أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
الجولة الإخبارية 22/09/2010م

الجولة الإخبارية 22/09/2010م

العناوين: تجدد الاضطرابات بجنوب اليمن، ومعارض يحذر من نفاذ صبر الولايات المتحدة حرب أفغانستان تهدد مكانة الولايات المتحدة الأمريكية الدولية وزير الداخلية السعودي يشيد بالتعاون الأمني مع أمريكا وخاصة فيما يسمى بمحاربة الإرهاب دول الخليج تتسلح بمليارات الدولارات التفاصيل: هزت محافظات الجنوب اليمنية شبوة وأبين ولحج مواجهاتٌ أمنية كبيرة في الأيام الماضية منهية الهدوء الذي ساد اليمن خلال شهر رمضان المبارك، وتحولت العديد من المناطق إلى مناطق شبه عسكرية حيث تم تعزيز التواجد الأمني والعسكري فيها، وقالت الحكومة اليمنية إن هذه القوات مستعدة لضرب أي محاولة تستهدف الوضع الأمني في البلاد من قِبَل الخارجين عن القانون، في إشارة لمجموعة الحراك الجنوبي المطالِبة بانفصال الجنوب وعناصر تنظيم القاعدة. وقد شهدت مدينة الحوطة عاصمة منطقة شبوة اليمنية تعزيزات عسكريةً كبيرة بعد الصدامات المسلحة التي حدثت في المنطقة. هذا وقد دعا تيار الحراك الجنوبي أنصاره في محافظات الجنوب إلى الخروج في مظاهرات ومسيرات يوم الخميس 23/9/2010 في جميع محافظات الجنوب وفي مقدمتها العاصمة عدن، كما دعا أنصاره من المغتربين في الولايات المتحدة إلى تنظيم اعتصام أمام مقر انعقاد مؤتمر أصدقاء اليمن المزمع انعقاده في نيويورك. وأعلن الحراك المدعوم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية رفضه للحوار الدائر بين السلطة والمعارضة حول الأوضاع المتردية في المحافظات الجنوبية، وأكد على أن الحوار لا يعني الحراك الجنوبي من قريب ولا من بعيد. وفي هذه الأثناء أعرب الرئيس الدوري لأحزاب المعارضة اليمنية محمد عبد الملك المتوكل عن خشيته من أن تفقد الولايات المتحدة صبرها وتصل إلى قناعة بأن الانفصال هو الحل وتبني الدولة في الجنوب، وأضاف، الأمريكيون يقولون خمسة ملايين مواطن تعودوا على النظام وعلى القانون وعلى الدولة، أدعم بناء دولة هنا وهي المنطقة الاستراتيجية المهمة للغرب، وأضاف، مصالحهم تملي عليهم ذلك ونحن الذين نمهد لهم الطريق له، وتترك قبائل الشمال للسعودية. -------- أكد مجموعة من أعضاء الكونجرس الأمريكي بتاريخ 21/9/2010 أن الحرب في أفغانستان لا يمكن تحقيق النصر فيها، وأن مكانة الجنرال ديفيد بتريوس الذي ينسب إليه الفضل في تغيير مسار الحرب في العراق، والذي تولى إدارة الحرب في أفغانستان بعد الجنرال ستانلي ماكريستال الذي أقيل بعد انتقادات حادة وجهها لأركان إدارة أوباما بخصوص الحرب الصليبية على أفغانستان، تمكنه من كسب الوقت في الكونجرس المتشكك. وقال العضو هاوارد بيرمان رئيس لجنة الشؤون الخارجية (أعتقد أن بيتريوس وفر أساسا لكسب الوقت). وأضاف (إن الأشهر القليلة القادمة ستكون مهمة من أجل المستقبل...). وقال أيضا (لا أستطيع أن أؤكد أكثر من هذا.. لدينا رأي عام متشكك وكونجرس كذلك). وأكد المجتمعون بأن حرب أفغانستان تختلف عن حرب العراق، فيما قال عسكريون أمريكيون إن نظرة الكونجرس غير واقعية وأن الحرب ستكون طويلة وشاقة إذا أرادت الولايات المتحدة الأمريكية الاحتفاظ بمكانتها العالمية. وأكد المجتمعون بأن الحرب في أفغانستان تراجعت أمام الاهتمام بالاقتصاد والقضايا المحلية الأكثر إلحاحا. وعبر معلق سياسي أمريكي عن تخوف أمريكا على مكانتها الدولية في مقالة نشرت في الشرق الأوسط بتاريخ 6/9/2010 جاء فيها، وهو يوجه كلامه للأوروبيين (القوة العظمى الهزيلة اليوم، حاوِلوا أن تعتادوا عليها فهذا هو لقبنا الجديد فلا حاجة لأن يقلق معارضو الحرب بعد الآن بشأن خيره فلن نقوم بذلك مرة أخرى فلن نتحمل تكلفة غزو غرينادا اليوم). ويقول معزّياً نفسه (ربما تكون أوروبا غنية لكنها ضعيفة سياسيا، والصين كذلك ولكنها فقيرة على أساس حصة الفرد مما يجعلها تركن على الداخل، وروسيا المدمنة على النفط يمكن أن تسبب المشاكل ولكنها ليست مشروع قوة عظمى). وأضاف مهددا (ومن ثم فإن العالم سيظل مكانا خطرا ومضطربا). إلى أن تعود له الولايات المتحدة التي لن تخرج من الحلبة الدولية بالكامل، كما أكد هولبروك وبريجنسكي في وقت سابق ودخول كيسنجر لترميم ما يمكن لحفظ ماء وجه أمريكا. -------- بحث وزير الداخلية السعودي نايف بن عبد العزيز مع مساعد الرئيس الأمريكي للأمن القومي ومكافحة الإرهاب جون برينان، في جدة، المواضيع المتعلقة بالأمن ومكافحة الإرهاب، وركز الاجتماع على ضرورة مكافحة الإرهاب في جميع العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وأهمية العمل يدا واحدة لمكافحة القاعدة، وقد أشاد نايف بالعلاقات الأمريكية السعودية وبالتعاون المستمر بين الجانبين، وأشاد المبعوث الأمريكي بالجهود التي تقوم بها أجهزة الأمن السعودي في مكافحة الإرهاب وثمّن تعاونها مع الأجهزة الأمريكية في تبادل المعلومات الأمنية حسب الاتفاقيات الموقعة بين البلدين. وهذا تأكيد من نايف بأن المملكة متماشية مع الولايات المتحدة في ما يسمى بالحرب على الإرهاب والذي تتخذه أمريكا غطاءً لحربها الصليبية على الأمة الإسلامية. -------- نشرت صحيفة فايننشال تايمز بتاريخ 21/9/2010 أن دول الخليج أنفقت 123 مليار دولار على أكبر عمليات التسلح، وقالت أن السعودية رصدت 67 مليار دولار لشراء أسلحة من الولايات المتحدة في إطار اتفاق وفر دفعة قوية لصناعة الدفاع الأمريكية، ولم يعترض كيان يهود على الصفقة كما اعترض على صفقة الأواكس في عهد إدارة ريغان. وهذا ما يسعد الإدارة الأمريكية التي تحتاج للسيولة في الاستمرار في سياسة تحفيز الاقتصاد التي انتهجتها. وقالت الصحيفة إن شركة بوينغ ستكون المورد الرئيسي للسعودية بتزويدها بمقاتلات. وتحذو الإمارات حذو السعودية حيث وقعت عقود شراء معدات عسكرية بقيمة 35 مليار دولار، وسلطنة عمان ستنفق 12مليار دولار، والكويت 7 مليارت دولار. وتظن هذه الدول أن تكديس السلاح ودعم دول الكفر اقتصاديا يجلب لها الأمن ويردع إيران التي تعمل من جهتها على تطوير دفاعاتها. وإيران التي تلعب دور الفزاعة في المنطقة تصب استراتيجيتها في اتجاه نصيحة كيسنجر لإدارة أوباما التي تذهب في اتجاه استنزاف المنطقة في أفغانستان والعراق بقيادة إيران والسعودية بحيث لا يقتصر على إنهاك الدولتين بل مقدرات الأمة الإسلامية وزرع الفتن بين أبناء الأمة الواحدة. وتجدر الإشارة إلى أن بوش صرح بأن إدارته لن تتدخل في الشرق الأوسط إلا بعد إنهاك أطراف الصراع بمعنى إنهاك الأمة الإسلامية، فإيران أحمدي نجاد ركن مهم في الاستراتيجية الأمريكية مع تكتيك كيسنجر كما هو الحال بالنسبة لدول الخليج الغنية كما كتب كيسنجر في آب 2008 مقاله المشهور في الهيرالد تربيون قبل تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية.

حديث أم زرع

حديث أم زرع

الحمد لله مبدع الأصل والفرع، الممتن بعد الإبداع بالضرع والزرع؛ والصلاة على رسوله محمدٍ المخصوص بأوسع الذرع، وأتبع الشرع، القائل: " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" رواه الحاكم وابن حبان أما بعد: فحديثنا في هذا اللقاء مستمعينا الكرام هو استعراض لحديث أم زرع المشهور بين العلماء والذي روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن نسوة في الجاهلية جلسن يذكرن أزواجهن وما يجدن منهم, والرسول مع عائشة يجلس صامتاً ناصتاً مستمعاً لحديثها العجيب, بل هو من أعقد وأغرب الأحاديث في كتب السنة، ففيه من البلاغة الأدبية واللغوية والخلقية والفقهية الشيء الكثير وقد شرحه ما يقارب عشرة من العلماء، كل شرح في مجلد، وأعظم من شرحه القاضي عياض ، قاضي المغرب وعالمها، حين ألف كتابه: " بغية الرائد فيما في حديث ام زرع من الفوائد", وكذا ابن حجر شرحه فيما يقارب ثلاثين صفحة وهو حديث عجيب، فيه أكثر من خمس وعشرين فائدة، سوف تمر بنا بإذنه سُبحَانَهُ وَتَعَالى. لن أطيل عليكم مستمعينا الكرام, وسنترككم مع الحديث ونصه: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا, قَالَتْ الْأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ, قَالَتْ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ, قَالَتْ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ: قَالَتْ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ: قَالَتْ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِد: قَالَتْ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ وَإِنْ اضْطَجَعَ الْتَفَّ وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ, قَالَتْ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ, قَالَتْ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ, قَالَتْ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ طَوِيلُ النِّجَادِ عَظِيمُ الرَّمَادِ قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنْ النَّادِ, قَالَتْ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ, قَالَتْ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ عُكُومُهَا رَدَاحٌ وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا قَالَتْ خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا, فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا رَكِبَ شَرِيًّا وَأَخَذَ خَطِّيًّا وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا وَقَالَ كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ قَالَتْ فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ. وفي رواية النسائي قال لها: (كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ ولكني لا أطلقك). رواه البخاري ومسلم شرح الحديث وألفاظه: 1. قالت الزوجة الأولى: ( زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ )، الغث: هو الرديء، تشبهه بأنه لحم جمل رديء, وكالجبل العالي الذي يصعب مرتقاه, ومراد قولها: إن الرجل جمع ما بين سوء الخلق وسوء المعشر، فأخلاقه سيئة جداً لدرجة أنك إذا أردت أن ترضيه كأنك تتسلق جبلاً. وهناك بعض الناس هكذا، إذا أردت أن ترضيه تبذل جهداً عظيماً حتى يرض عنك، فأخلاقه وعرة كوعورة الجبل، فهي تصف زوجها بهذا. 2. قالت الزوجة الثانية: (زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ), وهذه المرأة أيضاً تذم زوجها فتقول أنا لا أتكلم، ولا أبث خبره، أخاف أن يطلقني لو أفشيت أمره, لكن له عيوب باطنة وأخرى ظاهرة. العجر هو: انتفاخ العروق في الرقبة، والبجر: انتفاخ السرة، فكأنها قالت: له عيوب ظاهرة وباطنة، فكنت عن العيوب الظاهرة بالعجر، الذي هو انتفاخ العروق، وهذا فيه تشويه لجمال الرقبة، فكأنها تصف هذا الرجل أن عيوبه الظاهرة ظاهرة وجلية ومعروفة غير مستترة، وله عيوب خفية لا تعرفها إلا المرأة، وكنت عنها بالبجر، الذي هو انتفاخ السرة. 3. قالت الزوجة الثالثة: (زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ), العشنق: هو الطويل المغفل الذي بلا منفعة، أي: تعيش معه على شفا جرف هار، فلا اطمئنان على الإطلاق في حياتها مع هذا الرجل، فهذا الرجل بلغ من سوء خلقه أنه لا يتيح لها الفرصة لا لتتكلم، ولا لتسكت. 4. قالت الزوجة الرابعة: (زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ), هذه المرأة وصفت زوجها وصفاً جميلاً فقالت: (زوجي كليل تهامة)، ومعروف أن ليل تهامة من أفضل الأجواء .. (زوجي كليل تهامة، لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة)، أي: لطيف المعشر، وحسن العشرة، (لا حر): أخلاقه ليست شديدة، (ولا قُر): أي: ليس بارداً، (ولا مخافة ولا سآمة)، فالمرأة تأخذ راحتها في الحوار، فتتكلم معه ولا تسكت. 5. قالت الزوجة الخامسة: (زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِد), اختلف شراح الحديث هل قولها هذا خرج مخرج الذم أم خرج مخرج المدح؟ لكن الظاهر أنه خرج مخرج المدح، فقولها: (زوجي إذا دخل فهد) يقولون: من طبع الفهد -وهو الحيوان المعروف- أنه كثير النوم، فهي تصفه بالغفلة، والرجل الذي يزيد ذكاؤه عن الحد، والذي يتتبع كل صغيرة وكبيرة، رجل متعب جداً، فلا بد من شيء من التغافل. قيل لأعرابي: من العاقل؟ قال: (الفطن المتغافل). يعني: الذي يتجاهل بإرادته، وليس لازماً أن يُعرفها أنه يعرف، ولكنه يتجاهل بإرادته؛ لأن هذا يضيع حلاوة التغافل. 6. قالت الزوجة السادسة: (زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ وَإِنْ اضْطَجَعَ الْتَفَّ وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ), (إذا أكل لف): يلف: أي: يأكل من كل الأطباق، ولا يترك صنفاً إلا ويأكل منه، (وإذا شرب اشتف)، أي: يستمر يشرب حتى لا يبقي شيئاً، فهو نهوم، أكول، ولا يشكر هذه المرأة على طعامها وشرابها، لدرجة أنه يأكل بشره، بل يكافئ المرأة بأنه إذا اضطجع التف، فهي تشتكيه. 7. قالت الزوجة السابعة: (زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ), (عيايا): من العي، (غيايا): من الغي، وهو الضلال البعيد، (طباقا): لا يتفاهم، (كل داء له داء): كثير العيوب. (شجك) يجرح وجهها، (أو فلك) يكسر عظمها، (أو جمع كلاً لك)، أي: إما يشج رأسها فقط، وإما يكسر عظمها فقط، وإما يكسر عظمها ويشج رأسها. 8. قالت الزوجة الثامنة: (زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ), (مس أرنب) أي: ناعم البشرة، ناعم الملمس، كجلد الأرنب، رفيق رقيق، (والريح ريح زرنب)، الزرنب: نبات طيب الرائحة، وهذه المرأة تمدح زوجها كما هو ملاحظ. 9. قالت الزوجة التاسعة: (زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ طَوِيلُ النِّجَادِ عَظِيمُ الرَّمَادِ قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنْ النَّادِ), وهي أيضاً تمدحه.. (رفيع العماد) أي: طويل، لكن هناك فرق بينه وبين العشنق زوج المرأة الثالثة، فهذا طويل وهذا طويل، لكن شتان بين طويل وطويل، فهذا رجل رفيع العماد، طويل، ذو هيئة حسنة، (طويل النجاد)، النجاد: هو جراب السيف، فهذا رجل عندما يلبس السيف يكون الجراب الخاص به طويلاً، وهذا أمر يمتدح به. (عظيم الرماد): إشارة إلى كرمه، أي: لكثرة ما يشوي للضيوف من اللحم ويطبخ لهم صار عنده رماد كثير. 10. قالت الزوجة العاشرة: (زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ), (زوجي مالك، وما مالك!)، أي: اسمه مالك، ثم قالت: (وما مالك!) أي: هل تعرفون شيئاً عن مالك؟ (مالك خير من ذلك)، مالك خير من كل ما يخطر ببالك، وهذا مدح , (له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح)؛ لأنه يتوقع أن يأتيه الضيوف، فلا يجعل الغلام يسرح بكل الإبل؛ لئلا يأتي الضيف فلا يجد شيئاً يذبحه، (له إبل كثيرات المبارك) باركة باستمرار، (قليلات المسارح) قلما يسرحها، (إذا سمعن صوت المزهر)، وهي الإبل التي في الحظيرة، إذا سمعن صوت المزهر، (أيقن أنهن هوالك)، يعرفن أن إحداهن ستذبح. 11- التي سمي الحديث بها, قالت: ((زوجي أبو زرع فما أبو زرع!)، أي هل تعرفون شيئاً عن أبي زرع؟ (أناس من حلي أذني): النوس يعني الاضطراب والحركة، ومنه الناس؛ لأنهم يتحركون ذهاباً وإياباً. ومنه الحديث الذي في البخاري ، قال ابن عمر: (دخلت على حفصة ونوساتها تنطف)، النوسات: هي الظفائر، تنطف: يعني تقطر ماء، فقد كانت مغتسلة، وإنما سميت الظفيرة بهذا الاسم لأنها تتحرك إذا حركت المرأة رأسها. (أناس من حلي أذني): أي: ألبسها ذهباً في آذانها، وهي تتحرك، فالذهب يتحرك في آذانها بعدما كانت خالية، (وملأ من شحم عضدي)، تريد أن تقول: إنه كريم.. يعني أنه أخذها نحيلة والآن تخمت وسمنت لكرمه. (وبجحني فبجحت إلي نفسي)، يقول لها مداعبا ومغازلا: يا سيدة الجميع! يا جميلة! يا جوهرة! حتى صدقت ذلك، من كثرة ما بجحها إلى نفسها، (فبجحت إلى نفسي): أي: فصدقته، (وجدني في أهل غنيمة بشق)، يعني: شق جبل، أي أنها كانت تعيش في مكان فقير، فنقلها نقلة عظيمة، (فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق) نقلها إلى (أهل صهيل): أصحاب خيل، (وأطيط): أصحاب إبل, (ودائس) أي: ما يداس، وهذا كناية عن أنهم أهل زرع, (ومنق): المنق: هو المنخل، وفيها دلالة على الترف، فعندهم من كل المال، فهم أغنياء، عندهم خيل وإبل وزرع وطعام وافر, (فعنده أقول فلا أقبح) تقول: مهما قلت فلا أحد يجرؤ أن يقول لي: قبحك الله.. (وأرقد فأتصبح): تنام حتى وقت الضحى، وهذا يدل على أنه كان لديها الخدم الذين يقومون على عمل البيت, (وأشرب فأتقنح) أي: تشرب وتأكل تغصباً، فتأكل حتى تشبع، فيقال لها: كلي، فتتغصب الزيادة، وهذا لا يكون إلا إذا كان هناك دلال وحب. فقولها: فأتقنح فيه دلالة على أنها تترك الأكل والشرب زهداً فيه لكثرته. ثم قالت: (أم أبي زرع فما أم أبي زرع! ) وهي أم زوجها, هل تعلمون شيئاً عنها؟ (عكومها رداح) الرداح: هو الواسع، يردح: أي: يطيل في الكلام، ويتوسع في المقالة، والعكوم: هي الأكياس التي تخزن فيها الأطعمة، فمثلاً: عندما تخزن الأرز لا تخزنه في كيس صغير، بل تخزنه في كيس قطن، فقولها: (عكومها رداح) فيه دلالة على أن البيت كله خير، وبيتها فسيح. ثم قالت: (ابن أبي زرع، فما ابن أبي زرع! ) يفهم من هذا أن أبا زرع كان متزوجاً، قبل ذلك.. (ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع، مضجعه كمسل شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة)، فهذا الفتى نحيف، لكن عضلاته مفتولة، والإنسان النحيف القوي ممدوح عند العرب؛ لأن في هذا منفعة في الكر والفر، فتقول إنه مفتول العضلات وليس بديناً، ولا صاحب كرش عظيم؛ (ويشبعه ذراع الجفرة): الجفرة: هي أنثى الماعز الصغيرة، فلو أكل الرجل الأمامية للشاة فإنه يشبع، ومن هنا جاءت التسمية في ما يُسميه اهل مصر الجوارع أو الكوارع. ثم قالت: (بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع!، طوع أبيها وطوع أمها)، أي: مؤدبة،( وملء كسائها) مالئة ملابسها، وهذا مستمدح في النساء بخلاف الرجال، (وغيظ جارتها): الجارة هي الضرة، فقد كان زوجها متزوجاً اثنتين أو أكثر (فغيظ جارتها) أي: من جمالها، وأنها ملء كسائها، وبذلك تغيظ جارتها. أيها المستمعون الكرام نقف قليلا مستذكرين أن المصطفى صلى الله عليه وسلم ما زال يسمع بهدوء لحديث عائشة هذا بالتفصيل, صلى الله عليه وسلم. ثم أكملت أم زرع فقالت: (جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع!)، والمرأة من حبها للرجل تذكر كل شيء حتى الجارية، (لا تبث حديثنا تبثيثاً) فهي أمينة لا تنقل الكلام، (ولا تنقث ميرتنا تنقيثاًَ)، أي: لا تبذر في الطعام، (ولا تملأ بيتنا تعشيشاً) أي: البيت دائما نظيف، فعش الطائر عبارة عن ريش وحشيش وقش وحطب وهذا ما يؤذي أهل البيت لما فيه من أوساخ وقاذورات. ثم قالت: (فخرج أبو زرع والأوطاب تمخض)، كان الوقت ربيعاً، واللبن كثير، والناس يحلبون لبنهم، وفي هذا الوقت خرج أبو زرع (، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين)، معها اثنان من الأولاد في منتهى الرشاقة، (يلعبان من تحت خصرها برمانتين)، فأعجبه هذا المنظر، فقال: هذه المرأة لابد أن أضمها إلي، فتزوجها وطلّق أم زرع!! ثم تنتقل أم زرع في حديثها عن الزوج الثاني الذي تزوجها بعد أبي زرع فتقول: (فنكحت بعده رجلاً ثرياً)، من ثراة الناس وأشرافهم، (ركب سرياً)، السري: نوع جيد من أنواع الخيل، كان الأغنياء يركبونه, (وأخذ خطياً)، الخطّي: هو الرمح، فهو واضع تحت إبطه رمحاً وراكب على الخيل، متعجرفاً ومهيباً. (وأراح علي نعماً ثرياً)، أي: أعطاها مالاً وفيراً، (وأعطاني من كل رائحة زوجاً)، وقال: ( كلي أم زرع وميري أهلك)، أي: وأعطي أهلك أيضاً، وهذه دلالة على كرم الرجل وأخلاقه الحميدة نحو أم زرع وأهلها أيضاً. وتختم أم زرع حديثها فتقول: (فلو أني جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع ): فانظر إلى وفاء أم زرع لزوجها الأول أبي زرع. مع أن المرأة المطلقة ولا أعمم لا تكاد تذكر لزوجها السابق حسنة، وهذا الرجل لم يقصر في حقها، إلا أن أم زرع لم تكن تبحث عن المال ولا الجاه بل كانت تبحث عن حسن العشرة والسكن والكلمة الطيبة والتودد , فالزوجة ليست شريكة الحياة للزوج، وإنما هي صاحبته، فالعشرة بينهما ليست عشرة شركاء، وإنما عشرة صحبة، يصحب أحدهما الآخر صحابة تامة من جميع الوجوه، صحبة يطمئن فيها أحدهما للآخر، إذ جعل الله هذه الزوجية محل اطمئنان للزوجين, قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) الروم21 والسكن هو الاطمئنان، أي ليطمئن الزوج إلى زوجته والزوجة إلى زوجها، ويميل كل منهما للآخر ولا ينفر منه. فالأصل في الزواج الاطمئنان، والأصل في الحياة الزوجية الطمأنينة، وحتى تكون هذه الصحبة بين الزوجين صحبة هناء وطمأنينة بيَّن الشرع ما للزوجة من حقوق على الزوج، وما للزوج من حقوق على الزوجة. ولقد وضع البخاري رحمه الله هذا الحديث في باب (حسن المعاشرة مع الأهل) لما في العشرة والمعاشرة من أهمية بين الزوجين قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء19 . والعِشرة: المخالطة والممازجة وعاشره معاشرة وتعاشر القوم واعتشروا. فأمر الله سبحانه وتعالى بحسن صحبة النساء إذا عقدوا عليهن لتكون الخلطة فيما بينهم وصحبتهم مع بعضهم على الكمال، فإنه أهدأ للنفس، وأهنأ للعيش، ومعاشرة الرجال للنساء تكون زيادة على وجوب إيفائها حقها من المهر والنفقة أن لا يعبس في وجهها بغير ذنب، وأن يكون منطلقاً في القول، لا فظاً ولا غليظاً ولا مظهراً ميلاً إلى غيرها. وقد وصَّى الرسول صلى الله عليه وسلم الرجال بالنساء فروى مسلم في صحيحه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع «فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف». ورُوي عن النبي عليه السلام أنه قال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» أخرجه الحاكم وابن حبان من طريق عائشة رضي الله عنها. ورُوي عنه عليه السلام أنه جميل العشرة يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويضاحك نساءه حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها يتودد إليها بذلك. قالت سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني فقال: «هذه بتلك» أخرجه ابن حبان في صحيحه. وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى العشاء يدخل منزله، ويسمر مع أهله قليلاً قبل أن ينام يؤانسهم بذلك. وروى ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خياركم خياركم لنسائهم». وفي نهاية الحديث مستمعينا الكرام يختم الحبيب صلى الله عليه وسلم الذي ضرب لنا المثال القدوة وبيّن لنا كيف يكون الزوج الصالح, مع كثرة أشغاله وأعماله وارتباطاته وما يأتيه من نوائب، بل أمور الأمة تدار على كفه عليه أفضل الصلاة والسلام، وأحداث الأمة وجهادها وإدارتها وقيادتها؛ ومع ذلك وجد وقتاً يستمع إلى مثل هذا الكلام، وهذا من لين جانبه وحلمه ومن بره عليه أفضل الصلاة والسلام، جاء ليختم حديث عائشة قائلاً لها: (كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ ولكني لا أطلقك). يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام لزوجه عائشة رضي الله عنها أنه كان لها محباً حسن العشرة ودوداً لطيفا بارّا عطوفاً كأبي زرع لأم زرع بل وأكثر من هذا أنه لن يُطلّقها. وزاد النسائي في رواية له والطبراني قالت عائشة: "يا رسول الله بل أنت خير من أبي زرع". صدقت والله رضي الله عنها وعن أبيها إن حديث أم زرع فيه من الفوائد والعبر الشيء العظيم, نقف على بعضها: حسن العشرة واجب على الزوجين بما أمر الله. وفيه المزاح أحياناً، وبسط النفس به، ومداعبة الرجل أهله. وفيه منع الفخر بالمال، وبيان جواز ذكر الفضل بأمور الدين. وفيه ذكر المرأة إحسان زوجها. وفيه الحديث عن الأمم الخالية، وضرب الأمثال بهم اعتباراً. وفيه حض النساء على الوفاء لبعولتهن، وقصر الطرف عليهم، والشكر لجميلهم. وفيه من فصاحة العرب ما عجز عنه الأدباء اليوم. وغيرها الكثير الكثير مستمعينا الكرام من الفوائد والعبر المستقاة من حديث أم زرع والتي بوّب علماؤنا فيها الأبواب في بطون الكتب في شرح هذا الحديث. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نفائس الثمرات   يا ابن آدم

نفائس الثمرات يا ابن آدم

حدثني أبو علي المدائني حدثني إبراهيم بن الحسن عن شيخ يكنى أبا جعفر عن مالك بن دينار قال قرأت في بعض الكتب أن الله يقول يا بن آدم خيري ينزل إليك وشرك يصعد إلي وأتحبب إليك بالنعم وتتبغض إلي بالمعاصي ولا يزال ملك كريم قد عرج إلي منك بعمل قبيح كتاب الشكر لأبي بكر بن أبي الدنيا وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

الحكم على عافية صديقي بالسجن 86 عاما،    المثال الأسوأ على تواطؤ الحكام العملاء مع الأمريكان

الحكم على عافية صديقي بالسجن 86 عاما،  المثال الأسوأ على تواطؤ الحكام العملاء مع الأمريكان

لقد دقت أمريكا المسمار الأخير في نعش عملائها بحكمها على عافية صديقي بالسجن 86 عاما، وقد أصبحت قضية عافية صديقي المثال الأسوأ على تواطؤ حكام باكستان العملاء مع أمريكا، كما أنّ هذه القضية تفضح النظام القضائي الأمريكي الفاسد. من جانب آخر فإنّ الناس أصبحوا على يقين بأنّ الديمقراطية لن تنصفهم، كما أنّها لم تنصف الجاليات الإسلامية في الغرب في مثل مسألة الحجاب في فرنسا أو مسألة المآذن في سويسرا أو زنازين التعذيب في جوانتنامو. فهل بعد ذلك سيجرؤ قادة العلمانية في باكستان على الاستمرار في الدعوة لهذا النظام الفاسد؟! إنّ قضية الأخت عافية صديقي برهنت على صدق مشاعر المسلمين في باكستان بتحميلهم حكام باكستان العملاء مسئولية هذا الحكم الجائر، حتى إنّ والدة عافية الصبورة قد وصفت هؤلاء الحكام بأنّهم فاقدون للحياء، وقد صرحت أخت عافية صديقي "فوزية" بأنّ الحكومة الباكستانية قد أرسلت برسالة مكتوبة إلى الأمريكان يطلبون فيها محاكمة عافية صديقي بحسب قانون الإرهاب، وأن يحكموا عليها بأقصى عقوبة. وفي هذا السياق فإنّ هؤلاء الحكام العملاء يكذبون على عامة الناس بادعائهم أنّهم يعملون على إخلاء سبيل الدكتورة عافية، لقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هؤلاء حيث قال ((إذا لم تستحْيِ فاصنع ما شئت)). لقد كان بإمكان أمريكا إطلاق سراح عافية لبراءتها ولعدم إثبات أي جرم ضدها في المحكمة، ولكن أرادت أمريكا أن ترسل رسالة رعب للمسلمين في باكستان كي لا يقاوم الناس حرب أمريكا على "الإرهاب" وأن تخلق حالة من الرعب بينهم. ولكن لم تعلم أمريكا بأنّ هذه الخطوة قد أيقظت العقيدة الإسلامية عند المسلمين، وأنّ هذه العقيدة تحث المسلمين على عدم الخوف من أي أحد سوى الله سبحانه وتعالى. وهذا هو السبب نفسه الذي دفع بالمسلمين للعودة إلى الإسلام بعد أحداث 11/9 فأصبحوا أكثر التصاقا بالإسلام واستعدادا لتقديم أي تضحية في سبيل رفعة الإسلام. أيها المسلمون، إنّ تحرير عافية صديقي لا يمكن أن يكون من خلال إصدار القرارات أو الطلبات، بل من خلال الجهاد في سبيل الله عن طريق الجيش الذي يقوده الخليفة. أيها الجيش الباكستاني، إنكم تشاهدون بأنّ حكامكم قد سقطوا إلى أسفل سافلين، إلى درجة عدم شعورهم بأي حياء لبيعهم بنات المسلمين، وقد اصطفوا مع أمريكا في تدنيسها للقرآن وتواطئوا معها في قتل أبناء المسلمين، إنّ عليكم النهوض وإعطاء النصرة لحزب التحرير لإقامة الخلافة، فالخلافة لن تحرر عافية فحسب بل وستحرر ملايين البشر المستعبدين من قبل حفنة من الرأسماليين، وبها سيسطع نور الإسلام في سماء القارة الأمريكية. نفيذ بوت الناطق الرسمي لحزب التحرير في باكستان

الحكم بسجن الدكتورة عافية 86 سنة يبرز مهزلة العدالة الأمريكية وقسوة الديمقراطية الأمريكية

الحكم بسجن الدكتورة عافية 86 سنة يبرز مهزلة العدالة الأمريكية وقسوة الديمقراطية الأمريكية

  لندن، المملكة المتحدة، الثالث والعشرون من سبتمبر/أيلول 2010 - أصدرت يوم الخميس، الثالث والعشرين من سبتمبر/أيلول، محكمة أمريكية اتحادية في مانهاتن، نيويورك حكما على الدكتورة عافية بالسجن 86 عاما لمحاولة اغتيال الضباط الأمريكيين في أفغانستان. جاء الحكم بعد محاكمة هزلية وقاعة محكمة بهلوانية قائمة على ادعاءات مزيفة أدت إلى قرار تجريم، على الرغم من غياب أي دليل موثوق. كانت قضية صدر الحكم فيها بناء على الحقد تجاه الدكتورة عافية والمسلمين والإسلام لا بناء على الحقيقة، وقد نظمت بإحكام لإخفاء المحنة القاسية التي عانت منها هذه المرأة البريئة وأطفالها الثلاثة على يد السلطات الأمريكية.   وقد علقت الدكتورة نسرين نواز، الممثلة الإعلامية النسائية لحزب التحرير بريطانيا على ذلك قائلة: "التجريم والحكم المخزي على الدكتورة عافية اتهام آخر للديمقراطية الأمريكية. هذا هو العدل على النمط الأمريكي، عندما تدان امرأة بريئة استنادا على التحيز بدلا من الحقيقة. إنه نظام  يرضى بتنفيذ جريمة وحشية ضد أم شابة وأطفالها من أجل مكسب سياسي؛ إنه نظام يقبل بالمتاجرة في عمليات الاختطاف والمعتقلات السرية والتعذيب من أجل ضمان المصالح الوطنية؛ إنه نظام غير إنساني وخالٍ من الرحمة قائمٌ على فلسفة "كل شيء مقبول من أجل تحقيق أهدافنا"، نظام كشف استخفافه الصارخ بالعدل أو حقوق الإنسان، حتى الأطفال يقبل بهم كسجناء سياسيين. ليس المجرم الحقيقي هنا هو الدكتورة بل الديمقراطية الغربية."   "تفوح رائحة دخان الخيانة الكريهة الفاسدة من كل بوصة من حكومة زرداري. فقد تخلوا بلا حياء عن هذه المرأة المسلمة البريئة وتركوها في تلك الأيادي الملطخة بدم المسلمين، واستعملوها كورقة مساومة للحفاظ على الحظوة لدى سادتهم الغربيين ولضمان تدفق الدولارات إلى أيديهم. على الرغم من المحنة المروعة التي عانت منها الدكتورة عافية على يد السلطات الأمريكية، لا تزال القيادة الباكستانية تواصل معانقة مضطهديها بابتهاج وتساعدهم في "حربهم على الإرهاب" التي أدت إلى سجن وسوء معاملة وذبح مئات المسلمين الباكستانيين. يقبلون بلا خجل أن "يُصفعوا على وجوههم" من قبل الحكومات الغربية التي تختطف وتعذب مواطنيهم وتسرق ثرواتهم وتنتهك سيادة باكستان وهم يضعون بشكل خانع نير الاستعباد فوق رقابهم ويتبعون أوامرهم. هؤلاء الحكام هم من يجب أن يكونوا خلف القضبان لخيانتهم، وليس الدكتورة عافية."   "كم هي واهمة الحكومات الغربية إذا اعتقدت بأن العالم الإسلامي سيعتنق الحريات الغربية والديمقراطية بعد مشاهدته الوحشيةَ والفوضى والبؤس التي أطلقت هذه القيم لها العنان عبر الكرة الأرضية، بما في ذلك المعاملة الساديّة للدكتورة عافية تحت رايتهم. هل يعتقدون حقا بأن المسلمين يمكن أن يُفرض عليهم بالقوة الخضوعُ للنظام من خلال الاحتلال والحروب والحكام العملاء الذين أصبحت سمتهم القهر وإرثهم الظلم؟ يرى العالم اليوم الديمقراطية الغربية كما هي على حقيقتها؛ زعيمة للظلم وقائدة للإرهاب والسباقة في نشر الموت والدمار على الإنسانية."   "فهل من المفاجأة إذن أن ينشد العالم الإسلامي نظاما بديلا جذريا، دولة الخلافة الإسلامية، كشريان حياة له خارج مستنقعهم الحالي؟ سيوجد هذا النظام قيادة تهتم حقا بمواطنيها. ستكون دولة تزيل حالة الخوف في البلاد الإسلامية، وتعيد الكرامة إلى شعوبها، وتوجد الأمن في حياتهم. ستكون دولة تستعمل كل الأدوات المتاحة لها لتحرير الدكتورة عافية والمسلمين الأبرياء الآخرين المعتقلين في هذه 'الحرب على الإرهاب'، ولن تسمح مرة أخرى مطلقا لأي دولة أجنبية أن تدنس شرف أي واحدة من بناتها. ستكون دولة تمسح البؤس والألم ودموع الأمة الإسلامية وتعلن ميلاد فجر جديد من الأمل والقوة والعدل للعالم الإسلامي. ستكون دولة تظهر للإنسانية الاحترام الحقيقي للحياة والكرامة الإنسانية والعدل وحقوق الإنسان."   [نهاية]   معلومات الاتصال: حزب التحرير  بريطانيا البريد الإلكتروني: press@hizb.org.uk الموقع: www.hizb.org.uk الهاتف: 07074192400       

نفائس الثمرات       وجنات زخرفت ثم أزلفت

نفائس الثمرات   وجنات زخرفت ثم أزلفت

وجنــات عـــدن زخرفت ثــــم أزلفت لقوم عــــلى التقوى دوامـاً تبتلــوابها كل مـــا تهوى النفوس وتشتهي وقرة عين لــــيـس عنها تحــــــولُ وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَوَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

الشجاعة السياسية

الشجاعة السياسية

لقد تعارف الناس على النفور من الجُبْن واعتباره صفة بذيئة لا تلازم إنسانا إلا وأوجدت عنده الذل والخنوع. وقد كان الناس عبر التاريخ -ولا يزالون- يقدِّرون كل شجاع ويضربون به الأمثال. و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجُبْن كما روى البخاري في صحيحه وأحمد في مسنده، «حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالجُبْن وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ». وقد يكون الجُبْن أمام عدو غاشم، أو أمام حاكم ظالم، أو أمام مجتمع فاسد أو أمام انسان متغطرس متكبر. وقد ضرب المسلمون - ولا زالوا- أروع الأمثلة في الشجاعة والإقدام على محاربة الأعداء، فإذا ما داهم الأعداء بلداً من بلاد المسلمين، خرج أهل البلد وغيرهم من المسلمين للدفاع عنه ودحر العدوان، والأمثلة كثيرة على ذلك مثل العراق وفلسطين والشيشان وغيرها. وقد ضرب المسلمون أيضاً أروع الأمثلة في الشجاعة والإقدام في القتال في سبيل الله ونشر رسالته حتى أصبح الجيش الإسلامي عند أعدائه جيشاً لا يُقهر ولا يُتغلب عليه. وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته قبل ذلك أروع الأمثلة في الشجاعة وعدم الجُبْن في حمل الدعوة الإسلامية لأهل مكة وغيرها، وصبروا وتحملوا كل أنواع العذاب، ولم تفتر لهم عزيمة حتى نصرهم الله بإقامة الدولة الإسلامية في المدينة. وقد جاء الإسلام وحث المسلمين على الشجاعة السياسية؛ وهي الشجاعة في رعاية شؤون الناس ومحاسبة من يقصر في هذه الرعاية. والسياسة لغةً تعني الرعاية، وقد جاء الإسلام وأكد هذا المعنى، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَانَتْ ‏بَنُو إِسْرَائِيلَ ‏تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ تَكْثُرُ» (صحيح مسلم). أي كانت ترعاهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (صحيح البخاري). وقد فرض الله عز وجل على الأمة الإسلامية أن تحاسب حاكمها، وتقوِّم اعوجاجه، وتراقب أعماله وتصرفاته، وتطيعه في غير معصية الله عز وجل، قال تعالى «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» (آل عمران: 110). وروى أحمد في مسنده «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أي الجهاد أفضل قال كلمة حق عند إمام‏ جائر». وقد فهم الصحابة هذا الحكم وهو الإقدام على محاسبة الحاكم وعدم الجُبْن أمامه، وقد تبعهم في ذلك التابعين وتابعي التابعين، وضربوا أروع الأمثلة في ذلك. فقد حاسب المسلمون عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الأبراد اليمانية وفي تحديد المهور، وحاسب الصحابة رضوان الله عليهم معاوية، وحاسب التابعون حكامهم وولاة أمرهم، والقصص كثيرة ومشهورة عن سعيد بن جبير مع الحجاج، وسعيد بن المسيب مع عبد الملك بن مروان، وتبعهم في ذلك فقهاء المسلمين من أمثال أحمد بن حنبل وأبو حنيفة ومالك وغيرهم الكثير من علماء الأمة، ولم يقبلوا من الحاكم تقصيراً أو ظلماً ولو في حُكْم واحد مع أن الدولة والنظام فيها كانا يسيران حسب أحكام الإسلام. واستمرت الأمة في شجاعتها السياسية ما بين إقبال أو توقف حسب قوة فهم الأمة للإسلام. وقد دفعت الأمة ثمناً غالياً في هذا الزمان حين جبنت عن محاسبة أواخر الخلفاء العثمانيين، ولم تقم بما فرضه الله عليها بالأخذ على يد كمال أتاتورك الكافر لإبقاء حكم الله مطبقاً. وكانت الفاجعة الكبرى حين أعلن كمال أتاتورك سقوط دولة الخلافة وطرد الخليفة خارج البلاد بصورة مذلة ومحزنة. وبضياع دولة الخلافة والأم الرؤوم، استشرى الجُبْن عند الأمة -إلا من رحم الله- وانعدمت الشجاعة السياسية، ولم تعد الأمة تكترث بمحاسبة حاكم أو قائد، مع أنها حاربت الاستعمار والاحتلال، وأثبتت أنها تمتلك طاقة حيوية وشجاعة فائقة. وقد ابتليت الأمة في هذا الزمان بعلماء مَلَك الخوف قلوبهم، وأنفوا الشجاعة، وأحبوا الخنوع، فلا تركوا الأمة تُقدِم على محاسبة الحكام، ولا قادوها إلى ذلك. بل إن قام فرد أو حزب بمحاسبة هذا الحاكم وقف هؤلاء «العلماء» في وجههم ورموهم بأقوالهم الممجوجة بوجوب طاعة الحاكم والصبر على أذاه، وعدم رمي النفس في التهلكة، وهم من بعد ذلك يكيلون المدح والثناء والدعاء لهذا الحاكم، وأصبحت الأمة بين فكين: الحكام وأعوانهم من الأجهزة الأمنية، والعلماء وفتاويهم. وقد عمل الحكام يساندهم في ذلك أسيادهم الغربيون على بثِّ الجُبْن السياسي عند المسلمين، وحرمانهم من تلك الشجاعة السياسية حتى يضمنوا بقاء الأوضاع على حالها وحتى لا يتمكن المسلمون من اقتعاد مكانتهم بين الأمم وحمل الخير إلى الناس كافة. وقد قام هؤلاء الحكام بقتل وتعذيب وسجن ونفي كل من يقوم بمحاسبتهم وبيان الحق لهم. فالبعثيون في العراق أعدموا كثيراً من المسلمين وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز البدري. وقام العابث مجرم ليبيا بقتل 13 مسلماً أمام حشد من الطلبة والمدرسين وما كان ذنبهم إلا بيانهم ومناقشتهم له بأن السنة النبوية -التي ألغاها القذافي- هي مصدر من مصادر التشريع كالقرآن الكريم. وما قام به ضباط الإجرام في مصر الكنانة من إعدام العشرات وعلى رأسهم سيد قطب. وما قامت به كل الأنظمة الاخرى من مجازر وإرهاب تقشعر لها الأبدان ولا يتسع المقام لذكرها. وأرهبوا الناس ونشروا الرعب والخوف من مثل أن السلطة تعلم كل شيء، وأفقروا الناس وسلبوا خيرات البلاد وكأن الناس عبيد لهم والدولة مزرعة لهم ولأولادهم. ولم يكترثوا بفقير أو مسكين أو أرملة أو طفل صغير، فالمهّم هم وأطماعهم وأن تتحقق رغباتهم، وقد كَرَّسوا المثل القائل «أنا ومن بعدي الطوفان». وقد نشروا بين الأمة أمثالاً وأقوالاً غريبة، مثل «اليد لا تلاطم مخرزاً» و «ضع رأسك بين الرؤوس» وما كل ذلك إلا لجعل الأمة تقبل بالأمر الواقع. وقد قاموا بتوظيف «علماء» جُلَّ همّهم هو ترويض وتطويع الأمة وتركيعها لهذا الحاكم. ففي بلاد نجد والحجاز مثلاً، كان استقدام العمال والخدم الكفار لا يجوز، وبين عشية وضحاها أصبح استقدام الجيوش الأجنبية واجباً وجائزاً ! وتجد في أوزبكستان «علماء» يقفون للدفاع عن كريموف حاكم البلاد الذي يحكم بالكفر، ويسجن ويقتل المسلمين علناً وبالآلاف. وتجد في مصر والأردن «علماء» نصبوا أنفسهم لتبرير اتفاقيات الخيانة، وحماية كيان يهود وتجويع المسلمين في غزة. وتجد في بلاد الشام من يقف ويمدح نظام الخزي والعار القاتل لعشرات الآلاف من المسلمين. ولم يسلم المسلمون في بلاد الغرب من مرض الجُبْن السياسي، ولم يتحلوا بالشجاعة السياسية، مع أن المفروض أنهم يعيشون في ظل أنظمة ديمقراطية تتغنى بالحرية وباتساع الصدر للمحاسبة. فالدول الغربية تريد من المسلمين الاندماج في المجتمعات وأن يصبح المسلمون مواطنين أوروبيين أو أمريكيين ولكن بدين إسلامي كما هو حال المواطن الأمريكي المسيحي أو اليهودي أو غيرهم، أي بمعنى أن يصبح المسلمون يقومون بالعبادات ولكن حكمهم وفكرهم عن الأشياء والأفعال لا يستند إلى الإسلام، ويصبح الإقدام على الفعل من عدمه قائماً على المصلحة أو المنفعة تماماً كما هو حال الرأسماليين. وقامت جمعيات ومنظمات تعمل على أساس الدمج. وبدل أن يكون عملهم هو الحفاظ على المسلمين والدفاع عن حقوقهم جميعها وتبيان كيفية العيش في بلاد الغرب، والمحافظة على الهوية الإسلامية والالتزام بأحكام الإسلام في نفس الوقت، جبنوا وخافوا وبعدوا عن التحلي بالشجاعة والإقدام. وكانت الطامة الكبرى بعد أحداث 11/9، فأصبح المسلمون مذنبين حتى تثبت براءتهم، وأخذت الدول الغربية تعمل على إثارة الخوف والرعب، وتُظهر المسلمين أنهم خطر ومنهم مجرمون وقتلة، وهذا سهَّل على الأنظمة الحاكمة في الغرب جرَّ المسلمين نحو الانخراط والانصهار في هذه المجتمع. وخرج على الناس من انعدمت الشجاعة عنده بفتاوى مثل العمل مع المخابرات والدخول في الجيش والمشاركة في الانتخابات وغيرها واعتبار ذلك «واجباً شرعياً». وقد جبنت المؤسسات والمنظمات -في أميركا- الداعية إلى «أمركة» المسلمين عن ذكر ما يتعرض له المسلمون في العراق أو الشيشان أو الصومال، ولا يجرؤون على ذكر مذابح حصلت للمسلمين في العراق مثلاً، مثل حادثة القتل في بغداد عام 2007م التي سربها موقع «ويكي ليك» مع أن الأمريكان أنفسهم رفضوا ذلك واستقبحوه. ومن الغريب المبكي أن يصل الجُبْن بمحامٍ مسؤول في «جمعية إسلامية» أن يتولى الدفاع عن أحد ناشري الرسوم الكرتونية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم. ولم تقم المنظمات بالدفاع عن المسلمين المتهمين من قِبل الدولة الأميركية بالإرهاب إلاّ في حالات خاصة. ولم تقم مثل تلك المنظمات بمحاسبة الرئيس الأميركي -الذي انتخبوه- في كثير من القضايا التي تهم المسلمين مثل فلسطين أو وعوده بالانسحاب من العراق أو إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان. أو تغيير التعامل مع المسلمين، وتغيير الرأي العام تجاههم. إن الجُبْن السياسي مرض عضال إن استشرى في الأمة أدى بها إلى السكوت عن المطالبة بحقوقها وانحدر بها إلى الدرك الأسفل بين الأمم. وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور عن السكوت والمحاسبة، حيث قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ قَوْمًا ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ» (مسند أحمد). فأيُّ مصيبة وأي حال أسوأ مما فيه الأمة الآن؟! لقد حان الوقت لأن تكف الأمة عن هذا الجُبْن، وآن الأوان أن تنفض الأمة عنها ثوب الذل والخنوع فتتحلى بالشجاعة والإقدام، فتدافع عن حقوقها، وتبين مطالبها دون خجل أو تُقية.

9841 / 10603