في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
ما أحوج اليوم إلى قيادة حقيقية ترعى مصالحها وتحمي ذمارها، ما أحوجها إلى حملة دعوة تتجمع عليهم القلوب وتتآلف حولهم ينطلقون من فهم صحيح ثابت لكتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لتبصرة المسلمين بحقيقة دينهم من ناحية وتحذيرهم من المؤامرات التى تحُاك لهم فى الليل والنهار من ناحية أخرى حملة دعوة يتحركون بدعوتهم خالصة لله جل وعلا وحده لا يدعون إلى قومية أو وطنية أو عصبية لا يدعون إلى مصلحة أو غنيمة أو هوى منهجهم هو القرآن والسنة وإمامهم هو إمام الهدى ومصباح الدُّجى محمد صلى الله عليه وسلم ومن سار على دربه من العلماء العاملين والدعاة الصادقين لهم طريق واضحة المعالم ، لها غاية محددة ، يسعون لتحقيقها ، واتخذوا لذلك طريقة شرعية ، ساروا حيث سار النبي صلى الله عليه وسلم ، لا يحيدون عنها قيد أنملة ، لا يستسلم ويترك الصراع مع الكفر تحت أي ذريعة كانت. نعم إن الأمة فى حاجة شديدة إلى هذا الصنف من حملة الدعوة فى وقت كثر فيه دعاةُ الباطل والهوى الذين باعوا دينهم بعرضٍ من الدنيا حقير فنافقوا الحاكم وهم يعلمون يقيناً أنه يحكم بغير ما أنزل الله بل وإن أراد الحلًّ حللوا وإن أراد الحرام حرمَّوا!! وإن كان الحاكم ديمقراطًّياً قالوا: وهل الديمقراطية إلا الإسلام ؟! ولما كان الحاكم اشتراكًّياً باركوا الاشتراكية وقالوا: وهل خرجت إلا من عباءة الإسلام ؟! والضحية فى النهاية هى الأمة المسكينة التى تمزقت وتشرذمت خلف صياح القوميين تارة وزخرف الاشتراكيين تارة أخرى ونفاق الليبراليين تارة ثالثة وتدليس علماء الباطل من ناحية رابعة والأخيرة هى القاصمة لأن زلة العالِم زلة العالَم !! ولقد أبدع الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى فى وصف هذا الصنف الخبيث من دعاة الباطل فقال: "علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم ويدعون إلى النار بأفعالهم فكلما قالت أقوالهم للناس هلمُّوا قالت أفعالهم لا تسمعوا منهم فلو كان ما دعوا إليه حقَّاً كانوا أول المستجيبين لهم ، فهم فى الصورة أدلاء وفى الحقيقة قطاع طرق" وقد وصفهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وصفا دقيقاً حين قال : "سيأتى على الناس سنواتُ خدَّاعاتُ ، يُصدًّق فيها الكاذبُ ويَكذًّب فيها الصادق ، ويُؤتمُن فيها الخائنُ ، ويُخوًّنُ فيها الأميُن وينطقُ فيها الرٌويبَضةُ قيل : وما الرٌويبَضةُ ؟ قال : الرجل التافهُ يتكلمُ فى أمر العامَّةِ" سبحان الله !! إنه وصفَ دقيقُ مِمَّن لا ينطق عن الهوى ،فلقد أصبح اللادينيون والساقطون قادة الفكر والتوجيه وأرباب الأقلام التى تفُسح لها الصفحات ليكتبوا فى كل شئ وفى أى شئ حتى فى دين الله عز وجل بدون بينة ولا هدى من غير خجل أو وجل !! وأفسَحت لهم الإذاعات المرئية والمسموعة الساعات الطوال لعرض "وفرض" آرائهم وأفكارهم للى أعناق الناس إليهم لَيَّا فى الوقت الذى شنت فيه هذه الإذاعات الحرب على دعاة الإسلام وشباب الصحوة بمنتهى السفور والفجور ! فعلا إننا نعيش في أيام قد كُلف فيها الذئاب برعى الأغنام !! وراعى الشاه يحمى الذئب عنها فكيف إذا الرعاةُ لها الذئاب أم عمران
نُحَيِّيكُمْ مُجَدداً في سِلْسِلَتِنا الْمُتَتابِعَةِ مِنْ حَلَقاتِ قانِتاتٍ حافِظاتٍ، وَقبلَ بَدءِ مَوضوعِنا لِهذهِ اللَّيلةِ أَوَدُّ أنْ ألْفِتَ نَظَرَ مُستمعينا الكرامِ إلى مَسأَلَةٍ هامةٍ، بِخُصوصِ حُقوقِ الْمَرأَةِ في الإسلامِ وَحُقوقِ الزَّوجَةِ بِشَكْلٍ خاص، فَرُبَّما لاحظْتُمْ أنَّ الموضوعَ طالَ بَعضَ الشَّيءِ، وَقَدْ أخَذَ حَيِّزاً كبيراً في سِلْسِلَتِنا هذهِ، ذلكَ أنَّنا تَحدَّثْنا عَنْهُ في عِدَّةِ حَلَقَاتٍ، وَلكنْ هذهِ إطالَةٌ لازِمَةٌ، كَيْفَ لا وَها نَحْنُ نُلاحِظُ الْهَجْمَةَ الشَّرِسَةَ ضِدَّ الْمَرأَةِ الْمُسلِمَةِ وَالتِّي لا تَهْدِفُ إلا لِتَعرِيَةِ المرأةِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَحْفَظُ كَرامَتَها وَيَصُونُ عِزَّتَها وَها هِيَ أفْكارُ تَحريرِ المرأَةِ الْمُسلِمَةِ مِنْ قيُودِهَا، وَمُساواتِها بِالرَّجُلِ سَواءً بِسواء، يُحاوِلُ الْغَرْبُ نَشْرَها بِكُلِّ ما أُوتِيَ مِنْ قُوَّةٍ وَنُفُوذٍ، وَبِكُلِّ مَا يَمْلِكُ مِنْ وَسائِلِ تَرْغيبٍ وَتَرْهيبٍ، بِاسْمِ رِعايَةِ الْحُرِّيَّةِ وَالديمقراطِيَّةِ، فَسَلَّطَ هَجْمَتَهُ عَلى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ لِهَدْمِ كَيانِ الأُسْرَةِ الْمُسْلِمَةِ مِنْ خِلالِها حَتى يَكُونَ هُجومَهُ مُجْدِيًا، فَوَجَّهَ سِهامَهُ نَحْوَ الزَّوْجَةِ بِشَكْلٍ خاصٍّ وَالمرأَةِ بَشَكلٍ عامٍّ، وَأَفْسَدَ العلاقَةَ بَيْنَها وَبَيْنَ زَوْجِها وَشَوَّهَ الأحكامَ التِّي جاءَ بِها الشَّرْعُ لِتَنْظيمِ علاقَتِها بِالرَّجُلِ وَبالتَّالي وَصَل إلى تَفْكيكِ الأُسْرَةِ الْمُسْلِمَةِ وَهَدْمِ النَّاحِيَةِ الاجتِماعِيَّةِ تَحْتَ شِعارِ انهاضِ المرأةِ. وَالْمُصيبَةُ والطامَّةُ الكُبْرى وُجُودُ نِساءٍ ساذَجاتٍ لَمْ يُدْرِكْنَ هذهِ الْمَكيدَةَ وَظَنَّنَ أنَّ الْغَرْبَ يَتَحَدَّثُ لِمَصلَحَتِهِنَّ، ذلكَ أنَّ الواحدةَ منهنَّ لَمْ تُدْرِكْ عَظَمَةَ الدِّينِ الإسلامِيِّ وَالذي فيهِ نِظامٌ كاملٌ ومُتناسِقٌ لِمُعالَجَةِ عَلاقَتِها بِالرَّجُلِ، وَلَمْ تُدْرِكْ أيضاً ما جَعَلَهُ الشَّرْعُ لَها مِنْ حُقُوقٍ وَما جَعَلَهُ عَلَيْها مِنْ واجِباتٍ، فَلَمْ تُدْرِكْ أصلاً الغايَةَ مِنْ وُجُودِها، فَتَبَرَّأتْ مِنْ هذا الدِّينِ، وَخَجِلَتْ أَنَّها تَنْتَمِي إلَيْهِ، لِجَهْلِها بِعَظَمَتِهِ، وَبِعَدْلِهِ، وَبِالْمَكانَةِ التِّي جَعَلَها اللهُ لهَا مِن خِلالِ تَطبيقِ شَرعِهِ وَالسَّيْرِ على مِنْهاجِهِ، وَما هذا الْجَهْلُ إلا نَتيجَةَ تَضليلِ الغَربِ لَها مِنْ خِلالِ أفكارِهِ الْمُنْتَشِرَةِ بِتَطبيقِ نُظُمِهِ، في إعلامِهِ وَفي مَناهِجِهِ وَفي كافَّة أُمورِ الْحياةِ التِّي نَعيشُها بِغِيابِ ظِلِّ اللهِ على الأرضِ ألا وَهُوَ خَليفَةُ المسلمينَ. فَكانَ لا بُدَّ مِنْ هذهِ الوَقَفاتِ لِنُبَيِّنَ لِهذهِ الْمرأةِ الْمُضَلَّلَةِ المخدوعَةِ عِظَمَ حُقُوقِها، وَالتِّي يَكْفي أَنَّها مِنْ خالِقِها العالِمِ بِها أكثرَ مِنْ نَفْسِها. وَالتِّي يَكْفيها بِتَطبيقِها لَها أنَّها تُعلِنُ العُبُودِيَّةَ والاستسلامَ لأوامِرِ اللهِ، وَتُعْلِنُ أنَّها الأَمَةُ الطائِعَةُ العابِدَةُ القانِتَةُ الصَّالِحَةُ، تَرْجُو رَحْمَةَ اللهِ وَتَخْشى عَذابَهُ. وَمِنْ حُقوقِ الزَّوجَةِ حَقُّها في الرِّعايَةِ وَفي الكَرامَةِ والإكرامِ، وَإنَّ أجملَ ما وُصِفَتْ بِهِ المرأَةُ مِنْ قِبَلِ رَسُولِها الكَريمِ صلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ بِأنَّها القارورَةُ، حينَ قالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " رِفقاً بِالقَوارير" تَشْبيهٌ بِجمالِيَّةٍ نَادِرَةٍ يَتَطَلَّبُ الْحِرْصَ على صِيانَةِ هذهِ الْمَخلُوقَةِ. فَالقارورةُ إنْ كُسِرَتْ لا إصلاحَ لَها، لِذا الْمحافَظَةُ عليها وَصِيانَتُها أمْرٌ واجِبٌ. ومع أنَّ هذهِ العبارَةَ قصيرةٌ إلا أنَّها تَحوي مَعانٍ كَثيرَةٌ فَالرِّفْقُ بِالشَّيْءِ يَعني الرِّقَةَ وَاللُّطْفَ في التَّعامُلِ. قالَ الإمامُ عليٌّ بنُ أبي طالب يُوصي أحَدَهُمْ: " إنَّ المرأةَ رَيحانَةٌ وَليسَتْ بِقَهْرَمانَة، فَدارِها على كلِّ حالٍ، وَأَحْسِنِ الصُّحْبَةَ لَها، فَيَصْفُو عَيْشُكَ" وَمِنْ مَظاهِرِ إكرامِها أيضاً أنْ جَعَلَها الأُمَّ وَرَبَّةَ البَيتِ وَالعِرْضَ الذي يَجِبُ أنْ يُصانَ، بَلْ سمَّى الرَّجُلَ الذي يُقْتَلُ وَهُوَ يُدافِعُ عَن عِرْضِهِ شَهيداً. والذي لا يغار على عِرْضِهِ دَيُوثاً، لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدُ ريَحَها كما في الحديثِ: أخبرَنا عمرو بنُ عَليٍّ قالَ حَدَّثَنا يزيدُ بنُ زريع قالَ حدَّثَنا عُمَرُ بنُ محمَّدٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ يسار عَنْ سَالِم بنِ عبدِ اللهِ عنْ أبيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "ثلاثةٌ لا يَنْظُرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إليهِمْ يَومَ القيامَةِ العاقُّ لوالِدَيْهِ وَالمرأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ وَالدَّيُوثُ وَثَلاثَةٌ لا يَدْخُلونَ الْجَنَّةَ العاقُّ لوالِدَيْهِ وَالْمُدْمِنُ على الْخَمْرِ وَالْمَنَّانُ بِما أعطَى". ( وَالدَّيُوث ) وَهُوَ الذي لا غِيرَةَ لَهُ على أهلِهِ. وَمِنْ حُقوقِ الزَّوجَةِ في الرِّعايَةِ وَالإكرامِ أيضاً هُوَ رِعايَةُ الرَّجُلِ لأهْلِهِ وَهُوَ القِيامُ على كافَّةِ شُؤُونِهِمْ وَالإنفاقُ عَلَيهِمْ فَمِنْ مَظاهِرِ الْخَيْرِ أنْ يُنْفِقَ الإنسانُ على أهلِ بَيْتِهِ مِمَّا أنعمَ اللهُ عليهِ، وَيسعى في رَفاهِيَّتِهِمْ وَتَحسينِ أحوالِهِمْ، وَرَحَمَتُهُ بِهِمْ وَرِعايَتُهُ لَهُمْ، تُدِيمُ رَحْمَةَ اللهِ بِهِ وَرِعايَتَهُ لَهُ، وَأَكْبَرُ جَريمَةٍ يَقْتَرِفُها الإنسانُ هِيَ أنْ يُهمِلَ رِعايَةَ أُسْرَتِهِ وَأن يَتَسَبَّبَ في أذِيَّتِهِم، لأنَّ مِنْ أكْبَرِ النِّعَمِ على الإنسانِ الزَّوجَةُ، وَهِيَ تُشارِكُهُ معاناةَ الحياةِ وَتُعاوِنُهُ في نَيْلِ الأماني وَتُشاطِرُهُ الحُلْوَ وَالمُرَّ مِنَ اللَحَظاتِ، قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ: "ما استفادَ امرؤٌ مُسلِمٌ فائِدَةً بَعدَ الإسلامِ أفْضَلَ مِنْ زَوجَةٍ مُسلِمَةٍ تَسُرُّهُ إذا نَظَرَ إلَيها، وَتُطيعُهُ إذا أمَرَها، وَتَحْفَظُهُ إذا غابَ عَنها في نَفْسِها وَمَالِهِ. فَنَجِدُ الإسلامَ مَرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ يُؤَكِّدُ على ضَرُورَةِ رِعايَةِ المرأَةِ وَحِفْظِ كَرامَتِها وَمُعامَلَتِها بِلُطْفٍ وَمَحَبَّةٍ وَرِفْقٍ، فَيُؤَكِّدُ تعالى: "وعاشِروهنّ بِالمَعروف " ( النساء 19 )وأيضاً قوله تعالى: " وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ " (البقرة 228). قَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنِّي لَأَتَزَيَّن لِامْرَأَتِي كَمَا تَتَزَيَّن لِي , وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنْظِف كُلّ حَقِّي الَّذِي لِي عَلَيْهَا فَتَسْتَوْجِب حَقّهَا الَّذِي لَهَا عَلَيَّ ; وَعَنْهُ أَيْضًا : أَيْ لَهُنَّ مِنْ حُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى أَزْوَاجهنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ مِنْ الطَّاعَةِ فِيمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِنَّ لِأَزْوَاجِهِنَّ. وَقِيلَ : إِنَّ لَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ تَرْكَ مُضَارَّتِهنَّ كَمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ لِأَزْوَاجِهِنَّ. وَمِنْ حُقوقِ المرأَةِ أيضاً حَقُّها في الاستمرارِ مَعَ الزَّوجِ أو عَدَمِهِ، صَحيحٌ أنَّ اللهَ جَعَلَ الطَّلاقَ بِيَدِ الرَّجُلِ، لأنَّهُ هُو القَوَّامُ على المرأَةِ، وَالْمَسؤولُ عَنِ الْبَيتِ، وَلكِنَّهُ جَعَلَ لِلمَرأَةِ حَقَّ الفَسْخِ لِلنِّكاحِ، حَتى لا تَشْقَى في زَواجِها، وَلا يُصْبِحُ البيتُ الذي هُوَ مَحَلُ هناءٍ وَاستقرارٍ مَوْطِنَ شَقاءٍ وَقَلَقٍ لَها. فَلِلزَّوجَةِ أنْ تُطَلِّقَ نَفْسَها، وَتُوقِعَ الفُرْقَةَ بَينَها وَبَيْنَ الرَّجُلِ في حالاتٍ مُعَيَنَةٍ، نَصَّ عليها الشَّرْعُ. وَهِيَ:- إذا جَعَلَ الزَّوجُ أمْرَ طلاقِها بِيَدِها. فإنَّ لَها أنْ تُطَلِّقَ نَفْسَها حَسَبَ ما مَلَّكَها إيّاه. فَتَقُولُ طَلَّقْتُ نَفسي مِنْ زَوجي فُلان، أو تُخاطِبُهُ قائِلَةً طَلَّقْتُ نَفسي مِنْكَ. وَلا تَقُولُ طَلَّقْتُكَ، أو أنْتَ طالِقٌ، لأنَّ الطَّلاقَ يَقَعُ على المرأَةِ لا على الرَّجُلِ، حَتى لَوْ صَدَرَ الطَّلاقُ مِنها. وَإنَّما جازَ أنْ يَجْعَلَ الزَّوجُ أمرَ الطَّلاقِ بِيَدِ الزَّوجَةِ لأنَّ الرَّسولَ صلى الله عليه وسلم خَيَّرَ نِساءَهُ وِلإجْماعِ الصَّحابَةِ على ذلِكَ. إذا عَلِمَتْ أنَّ في الزَّوْجِ عِلَّةً تَحُولُ دُونَ الدُّخُولِ، وَكانَتْ سالِمَةً مِنْ مِثْلِها فَقَدْ رُوِيَ أنَّ ابْنَ مُنْذِر تَزَوَّجَ امرأةً وَهُوَ خَصِيٌّ فَقالَ لَهُ عُمَرُ أَعْلَمْتَها قالَ لا. قَالَ أعْلِمْها ثُمَّ خَيِّرْها. إذا ظَهَرَ لِلزَّوجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ أوْ بَعْدَهُ أنَّ الزَّوجَ مُصابٌ بِمَرَضٍ مِنَ الأَمْراضِ التي لا يُمْكِنُها الإقامَةُ مَعَهُ بِلا ضَرَرٍ يُصيبُها، كَالجُذامِ وَالبَرَصِ، وَغَيْرِها مِنَ الأمْراضِ، أو طَرَأَ عَلَيْهِ مِثْلُ هذهِ الأمراضِ، فإنَّ لَها أنْ تُراجِعَ القاضِيَ وَتَطْلُبَ التفريقَ بَينَها وَبينَ زوجِها، وَيُجابُ طَلَبُها إذا ثَبَتَ وُجودُ هذا المَرَضِ، وَعَدَمُ إمكانِ البُرْءِ مِنْهُ في مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ. وَخِيارُها دائِمٌ وَلَيسَ بِمُؤَقَت، بناءً على قاعِدَةِ الضَّرَرِ وَاستِئْناساً بِما وَرَدَ في الْمُوَّطَأ عَنْ مالِك أنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سعيد بنِ الْمُسَيّبِ أنَّهُ قالَ: «أيَّما رَجُلٍ تَزَوَّجَ امرأةً وَبِهِ جُنُونٌ أو ضَرَرٌ فإنَّها تُخَيَّرُ فإنْ شاءَتْ قرت، وإنْ شاءَتْ فارَقَتْ». إذا جُنَّ الزَّوجُ بَعدَ عَقْدِ النِّكاحِ، فَلِلزَّوْجَةِ أن تُراجِعَ القاضِيَ وأنْ تَطلُبَ تَفْريقَها مِنْهُ. وَالقاضي يُؤَجِلُ التَّفريقَ مُدَّةَ سَنَةٍ. فإذا لَمْ تَزَلِ الْجِنَّةُ في هذهِ الْمُدَّةِ، وَأصَرَّتِ الزَّوْجَةُ، يَحْكُمُ القاضي بِالتَّفْريقِ وَذلِكَ لِما ذَكَرْناه في البِنْدِ السّابِقِ. إذا سَافَرَ الزَّوجُ إلى مَكانٍ، بَعُدَ أوْ قَرُبَ، ثُمَّ غابَ وَانقطَعَتْ أخبارُهُ وَتَعَذَّرَ عَليها تَحْصيلُ النَّفَقَةِ، فإنَّ لَها أنْ تَطْلُبَ التَّفريقَ مِنهُ بَعْدَ بَذْلِ الْجُهْدِ في الْبَحْثِ وَالتَّحَري. ذلك لِقَولِ الرَّسولِ r عنِ الزَّوجَةِ تَقُولُ لِزَوْجِها «أطْعِمْني وإلا فارِقْني» أخرجَهُ الدارقطني وأحمد، فَجَعَلَ عَدَمَ الإطعامِ عِلَّةً لِلْفِراقِ. إذا امْتَنَعَ الزَّوجُ عنِ الإنْفاقِ على زَوْجَتِهِ وَهُوَ موسِرٌ، وَتَعَذَّرَ عَلَيْها الوُصولُ إلى مالِهِ لِلإنفاقِ بأيِّ وَجْهٍ مِنَ الوُجوهِ فإنَّ لَها أنْ تَطْلُبَ التَّطليقَ وَعلى القاضي أنْ يُطَلِّقَ في الحالِ دونَ إمهالٍ، لأنَّ الرَّسولَ يقولُ: «امرَأَتُكَ مِمَّنْ تَعُولُ تَقولُ أطعَمْني وإلا فارِقْني» أخرجَهُ الدارقطني وأحمد، وَلأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُ كَتَبَ في رِجالٍ غابوا عنْ نِسائِهِمْ فأَمَرَهُمْ أنْ يُنفِقُوا أو يُطَلِّقُوا، وَقَدْ عَرَفَ الصَّحابَةُ ذلكَ وَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ فَكَانَ إجماعاً. إذا ظَهَرَ بَيْنَ الزَّوجَيْنِ نِزاعٌ وَشِقاقٌ، فإنَّ لَها أنْ تَطْلُبَ التَّفريقَ، وَعلى القاضي أنْ يُعَيِّنَ حَكَماً مِنْ أهلِ الزَّوجَةِ، وَحَكَماً مِنْ أهْلِ الزَّوجِ. وَالْمَجْلِسُ العائلي هذا يُصغِي إلى شَكَاوَى الطَّرَفَيْنِ، وَيَبْذُلُ جُهْدَهُ لِلإصلاحِ، وإنْ لَمْ يَتِمَّ التَّوفيقُ بَيْنَهُما يُفَرِّقُ هذا الْمَجْلِسُ بَيْنَهُما على الوَجْهِ الذي يَرَاهُ، مِمَّا يَظْهَرُ لَهُ مِنَ التَّحْقيقِ. أمَّا الحقُّ الأخيرُ الذي سَنَتَناوَلُهُ في هذِهِ السِّلْسِلَةِ مِنْ حُقوقِ الزَّوْجَةِ، هُوَ حَقُّها بِالميراثِ، حَيْثُ جَعَلَ الشَّرْعُ لِلزَّوجَةِ نَصيباً في ميراثِ زَوْجِها وَذلكَ الحقُّ مُوَضَّحٌ في قَولِهِ تَعالى: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ " النساء اية 12 لَقَدْ أعطى الإسلامُ المرأَةَ مُنْذُ أربَعَةَ عَشْرَ قَرْناً، حَقَّ الإرثِ كَالرِّجال، بَعْدَ أنْ كانَتْ في الجاهِلِيَّةِ هِيَ نَفْسُها تُورَثُ كَالْمَتاعِ، حَيْثُ تَرِثُ الزَّوجَةُ رُبُعَ تَرِكَةِ الزَّوجِ إنْ ماتَ عَنْها بِلا وَلَدٍ، فَإنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ (وَوَلَدٌ تَعني ذَكَراً أو أنثى واحداً أو متعدداً)، منها أو مِنْ غَيرِها، فإنَّ هذا يَحْجِبُها مِنَ الرُّبُعِ إلى الثُّمُنِ . هذِهِ هِيَ حُقوقُ الزَّوجَةِ التِّي أعطاها إيَّاها الشَّرْعُ، وَسَنَأتي في الحَلَقَةِ القَادِمَةِ على بَيانِ واجِباتِ الزَّوجَةِ التِّي فَرَضَها اللهُ عَلَيْها، إلى ذلِكَ الحينِ نَتْرُكُكُمْ في رِعايَةِ اللهِ وَحِفْظِهِ، وَالسَّلامُ عليكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ أم سدين
حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا جرير عن ليث قال ما من رجل يزور أخاه لا يزوره إلا ابتغاء مرضاة الله عز وجل وتنجيزا لموعوده والتماس ما عنده وحفظا لحق أخيه إلا حياه كل ملك بتحية لا يحيي بها صاحبه ثم صاح ورق الجنة وسبح ثم قيل هذا فلان زار أخا له. الإخوان ابن أبى الدنيا وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ
نحييكم مجدداً مستمعينا الكرام بتحية السلام ، فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، ونستأنف حديثنا عن الأندلس ذلك الفردوس المفقود ، وقلنا في الحلقة السابقة أن ثم عقبات واجهت موسى بن النصير في طريقه لفتح الأندلس ، فما هي هذه العقبات وكيف تم التغلب عليها . إن طبيعة المعارك التي خاضها المسلمون سابقاً كانت برية ولم تكن خماك حاجة كبيرة لسفن ضخمة - استثناء بعض المواقع مثل ذات الصواري وفتح قبرص- وكانت المسافة المائية التي يجب على المسلمين قطعها للوصول إلى الأندلس لا تقل عن ثلاثة عشر كيلو مترا، وموسى بن نصير ليس لديه سفنا كافية لعبور هذه العقبة المائية، لتنقل الجنود وتعبر بهم مضيق جبل طارق ليصلوا إلى الأندلس. فعمد موسى بن نصير أول أمره في سبيل تجاوز عقبات الطريق إلى الأندلس إلى إنشاء السفن؛ فبدأ ببناء الموانئ الضخمة والتي يبنى فيها السفن، وهذ وإن كان يعد أمرا يطول أمده إلا أنه بدأه بهمة عالية وإرادة صلبة؛ فبنى أكثر من ميناء في الشمال الإفريقي، كان أشهرها ميناء القيروان (المدينة التي فتحها عقبة بن نافع).أما العقبة الثانية فكانت وجود جزر البليار النصرانية في ظهره إن دخل الأندلس ، وقد كان موسى بن نصير قد تعلم من أخطاء سابقيه؛ فلم يخطو خطوة حتى يأمن ظهره أولا، فقام بفتح جزر البليار وضمها إلى أملاك المسلمين، وهو بهذا يكون قد أمّن ظهره من جهة الشرق، وهذا العمل يدل على حنكة وحكمة عظيمة لهذا القائد . العقبة الثالثة: وجود ميناء سبتة المطل على مضيق جبل طارق في يد نصارى على علاقة بملوك الأندلس حيث كان ميناء سبتة المطل على مضيق جبل طارق والذي لم يُفتح مع بلدان الشمال الإفريقي، كان يحكمه ملك نصراني يُدعى يُليان أو جريان، وكان لهذا الملك علاقات طيبة بملك الأندلس الأسبق غَيْطَشَة، وغيطشة هذا كان قد انقلب عليه لوذريق أو رودريقو - كما يُنطق في بعض الأحيان - وتولى حكم الأندلس، وكانت العقبة تكمن في خوف موسى بن نصير من أن ينقلب عليه يوليان صاحب ميناء سبتة والذي سيكون في ظهره ويتحد مع لوزريق صاحب الأندلس، حتى وإن كان على خلاف معه، فمن يضمن ألا يدخل يوليان مع لوذريق في حربه ضد موسى بن نصير نظير مقابل مادي أو تحت أي بند آخر؟ وهنا وفقط كان لا بد للأمر الإلهي والتدبير الإلهي أن يتدخل: "إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ" (الحج:38) .ويقول أيضاً :"وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى" (الأنفال:17) . وهذا بالفعل ما حدث وتجسد في فعل يوليان صاحب سبتة وكان على النحو التالي:- فكر يوليان جديا في الأمر من حوله، وكيف أن الأرض بدأت تضيق عليه وتتآكل من قِبَل المسلمين الذين يزدادون قوة يوما بعد يوم، وإلى متى سيظل صامدا أمامهم إن هم أتوا إليه؟- كان يوليان مع ذلك يحمل الحقد الدفين على للوذريق حاكم الأندلس ذلك الذي قتل غيطشة صاحبه الأول، وقد كان بينهما علاقات طيبة، حتى إن أولاد غيطشة من بعده استنجدوا بيوليان هذا ليساعدهم في حرب لوذريق، ولكن هيهات فلا طاقة ليوليان بلوذريق ولا طاقة لأولاد غيطشة أيضا به، ومن هنا فكان ثمة عداء متأصل بين صاحب سبتة وحاكم الأندلس؛ ومن ثم فإلى أين سيفر يوليان إن استولى المسلمون على ميناء سبتة؟- الأمر الأخير الذي دار في خلد يوليان هو أن أولاد غيطشة القريبين منه كان لهم من الضياع الضخمة في الأندلس الكثير والتي صادرها وأخذها منهم لوذريق قاتل أبيهم، وكان يوليان يريد أن يستردها لهم، وكان لوذريق أيضا قد فرض على شعبه الضرائب الباهظة وأذاقهم الأمرّين؛ فعاشوا في فقر وبؤس شديد بينما هو في نعيم دائم ومُلك يتصرف فيه كيف يشاء؛ ومن هنا فكان شعبه يكرهه ويتمنى الخلاص منه.ومن تدبير رب العالمين أن اختمرت هذه الأفكار جيدا في عقل يوليان - وموسى بن نصير آنذاك قد استنفد جهده وحار في أمره - فإذا به يُرسل إلى طارق بن زياد والي طنجة (على بعد عدة كيلو مترات من ميناء سبتة) برسل من قِبَله يعرض عليه عرضا للتفاوض، أما تدبير العناية الإلهية والمفاجأة فكانت في بنود هذا العرض وهذا الطلب العجيب الذي نص على ما يلي:نسلمك ميناء سبتة. تلك المعضلة التي حار المسلمون أعواما في الاهتداء إلى حل لها؛ حيث كانت فوق مقدراتهم.نمدك ببعض السفن التي تساعدك في عبور مضيق جبل طارق إلى الأندلس. وكأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يقول: سأتم ما لم يستطع المسلمون إتمامه ووقفت عندهم قدراتهم، حتى ولو كان ذلك من قِبَل أعدائهم، وقد علمنا مدى احتياج موسى بن نصير لهذه السفن.نمدك بالمعلومات الكافية عن أرض الأندلس.أما المقابل فهو: ضيعات وأملاك غيطشة التي صادرها لوذريق. وبهذا العرض فقد أراد يوليان صاحب سبتة أن يتنازل للمسلمين عن سبتة ويساعدهم في الوصول إلى الأندلس، ثم حين يحكمها المسلمون يسمع يوليان ويطيع، على أن يرد المسلمون بعد ذلك ضيعات وأملاك غيطشة، فما أجمل العرض وما أحسن الطلب! وما أعظم السلعة وما أهون الثمن!المسلمون لم يفكروا يوما في مغنم أو ثروة أو مال حال فتوحاتهم البلاد، لم يرغبوا يوما في دنيا يملكها غيطشة أو يوليان أو لذريق أوغيرهم، كان جل هدفهم تعليم الناس الإسلام وتعبيدهم لرب العباد، فإذا دخل الناس في الإسلام كان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، بل لو لم يدخلوا في الإسلام وأرادوا دفع الجزية فحينئذ يُترك لهم كل ما يملكون، وسنتحدث عن الجزية في الإسلام بعد قليل.ومن هنا فكان الثمن هينا جدا والعرض غاية الآمال، فبعث طارق بن زياد إلى موسى بن نصير وكان في القيروان عاصمة الشمال الإفريقي آنذاك (وهي في تونس الآن) يخبره هذا الخبر، فسُرّ سرورا عظيما، ثم بعث موسى بن نصير بدوره إلى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك يطلعه أيضا الخبر ويستأذنه في فتح الأندلس. وهنا أذن له الوليد بن عبد الملك إلا أنه شرط عليه شرطا كان قد فكر فيه قبل ذلك موسى بن نصير نفسه، وهو: ألا يدخل بلاد الأندلس حتى يختبرها بسرية من المسلمين، فما أدراه أن المعلومات التي سيقدمها يوليان عن الأندلس ستكون صحيحة؟ ومن يضمن ألا يخون يوليان عهده مع المسلمين أو يتفق من ورائهم مع لذريق أو مع غيره على المسلمين؟ وهذا الشرط وإن دلّ فإنه يدل على مدى شعور الخليفة والقائد بعظم مسؤوليته تجاه رعيته ، ويدل على حسه العالي بهذه المسؤولية التي حملها على عاتقه ، وتدل أيضا على ضرورة تحلي القائد سواء أكان خليفة أو قائد جيش بالفطنة والحنكة والذكاء ، وكم يغص القلب بالالم عندما يقارن حال حكام اليوم بأفعال أولئك القادة العظام ، فيجد الفرق الشاسع بين من علم وعمل وبين من عمل ولم يعمل ، بل جار وأجاع وباع وقتل ودمر ،،، فلا حول ولا قوة إلا بالله نسأل الله تعالى أن يمنّ علينا بقادة أمثال موسى بن النصير وطارق بن زياد قريباً بإذن الله ، فأرحام النساء لم تعقم عن إنجاب مثل هؤلاء ، وهم موجودين ، ولكن يتنظرون نصرة من الجيوش لو أعطيت ، وسيخرجون العالم أجمع من جور وظلمات القوانين الوضعية إلى نور وعدل الإسلام ، نسأله تعالى أن يكون ذلك قريباً إن شاء الله بقي أمام موسى بن النصير بعض العقبات ، فما هي هذه العقبات وكيف تخطاها ، هذا ما سنتحدث عنه في حلقتنا القادمة إن شاء الله ، فأنتظرونا الأسبوع القادم ومع جديد سلسلتنا ، نراكم على خير وبركة إن شاء الله ،، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أم سدين
لندن، الثاني من سبتمبر/أيلولِ 2010- بدأت اليوم في الولايات المتحدة، بين بنيامين نتنياهو ومحمود عباس "محادثات السلام" التي طالما بشر الغرب بها. في الوقت الذي يتفق فيه أكثر المعلّقين على أن فرص هذا الحوار المفروضِ أمريكياً لجَلْب السلام تكاد تتلاشى، لا يوجد أحد لديه أمانة كافية ليقرّ بأن هذه المحادثات لغز، ولا تستطيع "عملية سلام" بهذا الشكل أن توصل إلى سلام واستقرار وانسجام بين الناس في الشرق الأوسط. إنما يتحقق ذلك فقط في ظل النموذج الإسلاميِ. تَعليقاً على محادثات هذا الأسبوع، قال تاجي مصطفى، الممثل الإعلامي لحزب التحرير في بريطانيا: "لم تحقق محادثات السلام المدعومة من الغرب في السابق أكثر من ضمان قوّة إسرائيل، كحليف استراتيجي لهم في المنطقة. لكن هذه المحادثات بالذات هي أكثر كذباً من المعتاد - فقد جُرّ الطرفان إلى مائدة الحوار من قبل الرّئيس أوباما، المستميت لتحقيق صورة دبلوماسية إيجابية في الولايات المتّحدة على أثر التدخلات الأمريكية المشئومة في العراق وأفغانستان." "رغم ذلك، يجدر ابتداءً إعادة القول بأن فكرة نموذجِ الدولتين كحلّ كذب." "أولاً، لأنه لن يكون لدى الدولة الفلسطينيّة المُقترحة سيادة مستقلة حقيقية، ولا ثروات، وما لديها من الأمن يكفي فقط للاعتداء على مواطنيها لضمان أمن إسرائيل. وستكون معسكراً رسمياً لسجن المسلمين في المنطقة." "يضلّل المعلّقون الغربيون أنفسهم بالقول إن هذا هو الأمل الوحيد، لأنهم يتجاهلون حقيقة أنّ إسرائيل في نظر الجميع -ماعدا عباس وزبانيته- احتلال وحشيّ غير شرعي ومفروض من الخارج، بل هو خنجر في قلب أراضيهم وإهانة إلى معتقداتهم الدينية العميقة. لا تملك المحادثات في نظرهم أي شرعية حقيقية- وهذا هو سبب حملات الاعتقال المنتظمة التي تقوم بها قوّات أمن عباس للناشطين الذين يعارضون مفاوضاته." "بعد عقود من الحروب وإراقة الدماء واتفاقات "السلام" الفاشلة، سيكون حلّ النزاعِ فقط عندما تحرر الأرض من الاستبداد الحالي والظلم التاريخي وبعودة الدولة الإسلامية الواحدة التي وجدت لقرون -والتي تستطيع ضمان العدل والأمن للجميع." "عاش اليهود والمسلمون والمسيحيون بشكل كبير في أمن في ظل حكم الخلافة الإسلامية معظم القرون الأربعة عشر الأخيرة في فلسطين، وإسبانيا الإسلامية وفي ظل الخلافة العثمانية. وعلى خلاف نظام التمييز العنصري الجديد في إسرائيل، فإن حكم الدولة الإسلامية قائم على مفهوم المواطَنة بغض النظر عن الانتماء العرقي أو الجنس أَو الدين؛ بينما نموذج الدولتين سيزيد الانفصال بين اليهود والمسلمين والمسيحيين، وسيرسخ النموذج العنصري والقيم التي زرعتها إسرائيل." "سيرفض المفكرون الغربيون الاستعماريون الذين يعتمدون على إسرائيل طيّعة، بجانب كيان فلسطينيّ ضعيف، وشرق أوسطَ مجزّأ، لتحقيق مصالحهم، سيرفضون هذا الحل هم والصقور في إسرائيل. لكنّ عشرات الملايين، بما في ذلك العديد من اليهود، يعارضون اليوم الوضع الراهن ونموذج الدولتين الخاطئ؛ وبينما تتجه التغيرات السكانية ضدّ إسرائيل، ويزداد اعتناق المنطقة لهويتها الإسلامية، يصبح حلّ الخلافة الإسلامية الآن الخيار الفعّال الوحيد لتحقيق الأمن لليهود والمسيحيين والمسلمين في المنطقة." [النهاية] حزب التحرير بريطانيا +44(0)7074-192400 press@hizb.org.uk www.hizb.org.uk
في الفترة الواقعة بين 20-24 آب/أغسطس 2010 تناولت وسائل الإعلام المختلفة خبر قيام حكومة حزب العدالة والتنمية بإجراء تعديلات على "وثيقة سياسة الأمن الوطني/MGSB" المعروفة بـ"الكتاب الأحمر"، وأنه تم توزيع مشروع التعديل الذي تم إعداده لأخذ آراء الجهات ذات العلاقة على أعضاء مجلس الأمن القومي (MGK) بتاريخ 19 آب/أغسطس 2010م. ووفقاً لهذا المشروع فالتهديد الداخلي الذي كان يشار إليه بـ"التهديد الرجعي" لعدم تجرؤهم ذكر "الإسلام" صراحة، تم استبداله بعبارة "التنظيمات التي تستغل الدين"، وذكر أن أسماء التنظيمات التي تندرج تحت هذا البند سيتم ذكرها في ملحق الوثيقة. وتناولت وسائل الإعلام أيضاً أنه سيتم حذف أسماء كل من (إيران) و(اليونان) و(روسيا) و(العراق) على اعتبار أنها تشكل تهديداً خارجياً لتركيا. إن الإعلان عن إجراء تغييرات في "وثيقة سياسة الأمن الوطني/MGSB" هو في حقيقته بمثابة رسالة للمجتمع في تركيا، في محاولة من حكومة حزب العدالة والتنمية إجراء مصالحة بين الشعب المسلم في تركيا وبين النظام الديمقراطي العلماني اللاديني. إن مبادرة حزب العدالة والتنمية -الذي ما انفك يستخدم المصطلحات الإسلامية لتحقيق أهدافه الدنيئة من خلال امتطائه سياسة ذي الوجهين والذي يصر في كل مناسبة على ترسيخ هويته الديمقراطية العلمانية- هذه المتعلقة بإجراء تغييرات في الوثيقة، تذكرنا بالعبارات التي وردت في تقرير "الإسلام الديمقراطي المدني" الصادر عن مركز أبحاث أميركي/ثنك تانك مسمى "مؤسسة راند" عام 2003 جاء فيها: "لدى الولايات المتحدة الأميركية ثلاثة أهداف تتعلق بالإسلام السياسي. أولاً: الولايات المتحدة الأميركية تريد منع انتشار التطرف والعنف. ثانياً: وهي تقوم بذلك تريد تجنب إعطاء انطباع بأن أميركا ضد الإسلام. ثالثاً: على المدى البعيد على الولايات المتحدة الأميركية إيجاد الوسائل لتشجيع حركات التنمية في اتجاه الديمقراطية التي ستساعد في دراسة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تغذي الإسلام الراديكالي". وفيما يتعلق بإجراء تغييرات في الجانب المتعلق بالتهديد الخارجي من الوثيقة؛ فحتى تتمكن الولايات المتحدة الأميركية من تحقيق أهدافها التي ذكرناها آنفاً فعلى تركيا أن تتبع سياسة تقوم على عدم وجود مشاكل مع جاراتها بتاتاً. ذلك أن أميركا تنظر إلى تركيا على أنها بلد الإسلام المعتدل في "مشروع الشرق الأوسط الكبير" الذي استحدثته أميركا في محاولة منها لتأخير قيام دولة الخلافة الراشدة الثانية. إن الأفكار الديمقراطية والرأسمالية باتت تُصَدَّر للعالم الإسلامي من خلال تركيا لتعزيز نفوذ الولايات المتحدة الأميركية فيها. وفي هذا الصدد فقد تناولت الأوساط الإعلامية أن اتفاقية مبادلة اليورانيوم مع إيران تمت بطلب أميركي، لذا فحذف اسم (إيران) من كونها تشكل تهديداً خارجياً على تركيا هو انسجام مع الرغبة الأميركية وليس رغماً عنها كما أريد إظهاره! وحذف اسم (اليونان) من كونها تشكل تهديداً خارجياً على تركيا هو من باب التنازلات المفرطة التي تقدمها تركيا ضمن مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي، وحذف اسم (روسيا) من كونها تشكل تهديداً خارجياً لتركيا فهو أيضاً انسجاماً مع السياسة الأميركية تجاه روسيا وهي التي تستخدم تركيا كحصان طروادة لتحقيق أهدافها في القوقاز وآسيا الوسطى التي تعتبرهم بمثابة الفناء الخلفي لروسيا. أيها المسلمون في تركيا؛ إن كان حكامكم مخلصين في أقوالهم، لأعلنوها صراحة أن دول الغرب المستعمرة الكافرة وعلى رأسها أميركا هي التي تمثل التهديد الخارجي لتركيا، فهي التي ما انفكت تحيك الخطط الماكرة الخبيثة ضد الأمة الإسلامية وهي التي ما انفكت تلوغ أيديها في دماء المسلمين الزكية. ولأعلنوها صراحة أن الاتحاد الأوروبي بعينه يمثل تهديداً خارجياً لتركيا وهو الذي يعتبر قبرص كل قبرص من أراضيه وهو الذي يعتبر القوات التركية المرابطة في القسم الشمالي من الجزيرة قوات محتلة. ولو كانوا مخلصين في أقوالهم لتراجعوا عن اعترافهم بشرعية دولة "كيان يهود" ولوضعوها موضع التهديد الخارجي، فهو الكيان المسخ الذي هاجم سفينة "مرمرة الزرقاء" في عمق المياه الدولية. مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية تركيـا