أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
بيان صحفي الكفار الغربيون يخططون للتعدي على أحكام النظام الاجتماعي  بتواطؤ من الحكومة وبعض علماء السلاطين

بيان صحفي الكفار الغربيون يخططون للتعدي على أحكام النظام الاجتماعي بتواطؤ من الحكومة وبعض علماء السلاطين

أوردت صحيفة المجهر الجمعة 12/10/2012 أن منظمة اليونسيف كشفت عن اتفاق مع الحكومة لإنهاء زواج الطفلات؛ والذي اعتبرته انتهاكاً لحقوق الإنسان لتأثيره على جوانب حياة الفتاة، وأن معظم النساء في أنحاء السودان يتزوجن قبل 18 سنة، كما اتفقت المنظمة مع الحكومة للقيام بسلسلة أنشطة لإثارة الانتباه حول هذه القضية تحت شعار: (هذه حياتي وهذا حق من حقوقي فلتضعوا حداً لزواج الأطفال). بينما نظمت وزارة الإرشاد والأوقاف بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان ندوة حول مخاطر زواج الطفلة، أوردت شبكة الشروق يوم الاثنين 15/10/2012م مقتطفات منها، أهمها: تأكيد وزير الدولة بالرعاية والضمان الاجتماعي واهتمام وزارته بالطفلة لتمكينها من أخذ حقوقها كاملة... وأن وزارته ستركز جهدها على محاربة العادات الضارة، داعياً لأن تمارس المرأة حقها في العيش في حياة كريمة. كما دعت رئيسة إدارة مكافحة العنف ضد المرأة لمراجعة قانون الأحوال الشخصية. أولاً: إن حقيقة هذه الجهود تصب في ما حذرنا منه سابقاً من مخططات كبيرة تحاك في تحدٍّ صريح لأحكام النظام الاجتماعي في الإسلام لحرف المرأة عن تعاليم دينها. ثانياً: إن منظمة اليونسيف، وصندوق الأمم المتحدة للسكان قد كُشف أمرهما وهو عداؤهما السافر للإنسانية منذ زمن بعيد، وما أدل على ذلك من بنود اتفاقياتها ومؤتمراتها مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ومؤتمر بكين والقاهرة للسكان، والتي نصت على إباحة الرذيلة، بل العمل على تفشي الشذوذ وتدمير المجتمعات، فكيف تقوم الحكومة بالاتفاق معهما لتنفذ هذه المنظمات مخططاتها القذرة في بلاد المسلمين بأنشطة تدس بها السم في الدسم والمعروف أنهم يطالبون في مواثيقهم بحرية الطفلة وحقها في ممارسة هذه العلاقة في إطار آخر غير الزواج ومتى شاءت لكنهم يمنعون حلال رب العالمين، قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )). ثالثاً: إن فتح باب المجتمع على مصراعيه لمخططات الأعداء وألاعيبهم يُعدّ جريمة كبرى يحاسب الله سبحانه عليها، ويعذب كل من حاك خيطاً فيها، (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)). رابعاً: إن العلماء ورثة الأنبياء، فكيف بهم يجتمعون مع ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان، ومع النصارى ليناقشوا أمر حكم شرعي يتعلق بالمؤمنات العفيفات، وهذا الأمر لم يكن في يوم من الأيام مشكلة تحتاج لجهود العلماء الذين أوكلوا لحفظ دين الله ومجادلة الحكام والنصح لهم لتطبيق أحكام الله وحمل هذه الدعوة إلى العالم. وهذا السجال الذي دار في ندوة كهذه يعجب الكفار، ويثلج صدورهم الحاقدة على ما تتمتع به المرأة المسلمة من مكانة فقدتها مجتمعات الكفر البهيمية بسبب الحريات، فالعلماء إذا أصبحت قضيتهم هي سفاسف الأمور سيغضون الطرف عن قضايا تفتيت البلاد وإفقار العباد بسياسات رأسمالية خرقاء. فأين هؤلاء من الأئمة الكرام كأحمد بن حنبل والشافعي والعز بن عبد السلام! خامساً: إن الحياة الكريمة التي يريدونها كما يزعمون للمرأة، لا تتحقق إلا في ظل شرع الله؛ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أما الحضارة الغربية فقد أزكمت رائحتها الأنوف، فكيف بعلماء يتسولون معالجاتهم من هذا الباطل وعندنا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ينطق بالحق، قال تعالى: (( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )). سادساً: إن الاشارة لتعديل قانون الأحوال الشخصية في الندوة يفسر تضافر جهود الحكومة والمنظمات المحلية والعالمية لتغيير أحكام النظام الاجتماعي في الدستور للقضاء على ما تبقى من النظام الاجتماعي. إن الكفار؛ أعداء الله لا يريدون بنا خيراً، ولن يقطع أيديهم عن التدخل في أمورنا إلا إمام يُبايع على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيحمي مجتمعاتنا ويقيهم شرور الأعداء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ». الناطقة الرسمية لحزب التحرير في ولاية السودان

مع الحديث الشريف   إحياء الأرض

مع الحديث الشريف إحياء الأرض

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. روى البيهقي في السنن الكبرى قال : (أخبرنا) أبو سعيدِ بنُ أبى عَمْرٍو حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ حدثنا الحسنُ بنُ عليٍّ حدثنا يحيى بنُ آدمَ حدثنا يونُسُ عن محمدِ بنِ إسحاقَ عن عبدِ الله بنِ أبى بكرٍ قال جاء بلالُ بنُ الحارث المُزَنِيُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعه أرضا فقطعها له طويلة عريضة. فلما ولي عمر قال له: يا بلال، إنك استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا طويلة عريضة قطعها لك وان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليمنع شيئا يُسْألُهُ وإنك لا تطيق ما في يديك. فقال: أجل، قال: فانظر ما قويت عليه منها فأمسكه وما لم تطق فادفعه إلينا نقسمه بين المسلمين. فقال: لا أفعل والله, شيء أقْطَعَنِيْهِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم . فقال عمر: والله لتفعلن, فأخذ منه ما عجز عن عمارته , فقسمه بين المسلمين . إن الأرض كنز يختلف عن غيره من الأموال والأملاك ....فهي تحتوي على مزايا ليست في كثير من الممتلكات فهي محل للزراعة ....ولاستخراج ما في باطنها من كنوز ومعادن .....ومحل لإقامة الأبنية عليها لمختلف الأغراض ....تجارية كانت كإقامة المباني التجارية والصناعية والمخازن أو شخصية كالمباني السكنية أو مرافق كالمباني الحكومية الخدماتية من مستشفيات ومدارس ودوائر. فالأرض إذن لا يجوز أن تهجر أو تترك من غير استخدام لما في إهمالها من خسارة وضياع للمنافع الضرورية لحياة الناس ......من هنا فان الشرع أكد على ضرورة استغلال الأرض حين شرع تملكها بالمبادلة أو الإرث أو الإحياء أو الإقطاع .....بل لقد أكد على ضرورة استغلالها للزراعة خاصة ولسائر الاستخدامات المباحة على وجه العموم حين أعطى الدولة الحق في وضع يدها على الأرض التي يهملها صاحبها فيعطلها سنوات ثلات متتالية, لتعطيها لمن يريد زراعتها واستغلالها. وفي الحديث إشارة إلى هذا التأكيد ......فبلال قد طلب من الرسول أرضاً واسعة, وقد أقطعه الرسول صلى الله عليه وسلم إياها ....لكنها كانت أكبر من أن يستطيع زراعتها كلها فتركها دون زراعة أو عمارة .... لكن ولي الأمر ....خليفة المسلمين ....الذي كلفه الله برعاية مصالح المسلمين ...بتطبيق احكام الله عليهم , قد انتبه الى حقيقة ان بلالا أخذ أرضا وعطلها بتركه إياها دون إعمار ........وأدرك أن في هذا الإهمال والتعطيل ضياعاً لمصالح الناس فأجبر بلالاً على التخلي عن المساحة من الأرض التي لا يستطيع إعمارها ....وأبقى له منها ما يطيقه اي ما في طاقته إعماره وزراعته .....ولقد كان ذلك على مرأى من الصحابة رضوان الله عليهم فكان إجماعاً منهم على أن من عطل أرضا فقد حقه في ملكيتها. وهذا عام في كل أرض ....وليس خاصا في الأرض المُقْطَعَةِ أو المُحْيَاةِ ....بل هو فيها وفي غيرها من الأراضي الموروثة أو المتبادلة ما دامت زراعية... .....وعندنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه ....فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ....لم يحدد نوع الأرض أو طريقة تملكها بل جعل التعبير عاما في كل أرض مهما كانت طريقة تملكها .... إحياء أو إقطاعا أو مبادلة أو إرثا . وإجماع الصحابة على الرضى بعمل عمر في حديثنا اليوم بَيَّنَ أن من عطل أرضاً مقطعة له من قبل الدولة فللدولة أن تستردها وتقطعها لغيره. من هذا الحديث نفهم الحكمة من مشروعية الإحياء والإقطاع أنها من أجل العمل واستغلال الأرض وليس للمكاثرة في المساحات المملوكة. فمن أعطى الأرض حقها من العمل والاستثمار استمر تملكه لها....ومن عطلها إهمالا أو لعدم قدرته على استغلالها فقدَ حقه في ملكيتها إن استمر إهماله أو تعطيله لها ثلاث سنين متتالية ...وصار لغيره الحق في أخذها واستغلالها , أما إن كانت تلك الأرض إقطاعا من الدولة فقدْ صار للدولة الحق في استرجاعها وإقطاعها لغيره لزراعتها. ومن الجدير ذكره أن العمل في الأرض ليس بالضرورة ان يقوم به مالك الأرض بنفسه .....بل له أن يعمل بها بنفسه وينفق عليها من أمواله, كما له أن يستأجر عمالا للعمل فيها ويدفع لهم أجوراً, ينفق من ماله أجرة للعمال وأثمان البذور والآلات المستخدمة فيها .... فإن عجز عن النفقة أعانته الدولة في النفقات. لكن إن لم يرغب في زراعتها فإن عليه منحها لغيره ليزرعها دون مقابل ....لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إجارة الأرض للزراعة. وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مع الحديث الشريف   إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي

مع الحديث الشريف إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي

روى مسلم في صحيحه قال : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا قِيلَ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَا يَرْفَعُهُ قَالَ لَكِنِّي أَرْفَعُه. جاء في شرح النووي على مسلم : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْر وَأَرَادَ أَحَدكُمْ أَنْ يُضَحِّي فَلَا يَمَسّ مِنْ شَعْره وَبَشَره شَيْئًا). وَفِي رِوَايَة : ( فَلَا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا وَلَا يُقَلِّمَنَّ ظُفْرًا ) وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ عَشْر ذِي الْحِجَّة وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَرَبِيعَة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ : إِنَّهُ يَحْرُم عَلَيْهِ أَخْذ شَيْء مِنْ شَعْره وَأَظْفَاره حَتَّى يُضَحِّي فِي وَقْت الْأُضْحِيَّة ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه : هُوَ مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه وَلَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يُكْرَه ، وَقَالَ مَالِك فِي رِوَايَة : لَا يُكْرَه ، وَفِي رِوَايَة : يُكْرَه ، وَفِي رِوَايَة : يَحْرُم فِي التَّطَوُّع دُون الْوَاجِب . وَاحْتَجَّ مَنْ حَرَّمَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث . وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَالْآخَرُونَ بِحَدِيثِ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - " قَالَتْ : كُنْت أَفْتِل قَلَائِد هَدْي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُقَلِّدهُ ، وَيَبْعَث بِهِ وَلَا يَحْرُم عَلَيْهِ شَيْء أَحَلَّهُ اللَّه حَتَّى يَنْحَر هَدْيه " رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم . قَالَ الشَّافِعِيّ : الْبَعْث بِالْهَدْيِ أَكْثَر مِنْ إِرَادَة التَّضْحِيَة ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُم ذَلِكَ وَحَمَلَ أَحَادِيث النَّهْي عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه . قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْمُرَاد بِالنَّهْيِ عَنْ أَخْذ الظُّفْر وَالشَّعْر النَّهْي عَنْ إِزَالَة الظُّفْر بِقَلَمٍ أَوْ كَسْر أَوْ غَيْره ، وَالْمَنْع مِنْ إِزَالَة الشَّعْر بِحَلْقٍ أَوْ تَقْصِير أَوْ نَتْف أَوْ إِحْرَاق أَوْ أَخْذه بِنَوْرَةٍ أَوْ غَيْر ذَلِكَ ، وَسَوَاء شَعْر الْإِبْط وَالشَّارِب وَالْعَانَة وَالرَّأْس ، وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ شُعُور بَدَنه ، قَالَ إِبْرَاهِيم الْمَرْوَزِيُّ وَغَيْره مِنْ أَصْحَابنَا : حُكْم أَجْزَاء الْبَدَن كُلّهَا حُكْم الشَّعْر وَالظُّفْر ، وَدَلِيله الرِّوَايَة السَّابِقَة : ( فَلَا يَمَسّ مِنْ شَعْره وَبَشَره شَيْئًا ) قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْحِكْمَة فِي النَّهْي أَنْ يَبْقَى كَامِل الْأَجْزَاء لِيُعْتِق مِنْ النَّار ، وَقِيلَ : التَّشَبُّه بِالْمُحْرِمِ ، قَالَ أَصْحَابنَا : هَذَا غَلَط ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَزِل النِّسَاء وَلَا يَتْرُك الطِّيب وَاللِّبَاس وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَتْرُكهُ الْمُحْرِم. هذا الحديث الشريف يعلمنا بعض ما يستحب للمضحي أن يفعله في نفسه إذا ما نوى تقديم الأضحية .......فمن نوى القيام بهذه الشعيرة المباركة فليتهيأ لها , ليعيش أجواءها ويستشعر ثوابها من اليوم الأول لدخول شهر التضحية والفداء ....شهر ذي الحجة ....فلا يحلق شعره ولا يقلم أظافرة .... إن ما هو مطلوب في هذا الحديث شيء ثقيل على النفس مناقض للفطرة ......لكنه في هذه الأجواء المباركة يكون محببا تتقبله النفس بل وتسعد به ...لم لا وهي تعلم أن هذا مما يستحب لها فعله ليكون عملها كاملا متكاملا , تستحق عليه الثواب غير منقوص بل مضاعفاً باذن الله . نعم إن الثواب متحصل بالذبح المجرد ما دام خالصاً لله تعالى ...إلَّا أن أداءه في أجواء إيمانية ,على الهيئة التي حثنا عليها رسولنا صلى الله عليه وسلم , ليس بدافع الخوف من عقاب الله وإنما حباً فيه وحرصاً على تقديم طاعاتنا له بأحب صورة ترضيه ليضاعف حسناتنا ويرفع درجاتنا. ثم إن التحلل من هذه الممنوعات بعد ذبح الأضحية قربة خالصة لوجه الله ليشعرالمضحي بالفرحة التي تعم الحجيج وهم يتحللون من إحرامهم وتكتمل لهم شعائر حجهم ....فما أسعدها من لحظات .....وما أجملها من أوقات , تستحق المشاركة فيها والعيش في أجوائها. إن كل عبادة من العبادات تحتاج الى أجواء إيمانية تبين عظمتها وجميل أثرها على نفس المؤمن , وإن شعيرة الأضحية وما يصاحبها من أعمال وما يرافقها من أجواء , لتذكر المؤمن بأن الحياة الحقة هي بالبذل والعطاء , وأن السعادة تأتي بعد الجهد والعناء , ولعلها تحثنا على مزيد من الجهد والبذل في سبيل إقامة دين الله , فالعبودية لله لا تتجزأ ....والطاعة لا تتنوع ....وإن الله ليحب أن يطاع بما افترضه علينا قبل أن نتقرب إليه بالنوافل .... وإن فريضة إقامة دولة الإسلام مقدمة على غيرها من الفرائض بل هي تاج الفروض .....وإن الأجواء الإيمانية التي ترافق أعمالنا لتجعلنا نعرف مقادير العبادات .....فنقدم الفريضة على النافلة , والنافلة على المباح ليس نفياً لأي منها بل وضعاً لكل في منزلته حتى تكون أعمالنا متقبلة ....وهنا تكون الفرحة الكبرى ورضوان من الله أكبر .... احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نَفائِسُ الثَّمَراتِ سَتَلْقَونَ مَا قَدَّمْتُمُ اليَومَ في غِدٍ

نَفائِسُ الثَّمَراتِ سَتَلْقَونَ مَا قَدَّمْتُمُ اليَومَ في غِدٍ

أيا رَاضِعَ الدنيا انْفَطِمْ عَنْ رِضَاعِهَا فَقَدْ آنَ تَنْهَاكَ عَنْهَا الشَّوائِبُ َلا عَامِلٌ فِيهَا لَيُنْقِذَ نفسَه ألا مُؤْمِنٌ فيها سَيَخْلُد راغِبُ أَلا آسِفٌ ذُو لَوْعَةٍ وَتَحَرُّقٍ أَلا نَائِحٌ في مأْتَمِ الْحُزْنِ نَادِبُ أَلا مُذْنِبٌ مُسْتَغْفِرٌ مِنْ ذُنُوبِهِ أَلا خَائِفٌ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ رَاهِبُ أَلا خَاشِعٌ خَوْفًا مِنَ الله خَاضِعُ أَلا نَاحِلٌ شَوْقًا إِلى اللهِ ذَائِبُ سَتَلْقَونَ مَا قَدَّمْتُمُوا اليَومَ في غِدٍ وَكُلُّ امْرِئٍ يُجْزَى بِمَا هُو كَاسِبُ موارد الظمآن لدروس الزمان(الجزء الأول)عبد الْعَزِيز بن محمد السلمان وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَوَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

فكرة فصل السلطات بين النظرية والواقع ومخالفتها له   ج4

فكرة فصل السلطات بين النظرية والواقع ومخالفتها له ج4

وبعد أن بحثنا موضوع فصل السلطات بشكل واقعي مجرد لنناقش فيه أصحاب الفكر العلماني والديمقراطي والمنادين بالدولة المدنية وفصل السلطات، وبعد أن تعرضنا في الجزء الثالث إلى واقع الدولة الإسلامية، نريد في هذا الجزء الرابع أن نتناول مسألة ليست قليلة الأهمية ألا وهي ما نلاحظه على المفكرين والمشرعين الغربين قديما وحديثا وهم يتناولون موضوع نظام الحكم فلا يلتفتون إلى نظام الحكم في الإسلام قطعا. فنراهم يتجاهلونه تجاهلا تاما حتى يظن البعض أنه لا يوجد نظام حكم في الإسلام، فلا يقومون بدراسته وبحثه بصورة مجردة. وما يقوم به المستشرقون لا يعد دراسة ولا بحثا وإنما يقومون بكتابات مغرضة خدمة للحروب الاستعمارية التي يشنها الغرب المستعمر على الإسلام والمسلمين، وقد أسس معاهد الاستشراق على إثر هزيمته في الحروب الصليبية بقصد محاربة الإسلام فكريا. مع العلم أن الدولة الإسلامية كانت أعظم دولة في العالم على مدى قرون عديدة وكانت تغزوهم في عقر دارهم وتفتح بلدانهم وقد عمرت ثلاثة عشر قرنا. وسبب تجاهلهم لنظام الحكم في الإسلام وهم يشاهدون وجوده ماثلا أمامهم ويحسون بعدله ونجاحه سبب ذلك نابع من أمرين رئيسين : أولهما : أنهم كانوا يعتبرون الإسلام عدوا لهم فاتخذوه عدوا حقا، فكانت مواقفهم تجاهه مواقف عدائية، ولذلك لم يلتفتوا إلى نظام الحكم في الإسلام ولم يكلفوا أنفسهم بالبحث فيه ولو على سبيل أخذ المعلومات السابقة أو على سبيل حب الاستطلاع. وقد أدركوا أن الإسلام يخالف وجهة نظرهم مخالفة تامة ويتناقض مع حضارتهم تناقضا تاما فلا يوجد وجه شبه بين الإسلام وبين ما هم عليه. ومثل ذلك لم يدركه كثير من المسلمين في هذا العصر؛ بأن وجهة نظر الغرب على النقيض من وجهة نظرهم وحضارته وثقافته تتناقض مع حضارتهم وثقافتهم تناقضا تاما حتى يكونون محصنين ضد ما يأتيهم من الغرب ولا يلتفتوا إلى نظمه وتشريعاته سواء نظام الحكم أو غيره من النظم كما فعل المسلمون الأوائل الذين لم يلتفتوا إلى نظم الحكم لدى الأمم الأخرى ولا إلى تشريعاتهم ولم يترجموها. مع العلم أنهم ترجموا علومهم ليستفيدوا منها لأنهم أدركوا أنها ليست لها علاقة بوجهة النظر عن الحياة وليست لها علاقة بالحضارة والثقافة. فالعلم عالمي لا يستند إلى عقيدة معينة، تماما كما أدرك ذلك الغربيون بأن العلم عالمي فأخذوا العلوم من المسلمين وبنوا عليها وطوروها وتقدموا على أساسها بل تبنوا طريقة البحث العلمي التي اكتشفها المسلمون. وقد ترجم المسلمون فلسفات الآخرين للرد على قضايا فكرية تمر في فلسفاتهم وقد أثيرت أمام المسلمين فاضطر المسلمون لدراستها للرد عليها وإعطاء رأي الإسلام فيها، ولكنهم لم يترجموا نظم حكم تلك الأمم ولا تشريعاتهم. وثانيهما : اتخاذ الغربيين فكرة فصل الدين عن الحياة عقيدة لهم، وقاعدة فكرية يبنون عليها كافة أفكارهم، فرفضوا كل دين وكل فكر يمت إلى الدين كردة فعل على ما كان عندهم من واقع الدولة الدينية فقاسوا الإسلام على النصرانية. فلم يعنوا أنفسهم ببحث نظام الحكم في الإسلام ليكتشفوا أنه بعيد عن الدولة الدينية في مفهومهم والتي تعني الاستبداد الديني. فاتجهوا نحو الفكر السياسي والفلسفي لدى اليونانيين القدامى، لأنه فكر مادي بحت بعيد كل البعد عن الدين فاستقوا من هذا الفكر معلوماتهم الأولية فيما يتعلق بالفكر وبالسياسة وبنظام الحكم مثل فكرة فصل السلطات والديمقراطية والجمهورية وغيرها الكثير من الأفكار، ولكن قاموا بتطويرها حتى تلائم مبدأهم وواقعهم. بينما نرى المسلمين منذ بدء الغزو الغربي لهم فكريا وسياسيا وعسكريا واحتلاله لبلادهم نراهم يأخذون كل شيء من الغرب. وكل ذلك بسبب الضعف الفكري الذي طرأ على أذهان المسلمين من جراء عوامل عديدة وقد بهرهم تقدم الغرب ماديا فتأثروا بفكره وبنظمه. فلم يلتزموا بوجهة النظر التي لديهم ولم يعودوا يدركون مدى التناقض بين وجهة نظرهم ووجهة نظر الغرب. ولذلك لم يتخذوه عدوا فكريا وسياسيا وحضاريا كما اتخذوه عدوا عسكريا محتلا. فرفضوا احتلاله لبلادهم وقاوموه ولكنهم لم يرفضوا فكره ونظمه وثقافته وحضارته. فالغشاوات التي غشت على فهم المسلمين لإسلامهم جعلهم يسيئون فهمه ويتأثرون بالفكر الغربي، ولم يدركوا سر تقدم الغرب المادي وسر تأخرهم المادي مع العلم أن الغرب كان متأخرا عنهم وكانوا هم متقدمين عليه، بل لم يكن عند الغربيين أي تقدم وهم يسمون عصورهم بالعصور الوسطى المظلمة والتي كانت لدى المسلمين مضيئة. فعندما صار الحال لدى المسلمين على هذا الشكل خضعوا للغرب ولفكره ولنظمه، فأخذوا النظام الجمهوري والديمقراطي ونادوا بالدولة المدنية وبالحريات العامة من دون إدراك لديهم أن ذلك كله يخالف الإسلام ونظمه. بل تجاوز البعض الحد بأن قال بأن ما عند الغرب يوافق الإسلام أو أنه في الأصل هو فكرنا وأن هذه بضاعتنا ردت إلينا. مع العلم أن الغرب يسخر من هذه الأقوال ومن أصحابها ويتعجب كيف أصبح هؤلاء أسرى لفكره الغربي ومنضبعين به، بل هو يتعجب كيف نجح في ذلك في أمة عظيمة لديها دولة عظمى سادت العالم مدة لم تسدها أية دولة في العالم عبر التاريخ وتؤمن بمبدئها وتتمسك به؟! فيعد ذلك من انتصاراته الكبرى على الإسلام فأصبح يعتبره فكرا رجعيا ليس له علاقة بالسياسة وبالفكر التنويري، بل صوره على أنه يحجر على العقول، فيسخر منه ويستهزء به بأشكال متعددة ويقيسه على النصرانية، بل إنه يحترم النصرانية كدين روحي أكثر مما يحترم الإسلام، وبعض الدول الغربية لا تعترف به رسميا كأحد الأديان الموجودة في بلادها، وكل ذلك بسبب الحقد الذي يكنه له وقد اتخذه عدوا له واعتبر الغربيون أن التاريخ انتهى بانتصار الرأسمالية بكل أفكارها ونظمها، ولا يوجد بعدها مبدأ سيسود في الأرض. فقبول حركات تعتبر إسلامية بأفكار الرأسمالية من ديمقراطية ودولة مدنية وحريات عامة وبفكرة فصل السلطات وغير ذلك من الأفكار والنظم السياسية الغربية وبعد قيام الثورات التي تفجرت في وجه هذه الأنظمة التي تستند إلى الفكر الغربي الرأسمالي لهو دليل على أن التأثر بالغرب وبوجهة نظره وبأفكاره ونظمه ما زال موجودا لدى الكثير من الناس خاصتهم وعامتهم. فلو لم يكن ذاك التأثر موجودا لرفضوا تلك الأفكار والنظم جملة وتفصيلا وقد سببت لهم المآسي الكبيرة وعمتهم البلوى من جرائها منذ أن أدخلها الغرب عليهم، ولو لم يكن الأمر كذلك لأصروا على إقامة نظام الإسلام كما أقامه رسولهم عليه الصلاة والسلام ومن بعده الخلفاء الراشدون المهديون. بالرغم من أنه قد تولدت لديهم قناعة بأن الإسلام هو الحل ولكن لعدم بلورتهم لأفكاره وعدم وعيهم التام عليها وخاصة الأفكار التي تتعلق بالحكم وبالسياسة والاقتصاد بجانب ضعف الإرادة لدى القائمين على تلك الحركات فلا يجدون لديهم القدرة على التحدي وعلى تطبيق الإسلام والإصرار عليه مهما بلغت التضحيات، ولعدم وعيهم السياسي التام حيث يقعون في فخاخ الدول الغربية ويتخوفون من أنها سوف لا تسمح لهم بتطبيق الإسلام وسوف تجهز على بلادهم إذا ما فعلوا ذلك ويشعرون بأنه ليست لديهم القدرة على ردهم والتصدي لهم، كل ذلك عرقل إقامة نظام الحكم في الإسلام حتى الآن. مع العلم أن الأفكار والنظم الغربية التي ينادون لتطبيقها بعد الثورة هي بالأصل قائمة في بلادهم ومطبقة عليهم منذ سقوط الخلافة. وقد شاهدوا بل عايشوا فساد تلك الأفكار والنظم الغربية واصطلوا بنارها قرنا من الزمان فلحقهم الظلم والجور وأصابهم الفقر بسببها. فكيف يقبلون بها مرة ثانية بعدما ثاروا عليها؟ فيظهر أن تلميع الغرب لها من جديد، وإغراء البعض بالمناصب، والاستعجال بقطف شيء ما من ثمار الثورة من إعادة الكرامة وتنفس رائحة الانعتاق من الظلم والاستبداد جعل البعض يغتر بذلك فيقبل بإعادة النظام السابق من جديد بصورة ملمعة وبوجوه جديدة. كما حصل تماما بعدما انعتق الناس من نير المستعمر وخروج جيوشه من بلادهم فأخذوا نظمه التي كان يطبقها عليهم أثناء استعماره المباشر لهم! فلم يتغير حالهم بعد خروج المستعمر بل أصبح المستعمر يديرهم بواسطة هذه الأنظمة التي أقامها. فالدساتير التي وضعها المستعمر أثناء الاستعمار بقيت بعد خروجه والآن يعملون على إبقائها بعد الثورة بعد إجراء عمليات تجميلية عليها. ومن جانب آخر فإن الشعوب الغربية قد سئمت أنظمتها الرأسمالية وذاقت الويلات منها وهي تعيش في ضنك من العيش وتبحث عن بديل وقد بدأت تتململ من جديد. فكان الأحرى بالمسلمين الثائرين أن يفكروا في هذه الظاهرة ويعملوا على أن يكونوا محررين ومخلصين لتلك الشعوب بعدما تأثرت هذه الشعوب بثوراتهم فأرادت تقليدها ولكنها لم تنجح حتى الآن. وقد قامت الشعوب الغربية ضد نظمها سابقا وقد تطلعت إلى الاشتراكية كمخلص لها، وقد حاربت الدول الغربية الفكر الاشتراكي بكل الوسائل ومن أخبثها تبنيها لتشريعات اشتراكية والسماح لتأسيس أحزاب اشتراكية لا تتعارض مع المبدأ الرأسمالي وتصل إلى الحكم وتصدر تشريعات اشتراكية تعتبر ترقيعات في ظل المبدأ الرأسمالي وقد عبر عنها باشتراكية الدولة، مع العلم أن الاشتراكية المستندة إلى الفكر الماركسي وصلت إلى الحكم في روسيا والصين وغيرهما من البلدان التي اتبعتهما ولكنها فشلت وسقطت فلم يعد لها وجود سوى اسمها والأحزاب الحاملة لاسمها. فالغربيون حتى الآن لا يتطلعون إلى الإسلام كنظام للحياة يمكن أن يأخذوا به ليحل محل المبدأ الرأسمالي مع أنهم في حاجة ماسة إلى نظام حياة ينقذهم. فما زال الغرب ينظر إلى الإسلام على أنه مجرد دين كهنوتي، وليس على اعتبار أنه دين ومن دولة ونظام حياة كما هي حقيقته. وأغلب الحركات الإسلامية من أحزاب وجمعيات وهيئات ومؤسسات لا تعرض الإسلام على الغرب بهذه الصورة بل تتوجس من عرضه عليه بهذه الصورة وهي متأثرة بالفكر الغربي فلا تستطيع أن تجيب على كثير من الأسئلة بل تظهر نفسها بأنها تقبل بأفكار الغرب ولا تعرض إلا الجانب الروحي والخلقي من الإسلام. وبجانب ذلك فإنه لا توجد دولة في العالم الإسلامي تكون نموذجا لتطبيقه ولحمله للعالم وتلفت نظر الغربيين بشكل جاد إليه أي إلى الإسلام باعتباره نظاما شاملا للحياة. فتبقى النظرة العدائية السابقة لدى الغربيين عن الإسلام مسيطرة على أذهانهم. وقد التفتت الشعوب الغربية إلى الثورات العربية وتابعها البعض باهتمام ولكن وسائل إعلامهم التي تملكها الدولة ويملكها أصحاب رؤوس الأموال الذين يملكون المليارات ويحرمون شعوبهم منها عملت على عدم إبراز تلك الثورات أو تلميعها، ولم تعمل على التركيز عليها خوفا من أن تنتقل العدوى إلى بلادهم وشعوبهم ولم يقم مفكرون منهم بدراستها وعرضها عليهم، إلا أن بعض أخبارها لامست أسماعهم فحاولوا تقليدها وقاموا ببعض من مظاهرها كاحتجاجات وول ستريت وغيرها في أمريكا وأوروبا، ولكنها لم تنضج، والثورات العربية لم تطرح بديلا حتى تلفت نظر الغربيين بل جرى التحايل عليها بإعادة النظام القائم بثوب جديد، وهو النظام الذي ثاروا عليه وأرادوا إسقاطه وهو النظام الغربي الرأسمالي نفسه الذي أقامه المستعمر منذ استعماره لبلاد المسلمين وهدمه لنظام حكمهم نظام الخلافة. فقبل من ركبوا على أكتاف الثائرين بهذا النظام على شرط أن يتوظفوا فيه رؤساء ووزراء ونوابا، فأقسموا الأيمان المغلظة على أن يكونوا مخلصين في المحافظة على النظام القديم الفاشل وأشهدوا الله على الإخلاص لنظام الكفر من جهمورية وديمقراطية ودولة مدنية وفصل سلطات. فكيف يشهدون الله على أن يخلصوا لنظام ما أنزل الله به من سلطان يخالف بل يعادي النظام الذي أنزله الله ويقسموا الأيمان المغلظة على ذلك؟! فالثورات العربية حتى الآن لم تنجح في الإتيان بنظام بديل جديد حتى تلفت نظر الشعوب الغربية التي تبحث عن نظام بديل. وأكثر ما سيجري من تغيير هو وضع بعض المواد التي تظهر أن لها علاقة بالإسلام في الدساتير وأن يجري سن بعض القوانين باعتبار أنها غير مخالفة للشريعة الإسلامية وأن تصل بعض الأحزاب التي تعتبر إسلامية إلى الحكم في ظل النظام الرأسمالي القائم، فتنطلي هذه الحيلة على الشعوب الإسلامية كما فعل الغربيون تماما مع الاشتراكية والاشتراكيين وتحايل عليهم. وبهذا الشكل تظهر ترقيعات إسلامية في الثوب الرأسمالي كما ظهرت الترقيعات الاشتراكية في الثوب الرأسمالي. فالدول الغربية تتقن فن التحايل على شعوبها وعلى شعوب العالم كله، وهذا هو سر بقاء النظام الرأسمالي حتى الآن وإلا كان من الطبيعي أن يسقط من أول أيامه في بداية القرن التاسع عشر عند ظهور وحشيته وجشعه وظلمه، وقد بدأت الأفكار الاشتراكية للحلول محله بعد مرور فترة قصيرة على البدء بتطبيقه. وقد تعرض للانهيار عدة مرات ولم ينقذه سوى مثل هذا التحايل، وهو قبول ترقيعات من غير جنسه في لباسه، ومن ثم يعمل مع الزمن على إزالتها إذا رأى أنها لم تعد صالحة له. ولذلك كان أخطر شيء على الإسلام أن تؤخذ منه أفكار وتشريعات ويعمل على تطبيقها في ظل النظام الرأسمالي القائم لتكون ترقيعات فيه تديم عمر النظام الرأسمالي مع جعل المسلمين يوافقون على بقائه فوق رؤوسهم ويحافظون عليه بجعلهم يتبنون أفكاره من دولة مدنية ديمقراطية أو علمانية ومنها فكرة فصل السلطات وغير ذلك من الأفكار والنظم وعلى الأخص منها تلك التي تتعلق بالحكم وبالسياسة والاقتصاد. فإذا لم تضرب تلك الأفكار كلها وتنقض نقضا تاما وأن يميز بينها وبين الإسلام وما لم يدع إلى تطبيقه تطبيقا كاملا وتاما في جميع نواحي الحياة مستندا إلى عقيدته ووجهة نظره في الحياة وبعيدا عن النظم الأخرى فلا يمكن أن يكتب النجاح للعاملين على تطبيقه، ولن يكون مثالا للشعوب الأخرى التي تتعطش لنظام جديد ينقذها مما هي فيه ويحررها من ربقة النظام الرأسمالي الاستبدادي.

من اروقة الصحافة   قطر -  لا نزود المعارضة السورية بالسلاح

من اروقة الصحافة قطر - لا نزود المعارضة السورية بالسلاح

نفى وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية خالد بن محمد العطية قيام بلاده بتزويد المعارضة السورية بالأسلحة أو قيامها بتمويل مشتريات المعارضة من السلاح، ولكنه قال إن على الأمم المتحدة تشريع هذا الشكل من الدعم كما عليها دراسة موضوع إقامة مناطق حظر طيران في سوريا " لحماية المدنيين السوريين ". وقال العطية في العاصمة اليابانية طوكيو الجمعة إن قطر لا تزود المعارضين السوريين إلا بالغذاء والدواء، لأن " تزويدهم بالسلاح يتطلب موافقة الأمم المتحدة وإقامة منطقة حظر طيران ". --------------- إن أمريكا قد أحكمت قبضتها لمحاصرة ثورة الشام من جميع الاتجاهات الممكنة، فسخرت أدواتها الإقليمية والدولية كمجلس الأمن والجامعة العربية لإجهاض أي تحرك سياسي قد تقوم به أوروبا وعملاؤها الإقليميون من أمثال حاكم قطر ونظامه البائس. وجعلت المرجعية الوحيدة للحل هي ما سمي زورا وبهتانا بالشرعية الدولية ومجلس الأمن، وما يفرزه من ترهات، وقبلت بأريحية فائقة الدور الروسي الصيني لعرقلة أي تحرك باتجاه إدانة عميلها في دمشق. وفي الوقت نفسه أوعزت لعملائها الإقليميين من أمثال تركيا وإيران ومصر للتحرك نحو احتواء الحراك السياسي من خلال دعم معارضة سياسية مستحدثة خائنة يقف على رأسها المجلس الوطني وهيئة التنسيق، من أجل الحفاظ على النظام الحاكم في سوريا ومنع وصول أية إمدادات للثوار، إلا إن كان ذلك يصب في مصلحة أمريكا ومستقبل هيمنتها السياسية في سوريا، ولذلك صممت أمريكا على ردع كل من يفكر بالدعم العسكري للثوار حتى لا تتحقق الغلبة لهم قبل جهوزية البديل الأمريكي لبشار أسد. وبالطبع فإن الخوف الأمريكي ينبع من إدراك الولايات المتحدة لحقيقة تطلعات الشعب السوري المسلم ومطالبته بالتحرر من ربقة الاستعمار وعملائه وبناء نظام إسلامي حقيقي يعيد للشام مجدها ويعيد للأمة الإسلامية دورها الطليعي بين الأمم، لذلك فقد جففت منابع الأسلحة من كل اتجاه إلا بما قد تراه أمريكا مصلحة لها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدور القطري المسموم يتوافق مع تطلعات أوروبا وبالذات بريطانيا في أخذ دور مستقبلي في سوريا ما بعد الأسد لتحقيق بعض النفوذ، وهذا يعني ربط أي دعم للثورة بأثمان سياسية أساسها الولاء والتنصل من المطالبة بالتغيير الحقيقي على أساس الإسلام. لذلك فعلى ثوار الشام أن يعوا حقيقة الدور القطري والسعودي أيضا، وأن أولئك ليسوا بأفضل حالاً من حكام الضرار الذين يحاصرون ثورة الشام لحماية مصالح أمريكا في المنطقة. إن أمريكا والغرب والحكام الخونة العملاء والأدوات الدولية والإقليمية وروسيا والصين وأدواتهم وكيان يهود وشياطين الإنس والجن لن يستطيعوا الوقوف بوجه الثورة المباركة عندما يأذن الله سبحانه وتعالى لها بالنصر.. فصبرا أهل الشامموعدكم النصر بإذن الله كتبه: أبو باسل

9013 / 10603