أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
خبر وتعليق   أي احترام لحقوق الإنسان هذا

خبر وتعليق أي احترام لحقوق الإنسان هذا

الخبر: وجه رئيس الجمهورية عبد الله غول خطابا بمناسبة الذكرى الرابعة والستين لميثاق الأمم المتحدة الدولي لحقوق الإنسان. وقال غول: " إن احترام حقوق الإنسان هو عنصر أساسي لكل الدول التي تهدف إلى الحصول على ثوابت دولة القانون المعاصرة والديمقراطية ". وأضاف: " وفي بلدنا فقد تم في السنوات الأخيرة قطع شوط مهم في هذا المجال، كما تم استحداث آليات جديدة يكفل حماية حقوق مواطنينا وحرياتهم العامة ويمنع تكرار وقوع خروقات ".[www.haberturk.com/10.12.2012]. التعليق: تُعرَّف حقوق الإنسان على أنها تمتع كل الناس بالحقوق والحريات العامة وعدم التمييز في ذلك بينهم بسبب العرق أو الدين أو اللغة أو الجنس. وهذا التعريف تمت صياغته أثناء الجلسة التي عُقدت في باريس بإشراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 10 كانون الأول 1948 للموافقة على الميثاق الدولي لحقوق الإنسان بالإضافة إلى الإعلان المكون من ثلاثين مادة. تُرى هل يحترم حقا حكام الدول الغربية وعلى رأسهم أمريكا وكذلك الحكام الخونة في البلاد الإسلامية مثل رئيس الجمهورية غول حقوق الإنسان الذين يدعون ذلك متسترين وراء هذا التعريف؟ وفي الحقيقة فإن هذا التعريف يكفل حقوق الإنسان حسب القيم الغربية فقط. وبعبارة أخرى فإن الفرد يتمتع بهذه الحقوق بقدر قبوله للقيم الغربية، فالأحداث التي جرت قبل 64 سنة منذ الإعلان عن ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أو منذ سقوط دولة الخلافة وسيطرة الغرب الكافر إلى يومنا هذا يثبت ما نقوله بكل وضوح. فعلى سبيل المثال يُعد العمل في الجمهورية التركية على الالتزام بقيم الإسلام العظيم وإيجادها في معترك الحياة إرهابا بينما يُعد الأخذ بالقيم الغربية المتمثلة بالحداثة والديمقراطية والحريات والتي تتناقض مع الإسلام من قبيل حقوق الإنسان والحريات العامة. لهذا السبب فإنه يتم مكافأة من يتبنى الديمقراطية إلى حد التقديس ويعتبر من قبيل الحرية الفكرية بينما يتم التجني على من يريد تطبيق أحكام الإسلام وإلصاق تهمة الانتساب إلى الجماعات الإرهابية وإيداعهم في السجون وحرمانهم من حق العيش، تماما كما حصل مع شباب حزب التحرير وباقي المسلمين المطالبين بتحكيم الإسلام. فعلى سبيل المثال وللأسف الشديد يعد كشف المرأة لما حرم الله تعالى عليها كشفه وإظهاره من قبيل الحقوق والحريات العامة ويقومون بموجب ذلك بالتصرف كما يشاؤون، بينما لا تستطيع النسوة ممن يرتدين اللباس الذي يرضي الله تعالى أن يتصرفن كما يردن، تماما كما يحصل مع الفتيات المحجبات اللواتي يُسلب حقهن في مجال التعليم وذلك بمنعهن الدخول إلى المدارس. والأدهى من ذلك كله هو أن يطلع علينا رئيس الجمهورية غول ليدافع عن هيئة الأمم المتحدة ويحتفل بالذكرى السنوية لميثاق حقوق الإنسان الدولي، بالرغم من أن هذه الهيئة هي عبارة عن أداة أمريكية تأسست في 24 تشرين الأول 1945 بحجة حماية السلام والأمن العالميين وإيجاد سبل التعاون بين الشعوب في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبالرغم من أن معظم القرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة أدت إلى العديد من المجازر وقتل الملايين وإلى التدمير والتهجير والتخريب في البلاد الإسلامية، وتُتخذ قراراتها ذريعة لإيجاد ما يسمى بدولة القانون المعاصرة والديمقراطية. فلو كان غول صادقا بدعواه رعاية حقوق المسلمين خاصة والناس في العالم بشكل عام لكان يكفيه أن يعود إلى الفترة التي حكمت فيها دولة الخلافة الراشدة وينظر إلى عدالة عمر بن الخطاب التي أصبح الغرب يتحدث عنها. لهذا السبب فإن الحق والعدل يتحققان بإقامة الخلافة وليس بتبني قيم الغرب الكافر. قال تعالى: (( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )) المائدة 50. رمضان طوسون

مع الحديث الشريف   خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى

مع الحديث الشريف خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى

نحييكم جميعاً أيها الأحبّة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته, روى البخارِي في صحيحه قال: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ". جاء في كتاب فتح الباري لابن حجر : حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " خَيْر الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْر غِنًى " فَعَبْد اللَّه الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَادِ هُوَ اِبْنُ الْمُبَارَك، وَيُونُسُ هُوَ اِبْن يَزِيد . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَفْضَل الصَّدَقَة مَا وَقَعَ مِنْ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إِلَى مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ . قَالَ الْخَطَّابِيّ: لَفْظ الظَّهْر يَرِدُ فِي مِثْلِ هَذَا إِشْبَاعًا لِلْكَلَامِ، وَالْمَعْنَى أَفْضَل الصَّدَقَة مَا أَخْرَجَهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَبْقِيَ مِنْهُ قَدْرَ الْكِفَايَة، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْدَهُ: وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ . وَقَالَ الْبَغَوِيّ: الْمُرَادُ غِنًى يَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى النَّوَائِبِ الَّتِي تَنُوبُهُ . وَنَحْوُهُ قَوْلهمْ رَكِبَ مَتْن السَّلَامَة . وَالتَّنْكِيرُ فِي قَوْلِهِ " غِنًى " لِلتَّعْظِيمِ، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ . وَقِيلَ: الْمُرَادُ خَيْر الصَّدَقَةِ مَا أَغْنَيْت بِهِ مَنْ أَعْطَيْتَهُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ ، وَقِيلَ " عَنْ " لِلسَّبَبِيَّةِ وَالظَّهْر زَائِد، أَيْ: خَيْر الصَّدَقَةِ مَا كَانَ سَبَبُها غِنًى فِي الْمُتَصَدِّقِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ: مَذْهَبُنَا أَنَّ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ الْمَالِ مُسْتَحَبّ لِمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ عِيَال لَا يَصْبِرُونَ، وَيَكُونُ هُوَ مِمَّنْ يَصْبِرُ عَلَى الْإِضَاقَةِ وَالْفَقْرِ، فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْ هَذِهِ الشُّرُوطَ فَهُوَ مَكْرُوه. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي " الْمُفْهِمِ ": يُرَدُّ عَلَى تَأْوِيل الْخَطَّابِيّ بِالْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي فَضْل الْمُؤْثِرِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ " فَضْلُ الصَّدَقَة جُهْد مِنْ مُقِلّ " وَالْمُخْتَار أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَفْضَلُ الصَّدَقَة مَا وَقَعَ بَعْدَ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ النَّفْسِ وَالْعِيَال بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ الْمُتَصَدِّق مُحْتَاجًا بَعْدَ صَدَقَتِهِ إِلَى أَحَد، فَمَعْنَى الْغِنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُصُول مَا تُدْفَعُ بِهِ الْحَاجَة الضَّرُورِيَّة كَالْأَكْلِ عِنْدَ الْجُوعِ الْمُشَوِّشِ الَّذِي لَا صَبْرَ عَلَيْهِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَالْحَاجَة إِلَى مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ الْأَذَى، وَمَا هَذَا سَبِيله، فَلَا يَجُوزُ الْإِيثَارُ بِهِ بَلْ يَحْرُمُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا آثَرَ غَيْرَهُ بِهِ أَدَّى إِلَى إِهْلَاكِ نَفْسِهِ أَوْ الْإِضْرَارِ بِهَا أَوْ كَشْف عَوْرَتِهِ، فَمُرَاعَاة حَقِّهِ أَوْلَى عَلَى كُلِّ حَال، فَإِذَا سَقَطَتْ هَذِهِ الْوَاجِبَاتُ صَحَّ الْإِيثَارُ وَكَانَتْ صَدَقَتُهُ هِيَ الْأَفْضَل لِأَجْلِ مَا يَتَحَمَّلُ مِنْ مَضَضِ الْفَقْر وَشِدَّةِ مَشَقَّتِهِ، فَبِهَذَا يَنْدَفِعُ التَّعَارُض بَيْنَ الْأَدِلَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَوْله: ( وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ) فِيهِ تَقْدِيم نَفَقَة نَفْسه وَعِيَاله لِأَنَّهَا مُنْحَصِرَة فِيهِ بِخِلَاف نَفَقَة غَيْرِهِمْ وَسَيَأْتِي شَرْحه فِي النَّفَقَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. كما رسم الإسلام للفرد طرق الحصول على المال، وطرق تنميته، فقد بيّن طرق إنفاقه أيضاً ولم يتركه ينفق ماله على هواه، بل حدّد له كيفية التصرف بماله حال حياته وحتى بعد مماته. فالرسول في هذا الحديث قد علّمنا أن المسلم ليس مطلق التصرف بماله بلا حدود بل عليه أن يراعي في نفقته ما يلي: أولا - أن يبدأ بالنفقة على نفسه فليس من أحد آخر مسؤول عن النفقة عليه غير نفسه وهي الأحق في البدء بالنفقة عليها. ثم ينفق على من يعول أي على من تجب نفقتهم عليه من زوجة وأبناء ووالدَيْن وإخوة وأخوات إن لم يكن لهم من ينفق عليهم غيره. ثم ينفق على الغير، والإنفاق على الغير يشمل: الهبة والهدية والصدقة، وهذه يمكنه إمضاؤها في حال حياته بينما هناك الوصية والوقف ويتم تنفيذها بعد مماته .ومن الجدير بالذكر أن الإنفاق االمقصود هنا مستمعينا الكرام هو بذل المال بلا عوض أما بذل المال بعوض فلا يسمى إنفاقاً، فالله تعالى يقول: " وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيل ِاللهِ " البقرة 195 وقال: "وَمِمَّا رَزَقْنَاهُم يُنْقِفُون " البقرة 3 وقال: " لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ " الطلاق 7. وحديث اليوم يبيِّن كيف تدخَّل الإسلام في تصرف الفرد في إنفاقه لماله، فالصدقة وهي التي حث عليها الإسلام ووعد فاعلها بالثواب الجزيل، مما حدى بالمسلمين أن يتسابقوا على فعلها طمعاً بهذا الثواب، حتى هذه الصدقة قد اشترط الإسلام على فاعلها شروطاً لا بد أن يحققها وإلا رُدَّت إليه صدقته ولم تقبل منه، فمن شروط قبول الصدقة كما وردت في حديثنا: أن تكون عن ظهر غنى، أي أن لا تستغرق الصدقة كل ماله ولا حتى بعض ماله إن كان ما سيتبقى له لا يكفي لنفقته على نفسه وعلى من يعول بحيث يمكنه من الحصول على حاجاته الأساسية والكمالية كذلك التي تعتبر من الضروريات بالنسبة له حسب ما هو معروف بين الناس في بيئته. فقد روى أبو داوود في سننه عن جابر بن عبد الله قال: " كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ فَخُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْسَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَذَفَهُ بِهَا فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ أَوْ لَعَقَرَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُولُ هَذِهِ صَدَقَةٌ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ". ولم يكتف الإسلام ببيان طرق الإنفاق الشرعية بل بيَّن الطرق غير الشرعية للإنفاق فقد منع الفرد من أن يهب أو يهدي أو يوصي وهو في مرض الموت، فإن فعل بأن وهب أو أهدى أو أوصى وهو في مرض الموت فإنه لا تُنفذ إلا في ثلث ماله، روى عمران بن حصين: " أنَّ رجلاً من الأنصار أعتق ستة أعبُد له في مرضه لا مال له غيرهم، فاستدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة "، فإذا لم يسمح الرسول بتنفيذ تصرف ذلك الشخص بالعتق رغم حث الشرع عليه، فإن منع تصرف الفرد في غير العتق من باب أولى. منع الفرد في حالة الحرب من أن يتصدق أو يهب أو يهدي للعدو ما يتقوى به على المسلمين. منع الفرد من الإسراف في الإنفاق واعتبره سفهاً يوجب منع السفيه والمبذر من التصرف بأمواله بالحجر عليه وإقامة غيره وصيّاً عليه، يتولى عنه التصرف بأمواله لمصلحته قال تعالى:" وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا " النساء(5) في هذه الآية نهى الله تعالى عن إيتاء المال للسفهاء، وقال أيضاً:" فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ " البقرة 282 وفي هذه الآية قد أوجب الله تعالى الولاية على السفيه. والإسراف والتبذير الذي نهى عنه الشرع هو الإنفاق في ما نهى الله عنه. منع الإسلام الفرد من الترف واعتبره إثماً وأوعد المترفين بالعذاب قال تعالى : " وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ ما أصْحَابُ الشِّمَالِ . فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ . وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ. لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ . إِنَّهُم كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ " الواقعة 42 أي بطرين يفعلون ما يشاؤون. فالترف في اللغة البطر والغطرسة من التنعم. فالترف المحرم هو البطر والغطرسة والتكبر بسب التنعم وليس هو مجرد التنعم، لذا فإنه من الخطأ أن يفسَّر الترف بأنه: التمتع بالمال والتنعم برزق الله، يقول تعالى:" قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي اَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ " الأعراف 32. فالتنعم والتمتع مستحباً وليس محظورا، لكن إن أدى الى الغطرسة والبغي والتجبر صار ترفاً وحراماً. منع الإسلام الفرد من التقتير على نفسه وحرمانها من المتاع المشروع: قال تعالى:" وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومَاً مَحْسُورَاً" الإسراء 29. فإذا كان للفرد مالا وبخل به على نفسه يكون آثماً عند الله تعالى، أما إذا بخل به على من تجب عليه نفقتهم فإنه يكون آثماً عند الله، وفوق ذلك تجبره الدولة على الإنفاق عليهم بما يتناسب مع مستوى دخله، يقول تعالى:" لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ" الطلاق 7، ويقول ايضاً:" أَسْكِنُوهُنَّ مِن حَيْثُ سَكَنْتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ " الطلاق 6. ومن يبخل على أهله ومن تجب عليه نفقتهم فإن لهم أن يأخذوا من ماله قدر كفايتهم بالمعروف، روى البخاري وأحمد عن عائشة رضي الله عنها أن هند بنت عتبة قالت:" يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال عليه الصلاة والسلام:" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ". فمن يبخل على أهله وعياله فإنَّ لهم أن يأخذوا ما يكفيهم منه دون علمه، وعلى القاضي أن يفرض لهم نفقة يجبره عليها جبراً. ما كان الله غافلاً عن عباده، بعث لنا شريعة شاملة كاملة لم تترك شأناً في حياتنا إلا ورعته أحسن رعاية، فالحمد لله رب العالمين، وحيَّ على تطبيق هذا الدين. وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نفائس الثمرات   ليحذر امرؤ أن تلعنه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر

نفائس الثمرات ليحذر امرؤ أن تلعنه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر

ذكر أبو نعيم بن أبي الجعد عن أبي الدرداء قال: " ليحذر امرؤ أن تلعنه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر ثم قال: أتدري مم هذا؟ قلت: لا، قال: إن العبد يخلو بمعاصي الله فيُلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر". الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافيتأليف: محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَوَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

8911 / 10603