أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
في بلجيكا: باسم الديمقراطية وحرية التعبير يمنع مؤتمر الخلافة لحزب التحرير

في بلجيكا: باسم الديمقراطية وحرية التعبير يمنع مؤتمر الخلافة لحزب التحرير

  قرّرت عمدة هاسلت هيلدا كليس بالتشاور مع أجهزة الأمن ووزارة الداخلية منع مؤتمر الخلافة لحزب التحرير في بلجيكا الذي كان من المقرر عقده في 04/03/2012م. وقد برّرت العمدة منع المؤتمر بقولها: "لقد قرّرت منع المؤتمر بناء على قانون 23/03/1995م المتعلّق بإنكار وتبرير الجرائم التاريخية (NEGATIONISM). وهناك أيضا معارضة لتشريع منع العنصرية، ولأننا لا نستطيع تأمين الناحية الأمنية، فهذا يكفي لاعتماده لمنع اللقاء".   لقد سبق لحزب التحرير أن نظّم جملة من المؤتمرات والمظاهرات الناجحة في بلجيكا، بعلم السلطات البلجيكية، ولم يحدث في يوم من الأيام أيّ مشكلة أمنية بل إنّ أجهزة الأمن قد عبّرت أكثر من مرّة عن إعجابها بحسن التنظيم ودقته والتزام شباب الحزب بالانضباط. ولذلك، فمن المستبعد أن تنصح الشرطة بعدم تنظيم المظاهرة بسبب القلق الأمني. ونحسب أن مسألة الخشية الأمنية اخترعتها العمدة زورا وبهتانا لا غير.   وإذا كانت العمدة منشغلة بالناحية الأمنية وتخشى أن يجرّ المؤتمر إلى فوضى عامة، فعليها أن تفتّش عن سبب هذا عند غيرنا من الذين لا شغل لهم سوى مهاجمة الإسلام والمسلمين بأسلوب السخرية والسبّ؛ فهؤلاء هم الأولى بالمراقبة لأنهم يفسدون علاقة المسلمين بغير المسلمين ببثّ روح الكراهة والحقد. وهؤلاء هم الذين نظموا حملة قوامها الكذب والتلفيق لمنع المؤتمر من الانعقاد وتهييج الناس، وهو ما وقعت فيه العمدة نفسها.   وأما فيما يتعلّق بالعنصرية، فمن أين للعمدة هذا الكلام؟ هل ثبتت علينا العنصرية، وهل وجد في ثقافتنا ما يبرهن على عنصريتنا، وهل سبق لأحد من حزبنا أن حوكم بسببها؟ فهذا ليس إلا من باب الاتهام الذي لا يمكن لأحد أن يثبته، فهو مجرّد أكاذيب ليس إلا.   وأما فيما يتعلّق بما يسمى إنكار وتبرير الجرائم التاريخية، فعن أي شيء تتحدث العمدة؟ فهل أنكرنا حقيقة تاريخية وما هي؟ أم أنّ العمدة تعني جرائم الإبادة في الكونغو؟ هل هذا هو المقصود؟   إنّ دعاوى الإخلال بالأمن والعنصرية باطلة، وقد كان بإمكان العمدة أن تتثبت من هذا الأمر بدعوة شباب الحزب للنقاش معها وتوضيح الأمور، إلا أنها سقطت في الفخ الذي نصبه دعاة التطرّف اليميني وحقّقت لهم غرضهم. فقرار المنع اتخذته العمدة بنفسها وحاولت تبريره باستشارة الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية، وهو ما أكّدته وزيرة الداخلية جويل ميلكات بقولها: "لقد استشارتنا عمدة هاسلت هيلدا كليس للنظر في إمكانية منع المؤتمر من الانعقاد باعتباره سيعقد في قاعة تخصّ الدولة".   وأخيرا أسأل العمدة التي قالت: "أمنع هذا المؤتمر؛ فأنا مسئولة عن المنظومة الديمقراطية وأرفض كلّ شكل من أشكال التطرف". هل هذه هي الديمقراطية التي تزعم حمايتها؛ الديمقراطية التي تبنى على التزوير وليس على البراهين؟ وهل حرية التعبير عندكم مضمونة بشرط أن لا تعبّر عن رأي الإسلام؟   لقد ظلمتنا العمدة بقرارها منعنا من حقّنا في التعبير، وبذلك فقد أثبتت أنّ المنظومة الليبرالية الديمقراطية غير صادقة مع نفسها.     أوكاي بالا عضو ممثل لحزب التحرير - هولندا  

حزب التحرير   تونس ينظم وقفة جديدة نصرةً لأهل الشام

حزب التحرير تونس ينظم وقفة جديدة نصرةً لأهل الشام

نظم حزب التحرير تونس اليوم الجمعة 17/02/2012 الموافق لـ 25 من ربيع الأول 1433 وقفة أخرى جديدة نصرةً لإخواننا في سوريا بالقصبة عقب صلاة الجمعة. وتعتبر هذه الوقفةُ هي الثالثةَ التي ينظمها حزب التحرير تونس نصرةً لأهل الشام بعد الوقفات التي قام بها الشباب في عديد من المدن التونسية الأسبوع الفارط، إلى جانب المسيرة التي نظمها أمام السفارة السورية في بداية اندلاع الثورة بالشام. مندوب المكتب الإعلامي المركزي تونس لمزيد من الصور اضغط هنا

حزب التحرير - اسكندنافيا   ينظم مسيرة واعتصاماً نصرة لأهل الشام

حزب التحرير - اسكندنافيا ينظم مسيرة واعتصاماً نصرة لأهل الشام

نظم شباب حزب التحرير في الدنمارك يوم الجمعة في 2012/2/17م مسيرة حاشدة نصرة لأهل الشام، حيث تجمّعت حشود المسلمين عقب صلاة الجمعة في العاصمة كوبنهاجن، وانطلقت المسيرة تجوب شوارع المدينة صادحة بالهتافات المناصرة لثورة أهل الشام ضد نظام الطاغية بشار. وقد شارك في المسيرة حوالي 2000 من المسلمين، وعند وصولها إلى إحدى ساحات المدينة (Skt. Hans Torv)، ألقيت أمام الجموع كلمات بالعربية والدنمركية كشفت تآمر الجامعة العربية ومجلس الأمن والدول الغربية على ثورة أهل الشام، وحذّرت من تواطؤ أطراف المعارضة، وبيّنت وجوب الاعتماد على الله وحده، ثم القوى الذاتية للوصول بالثورة إلى أهدافها بإزالة النظام البعثي العلماني الكافر وإقامة دولة الإسلام، لتعود الشام "عقر دار الإسلام" كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما في العاصمة السويدية استكهولم فقد اعتصم عدد من المسلمين أمام السفارة تعبيراً عن رفضهم لجرائم النظام ضد الأطفال والنساء والشيوخ. المزيد من الصور في المعرض

خبر وتعليق   على المسلمين الوقوف في وجه الأمم المتحدة

خبر وتعليق على المسلمين الوقوف في وجه الأمم المتحدة

" ظهرت الأمم المتحدة نتيجة لاتفاق بين القوى العظمى من قبل روزفلت وتشرتشل وستالين، حيث خلصوا إلى أنّ تأسيس منظمة عالمية يصب في مصلحة دولهم، لذلك فإنّه ينبغي على المرء أن يتساءل لماذا خلصوا إلى هذا ومن ثم ادعوا أسباب المثالية؟ " مارك مازور. إنّ استخدام حق النقض "الفيتو" المزدوج الأخير من قبل روسيا والصين ضد قرار الأمم المتحدة الداعي لإزالة الأسد أدى إلى انتقادات دولية واسعة وكشف مرة أخرى عن دور الأمم المتحدة كأداة استعمارية لمساعدة القوى الكبرى في حماية مصالحها في العالم الإسلامي، فالصراع الأخير في الأمم المتحدة هو من نواح عديدة، وبإعادة الذاكرة إلى التصويت ضد قرار العراق في عام 2003 يظهر بوضوح انقسام الدول الكبرى على حماية مصالحهم المادية في سوريا، فحينها اعترضت روسيا وفرنسا على الحلف الأنجلو أمريكي ضد الجهود الرامية إلى الحصول على شرعية دولية في غزوه للعراق وإسقاط نظام صدام حسين. وهذه المرة، تناغمت الصين وروسيا من أجل تأمين مصالحهما الإستراتيجية في سوريا من خلال إطالة عمر نظام الأسد، في حين ترى الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا غير ذلك، وكلا المعسكرين يستغلان لغة الدوافع " الإنسانية " لإخفاء دوافعهما الخفية وتبرير مواقفهما في الأمم المتحدة، ومع ذلك، فإن الجانب الأكثر حزنا لهذه الملحمة المستمرة هو الدعم غير المحدود للأمم المتحدة من قبل الحكام في العالم الإسلامي، وبطريقة أو بأخرى فإنّ هؤلاء الحكام يعتقدون أنّه من خلال السعي نحو شرعية الأمم المتحدة والتضرع للقوى الكبرى يمكن أن تُحل مشاكل الأمة الإسلامية، بالرغم من أنّ التاريخ يعلمنا عكس ذلك تماما. ومنذ ولادة الأمم المتحدة في عام 1945، فقد تم استخدامها من قبل القوى الكبرى لتعزيز هيمنتها في جميع أنحاء العالم. وقد عانت الأمة الإسلامية بسبب الأمم المتحدة أكثر من أي أمة أخرى، فقد استخدم الغرب الأمم المتحدة في تقسيم البلاد الإسلامية مثل فصل بنغلادش عن باكستان، وفي تقطيع أوصال البوسنة وفصل تيمور الشرقية عن اندونيسيا، وعلاوة على ذلك فإنّه تم استخدام الأمم المتحدة من قبل أمريكا لوضع خنجر في قلب الأمة الإسلامية من خلال إنشاء دولة لليهود عام 1948، ودعم وجودها عن طريق إصدار 58 قرار فيتو منذ عام 1972. وبناء على وصاية القوى الغربية، فقد لعبت الأمم المتحدة دورا محوريا في عزل المسلمين عن بعضهم البعض، ففي تسعينات القرن المنصرم فرضت عقوبات صارمة ضد العراق وإيران والسودان وأفغانستان، وقد أدت هذه العقوبات إلى وفاة الملايين من المسلمين، وعندما سئلت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت عن وفاة نصف مليون طفل في العراق قالت "أعتقد أنّ هذا خيار صعب جدا، ولكنه الثمن - نعتقد أنّ الثمن يستحق ذلك". وعلاوة على ذلك، فإنّ الغرب استخدم الأمم المتحدة لتبرير غزو الصومال واحتلال العراق وأفغانستان. كما أنّ القوى الكبرى الأخرى تمتلك سجلات سيئة السمعة في قتل المسلمين، وتستخدم الأمم المتحدة للتملص من جرائمها، فمثلا لم تفعل الأمم المتحدة شيئا يُذكر لوقف القتل في الشيشان، أو المذابح العشوائية للمسلمين في تركمانستان الشرقية (مقاطعة شينجيانغ في الصين)، وقد منعت كل من روسيا والصين مرارا وتكرارا الأمم المتحدة من التحقيق في مثل هذه الفظائع، فهذه القوى الكبرى تبذل قصارى جهدها في قمع الإسلام والمسلمين. قال الله تعالى [ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ]. نظرا لسجل الأمم المتحدة الجنائي ضد العالم الإسلامي، فإنّ جهودها المعادية لقمع وحدة المسلمين في عدم قدرتها على كبح جماح الهيمنة الأمريكية، فإنّه لا يمكن تصور لماذا يهرول حكام العالم الإسلامي بعمى إلى الأمم المتحدة، لقد خان هؤلاء القادة الله سبحانه وتعالى ورسوله، صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ]. لقد كان حقا على أي حاكم عاقل عنده القليل من الحس السليم أن يقطع العلاقات مع الأمم المتحدة، فمن شأن ذلك أن يعطي فرصة أفضل لمحاربة الإمبريالية، وحماية الأمة الإسلامية. أما بالنسبة لبعض المسلمين الذين يتشبثون بشعاع خافت من الأمل وعندهم أمل في أنّ الأمم المتحدة ستنقذهم من محنتهم، فإنّه ينبغي عليهم أن يأخذوا حذرهم، فإنّ الله سبحانه وتعالى يقول [ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ]. والمفارقة المريرة اليوم هي أنّه في الوقت الذي يوالي حكام المسلمين الأمم المتحدة، فإنّ القوى الكبرى تدرك محدودية قدرة الأمم المتحدة ولا تزال تسعى للحيلولة دون نهضة إسلامية عالمية، ففي مثال سوريا، فإنّ أمريكا وبريطانيا (تماما كما فعلوا في عام 2003 في العراق) يستكشفون وسائل بديلة لإسقاط نظام الأسد، فقد طلبوا دعم قطر وتركيا لحماية مصالحهما في سوريا. إنّ المصدر الوحيد القادر على حماية الأمة الإسلامية من عدوان القوى الكبرى وأداة الطغيان الدولي، الأمم المتحدة، هو في ظهور دولة إسلامية قوية، فقد كانت سياسة الخلافة العثمانية الحازمة تجاه أوروبا هي التي دفعت الدول الأوروبية لإبرام معاهدة ويستفاليا والسعي لتأسيس القانون الدولي، ولكن وقفت الخلافة العثمانية بحزم ضد القانون الدولي، وقد كانت قادرة على مطالبة الدول المتحاربة بالتوقيع على معاهدات السلام وفقا لشروطها، ودون التنازل عن موارد الأمة أو المساومة على القيم الإسلامية. يجب على المسلمين أن لا يرجوا مساعدة من الأمم المتحدة، بل عليهم مضاعفة جهودهم لإعادة إقامة الخلافة ومبايعه الخليفة الذي سوف يحميهم من هجمة القوى الكبرى، روى مسلم عن أبي هريرة أنّه قال، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ الإمام جُنًّة يقاتل من ورائه ويتقى به ]. عابد مصطفى

تأملات في كتاب من مقومات النفسية الإسلامية   الحلقة الثانية

تأملات في كتاب من مقومات النفسية الإسلامية الحلقة الثانية

الحمد لله رب العالمين, والصَّلاةُ والسَّلامُ علَى إمامِ المتقين, وسيِّدِ المرسلين, المبعوثِ رحمةً للعالمين, سيدِنا محمدٍ وعلَى آلهِ وصَحبِهِ أجمعين, واجعلنا مَعَهم, واحشرنا في زُمرتهم برَحمتكَ يا أرحمَ الراحمين. أيها المسلمون: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب" من مقومات النفسية الإسلامية ". ومن أجل توضيح المقصود بمصطلح "العقلية الإسلامية" ومصطلح " النفسية الإسلامية ", وتوضيح الهدف من هذه الحلقات نقول وبالله التوفيق : شخصية كل إنسان تتألف من عقليته ونفسيته، والعقلية هي الكيفية التي يجري عليها عقل الأشياء, أي إصدار الحكم عليها وفق القاعدة التي يؤمن بها, ويطمئن إليها. فإذا كان عقله للأشياء بإصدار الأحكام عليها بناء على العقيدة الإسلامية كانت عقليته إسلامية، وإن كان إصداره للأحكام بناءً على العقيدة الرأسمالية كانت عقليته رأسمالية. والنفسية هي الكيفية التي يجري عليها إشباع الإنسان لغرائزه وحاجاته العضوية, أي القيام بعملية الإشباع وفق القاعدة التي يؤمن بها ويطمئن إليها، فإذا كان إشباع غرائزه وحاجاته العضوية يتم بناء على العقيدة الإسلامية كانت نفسيته إسلامية، وإن كان الإشباع يتم بناء على العقيدة الرأسمالية كانت نفسيته رأسمالية. وإذا كانت القاعدة للعقلية والنفسية واحدة، كانت شخصية الإنسان متميزة منضبطة. فإذا كانت العقيدة الإسلامية هي الأساس لعقليته ونفسيته كانت شخصيتُه شخصيةً إسلامية. وإن كانت العقيدة الرأسمالية هي الأساس لعقليته ونفسيته كانت شخصيتُه شخصيةً رأسمالية. وعليه فلا يكفي أن تكون العقلية إسلامية، بل ينبغي أن تكون النفسية إسلامية كذلك. لا يكفي أن تكون العقلية إسلامية يُصدر صاحبها الأحكام على الأشياء والأفعال إصداراً صحيحاً حسب أحكام الشرع، فيستنبط الأحكام, ويعرف الحلال والحرام، ويكون ناضجاً في وعيه وفكره، لا يكفي ذلك إلا أن تكون النفسية نفسية إسلامية, فيشبع صاحبها غرائزه وحاجاته العضوية إشباعاً على أساس الإسلام، يصلي ويصوم ويزكي ويحج، ويأتي الحلال, ويجتنب الحرام، ويكون حيث يحب الله له أن يكون، ويتقرب إليه سبحانه بما افترضه عليه, ويحرص على فعل النوافل فيزداد قرباً من الله سبحانه, ويتخذ تجاه الأحداث مواقف صادقة مخلصة، يأمر بالمعروف, وينهى عن المنكر، يحب في الله, ويبغض في الله، ويخالق الناس بخلق حسن. أيها المسلمون: وكذلك لا يكفي أن تكون نفسية المرء إسلامية, وعقليته ليست كذلك، فعبادة الله على جهل قد ينحرف بها صاحبها عن الخط المستقيم، فقد يصوم في يوم حرام، ويصلي حيث تكره الصلاة، ويحوقل أمام مرتكب منكر يراه، بدل أن ينكر عليه وينهاه. أي أنه قد يسيء وهو يظن أنه يحسن، فيكون إشباعه لغرائزه وحاجاته العضوية على غير ما أمر به الله ورسوله. وهذا ينطبق عليه قول الله جل في علاه: { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا }. إن الأمر لا يستقيم إلا إذا كانت عقلية المرء إسلامية، عالماً بما يلزمه من أحكام، وفي الوقت نفسه تكون نفسيته إسلامية فيكون قائماً بأحكام الشرع، لا أن يعلمها فقط، بل يطبقها في كل أمره، مع خالقه، ومع نفسه، ومع غيره، على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه. فإذا انضبطت عقليته ونفسيته بالإسلام كان شخصية إسلامية تشق طريقها إلى الخير وسط الزحام، لا تخشى في الله لومة لائم. وهذا لا يعني عدم وجود ثغرات في السلوك، وذلك لأن الإنسان ليس ملاكاً بل هو يخطئ فيستغفر ويتوب، ويصيب فيحمد الله على مَنِّهِ وهداه. وكلما استزاد المسلم من الثقافة الإسلامية نمت عقليته، وكلما استزاد من الطاعات قويت نفسيته, وسار نحو المرتقى السامي, وثبت على هذا المرتقى, بل اعتلى من عليّ إلى أعلى. وفي هذه الحالة يستولي على الحياة بحقها، وينال الآخرة بسعيه لها وهو مؤمن، ويكون حليف محراب وفي الوقت نفسه بطل جهاد، أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى، خالقِه وبارئه. أيها المسلمون : ونحن هنا في هذه الحلقات نقدم للمسلمين بعامة، ولحملة الدعوة بخاصة، مقوماتٍ للنفسية الإسلامية ليكون لسان حامل الدعوة، وهو يعمل لإقامة الخلافة، رطباً بذكر الله، وقلبه عامراً بتقوى الله، وجوارحه تسارع للخيرات، يتلو القرآن ويعمل به، ويحب الله ورسوله، ويحب في الله ويبغض في الله، يرجو رحمة الله ويخشى عذابه، صابراً محتسباً مخلصاً لله متوكلاً عليه، ثابتاً على الحق كالطود الأشم، ليناً هيِّناً رحيماً بالمؤمنين، صلباً عزيزاً على الكافرين، لا تأخذه في الله لومة لائم، حسن الخلق، حلو الحديث، قوي الحجة، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، يسير في الدنيا ويعمل فيها وعيناه ترنوان إلى هناك، إلى جنة عرضها السموات والأرض، أعدت للمتقين. ولا يفـوتنا أن نذكِّـر حملة الدعوة، العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية في الأرض بإقامة دولة الخلافة الراشدة، نذكِّرهم بالواقع الذي يعملون فيه، فإن أمواجاً متلاطمة من أعداء الله ورسوله تحيط بهم، وهم إن لم يكونوا مع الله آناء الليل وأطراف النهار، فكيف سيشقّون طريقهم وسط الزحام؟ كيف يصلون إلى ما يرجون؟ كيف يرتقون من شاهق إلى شاهق؟ كيف؟ وكيف؟ هذا ما سنعرفه في الحلقات القادمة فكونوا معنا. نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة, عَلَى أنْ نُكمِلَ تأمُّلاتنا في الحَلْقاتِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعالى, فإلى ذَلكَ الحِينِ وَإلى أنْ نَلقاكُم, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ. وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

نفائس الثمرات   إذا فوجئت!

نفائس الثمرات إذا فوجئت!

إذا فوجئت بنزول المصائب فلا تيأس من زوالها، وإذا فوجئت بتغيُّر الزمان، فلا تلجأ إلى الشكوى منه، وإذا فوجئت بتغير الإخوان، فلا تكثر من انتقاصهم، وإذا فوجئت بالمرض المؤلم، فلا ترفع صوتك بالأنين منه، وإذا فوجئت بارتفاع الأغمار، فلا تستمرَّ في استصغار شأنهم، وإذا فوجئت بتحكم الأشرار فلا تقنط من زوال حكمهم، وإذا امتدّت بك العلَّة، فلا تيأس من رحمة الله، وإذا رأيت في دنياك ما لا يعجبك، فاعلم أن هذه هي سنَّة الحياة، وإذا راعك انتشار الشر، فاعمل على مكافحته إن استطعت، وإلا فتربَّص به حتى تواتيك منه الفرصة، وإياك أن تيأس من انكماشه، ولوغمر المجتمع الذي تعيش فيه، وإذا راعك رواج الكذب والباطل، فلا تشكَّ في أن الله سيفضحه ولو بعد حين. هكذا علمتني الحياةمصطفى السباعي وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَوَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

9313 / 10603