في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←الخبر: أفرجت (إسرائيل) فجر الأربعاء 14/8/2013 عن 26 أسيراً فلسطينياً عشية استئناف مفاوضات السلام في القدس (الجزيرة)، بعد يوم من إعلان (إسرائيل) نيتها بناء 942 وحدة سكنية جديدة في حي غيلو الاستيطاني بالقدس الشرقية، مع إمكانية بناء 300 وحدة أخرى في مرحلة لاحقة، وذلك على الرغم من التحذيرات الفلسطينية بوقف المفاوضات، وتأتي هذه الموافقة بعد يوم من إعلان وزارة الإسكان نيتها طرح عطاء لبناء 1200 وحدة سكنية جديدة منها 394 في الضفة الغربية و793 في مستوطنات شرق القدس. (روسيا اليوم) وهو ما دفع نتنياهو (رئيس وزراء دولة يهود) إلى التهديد بوقف الإفراج عن الأسرى إذا انسحبت السلطة من المفاوضات مع إصراره على مواصلة بناء المستوطنات. (الوسط اليوم) وفي المقابل قال مسؤولون في الحكومة (الإسرائيلية)، إن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، كان على علم بنية (إسرائيل) الإعلان عن مخططات بناء في المستوطنات في القدس المحتلة والضفة الغربية، وإنه "دفع ضريبة كلامية" للفلسطينيين عندما وبّخ إسرائيل بعد إعلانها عن مخططات البناء هذه. (القدس العربي) وبالأمس الأحد 18/8/2013 أعلن عن تقديم الولايات المتحدة الأمريكية 148 مليون دولار لدعم موازنة السلطة الفلسطينية التي تعاني عجزا ماليا قيمته 3,1 مليار دولار هذا العام. (الدستور) التعليق: من يقرأ الأحداث الواردة أعلاه لا يمكن إلا أن يُصاب بشيء من الاستغراب أو الذهول، فمن جانب تسير دولة يهود في المفاوضات مع السلطة في حين تواصل بناء المستوطنات، وهي النقطة التي من المفترض أن تستفز السلطة وأمريكا على اعتبار أنها كانت الصخرة الكأداء أمام استئناف السلطة للمفاوضات لما كان عباس صاعدا على الشجرة، ودولة يهود تعرف ذلك وتعرف قصة الشجرة التي صعد عليها عباس، فتهدد بعدم الإفراج عن الـ 26 أسيرا الذين وعدت بالإفراج عنهم كمكافأة وثمرة لنزول عباس عن الشجرة نزولا صاروخيا دونما سلم. وفي الجهة المقابلة، تتسرب الأخبار عن موافقة أمريكا وعلمها المسبق بهذه الخطوة (الإعلان عن بناء وحدات استيطانية) وأنّ موقفها الرافض أو المستنكِر لم يكن أكثر من "ضريبة كلامية" تسويقية، من ثم تعلن عن 148 مليون دولار لدعم موازنة السلطة الفلسطينية. أما الطرف الثالث، السلطة، فبعد أن ملأت الدنيا صراخا وصخبا بأنّها لن تقبل المفاوضات مع استمرار البناء الاستيطاني وبعد الشجب والاستنكار الخجول للخطوة الأخيرة، لم يكن منها إلا أن أكملت مشوار المفاوضات ورحبت بالإفراج عن الـ 26 أسيرا وبالأموال التي قدمتها أمريكا لها، ترحيبا شديدا في أجواء احتفال وسرور. وهذه المفاعيل الأخيرة في ظل ما تثيره من استغراب أو ذهول لا يمكن أن تُفهم إلا في ظل ما يلي: 1- أنّ السلطة الفلسطينية ما هي إلا أداة رخيصة بيد أمريكا تحركها كيفما تشاء ووقتما تشاء، فهي تتركها تصرخ وتصيح حينما لا يكون في جعبة أمريكا مشاريع تريد إنجازها، وعندما يحين وقت العمل فتناديها لتأتي طائعة ملبية منفذة لما تريده الإدارة الأمريكية دونما نقاش أو تحفظ. 2- وأنّ كل ما يخرج من عويل وصراخ من السلطة إنما المقصود منه أهل فلسطين، فالسلطة لا يوجد لديها أية ثوابت أو قيم، وكل ما يهمها بعد رضى أسيادها هو محاولة الضحك على أهل فلسطين وامتصاص نقمتهم، ولو كانت السلطة تعلم أنّ أهل فلسطين مثلها في الخسة والنذالة ما شجبت ولا استنكرت شيئا، ولأن أمريكا ويهود يدركون ذلك فهم يمدونها بشيء من الأموال والإفراج عن الأسرى لمساعدتها. 3- أنّ أمريكا سواء كانت على علم بتلك الخطوة الأخيرة أم لا، فهي لا يهمها سوى مصالحها الاستراتيجية والتي لا تبتعد كثيرا عن مصالح دولة يهود لولا جشعهم وطمعهم المعهود واللا محدود، فكلتاهما يربطهما العداء للمسلمين ولأهل فلسطين، وكلتاهما تنظران بعينيهما إلى الأوضاع التي تغلي في الشرق الأوسط والتي تفوق أهميتها سلطة هزيلة وتتعداها إلى ضرورة المحافظة على أجواء تسهل لهما العمل على صعيد المنطقة، فالمهم لديهما أن تسير عجلة المفاوضات ولو طحنا للماء. وهذا ما يوجب أن يكون لأهل فلسطين الكلمة الفصل في القضية، إذ يجب أن تعلو الأصوات وتصدح الحناجر برفض السلطة ومشاريعها والبراءة منها ومن كل ما تبرمه، لوضع حد لجرائم السلطة ومنكراتها. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرالمهندس باهر صالح/ عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين
ارتكب نظام البعث المجرم الذي يقوم بقتل المئات من المسلمين في سوريا يوميا على مدى السنتين والنصف الماضية، ارتكب جريمة أخرى حيث قام في ليلة الثلاثاء الموافق 20 آب 2013 بضرب منطقتي الغوطة الشرقية والغربية بالسلاح الكيماوي. تأتي هذه الهجمات التي كان ضحاياها مئات المسلمين ومعظمهم من الأطفال في الوقت الذي تتواجد في دمشق اللجنة الموفدة من قبل الأمم المتحدة لتقصي مسألة استخدام للسلاح الكيماوي من عدمها. وحول هذه المجازر التي ارتكبها نظام البعث باستخدامه للسلاح الكيماوي أصدرت وزارة الخارجية التركية البيان الرسمي التالي: "تابعنا بقلق بالغ الأخبار التي تحدثت عن مقتل مئات المدنيين في منطقتي الغوطة الشرقية والغربية في دمشق على يد قوات النظام السوري الليلة الفائتة (20 آب) مستخدمة الأسلحة الكيماوية. على لجنة التقصي التابعة للأمم المتحدة التي تم تشكيلها لغرض معرفة صدق الادعاءات في استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية والمتواجدة حاليا في دمشق أن تتقصى صحة هذه الادعاءات وأن تكشف عن أي شيء تعثر عليه بهذا الخصوص. وفي حال صدق هذه الأخبار فإنه لا بد للمجتمع الدولي أن يتخذ الموقف المطلوب تجاه هذه الجريمة المرفوضة والتي ترتكب بحق البشرية وأن يبدي ردة فعله على ذلك." لقد رأينا وللمرة الثانية من خلال هذا البيان الذي صرحت به وزارة الخارجية التركية كيف أن حكام البلاد الإسلامية ما زالوا يتابعون هذه المجازر "بقلق بالغ" والمسلمون يُقتَّلون، كما سمعنا وللمرة الثانية من خلال هذا البيان أيضا كيف أن حكام البلاد الإسلامية يدعون الأمم المتحدة لممارسة دورها والمسلمون يُقتَّلون، كما أننا شاهدنا كيف أن حكام البلاد الإسلامية قاموا بالشجب والتنديد والمسلمون يُقتَّلون. إننا في المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية تركيا نتوجه إلى حكام الجمهورية التركية فنقول لهم: بينما واجه الشعب السوري رغم ضعف إمكاناته كل أنواع المجازر لوحده خلال السنتين والنصف الماضيتين فلم يطلب أي مساعدة لا من الأمم المتحدة ولا من الغرب الكافر ولا من الولايات المتحدة الأمريكية. إلا أن أطفال سوريا بالأمس القريب وتحديدا قبل سنتين وجهوا نداء استغاثة وطلبوا المساعدة قائلين "وا معتصماه، وا أردوغاناه"، كما أن أهالي بانياس طلبوا من أردوغان مد يد العون لهم بوصفه رئيس وزراء الجمهورية التركية وليس من الأمم المتحدة، وها هم اليوم يوجهون النداء نفسه قائلين "إننا نناديك يا أردوغان ويا جيوش الأمة فأبناء الأمة هنا يُقتَّلون وأطفالها يُقتَّلون." مستصرخينكم لكي تحركوا الجيوش. فماذا أنتم فاعلون؟ هل ستعلنون عن متابعتكم للمجازر بقلق بالغ وتدعون الأمم المتحدة لممارسة مهامها؟ ألم تصلكم صرخات الاستغاثة التي تخطت حتى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وروسيا؟ إلى متى ستصمون آذانكم عن أنين الأطفال والنساء الذين يُقتَّلون في سوريا؟ ألم تشتاقوا إلى ماضيكم وتاريخكم والميراث الذي تركه لكم أجدادكم وأيام العز والمجد التي سدتم بها؟ ألم يحن الوقت بعد لكي تخلعوا عنكم ثوب الذل هذا؟ تُرى إلى متى ستبقون تشاهدون إذلال الكفار للأمة الإسلامية وتقتيلهم لها؟ وفيما يستمر المجرم في ارتكاب المجازر تُرى إلى متى ستبقون أنتم هكذا تقفون كالمتفرج على سفك دماء المسلمين؟ المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية تركيا
منبر الأمة: "رسالة شباب الثورة السورية لشباب الثورة المصرية"
لأن الدماء التي تسيل في مصر وفي الشام معصومة وزكيةولأن المؤامرة الأمريكية على مشروع الأمة الإسلامية استشرت واتسعت وازدادت وضوحاًولأن عدو الأمة الإسلامية في الشام ومصر وكل العالم الإسلامي هو واحد يُطلق المكتب الإعلامي لحزب التحرير في سوريا حملة إعلامية وسياسية في كل أنحاء ثورة الشام تحت عنوان: "لبيك ياخلافة على أرض الشام والكنانة" تشمل هذه الحملة في مرحلتها الأولى مجموعة من الندوات والمحاضرات والوقفات وعروض إعلامية في مدينة حلب تبلغ ذروتها في تظاهرة حاشدة ستتم يوم الجمعة 23/8/2013م والدعوة عامة للمشاركة في الداخل، وللمؤازرة في الخارج بالعمل على كشف وفضح خطط أمريكا والغرب على مشروع الخلافة ، أمل الأمة في التغيير والتحرير المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية سوريا للتواصل: مقر المكتب الرئيس في مساكن هنانو
في 19 من آب/أغسطس 2013م، ألقى رئيس الوزراء الباكستاني (نواز شريف) خطاباً لتبرير عدم إلقائه أي خطاب عام منذ توليه منصبه (منذ أكثر من شهرين ونصف)، وادّعى في خطابه أنّه: "لم يمر يوم واحد إلا وكانوا يضعون رؤوسهم معاً لوضع استراتيجيات تقضي على الإرهاب وتتخلص من مشكلة تقطع التيار الكهربائي وغيرها من المشاكل". إنّ هذه الرؤوس التي كانت تجتمع معاً هي رؤوس أسياد نواز شريف الأمريكان، ومنهم سفير الولايات المتحدة، ووزير الخارجية الأمريكية، والعديد من المسئولين السياسيين والعسكريين الأمريكيين وغيرهم. إنّ هذه الرؤوس هي نفسها التي جاءت بنواز شريف إلى الحكم، وعندما سمحوا له فقط بالتحدث إلى الأمة، كشف عن أنيابه بطرح الخطط الأمريكية للسنوات الخمس المقبلة. وهذه الرؤوس هي نفسها التي قررت قطع التيار الكهربائي في باكستان من خلال خصخصة قطاع الطاقة، مما تسبب بالشلل والعجز في القطاع، فشركات القطاع الخاص تطالب دائماً بزيادة أسعار الكهرباء حتى تتمكن من تحقيق الأرباح؛ لأنّ الحكومة عاجزة عن تسديد فواتير الكهرباء بشكل منتظم، كما أنّ شركات الكهرباء تنتج أقل من 10.000 ميغاواط في اليوم، بينما تبلغ قدرة باكستان الإنتاجية أكثر من 20.000 ميغاواط! لكنهم لن ينتجوا أقصى طاقاتهم إلا عندما تكون أسعار الكهرباء عالية جداً، لدرجة تكسر ظهر الناس! ولهذا فإنّ خطاب نواز شريف لم يعالج السبب الجذري لأزمة الطاقة والخصخصة في باكستان، لأنّ قراره ليس بيده وليس فُوه إلا مكبر صوت للطموحات الأمريكية. إنّ هذه الرؤوس الأمريكية هي نفسها التي قررت أن تتجاهل باكستان جرائم الهند الوحشية في كشمير المحتلة، وأن تركز باكستان على خدماتها لمصالح الصليبية المتداعية، وعلى دعمها في حربها ضد مسلمي المناطق القبلية، فيما يسمى بالحرب على الإرهاب. وهي نفسها التي أنشأت شبكة ريموند ديفيس الأمريكية التي تشرف على عمليات تفجير الأسواق والمساجد لتبرير مشاركة قواتنا المسلحة في المناطق القبلية. ولهذا السبب لم يتجرأ الناطق باسم الهيمنة الأمريكية في باكستان (نواز شريف) على الإشارة إلى الأربعين ألف باكستاني الذين قتلوا، ولم يتجرأ على البوح بأنّ المخابرات الأمريكية وقواتها المسلحة والقواعد والقنصليات والسفارات الأمريكية هي من كانت وراء هذه الجرائم وهذا العدد الكبير من الضحايا. أما عن وصف رئيس وزراء كشمير المحتلة "بحبل الوريد لباكستان" فقد أكدّ هو نفسه على أنّه على استعداد لقطع هذا الحبل من أجل مشروع أمريكا في الهيمنة على المنطقة، فقد أكدّ على أنّه سيهرول نحو تطبيع العلاقات التجارية والدبلوماسية مع الهند، حتى من دون أن يضع تحرير كشمير كشرط مسبق لمثل هذه "التضحيات!"، وكل ذلك من أجل استمالة الهند إلى المعسكر الأمريكي، حتى تتمكن أمريكا من مواجهة الصين بها ومواجهة صعود نجم الإسلام في الأمة. وأما بالنسبة لديون المؤسسات الحكومية الضخمة، فقد ذكر نواز شريف أنّها تعاظمت بعد فترة ولايته السابقة، لكنه أهمل ذكر أنّ السبب هي الفوائد التي وافقت الحكومة على دفعها، حيث إن تعامل الحكومة بالربا هو الذي ضخم من حجم الديون خلال فترة حكمه السابقة، والتي لن تتوقف عن التضخم خلال فترة ولايته الحالية. يقول سيد الخلق، محمد (صلى الله عليه وسلم): "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" [البخاري]، فما بالك إن كان كل ما يمكنك قوله يا نواز ضرراً كبيراً؟! في الواقع، إنّ خطاب نواز شريف إلى الناس يؤكد مدى التزامه في تنفيذ الخطة الأمريكية، سيراً على خطى نظام كياني/زرداري من قبله، واستمراراً لما كان يقوم به نظام مشرف/عزيز. وبتأكيده للأمة أنّه الوصي على الهيمنة الأمريكية، فإنّ الخدمة الوحيدة التي يمكن أن يقدمها للأمة هي تنحيه عن منصبه، وإفساح المجال أمام عودة الخلافة. أيّها الضباط المخلصون في القوات المسلحة الباكستانية! إلى متى ستسمحون باستمرار معاناة الناس- الذين أقسمتم على حمايتهم- على أيدي هذه القيادات الحمقاء وخططها الشريرة؟ وإلى متى ستسمحون لأمريكا بتحديد مسار أقوى البلدان الإسلامية، البلد الطاهر باكستان؟ يتوجب عليكم إعطاء النصرة لحزب التحرير، بإمرة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة لعودة الخلافة، حتى يتحقق الرخاء والأمن لهذه الأمة. فضعوا أيديكم في أيدي حزب التحرير الآن، وتذكروا إخوانكم في السلاح الذين سبقوكم في إنهاض الإسلام كدولة في المدينة المنورة، أولئك الأنصار الذين أعطوا النصرة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولما توفي سيد الأنصار سعد بن معاذ (رضي الله عنه) بكته أمه، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "ألا يرقأ- ينقطع- دمعك، ويذهب حزنك، فإنّ ابنك أول من ضحك الله له واهتز له العرش)) [الطبراني]. المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية باكستان
عقد رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير/ ولاية باكستان (الأستاذ سعد جغرانفي) مؤتمراً صحفياً في عاصمة إقليم البنجاب (المدينة التاريخية لاهور)، التي يسكنها أكثر من عشرة ملايين نسمة. وملخص ما جاء في المؤتمر: أيّها الصحفيون الكرام! يجتمع حزب التحرير بكم اليوم ليطلب منكم دعم أخٍ لكم تعرفونه جيداً، إنّه نفيد بوت، الناطق الرسمي باسم حزب التحرير في باكستان، الذي اختطف من قبل الأجهزة الأمنية بينما كان عائداً مع أطفاله من المدرسة إلى البيت، في 11 من مايو/أيار 2012م، لا لسبب إلا لأنّه رفع صوته ضد طغاة عصرنا وضد دعمهم للهيمنة الأمريكية. لقد استمر أخونا في دعوتنا لأكثر من عقد من الزمن، واضعاً أمام عينيه هدف إنهاء الاستبداد في هذه الأرض الطاهرة- باكستان- من خلال العمل على إعادة الخلافة إليها، وقد واجه في دعوته العديد من المصاعب الشخصية التي كان آخرها اختطافه من قبل بلطجية النظام! نعم، لقد ضرب نفيد بوت لجيلنا ولمسلمي باكستان خير المثال في وقوفه في وجه الطغاة، لذلك حق علينا العمل للإفراج الفوري عنه من سجون الظالمين، فحياة أسد شجاع يوماً واحداً تفوق حياة ضبع جبان مائة عام. أيّها الصحفيون الكرام! يتوجب عليكم وعلينا بصفتنا أمة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد (صلى الله عليه وسلم) رفع أصواتنا في وجه الطغاة، كما فعل الأنبياء جميعهم عليهم السلام. ولقد كان نفيد بوت في الصفوف الأولى من المقتدين بسيرة الأنبياء عليهم السلام، وبأدائه واجباته؛ لذلك فمن الواجب علينا مساعدته. لقد ضرب الله سبحانه وتعالى لنا أمثلة من سيرة الأنبياء عليهم السلام، لتكون لنا نبراساً نهتدي به في قول كلمة الحق من دون خوف، فقد كانوا عليهم السلام واضحين سافرين في قول كلمة الحق، لا يكنون ولا يرمزون ولا يداهنون ولا يتنازلون، فاتخذهم الطغاة أعداء لهم، لكن أنى لذلك أن يردعهم، فهم يعلمون أنّ وقوفهم أمام الطغاة واجب عليهم من الله سبحانه وتعالى، فوقفوا في وجههم وحطموا عروشهم على صخرة الإيمان، كل ذلك في سبيل الله، قال سبحانه وتعالى: ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا)) [الفرقان: 31] كما أنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يتوانَ يوماً عن قول كلمة الحق، حتى عندما قام الطغاة بنشر الأكاذيب لإخماد دعوته، فكيف بنا اليوم، والطغاة يفترون الكذب على هذا الدين العظيم وحملته من الذين وقفوا في الصفوف الأمامية، هل يمكننا السكوت عن أكاذيبهم؟ كيف لنا أن نوظف خطاباتنا وأقلامنا لتعزيز أكاذيبهم؟! كيف يمكن أن نقوم بذلك وربنا سبحانه وتعالى قد فضح نهج الطغاة، حيث قال: ((كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ)) [الذاريات:52]؟ نعم، لقد ندم الثور الأسود على عدم وقوفه مع الثور الأبيض، وكذلك نحن إن لم نقف مع أخوتنا ضد حكامنا الطغاة. هل نرضى بأن ينال الذين يسمعون قول الله وآذانهم صاغية القمع والاختطاف بدل أن ينالوا التكريم والاحترام؟ فاكسروا حاجز الصمت، وامضوا في الحق لا تخافوا في الله لومة لائم، واستغلوا كل فرصة متاحة لكشف خطورة جريمة الطغاة في خطفهم لنفيد وطالبوا بالإفراج عنه، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الحديث القدسي: "إن الله قال: ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب)" [رواه البخاري]. أيّها الصحفيون المحترمون! إنّ إسكات صوت نفيد يجب أن يكون محفزاً لنا جميعاً لنكون ناطقين باسمه، فلدينا إمكانية الوصول إلى آذان الملايين، ويمكننا أن نكون دعاة لإطلاق سراحه. ملاحظة للصحافة: أصدر حزب التحرير/ ولاية باكستان ثلاثة كتيبات بخصوص الحملة: 1- "الديمقراطية هي أصل المشاكل والخلافة هي الحل": وقد كتبه نفيد قبل اختطافه، وبيّن فيه تناقض وتعارض الديمقراطية مع نظام الإسلام، وبالإمكان تحميله عن طريق الرابط: (http://pk.tl/1cGN). 2- "كلمة حق": وقد تم إصداره بعد اختطافه، وهو عن نضال نفيد ضد الهيمنة الأمريكية منذ زمن مشرف ولغاية اختطافه، ويمكن تحميله باللغة الإنجليزية عن طريق الرابط: (http://pk.tl/1cGQ )، وبالأوردية عن طريق الرابط: (http://pk.tl/1cGR). 3- "أطلقوا سراح نفيد بوت": وقد صدر الكتاب بخصوص الحملة الدولية للإفراج عن نفيد، ويمكن تحميله بالإنجليزية عن طريق الرابط: (http://pk.tl/1cGO)، وبالأوردية عن طريق الرابط: (http://pk.tl/1cGP ). المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية باكستان
قُتل 25 شرطيا مصريا في هجوم مسلح في شمال سيناء الاثنين 19-8-2013م، في أحد أكثر الاعتداءت دموية ضد قوات الأمن المصرية منذ سنوات. وقالت وزارة الداخلية في بيان لها أنه "في استمرار للجرائم الإرهابية في سيناء والنيل من رجال الشرطة الذين يؤدون واجبهم فقد تعرض عدد من المجندين التابعين لقطاع الأمن المركزي إلى هجوم مسلح". وأوضح البيان أن الهجوم وقع "عقب عودتهم من إجازة. وأكدت مصادر أمنية أن المسلحين هاجموا عناصر الشرطة "بقذائف صاروخية آر بي جي" حيث استهدفوا "حافلتين تقلان عناصر الشرطة قرب مدينة الشيخ زويد في شمال سيناء". وإننا إذ نستنكر قتل هؤلاء المجندين من أبناء مصر، في عمل إجرامي يرفضه شرعنا الحنيف، نشدد على أننا نرفض الرواية الرسمية التي تلقي باللوم على منظمات إسلامية تصفها "بالإرهابية"، لأننا تعودنا الكذب من الإعلام الرسمي في البلاد، وإننا نقول: 1- في سيناء تجري منذ ما يقارب الشهرين عملية أمنية ضخمة، فكيف يتم قتل هذا العدد من المجندين بهذه السهولة في ظل الإجراءات الأمنية المشددة في سيناء؟ 2- تضارب الروايات بين أنهم قتلوا بقذيفة آر بي جي، ورواية تقول أنه تم اعتراضهم من قبل مسلحين يقودون سيارتي "كروز" أجبروهم على النزول من سياراتي "الميكروباص" اللتين كانوا يستقلونهما ومن ثم تم قتلهم. فأي الروايتين نصدق؟ 3- ما نعلمه أن الجنود يعودون إلى معسكرهم باللباس العسكري، ولكن الصور التي بثت للجنود القتلى تظهرهم باللباس المدني. فما تفسير ذلك؟ ربما يكون ما قاله زعيم قبيلة السواركة في سيناء يفسر ذلك، إذ قال أن الجنود القتلى كانوا معتقلين في موقع الصفا لأنهم رفضوا إطلاق الرصاص على مسيرات للمتظاهرين منذ يومين. وأضاف هؤلاء الجنود تمت تصفيتهم لأنهم رفضوا إطلاق الرصاص على المواطنين، فالسيسي يعدم الشرفاء في الجيش ويضع عدداً كبيراً من قادة الجيش تحت الإقامة الجبرية. 4- كانت قناة التحرير التابعة لجوقة الإعلام الفاسد، الذي يحركه الانقلابيون ويسيطرون عليه، قد بثت معلومات عن الحادثة في وقت مبكر على لسان المذيع أحمد موسى وضابط أمن دولة سابق، بأن عدد الأشخاص الذين اغتالوا الجنود كانوا "11 إرهابيًا" وأنهم هجموا على الجنود ثم قيدوهم أولًا ثم قتلوهم. فهذه رواية أخرى تختلف وتثير الشك! 5- نحن في كل الأحوال نستنكر عمليات القتل التي تحدث الآن في ربوع الكنانة، ونحمل مسؤليتها الفريق السيسي باعتباره الحاكم الفعلي للبلاد، منها عملية التصفية والقتل الإجرامية ل38 سجينا كانوا في عهدة الأمن أثناء ترحيلهم إلى السجن، فالرواية الرسمية في هذه الحادثة أنهم ماتوا اختناقا بالغاز الذي أطلقه الحرس على من حاولوا تهريبهم مرفوضة، خصوصا وقد أظهرت صور الضحايا آثار تعذيب واضحة وحروق على أجسادهم، فكانت عملية تصفية انتقامية واضحة المعالم. إن القتل إثمه عظيم، ونحن في حزب التحرير نستنكره ونتبرأ إلى الله من كل من يقوم به، أو يحرض عليه، أو يفرح به، فلقد أخرج ابن ماجه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، وَيَقُولُ: «مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ، مَالِهِ، وَدَمِهِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا». ونعود فنقول: إن أمر هذه الأمة لن يصلح إلا بما صلح به أوله: خلافة راشدة توحد بلاد الإسلام في دولة واحدة، وتجمع المسلمين على الحق وتحقن دماءهم، وخليفة راشد يقودهم لقتال عدوهم بدل أن يقتل بعضهم بعضاً، خليفة قوي تقي نقي يقودهم لإزالة كيان يهود وإعادة فلسطين كاملة إلى ديار الإسلام، خليفة يقصم ظهر أمريكا وأحلافها وأتباعها، فلا يجرؤ أوباما ولا دهاقنة أوروبا أن تمتد أذرعهم، بل أصابعهم، نحو شيء من شيء من أرض الكنانة إلا وتُبتر... وفقط عندها تعود مصر عظيمة بإسلامها، قوية بأبنائها، غنية بثرواتها، تقذف في جوف أمريكا مساعداتها المسمومة، وتعود سيرتها الأولى قلعة إسلامية صلبة ينطلق جندها للجهاد والفتح، فتنشر الخير في ربوع العالم، وما ذلك على الله بعزيز. ((مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا))[المائدة:32] شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية مصر
حياكم الله مستمعينا الكرام، مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير، ونحييكم بتحية السلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ونكمل معكم سلسلة الأندلس، وحديثنا اليوم سيكون عن صقر قريش وثورة العباسيين. في سنة ست وأربعين ومائة من الهجرة، أي بعد حوالي ثمان سنوات من تولي عبد الرحمن الداخل حكم الأندلس، كان هناك ثورة حدثت على يد رجل يُدعى العلاء بن مغيث الحضرمي. كان الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور (وهو الخليفة العباسي الثاني أو المؤسس الحقيقي للخلافة العباسية بعد أبي العباس السفاح) قد راسل العلاء بن مغيث الحضرمي كي يقتل عبد الرحمن بن معاوية، ومن ثم يضم الأندلس إلى أملاك الخلافة العباسية. وبالنسبة لأبي جعفر المنصور فهذا يعد أمرا طبيعيا بل شرعياً فهو امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: " إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما" إذ يريد ضم بلاد الأندلس- وهي البلد الوحيد المنشق من بلاد المسلمين - إلى حظيرة الخلافة العباسية الكبيرة، فجاء العلاء بن مغيث الحضرمي من بلاد المغرب العربي وعبر بلاد الأندلس، ثم قام بثورة ينادي فيها بدعوة العباسيين، ويرفع الراية السوداء التي أرسلها له الخليفة أبو جعفر المنصور. لم يتوان عبد الرحمن الداخل، فقامت لذلك حرب كبيرة جدا بين العلاء بن مغيث الحضرمي وعبد الرحمن بن معاوية، وكعادته في قمع الثورات انتصر عليه عبد الرحمن بن معاوية، ووصلت الأنباء إلى أبي جعفر المنصور، وكان في الحج بأن عبد الرحمن الداخل قد هزم جيش العلاء الحضرمي هزيمة منكرة، وأن العلاء بن مغيث الحضرمي قد قُتل. وهنا قال أبو جعفر المنصور قتلنا هذا البائس - يعني العلاء بن مغيث الحضرمي- يريد أنه قتله بتكليفه إياه بحرب عبد الرحمن بن معاوية، ثم قال ما لنا في هذا الفتى من مطمع (يعني عبد الرحمن بن معاوية)، الحمد لله الذي جعل بيننا وبينه البحر. ومنذ هذه اللحظة والدولة العباسية لم تفكر لحظة واحدة في استعادة بلاد الأندلس، بل إن أبا جعفر المنصور الخليفة العباسي هو الذي سمّى عبد الرحمن بن معاوية بصقر قريش الذي اشتهر به بعد ذلك، كان أبو جعفر المنصور جالسا مع أصحابه فسألهم أتدرون من هو صقر قريش؟ فقالوا له كعادة البطانة السوء بالتأكيد هو أنت، فقال لهم لا، فعدّدوا له أسماء حتى ذكروا له معاوية وعبد الملك بن مروان من بني أمية فقال أيضا لا. ثم أجابهم قائلا بل هو عبد الرحمن بن معاوية، دخل الأندلس منفردا بنفسه، مؤيّدا برأيه، مستصحبا لعزمه، يعبر القفر ويركب البحر حتى دخل بلدا أعجميا فمصّر الأمصار وجنّد الأجناد، وأقام ملكا بعد انقطاعه بحسن تدبيره وشدة عزمه. وهكذا كان أبو جعفر المنصور العباسي معجبا جدا بعبد الرحمن بن معاوية، وهو ما يمكن أن نسميه إعجاب اضطرار، أو إعجاب فرض نفسه. قضية الانفصال الطويل الذي دام بين دولة الأندلس وبين الخلافة العباسية على مر العصور تثير في نفوسنا وفي نفوس جميع المسلمين تساؤلات عدة، لماذا يحاول عبد الرحمن بن معاوية الرجل الورع التقي الذي أقام دولة قوية جدا في بلاد الأندلس، لماذا يحاول بل وينفصل بالكلية عن الخلافة العباسية؟!ووقفة عادلة مع هذا الحدث وتحليله واستجلاء غوامضه نستطيع القول بأن الدولة العباسية قد أخطأت خطئا فاحشا بحق الأمويين، وذلك بقتلهم وتتبعهم في البلاد بهذه الصورة الوحشية، فإذا كان الأمويون في آخر عهدهم قد فسدوا واستحقوا الاستبدال فليكن تغييرهم، وليكن هذا الاستبدال، ولكن على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان من المفترض على الدولة العباسية القائمة على أنقاض الأمويين أن تحتوي هذه الطاقات الأموية، وتعمل على توظيفها لخدمة الإسلام والمسلمين، بدلا من إجبارهم على خلق جيب من الجيوب في صقع بعيد من أصقاع البلاد الإسلامية في الأندلس أو في غيرها من بلاد المسلمين. كان من المفترض ألا تُفْرط الدولة العباسية في قتل المسلمين من بني أمية وهي تعلم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِءٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ. كما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. ما المانع من أن تقيم الحد على من يستحق أن يُقتل من بني أمية ثم تترك وتستوعب الآخرين. وما المانع من أن تعطي الدولة العباسية بني أمية بعضا من الملك، مثل إمارة مدينة أو إمارة ولاية، وهؤلاء كانوا خلفاء وأبناء خلفاء؛ حتى تستوعبوهم في داخل الصف. فهذا عبد الرحمن الداخل الذي نتحدث عنه يصيح في اليمنيين بعد موقعة المسارة ويقول لهم حين أرادوا أن يتتبعوا الفارين من جيش يوسف بن عبد الرحمن الفهري اتركوهم لا تتبعوهم، ليضمهم إلى جيشه بعد ذلك، فهكذا كان يجب على العباسيين أن يفعلوا، ويتركوا الأمويين يدخلون تحت عباءتهم حتى يستطيعوا أن يكونوا لهم جندا وعونا لا نِدّا ومنافسا، كما رأينا النتيجة بأعيننا. وهذا أيضا المثل الأعلى والقدوة الحسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا فعل بعد أن دخل مكة وكان أهلها قد آذوه هو وأصحابه وطردوهم منها، وماذا قال عن أبي سفيان وهو من هو قبل ذلك؟ ما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن دخل متواضعا وقال من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن. أليس أبو سفيان هذا كان زعيم الكفر وزعيم المشركين في أحد والأحزاب؟! فلماذا إذن يقول عنه صلى الله عليه وسلم مثل هذا؟! إنما كان يريد صلى الله عليه وسلم أن يخطب وده ويضمه إلى صفه، وبالمثل فعل صلى الله عليه وسلم مع رؤوس الكفر في مكة حين قال لهم ما تظنون أني فاعل بكم؟" فقالوا خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم. فرد عليهم صلى الله عليه وسلم بمقولته التي وعاها التاريخ اذهبوا فأنتم الطلقاء. وليس هذا فقط من كرم الأخلاق، ولكنه أيضا من فن معاملة الأعداء، وحسن السياسة والإدارة، فلنتخيل ماذا سيكون الموقف لو أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقام الحد وقطع رؤوس هؤلاء الذين حاربوا دين الله سنوات وسنوات؟! بلا شك كان سيُحدث جيبا من الجيوب داخل مكة، وكان أهل مكة سينتهزون الفرصة تلو الفرصة للانقلاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وللانفصال عن الخلافة الإسلامية. هكذا لو فعل العباسيون واستوعبوا الأمويين في داخل الدولة العباسية. ولأنهم لم يفعلوا فكان أن اضطر الأمويون اضطرارا إلى الذهاب إلى هذه البلاد والانشقاق بها عن دولة المسلمين. وواقع الأمر يقول أنه لو كان عبد الرحمن بن معاوية يضمن أن العلاء بن مغيث الحضرمي سوف يعفي عنه ويعطيه إمارة الأندلس، أو أي إمارة أخرى من إمارات الدولة العباسية إذا سلّم الأمر إليه لفعل، لكنه كان يعلم أنه لو قبض عليه سيقتل في الحال هو ومن معه من الأمويين إن كانوا مرشحين للخلافة، وهذا بالطبع ما دفعه لأن يحاول مرة ومرتين وثالثة لأن يبقى على عهده من القتال ضد الدولة العباسية، وهو أمر مؤلم جدا وحلقة مفرغة دخل فيها المسلمون نتيجة العنف الشديد من قبل الدولة العباسية في بدء عهدها. ولا شك أن الدولة العباسية قد غيّرت كثيرا من نهجها الذي اتبعته أولا، وتولى بعد ذلك رجال كثيرون حافظوا على النهج الإسلامي، بل إن أبا جعفر المنصور نفسه في آخر عهده كان قد غير ما بدأه بالمرة، لكن كانت هناك قسوة شديدة بهدف أن يستتب لهم الأمر في البلاد. فمن يحاول أن يتذاكى على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم فستكون العاقبة دائما هي الخسران، وهكذا كان فقْد المسلمين لأرواح طاهرة ودماء كثيرة وطاقات متعددة، بل فقدوا الأندلس فلم تعد مددا للمسلمين طيلة عهدها، فالعنف في غير محله لا يورث إلا عنفا، وطريق الدماء لا يورث إلا الدماء، والسبل كثيرة، ولكن ليس إلا من سبيل واحد فقط، إنه الطريق المستقيم [وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] {الأنعام153} . كتبته : أم سدين