهود دون دولة؟! وكيف لنا أن نوقف عبث العابثين -من الحكام وزمرهم- بقضايا المسلمين بل وبأحكام دينهم وشعائرهم دون دولة؟! وكيف لنا أن نحرر بلاد المسلمين المحتلة دون دولة؟! إن واجب الأمة أن تدرك بأن لا خلاص لها إلا بدولة الخلافة، وأنها لن تقيم شعائر دينها بحق إلا في ظل دولة الخلافة، وأنها لن تطبق شرع ربها بحق إلا بدولة الخلافة، وأن لا عزة لها إلا بدولة الخلافة، ولا جُنّة ولا وقاية لها إلا بدولة الخلافة، فليكن رمضان إذاً نقطة تحول في العمل لإقامة الخلافة على مستوى الأمة، وليكن رمضان هذا منطلقاً للعمل للخلافة لكل واحد منا فمن كان متلبساً بالعمل فليزدد ومن كان تاركاً له غافلاً عنه فليلحق بالركب وليغذ السير وليسرع الخطى، ومن كان محارباً أو يسعى لعرقلة العمل للخلافة، فليرعوِ فهو خير له. فإلى اغتنام رمضان على خير وجه بالتقرب إلى الله والعمل لإقامة الخلافة لإعزاز الأمة ندعوكم أيها المسلمون. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ }
أيها المسلمون: إننا ندعوكم لتغتنموا هذا الشهر الكريم، شهر العزة والطاعات، وتراجعوا أنفسكم وتحاسبوها حق الحساب، وليكن شهر رمضان هذا بداية عهد جديد تبدأون فيه القيام بأداء فرض عظيم، فرض إقامة دولة الخلافة الراشدة، امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم: (ومَنْ مات وليسَ في عُنُقِه بَيْعَةٌ ماتَ مِيتَةً جاهليّة) وقوله: (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْه)، فهلمّوا معنا لمرضاة ربكم. فيا باغيَ الخير أقبل، ويا باغيَ الشرّ أقصر! ﴿قَدْ جَـاءَكمْ بَصَـآئِرُ مِن رَّبـِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَـآ أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾ وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ
بسمِ اللهِ والصلاةُ والسلامُ على من لا نبي بعده أُرسلَ مهداةً ورحمةً للعالمين سيدِنا محمدٍ المختارِ الأمين عليهِ أفضلُ صلاةٍ وأتمُّ تسليمٍ ، وبعد مستمعينا الكرام ، نلتقي وإياكُم وبإذنِه تعالى ومعَ سلسلةٍ جديدةٍ نطّلِعُ من خلالِها على عزٍ مفقودٍ وكرامةٍ ضائعةٍ، فكان لا بد من سبرِ أغوارِ هذا التاريخِ المجهولِ لدى كثيرٍ من المسلمين . فتاريخُ الاندلسِ ثروةٌ حقيقيةٌ من العلمِ ومن الخبرةِ ومن العبرةِ والتي لا بدَ أن نعتبرَ منها حتى لا نقعَ في نفسِ الأخطاءِ التي وقعَ فيها من سبقونا ، فتاريخُ الأندلسِ مضى في أكثرِ من ثمانِ مئةِ عام ، قامتْ فيه أممٌ وارتقتْ ، وفي الوقتِ نفسِه وَقَعَتْ أممٌ أخرى واندَثَرَتْ ، بَرَزَتْ فيهِ شخصياتٌ عديدةٌ، كعبدِ الرحمن الداخل وعبدِ الرحمن الناصر ويوسفَ بنِ تشفين وغيرِهم.. لذا سنقومُ من خلالِ هذهِ الحلقاتِ ببيانِ كيفةِ فتحِ الأندلسِ وكيفيةِ سقوطِها وما هي عواملُ السقوطِ؟ والتي لا بد من تجنبِ تكرارِها لتجنبِ تكرارِ السقوط . فمن المعلومِ لدينا أن للهِ سنةً في خلقِهِ لا تتبدلُ ولا تتغيرُ ، فاللهُ سبحانَهُ وتعالى يقول : " فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلاً" (فاطر:43) سورةُ فاطر الآيةُ الثالثةُ والأربعون. فهذا أمرُ اللهِ سبحانَه وتعالى قرَرَهُ في كتابِهِ وجعلَهُ من سنَنِهِ الثابتةِ، كثبوتِ درجةِ غليانِ الماءِ ودرجةِ تجمدِه وثبوتِ الحرقِ في النارِ والقطعِ في السكينِ وثبوتِ حاجةِ الإنسانِ إلى الطعامِ والشرابِ لاستمرارِ حياتِهم ، وإلا فقدهَا بفقدانِهِ إياها ، فهذهِ الأمورُ وغيرُها ثابتةٌ وستظلُ كذلك إلى يومِ القيامةِ ، وهذا الثبوتُ يؤديْ إلى ثبوتِ حياةِ الناسِ وبالتالي تستقيمُ أمورُهُم وتستقر، فاللهُ سبحانَه وتعالى وضعَ للإنسانِ والكونِ والحياةِ قواعدَ محكمةً وسُننًا ثابتةً.لا تتغيرُ إلى يومِ الدين. كذلك وبالمثل فإن سننَ اللهِ تعالى في تغييرِ الأممِ هي سننٌ ثابتةٌ، فقد جعلَ اللهُ لتغييرِ الأممِ وتبديلِها من الفسادِ إلى الصلاحِ، ومن الصلاحِ إلى الفسادِ سنناً ثابتةً لا تتغيرُ.فالقارئُ للتاريخِ المقلبُ لصفحاتِه يشاهدُ هذا الثبوتَ في تلك السننِ، ويجدُ كيفَ أن التاريخَ يكررُ نفسَهُ بصورةٍ عجيبةٍ، فيظنَّ نفسَهُ حين يقرأَ أحداثاً حدثت منذ ألفِ عامٍ أو أكثر، وكأنها هيَ هيَ، نفسُ الأحداثِ التي تتمُ في هذا الزمن، مع اختلافٍ فقط في بعضِ الأسماءِ أو المسميات.والمؤمنُ الحصيفُ لا يقعُ في أخطاءِ السابقين، والمؤمنُ العاقلُ الواعيْ هو الذي يكررُ ما فعله السابقون من المحامدِ والإيجابيات، فيفلحُ بفلاحهِم واقتدائِه بهم، وهو نفسُه الذي لا يقعُ في أخطاء ِمن عارضَ منهجَ اللهِ سبحانه وتعالى، أو وقع في خطأٍ مقصودٍ كان أو غيرَ مقصود. وقبل البدءِ في تاريخِ الأندلسِ ، كان لا بدَ من وَقْفَةٍ ولو يسيرةٍ على أمرِ الجهادِ وتعريفِه ، فمسألةُ الجهادِ من المسائلِ التي هاجمنا الغربُ من خلالِها ، وهبَّ المسلمون للدفاعِ عنها وكأنَها تهمةٌ تَلْحَقُ بالإسلامِ وأهلِه ، مما زادَ الطينَ بِلَّةً ، وأدى هذا الدفاعُ إلى الإساءةِ لأحكامِ الشرعِ وتأويلِ نصوصِهِ تأويلاً لا تحتملُهُ ، فأدى إلى الخطأِ بلِ الضلالِ . فقالوا: إن الجهادَ هو للدفاعِ عن النفسِ ، وهمشوا تماماً بقصدٍ أو دون قصد مسألةَ جهادِ الطلبِ ، والذي لا تنتشرُ الدعوةُ إلا بِِهِ ، بل إنهُ الطريقةُ الشرعيةُ الوحيدةُ للدعوةِ إلى الإسلامِ. والجهادُ هو بذلُ الوسعِ في ساحةِ القتالِ ، وأيضاً هو إزالةُ جميعِ الحواجزِ الماديةِ التي تمنَعُ انتشارَ الإسلام ، فالإسلامُ هو الدينُ الخاتَمُ، وهو كلمةُ اللهِ الأخيرةُ إلى الناسِ، وقد كلّفَ اللهُ هذهِ الأمةَ - أمةَ الإسلامِ - أمرَ نشرِ هذا الدينِ في ربوعِ العالم، وتعليمِ الناسِ كلِّ الناسِ مُرادَ ربِهم عزَّ وجلّ الذي أنزلَهُ على نبيِهِ خاتَمِ الأنبياءِ صلى الله عليه وسلم.وقد جعلنا اللهُ سبحانَه وتعالى -أمةَ الإسلامِ- أمةَ الشهادةِ على باقيْ الأممِ ، قال سبحانه وتعالى: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً" البقرة:143. والطبيعيُّ أن يكونَ هناك من يمنعُ ويصدُّ، ويقفُ بكلِ ما أوتيَ من قوةٍ حائلاً بين حملةِ الدعوةِ وبين مَن يرادُ توصيلُ الدعوةِ إليهِم؛ وذلك لأنَهُم- وهمُ الحكامُ- مستفيدون من عبادةِ هؤلاءِ الناسِ لغيرِ اللهِ سبحانه وتعالى، فإذا حَكمَ شرعُ اللهِ انتقلتِ الحاكميةُ من هؤلاءِ الناسِ- الحكامِ- إلى اللهِ سبحانه وتعالى وهم لا يريدون ذلك، ومن هنا سيقفون أمامَ الدعوةِ بجيوشِهِم وسيوفهِم، ولن يجد المسلمون إلا أن يقفوا أيضا أمامَهُم بجيوشِهم وسيوفِهم حتى يحموا الدعوةَ إلى اللهِ سبحانَه وتعالى. ومبدأُ الإسلامِ هو مبدأٌ شاملٌ كاملٌ ليسَ فيهِ ثُغُراتٌ وليس فيه ما نستحيْ منهُ أو نُخفيهِ عن الآخرين، فهو من عندِ اللهِ عزَّ وجلّ، بتعاليمِهِ ، وكيفيةِ تنفيذِ هذه التعاليم ، ووجبَ نشرُ هذا المبدأ ، ونشرُهُ يتمُّ بالدعوةِ والجهادِ ،، فهذا أمرُ اللهِ ووجبَ علينا التنفيذُ، كما نفذَ أجدادُنا الذين حملوا الإسلامَ طيلةَ أربعةَ عشرَ قرنا من الزمان فهذهِ دولةُ فارسَ والتي تشملَ الآنَ: العراقَ وإيرانَ وباكستانَ وأفغانستانَ وكلَ دولِ الاتحادِ السوفيتي الجنوبيةِ والتي تمثلُ أكثرَ من خمسةَ عشرَ إلى ستةَ عشرَ [تمثل ماذا- المدقق]من جملةِ الاتحادِ السوفيتي السابق، كلُ هذهِ البلدانِ من هذهِ الدولةِ الفارسيةِ أسلمتْ ودخلَها المسلمون عن طريقِ الفتحِ الإسلاميِّ العسكري، بالجيوشِ والجهادِ والاستشهادِ والحروبِ المريرةِ لسنواتٍ طويلة، ومثلُها أيضا دولةُ الرومِ، وكذلكَ بلادُ الشامِ التي تشملُ فلسطينَ والأردنَ وسوريا ولبنانَ وأجزاءً من جنوبِ تركيا، بالإضافةِ أيضا إلى بلادِ آسيا الصغرى، كلُ ذلكَ فُتِحَ بالجهادِ في سبيلِ اللهِ، دولةُ الرومِ فُتحت فتحا عسكريا، وليسَ فتحُ القسطنطينيةِ خافيا عن العيون، وكذلكِ أيضا كلُّ بلدانِ شرقِ أوروبا، وكان منها على سبيلِ المثال: بُلغاريا واليونانُ ورومانيا والمجرُ وتشيكوسلوفاكيا وأجزاءٌ من النمسا ويوغوسلافيا بكاملِها وقبرصُ ومالطا، كلُ هذه البلدانِ فُتحت بالجهادِ في سبيلِ اللهِ في زمنِ الخلافةِ العثمانية، وعاشَ فيها الإسلامُ رَدّحا من الزمن، ثمَّ ما لبثَ أن اختفى منها.، بسقوطِ دولةِ الإسلاموأيضا دولُ شمالِ إفريقيا كلُّها فُتحت بالجهادِ في سبيل ِالله، ابتداءً بمصرَ ومرورا بليبيا ثم تونسَ ثم الجزائرِ ثم المغربِ، ومثلُها أيضا دولُ وسطِ وغربِ إفريقيا فتحت بالجهادِ في سبيلِ الله. والناظرُ للفتوحاتِ الإسلاميةِ التي حصلتْ ، وتلكَ الحروبِ التي يشنُها الغربُ الكافرُ على الإسلامِ وأهلِه ، يرى البونَ الشاسعَ بين أهدافِ الفتوحات ، وأهدافِ تلك الحروب ، رغم ادعاءاتِهم بأنهم يريدون نشرَ السلامِ وتحقيقَ الحريةِ والطمأنينةِ وتخليصَ الشعوبِ من ديكتاتورية حكامِهِم ، نجدُهُم يقتلونَ النساءَ والأطفالَ والشيوخَ دون رحمةٍ ، يهدمونَ البيوتَ يحرقونَ كلَّ شيءٍ أمامَهم ولمْ يسلمْ منهمُ الحجرُ والشجرُ . فالمسلمون دخلوا البلادَ لينشروا فيها العدلَ والرحمةَ ودينَ الحقِ ويعبِّدوا الناسَ لربِ العالمين، علّموا فيها الناسَ دينَهم وهَدَوْهُمْ إلى طريقِ ربِهم ، عملوا على نشرِ العلمِ والدينِ والرحمةِ والعدلِ في ربوعِ العالمِ أجمع. أما الغربُ الكافرُ فلم يدخلِْ البلادَ إلا لاحتلالِها ونهبِ ثَرَواتِها وخيراتِها والقضاءِ على المسلمين أطفالاً ونساءً وشيوخاً. ففي فلسطينَ سمعنا عن كلِّ الموبقات التي فعلها ومازالَ يفعلُها يهودُ هناك ، وكذلك الأمرُ في العراقِ وأفغانستانَ ، وسابقاً سمعنا عن أفعالِ الصربِ في البوسنةِ والهرسكِ وفي كوسوفا حين قُتِل مِائَتَا ألفٍ أو أكثرُ في واحدةٍ من الاثنتين وقاموا بهتكِ عِرْضِ خمسينَ ألفَ فتاةٍ مسلمة، ولا ننسى اجتياحَ روسيا للشيشانِ وكذلك أفغانستانَ وتدميرَ المنشآتِ المدنيةِ في هذهِ البلاد، وقتلِ المدنيين ليلَ نهار. كلُّ هذهِ الأفعالِ وأكثرُ باسمِ الديموقراطيةِ ونشرِ الحرية ، فعن أيةِ حريةٍ يتكلمون,,,؟؟!! إن تاريخَ المسلمين مليءٌ بصَفَحاتِ الشرفِ والعزةِ والمجدِ، وهؤلاء إنما يريدونَ تغييرَ هذه الصَفَحاتِ المشرقةِ عن عَمْدٍ؛ حتى يشعرَ المسلمون بشيءٍ من الاستحياءِ تُجاهَ تاريخِهِم، وإنما التاريخُ الإسلاميُّ صَفَحاتٌ بيضاءُ ناصعةٌ، يشرّفُ كلَ المسلمين ويُعْلِيْ من قدرِهِم، وإنما الاستحياءُ كلُّ الاستحياءِ يجبُ أن يكونَ من أدعياءِ الحضارةِ والمدنيةِ وفُعّالِ الفحشِ والموبقات. نكتفي بهذا القدرِ ، ونعود إليكُم بإذنه تعالى الأسبوعَ القادمَ وحَلْقةً جديدةً من حَلَقاتِ (الأندلسُ المفقودُ من الفتحِ إلى السقوطِ) نتعرف من خلالِها على بلادِ الأندلس ، فإلى ذلكَ الحين ، أستودعُ اللهَ دينَكُم وأمانتَكُم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته