أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
خلال ستة أسابيع، دعت الحكومة البريطانية الائتلافية طاغية البحرين على وليمة غداء،   وقامت بزيارة الطاغية الأوزبكي (كريموف)   (مترجم)

خلال ستة أسابيع، دعت الحكومة البريطانية الائتلافية طاغية البحرين على وليمة غداء، وقامت بزيارة الطاغية الأوزبكي (كريموف) (مترجم)

لندن، المملكة المتحدة، التاسع من أبريل/ نيسان 2012 - وُجِّهَت الدعوة إلى 'ملك' البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة لحضور مأدبة ملكة المملكة المتحدة بمناسبة اليوبيل الماسي، على الرغم من قمعه الدموي المستمر للذين يحتجّون على نظامه الذي أقامته بريطانيا. وكما هو الحال دائما، فإن الحكومة البريطانية تتحدث بقوة عن الحرية وحقوق الإنسان في المناطق التي تناسبها، ولكنها تحافظ على الوضع الراهن عندما يناسبها. قال تاجي مصطفى، الممثل الإعلامي لحزب التحرير في بريطانيا معلقاً على هذه الأحداث: "يتوجه كاميرون ووزير خارجيته هيج بلسان الواعظ التقيّ متحدثاً عن وقوف المملكة المتحدة إلى جانب الشعوب بالدعوة إلى التغيير في العالم الإسلامي، بينما لا يزالون يتعاملون بحرارة مع الطغاة في البحرين وغيرها - كما فعلوا مع الأسد وابن علي والقذافي ومبارك إلى أن أصبحوا في وضع لا يمكن الحفاظ عليه." "يسترضونهم بتشجيعهم على القيام بإصلاحات، ويبرّرون اللجوء إلى المعايير المزدوجة بالقول 'بأنّ الوضع يختلف باختلاف البلدان'". "قامت الحكومة البحرينية بقتل متظاهرين سلميين؛ واعتقلت موظفين طبيين لمعالجتهم متظاهرين مصابين، كما أنهم اعتقلوا وعذّبوا معارضين سياسيين. ورغم هذا لا تزال الحكومة البريطانية تبيع الأسلحة إلى هذا النظام، وتوافق على صادرات من الغاز المسيّل للدموع والذخيرة بقصد السيطرة على الجماهير، إلى حليفها خلال السنة الماضية وحدها." "قبل بضعة أسابيع فقط، قام فيليب هاموند، وزير الدفاع البريطاني بجولة في جمهوريات آسيا الوسطى الخاضعة لحكم الطغاة، وقابل إسلام كريموف، رئيس أوزبكستان وأحد أقسى المستبدين في العالم، في طشقند لمناقشة توثيق التعاون العسكري بينهما." "يجب أن يدرك الناس في العالم الإسلامي بأن الدول الرأسمالية مثل بريطانيا ستدعم المستبدين والجزّارين إذا تعلق الأمر بعقود التجارة والمصالح الاستراتيجية. كما ستتخلص منهم وتبحث عن آخرين لخدمة مصالحها عندما لا يصبح بالإمكان الدفاع عنهم." "لا يأتي التغيير الحقيقي إلّا بوجود طريقة تفكير جديدة في المنطقة وبإزالة الأنظمة التي تخدم المستبدين والمصالح الأجنبية، ليحلّ محلّها نظام جديد - الخلافة، التي ستتصدى للإمبريالية الغربية في كلّ أشكالها، وتتطلع إلى مصالح الناس. نعتقد بأنّ المتظاهرين في الشرق الأوسط سائرون نحو هذا الأمر بشكل متصاعد." (النهاية)  

الحكومة البريطانية الائتلافية تدعو طاغية البحرين على وليمة غداء خلال ستة أسابيع، وتقوم بزيارة الطاغية الأوزبكي، كريموف   (مترجم)

الحكومة البريطانية الائتلافية تدعو طاغية البحرين على وليمة غداء خلال ستة أسابيع، وتقوم بزيارة الطاغية الأوزبكي، كريموف (مترجم)

لندن، المملكة المتحدة، التاسع من أبريل/نيسان 2012 - وُجِّهَت الدعوة إلى 'ملك' البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة لحضور مأدبة ملكة المملكة المتحدة بمناسبة اليوبيل الماسي، على الرغم من قمعه الدموي المستمر للذين يحتجّون على نظامه الذي أقامته بريطانيا.   وكما هو الحال دائما، فإن الحكومة البريطانية تتحدث بقوة عن الحرية وحقوق الإنسان في المناطق التي تناسبها، ولكنها تحافظ على الوضع الراهن عندما يناسبها.   قال تاجي مصطفى، الممثل الإعلامي لحزب التحرير في بريطانيا معلقاً على هذه الأحداث: "يتوجه كاميرون ووزير خارجيته هيج بلسان الواعظ التقيّ متحدثاً عن وقوف المملكة المتحدة إلى جانب الشعوب بالدعوة إلى التغيير في العالم الاسلامي، بينما لا يزالون يتعاملون بحرارة مع الطغاة في البحرين وغيرها - كما فعلوا مع الأسد وبن علي والقذافي ومبارك إلى أن أصبحوا في وضع لا يمكن الحفاظ عليه."   "يسترضونهم بتشجيعهم على القيام بإصلاحات، ويبرّرون اللجوء إلى المعايير المزدوجة بالقول 'بأنّ الوضع يختلف باختلاف البلدان '".   قامت الحكومة البحرينية بقتل متظاهرين سلميين؛ واعتقلت موظفين طبيين لمعالجتهم متظاهرين مصابين، كما أنهم اعتقلوا وعذّبوا معارضين سياسيين. ورغم هذا لا تزال الحكومة البريطانية تبيع الأسلحة إلى هذا النظام، وتوافق على صادرات من الغاز المسيّل للدموع والذخيرة بقصد السيطرة على الجماهير، إلى حليفها خلال السنة الماضية وحدها."   "قبل بضعة أسابيع فقط، قام فيليب هاموند، وزير الدفاع البريطاني بجولة في جمهوريات آسيا الوسطى الخاضعة لحكم الطغاة، وقابل إسلام كريموف، رئيس أوزبكستان وأحد أقسى المستبدين في العالم، في طشقند لمناقشة توثيق التعاون العسكري بينهما."   "يجب أن يدرك الناس في العالم الاسلامي بأن الدول الرأسمالية مثل بريطانيا ستدعم المستبدين والجزّارين إذا تعلق الأمر بعقود التجارة والمصالح الاستراتيجية. كما ستتخلص منهم وتبحث عن آخرين لخدمة مصالحها عندما لا يصبح بالإمكان الدفاع عنهم."   "لا يأتي التغيير الحقيقي إلّا بوجود طريقة تفكير جديدة في المنطقة وبإزالة الأنظمة التي تخدم المستبدين والمصالح الأجنبية، ليحلّ محلّها نظام جديد، الخلافة، التي ستتصدى للإمبريالية الغربية في كلّ أشكالها، وتتطلع إلى مصالح الناس. نعتقد بأنّ المتظاهرين في الشرق الأوسط سائرون نحو هذا الأمر بشكل متصاعد."(النهاية)   الاتصال: حزب التحرير بريطانيا+44 (0) 7074-192400press@hizb.org.uk www.hizb.org.uk  

جريمة جديدة للنظام الأسدي في لبنان   هل سنسمع تبريراً أو تبرئةً لهذا النظام من جديد؟!

جريمة جديدة للنظام الأسدي في لبنان هل سنسمع تبريراً أو تبرئةً لهذا النظام من جديد؟!

ها هو ضحية جديدة من ضحايا المجرم بشار الأسد يسقط داخل الحدود الفاصلة بين سوريا ولبنان. مصور صحافي يقتل بدم بارد بوابل من الرصاص وهو داخل سيارته يهم بالابتعاد مع زميليه الناجيين عن مرمى رصاص الجنود الأسديين بعد أن حيّوهم وأذعنوا لأوامرهم بالابتعاد عن الحدود. نحن لا نفرق بين الدم المسفوك وراء الحدود أو داخله، فحرمة الدم هنا وهناك واحدة، بل نحن لا نعترف بحدود غورو التي قسّمت أبناء الأمة الواحدة. ولكن هذه الحادثة تبعث برسالة يجب أن يتلقفها السياسيون والأمنيون الذين ما زالوا بكل وقاحة يدعمون هذا النظام المجرم على الرغم من الفظاعات التي يرتكبها بحق البشرية. لطالما عمد هؤلاء الموالون للنظام الأسدي المجرم إلى التستر على الجرائم التي ارتكبت داخل الأراضي الموكلة إليهم، أي لبنان، بذريعة تداخل الحدود، أو بذريعة أن المستهدفين هم مسلحون أو مهربون، وأن الجيش السوري يتصرف لحماية أمنه... ولكن هذه الحادثة جاءت لسوء حظ هؤلاء خالية من أي التباس، إذ لا تداخل في الحدود عند النهر الكبير الجنوبي الفاصل بين الدولتين، ولا مجال لاتهام مراسلي قناة الجديد -وهي غير مناوئة للنظام السوري- بأي عمل أمني وغير ذلك من الأعمال العدوانية. فكل ما كان يحمله هؤلاء المراسلون هو آلة تصوير، وُوجِهَت بوابل من الرصاص قتل هذا الشاب البريء. فهل سنرى من جديد تبريراً أو تبرئةً لهذا النظام الهمجي؟!

رد على محاضرة  الحرية في الاسلام: النظرية والتطبيق

رد على محاضرة الحرية في الاسلام: النظرية والتطبيق

Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin-top:0in; mso-para-margin-right:0in; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0in; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} لا يزال بعض السياسيين؛ باعتبارهم خط الدفاع الأول عن مفاهيم الغرب في العالم الإسلامي يروجون للأفكار الغربية وسمومها وسط أبناء الأمة الإسلامية، فقد استضاف أحد الصالونات الفكرية في السودان مجموعة من المفكرين والسياسيين وطرحوا فكرة الحرية في الإسلام، فأوردت بعض الصحف هذا اللقاء. فقام الأستاذ عوض خليل بالتعقيب على هذا الموضوع، أوردته صحيفة التيار العدد (936) يوم 09/04/2012م كما يلي تحت هذا العنوان: [الحرية في الاسلام بين صراحة منصور خالد وغموض الصادق المهدي وغازي صلاح الدين وامين حسن عمر هذا الموضوع هو عبارة عن تعقيب على ما جاء في صالون مفاكرات؛ المنعقد يوم الخميس 29/3/2012م بعنوان: (الحرية في الاسلام: النظرية والتطبيق)، شارك فيه بالحديث كل من: الصادق المهدي (امام الانصار ورئيس حزب الامة القومي)، والدكتور امين حسن عمر، والدكتور غازي صلاح الدين؛ القياديان في حزب المؤتمر الوطني، والدكتور منصور خالد الناشط السياسي المعروف، وآخرون.وقامت صحيفة الصحافة بنشره في عددها الصادر يوم السبت 31 مارس 2012م. ونسبة لأهمية الموضوع أحببت أن أعلق عليه، وذلك من خلال النقاط التالية: أولاً: إنه ليس هنالك شك من أن لفظ الحرية المذكور في هذا العنوان المقصود به الحرية التي نشأت عند الغرب في فترة ما بعد القرون الوسطى، وقد أشار الإمام الصادق المهدي إلى ذلك حين قال: (ولكنهم - أي الغربيين- مع ذلك بدأوا من اللاحرية وحرروا أنفسهم من الحق الإلهي للملوك وعصمة البابا وسيطرة الكنيسة فصنعوا الحضارة الحديثة وأظهروا مبادئ حقوق الإنسان وعاشوا في النور). إن الحرية التي نشأت عند الغرب لها مدلول اصطلاحي؛ معناه أن الإنسان حر في تسيير إرادته وأنه سيد نفسه، فهو حر في شخصه وحر فيما يعتقد وحر فيما يقول وحر فيما يملك، وهذا المدلول نفسه هو معنى (الديمقراطية)؛ التي تعني السيادة للشعب (Democracy means the sovereignty of the people)، وهذا المدلول نفسه هو ما تفرع عنه ما يسمى بحقوق الإنسان وغير ذلك من المصطلحات الغربية السائدة اليوم. إن الحرية بهذا المعنى لا تمت إلى أصول الإسلام بصلة، بل هي تتناقض مع الإسلام، لأن الإسلام يقول إن السيادة للشرع، وأن المسلم ليس سيد نفسه وليس حر في تسيير إرادته، وإنما هو عبد لله، وهو مقيد بالأحكام الشرعية في جميع علاقاته، سواء أكانت بربه (العبادات) أو بنفسه (من مأكل وملبس ..) أو بغيره من بني البشر (المعاملات). وقد يقول قائل هذا مجرد مصطلح ولا مشاحة في المصطلحات. نعم، صحيح أن لا مشاحة في المصطلحات، ولكن ذلك في حالة أن يكون المصطلح الأجنبي له معنى من المعاني التي عندنا في الإسلام، مثل مصطلح (دستور) الذي يعني تبني الدولة لأحكام معينة تعلنها للناس وتلزمهم العمل بها، وتحكمهم بموجبها، فهذا المصطلح الأجنبي موجود معناه عند المسلمين، ولذلك ليس هناك من حرج من استعمال مصطلح (دستور) ويقصد به الأحكام الشرعية المعينة التي تتبناها الدولة الإسلامية، مع ملاحظة الفرق بين الدستور الإسلامي وبين غيره من الدساتير من حيث المصدر والمنشأ. أما إذا كان هذا المصطلح ليس له معنى عندنا كمصطلح الحرية هذا، فلا يرد مثل هذا القول. ثانياً: بناء على ما تقدم من تعريف مختصر للحرية كما نشأت عند الغرب فإني أرى أن هذا العنوان (الحرية في الإسلام) فيه خطأ منهجي، لأن النتيجة حينها لا نكون قد أخذنا الإسلام ولا الديمقراطية، بل ستكون جنيناً مشوهاً لا لون له ولا طعم ولا رائحة، كما هو حاصل اليوم في بلاد المسلمين، اللهم إلا إذا تصورنا أنه يمكن أن يكون هنالك بحث بعنوان (الزكاة في النظام الرأسمالي) مثلاً، أو بحث بعنوان: (الحج في المبدأ الشيوعي)، وهذا ما لا يقول به شخص عادي، ناهيك عمن ينظر إليه الناس باعتباره مفكراً سياسياً وقائداً إسلامياً. إن المنهج الصحيح هو أن تدرس واقع المشكلة ثم تبحث لها عن حل حسب وجهة نظرك في الحياة إذا كانت الإسلام أو الديمقراطية بحرياتها أو الشيوعية، ويجب عليك أن تكون صادقاً وصريحاً وواضحاً دون خجل أو وجل. فمثلاً بعض الأنظمة في بلاد المسلمين اليوم ترفع شعار الإسلام ولكنها لا تطبق احكامه وأنظمته، كما أن بعضها تستند في وجودها على القوة الأجنبية، فهذا الواقع حين نعرضه على مبدأ الإسلام تكون النتيجة أن هذه الأنظمة غير إسلامية، ذلك لأن الدولة تكون إسلامية بتطبيق نظام الإسلام عملياً وليس برفع شعاره، وأن تكون القوة التي تستند إليها ذاتية؛ أي من المسلمين، وحينها ندرك أن باكستان مثلاً وايران والسعودية والسودان وغيرها ليست دولاً إسلامية كما يظن البعض رغم انها قائمة في بلاد المسلمين، وبالتالي يجب على المسلمين العمل لإقامة الدولة الإسلامية، وهذا الواقع نفسه إذا عرضناه وحاكمناه وفق النظام الديمقراطي تكون النتيجة أن هذه الأنظمة غير ديمقراطية وبالتالي يجب العمل لتحويلها إلى أنظمة ديمقراطية، والفرق واضح بين النتيجتين وبين العملين. فالخطأُ المنهجي الذي يقع فيه كثير من الباحثين في بلاد المسلمين اليوم هو انهم يقومون بدراسة المشاكل ثم يلتمسون لها الحل عند الغرب ثم يقومون بليِّ اعناق النصوص الشرعية لكي تتوافق مع هذا الحل الذي توصلوا اليه حسب وجهة النظر الغربية، فيقعون في التناقض والغموض. لقد كان الدكتور منصور خالد صريحاً حين قال: (نحن جزء من الاسرة الدولية وتربطنا معها اتفاقات دولية لها صلة بموضوع الحرية) وكان واضحاً بشكل اكثر حين (حذر من ان اي محاولة لإخضاع الحرية لعملية تأصيل ستفرغ الحرية من محتواها) فهذا الكلام فيه نوع من الصدق مع النفس وهو امر مطلوب ممن يتصدى لقيادة الناس فمنصور خالد بهذه الصراحة يعني أن الديمقراطية بحرياتها مبدأ قائم بذاته لا علاقة له بالاسلام، والاسلام مبدأ قائم بذاته لا علاقة له بالديمقراطية، ولك ان تختار ايهما شئت، فانت في ذلك خير ولست مسير، فهو بهذا الوضوح وبهذه الموضوعية قد أراح نفسه من كثرة الكلام واراح القارئ او المستمع من الغموض والتوهان، نقول هذا بالرغم من اختلافنا الكبير مع منصور خالد في منطلقاته الفكرية ومواقفه السياسية. ثالثاً: كان الاجدر بالصادق المهدي وهو امام طائفة الانصار ذات الجذور الاسلامية، وبغازي صلاح الدين وامين حسن عمر اللذين ينظر اليهما باعتبارهما قياديان في الحركة الاسلامية، كان الاجدر بهؤلاء ان يكونوا اكثر صراحة ووضوحاً، حتى لا يفهم كلامهم انه الباس للحق بالباطل. فالآيات التي حاولوا ان يؤصلوا بها للحرية الغربية ليست لها علاقة بها لا من قريب ولا من بعيد، فآية (لا إكراه في الدين) وآية (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، وآية (لست عليهم بمسيطر) هذه الآيات وما شاكلها ليس معناها هو الحرية الشخصية وحرية التملك وحرية الرأي، وحرية العقيدة؛ التي تعني تغيير المعتقد وقتما اراد الشخص وكيفما اراد، وليس معنى هذه الآيات حقوق الانسان التي من بينها المساواة بين الرجل والمرأة. وانما موضوع هذه الآيات ومعناها هو انه لا يجبر احد على اعتناق مبدأ الاسلام بالقوة والاكراه، وانما بالحجة والاقناع اما بعد اعتناق الاسلام فإن المسلم مقيد بأحكام الاسلام وليس حراً؛ لانه اعتنقه طوعاً واختياراً. واما الجدل الذي كان دائراً بين المسلمين ان الانسان مخير ام مسير، والذي اراد امين حسن عمر والصادق المهدي ان يتكئا عليه في تأصيل معنى الحرية، وان نتيجة (مخير) التي توصل اليها المسلمون قديماً معناها الحرية السائدة اليوم عند الغرب، فإني لا أدري هل هو جهل منهما بحقائق التاريخ الاسلامي ام محاولة للالتفاف عليه؟ لأن موضوع ذلك البحث كان هو الثواب والعقاب وتنزيه الله عز وجل عن الظلم، والنتيجة التي توصل اليها المسلمون هي ان الانسان يثاب ويعاقب اذا قام بالفعل بإختياره، طالما ان ذلك الفعل يقع في الدائرة التي يسيطر عليها، وهو معنى قولهم (مخير) وشتان ما بين هذا المصطلح - مخير - ومصطلح الحرية السائد اليوم. والغالب على الظن ان الصادق المهدي، وغازي صلاح الدين، وامين حسن عمر، ومن هم على شاكلتهم يدركون ان الغرب لن يرضى عنهم ان هم تبنوا الاسلام على حقيقته وان الامة الاسلامية لن تنقاد لهم اذا هم تبنوا العلمانية صراحة، فارتضوا لانفسهم ان يكونوا في منزلة بين المنزلتين، مما جعل آراءهم تتسم بالضبابية والغموض. رابعاً: واما سر انحطاط المسلمين فليس هو غياب الحرية بمعناه السائد اليوم في بلاد الغرب كما يقول الصادق المهدي، فالحرية الغربية ليست لها علاقة بأصول الاسلام كما بينا، وليس هناك عوامل تاريخية عند المسلمين كتلك التي ادت الى نشاة فكرة الحريات في الغرب، فليس عندنا في الاسلام ما يسمى برجال الدين، وليس عندنا في الاسلام ما يسمى بالحق الالهي للملوك والرؤساء، وليس عندنا في الاسلام عصمة لاحد غير محمد - صلى الله عليه وسلم - كما ان دين الاسلام يختلف عن الدين النصراني في شموله لجميع نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاخلاقية والتعبدية. والامة الاسلامية طوال فترة النهضة التي عاشتها عبر التاريخ لم تكن تطبق غير نظام الاسلام، حتى ان المسلمين قد ترجموا للعربية الفلسفة والعلوم والثقافات الاجنبية المختلفة، لكنهم لم يترجموا اي تشريع او قانون لأية امة مطلقاً، لا للعمل به ولا لدراسته، صحيح ان الاسلام بوصفه نظاماً كان يحسن الناس تطبيقه او يسيؤن هذا التطبيق، تبعاً لقوة الدولة وضعفها وتبعاً لدقة فهمها او مزايلتها للفهم وتبعاً لقوة حمل القيادة الفكرية او التراخي فيه، وذلك لأن الذي يطبق الاسلام هم البشر فالدولة الاسلامية هي دولة بشرية وليست الهية. وعلى ذلك فإن تخلفنا وانحطاطنا انما بدأ يوم ان تركنا التمسك بديننا وتساهلنا فيه، يوم سمحنا للحضارة الاجنبية ان تدخل ديارنا، وللمفاهيم الغربية ان تحتل اذهاننا، يوم تخلينا عن جعل مبدأ الاسلام العظيم اساساً للحقوق والواجبات، وتقاعسنا عن حمله للعالم بالدعوة والجهاد بل اعتبرنا الجهاد حرب دفاعية، يقول الصادق المهدي في صالون مفاكرات ما نصه: "ان الاسلام لا يهدر حقوق الانسان لاختلاف الدين، ولا يجيز القتال الا لرد العدوان" وذهب الى ابعد من ذلك حينما قال: "إننا اصبحنا ضيوفاً في هذا الكون واصبح الغرب هو سيد الدار" وكان الاحرى به ان يبين ان ضيافتنا وسيادة الغرب للدار هي من باب (جداد الخلا طرد جداد البيت) ولا اظن ان هذا المثل الشعبي يخفى على السيد الصادق، او كان على الاقل ان يبين ان الضيف يجب ان يستقل بداره مهما طال به الزمن، ولكنه بدل ذلك قال كلاما يفهم منه ان هذا الضيف عليه ان يقوم بعرض نفسه على سيد الدار المزعوم يترجاه لكي يقبله عبداً عنده أبد الدهر، يقول الصادق المهدي: "ولهذا لا يصلح الحديث وكأننا في حالة منافسة مع الغرب، والصحيح أننا في حالة كيف نوجد موطيء قدم". وفي الختام: نلفت النظر إلى أن هذا التعقيب قد ركزنا فيه على الحرية من الناحية النظرية، وأما التطبيق فقد ضربنا عنه الذكر صفحاً وذلك لأن هذا المصطلح غريب على الإسلام وعلى الامة الاسلامية، وبالتالي ليست هنالك تجربة تطبيقية له في تاريخ المسلمين منذ أن أقام الرسول صلى الله عليه وسلم دولة المدينة إلى أن هدمت آخر دولة للمسلمين في تركيا سنة 1924م، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الأنظمة الموجودة اليوم في بلاد المسلمين هي أنظمة غامضة كما قادتها، فهي ليست إسلامية وفي الوقت نفسه ليست ديمقراطية، فلا تصلح مقياساً لا للإسلام ولا للديمقراطية. وأما تطبيق الحرية في بلاد الغرب فذلك أمر لا يعنينا في كبير شيء، لأننا نعتقد جازمين أن الإسلام وحده هو الحق المطلق وبه معالجات لجميع شئون الكون والإنسان والحياة، وأن ما عداه من المبادئ فهو باطل، وما بُني عليه كذلك، فلسنا بحاجة لأن نتسول تجارب الأمم والشعوب].

تأملات في كتاب من مقومات النفسية الإسلامية   الحلقة التاسعة والعشرون

تأملات في كتاب من مقومات النفسية الإسلامية الحلقة التاسعة والعشرون

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المسلمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو "الرضا بالقضاء" فقد روى النسائي في سننه عن عطاء بن السائب، عن أبيه، قال: صلى بنا عمار بن ياسر صلاة فأوجز فيها، فقال له بعض القوم: لقد خففت أو أوجزت الصلاة، فقال: أما على ذلك فقد دعوت الله فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي، اللهم أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك العدل في الرضا والغضب، وأسألك القصد في الغنى والفقر، وأسألك نعيما لا يبيد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين". وقد مدح الشارع الحكيم استسلام العبد لله في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أعلمك أو أدلك على كلمة من تحت العرش من كنـز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله، يقول الله عز وجل أسلم عبدي واستسلم" رواه الحاكم بسند قوي. والسخط بالقضاء حرام. ذكر القرافي في الذخيرة الإجماع على هذا، وهو يقصد إجماع المجتهدين ولفظه "السخط بالقضاء حرام إجماعا"، وفرق بين القضاء والمقضي فقال: "إذا ابتلي الإنسان بمرض، فتألم من المرض بمقتضى طبعه، فهذا ليس عدم رضا بالقضاء، بل عدم رضا بالمقضي، وإن قال: أي شيء عملت حتى أصابني هذا، وما ذنبي، وما كنت أستأهله، فهذا عدم رضا بالقضاء لا بالمقضي". ويدل على تحريم السخط بالقضاء الحديث الذي رواه ابن ماجة في سننه عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط. والرضا والسخط من فعل الإنسان، ولذلك يثاب على الرضا ويعاقب على السخط. أما القضاء نفسه فليس من فعل الإنسان، ولذلك فإن الإنسان لا يسأل عن حدوث القضاء؛ لأنه ليس فعله، ولكنه يسأل عن رضاه أو سخطه لأنه فعله. قال تعالى: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى }، ويكون هذا القضاء كفارة لذنوبه، ووسيلة تحط بها خطاياه، والأدلة على هذا المفهوم كثيرة منها حديث عبد الله المتفق عليه، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "... ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها". ومنها حديث عائشة المتفق عليه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا قص الله بها من خطيئة"، وفي رواية "نقص". وحديث أبي هريرة المتفق عليه وأبي سعيد المتفق عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه". وفي الباب عن سعد ومعاوية وابن عباس وجابر وأم العلاء وأبي بكر وعبد الرحمن بن أزهر والحسن وأنس وشداد وأبي عبيدة رضي الله عنهم بأسانيد إما حسان وإما صحاح كلهم يرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن البلاء تحط به الخطايا. وحديث عائشة رضي الله عنها المتفق عليه أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة" وفي رواية "إلا كتب الله له بها حسنة". والثواب هنا على الرضا بالقضاء والصبر عليه، والشكر وعدم التشكي إلا لله، وقد ورد بهذا القيد أحاديث كثيرة منها ما رواه مسلم عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن"، وما رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله عز وجل قال: يا عيسى إني باعث من بعدك أمة، إن أصابهم ما يحبون حمدوا الله، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا ولا حلم ولا علم، فقال يا رب كيف يكون هذا؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي". وما رواه الطبراني بإسناد لا بأس به عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أصيب بمصيبة بماله أو في نفسه فكتمها ولم يشكها إلى الناس، كان حقا على الله أن يغفر له". وما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: "إن الله عز وجل قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة"، وما رواه البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يشاك شوكة في الدنيا يحتسبها إلا قضى بها من خطاياه يوم القيامة". أيها المسلمون: هكذا يكون الرضا بالقضاء، فهلا التزمنا بهذا الخلق كما التزم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما التزم الصحابة الكرام رضي الله عنهم ليرضى عنا كما رضي عنهم، وليعزنا كما أعزهم، ولينصرنا كما نصرهم؟ نأمل ونرجو ذلك! وما ذلك على الله بعزيز! والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد احمد النادي

نَفائِسُ الثَّمَراتِ   بناء الجنة

نَفائِسُ الثَّمَراتِ بناء الجنة

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:" قلت يا رسول الله مم خلق الخلق؟ قال: من الماء قلت ما بناء الجنة؟ قال: لبنة من الفضة, ولبنة من ذهب, ملاطها ( الملاط: الطين ) المسك الأذفر, وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت, وتربتها, الزعفران, من دخلها ينعم لا يبأس, ويخلد لا يموت, لا تبلى ثيابهم, ولا يفنى شبابهم " رواه الترمذي وأحمد وصححه الألباني . فيا لها من لذة: وياله من نعيم: ( لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد ) آل عمران. وجنات عدن زخرفت ثم أزلفت لقوم على التقوى دواماً تبتلوا بها كل ما تهوى النفوس وتشتهي وقرة عين ليـس عنها تحول وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

مع الحديث الشريف   توبة العبد المؤمن

مع الحديث الشريف توبة العبد المؤمن

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ورد عند الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثَيْنِ حَدِيثًا عَنْ نَفْسِهِ وَحَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ ثُمَّ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ رواه مسلم. قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فِي أَرْضِ دَوِّيَّةٍ مُهْلِكَةٍ ) أَمَّا (دَوِّيَّةٍ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الدَّوِّيَّةُ الْأَرْضُ الْقَفْرُ ، وَالْفَلَاةُ. وَأَمَّا (الْمَهْلَكَةُ ) : - هِيَ مَوْضِعُ خَوْفِ الْهَلَاكِ. أما قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :- (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ ) :- قَالَ الْعُلَمَاءُ ، فَرَحُ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ رِضَاهُ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ :- الْفَرَحُ يَنْقَسِمُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا: - السُّرُورُ ، وَالسُّرُورُ يُقَارِبُهُ الرِّضَا بِالْمَسْرُورِ بِهِ. أَصْلُ التَّوْبَةِ فِي اللُّغَةِ:- الرُّجُوعُ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوْبَةِ هُنَا :- الرُّجُوعُ عَنِ الذَّنْبِ . ولَهَا ثَلَاثَةَ أَرْكَانٍ :- الْإِقْلَاعُ ، وَالنَّدَمُ عَلَى فِعْلِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ ، وَالْعَزْمُ عَلَى أَلَّا يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَدًا ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ لِحَقِّ آدَمِيٍّ فَلَهَا رُكْنٌ رَابِعٌ ، وَهُوَ التَّحَلُّلُ مِنْ صَاحِبِ ذَلِكَ الْحَقِّ ، وَأَصْلُهَا النَّدَمُ وَهُوَ رُكْنُهَا الْأَعْظَمُ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي وَاجِبَةٌ ، وَأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ ، لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ مُهِمَّاتِ الْإِسْلَامِ وَقَوَاعِدِهِ الْمُتَأَكِّدَةِ. وقد ساق ابن القيم رحمه الله في هذا وهو يشرح هذا الحديث في مدارج السالكين حيث قال:- وهذا موضع الحكاية المشهورة عن بعض العارفين أنه رأى في بعض السكك باب قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي، وأمه خلفه تطرده حتى خرج، فأغلقت الباب في وجهه ودخلت فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف متفكرا، فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه، ولا من يؤويه غير والدته، فرجع مكسور القلب حزينا، فوجد الباب مرتجا فتوسده ووضع خده على عتبة الباب ونام، وخرجت أمه، فلما رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه، والتزمته تقبله وتبكي وتقول :- يا ولدي، أين تذهب عني ؟ ومن يؤويك سواي ؟ ألم اقل لك لا تخالفني، ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلتُ عليه من الرحمة بك والشفقة عليك. وإرادتي الخير لك ؟ ثم أخذته ودخلت. عباد الله :- لقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم شدة فرح العبد المؤمن التائب ، فلا شك أن هذا الرجل سيفرح فرحا شديدا، وذلك لأنه قد أبس من الحياة، قد انقطع رجاؤه، حيث انفلتت راحلته التي يبلغ عليها في سفره، ويقطع عليها المسافات الطويلة، والتي تحمل متاعه و طعامه وشرابه، وتحمله هو بنفسه إلى أن يصل إلى البلد التي ليس بالغا له إلا بشق الأنفس . ولكن بالمقابل فرح الله تعالى اشد فرحا بتوبة عبده ، فإنه سبحانه وتعالى يفرح ، لأنه يحب الخير للعبد، يحب لعباده أن يكونوا من أهل السعادة، يحب لهم أن يكونوا من أهل جنته وأهل قربه، فيحب أن يكونوا مؤمنين، وأن يكونوا تائبين، وأن يقبلوا إليه وينيبوا . ومما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله :- إذا أشرق القلب بنور الطاعة أقبلت سحائب وفود الخيرات إليه من كل ناحية ، فينتقل صاحبه من طاعة إلى طاعة أخي المسلم:- لا يشترط أن تكون في صحراء، ولا يشترط أن تفقد الماء والغذاء، لكن تمر عليك اللحظة بعد الخطيئة والذنب فتكون في صحراء الذنوب وفي قحط الخطايا ظمآن إلى رحمة الله وإلى مغفرته، تحت وطأة تأنيب الضمير، وزلزلة التوبة التي لا تجعلك تستقر حتى تلقي بنفسك بين يدي الله، كالميت يغسل يقلب يميناً وشمالاً في قمة الاستسلام لله رب العالمين أخي المسلم:- إن الغاية من المثل الذي ضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث هي دعوة المؤمنين إلى المبادرة بالتوبة ، حتى يطهروا أنفسهم من أرجاس المعاصي والذنوب ، كما قال الحق سبحانه وتعالى في محكم التنزيل : { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } ( النور : 31) وعدم القنوت من رحمة الله سبحانه إذ نهانا عن القنوط واليأس من المغفرة ، وأخبر أنه يغفر الذنوب كلها لمن تاب ، كبيرها وصغيرها دقيقها وجليلها وان الله الرحيم غفار الذنوب علام الغيوب ومقلب القلوب ستار العيوب ، هو الملجأ لكل من ضاقت به الحيل وتقطعت به السبل ، وان التوبة طريق المتقين، وزاد المؤمنين المخلصين، فإنهم يلازمون التوبة في كل حين،،،،،،،،،، حتى أصبحت لهم شعارا ودثارا ، وهذا دأب الصالحين والأولياء المقربين الذين شعشع الإيمان في صدورهم ويستشعرون الخوف من الله ويستحضرون خشيته ومراقبته وأنهم إليه صائرون . أحبتي في الله :- ما أحوج الأمة الإسلامية إلى التوبة إلى الله وان تنظر إلى قضيتها وان لا تقنط من رحمة الله وان تتوكل عليه وان تعي وتدرك مهمتها التي أوكلها الله إليها إذ إن من أخص خصائص هذه الأمة الخيرية التي وصفها الله بها وخيرية هذه الأمة مشروطة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، و ما صراعنا مع الكفار إلا قضية وأي قضية :- قضية الحق ضد الباطل (قضية تحكيم شرع الله ونبذ نظم الطاغوت مهما تنوعت ألفاظها من دولة مدنية أو ديموقراطية وما شاكلها من ألفاظ لنظم الطاغوت)، قضية الإيمان ضد الكفر ( قضية حمل الإسلام نورا وهدى للعالم كافة ودحر الكفر ) ، قضية العلو في الأرض والتجبر بغير الحق مثل نظم الكفر وأعوانهم وعلى رأسهم أمريكا الكافرة ومن شايعها ، عباد الله :- إن بأس المهتدين الطائعين ونصر الله إياهم قريب بإذن الله فمن يروم الجنة يسعى لها والجنة لهل مهرها وسلعة الرحمن غالية والطريق إليها --- بالطاعات للواحد القهار . اللهم اجعلنا ممن دعاك فأجبته ، واستهداك فهديته ، واستنصرك فنصرته ، وتوكل عليك فكفيته ، وتاب إليك فقبلته . اللهم طهر قلوبنا من النفاق ، وأعمالنا من الرياء . وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم الإخوة الكرام، والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

9259 / 10603