في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} المزيد من الصور في المعرض من هنا في ظل الأجواء التي تهب فيها رياح التغيير على الأمة الإسلامية، ومنها المنطقة العربية، استجابت الجموع الغفيرة لدعوة حزب التحرير - فلسطين للاحتشاد وتوجيه نداء إلى الأمة الإسلامية من ساحات المسجد الأقصى عقب صلاة الجمعة 18/2/2011، من أجل أن تعمل الأمة على إحداث التغيير الجذري، الذي يوحد المسلمين ويقود إلى تحرير فلسطين. وقد رفعت الحشود الرايات السوداء والألوية البيضاء ودوت التكبيرات والهتافات لإسقاط الأنظمة القائمة وتطبيق نظام دولة الخلافة خلال النداء الذي ألقي في ساحات المسجد الأقصى الأسير، حيث عبر المتحدث عن فرحة الجماهير بسقوط الطواغيت وقال "يا لها من فرحة غامرة لما رأينا الطواغيت يخرون من عروشهم الظالمة، وأكثر منها فرحة أنهم سقطوا بأيدينا، وسنفرح أكثر بنصر الله عندما نقيم خلافتنا ونبايع إمامنا!. وقد ذكر الخطيب الأمة وجيوشها بمآسي أهل فلسطين وبضرورة العمل على التغيير الجذري "نناديكم من الأقصى، نناديكم وقيود الأسر أدمت معاصمنا، نناديكم وقد خاننا أبناء جلدتنا وتملك العدو أمرنا! نناديكم وما في الأرض سند لنا بعد الله إلا أنتم، نناديكم بعد أن أثبتم قدرتكم على التغيير، وبدأتم بالإطاحة بالحكام الطواغيت، فلا تخدعنكم الأنظمة المتهاوية بتغييرات شكلية أو تحقيق مطالب جزئية، بل أكملوا مسيرة التغيير نحو تطبيق الإسلام بإقامة الخلافة، وابدأوا مسيرة التحرير بأمر أمير المؤمنين، فلن يتخلف عنكم أحد من المسلمين". وطالب الخطيب الأمة وجيوشها بتحرير فلسطين من الاحتلال اليهودي الغاشم وعدم الركون إلى منظمة التحرير قائلا "أيها المسلمون، أيها الجيوش: نناديكم من ساحات المسجد الأقصى، وقد أحاط بنا الظالمون من كل جانب، أن أوقفوا مهزلة بيع فلسطين، لقد اختطَفَت ما تسمى بمنظمة التحرير قضية فلسطين منكم بتواطؤ من حكامكم، وأصبحت تعيث فيها فساداً وتفريطاً، كُفّوا أيدي المفاوضين عن أرض الإسراء والمعراج، وخذوا زمام المبادرة، وتولوا أنتم القيادة، وأعلنوا قيام الخلافة الراشدة، وانطلقوا نحونا محررين مكبرين مهللين، والله معكم ولن يتركم أعمالكم، وإنا لقدومكم لمنتظرون. 18/2/2011 الكلمة: بسم الله الرحمن الرحيم، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قاصم الجبارين، ومبيد الظالمين، ومذل المستكبرين، وناصر المستضعفين من المؤمنين ولو بعد حين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان، وسار على نهجهم بإتقان إلى يوم الدين، أما بعد: أيها الناس: يقول الحق تبارك وتعالى: { وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) القصص أيها الحشد المبارك: يا جماهير الأمة الإسلامية أينما كنتم: يا لها من فرحة غامرة لما رأينا الطواغيت يخرون من عروشهم الظالمة، وأكثر منها فرحة أنهم سقطوا بأيدينا، وسنفرح أكثر بنصر الله عندما نقيم خلافتنا ونبايع إمامنا! يا له من مشهد عظيم صار الطالب فيه مطلوبا والقاهر مقهورا والمظلوم عزيزا كريما يملي إرادته على أساطين الظلم والطغيان! أيها الناس: نعم للتغيير على الظالمين، ونعم للأخذ على أيديهم، وأطْرهم على الحق أطرا، وقصرهم على الحق قصرا، ونعم للإطاحة بهم، ونعم نعم لمبايعة خليفة يقيم شرع الله فينا مقامهم! إن الأمة الإسلامية حية لم تمت، وقوية لم تضعف، وشامخة لا تنحني إلا لله، وما أصابها إلا سحابةُ صيف عما قليل تقشعُ! يا أمة الإسلام، يا أيتها الجيوش، يا أهل مصر ويا جيوش مصر يا أهل تونس وجيوش تونس يا أهل سوريا وتركيا والباكستان يا جيوش سوريا وتركيا والباكستان يا أهل الأردن والمغرب العربي وأندونيسيا يا جيوش الأردن والمغرب العربي وأندونيسيا يا أمة الإسلام في كل مكان، يا جيوش المسلمين في كل مكان نناديكم من الأقصى، نناديكم وقيود الأسر أدمت معاصمنا، نناديكم وقد خاننا أبناء جلدتنا وتملك العدو أمرنا! نناديكم وما في الأرض سند لنا بعد الله إلا أنتم، نناديكم بعد أن أثبتم قدرتكم على التغيير، وبدأتم بالإطاحة بالحكام الطواغيت، فلا تخدعنكم الأنظمة المتهاوية بتغييرات شكلية أو تحقيق مطالب جزئية، بل أكملوا مسيرة التغيير نحو تطبيق الإسلام بإقامة الخلافة، وابدأوا مسيرة التحرير بأمر أمير المؤمين، فلن يتخلف عنكم أحد من المسلمين. أيها الناس: إن ما يمليه عليكم الإسلام ويفرضه عليكم رب السموات والأرض وتطمح إليه أمتكم أكبر وأوسع من الإطاحة بالطواغيت، وإن كان لا بد أن نبدأ بهم، فالهدف الأعلى لأمتنا أن تعيش في ظل حكم الإسلام، في ظل دولة الخلافة الراشدة، فلا يلفتنكم عن هذا الهدف لافت، ولا يصدنكم عنه من أغفل الله قلبه عن ذكره واتبع هواه وكان أمره فرطا. أيها المسلمون، أيها الجيوش: نناديكم من ساحات المسجد الأقصى، وقد أحاط بنا الظالمون من كل جانب، أن أوقفوا مهزلة بيع فلسطين، لقد اختطَفَت ما تسمى بمنظمة التحرير قضية فلسطين منكم بتواطؤ من حكامكم، وأصبحت تعيث فيها فساداً وتفريطاً، كُفّوا أيدي المفاوضين عن أرض الإسراء والمعراج، وخذوا زمام المبادرة، وتولوا أنتم القيادة، وأعلنوا قيام الخلافة الراشدة، وانطلقوا نحونا محررين مكبرين مهللين، والله معكم ولن يتركم أعمالكم، وإنا لقدومكم لمنتظرون. اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، يا رب نصرك الذي وعدت، يا رب خلافة نبيك الراشدة الثانية التي بشرت، يا رب علمك بحالنا يغنيك عن سؤالنا، فارحمنا وفك أسرنا وعجل لنا بخلافتنا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
على اثر الفرار المخزي لطاغية تونس زين العابدين بن علي في يوم الجمعة 14 يناير 2011م، تصاعدت الأحداث في مصر الكنانة بدءً من يوم 25 يناير 2011م لتتشكل في حالة من العصيان المدني الشامل قبل ان يذعن الطاغية مبارك؛ فرعون مصر لضغط الجماهير يوم الجمعة 11 فبراير 2011م ويعلن تنحيه عن الحكم، واستلام المجلس العسكري مقاليد السلطة في مصر. إن ثورة الجماهير في تونس ومصر التي افضت لخلع هذين الطاغيتين لهي دليل على حيوية هذه الأمة؛ التي ظن الغرب الرأسمالي الكافر الذي يسند هذه الأنظمة انها- أي الأمة- في حالة موت سريري وأنها قد أصبحت ملكاً خالصاً لحكامها العملاء يورّثونها لأبنائهم!! أيها المسلمون: إن لصوص الثورات؛ دوائر الاستخبارات الغربية تكون دائماً بالمرصاد، إما لتثبيت نفوذها أو لادخاله، فالشعوب إنما انتفضت تطالب بتغيير النظام الرأسمالي المطبّق عليها؛ الذي أورثها الفقر والعوز والجوع والمرض والجهل والذلة والمهانة، تتلمّس نظاماً عادلاً يضمن اشباع الحاجات الأساسية ، يحقق العزة والكرامة لكل من يعيش في ظله، وهل ذلك إلا نظام الإسلام؟! ولكن يريد لصوص الثورات المهيمنين على آلة الاعلام تجميل النظام الرأسمالي الفاسد بتغيير شكله من شمولي إلى ديمقراطي!! أيها المسلمون: إن هؤلاء الأصنام الطغاة جميعهم إلى زوال، فحصّنوا ثوراتكم واجعلوها في مأمن من لصوص الثورات، وذلك لا يكون إلا بادراك الحقائق الآتية: أولاً: أنتم قادرون على تغيير جميع هؤلاء الأصنام الطواغيت المسلطين على رقابكم، فالسلطان للأمة، كما نصّ بذلك الشرع، فأنتم الذين تختارون حاكمكم بانتخابات نزيهة، ثم تبايعون هذا الحاكم على كتاب الله وسنة رسوله خليفة للمسلمين، ثم تكونون قوّامين على تنفيذه للإسلام وحده في كافة مناحي الحياة. ثانياً: إن النظام الرأسمالي سواء أكان بوجه شمولي أو بوجه ديمقراطي هو نظام باطل شرعاً، لأنه من عند غير الله، وهو نظام فاسد وظالم، ويكفي ما لمسناه خلال العقود الماضية، حيث أصبحنا أفقر الناس بالرغم من غنى بلادنا، بل في ذيل الأمم، لذلك فلا بد لنا أن نتنبّه للفخ الذي نصبه المستعمر ليجعلنا ندور في دائرتين لا فكاك منهما؛ هما الشمولية والديمقراطية- وجهي النظام الرأسمالي- لذلك كانت تصريحات أمريكا واسرائيل تطالب بأن يكون التغيير في مصر إلى الديمقراطية، خوفاً من أن يقيم جند الله دولة الخلافة في الكنانة. فالكفار يريدون لنا الديمقراطية، والله سبحانه يريد لنا ديناً قيّماً، يقول تعالى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ. ثالثاً: إن نظام الإسلام العظيم لا يوجد بسن دستور غربي يسمى إسلامي، بل بدستور إسلامي مأخوذة كل مواده من الأدلة الشرعية المعتبرة- الكتاب والسنة وما أرشدا إليه من إجماع الصحابة والقياس بعلة شرعية. فلا تطالبوا إلا بنظام الإسلام العظيم الذي به وحده صلاح دنياكم وأخراكم يقول سبحانه وتعالى: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. رابعاً: إن الإسلام يوجب عليكم رفض كل الاتفاقيات الخيانية التي وقعها هؤلاء الطواغيت؛ مثل اتفاقية كامب ديفيد، واتفاقية نيفاشا وأوسلو وغيرها، هذه الاتفاقيات التي تمثل تدخل الغرب الكافر في شؤوننا الداخلية. أيها المسلمون: إن الإسلام العظيم لا يمكن أن يوجد في الحياة إلا بنظام الخلافة الراشدة التي تلقي بالنظام الرأسمالي الديمقراطي الكافر في مزبلة التاريخ وتصرعه في عقر داره. فالخلافة الراشدة هي التي تأتي بهؤلاء الطغاة ليمثلوا أمام قضائها العادل جزاء ما اقترفت أيديهم. وبالخلافة الراشدة وحدها يكون التغيير الحقيقي الذي تنشده الأمة فيبزغ نور فجر جديد ملؤه الخير والعدل، لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ. حزب التحريرولاية السودان
لقراءة البيان انقر هنا
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، ونكمل معكم من جديد سلسلة حلقات الأندلس المفقود نتناول معها أحداث فتح الأندلس وكيفية السقوط واليوم سنتحدث بإذنه تعالى عن باقي الفتوحات بعد أن فتح أَشبيليّة توجه طارق بن زياد إلى مدينة أَسْتُجّة، و هي أيضا من مدن الجنوب، بجيش لا يتعدى التسعة آلاف رجل ومن ثم توجه إلى الشمال حتى وصل إلى طُلَيْطِلة عاصمة الأندلس في ذلك الزمن، فقد بعث بسرية إلى قرطبة، وسرية إلى غِرناطة، وسرية إلى مَالْقة، وسرية إلى مُرْسِيَه، وهذه كلها من مدن الجنوب المنتشرة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، والمطلة على مضيق جبل طارق، وكان كل من هذه السرايا لا يزيد عدد الرجال فيها عن سبعمائة رجل، ومع ذلك فقد فُتحت قرطبة على قوتها وعظمتها بسرية من تلك التي لا تتعدى السبعمائة رجل [وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى] {الأنفال:17}. ثم ظل طارق بن زياد رحمه الله متوجها ناحية الشمال حتى وصل إلى مدينة جَيّان وهي من مدن النصارى الحصينة جدا. وقد كان موسى بن نصير رحمه الله الذي اتسم بالحكمة والأناة قد أوصى طارق بن زياد ألا يتجاوز مدينة جَيّان أو لا يتجاوز مدينة قرطبة، و أمره ألا يسرع في الفتح في طريقه إلى العاصمة طليطلة حتى لا يحوطه جيش النصارى. لكن طارق بن زياد وجد أن الطريق أمامه مفتوحًا، ووجد أن الطريق إلى طليطلة ليس فيه من الصعوبة شيء؛ فاجتهد برأيه، وعلى خلاف رأي الأمير موسى بن نصير وجد أن هذا هو الوقت المناسب لفتح طليطلة العاصمة، وقد كانت تعد أحصن مدن النصارى على الإطلاق، فرأى أنه إن هاجمها في هذه الفترة التي يكتنف النصارى فيها ضعفا شديدا لا يستطيعون معه مقاومة جيش المسلمين فقد يتمكن من فتحها، الأمر الذي قد يتعذر بعد ذلك فلا يستطيع فتحها. وكان الواجب في هذا الأمر أن يستشير طارق بن زياد موسى بن نصير في المغرب، وأن يرسل إليه ولو رسالة يشرح له فيها طبيعة الموقف، وأن الطريق مهيأ أمامه لفتح طليطلة، ويستوضح رأيه ورده في ذلك. أما طارق بن زياد فقد أسرع في اتجاه طليطلة دون استئذان من موسى بن نصير، وكان موسى بن نصير قد علم بتقدم طارق لفتح طليطلة، ولكن لطول المسافات لم يستطع أن يلحق به فيكون مددا له. كانت مدينة طليطلة من أحصن مدن الأندلس، بل هي أحصن مدينة في الأندلس؛ فقد كانت محاطة بجبال من جهة الشمال والشرق والغرب، أما الجهة المفتوحة وهي الجنوب فعليها حصن كبير جدا. ومع ذلك فقد فتحت أبوابها لطارق بن زياد وصالحت على الجزية.ودعونا نقف وقفة على موضوع الجزية قبل أن نكمل أحداث فتح الأندلس والجزية هي حق أوصل الله المسلمين إليه من الكفار، خضوعاً منهم لحكم الإسلام. ويلتزم المسلمون للكفار الذين يعطون الجزية بالكف عنهم، والحماية لهم، ليكونوا بالكف آمنين، وبالحماية محروسين. والأصل في الجزية قوله تعالى في سورة التوبة: { قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} وتؤخذ الجزية من أهل الكتاب، من اليهود ومن النصارى، سواء أكانوا عرباً أم غير عرب، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخذها من يهود اليمن، ومن نصارى نجران. عن عروة بن الزبير قال: كتب رسول صلى الله عليه وسلم كتاباً إلى أهل اليمن: "ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يفتن عنها وعليه الجزية" وتؤخذ كذلك من غير أهل الكتاب: من المجوس والصابئة والهندوس والشيوعيين، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذها من مجوس هجر. عن الحسن بن محمد قال: " كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يدعوهم إلى الإسلام فمن قبل قبل منه، ومن لا ضربت عليه الجزية، في أن لا تؤكل لهم ذبيحة، ولا تنكح لهم امرأة". أما العرب من عبدة الأوثان، فإنه لا يقبل منهم إلا الإسلام، وإلا فالسيف، لقوله تعالى: " فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ " التوبة الآية 5 وتؤخذ الجزية من الرجال العقلاء البالغين. ولا تؤخذ من صبي ولا مجنون ولا إمرأة. فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما أرسل معاذاً إلى اليمن" أمره أن يأخذ من كل حالم ديناراً". ولا تؤخذ الجزية إذا كانوا فقراء يتصدق عليهم, فإن الجزية تسقط عنهم، ولا تؤخذ منهم، لأنهم لا يطيقون دفعها. والآية تقول:{ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا } البثرة آية 286. وعن عمر بن الخطاب" أنه مر بشيخ من أهل الذمة يسأل عن أبواب الناس، فقال له ما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: الجزية والسن والحاجة. فقال له: ما أنصفناك عن كنا أخذنا منك الجزية في شبيبتك ثم ضيعناك في كبرك"، وأخذه إلى بيته، وأعطاه ما يقتيه، ثم أرسله إلى خازن بيت المال، وأمره أن يسقط عنه الجزية، وأن يعطيه من مال بيت المال. أما مقدار الجزية فإن الجزية التي فرضت أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، والخلفاء من بعده لم يكن واحداً بل اختلف من مكان إلى آخر. فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً عندما أرسله إلى اليمن أن يأخذ" من كل حالم من أهل الذمة ديناراً أو عدله معافر". وعمر فرض على أهل الشام ومصر على الغني أربعة دنانير، وعلى المتوسط دينارين، وعلى الفقير المكتسب ديناراً، كما فرض عليهم فوق ذلك طعاماً للجند، وضيافة للمسلمين، وفرض على أهل العراق ثمانية وأربعين درهماً على الغني، وأربع وعشرين درهماً على المتوسط، واثني عشر درهماً على الفقير المكتسبوفي صحيح البخاري عن أبي نجيح قال: قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال: جعل ذلك من قبل اليسار. ومن هذا يتبن أن مقدار الجزية ليس واحداً، وليس محدداً بحد واحد لا يجوز تعديه كأنصبة للزكاة، بل ترك ذلك لرأي الخليفة واجتهاده، ويراعى فيه ناحية اليسار والضيق بحيث لا يشق على أهل الذمة، ولا يكلفهم فوق طاقتهم، كما يراعى فيه أن لا يظلم بيت المال، وأن لا يحرمه من مال مستحق له في رقاب أهل الذمة. وتقدير حد الغنى والتوسط والفقر يرجع فيه إلى العرف، وإلى معرفة أهل الخبرة في ذلك. فيعين الخليفة من أهل الخبرة أشخاصاً للتمييز بين الأغنياء والمتوسطين والفقراء، ولوضع حدود للغنى، والتوسط والفقر، ولاقتراح المقدار الذي يتحمله الغنى والمتوسط والعامل المكتسب، ليكون تقدير الخليفة لمقدار الجزية بما يؤديه إليه رأيه واجتهاده على أساس ذلك، بحيث لا يجهد أهل الذمة، ولا يكلفهم فوق طاقتهم، ولا يظلم بيت المال فينقصه حقه. ويعين جباة خاصون لاستيفاء الجزية وجبايتها، يخصص لهم قسم خاص بهم في دائرة الجزية من ديوان الفيء والخراج، وتكون مرتباتهم وأرزاقهم من بيت المال، وليس من أهل الذمة. ويمنع الجباة من أخذ شيء يزيد عن المقدار المفروض على الأشخاص، تحت طائلة العقاب، كما يمنع الجباة من ضرب أو تعذيب أهل الذمة عند تحصيل الجزية، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك.فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه ولى عبد الله بن أرقم على جزية أهل الذمة، فلما ولى من عنده ناداه فقال:"ألا من ظلم معاهداًً، أو كلفه فوق طاقته، أو انتقضه، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفسه، فأنا حجيجه يوم القيامة". ومن يدعى الإعسار من أهل الذمة يطلب منه أن يثبت إعساره، فإن أثبته أمهل إلى ميسرة، وإن لم يثبته، وثبت أنه مماطل سجن، وترك في السجن حتى يدفع الجزية، ولا يباع متاع الذمي لأداء الجزية. ولا يتعين الذهب والفضة في الجزية، فيجوز أن تكون الجزية ذهباً أو فضة، ويجوز أن تكون غير ذلك من عروض أو حيوان، كما أن يجوز أن تقدر بالقيمة ويؤخذ بدلاً عنها. ولتسهيل الاستيفاء، والحفظ، والتوزيع، في هذه الأيام يجوز أن تجعل الجزية من النقد المتداول. هذا هو موضوع الجزية ، ومن أراد الاستزادة فيمكنه مراجعة كتاب الأموال في دولة الخلافة للكاتب عبد القديم زلوم رحمه الله تعالى وجعل اللهم مثواه وإيانا الفردوس الأعلى نأتي الآن إلى ختام حلقتنا لهذا اليوم ونعود إليكم الأسبوع القادم ومع حلقة جديدة من حلقات الأندلس الفردوس المفقود ، نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته