أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
البعثي عاصم قانصو يلتحق بقائمة الكذابين المفترين على حزب التحرير

البعثي عاصم قانصو يلتحق بقائمة الكذابين المفترين على حزب التحرير

v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} بعد مجموعة الأخبار "المفبركة" التي أوردتها صحيفة "الوطن" السورية، ورددتها من ورائها بعض الصحف والمواقع الإخبارية الرخيصة، حول ضلوع أعضاء حزب التحرير بأعمال مسلحة ضد جنود الجيش السوري عبر الحدود الشمالية للبنان -وسبق أن أصدرنا بيان نفي لذلك- جاء دور عاصم قانصو لينضم إلى قافلة "المفبركين"، إذ صرح هذا البعثي لجريدة "الأنباء" الكويتية -ونقلت بعض تصريحاته بعض المواقع الإخبارية- "أن السلفيين الذين جاؤوا من شمال لبنان واعتقلتهم القوات السورية هم من حزب التحرير". وعلى الرغم من ثقتنا بأن لا أحد يصدق هذه الأكاذيب -بما في ذلك صاحب الكذبة نفسها- إذ يعرف القاصي والداني منذ عشرات السنين أن حزب التحرير لا يعتمد العمل المسلح ولم تسجل عليه حادثة عنف واحدة، رأينا من واجبنا أن نكرر من جديد نفينا لهذه الأخبار الكاذبة، بل السخيفة. ولكن، إن كان لنا أن نتكلم في دلالة هذه الحملة السينمائية من هذا النظام وأتباعه، فهي تدل على إدراكهم لمدى قوة تأثير حزب التحرير ودعوته في الأمة لاستئناف الحياة الإسلامية على أنقاض الأنظمة البالية على شاكلته، ولقوة الكلمة التي يعتمدها حزب التحرير والتي تضاهي في قوتها أعتى الحركات المسلحة.

النظام الحاكم في اليمن وعلى رأسه علي عبد الله صالح   استنفد جميع أورا

النظام الحاكم في اليمن وعلى رأسه علي عبد الله صالح استنفد جميع أورا

v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} أنفذ علي عبد الله صالح تهديده الذي أطلقه مساء الأحد 22 أيار/مايو الجاري بعد رفضه التوقيع على المبادرة الخليجية ضد أحزاب اللقاء المشترك الذين وقعوا على المبادرة السبت 21 أيار/مايو، وحمّلهم مسئولية الدماء التي سالت والتي سوف تسيل من نشوب حرب أهلية إنْ هم لم يمتثلوا في الحضور إلى القصر الرئاسي. وفي اليوم التالي "الاثنين" بدأت قوات صالح إطلاق النار على منزل الشيخ صادق الأحمر شيخ قبيلة حاشد، استمر لأربعة أيام وتدخلت السعودية لإيقافه. ينشب هذا القتال في العاصمة صنعاء مع قصف قوات صالح بالأسلحة الثقيلة والطائرات لكل من قبائل نهم والحيمة وأرحب القريبة من العاصمة صنعاء، وجعار في محافظة أبين. صالح كان قد أرسل لجنة للوساطة مكونة من عدد من المشائخ ورئيس جهاز المخابرات العامة لكنهم تعرضوا للقصف داخل منزل الشيخ الأحمر، فقتل منهم من قتل وجرح من جرح بينهم رئيس جهاز المخابرات. هكذا يكون علي عبد الله صالح قد رمى بورقة الحرب الأهلية التي لوّح بها مراراً لتخويف الخارج أكثر من الداخل ليحقق تحسين وضعه في المساومة على إطفاء فتيل الحرب. صالح استنفد جميع أوراقة المهمة في سبيل البقاء على كرسي الحكم؛ فقد استخدم ورقتي تقسيم اليمن بعد رحيله عن الحكم، والقاعدة التي استدرّ بها عطف ومال الخارج وقال مؤخراً بأنها ستسيطر على محافظات بأكملها في اليمن بعد رحيله! وصالح السبب المباشر في ظهور صوت انفصال الشطر الجنوبي من اليمن، وفي ظهور جزء من القاعدة مرتبط بالقصر الرئاسي! فيما شاركه الأمريكان قتل الجزء الآخر، والآن يستخدم آخر أوراقه وهي الدعوة إلى حرب أهلية قبل رحيله، بذلك يفقد يوماً بعد يوم الخروج بماء الوجه وعدم ملاحقته بعد تركه كرسي الحكم. ولم يفلح صالح في خلط الاعتصامات السلمية بالحرب في الداخل حين استهدفت قواته الفرقة الأولى مدرع التي خرجت عن طوعه لجرِّها إلى الحرب، ولم ينجرَّ شباب الساحات إلى الحرب. لقد تمادى صالح في حصد الأرواح والاستهانة بها نظير بقائه على كرسي الحكم، فقد كانت حصيلة القتال الذي دار لأربعة أيام أكثر من مائة قتيل تضاف إلى ما أزهقت من أرواح دون وجه حق في الاعتصامات وغيرها خلال أربعة أشهر تقريباً. جاءت ردود أفعال الخارج الذين يخوفهم صالح بالحرب على غير ما يريد، ففي مؤتمر صحفي عقد الأربعاء 25 أيار/مايو الجاري بلندن دعا أوباما "صالح إلى نقل السلطة فوراً"، فيما قال كاميرون "يجب على صالح توقيع نقل السلطة بأسرع ما يمكن"، ودعت هيلاري كلينتون في اليوم التالي الخميس طرفيْ القتال إلى وقف العنف فوراً. ولم يختلف عنهما موقف دول الثماني المجتمعين في فرنسا بدعوة صالح إلى نقل السلطة فوراً. إن الثورات التي قامت في أكثر من بلد حلُّها ليس كما أراد ويريد الحكام الظلمة ولا كما يريد أوباما وكاميرون وساركوزي ولا كما يفعل الاتحاد الأوروبي مع ليبيا وسوريا لإيجاد ديمقراطيات على شاكلتهم ومساندتها وتقديم العون والدعم لها؟! إن حلها هو بجعل أحكام الإسلام تسير نظام الحكم والنظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي وسياسة التعليم والعلاقات الدولية وغيرها في بلاد المسلمين في ظل دولة الخلافة التي يشتاق المسلمون العاملون لإقامتها لرؤيتها وتنتظر الأرض بأكملها نفحاتها الطيبة لتقيها من دمار وشيك على أيدي الرأسماليين بفكرهم الرأسمالي العفن. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها»

نفائِسُ الثمرات   اللهم بارك لنا في شامنا

نفائِسُ الثمرات اللهم بارك لنا في شامنا

•- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر ثم أقبل على القوم فقال: "اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مدنا وصاعنا، اللهم بارك لنا في حرمنا، وبارك في شامنا فقال رجل: وفي العراق؟ فسكت. ثم أعاد، قال الرجل: وفي عراقنا؟ فسكت. ثم قال: ( اللهم بارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في مدنا وصاعنا، اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم اجعل مع البركة بركة، والذي نفسي بيده ما من المدينة شعب ولا نقب إلا وعليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا عليها ". صحيح / فضائل الشام ودمشق •- عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لنا في شامنا وبارك لنا في يمننا قالوا وفي نجدنا قال اللهم بارك لنا في شامنا وبارك لنا في يمننا قالوا وفي نجدنا قال هناك الزلازل والفتن وبها أو قال منها يخرج قرن الشيطان رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب، وقال الشيخ الألباني: صحيح. صحيح / صحيح الترغيب والترهيب وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

ودولة الحق إلى قيام الساعة

ودولة الحق إلى قيام الساعة

عندما وقع فرنسيس الأول ملك فرنسا أسيرا فى يد الإسبان عام 1526م، أرسل إلى السلطان العثماني سليمان القانوني رسالة استغاثة ونجدة، فبعث إليه السلطان رسالة يعرّفه بمن هو السلطان القانوني وعلى أي البلاد والبحار والأقاليم يحكم ويهيمن، قال له فيها: «أنا سلطان السلاطين وبرهان الخواقين ،أنا متوج الملوك ظلّ الله في الأرضين ،أنا سلطان البحر الأبيض والبحر الأسود والبحر الأحمر والأناضول والروملّي وقرمان الروم ،وولاية ذي القدرية ،وديار بكر وكردستان وأذربيجان والعجم والشام ومصر ومكة والمدينة والقدس وجميع ديار العرب والعجم وبلاد المجر والقيصر وبلاد أخرى كثيرة افتتحتها يداي بسيف الظفر ولله الحمد والله أكبر». وبالفعل أرسل إليه قوة عسكرية حررته من الأسر. هكذا كانت دولة الإسلام عزيزة قوية، ناصرةً للمظلومين منذ نشأتها الأولى، فلم تمض أكثر من خمسة عشر عاماً على قيام دولة الإسلام في المدينة، حتى استطاعت هذه الدولة الفتية القضاء على أعظم الإمبراطوريات في ذلك الحين، إمبراطورية الروم التي أزال المسلمون نفوذها في معركة اليرموك، وإمبراطورية الفرس التي أبادها المسلمون في وقعة القادسية، ثم ما لبثت طويلاً حتى تربعت تلك الدولة الفتية على عرش السيادة الدولية بلا منازع. وبقيت دولة الإسلام الأولى في العالم مع مرورها بفترات انحدار وتقهقر جرّاء ما كان يطرأ على الأمة من ضعف فكري، فقد ابتليت الأمة أول ما ابتليت بالغزو الصليبي في القرن الحادي عشر الميلادي وذلك من جراء ضعفها وتشرذمها وسوء تطبيقها لمنهج الله، فبدأ الصليبيون ينهشون من أطرافها حتى وصلوا قلبها في بيت المقدس، ولكنها سرعان ما نهضت من كَبْوَتها، وآبت القلوب إلى بارئها، فلمّت شملها بقيادة واعية مخلصة، وهزمت عدوّها في يوم عظيم من أيام الله، يوم وقعة حطين. ثم ما لبثت أن أصابها الضعف والهزال الفكري مرة أخرى، فتشتت قواها وذهبت ريحها بين الأمم، ما أغرى التتار بها، فاجتاحوا عاصمة الخلافة في بغداد، وقتلوا الخليفة العباسي وعاثوا في ارض الإسلام الفساد، ولكن ما لبثت الأمة أن ثابَتْ إلى رُشْدها، فاستجمعت قواها وهزمت المغول شرّ هزيمة في عين جالوت لتقف على قدميها من جديد. وهكذا مضى تاريخ هذه الأمة العظيمة، من شاهق إلى شاهق، يتخلله كبوات وهفوات هنا وهناك، إلاّ أنه في مجمل الأحداث كانت الأمة سيدة الشرق والغرب بلا منازع وعلى مدى قرون عديدة، أوصلت الإسلام من إندونيسيا شرقاً إلى الأندلس غرباً، ودانت لها قوى الشرق والغرب،أخذت البلقان من قلب أوروبا، وحاصرت «فينّا» عاصمة النمسا، ودكّت حصون فرنسا حتى وصلت أعتاب باريس، ودفّعَت أمريكا الجزية مقابل السماح لسفنها المرور في البحر المتوسط، وبلغت قوتها الآفاق حتى أُطلق على جيشها وصف «الجيش الذي لا يُقهر» لكن وبعد قرون من هذا الإرتفاع أخذ الضعف والهزال يصيبها شيئاً فشيئاً حتى تكالبت عليها دول أوروبا مجتمعة في الحرب العالمية الأولى وأسقطت الخلافة الإسلامية، وقطّعت أوصالها واستأصلت من قلبها بيت المقدس وأهدته ليهود، الأمر الذي أدخل الأمة في حالة غيبوبة كادت تودي بحياتها ولكنها لم تمت، بل إنها بدأت تستعيد عافيتها شيئاً فشيئاً، فقد آلمها ضياع القدس، وهزتها جراحات المسلمين في أفغانستان والبوسنة والشيشان وكشمير، وشعرت بالألم والأسى عندما حطّت أمريكا أقدامها في جزيرة العرب لتضرب أبناء الأمة في العراق (حرب الخليج)، ثم ما لبثت أن شعرت بالصفعة التي هزّت أركانها عندما احتُلت العراق وأفغانستان بعد أحداث أيلول فقامت تعلن رفضها للظلم والهوان حتى وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم من الإنتفاض على عملاء الغرب وأعوانه في أغلب دول العالم الإسلامي. إنّ هذه الثورات المباركة التي تعيشها الأمة اليوم هي خير دليل على حيوية هذه الأمة وإنها لم تمت ولن تموت بإذن الله ما دام الإسلام حياً في نفوس أبنائها، إن ما يجري في الأمة اليوم يذكرنا بقول المصطفى عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي يرويه البخاري: «مثلُ المؤمنينَ في توادّهم و تَعَاطفِهِم و تَرَاحُمِهم كمثلِ الجَسدِ الواحدِ إذا اشتكى منهُ عُضو تَداعى لهُ سائرُ الأعضاءِ بالحُمّى و السّهَر» فما أن انطلقت شرارة رفض الظلم والاستبداد من تونس الخير حتى وصلت إلى أهل مصر الكنانة لتطيح بفرعون جثم على صدور الناس عقوداً من الزمن، ثم ما لبث هذا الإحساس الذي يدل على وحدة الأمة شعورياً أن انتقل إلى أهل اليمن الأبطال، مزلزلاً عرش عميل من عملاء الغرب بل يكاد أن يزيله إن شاء الله، ثم تنتقل نسمات العزّ والتغيير إلى الغرب، إلى ليبيا المختار معلنةً لطاغية ليبيا أن الأمة ما عادت تقبل الضيم والذل بعد اليوم، وهكذا تتداعى سائر أعضاء الأمة بالحمى والسهر من البحرين إلى سوريا إلى السعودية إلى المغرب إلى الأردن لتعلن للعالم وحدة شعورها وتعاطفها وتلاحمها في مشهد قلّما تجد له نظيراً في هذا الزمان. لقد صدق في هذه الأمة قول الحق سبحانه: «وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ» (المؤمنون: 52) فبالرغم من كل المحاولات التي قام بها الغرب وأعوانه من الحكام العملاء لتمزيق هذه الأمة وتشتيتها بحدود وهمية مصطنعة، إلا أن ذلك لم يَفُتَّ في عَضُدِها، ولم ينجح في كسر وحدتها وارتباطها العَقَدي، فهذه أمة قد حباها اللهُ بوصف أنها «خيرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ للنّاس»، صحيح أنها أمة من البشر، يصيبها ما يصيب باقي الأمم من ضعفٍ وقوّة، وارتفاعٍ وانخفاض، إلا أن ما يميّز هذه الأمة عن باقي أمم الأرض أنها أمة حاملة رسالة، وأي رسالة! إنها رسالة الحق سبحانه، رسالة الخالق البارئ لهذا الكون، رسالة الهدى والنور التي أنزلها على محمد عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين وإلى يوم الدين. فهذه الرسالة العظيمة هي التي ميّزت أمة محمد عليه الصلاة والسلام عن باقي الأمم، قال تعالى: «تأمرونَ بالمَعْروفِ وَتَنهَونَ عنِ المُنكر» (آل عمران: 110) ولكن إن تخلفت عن هذه المهمة السامية، أصابها ما أصاب باقي الأمم من ضعفٍ وهوان وربما أذلّها الله أكثر من غيرها لتَعْتَبِر وترعوي وتعود إلى رُشدها، وهذا ما عبّر عنه عمر بن الخطاب  عندما قال لأبي عبيدة: «نحن أمة أعزّنَا اللهُ بهذا الدين، فإن ابتغينا العزّة في غيره أذلّنا الله». لقد مرت على الأمة سنوات عجاف، عانت خلالها ما تعاني أمتنا اليوم من ضعف وتشرذم، وصراع ونزاع وتكالب على الدنيا، الأمر الذي أغرى الصليبيين في نهاية القرن الحادي عشر الميلادي أن يغزوا ديار الإسلام، وقد تمّ لهم ذلك وأحتلوا بلاد الشام، واجتاحوا بيت المقدس وقتلوا فيها ما يزيد على السبعين ألف نفس مسلمة حتى جرت الخيل بدماء أبناء المسلمين، ودانت بلاد الشام لحكم الصليبيين ما يقارب المئتي عام، إلا أن الأمة لم تستطع التخلص من الغزو الصليبي إلا بعد أن أدركت أن ذلك لا يتم إلا بالعودة إلى الإسلام والوحدة تحت قيادة واحدة، وبدأت فعلاً الإلتفاف حول أبناء الأمة المخلصين من أمثال عماد الدين زنكي ومن بعده ولده نور الدين زنكي الذَيْنِ وحّدا إمارات الشام والعراق، حتى جاء زمن الحاكم القوي صلاح الدين الأيوبي الذي جمع تحت رايته كُلاً من الشام والعراق ومصر، فما كان دحر الصليبيين واسترداد بيت المقدس إلا مسألة وقت ونتيجة طبيعية لتلك الوحدة، ليتأكد للأمة تلك الحقيقة البشرية والسنة الإلهية التي لن تتخلّف إلى يوم الدين. إنّ الأمور بخواتيمها، وإنّ النصر لهذه الأمةِ، طال الزمانُ أم قَصُر، وما هذه الإنتكاسة التي مرت على أمة الإسلام إلا سحابة صيف وتمضي بإذن الله، وتعود الأمة إلى سالف عهدها وتليد مجدها راعيةً وحاميةً للبشرية جمعاء .... قال تعالى: «وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ، إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ ٱلأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ وَٱللهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّالِمِينَ، وَلِيُمَحِّصَ ٱللهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ ٱلْكَافِرِينَ» (آل عمران : 139). ومع أن هذه الآيات نزلت بعد هزيمة المسلمين في وقعة أحد إلا أن الحق سبحانه يبشّر المؤمنين بأنهم هم الأعلون دائماً حتى وإن أصابهم انتكاسة أو هزيمة فهم الأعلى لأن الله معهم وهو لا شك ناصرهم أذا استقاموا على الحق، وما الهزيمة التي حلّت بهم إلاّ ألم ساعة وتزول بإذن الله لأنّ دولة الظلم ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير الأستاذ أبو أسيد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يوم الجمعة عدوّ الطواغيت

يوم الجمعة عدوّ الطواغيت

عندما بدأت الثورات في الدول العربية منطلقة من تونس، كان ليوم الجمعة المبارك حضوراً أساسيا في حركة الثورة، فبالرغم من أن الدعوة للمسيرات وتنظيمها كان يتم عن طريق الفيس بوك والشبكات الإجتماعية، إلا أن المسلمين بجميع توجهاتهم كانوا يحددون يوم الجمعة يوماً حاسماً للوقوف في وجه الأنظمة القمعية، فكان ليوم الجمعة مُسمّيات ترتعد لها الأنظمة خوفاً، فمنها جمعة الغضب وجمعة الصمود وجمعة الرحيل وجمعة النصر، وغيرها من الجُمَع المرعبة للأنظمة، فكان يوم الجمعة يوماً عَسيراً، على الحكامِ غير يَسِير... حتى أن أول الساقطين (بن علي) قد تهاوى فعلاً في يوم جمعة مبارك، بتاريخ 14 كانون الثاني، تبعه فرعون مصر الذي سقط عرشه في جمعة مباركة أيضاً بتاريخ 11 شباط. واستمرّ يوم الجمعة سلاحاً عتيداً في أيدي العُزّل من أبناء الأمة الذين انتفضوا في وجه الحكام الطغاة، فهم يوحدون صفهم في ذلك اليوم المبارك، ويجمعون جمعهم، وينطلقون متوضئين بعد صلاة الجمعة، مطالبين بتحريرهم من الظلم والاستبداد، أما الحكام الظلمة، فيجيّشون جيوشهم، ويجمعون شبيحتهم وبلاطجتهم ومرتزقتهم، ويعّدون أسلحتهم، لمواجهة المصلّين الخارجين من مساجدهم ليوغلوا فيهم قتلاً وتشريداً وضرباً وملاحقة، في مشهد يظن من يراه أن هذه الجيوش لو سارت نحو فلسطين لحررتها في ساعات، ولكنها في الحقيقة قد سيقت لقتل إخوانهم المسلمين..!! إن حركة أبناء الأمة وتركيزهم على يوم الجمعة -أعظم الأيام عند الله- وخروجهم بعد الصلاة من المساجد تلفت النظر إلى أمر هام: ذلك أن أبناء الأمة لا يجمعهم عند الشدائد إلا جامع العقيدة الإسلامية، ولا يوحّد صفهم إلا الإسلام العظيم الذي جمعهم على لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فكان يوم الجمعة بمثابة الرمز لتلك الثورات، وأنعِم به من رمز. إن هذه الأمة وعلى مدى قرون عديدة لم تعرف إلا العقيدة الإسلامية، وعندما كسرت عن نفسها أغلال الخوف، لم تختر إلا التمسك بحبل الله الذي لا ينصرم، فكان استبشارهم في يوم الجمعة خيراً، وكانت صلاتهم في الساحات العامة مبعثاً على الصبر والثبات في وجه الأنظمة المجرمة، عسى الله أن يثبّت أقدامهم على الحق المبين، ويزيحوا عن أنفسهم بقية الطواغيت في أيام جمع مباركة، إنه سميع مجيب. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير الأستاذ أبو زيد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نص المؤتمر الصحافي لرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير- ولاية لبنان أحمد القصص

نص المؤتمر الصحافي لرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير- ولاية لبنان أحمد القصص

v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} لقد كثرت التعليقات والمواقف التي بلغ بعضٌ منها حدَّ التصعيد السياسي والإعلامي حول انتفاضة أهلنا في سوريا، وأثيرت حولها الشكوكُ والشبهات، كما أثيرت شبهات حول تحرك حزب التحرير لنصرة أهل سوريا، لذلك دعوناكم إلى هذا المؤتمر، لإعطاء رأينا بوضوح في هذه المسائل ورد الشبهات التي أثيرت حول تحركنا، كما لإخباركم أيضاً بتحركنا المقبل في هذا الصدد. والبداية مع توضيح طبيعة تحرك حزب التحرير والرد على الشبهات التي أثيرت حوله. - روجت صحف ووسائل إعلامية سورية وأخرى محلية متواطئة معها كلاماً سخيفاً حول تحرك حزب التحرير، مفاده أن تحركه اندرج ضمن توجه بعض التيارات السياسية اللبنانية المتصارعة ومَن وراءها من القوى الإقليمية. وعليه نقول بوضوح وحسم: إن تحركنا لا يمت بصلة إلى برنامج أيٍّ من القوى المحلية أو الإقليمية، وإن حزباً سياسياً إسلامياً عالمياً وضع نصب عينيه تغيير واقع الأمة الإسلامية أرقى وأنقى من أن تندرج أعماله ومواقفه ضمن أطر تنظيمات صغيرة الحجم والأهداف، ولا سيما تلك العلمانية منها. ولقد رأى العالم كله أن أعمال الحزب لنصرة أهل الشام كانت أوسع من أن توضع في أطر التيارات المحلية، فقد نظم الحزب هذه المظاهرات في المسجد الأقصى والأردن وتركيا وإندونيسيا وبريطانيا ولبنان... فكيف يمكن وضع هكذا تحرك في إطار محلي ضيق؟!. هذا عدا عن المظاهرات التي خرجنا فيها من قبل دعماً للثورات السابقة من تونس إلى مصر إلى ليبيا وغيرها... وأهم من ذلك كله أننا ننطلق من خلفية تختلف كلياً عن منطلقاتهم؛ فبينما ينطلقون من منطلقات قطرية وفئوية وارتباطات إقليمية، ننطلق نحن من انتمائنا للأمة الإسلامية وما يمليه علينا واجب الأخوّة الذي فرضه الله علينا. ولم نتناقض مع أنفسنا في دعم ثورات والطعن بأخرى، إذ هي انتفاضة أمة واحدة تعاني مصاباً واحداً وألماً مشترَكاً، وفي مقدمته تغييب هوية الأمة واغتصاب سلطانها وامتهان كرامتها وحكمها بالحديد والنار. - منذ سنة 2005 وحتى وقت قريب تنافس الفريقان المتصارعان في حشد الناس في مظاهرات سمّوها "مليونية"، كما تنافسوا في اعتصامات عملاقة في وسط بيروت تمادى بها الزمان شهورا طويلة، وعطلت مصالح الناس وأسواقهم، وتخللها احتكاكات أمنية سقط ضحيتها قتلى وجرحى، وارتفع فيها السباب والشتائم من أكبر الشخصيات السياسية. أما حين دعا حزب التحرير إلى مظاهرة سلمية في ساعة من نهار، وفي يوم تعطيل رسمي -وهو المعروف بانضباط أنشطته وأعماله وسلميتها- ثارت في وجهه عاصفة من الإنذارات بتهديد السلم الأهلي واحتمال اندلاع فتنة طائفية، وطارت دعاوى حرية الرأي والتعبير فجأة في الهواء، وتواطأ الفريقان المتصارعان علينا، ومُنع الناس بالإرهاب الرسمي والإعلامي وقوة السلاح من الوصول إلى المظاهرة! فأي دجل هذا الذي تلبس فيه سياسيو لبنان؟! - ومع تحرك الحزب الأخير لنصرة أهل سوريا عادت أصوات العونيين وحلفائهم تنعق من جديد بالتحريض على الحزب لحظره تحت ذريعة أن أفكاره تخالف الدستور وميثاق العيش المشترك لأنه يعلن ولاءه للأمة الإسلامية، وهذا يتعارض مع الولاء للوطن، أي للكيان الذي أنشأته فرنسا. عجيب أمركم! ألا ترون أنكم تقتحمون الخطوط الحمراء أيها "الأذكياء"؟! هل رأيتم مسلماً متمسكاً بدينه -بمن فيهم بعض حلفائكم- يتنكر لولائه للإسلام، وقرآنه الذي يتلونه ليل نهار يقول: {إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}؟! ثم ألا يعلن حلفاؤكم ليل نهار ولاءهم للولي الفقيه وراء حدودكم اللبنانية؟! وهل مناداة حلفائكم الآخرين بالأمة العربية الواحدة أو بسوريا الكبرى أو دعوتكم إلى تقسيم لبنان إلى فدراليات طائفية... هل هذه كلها تتوافق مع الدستور اللبناني؟! ألا ترون أيها "العباقرة" أنكم غرقتم في النفاق والدجل السياسيين إلى آذانكم؟! فيا أيها الساسة الهجناء، إن دستوركم الذي تعبثون به وتتنافسون في تأويل نصوصه ولَيِّ أذرعه ليل نهار، ينص على حرية الرأي والكلمة وحرية الاعتقاد ولا يشترط في تكوين الجمعيات أياً من الشروط التي تخترعونها، فانسجموا مع ادعائكم باحترام الدستور. أما نحن فمنسجمون كلياً مع أنفسنا، إذ لا نتكلم إلا بما يرضي ربنا ونلتزم كتابه وتوجيهات نبيّه. ومن سوء حظكم أن التزامنا هذا ليس في دستوركم ما يدينه، وإن تناقضت مواده بعضها مع بعض وحِرتم في تفسيرها، وشتان بين كتاب أنزله الله تعالى وكتب أمْلتها أهواء البشر والطوائف. لقد قلت يا سعادة النائب عون: إنه إن سقط النظام في سوريا فسيحصل للمسيحيين هناك ما حصل لهم في العراق! أي فطنة هذه جعلتك تساوي بين مختلفين؟! أليس ما جرى لنصارى العراق وسائر أهله -وأكثرهم من المسلمين- جرى تحت حراب الاحتلال الأمريكي الذي سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل؟! أليس النظام الإيراني الذي يؤازر معك النظام البعثي القمعي في سوريا هو الذي تواطأ مع المحتل وأوعز لأتباعه بمؤازرته وتباهى رئيسه السابق بأنه لولا تعاونه لما تمكن الأميركيون من احتلال العراق، حتى وصل حال ذلك البلد إلى ما وصل إليه؟! ألا يجدر بك أن تكون منسجماً مع نفسك؟! ثم ألا يحسن بك أن تعرف حدَّك فتقف عنده وتحتفظ ببعض اللياقة، وتكفَّ عن تصنيف المسلمين بين أبطال وخونة، وبين مقاومين وإرهابيين؟! أي فطنة هذه التي تدفعك إلى معاداة السواد الأعظم من الناس الذين تعيش بينهم؟! وأي ذكاء هذا الذي يدفعك إلى المراهنة على أنظمة بائدة ستُجتث من فوق الأرض ما لها من قرار؟! وأي وفاء هذا الذي يدفعك إلى إعلان الحرب على أمة حفظت دماءكم ورعت شؤونكم ودافعت عن وجودكم مئات السنين؟! أهكذا يفكر العقلاء يا سعادة النائب؟! أليس هذا النظام الذي تحتمي به وتنافح عنه وتعادينا من أجله هو النظام الذي شن عليك حرباً دموية وقصف قصرك بالطيران وشردك سنين طوالاً خارج أرضك وأهلك؟! أليس هو الذي لاحق أتباعك واعتقلهم وسجنهم وعذبهم طيلة تلك الأيام؟! وهل تراه يعامل شعبه الآن بأرحم مما عاملك به؟! وبالمقابل ماذا رأيت منا غير الكلمة الفكرية والسياسية والخطاب العقلاني حتى تقول يا سعادة النائب عون إن حزب التحرير هدد المسيحيين في وجودهم في مظاهرته الشهر الماضي؟! لماذا الافتراء ونحن الذين طالما كررنا أن النصارى الذين يعيشون معنا بسلام ووئام هم جزء من مجتمعنا ودولتنا التي نسعى لإقامتها، لهم ما لنا من الإنصاف وعليهم ما علينا من الانتصاف؟! في السنة الماضية قالت كنيستك في مؤتمر "السينودس" إن نسبة النصارى تراجعت في القرن الأخير في الشرق الأوسط من نسبة عشرين في المائة إلى خمسة في المائة. فمن الذي حفظ العشرين في المائة قروناً من الزمان؟! أليست الدولة الإسلامية؟! وفي عهد من تدنت نسبتهم إلى الخمسة في المائة في القرن الأخير؟ أليس عهد الأنظمة العلمانية المتطرفة التي تدافع عنها وتدعو لها بطول العمر والبقاء ولو على حساب كرامات الناس من جيرانك وأصهارك الذين عاش أجدادك معهم بسلام ووئام. وحتى حين مال بعض الولاة إلى الجور عليكم كما جاروا علينا، أليس أمثال الإمام الأوزاعي الذي لا زلتم تحفظون صنيعه حتى يومكم هذا هم الذين ردعوهم ونافحوا عنكم؟! ألا ترون أيها الأذكياء أننا السلالة الحضارية والثقافية والتشريعية لأمثال هذا الإمام العظيم وأقرانه من الفقهاء؟! - لقد طلع علينا البعض بمعزوفة جديدة مفادها أن ما يجري في سوريا شأن داخلي، وطارت فجأة في الهواء شعاراتُ الأمة العربية الواحدة والشعب الواحد في دولتين والتضامن العربي... والعجيب أن هذا الكلام جاء مباشرة بعد مهرجان ضخم لدعم الثورات في المنطقة العربية، ولا زالت فضائياتهم مستمرةً حتى اللحظة في دعم انتقائي لهذه الثورات. وحين وصل الأمر إلى سوريا صارت أحداثها شأنا داخلياً؟ ثم كيف تكون نصرة شعب مظلوم بالكلمة والتظاهر السلمي تدخلاً في الشؤون الداخلية، ولا يكون دعم النظام القمعي واتهام ثورة شعب بالعمالة وإهانة إرادته تدخلاً فيها؟! ألم تتورطوا أيها السادة بما تنعتون به الغرب من الكيل بمكيالين؟! بلى قد فعلتموها والله! فيا من تعلنون ولاءكم للأمة وقضاياها ليل نهار: إن ما يجري في سوريا كما في أي قطر إسلامي آخر ليس شأناً داخلياً، بل هو شأن المسلمين جميعاً، لأن المسلمين أمة واحدة، فقد قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنهم أمة من دون الناس»، وقال: «المؤمنون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم». وفي هذا السياق، كثر الحديث على تسليم أشخاص لاجئين من سوريا إلى لبنان، أو احتجاز بعضهم بذرائع واهية مثل دخول الخلسة وما شابه ذلك. وسواء أحصلت هذه الممارسات من قبل أجهزة رسمية أم من خلال ممارسات غير رسمية، فإن هذه الأعمال تعد اعتداء وجرماً كبيراً بحق أي إنسان هارب من خطر القتل والتعذيب. ومن حقنا أن نسأل عن ملابسات تسليم الجنود الثلاثة: هل مَثلَ هؤلاء الجنود أمام جهة قضائية مختصة لتعرف منهم شخصياً طبيعة دخولهم إلى لبنان، وما إذا كانوا يخشون العودة ويرغبون في البقاء داخل الأراضي اللبنانية؟ أم اتخذ القرار نيابة عنهم دون استشارتهم وأخذ رأيهم؟! - لقد وجه البعض إساءةً إلى أهل سوريا من الصعب أن يغفروها له في يوم من الأيام، إذ على الرغم مما يراه القاصي والداني من المجازر والتنكيل والاعتقالات التي طالت الآلاف منهم، يقرر نيابة عنهم أنهم ملتفون حول نظامهم، بل يدعوهم إلى الحفاظ عليه والالتفاف حوله! عجيب أمركم والله! لماذا كانت ثورات تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين شريفة، ولا تفريق فيها بين آل بن علي وآل القذافي وآل مبارك وآل صالح وآل خليفة... ثم حين أتى الدور على أهل سوريا لينعتقوا من الاستعباد بات هناك فرقٌ بين هؤلاء وبين آل الأسد؟! ولماذا أصبح أهل سوريا في نظركم لا يستحقون الحياة والتخلص من الاستعباد؟ هل هم دون مستوى سائر إخوانهم الذين ثاروا من قبلهم؟! ثم أمعنتم في اتهامهم بأن العمالة والولاء للغرب هو الذي يحركهم، فلماذا لم تقولوا هذا الكلام في الثورات التي سبقت؟! أليست هذه إهانةً لا تغتفر لأهل سوريا؟! هل رأيتم أهل سوريا رفعوا رايات الدول الكبرى كما فعل بعض المنحرفين أو الجهال في أماكن أخرى؟! هل رأيتموهم يهتفون بحياة زعيم أوروبي أو أمريكي؟! أهكذا بكل سهولة تستفزون شعباً بكامله، بل أمة ينتمي إليها هذا الشعب، من أجل حلفكم مع نظام فاسد بائد عما قريب؟! - يتهمون المنتفضين بأنهم طائفيون وبأنهم يرددون هتافات طائفية قالوا إنها سُمعت في بعض المظاهرات، وأن الثورة بالتالي تهدد سوريا بالتقسيم الطائفي. نحن سمعنا هتافات كثيرة وقرأنا يافطات أكثر في المظاهرات تدعو إلى التحام أهل سوريا بجميع أطيافهم في وجه إجرام النظام وتحذر من الفتنة الطائفية، ولم نسمع بالهتافات الطائفية إلا من خلال الفضائيات التي أصيبت بمرض الإدمان على التحالف مع النظام السوري. فمن الذي يروج للطائفية إذن؟! أليست الفضائيات التي تركز على الظواهر الشاذة وتكررها وتروج لها وتغض الطرف عن الحقيقة الأوسع، وهي علو همة أهل سوريا وبسالتهم ووعيهم؟! وهل يجب أن يخضع أكثر من عشرين مليون إنسان لأسرة حاكمة تريد أن تضع طائفة في مواجهة سائر الناس لحماية عرشها، حتى لا يتهموا بالطائفية؟! أليس جديراً بمن تورط في شبهة تحالف الأقليات أن يسكت ويكفَّ عن استفزاز مشاعر أهل الشام وسائر الأمة حتى لا يساهم في دفع الأمور باتجاه الفتنة الطائفية؟! إن التحذير من تقسيم سوريا، وكذلك من خطر التدخل الدولي، يجب أن يوجَّه إلى النظام السوري، فهو الذي سيكون مسؤولاً وحده عن ذلك إن حصل لا سمح الله، برفضه إعادة الحكم إلى أهله، وهم عموم أهل سوريا. إذ لم يطوّب أحد ولا شرع ولا قانون ولا عرف ولا منطق أرضَ سوريا لأسرة من الأسر تتعامل مع البلاد والعباد وكأنها مزرعة للحاكم وحاشيته وأقاربه. فالسلطان للأمة لا لأحد من الناس ولا لأسرة من الأسر ولا لحزب من الأحزاب. ومع ذلك فنحن من جهتنا نتوجه إلى أهل سوريا بالنصيحة بأنه قد تعمد بعض القوى الدولية والإقليمية، وكذلك النظام الحاكم حين يوقن بالهزيمة، إلى العمل على تقسيم سوريا إلى دويلات ذات طابع طائفي أو قومي عِرقيّ. وهذا من أعظم الأخطار التي يمكن أن تحدق بالثورة المباركة في سوريا. لذلك نهيب بكم أن تنبذوا كل العصبيات العرقية والقومية والطائفية والقبلية، وتذكروا دائماً أن المؤمنين أبناء أمة واحدة ألّف الله تعالى بينها برابط الإيمان، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} ، وتذكروا أيضاً أن غير المسلمين في سوريا هم جزء من الحياة العامة التي نظمها الإسلام وأحسن بناءها، وأن الإسلام أوجب على المسلمين العدل والإنصاف والبر مع كل الناس. قال تعالى {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}، فالحذر الحذر من الوقوع في حبائل الطائفية التي تؤدي إلى سفك الدم لمجرد الاختلاف في الدين أو المذهب. كما عليكم أن تحذروا الانجرافَ إلى المطالبة بالتدخل الأجنبي أو الدولي، فهذا محذور حرمه الله تعالى عليكم كلَّ التحريم إذ قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} وقال سبحانه: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ}. - يسوّغون مؤازرتهم النظام القمعيَّ ضد أهل سوريا بدعوى أن هذا النظام هو نظام ممانعة ومقاومة وأن سقوط النظام سيؤدي إلى النيل من المقاومة، وكأنهم يقولون لأكثر من عشرين مليون إنسان: إن ضريبة استمرار المقاومة أن تداس كرامتكم بالتراب وأن تعيشوا عبيداً عند أسرة مالكة! فهل هذه أحدث فلسفة للمقاومة: أعطونا شعباً ذليلاً مستعبداً نعطِكم مقاومة ناجحة؟! أيها المقاومون الشرفاء: حيث يتحكم نظام "الممانعة"، بل المخادعة، بسلاح المقاومة تُجهض المقاومة وتُحوَّل إلى ورقة مساومة، وتصبح المقاومة موسمية، فها قد مضى عليها خمس سنوات لم تتمكن من إطلاق رصاصة على العدو لأن نظام الممانعة خذلها وأجهض انتصارها. ونظرة خاطفة إلى أفغانستان، حيث لا نظام ممانعة يتحكم بالبندقية، ترينا كيف تتزلزل الأرض تحت أقدام الغزاة يومياً، لا موسمياً، ويحار المحتلون كيف يرتبون انسحابهم في أقرب وقت ممكن. وفي كل الأحوال، فإن أكذوبة الممانعة لم تعد تنطلي على أحد من العقلاء. فلطالما صرح رأس هذا النظام بأن خياره الإستراتيجي هو السلام مع (إسرائيل)، وأن المقاومة هي رد على التعنت الإسرائيلي في عملية المفاوضات، فهل هناك أفصح من هذا الكلام في اتخاذ المقاومة ورقةَ ضغطٍ في مفاوضات الصلح مع يهود؟! ثم ها هو أحد أركان النظام قد قطع قول كل خطيب، إذ صرح بأن أمن إسرائيل هو من أمن نظامهم، فكفى مكابرة، إذ لم تعد هذه الدعاوى تنطلي على أحد من أولي النُّهى. فيا حلفاء النظام السوري في لبنان: ليس من الشرف ولا العقل ولا السياسة في شيء أن تعلنوا العداء لشعب يسعى إلى الانعتاق من الذل وحكم الطغيان، بل لأمة قررت أن تحيا من جديد، دفاعاً عن نظام لا شرعية له، استعبد شعبه وسامه سوء العذاب. وإن كنتم تبحثون عن ركن تأوون إليه، فأمتكم خير ركن أويتم إليه، وهي الأوفق والأخلص لكم. أما التمسك بوهم "تحالف الأقليات" فهو الضلال السياسي بعينه. فعودوا إلى رشدكم وصوابكم وصالحوا أمتكم بدل الرهان على نظام بائد مهما طال عمره. ولكم في الأنظمة التي يتوالى انهيارها عبرة لمن يعتبر. - والكلمة الأخيرة نتوجه بها إلى الأبطال المنتفضين في سوريا: تحاول التيارات العلمانية، بدعم من القوى الغربية، ركوب الثورات في المنطقة واستغلال نقمة الناس على الأنظمة الدكتاتورية لتسوق الديمقراطية الليبرالية الرأسمالية. وفي هذا ما فيه من الوقوع في حبائل الدول الاستعمارية وعملائها في الداخل. لذلك فإننا نهيب بكم أن تنتفضوا على علمانية النظام، تماماً كما انتفضتم على طغيانه وجوره. فبلادكم عقر دار الإسلام، وعاصمتكم هي عاصمة الخلافة لحوالي قرن من الزمان، وهي معقل السلطان الصالح نور الدين محمود ومحرر بيت المقدس الناصر صلاح الدين الأيوبي. فلا تستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، بل استبدلوا بالنظام الفاسد نظاماً إسلامياً راشداً يرعى شؤون الناس بالشرع الإسلامي دونما تمييز في الرعاية بين مسلم وغير مسلم أو بين عربي وكردي أو بين مذهب ومذهب. وفاجئوا العالم بإقامة نموذج سياسي مختلف كل الاختلاف عن المسوخ السياسية القائمة في العالم الإسلامي، فيمكن لشامنا أن تكون مرتكزاً لدولة عظيمة تحيي حضارة الإسلام وتشكل نواة لجمع شمل الأمة تحت راية خليفة واحد، نقاتل من ورائه ونتقي به الأعداء ونقطع معه دابر كيان يهود والنفوذ الغربي من ورائه. وتذكروا دائماً أنكم أنتم من قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم: «صفوة الله من أرضه الشام، وفيها صفوته من خلقه وعباده»"، «عُقْرُ دَارِ الإِسْلامِ بِالشَّامِ»، «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى شَامِنَا»، «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة»"، «يوم الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ».

9573 / 10603