في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
حاول حكام الانقلاب العسكري، وعلى رأسهم السيسي ومن عينهم، بتصوير حركتهم الانقلابية تلك على أنها حركة وطنية خالصة، بعيدة عن أي تأثير غربي وخصوصا التأثير الأمريكي فادّعوا أنهم قضوا على حكم الإخوان الذين رهنوا البلاد لأمريكا، وراهنوا عليها في استمرار حكمهم لمصر، ومن ثم حاولوا أن يظهروا في ثوب من يحارب النفوذ الأمريكي في البلاد، ولكنهم لم يستطيعوا أن يستمروا طويلا على هذه الرواية الهزلية، فقد ظهر بشكل واضح ليس فقط الرضا الأمريكي بتلك الحركة الانقلابية، بل الترتيب والتنسيق لها منذ شهور مضت، ثم ما لبثنا أن رأينا هذا التنسيق الأمني المهم مع كيان يهود الذي سمح بتحركات عسكرية مصرية في سيناء، ناهيك عن الزيارة التي أعلن عنها راديو (إسرائيل) وقام بها البرادعي وبعض القادة العسكريين لكيان يهود، والتي سارعت الرئاسة بنفي حصولها على لسان مصطفى حجازي المستشار السياسي للرئيس المؤقت، وهذا النفي لم يرد على لسان البرادعي نفسه، كما أنه جاء في صورة التصورات وليس النفي القاطع، فالسيد حجازي يقول: "لا أتصور أن يكون ما نشرته الصحف صحيحاً"، ونحن لا نستغرب حصول مثل هذه الزيارة في هذا الوقت بالذات، فالبرادعي من النوع الذي لا يُستبعد عليه أن يقوم بمثل هذه الزيارة، فضلا عن أن الإعلان عن هذه الزيارة كان يوم الاثنين 15-7 حيث تبعها مباشرة فجر يوم الثلاثاء 16-7 موافقة (إسرائيل) على السماح لمصر بنشر كتيبتين من القوات المسلحة بسيناء. حيث عبرت نحو 20 عربة مدرعة ومجنزرة وحاملات جنود قناة السويس، ترافقها جرافات ومعدات حفر و6 حافلات تحمل عددا من طواقم العربات المدرعة إلى مدينة العريش، وأشارت مصادر أمنية بشمال سيناء إلى أن التعزيزات الجديدة سيتم نشرها في مناطق جنوبي الشيخ زويد ومنطقة بغداد في القطاع الأوسط من سيناء لتطويق العناصر والجماعات الجهادية. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون قال للإذاعة العامة الإسرائيلية أن مصر «قدمت لنا عدة طلبات في الأيام الأخيرة للسماح بإدخال تعزيزات إضافية مصرية من أجل محاربة الإرهاب» وأضاف: «طالما أن هذه القوات تشارك في مكافحة الإرهاب وتتم استشارتنا بالإضافة إلى عدم تقويض معاهدة السلام بين البلدين، فنحن موافقون على طلبهم من أجل مكافحة تحدي الإرهاب في سيناء». وتابع: »عند هزيمة الإرهابيين سيعود الوضع إلى ما كان عليه«. إذًا، فالحديث عن تحرر مصر من الهيمنة الأمريكية بعد عزل مرسي، حديث من يريد أن يظهر في صورة البطل، بينما هو في الحقيقة كذّاب، وسنبين فيما يلي مدى ارتباط الانقلابيين وتبعيتهم لأمريكا: 1- ذكر موقع "حركة مصر المدنية" وهو موقع علماني في 22/4/2013 تحت عنوان «شروط أمريكا للموافقة على تدخل الجيش بشكل لا يظهر فيه أنه انقلاب عسكري!» أن جون كيري تحدث عن دور مهم للجيش المصري في السيطرة على الأحداث لحظة نزول الشعب للميادين والحيلولة دون نشوب حرب أهلية بين التيارات المختلفة، ثم أضاف كيري قائلا: إنه صدم من ضعف قدرات الإخوان، واضطراب حديثهم، وأكد أنه يثق في الوقت المناسب بأن الجيش سيقوم بدوره. 2- نقلت رويترز عن بيان البيت الأبيض في 2/7/2013: تأكيد أوباما على أن "الأزمة الحالية يمكن فقط أن تحل عبر عملية سياسية". وأنه يطلب من الرئيس مرسي الاستجابة لمطالب المتظاهرين الذين كانوا يطالبون بإسقاط الرئيس! وعند حصول الانقلاب أعلن عن اجتماع الرئيس الأمريكي أوباما مع كبار مستشاريه في البيت الأبيض بخصوص ما حصل في مصر، وقد قال بعد ذلك: "إن القوات المسلحة المصرية ينبغي أن تتحرك بسرعة وبمسؤولية لإعادة السلطة الكاملة لحكومة مدنية في أقرب وقت ممكن". 3- نقلت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية الثلاثاء 17-7 في تقرير أوردته على موقعها الإلكترونى عن بيرنز قوله لعدد من الصحفيين عقب يوم حافل بالاجتماعات مع أعضاء الحكومة الانتقالية الجديدة، ومن بينهم القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع عبد الفتاح السيسي "إن الولايات المتحدة ملتزمة بمساعدة مصر في إنجاح الثورة الثانية وتحقيق مطالبها .وأضاف بيرنز "لست ساذجا. أعلم أن بعض المصريين لديهم شكوك حيال الولايات المتحدة، وأعلم أن الأمر ليس سهلا" وقالت الصحيفة: "يبدو أن لهجة بيرنز تؤكد تحول الموقف من قبل الإدارة الأمريكية في التعامل مع الوضع الراهن في مصر خلال الأسبوعين الماضيين، من توجيه تحذير ضد خلع رئيس منتخب ديمقراطيا إلى الوقوف بكل ثقلها وراء مؤيدي الثورة". وكان وليام بيرنز قد قال في مؤتمر صحفي عقده الاثنين 16-7 بالقاهرة إن لدى المصريين فرصة ثانية لتصحيح أخطاء السنتين الماضيتين، مما يعكس دعم واشنطن للحكام الجدد وانزعاجها من نظام الرئيس المعزول. 4- من يتصور أن الفريق السيسي قد قام بهذه الخطوة بقرار منفرد بعيدا عن التنسيق، أو أنه لم يأخذ الضوء الأخضر من أمريكا، التي تخلت عن مرسي بعدما تبين لها عدم قدرته على إحداث استقرار في مصر الذي تسعى له أمريكا، لتحفظ مصالحها في مصر والمنطقة، من يتصور ذلك فليبكِ على عقله، فقرار بهذه الخطورة لا يمكن أن تتفاجأ به أمريكا وتقرأه في الصحف، فتهتف قائلة يا للهول لقد فعلها السيسي! 5- الفريق السيسي حاصل على زمالة كلية الحرب العليا الأمريكية عام 2006م، وقد توثقت علاقة الجيش الأمريكي بالسيسي منذ أكثر من ثلاثين عاما، بعد دورة تدريبية في جورجيا عام 1981م، كان أصغر أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة سنًا قبل اختياره لمنصبه، في 12 أغسطس 2012م، حيث أصدر الرئيس محمد مرسي قرارًا بترقيته من رتبة لواء إلى رتبة فريق أول وبتعيينه وزيرًا للدفاع وقائدًا عامًا للقوات المسلحة، خلفًا للمشير محمد حسين طنطاوي، وكان قبلها يشغل منصب رئيس المخابرات الحربية والاستطلاع .وفي 5-8-2012م تم قتل ستة عشر عنصرا من قوات الأمن المصري وجُرح سبعةٌ آخرون في هجوم شنه مسلحون يستقلون سياراتِ دفع رباعي على حاجزٍ أمني في منطقة الماسورة بمدخل مدينة رفح المصرية، وحينها كان اللواء السيسي هو رئيس المخابرات الحربية والاستطلاع، أي المسئول الأول عما حدث! فكيف يقع مثل هذا العمل الإجرامي الفظيع والمخابرات العسكرية وقوى الاستطلاع الحربية تفاجأ به هكذا وهي غائبة عنه تماما؟! أليس هذا فشلاً مخابراتياً بامتياز؟ وعلى إثر هذا الحادث تم عزل المشير طنطاوي وترقية اللواء السيسي إلى رتبة فريق ومن ثم وزيرا للدفاع، فإن كان السيسي لا يعلم من قام بذلك العمل الإجرامي فتلك مصيبة، وإن كان يعلم -وهذا ما يفترض فيه- فالمصيبة أعظمُ! فالسيسي لم يتكلم حتى الآن، بل لم يطالبه أحد، لا وقتها ولا بعدها ولا حتى الآن، أن يدلي بما يعرفه من معلومات عن تلك الحادثة، وهذه مصيبة أعظم من الأولى وتحتاج إلى تفسير. 6- قالت صحيفة وول ستريت جورنال في عددها الصادر يوم السبت 13-7 أن وزارة الخارجية الأمريكية ترى في الجنرال السيسي، نقطة ارتكاز هامة في العلاقات بين البلدين، وأضافت الصحيفة أن وزير الدفاع الأمريكي هاجل يريد دفع العلاقة بين واشنطن والجيش المصري، فقام بإرسال أربع طائرات إف 16 المقاتلة إلى مصر في الأسبوع الماضي. 7- في الأيام التي سبقت عزل مرسي، تمت عدة مكالمات بين السيسي وهاجل، ونقلت الصحيفة سابقة الذكر، أن إحدى هذه المكالمات استمرت أكثر من ساعتين، كما نقلت عن مسئول أمريكي كبير في وزارة الدفاع الأمريكية قوله: "إن الفريق السيسي مباشر جدا وصريح مما يسهل على الإدارة الأمريكية التعامل معه."8- الدكتور البرادعي كشف في حديث له لصحيفة نيويورك تايمز أنه اتصل بجون كيري وزير الخارجية الأمريكي وكاترين آشتون مفوضة الشئون الخارجية في الاتحاد الأوروبي من أجل تأييد الانقلاب العسكري. هؤلاء هم أدعياء الإخلاص وعدم التبعية لأمريكا، الذين أرادوا خداع البسطاء بما يسمونه بوطنيتهم وحرصهم على مصلحة الوطن، وأنهم الأبطال الذين سيمنعون التدخل الأمريكي في مصر الذي كان حاصلا في عهد مبارك ومن بعده مرسي، يقومون بالاتصال المباشر وغير المباشر مع أمريكا، ينسقون معها للانقلاب ولما بعده، ولا يخطون خطوة ولا يتخذون قرارا إلا بعد أخذ الرضا الأمريكي عليه، فهل سيستمر هذا الهُراء طويلًا؟ يُخلع رئيس ويُعزل رئيس ويأتي رئيس مؤقت، ثم رئيس آخر جديد... والتبعية والارتهان لعدوة الأمة الأولى دولة الظلم والطغيان أمريكا قائم كما هو! فهل كُتب علينا أن تحركنا أمريكا كيفما تشاء ونحن لا حول لنا ولا قوة؟، بل أكثر من ذلك نجد فريقا يهلل للقادم، وفريقا يبكي على من زال ملكه، ولكن الفريقين لا ينشغلان كثيرا بقطع يد أمريكا عن التدخل السافر في شئوننا. فمن لها سوى دولة الخلافة، سوى خليفة تقي نقي يُقاتل من ورائه ويُتقى به! فيقطع اليد الأمريكية اللعينة التي هي وراء كل بلاء يصيب الأمة الإسلامية في أي بقعة من بقاعها. ((وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا)) شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية مصر
الخبر: ذكر موقع عرب نيهيتر بتاريخ 19/7/2013 وتحت عنوان: "السيد نصر الله: مشروع أميركا الأول بالمنطقة، إسرائيل" ذكر أن زعيم حزب الله حسن نصر الله شدد في حفل الإفطار السنوي المركزي الذي أقامته هيئة دعم المقاومة الإسلامية على أن المقاومة "كانت تسعى إلى تحرير الأرض اللبنانية المحتلة، وتحرير الأسرى"، ونبه إلى أن "الأخطار والأطماع والتهديدات الإسرائيلية تضع لبنان أمام استحقاق وطني كبير ودائم، ورأى أن "الدفاع عن لبنان مسؤولية جميع أبنائه، وهناك حاجة وطنية جدية لوضع استراتيجية دفاع وطنية". وأشار إلى أن "المقاومة في لبنان قوية وتحظى بهذا الحب والاحتضان الكبير، وهي ليست حالة عابرة، وهي عصية على الكسر، وكل من حاول أن يكسر المقاومة أو عزلها يفشل لأن المقاومة ليست تنظيماً بل هي إرادة شعبية"، وشدد على أن "نظرية العزل في لبنان لا تنفع، ولماذا نحن نجمد عند نقاط الاختلاف وننسف كل نقاط الاتفاق؟ بالنهاية أمن البلد واقتصاده سيتأثر"، وأضاف قائلاً: "نحن لا نخشى أن نُقصى، ونحن في حزب الله رغم ما بيننا وبين القوى السياسية، نقول يدنا ممدودة ومستعدون لكل حوار ونقاش وتلاقٍ". التعليق: حزب الله الذي ما فتئ يتغنى بالمقاومة الوطنية خاصة بعد مجابهته لجيش كيان يهود في حرب 2006، والذي اعتبر لسنوات عدة في أعين الناس بطلا، تخلى عن وطنيته ووجه سلاحه نحو المسلمين في سوريا وتلطخت يداه بدماء المسلمين، فتغيرت النظرة نحوه من مقاوم ليهود إلى متورط في قتل وذبح المسلمين. ومنذ وقوفه إلى جانب النظام السوري السفاح أصبح مستهدفا في عقر داره حيث تعرضت لبنان لعدة أحداث أمنية وتفجيرات كان أشدها يوم 9 تموز الحالي والذي استهدف مرآبا للسيارات في الضاحية الجنوبية عقر داره الأمني، مما دفعه إلى تشديد حراسته لمناطق تواجده مستعينا بالكلاب البوليسية للكشف عن العبوات الناسفة حسب ما ذكر على موقع العربية نت نقلا عن صحيفة النهار اللبنانية كما أن أصواتاً سياسية في لبنان خرجت تطالب بنزع شرعية السلاح من يد الحزب وأخرى تطالب بوضعه على قائمة الإرهاب، فانتابته الخشية من أن يقصى من العمل السياسي والعسكري، وأخذ يمنّي نفسه مقنعا إياها ومن حوله من الرموز السياسية أنه من الطبيعي أن تكون المقاومة في دائرة الاستهداف وإلا كانت غير مؤثرة، ودعا إلى الحوار والنقاش للبحث عن مخرج للأزمة. إن حزب الله والذي هو في حقيقته حزب إيران في لبنان يعمل بأجندات أمريكية تحقيقا لمصالحها ومصالح إيران المصممة على التدخل في المنطقة عن طريق ارتكاب المذابح والمظالم بحق المسلمين بالتحالف مع الدول النصرانية تماما كما فعل أجدادهم الصفويون حين جاهروا الدولة العثمانية بالعداء، وأظهروا الود والموالاة للدول الأوروبية النصرانية والنصارى المقيمين في إيران. وإن شاء الله كما انتهى عهد الدولة الصفوية على يد السلطان العثماني سينتهي عهد إيران وحزبها على يد الدولة الإسلامية القادمة قريبا إن شاء الله والتي ستأخذ للمسلمين حقهم وستحاسب كل من تجرأ على الإسلام والمسلمين، هذا في الدنيا ويوم القيامة حساب من الله عسير وعذاب شديد. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحريرأختكم: راضية
وهنا يمكننا الجزم بأن خفوت صوت هذا الفريق الثاني رغم الدعم الدولي الكبير الذي يتلقاه عبر أموال وإعلام ودعم سياسي هو شرط لتمكين الثورة من السير بطريقها الطبيعي. لكن الأهم هو أن تسير القوى الرئيسية في الثورة في طريقها الطبيعي الشرعي أي طلب النصرة ورفض إنهاء الثورة بالحوار أو مشاركة النظام حكومة انتقالية أو غير ذلك مما يحاك، دون الالتفات إلى الفريق الثاني الذي لا يكل الإعلام الرخيص عن تقديمه ممثلاً للثورة، أي يسير الفريق الأول بثبات رغم نباح الفريق الثاني المأجور. وإبصار الطريق المؤدي إلى النصر والقناعة الراسخة للسير به شرط آخر لتحقيق النصر. وهنا مسألة عظيمة الأهمية، إذ ليس من شروط النصر أن تبصره خلف الجبل، وذلك إن النصر من الغيبيات ولا يمكن إبصاره على الإطلاق، إنما يمكن الثقة المطلقة بالوصول إليه عن طريق السير على طريقه. ولتوضيح ذلك، نضرب بعض الأمثلة من تاريخ الإسلام وتاريخ أمم أخرى. فالرسول الكريم محمد عليه السلام لم يبصر النصر بعقله البشري ولم يكن الله قد أطلعه على موعد النصر، فكان عند عودته غير المظفرة من طلب النصرة في الطائف لا يرى أي قوى ذات بال يمكن أن تقيم الإسلام في جزيرة العرب، وقد ظهر في حالة استيئاس في دعائه المشهور " اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت ربي ورب المستضعفين ، إلى من تكلني، إلى عدو يتجهمني، أو إلى قريب ملكته أمري، إن لم يكن بك علي فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك" رواه الطبراني. وهذا الحديث مؤشر أن الرسول الكريم لم يكن يبصر مخرجاً، فأرسل الله له بعد ذلك وفد يثرب لتبدأ عملية تشكيل الأنصار الذين بايعوا الرسول الكريم على نصرة الإسلام، وهكذا ودون مؤشرات تحققت للرسول عليه السلام النصرة وبنيت بعد فترة وجيزة الدولة الإسلامية الأولى وسادت الأرض. وفي روسيا قام لينين بثورة فاشلة في أيار سنة 1917، ويروِ تاريخ الحزب الشيوعي السوفييتي أن لينين كان يقدر إمكانية الثورة القادمة على قيصر روسيا بعد 3 سنوات، فإذا برئيس وزراء القيصر يتصل به وينسق معه وأعطاه سراً مفاتيح كثيرة للدولة القيصرية فكانت ثورة الحزب الشيوعي الروسي ظافرة في تشرين ثاني من نفس العام، وبنيت دولة الاتحاد السوفييتي العتيدة. وفي الصين حاربت دولة الصين الوطنية الحزب الشيوعي الصيني حرباً ضروساً وبقيت تطارده مسيرة الألف ميل، وخلال تلك المسيرة الدموية فقد تناقص عدد الحزب الشيوعي من مليون عضو مقاتل إلى عشرة آلاف، وحينها دب اليأس في نفوس أتباع ماوتسي تونغ الذين سألوه عن المستقبل، فأجابهم بأن الحزب سيستعيد قواه ويتهيأ للثورة مجدداً بعد 5 سنوات، ولم يكن ماوتسي تونغ ولا حزبه يدرك ما يدور في أروقة السياسة الأمريكية، فقد كانت أمريكا تبحث عن سياسات استراتيجية لضرب روسيا الشيوعية، وأخيراً استقر الرأي في أمريكا على دعم بناء الصين دولة شيوعية لتقف على قدميها وتناهض روسيا، وفعلاً أخذت المساعدات الأمريكية تتدفق سراً على الحزب الشيوعي الصيني لدرجة أثارت حكومة الصين الوطنية التي صرحت بأن أمريكا لا تفهم ما تقوم به، فهي تناهض الشيوعية وتدعم الحزب الشيوعي الصيني، فكيف ذلك؟ وهكذا أضعفت السياسة الأمريكية المندفعة وقتها حكومة الصين وعملت على تقوية الحزب الشيوعي ليستطيع ماوتسي تونغ القيام بالثورة في فترة لم تتعد العام ويسيطر على مقاليد الحكم في بكين ويصبح عدواً لدوداً لروسيا وشيوعيتها الماركسية وكذلك للرأسمالية وأمريكا، ومن الجدير التنويه إليه بأن أمريكا لم تدعمه ليكون عميلاً لها، فهذا غير ممكن وهي تعرف ذلك، وإنما اكتفت من الأهداف بوضعه داخل المعسكر الاشتراكي زعيماً قوياً معادياً لروسيا. هذه أمثلة كبرى على حصول النصر دون توقعه أو رؤية إرهاصاته وقد تغيرت مع هذه الأمثلة حياة أمم وشعوب عبر قرون، ناهيك عن الكثير من الأمثلة اليومية على تحقق النصر في معارك محدودة دون توفر عوامله لخلل لم يكن في الحسبان عند الطرف القوي. وكل هذه القراءات للأمثلة عبر التاريخ تؤكد بأن هناك قوة غير مرئية هي التي تمنح النصر وتحجبه، وإذا كنا لا نرى هذه القوة فإننا كمسلمين نجزم بأنها هي قوة الله تعالى لأنه قد أخبرنا بذلك "وما النصر إلا من عند الله". وإذا كنا غير معنيين بالتفكير كثيراً بفلسفة النصر عند الأمم الكافرة وكيفية حدوثه، فإننا نعلم يقيناً بأن الكثير من مفكري الغرب وقادته عبر التاريخ يؤمنون بقوة غير مرئية تحقق النصر وقد كان الشيوعيون يسمونها "قوى مادية داخلية تدفع بالمجتمع إلى وضع حتمي جديد"، إلا أننا كمسلمين معنيين وبقوة بمعرفة ذلك من ديننا. فربنا يقول "إن تنصروا الله ينصركم" وهذا هو الشرط الخاص بنا، وهو متحقق قطعاً بغض النظر عن تسليح أمريكا للثورة أو عدمه، فهو شرط وإخبار من رب العزة القوي الجبار بأن النصر بيده، وما علينا إلا أن ننصره حتى ينصرنا. وإذا كنا نجزم بتحقق النصر، فلنعلم بأن من شروطه الثبات. وإذا كان الله قد حقق لنبيه محمد عليه السلام النصر بعد الثبات وكان تعالى قادراً على تحقيقه لنبيه قبل الثبات ولم يحصل، فإنه من باب أولى أنه لا نصر لنا إلا بعد الثبات، فالثبات هو حالة الفريق الذي يتحقق النصر على يديه. وإذا كنا قادرين على هز أركان الحكم الجبري وهذا حاصل وبقوة الآن، فإن انجاز النصر قريب حتى ولو لم نكن نبصره، ولسنا نعلم أي الثغرات تتجهز الآن لتفتح لننفذ منها ويتحقق النصر، ولسنا نعلم الآن أي القيادات المعادية لا تعرف النوم من الأرق، وهي تبحث عن سبيل الهروب، وعندما تهرب تحصل الثغرة الكبرى التي ننفذ منها ويتحقق النصر، بل ولسنا نعلم الآن أي القيادات التي نعدها معادية قد أخذ يدب فيها إيمان بالله وخوف من لقائه وهي ربما في وضع البحث عنا لتمكيننا من تحقيق النصر. لكن الذي نجزم به، أن بشارة محمد عليه السلام بتحقيق الخلافة على منهاج النبوة هذا وقتها بعد الحكم الجبري وبعد أن أخذ يهتز وبقوة لدخول المرحلة التالية والتي هي مرحلة الخلافة على منهاج النبوة، ومن مجمل أحاديث المصطفى عليه السلام الخاصة بفضائل الشام نرى بأن الخلافة على منهاج النبوة ستكون الشام موطنها، ونسأل الله أن نكون أهلاً لهذا النصر العظيم الذي سيقلب العالم رأساً على عقب. بقيت مسألتان: الأولى أن السلاح والذي هو مظنة تحقيق النصر ليس بالضرورة سبباً أكيدا للنصر، فلا نلهث وراء وعود كثيرها كاذب بأن السلاح سيتدفق على الثورة من أمريكا وأوروبا وقطر والسعودية وتركيا، هذا فخ للثورة ومن لم يعط السلاح طوال 30 شهراً لن يعطيه الآن، بل إن أوباما وفي معرض تبريره لعدم الوفاء بوعود التسليح قال:" إن بعضاً من أكثر المقاتلين أو الجماعات المقاتلة نجاعةً على الأرض في سوريا تكن عداءً شديداً للولايات المتحدة" العربية 26/6/2013، وبعد ذلك بيوم حسمت فرنسا موقفها أمام اللاهثين "بأن فرنسا لن تقدم أي سلاح للثورة السورية" بسبب كثافة المتطرفين في الثورة على حد زعمها. ولو كان السلاح سبباً للنصر فهل كان بإمكان المقاومة العراقية وهي تتسلح بالقنابل والأسلحة الخفيفة أن تمرغ عظمة أمريكا في تراب العراق، ولولا دهاء أمريكا باستخدام المال وإيجاد الصحوات لكانت هزيمة أمريكا كبرى ومدويةً في العراق، على الرغم من امتلاك الجيش الأمريكي لأكثر أنواع الأسلحة تقدماً في العالم، فكانت أمريكا ومنذ 2003 وحتى 2008 تصيح على أمل أن تجد لنفسها مخرجاً من العراق. وأما المسألة الثانية فهي الأخذ بالأسباب، فإن مسألة توكيل النصر لله تعالى وهذا حقيقة وعقيدة، لا يعني أبداً عدم الأخذ بالأسباب، فإن المسلم عامل نشط على تحقيق أسباب النصر الدنيوية ولا يألو جهداً إلا ويقوم به من أجل تحقيق النصر، فإن نصر الله لا يأتي للنائمين وإنما يأتي للواقفين الصامدين المتواجدين بثبات في ساحات العمل لتحقيق النصر، بل لا ينظر أحد في الدنيا للنائمين أو المتواكلين وإنما يوكل الناس قيادتهم للواقفين بصلابة العاملين بأسباب النصر وينتظرون نصر الله مع العمل، وهذه هي فلسفة الثبات، فالثبات ليس الإتكال إلى الراحة وانتظار الأقدار تتحكم بمصائر الناس، بل الثبات هو السير على الطريق وعدم الابتعاد عنه لا لراحة ولا لفخ قد نصب، وإنما التفتيش عن أهل القوة والاتصال بهم ودعوتهم لنصرة الدين والضعفاء واتخاذ كل ما يلزم للوصول إلى ذلك. على هؤلاء الثابتين ينزل نصر الله الذي نسأله تعالى أن يجعله قريباً وأن ينقي ما في نفوسنا حتى يجعلنا أهلاً له إن شاء الله، حينها تعلو راية العقاب ولواء رسول الله فوق دمشق وحلب وغيرها من مدن الشام، ويبدأ المسلمون في سوريا وخارج سوريا عصر جديد، عصر الخلافة الإسلامية الثانية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. محمد عايد