أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
مع الحديث الشريف   لأن يأخذ أحدكم حبله

مع الحديث الشريف لأن يأخذ أحدكم حبله

الحديث: جاء في صحيح البخاري - كتاب الزكاة - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى الْعَطَاءِ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تُوُفِّيَ" . شرح الحديث:قوله : ( عن عروة بن الزبير وابن المسيب ) هو سعيد بن المسيب قوله: ( أن حكيم بن حزام ) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى المكي ابن أخي خديجة أم المؤمنين ، أسلم يوم الفتح وصحب ، وله أربع وسبعون سنة ، ثم عاش إلى سنة أربع وخمسين أو بعدها وكان عالما بالنسب . قوله : ( إن هذا المال خضرة حلوة ) أنث الخبر لأن المراد الدنيا شبهه بالرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء المستلذة ، فإن الأخضر مرغوب على انفراده بالنسبة إلى اليابس ، والحلو مرغوب فيه على انفراده بالنسبة للحامض . فالإعجاب بهما إذا اجتمعا أشد قوله : ( بسخاوة نفس ) أي بغير شره ولا إلحاح أي من أخذه بغير سؤال وهذا بالنسبة إلى الآخذ ، ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى المعطي أي بسخاوة نفس المعطي أي انشراحه بما يعطيه ، والظاهر هو الأول قوله : ( ومن أخذه بإشراف نفس ) أي بطمع أو حرص أو تطلع وهذا بالنسبة إلى الآخذ ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى المعطي أي بكراهيته من غير طيب نفس بالإعطاء كذا قيل ، والظاهر هو الأول قوله: ( وكان ) أي السائل الآخذ الصدقة في هذه الصورة لما يسلط عليه من عدم البركة وكثرة الشره والنهمة قوله: ( كالذي يأكل ولا يشبع ) أي الذي يسمي جوعه كذابا لأنه من علة به وسقم فكلما أكل ازداد سقما ولم يحدث شبعا قوله : ( واليد العليا خير من اليد السفلى ) المراد من اليد العليا هي المنفقة ومن اليد السفلى هي السائلة . قوله : ( لا أرزأ ) بفتح الهمزة وإسكان الراء وفتح الزاي بعدها همزة أي لا أنقص ماله بالطلب منه قوله : ( ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئا ) قال الحافظ : إنما امتنع حكيم من أخذ العطاء مع أنه حقه لأنه خشي أن يقبل من أحد شيئا فيعتاد الأخذ فيتجاوز به نفسه إلى ما لا يريده ففطمها عن ذلك وترك ما يريبه إلى ما لا يريبه ، إنما أشهد عليه عمر لأنه أراد أن لا ينسبه أحد لم يعرف باطن الأمر إلى منع حكيم من حقه . التعليق : قال تعالى : " زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا "إن الدنيا مستطابة في ذوقها معجبة في منظرها كالثمر المستحلى المعجب المرأى؛ فابتلى الله بها عباده لينظر أيهم أحسن عملا. وهذا معنى قوله عليه السلام: (فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع). وهكذا هو المكثر من الدنيا لا يقنع بما يحصل له منها بل همته جمعها؛ وذلك لعدم الفهم عن الله تعالى ورسوله؛ فإن الفتنة معها حاصلة وعدم السلامة غالبة، وقد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه. فلا نقول إلا كما قال عمر بن الخطاب - فيما ذكر البخاري- اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا، اللهم إني أسألك أن أنفقه في حقه. اللهم إنا نسألك أن تعيننا على إحسان العمل بحق والإنفاق في حق ،، اللهم آمين آمين وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . الإخوة الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نفائس الثمرات   كيف أغفل ولا يغفل عني

نفائس الثمرات كيف أغفل ولا يغفل عني

يروى أن عون بن عبد الله كان يقول: ويحي، كيف أغفل ولا يغفل عني. وكيف يهنأ عيشي، واليوم ثقيل من ورائي؟ كيف لا أبادر بعملي، ولا أدري متى أجلي؟ أم كيف أسرّ بالدنيا ولا يدوم فيها حالي، أم كيف أؤثرها وقد أضرّت بمن آثرها قبلي؟ وهي زائلة ومنقطعة عني؟ أم كيف لا يطول حزني وربي لا أدري ما يفعل بي في ذنوبي. بحر الدموعللإمام جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَوَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

بيان صحفي    بعد عام من ثورة 25 يناير أيها الأهل في مصر: ليكن شعاركم "الشعب يريد خلافة إسلامية"

بيان صحفي بعد عام من ثورة 25 يناير أيها الأهل في مصر: ليكن شعاركم "الشعب يريد خلافة إسلامية"

إن الثورة التي تنبع من إحساس الشعب الصادق بالظلم والقهر الذي عانى منه طوال فترة الحكم الجبري إبان عهد المخلوع، هي ولا شك ثورة حقيقية مباركة قامت فكسرت حاجز الخوف، وقدمت تضحيات عظيمة في سبيل إنجاحها. ولا يصح أن تتوقف هذه الثورة إلا على نظام حقيقي يرضي الله ورسوله. إن وعد الله للأمة بالاستخلاف والتمكين متحقق لا محالة، قال تعالى "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا"، وإن بشرى الرسول صلى الله عليه وسلم كائنة بإذن الله لا محالة "...ثم تكون خلافة على منهاج النبوة". لقد أدرك الشعب أنه قد خُدع؛ فبعد عام على ثورته المباركة ها هو يرى أن النظام لم يسقط، وإن سقط رأسه، وبرغم أن أمريكا قد تخلت عن عميلها الساقط حسني مبارك، إلا أنها قد استبدلت به عملاء آخرين، وستتخلى عن عملائها الجدد إذا لم يستطيعوا أن يحافظوا على مصالحها ومصالح ربيبتها دولة يهود، وإن الشعب الذي أسقط عملاء أمريكا القابعين الآن في السجون، قادر على أن يسقط عملاء أمريكا المتربعين الآن على كراسي الحكم، ولن تنفعهم أمريكا ولا غيرها، بل ستدوس عليهم كما داست على غيرهم من العملاء. إن الأمة واعية لما يحاك ضدها من محاولة الالتفاف على الثورة بجعل المجلس العسكري وصيّاً على الدولة وعلى الدستور القادم، وستقف بالمرصاد لكل من يساعد في التمكين لأمريكا وعملائها في مصر. كما أن محاولة بعض من اختارتهم الأمة لينوبوا عنها في تطبيق الإسلام، محاولتهم طمأنة المجلس العسكري بشتى الطرق والارتماء في حضنه طالما يخضع بالولاء لأمريكا وليس لله، ما هو إلا انتحار سياسي، والواجب عليهم أن يتحلوا بالشجاعة الكافية، فيعلنوا بكل وضوح إصرارهم على تطبيق الإسلام، والانحياز لخيار الشعب المطالب بتطبيق الإسلام. إن ثورة الشعب المباركة هي فرصة ذهبية لإيصال الإسلام الذي يريده رب العالمين إلى الحكم ليخرج الناس من ظلم النظام الرأسمالي الذي اكتوى العالم بأسره بنار ظلمه، إلى عدل الإسلام ونوره لاستئناف الحياة الإسلامية التي يعيش في ظلها المسلمون وغير المسلمين عيشا كريما. إننا في حزب التحرير ندعو أهلنا في الذكرى الأولى للثورة، أن يجعلوها ثورة ترفع شعار "الشعب يريد خلافة إسلامية"؛ فبها وحدها عزتهم وبها وحدها النجاة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، وأن ينبذوا ما سوقته لهم أمريكا من ديمقراطية منحطة، وعلمانية زائفة، وقومية ووطنية منتنة. "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون" شريف زايد رئيس المكتب الإعلامي

خبر و تعليق   التوتر الأمريكي الإيراني ... سياسة حافة الهاوية أم الحرب؟

خبر و تعليق التوتر الأمريكي الإيراني ... سياسة حافة الهاوية أم الحرب؟

لقد أدخلت التوترات الأخيرة بين القوى الغربية وإيران المنطقة مرة أخرى في موجة دبلوماسية، كما وتتزاحم الدول لحماية نفسها من تداعيات المواجهة الأمريكية مع إيران بسبب برنامجها النووي، كما أنّ المناورات العسكرية الإيرانية التي يغلب عليها الخطابات النارية الصادرة عن طهران، ووجود سفن حربية غربية لفرض عقوبات في الخليج الفارسي هذه المناورات تسببت بالذعر الدولي. على خلفية التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، ارتفعت أسعار النفط وتزايدت التكهنات حول توجيه ضربات عسكرية "إسرائيلية" وأمريكية ضد إيران، وعلى سبيل المثال، لمّح وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا بالخيار العسكري في حال ذهبت إيران بعيدا جدا، فقال "علينا التأكيد بأننا مستعدون لأي خيار، وجميع الخيارات مطروحة على الطاولة، يجب أن نبقي جميع القدرات على استعداد تام في حال تقاطعت تلك الخطوط" (أي بي أون لاين 13 يناير 2012)، وقد بدأت أحدث جولة من المبارزة الكلامية والتي تخللها أحيانا التهديد بعمل عسكري بقرع أجراس الإنذار بعيدة عن المنطقة مثل موسكو وبكين، ففي حديثه في مؤتمر صحفي، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول مهاجمة إيران بالقول "ليس لدي أي شك من أنّ التطورات الأخيرة هي صب للزيت على النار المشتعلة بين السنة والشيعة، وأبعد من ذلك اندلاع سلسلة من ردود الفعل، ولا أعرف كيف ستتوقف ... وبالنسبة لاحتمالات ما إذا كان هذا سيُحدث كارثة أو لا فإنّه يجب عليكم أن تسألوا أولئك الذين يتحدثون مرارا وتكرارا عن هذا الأمر" (الضربة الغربية لإيران ستكون كارثة، رويترز عبر الإنترنت، 18 كانون الثاني 2012). وقال لي سونغ، نائب المدير العام لإدارة شؤون مراقبة التسلح في وزارة الخارجية الصينية أنّ "العمل العسكري سيكون له أثر مدمر على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وإذا اندلعت حرب في المنطقة، فإنّ آثارها لن تقتصر على بلدان المنطقة فقط، بل إنّ أمن الطاقة العالمي والاقتصاد العالمي سيعانيان من ضربة قاتلة" (الصين اليومية على الانترنت، 19 يناير 2012). ومع أنّه يبدو أنّ وراء الحشد العسكري الحالي بوادر حرب بين واشنطن وطهران إلا أنّ إنقاذ الأمريكان للصيادين الإيرانيين ورسالة أوباما إلى القيادة الإيرانية تشير إلى أنّ أمريكا تريد حل هذه القضية دبلوماسيا، وتعليقا على هذه الرسالة، قال الإبراهيمي، نائب رئيس مجلس الأمن القومي ورئيس لجنة السياسات الخارجية الإيراني " لقد ذكر أوباما في الرسالة عن التعاون والتفاوض على أساس مصالح البلدين، وذكر في الرسالة أنّه لن يتخذ أي عمل عدائي ضد جمهورية إيران الإسلامية، وهذه ليست المرة الأولى التي يرسل فيها اوباما رسالة إلى جمهورية إيران الإسلامية، وقد كان يتحدث مرارا وتكرارا بلهجة لينة مع جمهورية إيران الإسلامية، ولكن في الممارسات العملية لا يتصرف وفقا لذلك" (تفاصيل رسالة أوباما لإيران ، نشرتها طهران تايمز أون لاين في 18 يناير 2012)، ومن جانب الإيرانيين جاءت ردود دافئة بالقول "إنّ الولايات المتحدة لديها الحق في تحريك سفنها الحربية في الخليج الفارسي". وهذا ما يطرح سؤال: هل هذه الأزمة الخطيرة ستؤدي إلى الحرب، أم هي أزمة مصطنعة من أجل دوافع خفية؟ لا يسع المرء إلا أن يلاحظ أنّه على مدى السنوات الست الماضية كان لأمريكا فرص عديدة لمهاجمة المواقع النووية الإيرانية أو الشروع في تغيير النظام،ولكن في كل مناسبة كانت أمريكا تقلل من حجم التهديد الإيراني، ولا تدعم الشعب الإيراني للإطاحة بالنظام، ويمكن تلخيص بعض هذه الحوادث على النحو التالي: 1. في عام 2005، بددت إدارة بوش مخاوف "إسرائيل" من امتلاك إيران أسلحة نووية بعد تقديم الاستخبارات الوطنية (NIE) تقرير 2010-2015، وهو التاريخ المتوقع فيه أن تمتلك إيران قنبلة نووية، بالإضافة إلى ذلك والأهم من ذلك، ادّعى التقرير الاستخباراتي أنّ إيران تخلت عن خطط تسليح برنامجها النووي في عام 2003. 2. وفي عام 2007، كان التناقض في سياسة أمريكا تجاه إيران مرة أخرى بارزا على الشاشة، بعد أسر البحرية الإيرانية لقوات بحرية تابعة لحليفتها بريطانيا، فقد كانت سياسة اللامبالاة الأمريكية متعمدة، كما كانت تخشى واشنطن من احتمال أن تكون بريطانيا التي دبرت حادث أسر قواتها البحرية للتحريض على شن هجوم على إيران. 3. وفي عام 2008، رفضت أمريكا بيع قنابل خارقة للتحصينات متقدمة "لإسرائيل" وقامت "إسرائيل" بعرض لقواتها الجوية فوق البحر الأبيض المتوسط، والتي فسرت على نطاق واسع من قبل العديد من المراقبين على أنّه تدريب لمهاجمة إيران. 4. في عام 2009، اندلعت الاحتجاجات في إيران ضد أحمدي نجاد بسبب إعادة انتخابه، وقد أيّد الاتحاد الأوروبي المتظاهرين، ولكن دعم أمريكا لهم كان في أقوى الأحوال متواضعا، وكان دعم الولايات المتحدة للمتظاهرين من أجل احتواء التظاهرات المدعومة أوروبيا، ما يؤكد على عزوف الولايات المتحدة عن اتخاذ إجراءات حاسمة ضد النظام الإيراني. ولكن يمكن للمرء أن يجادل بأنّ كل هذا كان في الماضي، وأنّه آن الأوان للولايات المتحدة لمهاجمة إيران وبالتالي طمأنة المخاوف "الإسرائيلية"، وأنصار هذا الرأي تقدموا بالعديد من الأدلة لتبرير رأيهم، فعلى سبيل المثال يشيرون إلى نشر الأسلحة من قبل "إسرائيل" فضلا عن دول مجلس التعاون الخليجي، وأنّ الإجراءات سارية لتخريب برنامج إيران النووي، وعلى سبيل المثال كشفت صحيفة وول ستريت أنّ البيت الأبيض سوف يزود دولة الإمارات العربية المتحدة "بالآلاف من القنابل المتطورة، خارقة للتحصينات" وغيرها من الذخائر، وهو جزء من جهود الولايات المتحدة لبناء تحالف إقليمي لمواجهة إيران، وذكر مصدر آخر تزويد الإمارات ب500 صاروخ جو أرض بالإضافة إلى غيرها من الذخائر، وأضافت صحيفة وول ستريت في التقرير: "أنّ إدارة أوباما تسعى لبناء الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، والذي يضم المملكة العربية السعودية، البحرين، عُمان، قطر، الإمارات العربية المتحدة والكويت، لتكون قوة موازية لإيران، وذكرت الصحيفة صفقة الأسلحة ذات ال 67 مليار دولار التي أبرمت في البيت الأبيض مع المملكة العربية السعودية في عام 2010 لتزويدها ب 84 من مقاتلات F15 و بالقنابل الخارقة للدروع ذات وزن 2,000 رطل، و 72 طائرة بلاك هوك و 70 طائرة أباتشي وصواريخ باتريوت متقدمة وسفن حربية. صحيفة وول ستريت جورنال ذكرت أيضا أنّ وزارة الدفاع الأمريكية خططت لتزويد سلطنة عمان بصواريخ ستينغر متوسطة المدى وصواريخ جو جو (وول ستريت جورنال 11 تشرين الثاني 2011). كما ورد في مختلف وسائل الإعلام تقارير بشأن الإجراءات "الإسرائيلية" السرية التي تتضمن حملة من الاغتيالات والتفجيرات وهجمات الانترنت لإضعاف النظام الإيراني ووقف محاولات تطوير قدراتها النووية. ومع ذلك، فإنّه من خلال نشر الأسلحة المتطورة في "إسرائيل" وتسليح دول مجلس التعاون الخليجي وتنظيم أنشطة سرية ضد إيران فإنّ هذا لا يعني أنّ هدف الولايات المتحدة منها هو إيران، حيث يمكن للولايات المتحدة نشر هذه الأسلحة في أماكن أخرى. وعلاوة على ذلك، فإنّ السؤال الأكثر أهمية والذي نسي المراقبون أن يسألوه هو لماذا تريد الولايات المتحدة المخاطرة بمزيد من عدم الاستقرار في المنطقة ومهاجمة إيران؟! وتجدر الإشارة إلى أنّ إيران قد لعبت دورا محوريا في ترسيخ الهيمنة الأمريكية في المنطقة: 1. سعت إيران لإيجاد الاستقرار للاحتلال الأمريكي في العراق من خلال القيادات الشيعية الحاكمة في العراق حيث تربى الكثير منهم وترعرعوا في ظل وصاية طهران. 2. كما قدمت طهران دعما لا يقدر بثمن للقوات الأمريكية لاحتواء المقاومة الأفغانية من البشتون وللحيلولة دون انتشارها غربا. 3. استمرت إيران في دعم نظام الأسد في سوريا من خلال تقديم الدعم العسكري وكذلك من خلال دعم بعض الحركات والبلدان في جميع أنحاء المنطقة. 4. استغلت أمريكا ببراعة التهديد الإيراني في المنطقة لتعزيز الاتفاقات العسكرية مع دول مجلس التعاون الخليجي و"إسرائيل"، وبالتالي فإنّ إيران هي ركيزة للاستقرار في الشرق الأوسط لصالح الولايات المتحدة، إضافة إلى أنّ الولايات المتحدة اعتبرت إيران في كثير من الأحيان قائدة الهلال الشيعي الممتد من لبنان إلى اليمن، وهي بمثابة الحارس لها على احتياطات الهيدروكربون في منطقة الشرق الأوسط. 5. لقد استغلت أمريكا البرنامج النووي الإيراني لتبرير الدرع الصاروخي للحلفاء في أوروبا والشرق الأوسط وأجزاء من آسيا. لذلك فإنّ مهاجمة إيران لن تؤدي إلا إلى تقويض مصالح الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وأجزاء أخرى من الشرق الأوسط، وببساطة فإنّ أمريكا ستكون الخاسر الأكبر، بالإضافة إلى ذلك فإنّ ارتفاع أسعار النفط من شأنه مفاقمة مشاكل الولايات المتحدة الاقتصادية، والتأثير على النمو الاقتصادي الضئيل للولايات المتحدة والذي تعاني منه في الوقت الحالي، وأوباما لا يستطيع أن يتحمل أن يذهب الحرب وإعادة انتخابه يعتمد على اقتصاد الولايات المتحدة في توليد المزيد من فرص العمل للعاطلين عن العمل. إن السبب وراء فرض عقوبات على إيران والقيام بعمليات سرية فيها هو لتهدئة المخاوف الأمنية "الإسرائيلية"، وتأمين الأصوات اليهودية التي تشتد حاجة إدارة أوباما إليها قبل الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني عام 2012، وأمريكا تدرك تماما أنّ هذه الممارسات هي أقصى قدر من الضغط يمكن فرضه على إيران من دون إسقاط النظام الإيراني والذي يؤثر على الهيمنة الأمريكية في المنطقة. وبالنسبة لدولة يهود، فإنها لا تزال تطمح بخداع أمريكا في مواجهة عسكرية مع إيران، فقد قال وزير الدفاع "الإسرائيلي" أيهود باراك للجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة أنّ "إسرائيل" سوف تعطي الولايات المتحدة أكثر من 12 ساعة قبل هجومها على المنشآت النووية الإيرانية، ونتيجة ذلك أجلّت الولايات المتحدة التدريبات العسكرية مع "إسرائيل" (الولايات المتحدة منزعجة بسبب تلميحات "إسرائيل" في نبتها توجيه ضربة من جانب واحد لإيران، موقع الهند تايمز، 23 يناير 2012). فأمريكا تسير بحذر مع "إسرائيل"، لمحاولة التأكد من عدم توجيه أي ضربات عسكرية، ويحرص الأوروبيون من جهة أخرى على دعم "إسرائيل" سرا على أمل أن أي مواجهة مع إيران ستجر أمريكا إلى حرب أخرى لا تستطيع إيقافها في نهاية المطاف وستنزف حتى الموت، ومع ذلك فإنّ الجهد الأوروبي خجول بسبب الأزمة الاقتصادية فيها، وكل هذا يعني أنّ "إسرائيل" ما لم تحصل على دعم قوي من أوروبا ومن بلدان مجلس التعاون الخليجي والتي هي موالية لبريطانيا، فإنّ فرصة توجيه ضربة عسكرية ستبقى ضئيلة. وهذا يترك سؤالا من دون إجابة عن توقيت التوترات والحشد السريع للأسلحة. لقد ازدادت حدة التوتر بين إيران وأمريكا بعد تقرير الوكالة النووية الدولية وقد خدم هدفين لأمريكا. أولا: سعت الولايات المتحدة إلى طمأنة المخاوف "الإسرائيلية" من خلال إثبات جديتها للحد من طموحات إيران النووية من خلال فرض العقوبات والخطابات النارية. الثانية: أمريكا تستعد للتدخل في سوريا، وتراكم الأسلحة في المنطقة هو جزء منه للتصدي لهذا الاحتمال، أما عن توقيت التدخل فإنّه يتوقف على مدى سرعة الولايات المتحدة في سوريا في توحيد المعارضة لتولي السلطة بدلا من نظام الأسد، وروسيا تعي تماما النوايا الأمريكية في غزو سوريا لذلك حذرت الولايات المتحدة بأنها لن تدعم قرار الأمم المتحدة في استخدام القوة. قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف " إذا أراد البعض استخدام القوة بأي ثمن، فإنّه بالكاد نستطيع أن نمنع حدوث ذلك، ولكن نتركهم يفعلون ذلك بمبادرة منهم وحدهم وفي مواجهة ضمائرهم، ولكنها لن تحصل على أي تفويض من مجلس الأمن الدولي. "(روسيا تحذر من عمل عسكري ضد سوريا، وترفض الانتقادات الموجهة لتسليم الذخائر، واشنطن بوست على الانترنت، 18 يناير 2012 ). ولثني الولايات المتحدة أرسلت روسيا شحنة من الأسلحة إلى سوريا ووقعت صفقة تزويد سوريا بطائرات عسكرية بقيمة 550 مليون دولار، وتمركزت بعض السفن البحرية الروسية في سوريا. السبب الآخر لإغراق المنطقة بالأسلحة هو أنّ أمريكا تستعد لحرب محتملة مع القوى الكبرى مثل روسيا والصين وأوروبا للسيطرة على إمدادات النفط والغاز في الشرق الأوسط. وهي تستعد أيضا لمواجهة عودة الخلافة، لذلك سوف تستخدم عملاءها لتأخير توحيد البلدان الإسلامية في المنطقة. أبو هاشم البنجابي

خبر صحفي   قضية حزب التحرير ضد حظره غير القانوني متوقفة منذ ست سنوات    فهل معنى استقلالية السلطة القضائية هو تسهيل ظلم الحكام الطغاة؟!   "مترجم"

خبر صحفي قضية حزب التحرير ضد حظره غير القانوني متوقفة منذ ست سنوات فهل معنى استقلالية السلطة القضائية هو تسهيل ظلم الحكام الطغاة؟! "مترجم"

حزب التحرير هو أكبر حزب سياسي منتشر في العالم الإسلامي، ويعمل في أكثر من أربعين بلدا لاستئناف الحياة الإسلامية من خلال إقامة الخلافة، ولأنّ الحزب يريد اقتلاع النظام الرأسمالي الكافر من البلاد الإسلامية وإقامة الخلافة الراشدة، فإنّ الاستعمار وعلى رأسه أمريكا وبريطانيا يحظر حزب التحرير في البلدان الإسلامية من خلال عملائه فيها. ففي باكستان حظر عميل أمريكا، مشرف، الحزب في عام 2003 بتوجيهات أمريكية وفشل في تقديم أي مبرر لقيامه بذلك. وكانت محكمة مكافحة الإرهاب في كراتشي، والتي أنشئت من قبل مشرف نفسه، قالت في قضية ملفقة ضد أعضاء الحزب، أنّ قرار الحكومة لم يذكر أي سبب لحظر حزب التحرير, وهكذا يكون الحظر غير فاعل. إنّ النظام لا يملك ذرة واحدة من الأدلة الشرعية أو القانونية لتأييد زعمه، وذلك لأنّ حزب التحرير لا يؤمن بحمل السلاح من أجل إقامة الخلافة، وهذا هو السبب في استخدام الحكومة تكتيكات لتأخير إجراءات المحكمة على مدى السنوات الست الماضية، وتسمح بذلك المحكمة العليا للحكومة بمواصلة المراوغة للاستمرار في قمعها من خلال إعطاء مواعيد بعيدة للمحكمة، بدلا من إصدار أمر برفع الحظر المفروض على حزب التحرير على أساس أنه لم يتم تقديم أية أدلة من قبل الحكومة. وقد استخدمت الحكومة مرارا وتكرارا ذريعة أنّ الحزب منظمة محظورة لاعتقال أعضاء الحزب على مدى السنوات الست الماضية، ولا تسمح لنا الحكومة بالقيام بأي مظاهرة سلمية أو تجمع عام، حيث يتم اختطاف أعضائنا من قبل أجهزة الحكومة من دون أي سبب، ومن ثم يتم تعذيبهم وطرحهم في أماكن مهجورة، ولغاية الآن فإنّ عضو الحزب في رحيم يارخان، الدكتور عبد القيوم الذي اختطفته أجهزة الحكومة، ما زال يقبع في زنازين التعذيب منذ ستة أشهر. إنّ الحكام الخونة وما يُسمى "بالقضاء المستقل" هم المسئولون عن هذه الأعمال العدائية، فالقضاء هو من يوفر الغطاء القانوني لهؤلاء الحكام العملاء لأمريكا. غدا ستكون جلسة للنظر في قضية حظر حزب التحرير, وسنرى ما إذا كانت المحكمة ستتحيز هذه المرة من جديد إلى جانب الحكومة كما كان حالها على مدى السنوات الست الماضية، أم أنها ستخشى من الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وترفع الحظر المفروض على حزب التحرير. نطالب المخلصين من المحامين ومنظمات حقوق الإنسان أن يرفعوا أصواتهم ضد هذا القمع. ونقول للحكومة إنّ حزب التحرير قد واجه القتل والعدوان في جميع أنحاء العالم على مدى السنوات الستين الماضية، والاعتقالات والحظر لم تستطع حرف الحزب عن هدفه المتمثل في إقامة الخلافة، ومما لا شك فيه أنّ بشارة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بإقامة الخلافة لا محال محققة بإذن الله، إن لم تكن اليوم فغدا. نفيذ بوت الناطق الرسمي لحزب التحرير في باكستان

مع الحديث الشريف   كنت أسأل عن الشر مخافة أن يدركني

مع الحديث الشريف كنت أسأل عن الشر مخافة أن يدركني

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورد في كتاب صحيح البخاري - كتاب المناقب - هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش حدثني محمد بن المثنى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول سمعت حذيفة بن اليمان يقول "كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر قال نعم فقلت هل بعد ذلك الشر من خير قال نعم وفيه دخن قلت وما دخنه قال قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر فقلت هل بعد ذلك الخير من شر قال نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها فقلت يا رسول الله : صفهم لنا قال نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم فقلت فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " ورد في شرح الحديث في كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري - كتاب الفتن - الخير الذي يجيء بعد الشر لا يكون خيرا خالصا بل فيه كدر قوله : ( باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة ) ؟ كان تامة ، والمعنى ما الذي يفعل المسلم في حال الاختلاف من قبل ألا يقع الإجماع على خليفة . قوله : ( مخافة أن يدركني ) في رواية نصر بن عاصم عن حذيفة عند ابن أبي شيبة : وعرفت أن الخير لن يسبقني " . قوله : ( في جاهلية وشر ) يشير إلى ما كان من قبل الإسلام من الكفر وقتل بعضهم بعضا ونهب بعضهم بعضا وإتيان الفواحش . قوله : ( فجاءنا الله بهذا الخير ) يعني الإيمان والأمن وصلاح الحال واجتناب الفواحش. قوله : قال : ( نعم ، وفيه دخن ) بالمهملة ثم المعجمة المفتوحتين بعدها نون وهو الحقد ، وقيل الدغل ، وقيل فساد في القلب ، ومعنى الثلاثة متقارب . يشير إلى أن الخير الذي يجيء بعد الشر لا يكون خيرا خالصا بل فيه كدر . وقيل المراد بالدخن الدخان ويشير بذلك إلى كدر الحال ، وقيل الدخن كل أمر مكروه . قوله : ( قوم يهدون ) بفتح أوله ( بغير هديي ) بياء الإضافة بعد الياء للأكثر وبياء واحدة مع التنوين للكشميهني ، وفي رواية أبي الأسود : يكون بعدي أئمة يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي " . قوله : ( تعرف منهم وتنكر ) يعني من أعمالهم ، وفي حديث أم سلمة عند مسلم " فمن أنكر برئ ومن كره سلم " . قوله : ( دعاة ) بضم الدال المهملة جمع داع أي إلى غير الحق . قوله : ( على أبواب جهنم ) أطلق عليهم ذلك باعتبار ما يئول إليه حالهم ، كما يقال لمن أمر بفعل محرم : وقف على شفير جهنم . قوله : ( هم من جلدتنا ) أي من قومنا ومن أهل لساننا وملتنا ، وفيه إشارة إلى أنهم من العرب . وقال الداودي : أي من بني آدم . وقال القابسي : معناه أنهم في الظاهر على ملتنا وفي الباطن مخالفون ، وجلدة الشيء ظاهره ، وهي في الأصل غشاء البدن ، قيل ويؤيد إرادة العرب أن السمرة غالبة عليهم واللون إنما يظهر في الجلد ، قال عياض : المراد بالشر الأول الفتن التي وقعت بعد عثمان ، والمراد بالخير الذي بعده ما وقع في خلافة عمر بن عبد العزيز ، والمراد بالذين تعرف منهم وتنكر الأمراء بعده ، فكان فيهم من يتمسك بالسنة والعدل وفيهم من يدعو إلى البدعة ويعمل بالجور قلت : والذي يظهر أن المراد بالشر الأول ما أشار إليه من الفتن الأولى ، وبالخير ما وقع من الاجتماع مع علي ومعاوية وبالدخن ما كان في زمنهما من بعض الأمراء كزياد بالعراق وخلاف من خالف عليه من الخوارج ، وبالدعاة على أبواب جهنم من قام في طلب الملك من الخوارج وغيرهم ، وإلى ذلك الإشارة بقوله : " الزم جماعة المسلمين وإمامهم " يعني ولو جار ويوضح ذلك رواية أبي الأسود : " ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك " . وكان مثل ذلك كثيرا في إمارة الحجاج ونحوه . قوله : ( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) بكسر الهمزة أي أميرهم قوله : ( ولو أن تعض ) بفتح العين المهملة وتشديد الضاد المعجمة أي : ولو كان الاعتزال بالعض فلا تعدل عنه . وقوله : ( وأنت على ذلك ) أي العض " ، وهو كناية عن لزوم جماعة المسلمين وطاعة سلاطينهم ولو عصوا . قال البيضاوي : المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان ، وعض أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة كقولهم فلان يعض الحجارة من شدة الألم ، أو المراد اللزوم كقوله في الحديث الآخر : "عضوا عليها بالنواجذ ". ويؤيد الأول قوله في الحديث الآخر : " فإن مت وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم " . وقال ابن بطال : فيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك الخروج على أئمة الجور ، لأنه وصف الطائفة الأخيرة بأنهم " دعاة على أبواب جهنم " ولم يقل فيهم : تعرف وتنكر " كما قال في الأولين ، وهم لا يكونون كذلك إلا وهم على غير حق ، وأمر مع ذلك بلزوم الجماعة . قال الطبري : اختلف في هذا الأمر وفي الجماعة ، فقال قوم : هو للوجوب والجماعة السواد الأعظم ، ثم ساق عن محمد بن سيرين عن أبي مسعود أنه وصى من سأله لما قتل عثمان : عليك بالجماعة فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة " . وقال قوم : المراد بالجماعة الصحابة دون من بعدهم . وقال قوم : المراد بهم أهل العلم لأن الله جعلهم حجة على الخلق والناس تبع لهم في أمر الدين . قال الطبري : والصواب أن المراد من الخبر لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره ، فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة ، قال : وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابا فلا يتبع أحدا في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر ، وعلى ذلك يتنزل ما جاء في سائر الأحاديث ، وبه يجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها ، ويؤيده رواية عبد الرحمن بن قرط المتقدم ذكرها ، قال ابن أبي جمرة : في الحديث حكمة الله في عباده كيف أقام كلا منهم فيما شاء ; فحبب إلى أكثر الصحابة السؤال عن وجوه الخير ليعلموا بها ويبلغوها غيرهم ، وحبب لحذيفة السؤال عن الشر ليجتنبه ويكون سببا في دفعه عمن أراد الله له النجاة ، وفيه سعة صدر النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته بوجوه الحكم كلها حتى كان يجيب كل من سأله بما يناسبه ، ويؤخذ منه أن كل من حبب إليه شيء فإنه يفوق فيه غيره ، ومن ثم كان حذيفة صاحب السر الذي لا يعلمه غيره حتى خص بمعرفة أسماء المنافقين وبكثير من الأمور الآتية ، ويؤخذ منه أن من أدب التعليم أن يعلم التلميذ من أنواع العلوم ما يراه مائلا إليه من العلوم المباحة ، فإنه أجدر أن يسرع إلى تفهمه والقيام به وأن كل شيء يهدي إلى طريق الخير يسمى خيرا وكذا بالعكس . ويؤخذ منه ذم من جعل للدين أصلا خلاف الكتاب والسنة وجعلهما فرعا لذلك الأصل الذي ابتدعوه ، وفيه وجوب رد الباطل وكل ما خالف الهدي النبوي ولو قاله من قاله من رفيع أو وضيع . أيها الإخوة الكرام: إن الناظر لهذا الحديث المتمعن في كلماته ، يجد أنه يحمل أكثر من دلالة ويتناول أكثر من مسألة ، أولها حرص الصحابي حذيفة من إيمان على بقائه على الطريق الصحيح في حال وجود الفتن وإدراك الشر له ، ليعلم كيف يكون سبيل النجاة وكيف يعلم غيره هذا السبيل . أما المسألة الثانية هي إخبار الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن الشر الذي سيأتي بعد الخير الذي أتى به الرسول الكريم سيأتي بعده شر ومن ثم يتلوه الخير ، كما أشار إلى أناس يدعون أنهم دعاة إلى الخير وما هم إلى دعاة على أبواب جهنم كما وصفهم الحديث ، رغم أنهم منا ومن جلدتنا ويظن السامع لهم أنهم يدعونه للخير ، وهذا النوع من الدعاة حذرنا منهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان ( حديث رواه الدار قطني وقال موقوف أشبه بالصواب وزاد أحمد في رواية " يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور) . أما المسألة الأخيرة التي تناولها الحديث هي حالة الأمة الإسلامية اليوم ، وهي عدم وجود الخليفة وعدم وجود إمام ولا بد الوقوف على هذه المسألة ، ذلك أن بعض الناس فهموا أن المقصود من الحديث هو اعتزال الأحزاب والجماعات على عمومها ، ولم يفهموا أن قصد النبي صلى الله عليه وسلم هو اعتزال الجماعات التي تضم هؤلاء الدعاة ،وليس مطلق الأحزاب ، فالعمل الحزبي واجب ، ولا بد للمسلم أن يعمل مع جماعة تسير على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم لاستئناف الحياة الإسلامية وتنصيب الخليفة الغائب ليحكم بأحكام الشرع ويكون لنا جنة ، بل أن فهمهم هذا يخالف الأدلة المستفيضة التي أتت في القرآن والسنة والتي جاءت لتدل على وجوب قيام الأحزاب التي تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر . وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم الإخوة الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المفاصلة بين منهج التوحيد ومنهج الشرك

المفاصلة بين منهج التوحيد ومنهج الشرك

الحمد لله. الحمد لله ثم الحمد لله. الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. {مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً}. (الكهف17) عباد الله: أوصيكم وإياي بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته, وأحذركم ونفسي من عصيانه ومخالفة أمره لقوله سبحانه: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ}. (فصلت46) وأشهد أَلاّ إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمداً رسول الله. بعثه الله رحمةً للعالمين, فبلغ الرسالة, وأدى الأمانة, ونصح الأمة, وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين. اللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن قومه, ورسولاً عن أمته. أما بعد: أيها المؤمنون: قال الله تعالى في محكم كتابه وهو أصدق القائلين: {قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (2) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (3) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (4) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}. قال سيد قطب - رحمه الله - في تفسيره في ظلال القرآن الكريم: لم يكن العرب يجحدون اللّه ولكن كانوا لا يعرفونه بحقيقته التي وصف بها نفسه. أحد. صمد. فكانوا يشركون به ولا يقدرونه حق قدره، ولا يعبدونه حق عبادته. كانوا يشركون به هذه الأصنام التي يرمزون بها إلى أسلافهم من الصالحين أو العظماء. أو يرمزون بها إلى الملائكة .. وكانوا يزعمون أن الملائكة بنات اللّه، وأن بينه - سبحانه - وبين الجنة نسبا، أو ينسون هذا الرمز ويعبدون هذه الآلهة، وفي هذه الحالة أو تلك كانوا يتخذونها لتقربهم من اللّه كما حكى عنهم القرآن الكريم في سورة الزمر قولهم: «ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى» .. ولقد حكى القرآن عنهم أنهم كانوا يعترفون بخلق اللّه للسماوات والأرض ، وتسخيره للشمس والقمر، وإنزاله الماء من السماء كالذي جاء في سورة العنكبوت: «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ» .. «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ» .. وفي أيمانهم كانوا يقولون: واللّه. وتاللّه. وفي دعائهم كانوا يقولون: اللهم .. إلخ. ولكنهم مع إيمانهم باللّه كان هذا الشرك يفسد عليهم تصورهم كما كان يفسد عليهم تقاليدهم وشعائرهم ، فيجعلون للآلهة الْمُدَّعاةِ نصيبا في زرعهم وأنعامهم ونصيبا في أولادهم. حتى إنه ليقتضي هذا النصيب أحيانا التضحية بأبنائهم. وفي هذا يقول القرآن الكريم عنهم في سورة الأنعام: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً. فَقالُوا هذا لِلَّهِ - بِزَعْمِهِمْ - وَهذا لِشُرَكائِنا. فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ. وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ. ساءَ ما يَحْكُمُونَ! وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ ، وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ ، فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ. وَقالُوا : هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ - بِزَعْمِهِمْ - وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها ، وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ. سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ، وَقالُوا: ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا، وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا، وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ. سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ. قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ. وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ. قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ}. وكانوا يعتقدون أنهم على دين إبراهيم، وأنهم أهدى من أهل الكتاب، الذين كانوا يعيشون معهم في الجزيرة العربية، لأن اليهود كانوا يقولون: عزير ابن اللّه. والنصارى كانوا يقولون: عيسى ابن اللّه. بينما هم كانوا يعبدون الملائكة والجن على اعتبار قرابتهم من اللّه - بزعمهم - فكانوا يعدون أنفسهم أهدى؛ لأن نسبة الملائكة إلى اللّه, ونسبة الجن كذلك أقرب من نسبة عزير وعيسى .. وكله شرك. وليس في الشرك خيار. ولكنهم هم كانوا يحسبون أنفسهم أهدى وأقوم طريقا! فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلميقول: إن دينه هو دين إبراهيم - عليه السلام - قالوا: نحن على دين إبراهيم, فما حاجتنا إذن إلى ترك ما نحن عليه واتباع محمد؟! وفي الوقت ذاته راحوا يحاولون مع الرسول صلى الله عليه وسلمخطة وسطاً بينهم وبينه, وعرضوا عليه أن يسجد لآلهتهم, مقابل أن يسجدوا هم لإلهه! وأن يسكت عن عيب آلهتهم وعبادتهم، وله فيهم وعليهم ما يشترط! ولعل اختلاط تصوراتهم، واعترافهم باللّه مع عبادة آلهة أخرى معه .. لعل هذا كان يشعرهم أن المسافة بينهم وبين محمد قريبة، يمكن التفاهم عليها، بقسمة البلد بلدين، والالتقاء في منتصف الطريق، مع بعض الترضيات الشخصية! ولحسم هذه الشبهة، وقطع الطريق على المحاولة، والمفاصلة الحاسمة بين عبادة وعبادة، ومنهج ومنهج، وتصور وتصور، وطريق وطريق .. نزلت هذه السورة. بهذا الجزم. وبهذا التوكيد. وبهذا التكرار. لتنهي كل قول، وتقطع كل مساومة, وتفرق نهائيا بين التوحيد والشرك، وتقيم المعالم واضحة، لا تقبل المساومة والجدل في قليل ولا كثير: «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ. لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ، وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ، وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ، وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ». نفي بعد نفي. وجزم بعد جزم. وتوكيد بعد توكيد. بكل أساليب النفي والجزم والتوكيد .. «قُلْ» .. فهو الأمر الإلهي الحاسم الموحي بأن أمر هذه العقيدة أمر اللّه وحده. ليس لمحمد فيه شيء. إنما هو اللّه الآمر الذي لا مرد لأمره، الحاكم الذي لا راد لحكمه. «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» .. ناداهم بحقيقتهم، ووصفهم بصفتهم .. إنهم ليسوا على دين، وليسوا بمؤمنين وإنما هم كافرون. فلا التقاء إذن بينك وبينهم في طريق .. وهكذا يوحي مطلع السورة وافتتاح الخطاب، بحقيقة الانفصال الذي لا يرجى معه اتصال! «لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ» .. فعبادتي غير عبادتكم، ومعبودي غير معبودكم .. «وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ» فعبادتكم غير عبادتي، ومعبودكم غير معبودي. «وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ» .. توكيد للفقرة الأولى في صيغة الجملة الاسمية وهي أدل على ثبات الصفة واستمرارها. «وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ» .. تكرار لتوكيد الفقرة الثانية. كي لا تبقي مظنة ولا شبهة، ولا مجال لمظنة أو شبهة بعد هذا التوكيد المكرر بكل وسائل التكرار والتوكيد! ثم إجمال لحقيقة الافتراق الذي لا التقاء فيه، والاختلاف الذي لا تشابه فيه، والانفصال الذي لا اتصال فيه، والتمييز الذي لا اختلاط فيه: «لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ» .. أنا هنا وأنتم هناك، ولا معبر ولا جسر ولا طريق!!! مفاصلة كاملة شاملة، وتميز واضح دقيق .. ولقد كانت هذه المفاصلة ضرورية لإيضاح معالم الاختلاف الجوهري الكامل، الذي يستحيل معه اللقاء على شيء في منتصف الطريق. الاختلاف في جوهر الاعتقاد، وأصل التصور، وحقيقة المنهج، وطبيعة الطريق. إن التوحيد منهج، والشرك منهج آخر .. ولا يلتقيان .. التوحيد منهج يتجه بالإنسان - مع الوجود كله - إلى اللّه وحده لا شريك له. ويحدد الجهة التي يتلقى منها الإنسان، عقيدته وشريعته، وقيمه وموازينه، وآدابه وأخلاقه، وتصوراته كلها عن الحياة وعن الوجود. هذه الجهة التي يتلقى المؤمن عنها هي اللّه، اللّه وحده بلا شريك. ومن ثم تقوم الحياة كلها على هذا الأساس. غير متلبسة بالشرك في أية صورة من صوره الظاهرة والخفية .. وهي تسير .. وهذه المفاصلة بهذا الوضوح ضرورية للداعية. وضرورية للمدعوين .. إن تصورات الجاهلية تتلبس بتصورات الإيمان، وبخاصة في الجماعات التي عرفت العقيدة من قبل ثم انحرفت عنها. وهذه الجماعات هي أعصى الجماعات على الإيمان في صورته المجردة من الغبش والالتواء والانحراف. أعصى من الجماعات التي لا تعرف العقيدة أصلا. ذلك أنها تظن بنفسها الهدى في الوقت الذي تتعقد انحرافاتها وتتلوى! واختلاط عقائدها وأعمالها وخلط الصالح بالفاسد فيها، قد يغري الداعية نفسه بالأمل في اجتذابها إذا أقر الجانب الصالح وحاول تعديل الجانب الفاسد .. وهذا الإغراء في منتهى الخطورة! إن الجاهلية جاهلية، والإسلام إسلام. والفارق بينهما بعيد. والسبيل هو الخروج عن الجاهلية بجملتها إلى الإسلام بجملته. هو الانسلاخ من الجاهلية بكل ما فيها والهجرة إلى الإسلام بكل ما فيه. وأول خطوة في الطريق هي تميز الداعية وشعوره بالانعزال التام عن الجاهلية: تصورا ومنهجا وعملا. الانعزال الذي لا يسمح بالالتقاء في منتصف الطريق. والانفصال الذي يستحيل معه التعاون إلا إذا انتقل أهل الجاهلية من جاهليتهم بكليتهم إلى الإسلام. لا ترقيع. ولا أنصاف حلول. ولا التقاء في منتصف الطريق .. مهما تزيت الجاهلية بزي الإسلام، أو ادعت هذا العنوان! وتميز هذه الصورة في شعور الداعية هو حجر الأساس. شعوره بأنه شيء آخر غير هؤلاء. لهم دينهم وله دينه، لهم طريقهم وله طريقه. لا يملك أن يسايرهم خطوة واحدة في طريقهم. ووظيفته أن يسيرهم في طريقه هو، بلا مداهنة ولا نزول عن قليل من دينه أو كثير! وإلا فهي البراءة الكاملة، والمفاصلة التامة، والحسم الصريح .. «لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ» .. وما أحوج الداعين إلى الإسلام اليوم إلى هذه البراءة وهذه المفاصلة وهذا الحسم .. ما أحوجهم إلى الشعور بأنهم ينشئون الإسلام من جديد في بيئة جاهلية منحرفة، وفي أناس سبق لهم أن عرفوا العقيدة، ثم طال عليهم الأمد «فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ» .. وأنه ليس هناك أنصاف حلول، ولا التقاء في منتصف الطريق، ولا إصلاح عيوب، ولا ترقيع مناهج .. إنما هي الدعوة إلى الإسلام كالدعوة إليه أول ما كان، الدعوة بين الجاهلية. والتميز الكامل عن الجاهلية .. «لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ» .. وهذا هو ديني: التوحيد الخالص الذي يتلقى تصوراته وقيمه، وعقيدته وشريعته .. كلها من اللّه .. دون شريك .. كلها .. في كل نواحي الحياة والسلوك. وبغير هذه المفاصلة. سيبقى الغبش, وتبقى المداهنة ويبقى اللبس ويبقى الترقيع .. والدعوة إلى الإسلام لا تقوم على هذه الأسس المدخولة الواهنة الضعيفة. إنها لا تقوم إلا على الحسم والصراحة والشجاعة والوضوح..! أيها المؤمنون: هذا هو طريق الدعوة الأول: «لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ» .. فأين المسلمون اليوم من تلك المفاصلة؟ أين أصحاب الثورات, ثورات الربيع العربي ... أين من ينادون بالدولة المدنية, والدولة العَلْمانية, والدولة الديمقراطية, وكلها دول من صنع البشر, وكلها تجعل حق التشريع للبشر, في حين أن دستور دولة الخلافة الإسلامية مستمد من كتاب الله تعالى, ومن سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ومما أرشدا إليه من قياس, وإجماع صحابة. فحق التشريع في الدولة الإسلامية هو لله تعالى وحده, ولا يجوز بحال من الأحوال أن يُشرَكَ معه غيرُه. فالمؤمن حين يشهد أَلاّ إله إلا الله, وأنَّ محمد رسول الله معتقداً عقيدة التوحيد, فإن ذلك يعني الإقرار بأنه لا مُشرَّعَ إلاَّ الله, وأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله! وقد فهم مشركو العرب وزعماء قريش هذا المعنى؛ لذلك رفضوا أن يقولوا كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله. روى الطبراني في المعجم الكبير قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ يَقُولُ لِلنَّاسِ: قُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ تُفْلِحُوا». فَمِنْهُمْ مَنْ تَفَلَ فِي وَجْهِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَثَا عَلَيْهِ التُّرَابَ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَبَّهُ، حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ، فَأَقْبَلَتْ جَارِيَةٌ بِعُسٍّ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ أَوْ يَدَيْهِ وَقَالَ: يَا بنيَّةُ، لا تَخْشَي عَلَى أَبِيكِ عَيْلَةً وَلا ذِلَّةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: زَيْنَبُ بنتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ جَارِيَةٌ وَضِيئَةٌ». فأين كلُّ أولئك من هذا الفهم الرائع لمنهج التوحيد, الذي لا يلتقي ولا يجتمع مع منهج الشرك؟ ألم يقل الله في محكم كتابه: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّـهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }؟ ( الشورى٢١) ألم يقل الله في محكم كتابه: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّـهِ ۖ يَقُصُّ الْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ}؟ (الأنعام ٥٧) ألم يقل الله في محكم كتابه: {وَاللَّـهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}؟ (الرعد41) ألم يقل الله في محكم كتابه: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}؟ ( النساء ٦٥) ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الطبراني في المعجم الكبير: «أَلا إِنَّ رَحَى الإِسْلامِ دَائِرَةٌ، فَدُورُوا مَعَ الإِسْلامِ حَيْثُ دَارَ، أَلا إِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّلْطَانَ سَيَفْتَرِقَانِ، فَلا تُفَارِقُوا الْكِتَابَ، أَلا إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَقْضُونَ لأَنْفُسِهِمْ مَا لا يَقْضُونَ لَكُمْ، إِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ، وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُّوكُمْ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ:"كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرَ، وَحُمِلُوا عَلَى الْخَشَبِ، مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ»؟ اللهم أقر أعيننا بقيام دولة الخلافة, واجعلنا من جنودها الأوفياء المخلصين. (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين). أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه الأستاذ محمد أحمد النادي

9334 / 10603