في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
إنَّ تحركاتِ شُعوبِ الأمةِ الإسلاميةِ لتدلُّ دلالةً واضحةً أنَّ هذه الشعوبَ تنتظرُ مستقبلاً عظيماً، هذا المُستقبلُ الذي بدأ أبناءُ الأمةِ يسطرونَّه بدمائِهِم، وبدؤوا يُثبِتُون للعالمِ وعلى رأسِهِم الغربُ ويهود أنَّهم لا يُريدونَ عُملاءَ الغربِ مِنَ الحُكّامِ الذينَ نَصَّبَهُم هذا الغربُ، وها هُمُ الشبابُ يُعبرّون عمّا يدورُ في أنفسِهِم، وَيَتحركونَ في مسيراتٍ نحو فلسطينَ، أي أنَّ هؤلاء ِالشبابَ يقولونَها صراحةً دونَ خوفٍ أو وجلٍ أنَّ فلسطينَ وبيتَ المقدسِ للمُسلمينَ، وأنَّهم يُريدونَ تَحريرَها كما حرّرَها أسلافُهُم، وسطرّوا هذا التحريرَ بدمائِهِم، نعم، ها هُم أحفادُ المُجاهدينَ تذكرُّوا فِلسطينَ بعدَ مَا يَزيدُ عن ستةِ عُقودٍ مِنَ الاحتلالِ اليهوديِّ وتدنيسِ مُقدساتِها، نعم، ها هُم أبناءُ الأمةِ الإسلاميّةِ بدؤُوا يَعودونَ لذاكرةِ التاريخِ ليُثبِتُوا أنَّ فلسطينَ ليستْ للفِلسطينيينَ، ولا يحقُّ لِمَنْ يُفاوضُ يهوداً أنْ يَبقَى في فلسطينَ، ولا بُدَّ لِمَن يُفاوضُ يهود أن يُخلعَ كما تُخلعُ النعالُ، وليسَ هذا فَحسبُ فلا بُدَّ مِن أنْ يُقتصَّ منه لتهاوُنِه وتنازُلِه وتفاوُضِهِ على فلسطينَ، ومن يُساومُ يهودَ على ذرةِ ترابٍ لا بُدَّ أن يأخذَ جزاءَه أمامَ جميعِ المُسلمينَ. ها هيَ بشائرُ الخيرِ تفوحُ ريحهُا،وأن أصحاب الحق قد جاءوا يطالبون بحقهم .ومن تذكّرَ فلسطينَ فعَليه أن يتذكرَ مَن هُو أعظمُ عندَ اللهِ من فلسطينَ، ولا بُدَّ أن تعودَ ذاكراتُهُم إلى أن تصلَ إلى أجدادِهِم ، إلى أسلافِهِم منَ الخُلفاءِ والعُلماءِ، لا بُدَّ لأمةِ الإسلامِ أن تفيقَ وتعودَ لمجدِهِا وسؤدُدِها، وأن ترتقيَ المكانَ الذي يَليقُ بها كخيرِ أُمةٍ أُخرِجَت للنّاس. يا أبناءَ وشبابَ أُمةِ الإسلامِ، إنَّ ضياعِ فلسطينَ قدْ تَمَّ في عهدِ هؤلاءِ ِ الرُويبضاتِ منَ الحُكّامِ، هؤلاء ِالمُجرمونَ الذينَ خانُوا الأمةَ الإسلاميّةَ، ومكنُّوا يهودَ من فلسطينَ، وها هي أنظمة الحكم في سوريا ومصرَ تعترفانِ بخيانتِهِما لفلسطينَ ولشعوبِهِم أولاً، وها هو نظامُ سوريا يلتقطُ أنفاسَه الأخيرةَ، ويقولُ على لسانِ رامي مخلوف أنَّ أمنَ يهودٍ مُرتبطٌ بنظامِ بشارِ الأسدِ، فإذا زالَ هذا النظامُ فإنَّ أمنَ يهودٍ مُهدّدٌ، وما يدلُّ هذا إلاّ على أنَّ الورقةَ الأخيرةَ هي في يدِّ النظامِ، وأمَّا النظامُ المصريُّ الجديدُ، فقدْ قالَ نبيل العربي وزير الخارجية إنَّ المُصالحةَ الفلسطينيةَ هي مصلحةٌ إسرائيليةٌ، هذا الذي احتضنَ الفصائلَ الفلسطينيةَ يخدمُ يهودَ. إنَّ هؤلاءِ الحُكّام الذينَ قيَّضُوا أنفسَهم للشيطانِ ألأمريكي والاوروبي ويهود، واعتادُوا على الكذبِ ولم تعهدْهُمُ الأمةُ الإسلاميةُ، أنَّ لهُم مواقفَ صدقٍ إلاّ أنَّهُم اليومَ قدْ صَدَقُوا الغربَ في أقوالِهِم وأفعالِهِم، أيُّها الحُكّامُ لقدْ انكشفَتْ سوأتُكم وبانَ عوارُها ولم يبقَ لكُم عندَ الأمةِ خيرٌ يُذكرُ وأنَّ الأمةَ الإسلاميةَ ستنقَّضُ عليكُم وتخرِجَكُم عن عروشِكُم أذلةٌ بل ستأخذونَ جزاءَكم وعذابَكم في الدنيا والآخرةِ.أيَّتُها الجيوشُ ، أيُّها الضُبّاطُ، أيُّها الجنودُ، انصُروا أبناءَكم وإخوانَكُم ولا تجعلُوا لهؤلاء ِالحُكّامِ عليكُم وعلى الأمةِ سبيلٌ. إنَّ الأُمةَ الإسلاميّةَ أمةٌ عظيمةٌ مهما حَصَلَ لها وما وَصَلَتْ إليهِ مِنَ الذُلِّ مِنْ هؤلاءِ ِالحُكّامِ، إنّها أُمةٌ خيريّةٌ، وإنَّها عاجلاً أم آجلاً ستعودُ خيرَ أُمةٍ، وأقوى أمةٍ، وأعرقُ أُمةٍ، إنَّها ستملكُ الأرضَ، جميعَ الأرضِ، وإنّهَا ستحكمُ العالمَ، وإنَّه سيتحقّقُ حديثُ رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ" واللهِ ليتمنَّ هذا الأمرُ حتّى يبلغَ ما بلغَ الليلَ والنهارَ". إنَّ حزبَ التحريرِ يُبشِرُّكُم أيُّها المُسلمونَ بنصرِ اللهِ تعالى، وخَلْعِ هؤلاءِ الحُكّامِ وأنَّ هذه الأمةَ الإسلاميةَ التي ستُزيلُ يهودَ مِن فلسطينَ قالَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ" تُقاتِلُكُم اليهود،ُ فتُسلَّطُون عليهِم حتّى يقولَ الحجرُ يا مسلمُ هذا يهوديُّ ورائيَ فاقتُله" إلى الخلافةِ ندعُوكُم أيُّها المُسلمونَ، إلى نُصرةِ حزبِ التحريرِ ندعُوكُم أيُّها الضُبّاطُ، أيَّتُها الجيوشُ، إلى الخيرِ كُلِّ الخيرِ ندعُوكُم كتبَه لإذاعةِ المكتبِ الإعلاميِّ لحزبِ التحريرِالأستاذُ أبو جلاء.
الخبر: في خبر أوردته صحيفة أخبار اليوم السودانية العدد 5968 بتاريخ 11 مايو 2011م، خبر يقول أوردغان ردا على واشنطون: "العالم ليس بأمان بعد مقتل أسامة بن لادن فهناك الكثير مثله". فقد أبدى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عدم اتفاقه مع ما أعلنته واشنطون بأن العالم أصبح في أمان عقب مقتل زعيم تنظيم القاعدة. معتبراً أن هذا الكلام غير دقيق. وفي حديث تلفزيوني قال أردوغان المسألة ليست عملاً فردياً والمشكلة ليست في بن لادن وحده فهناك الكثير مثل بن لادن في العالم، مستغربياً توقيت الإعلان عن مقتل بن لادن وتصريحات حول هـذه العملية العسكرية. وأضاف أنها جاءت في توقيت غريب، وملفت للنظر مشيراً أن هناك تصريحات للرئيس الباكستاني أكد فيه انهم سلموا بن لادن. وتابع أردوغان بالقول أننا لن نثق بعد الآن في أي تصريح، ونرى أن هناك أمور كثيرة مختلطة وقد تم تنفيذ عملية اقتحام منزل أسامة بن لادن في مركز المدينة. وإذا كانت إدارة باكستان لا تعلم بوجوده فذلك هو الأغرب. كما أوضح أوردغان أن رئيس المخابرات الإيرانية أكد عدم إمتلاكهم الأدلة حول وفاة بن لادن مسبقاً، مبيناً انه لم يتطرق في مباحثاته مع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد خلال لقائهما يوم الاثنين في اسطنبول هذا الموضوع. التعليق: إن مقتل الشيخ بن لادن رحمه الله، كشف لنا ما نصّر عليه من أن الأنظمة الموجودة في العالم الإسلامي لا تمت إلى الإسلام بصلة، فهذه تركيا ومواقفها في بعض الأحيان ظن البعض ان النظام في تركيا سيجري على يديه الخير في يوم من الأيام، مع أن النظام في تركيا هو نظام غير إسلامي بل هو نظام ديمقراطي علماني يسوّق نفسه للغرب، كما أيد رئيسه عبد الله غل مقتل الشيخ. وها هو ذا رئيس الوزراء أوردغان يعتبر أن سبب عدم الأمان الذي عمّ العالم هو من تحت رأس بن لادن، ويا سبحان الله! فليته كان أقل سوءاً فهاجم الجرائم الأمريكية التي لا يمكن أن تحصى، وليتها جرائم عادية؛ بل هي جرائم بشعة بكل المقاييس، قتل وسحل وتعذيب وأغتصاب وإبادة جماعية، مع أن الأصل هو ان نذكر محاسن موتانا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اذكروا محاسن موتاكم). مع ان فكرة الجهاد ضد المستعمر الأمريكي ليس جريمة، بل يجب إخراج المستعمر الأمريكي وأذنابه وأعوانه من بقية المستعمرين الأوروبيين أو المستعمر اليهودي الغاصب لفلسطين من بلادنا. فهل يعتبر أوردغان ان أسامة بن لادن رحمه الله والذين يدعون لجهاد أمريكا مجرمين؟! ولكن أمريكا التي تحتل أفغانستان والعراق وتُعين اليهود على استمرار احتلالها لبيت المقدس ليست مجرمة؟ إن تعليق أوردغان فيه إشارة لأمريكا بأن تواصل في قتل المسلمين، وهو هروب من الواجب الذي في اعناقنا؛ وهو قطع النفوذ الأمريكي في العالم الإسلامي وطرد المحتل الأمريكي واليهودي من بلادنا المستعمرة. فإن الواجب علينا ليس هو نقد بن لادن أو تنظيم القاعدة، فهم قدموا فهمهم وجهدهم لقضية الإسلام؛ وهو أن نتحرر من الاستعمار بكل أشكاله. فماذا قدمنا نحن لرفع راية الإسلام في بلداننا الإسلامية، في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان، وتوحيد بلادنا تحت راية الإسلام. إن ذلك لن يكون إلا بتغيير الأنظمة الجاثمة على صدورنا فهي العائق الذي يقف أمامنا للجهاد في سبيل الله، وهذا التغيير يكون بإقامة دولة الخلافة التي وعدنا الله بها وبشرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. عبد الله عبد الرحمن عضو مجلس الولاية لحزب التحرير في ولاية السودان
ومنها طلاقة الوجه والاسترسال لقوله عليه السلام: « إن الله يحب الطلق الوجه ولا يحب العبوس» . وقال عليه السلام: « من أخلاق المؤمنين والصديقين والشهداء والصالحين السياسة إذا تزاوروا والمصافحة والبر إذا التقوا» . آداب العشرة وذكر والصحبة والأخوة_أبو البركات الغزني وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ
شهدت الدول المحيطة بفلسطين المحتلة أمس مشهداً جديداً، يحوي دلالات تبشر بالخير، وأخرى يندى لها الجبين. أما دلالات الخير، فهي ذلك الحماس وتلك الجرأة التي اندفع بهما عشرات الآلاف من الناس في مصر والأردن وسوريا ولبنان، فضلاً عن فلسطين، لتأكيد أن قضية فلسطين ما زالت قضية محورية وهمًّا حيًّا في النفوس، لم يعفُ عليها الزمان ولم تطمسها ولاءات مصطنعة للكيانات القطرية التي أسسها المستعمر منذ عشرات السنين وأغرق الناس في مآزقها وقضاياها المبتذلة، ولا سيما مشكلة الأنظمة القمعية الاستبدادية. فأكد أبناء الأمة من هذه الأقطار جميعاً أنهم جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. وفي هذا ما فيه من دلائل الخير في هذه الأمة. وأما الدلالات الأخرى التي يندى لها الجبين وتبعث على الاشمئزاز والسخرية معاً، فهي مشهد جنود القوات المسلحة الرسمية في جنوب لبنان وتخوم الجولان المحتل يرقبون عن كثب الجنود "الإسرائيليين" يقتلون بدم بارد الشبان الشجعان من وراء الشريط الفاصل منتهكين ما يسمى"السيادة الوطنية!"، دون أن يحركوا ساكناً، ودون أن يردّوا على الرصاص بالرصاص دفاعاً عن المدنيين العزّل الذين واجهوا جنود العدو بالحجارة والصدور العارية، ليسقط عشرات الضحايا بين شهيد وجريح! والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا حين قامت جرافة (إسرائيلية) السنة الماضية بالاعتداء على شجرة في منطقة العديسة أعطيت أوامر للجنود اللبنانيين بإطلاق النار، ونشبت معركة بين الطرفين سقط فيها من سقط، وأعلنت السلطة اللبنانية آنذاك أن الجيش قام بواجبه؟! فهل كانت تلك الشجرة أغلى من دماء هؤلاء الشبان العزل؟! أم الأمر متعلق بضوء أخضر يأتي من وراء الحدود؟! إن المتعارف عليه لدى جميع الأمم والدول أن الدولة تنشئ جيشاً من أفراد الشعب تُحسن تنظيمهم وتسليحهم من أجل أن ينوبوا عن أهلهم في الدفاع عن البلاد والعباد ومصالح المجتمع الداخلية والخارجية. وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ» (متفق عليه)، والإمام هو رئيس الدولة والجُنَّة هي الدرع والوقاية. ولكن المشهد في دولنا البائسة معكوس، حيث الجيوش لا تقاتل الأعداء على تخوم البلاد، بل يتم تجهيزها لمواجهة حركات المعارضة الداخلية، حتى لو كانت سلمية، كما فعلت السلطة مع مظاهرة حزب التحرير في طرابلس منذ نحو ثلاثة أسابيع، حيث حُولت المدينة إلى معسكر للقوات المسلحة، لا لحفظ الأمن، وإنما لإرهاب الناس الذين كانوا ينوون التظاهر ولاعتقالهم قبل الوصول إلى المظاهرة. أما حين يطلق جنود العدو النار على المتظاهرين العزل فإن جنود (الوطن!) يراقبونهم دون الدفاع عنهم! بالطبع، ليس الجندي من يلام، وإنما السلطة السياسية صاحبة القرار. فأي سلطة سياسية هذه التي تحكم بلادكم أيها الناس؟!
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على دربهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )الذاريات56 هذا شعار المسلم السياسي المسئول، شعار ينبغي أن يقذف في قلوبنا الإحساس بالمسؤولية، والخوف على مصائرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، ما خلَقنا الله عبثاً ولا من أجل الأكل والشرب والنوم والتناسل، فتلك مهمة البهائم، لتكون في خدمة بني البشر، أما الإنسان فقد خلقه الله تعالى لمهمة أسمى وأرفع وأعلى، هي عبادة الله تعالى وخلافته في الأرض وتطبيق حكمه, قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) البقرة30وهذه المهمة السامية والعظيمة في آن واحد، ألا وهي استئناف الحياة الإسلامية, تحتاج همة عالية، ويقظة دائمة، وشعور بالمسؤولية لا يتوانى ولا يضعف، بقدر حجم هذه المهمة، وبقدر حاجياتها وتبعاتها.رحم الله الفاروق عمر ورضي عنه حين قال فيما رواه عنه الهجنع بن قيس، قال: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (( والله ، إني لأكره نفسي على الجماع رجاء أن يخرج الله مني نسمة تسبح الله)).كتاب السنن الكبرى للبيهقي أحبتي الكرام: إن الإنسان يكون أشبه بالميت خارج دائرة الالتزام بأحكام الله، وحين يكون فيها (أي في دائرة الإلتزام بالأحكام الشرعية) يكون كالنخلة يانعة صيف شتاء, فيحمل همّ الأمة بهمّة عالية فيحزن لمصابها ويفرح لنصرها, يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر, تكون مجسّاته متيقظة ليل نهار على حال الأمة يراقبها ويعيش معها لحظة بلحظة فإذا سمع عن مجازر سوريا وليبيا أو تقسيم السودان مثلا حزن وتفطر قلبه وهب هبة الأسد ناصحا واعظا مذكرا أبناء قطره أن يهتموا بمشاكل المسلمين حتى لو كانوا في بلاد الواق واق. بعكس من يسير بلا اتجاه ولا غاية ولا هدف محدد وطبعا بلا همّة، سوى تلبية الشهوات واتباع الهوى، شأنه شأن الأنعام، بل أضل سبيلا , كما قال رب العزة : (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا )الفرقان44 فالنقلة النوعية والميلاد الجديد يحدث للإنسان حينما يلتزم بدينه ويدخل في دائرة الإسلام ابتداءً, ومن ثم تعلو همّته أكثر فأكثر حين يعمل في حزب همّه استئناف الحياة الإسلامية من جديد وتطبيق شرع الله في العالم أجمع، حينئذ يحس بثقل المسؤولية وتبعات هذا الانتماء، متجسداً في تلك الأوامر الربانية والتوجيهات النبوية المتتالية في القيام بما عليه من واجبات.أخواني الكرام:هذه المقدمة تسوقنا إلى الحديث عن موضوعنا لهذه الليلة وهي: علو الهمّة ودنوها.جاء في كتب اللغة: الهَمَّةُ والهِمَّةُ: ما هَمَّ به من أَمر ليفعله. وهي الباعث على الفعل، وتوصف بعلو أو سفول.. ويقال: إِنه لَعظيمُ الهَمّ وإِنه لَصغيرُ الهِمّة، وإِنه لَبَعيدُ الهِمَّةِ والهَمّةِ، بالفتح. ويقال الهِمة بالكسر: أي العزم, وتطلق على صاحب العزم القوي فيقال له ذو همة عالية. ويقال ملك همام: أي ذو ارادة عالية.والهمة عملٌ قلبيٌ نفسي لا فكري فحين يدرك المسلم أن واقع عيش المسلمين اليوم منحط وفي أرذل الأمم لعدم حكمهم بما أنزل الله, وأن عليه العمل لتطبيق شرع الله من خلال دولة اسلامية, كان واجبا عليه أن يبادر بالعمل متلبساً به حتى يرفع عنها ما بها من ظلم وتقصير وهذا لا يكون إلا بهمّة وإرادة مسبقة للفعل.فعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْرَابِيٌّ فَأَكْرَمَهُ ، فَقَالَ : " ائْتِنَا " ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَلْ حَاجَتَكَ " ، فَقَالَ : نَاقَةٌ نَرْكَبُهَا ، وَأَعْنُزٌ يَحْلِبُهَا أَهْلِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ؟ ! " ، فَقَالَ : " إِنَّ مُوسَى لَمَّا سَارَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ ضَلُّوا الطَّرِيقَ ، فَقَالَ عُلَمَاؤُهُمْ: إِنَّ يُوسُفَ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ : أَنْ لَا نَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى نَنْقُلَ عِظَامَهُ مَعَنَا ، قَالَ : فَمَنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ ؟ قَالَ : عَجُوزٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَأَتَتْهُ فَقَالَ : دُلِّينِي عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ ، قَالَتْ : حَتَّى تُعْطِيَنِي حُكْمِي ، قَالَ : وَمَا حُكْمُكِ ؟ قَالَتْ : أَكُونُ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ ، فَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَهَا ذَلِكَ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : أَنْ أَعْطِهَا حُكْمَهَا . فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ إِلَى بُحَيْرَةٍ مَوْضِعَ مُسْتَنْقَعِ مَاءٍ فَقَالَتِ : انْضُبُوا هَذَا الْمَكَانَ ، فَأَنْضَبُوهُ ، قَالَتِ : احْتَفِرُوا وَاسْتَخْرِجُوا عِظَامَ يُوسُفَ. حديثٌ صحيحٌ حسنٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى وابنُ حَبّانٍ في صحيحِهِ، وصَحَّحَهُ الحاكمُ شتان ما بين همة وطموح وسمو هذه المرأة على الرغم من كبر سنها، وبين همة وطموح ذلك الأعرابي الذي سأل لنفسه بعض متاع الدنيا الزائل. ويحكى عن أبي عبيدة أنه قَال: أجْريَتِ الخيلُ يوما، فجاء فرس فسبق، فجعل رجل من النَّظَّارة يُكَبْر ويَثِب من الفرحِ، فقيل له: أكان الفرس لك؟ قَال: لا، ولكن اللجام لي.إن هذه المستويات المتواضعة من الرجال لا يمكن لها أن تنهض بالأمة، أو تُحدث تأثيراً.والهمم كما هو معروف متفاوتة بين الناس, وأخص هنا بالحديث حملة الدعوة, فالأصل بحامل الدعوة أن يكون ذو همّة راقية عالية لا ترضى بسفاسف الأمور ولا أدناها, كما لا ينبغي للأنبياء والرسل أن يكونوا كذلك أيضا لا ينبغي لورثة الأنبياء والدعاة وحملة الدعوة ذلك.وإن المتأمل لعظماء ورجالات الإسلام من الرعيل الأول ومن بعدهم ليرى أن علو الهمة هو القاسم المشترك بين كل هؤلاء الذين اعتزوا بالإسلام واعتز بهم الإسلام ، ووقفوا حياتهم لحراسة الملة وخدمة الأمة سواء كانوا علماء أو دعاة أو مجددين أو مجاهدين أو مربين أو عباد صالحين ولو لم يتحلوا بعلو الهمة لما كان لهم موضع في قوائم العظماء ولما تربعوا في قلوب أبناء ملتهم، ولما تزينت بذكرهم صحائف التاريخ و لا جعل الله لهم لسان صدق في الآخرين. ولو لم يكونوا أصحاب همم عالية لكانوا أرقاما تضاف في عداد المسلمين لا غير. فكم رجل يعد بألف رجل وكم ألوف تمر بلا عدادوعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارموتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائموقال الحكماء: إذا كنت صفراً فكن ذا قيمة . قال إبن القيم - رحمه الله تعالى - :علو الهمّة ألا تقف النفس دون الله .. ولا تتعوض عنه بشيء سواه، ولا ترضى بغيره بدلاً منه، ولا تبيع حظها من الله، وقربه والأنس به، والفرح والسرور والابتهاج به بشيء من الحظوظ الخسيسة الفانية. فالهمّة العالية على الهمم كالطائر العالي على الطيور.فهذا الطبري قال يوما لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن؟قالوا: كم يكون قدره؟قال: ثلاثون ألف ورقة!فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه!فاختصره في ثلاثة آلاف ورقة، وأملاه في سبع سنين.ثم قال لهم: أتنشطون لتاريخ العالم من آدم عليه السلام، إلى وقتنا هذا؟قالوا: كم قدره؟ فذكر نحواً مما ذكره سابقا ( أي ما يقارب الثلاثين ألف ورقة أو يزيد)، فأجابوه بمثل ذلك، فقال رحمه الله: إنا لله، ماتت الهمم، فاختصره في نحو ما اختصر في التفسير.وهذا ابن الجوزي:سُئل عن تآليفه؟ فقال: زيادة على ثلاثمائة وأربعين مصنفاً، فكان كثير التأليف والتصنيف، قال الحافظ الذهبي عنه: ما علمت أحداً من العلماء مثل ما صنف هذا الرجل، فإنه لا يضيّع من زمانه شيئاً، وقد كان يكتب في اليوم: أربعة كراريس، مع اشتغاله بالتدريس والتأليف وافتاء السائلين. ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية جل فتاويه كتبها وهو في السجن ..والإمام النووي رحمه الله وصف حياته لتلميذه ابن العطار.. فذكر له أنه كان يقرأ كل يوم اثنا عشر درسا على مشايخه شرحا وتصحيحا.. درسين في الوسيط , ودرسا في المهذب ,ودرسا في صحيح مسلم ,ودرسا في اللمع , ودرسا في إصلاح المنطق , ودرسا في التصريف ,ودرسا في أصول الفقه , ودرسا في أسماء الرجال , ودرسا في أصول الدين ,..قال وكنت اعلق على جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل.. ووضوح عبارة.. وضبط لغة..وبارك الله تعالى في وقتي ... ومن أبرز صفات صاحب الهمة أنه ذو طموح ، الطَّمُوحُ : السَّاعي إلى المراتبِ العالية وصاحبُ الآمالِ العريضة؛ ويقال فرسٌ طموح، أيْ يعدو رافعاً رأسَه/ ويقال بحرٌ طموح، أي مرتفعُ الموج. والطموح كنز لا يفنى ولا يبلى ، ولا يسعى للنجاح من لا يملك طموحًا ، فصاحب الطموح دائمًا يتطلع للمعالي ، فهذا عمر بن عبد العزيز وكان صاحب همة عالية ، ونفس طموحة - يقول : " إنَّ لي نفسًا توَّاقة تمنت الإمارة فنالتها ، وتمنَّت الخلافة فنالتها ، وأنا الآن أتوق إلى الجنة ، وأرجو أن أنالها ". أخي حامل الدعوة: همتك فاحفظها وارق بها، فإن الهمة مقدمة الأشياء، فمن صلحت له همته وصدق فيها، صلح له ما وراء ذلك من الأعمال. فشتان بين حامل دعوة يجلس ساعتين في الأسبوع متذمرا شبه نائم لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن منكر, متواكل على أخوته, مقصر في جنب الله, محمولا على الدعوة, كالورقة الصفراء في الشجرة اليانعة الخضراء, فهذا لعمري ثقل وجب انزاله لسير المركب أسرع فاسرع وسرعان ما يسقط وحده, وبين حامل دعوة ذو همة عالية مجد مثابر متفقه لا يرضي أن يكون عالة وثقلا أو رقما بل ترقى همّته إلى أن يصل ليله بنهاره حاملا الدعوة متصلا بالأمة, بل ويثقل كاهله في أن يرقى بشخصيته فيكون عالماً بما يلزمه من أحكام، مستزيداً من علوم الشرع ما وسعه ذلك، وفي الوقت نفسه تكون نفسيته إسلامية فيكون قائماً بأحكام الشرع، لا أن يعلمها فقط، بل يطبقها في كل أمره، مع خالقه، ومع نفسه، ومع غيره، على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه. قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم:" سبق درهم مائة ألف "، قالوا: يا رسول الله ، كيف يسبق درهم مائة ألف ؟! قال:" رجل كان له درهمان، فأخذ أحدهما، فتصدق به ، وآخر له مال كثير ، فأخذ من عَرْضها مائة ألف "رواه أحمد وغيره وإن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحا بعض الوقت، ولكنه يعيش صغيراً ويموت صغيراً آثماً، وأما الكبير الذي يحمل هذا العبء الكبير ((عبء حمل الدعوة )) فماله والنوم ؟ وماله والراحة ؟ ماله والفراش الدافئ، والعيش الهادئ والمتاع المريح؟ فالمكارمَ مَنُوطَةٌ بالمكارِهِ، وأنَّ المصالحَ والخيراتِ واللذاتِ والكَمَالاتِ كلَّها لا تُنَالُ إلا بحظٍ من المَشقةِ، ولا يُعْبَرُ إليها إلا على جِسْرٍ منِ التَعَبِ. ولقد عرّف رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم حقيقة الأمر وقدره، فقال لأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها : ((لا راحة بعد اليوم يا خديجة)) أجل مضى عهد النوم والدّعة ، وما عاد منذ اليوم إلا السهر والتعب. ونقل ابن قتيبة عن بعض كتب الحكمة :" ذو الهمة إن حُطَّ، فنفسه تأبى إلا عُلُوّاً، كالشعلة ِ من النار يُصَوِّبُها صاحبها، وتأبى إلا ارتفاعا ".وقال صلى الله عليه وسلم:" من همَّ بحسنة، فلم يعملها، كتبها الله عنده حسنة كاملة " رواه البخاريوقال صلى الله عليه وسلم فيمن تجهز للجهاد، ثم أدركه الموت: " قد أوقع الله أجره على قدر نيته " أي قصده من العمل, رواه أحمد وغيرهوقال صلى الله عليه وسلم: " من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة". أَدْلَجَ القومُ إِذا ساروا الليلَ كله، فهم مُدْلِجُونَ.وعَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وأَشْرَافَهَا ، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا". رواه الطبرانيوقال ابن قيم الجوزية: كمال الإنسان بهمّة ترقيه وعلم يبصّره ويهديه. مستمعينا الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:كنا وإياكم مع موضوع : "علو الهمة ودنوها" على أمل اللقاء بكم مجدداً في حلقة أخرى إن شاء الله. نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعهوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته