في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←يقول ابن خلدون في مقدمته إن الإنسان مدني بطبعه، لذلك كان لا بد للإنسان من المعاملات اليومية مع بني جنسه, حيث تنتظم الحياة اليومية للناس في كل المجتمعات استنادا إلى القوانين والنظم التي تحكم تلك المجتمعات، وفي الحياة اليومية يعالج النظام الاقتصادي مشاكل الإنسان الحياتية كالفقر والرعاية وعمارة الأرض والعلاقة بين الأمم إلى غير ذلك من مظاهر الحياة الاقتصادية. والحياة الاقتصادية طراز للعيش ينبثق عن وجهة النظر في الحياة, وهي تختلف عند المسلمين عنها عند الرأسماليين تبعا للأساس الذي تنبثق منه فلسفة الحياة والنظرة إلى المال والإنسان. فالمسلم يسير في حياته انطلاقا من قول الله تعالى " وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا..." لذلك كانت نظرته إلى المال أنه طريق لرضوان الله وجنته في الآخرة. بينما الرأسمالي ينظر إلى المال على أنه الغاية العظمى، به تتحقق كل الرغبات والشهوات التي توصله للسعادة، يسلك كل وسيلة ممكنة للحصول عليه, ولا وجود عنده للحياة الآخرة. إن نظرة الإسلام للحياة الاقتصادية جعلت من المسلمين فاتحين ولم تجعل منهم مستعمرين، فتحوا البلاد فصارت جزءا من ديار الإسلام حتى قيام الساعة، وقاموا برعاية شؤون أهلها سواء منهم من دخل الاسلام أو من بقي على دينه. تحفظ الدولة دماء الناس وأموالهم، تعين المزارع والصانع وتفتح الطرق وتجري القنوات حتى ينعم الجميع بالخير، وتأخذ الزكاة من أغنياء المسلمين وتنفقها على فقرائهم. وأما النظرة الرأسمالية للحياة فقد جعلت من البشر مستعمرين ( وحوشا بشرية ), استعمروا البلاد ونهبوا خيراتها وقتلوا ودمروا وعاثوا في الأرض فسادا, ولم يخرجوا من بلد استعمروه إلا بالحرب وسفك الدماء، بل تسبب هلعهم في حربين عالميتين قتلت عشرات الملايين من البشر. ونظرة الإسلام للحياة الاقتصادية جعلت من تطبيقه الطريقة العملية للقضاء على الفقر، فقد بدأت دولة الإسلام في المدينة المنورة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضع الحجر تحت حزامه من الجوع، ثم ما لبثت بعد سنوات قليلة حتى كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يحثو المال حثيا في مسجد رسول الله، وبانتهاء القرن الأول الهجري كان عمر بن عبد العزيز يقول لعماله: انثروا الحب على رؤوس الجبال حتى لا يقال جاع طائر في بلاد المسلمين، وأما هارون الرشيد فخاطب الغيوم في السماء أمطري حيث شئت فإن خراجك عائد إليَّ فيما كان المأمون يعطي من يترجم كتابا وزنه ذهبا، وأخيرا نجد الدولة العثمانية قد عملت نظام البريد في أرجاء الدولة بحيث لا ينقطع مسافر في أرجائها. وأما الرأسمالية فلم تدخل بلدا إلا وازداد فيه عدد الفقراء يوما بعد يوم وحتى يومنا هذا، واستحدثوا أدوات للاستعمار الاقتصادي مثل البنك الدولي وصندوق النقد لضمان استمرار نهبهم لثروات الشعوب في كل المعمورة، ولا زالت أعداد الفقراء في ازدياد رغم التقدم الهائل في العلم والصناعة والزراعة، حتى وصل الحال اليوم إلى مجتمعات الواحد بالمئة، فالثروات يملكها واحد بالمئة من مجموع الناس فيما يزداد عدد المشردين كل صباح. إن تطبيق الإسلام في واقع الحياة سيذهب عن البشرية كلها حياة البؤس والشقاء الناتجة عن احتكار الرأسماليين لكل أسباب الحياة، فقد توصل أحد الباحثين الألمان إلى نتيجة مفادها أن حياة العبيد في المجتمع الإسلامي كانت أفضل بكثير من حياة العمال في المجتمعات الرأسمالية اليوم . ونحن على يقين أن الناس سيهربون بالآلاف للعيش في دار الإسلام حال تطبيقه، نسأل الله أن يكون ذلك قريبا. يوسف قزاز
الخبر: "رصدت قطر 200 مليار دولار لصرفها في السنوات العشر المقبلة على إنشاء البنى التحتية الخاصة باستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، حسب تقرير أعدته إدارة مؤسسة ديلويت المتخصصة، وحسب ما أوردته صحيفة الرياض أمس 12/7/2013. وجاء في التقرير أنه فضلا عن التجهيزات ذات الطابع الرياضي الصرف، سيتم رصد 140 مليار دولار ستخصص للبنى التحتية في مجال النقل (مترو ومطارات وطرقات) خلال السنوات الخمس المقبلة، وسيتم استثمار نحو 20 مليار دولار في القطاع الفندقي، في وقت تتوقع قطر فيه ارتفاع السياح بنسبة 15 في المائة في العام. ويتوقع وصول نحو 400 ألف سائح إلى قطر خلال مونديال 2022 الذي لم يعرف بعد ما إذا كان سينظم كالعادة خلال يونيو ويوليو أو خلال فصل الشتاء". التعليق: ما زالت ثروات هذه الأمة الإسلامية بيد حفنة من الرويبضات السفهاء الذين يهدرونها على التفاهات إرضاء لنزواتهم وحفاظا على كراسيهم وعروشهم.. وتشبثا بالتمسح بالغرب وتقليده وكسب وده. فمن قصور وأبراج وعمارات وقنوات فاسدة مفسدة وحفلات وسهرات تكلف الملايين إلى استثمارات في الدول الأجنبية في بناء فنادق ومؤسسات، أو شراء شركات وبنوك مفلسة لدعمها الملايين، إلى شراء لاعبي كرة قدم أو خيول أو طيور، إلى هدايا إلى حكام الغرب وزوجاتهم، ولا ننسى مصروفات الوجود العسكري الأجنبي متمثلا في قواعدها العسكرية، وصفقات التسلح الخيالية التي ينتهي بها المطاف إلى الخردة والتلف أو إلى ضرب المسلمين، وما يتبقى يوضع في بنوك سويسرا لتوضع في حسابات الربا المحرم شرعا.. وهذا قليل من كثير.. وها هي قطر التي تعتبر أكبر مصدر للغاز الطبيعي تنفق المليارات على هذا المونديال الذي لا فائدة منه للأمة بل فيه مزيد من الإفساد والإلهاء لها عن قضاياها المصيرية ووضعها المزري بين الأمم.. هذا المونديال الذي اعتبر أحد العلماء المعروفين فوز قطر بتنظيمه نصرا على أمريكا التي كانت تنافس عليه قائلا: "إن نجاح قطر في استضافة مونديال 2022 يعتبر أول نصر تحرزه دولة مسلمة على الولايات المتحدة الأمريكية". وها هي هذه "الدولة المنتصرة" ترصد 200 مليار دولار لهذا الأمر منهم 100 مليار دولار من أجل بناء ملاعب مكيفة حتى لا يتعب اللاعبون أو تتأثر صحتهم بدرجات الحرارة المرتفعة التي تناهز 50 درجة مئوية في فصل الصيف.. وهي نفسها التي عرضت قبل فترة على مدرب أجنبي أن يدرب فريقها براتب يزيد عن 30 مليون دولار سنويا!! ولكنه رغم هذا العرض المغري لم يوافق! وهذا غيض من فيض على سفاهة الإنفاق والتبذير لهؤلاء الرويبضات.. ومصيبة أخرى هي أنهم يتوقعون زيادة نسبة السياح خلال هذه الفترة، أي مزيد من الفساد والانحلال والموبقات والمنكرات التي تكون إرضاء لهؤلاء السياح وتمثلا بحضارتهم الفاسدة. كل هذه المليارات تنفق وهناك الملايين تعيش في ضنك وبؤس وفقر في كثير من الدول الإسلامية.. منهم من لا يجد قوت يومه بل ويموت جوعا، ومنهم من يبحث عنها في القمامة، وإن ساعدوا بشيء منها يكون إعلاميا أكثر منه فعليا. فإلى متى يا أمة الإسلام ترضين بالرزوح تحت نير نظام الرأسمالية البغيض الجشع! إلى متى تبقي ثرواتك وخيراتك بيد هؤلاء السفهاء التابعين للغرب في كل أفعالهم، بينما كثير منكم يعيشون في فقر وحاجة! وكل هذا لم يحصل إلا بعد غياب الراعي الذي يطبق أحكام الشرع ويحافظ على ثروات الأمة ويعطي كل فرد فيهم حقه فيها بدون منة، فهذه الثروات هي ملكية عامة ولكل واحد فيكم الحق فيها بدون تفضل من أحد!.. ورحم الله الفاروق عندما وزع على الناس من بيت المال فقال أحدهم، جزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين، فقال رضي الله عنه وأرضاه "ما بالهم نعطيهم حقهم ويظنونه مني منة عليهم". اللهم إنا بحاجة لمثل هذا الخليفة ولمثل هذا الرخاء والعدل والأمان فاجعل هذا اليوم قريبا. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأم صهيب الشامي
الخبر: قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن اشتباكات بين عناصر من الجيش السوري الحر من جهة ومقاتلين تابعين لدولة العراق والشام الإسلامية اندلعت في إحدى بلدات ريف محافظة إدلب شمال البلاد. وذكر المرصد في بيان اليوم السبت أن اشتباكات بين الطرفين دارت قرب "راس الحصن" في الريف الشمالي لمحافظة إدلب، مشيرا إلى غياب أي "أنباء تفصيلية عن خسائر في صفوف الطرفين". وازدادت حدة التوتر مؤخرا بين الطرفين على أكثر من محور، حيث اندلعت مواجهات الأسبوع الماضي في بلدة "الدانا" بريف إدلب أسفرت عن خسائر في صفوف الطرفين، فيما اغتال مقاتلو دولة العراق والشام الإسلامية قائدا كبيرا في الجيش الحر في ريف محافظة اللاذقية. واتهم الجيش السوري الحر جماعة "دولة العراق والشام الإسلامية" التابعة لتنظيم القاعدة بقتل قائده الميداني كمال حمّامي أول أمس الخميس، وطالبها بتسليم قتلته. [الجزيرة نت] التعليق: لا شك أن أمريكا وهي ترى اندفاع المسلمين الجاد في الشام نحو الإسلام، وهي ترى شعاراتهم في مظاهراتهم، وانتصارهم في معاركهم ضد عميلها الأسد، وهي ترى انفراط عقد حفاظها على مصالحها الاستراتيجية في الشام، وهي ترى هذا كله، حاولت مرات ومرات أن تسير بالثورة نحو مسار يبعدها عن إطارها الإسلامي، ويبعدها عن توجهها نحو إعتاق الشام من ربقة التبعية لأمريكا، ويبعدها عن السير في ركب أن تكون نواة لدولة الخلافة الإسلامية. حاولت عبر إعطاء عميلها الأسد الفرصة تلو الفرصة، ليبطش بالثورة بل وبالناس، وأطلقت يده ليتبع سياسة الأرض المحروقة، فقصف وقتل وأطلق الصواريخ على المدن، والقرى والحارات والبيوت، وألقى على البيوت المتفجرات وبراميل البارود، وقصفها بالطائرات الحربية، وكل هذا لم يثن أهل الشام عن سلوكهم طريق العزة، وقتالهم واستبسالهم في حربه. وحاولت أمريكا إيجاد بديل لهذه الثورة يصرفها عن هويتها الإسلامية، ويضمن له تبعية الشام ما بعد الأسد لأمريكا، فكان الائتلاف الوطني محاولة بائسة من أمريكا لم تجد له ما يؤيد شرعيته ولا من يعطيه قيادة المسلمين في سوريا، ومقته الناس بعد أن غرد خارج السرب، وظهر للقاصي والداني أنه محاولة أمريكية لجر ركب الثورة وما بعدها للحظيرة الأمريكية. وأخيرا رأينا تدريبات لمقاتلين تمت على الأراضي الأردنية، وتجهيزهم ليلحقوا بصفوف الجيش الحر ليقوموا بمهمة شق صفوف الجيش الحر، وزرع فتنة الاقتتال الداخلي فيما بين قواته وجبهاته. فقد كشف عسكريون أردنيون، السبت، 22 يونيو عن توسيع نطاق برنامج الجيش الأمريكي لتدريب قوات المعارضة السورية في الأردن الذي بدأ منذ العام الماضي على نحو كبير خلال الفترة الأخيرة. وفي هذا الصدد أشار العسكريون الأردنيون إلى أن الجيش الأمريكي يعتزم تدريب أكثر من 5 الآف مقاتل تابع لـ«الجيش السوري الحر». وكشفت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأمريكية في تقريرها، الجمعة، 21 يونيو بأن وكالة الاستخبارات الأمريكية تقوم بتدريب قوات المعارضة السورية منذ أشهر. وقد ذكرت صحيفة LE FIGARO الفرنسية -عبر موقعها الإلكتروني- أن القوات الخاصة الأميركية، تقوم بتدريب عناصر بالجيش السوري الحر، والذين يتوجهون إلى الأردن، وذلك نقلاً عن مصدر عسكري فرنسي بالشرق الأوسط. وأضاف المصدر قائلاً: "إن القوات الأميركية، تقوم بالتدريب، والإشراف على الثوار السوريين، وكذلك توجيههم وإسداء النصائح إليهم منذ نهاية العام الماضي"، ويتم هذا التدريب في مركز عمليات تدريب الملك عبد الله بشمال العاصمة عمان". وقالت الصحيفة: "إن القوات الخاصة الأميركية، والمنتشرة في الأردن، تقوم باختراق الأراضي السورية، لمراقبة الأسلحة الكيميائية، التي يمتلكها الأسد، حيث إن وقوع هذه الأسلحة في أيدي الجهاديين، أو حزب الله الموالي لإيران، يثير قدرًا كبيرًا من القلق بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة، وكذلك الحليف الروسي لبشار الأسد". فالواضح إذن، أن أمريكا نجحت في دس مجموعة من المتآمرين على الأمة بين صفوف بعض التنظيمات التي تقاتل الأسد ببسالة في الشام، من أجل زرع الخلافات بين المجاهدين، ودفعهم ليقاتل بعضهم بعضا، ولهذا نجحت في أن تقوم في يومين، باغتيال قائدين، قائد كتيبة العز بن عبد السلام في الساحل كمال حمامي وقائد شهداء مصراتة في كتائب جند الله أبو فراس الميداني. والآن يتوجب على كل التنظيمات الإسلامية التي تقاتل في سبيل الله، في أرض الشام يتوجب عليها أن تتوقف وقفة تأمل فتفهم أن عناصر مندسة تدربت في الأردن على أيدي المخابرات الأمريكية وصلت ونجحت في البدء بموجة الاغتيالات هذه لتجعل التنظيمات المختلفة في الجيش الحر تقاتل بعضها بعضا، فتذهب ريحها، وتضعف شوكتها، وتكون لقمة سائغة للمشروع الأمريكي الصليبي في المنطقة. فالحذر الحذر، احتسبوا شهداءكم عند الله، فإن من قتلهم هم صنائع أمريكا، ولا تقاتلوا بعضكم بعضا، فهذه مؤامرة أمريكية كبيرة، وعواقبها وخيمة، بل استمروا في توجيه سهامكم إلى النظام البعثي الأسدي الذليل، وليتحطم المشروع الأمريكي في ضرب الجهاد والمجاهدين في أرض الشام بصخرة وعيكم وحرصكم على عدوكم الأكبر، كما تحطمت كل المشاريع والمحاولات الأمريكية السابقة على نفس الصخرة. فالله الله في هذه الصخرة العظيمة لا يفتتها تقاتلكم فيما بينكم، ولا تناحركم، وأبقوا هذه الصخرة راسخة شامخة تجثم على قلب النظام الأسدي حتى تستأصله، اللهم قِ أهلنا في الشام شر هذه الفتنة، فإننا نستبشر بثورتهم وبصحوتهم الخير كل الخير. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرالعبد الفقير إلى رحمة ربه: ثائر سلامة (أبو مالك)
يا أهل القوة والمنعة! أيها المسلمون في القوات المسلحة: لقد رُوي تراب بلاد المسلمين من دماء الشهداء الذين قاتلوا الكفار على مدى قرون، رافعين كلمة الله سبحانه وتعالى عالياً. ولو لم يفتح أجدادُكم هذه البلاد ويعبّدوا الطريق أمام الملايين ممن دخلوا الإسلام لما كان أكثرُنا اليوم مسلمين. إنّ هذا الشهرَ الذي هو شهرُ الانتصارات، نسألكم فيه: من منكم يحب أن يكون كصلاح الدين لينقذ المسلمين من صليبيي اليوم؟ فسارعوا لإعطاء النصرة لحزب التحرير لإقامة دولة الخلافة، واجعلوا من رمضان هذا نقطة تحول في تاريخ الأمة الإسلامية جميعها. واعلموا أن لا شيء يضيركم، والله سبحانه وتعالى مؤيدكم، ولن يتركم أعمالكم فالله سبحانه وتعالى يقول: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ } وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَوَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ
تغيرت منصة رابعة العدوية، تجددت أصواتها وتحولت شعاراتها، نزُع عنها غطاء «الشريعة» الذي اقترن عند القائمين عليها دائماً بـ(الشرعية)، وحلت محله شعارات ثورية، ليتحول «بانر» المنصة من (ثورة إسلامية ضد الانقلاب) إلى (مع الديمقراطية ضد الانقلاب)، وبعد أن كنا نسمع أدعية وأناشيد إسلامية، بدأت المنصة تبث أغاني وطنية لشادية وعبد الحليم، وبدأنا نسمع من المتصدرين للكلام على المنصة تبريرات متهافتة لهذا التغيير من مثل قول أحدهم (لازم الفكر يتغير ويعلم الجميع أن الثورة مصرية وتحمل جميع الأطياف والألوان، ما ينفعش واحدة مسيحية تطلع تتكلم وفي خلفيتها شعار الثورة الإسلامية، هو ده اللي بيخلي الناس تفتكرنا مدعين، ويتهمونا إننا بنجيب الناس ونأجرهم)، وقول آخر (الحل الوحيد للخروج من المأزق ده هو تصدير ثورة شعبية وليست إسلامية). إلى هذا الحد وصل التنازل والانبطاح، وكأنهم يظنون أنهم بهذا التنازل ينتصرون، وكأنهم لا يتعلمون أبدا، قال تعالى:( أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ) [التوبة126]. فبتلك الديمقراطية لم يستطع الدكتور مرسي أن يتصرف كحاكم حقيقي، فبها لم يستطع أن يقيل نائبا عاما، كان من أركان نظام فاسد ثار الناس عليه، وبها لم يستطع أن يزيل الفاسدين والمفسدين في الدولة العميقة ولا أن ينفذ شيئاً واحداً من وعوده الكثيرة، ولا حتى أن يضع إعلانا دستوريا نافذا فعالاً يطبق كما هو، ثم انقلب عليه دعاة الديمقراطية والعلمانية الذين راهن عليهم طوال حكمه وأطاحوا به في خطة مبيتة، وداسوا على ما يتشدقون به من ديمقراطية بالنعال! فإن أردتم أيها المعتصمون في رابعة العدوية تطبيق الإسلام حقاً فلن تجديكم الديمقراطية نفعا! والله الذي لا إله إلا هو إنها لمفارقات عجيبة: 1- فلقد بلغ التنازل بالقائمين على المنصة مبلغا عظيما، فبرغم إدراكهم أن الديمقراطية التي عادوا ليرفعوا لواءها قد سقطت مرارا وتكرارا في امتحانات عدة، في الجزائر وفي غزة، ومصر. فطالما كانت نتيجتها وصول من يرفع شعارات إسلامية إلى الحكم، فهي غير مقبولة، هذه هي الديمقراطية، إلا أنهم ما زالوا يتشبثون بها، لعل الغرب يرضى عنهم، ويعيدهم إلى مركزهم الذي فقدوه، حراسا أمناء لديمقراطية الغرب الزائفة. 2- لقد بلغت الحيرة بأصحاب تيار الإسلام المعتدل مبلغا عظيما، فأصبحوا على قناعة بأن تأشيرة وصولهم إلى الحكم هي أن يكونوا "ملكيين أكثر من الملك"، أقصد ديمقراطيين أكثر من الديمقراطية. لقد تجاوز الغرب تلك الديمقراطية بعد فشلها في بلاده، وبدأ يفتش عما بعد الديمقراطية، لعله يستطيع أن يعيش أياما أو شهورا أو سنين قبل أن يفلس إفلاساً تاماً، فيسقط صريعا لا حول له ولا قوة. لقد أصبح هؤلاء ممن يسمون بالإسلاميين المعتدلين لا يرون إمكانية وصول الإسلام إلى الحكم من خلال رفع قيمه وأفكاره وأحكامه وشعاراته عالية دون خوف أو حياء، فجعلوها في الأعماق، في مكان سحيق لا يستطيع أحد الوصول إليه، ورفعوا بديلا عنها شعار الديمقراطية، فكانوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، قال تعالى:( وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [النحل 92]، فبعد أن كاد الناس أن يلتفوا حولهم نصرة للشريعة كما قالوا، نكصوا على أعقابهم فرفعوا لواء الديمقراطية، قال مجاهد في تفسير هذه الآية، أي تحلفون للناس إذا كانوا أكثر منكم ليطمئنوا إليكم، فإذا أمكنكم الغدر بهم غدرتم، فنهى اللّه عن ذلك لينبه بالأدنى على الأعلى، قال ابن عباس: أن تكون أمة هي أربى من أمة أي أكثر، وقال مجاهد: كانوا يحالفون الحلفاء فيجدون أكثر منهم وأعز، فينقضون حلف هؤلاء ويحالفون أولئك الذين هم أكثر وأعز فنهوا عن ذلك. 3- لقد رأيتم وسمعتم ما قاله أصحاب تلك الديمقراطية التي يتبجحون بأنهم يحترمونها، لقد قالوا أن ما حدث في 30-6 ليس انقلابا عسكريا، وبرغم ذلك ما زلتم تراهنون عليهم، لقد رأيتم البغضاء في أفواههم، وما تخفي صدورهم أكبر، ولكنكم ما زلتم تطلبون رضاهم، أهذا ما تعلمتموه من هذه التجربة؟ والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين"، فأين أنتم من إسلامكم العظيم؟ ألا تصدقون أنكم الأعلون وقد قالها ربكم في محكم التنزيل، (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [آل عمران139]. 4- الحق سبحانه وتعالى يقول:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ، فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)" [البقرة208-209]. وهي دعوة للمؤمنين باسم الإيمان. بهذا الوصف المحبب إليهم، والذي يميزهم ويفردهم، ويصلهم بالله الذي يدعوهم...، هي دعوة للذين آمنوا أن يدخلوا في السلم كافة، أي في الإسلام بكل أحكامه وشرائعه، وألا يتخلوا عن شيء منه، ولكن للأسف الشديد فإن لسان حالكم يقول، (ادخلوا في الديمقراطية كافة، ولا تتبعوا آيات الرحمن)، أيستقيم هذا الكلام وأنتم قائمون كل يوم بين يدي الرحمن تصلون الصلوات الخمس، وتزيدون عليها صلاة القيام والتهجد؟ تسمعون تلك الآيات فتفيض أعينكم من الدمع! أليس هذا منتهى التناقض الذي نربأ بكم أن تقعوا فيه؟! فلتتوبوا إلى الله ولتتبرؤوا من تلك الديمقراطية المخالفة لشرع الله، فهي من أوصلتنا إلى هذا المنحدر الفظيع، الذي لن يخرجنا منه إلا الإسلام العظيم الذي يجب أن نعض عليه بالنواجذ. 5- يقول الحق سبحانه وتعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد 7] ونصرنا لله يكون باتباع شرعه في كل كبيرة وصغيرة، وفي العمل الجاد المخلص لوضع شريعته سبحانه وتعالى موضع التطبيق في ظل خلافة على منهاج النبوة، لنحمل بعد ذلك رسالة الإسلام دعوة للعالم نخرجهم بها من ظلمات الرأسمالية وعفن الديمقراطية إلى نور الإسلام. وليس بالخجل من مجرد رفع شعار على بانر يقول "ثورة إسلامية ضد الانقلاب". هل تظنون أنكم بهذا قد أرضيتم عدوكم؟ لا والله! لن يرضى بهذا عدوكم! فهو لا يرضى بأقل من أن نتبع ملتهم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب دخلناه وراءهم، فلا تنشغلوا بإرضاء أعدائكم، واعملوا على إرضاء ربنا وربكم، فهو مولانا الذي لا مولى لنا غيره، فنعم المولى ونعم النصير! قال تعالى:( بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْۖ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) [آل عمران150]. شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية مصر