أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
الجولة الإخبارية   01-10-2013

الجولة الإخبارية 01-10-2013

العناوين: • أول تمايز سياسي علني لمجموعات إسلامية في سوريا عن الائتلاف السوري الموالي لأمريكا • السفير الأمريكي يلتقي الغنوشي ويوبخه على عدم تجاوب حركة النهضة مع المطالب السياسية للمعارضة التفاصيل: أول تمايز سياسي علني لمجموعات إسلامية في سوريا عن الائتلاف السوري الموالي لأمريكا في سابقة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع الثورة في سوريا، أعلنت ثلاث عشرة مجموعة إسلامية مسلحة في سوريا عدم اعترافها بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، ومن هذه المجموعات لواء التوحيد ولواء الإسلام وحركة أحرار الشام ولواء الأنصار وجبهة النصرة، ومنها من كانت حتى وقت قريب تعترف بالائتلاف وتنسق بعض أعمالها معه. ويعتبر هذا الانفصال لطمة شديدة وجِّهت للائتلاف ولأمريكا التي تقف من خلفه، خاصة وأن هذه المجموعات قد دعت إلى التوحد على أساس إسلامي يقوم على قاعدة: "تحكيم الشريعة وجعلها المصدر الوحيد للتشريع". وقد توقع نائب قائد الجيش السوري الحر العقيد مالك كردي أن: "المجموعات ذات التوجه الإسلامي في المعارضة المسلحة السورية قد تتمكن في نهاية المطاف من حسم الصراع الدائر بسوريا لصالحها"، وأضاف كردي في اتصال مع وكالة الأنباء الألمانية قائلاً: "سوريا باتت ساحة صراع فيها العديد من الفصائل من مختلف الأطياف ومن الصعب السيطرة عليها ... وإن الإسلاميين قد يكونوا هم الفائزين في سوريا". إن هذا التمايز الإسلامي في سوريا لعله أول بشرى خير لتوحيد القوى الإسلامية في سوريا التي تعمل على إقامة دولة الإسلام على أنقاض حكم بشار. ============== السفير الأمريكي يلتقي الغنوشي ويوبخه على عدم تجاوب حركة النهضة مع المطالب السياسية للمعارضة أعلنت حركة النهضة التونسية الحاكمة أن زعيمها راشد الغنوشي التقى يوم الخميس الماضي في مكتبه بالمقر المركزي للحركة بتونس بالسفير الأمريكي (جاكوب والس) وأنه تحادث معه حول الوضع في تونس وآخر المستجدات السياسية فيها.ونقلت (الميدل إيست أون لاين) عن الإدارة الأمريكية: "إعرابها عن قلقها الشديد من احتمال فشل تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس وأن استمرار الأزمة قد يقودها إلى نفس مصير حركة الإخوان في مصر". وتحدث مصدر (للميدل إيست أون لاين) من أن انتقادات السفير الأمريكي أزعجت الغنوشي، فقال المصدر الذي رفض الإفصاح عن هويته: "إن والس أبلغ الغنوشي امتعاض واشنطن من الطريقة التي تدير بها النهضة شؤون البلاد، وذلك باحتكارها الحياة السياسية وعدم انفتاحها على المعارضة العلمانية الأمر الذي عمَّق الأزمة". وطالب السفير الأمريكي حركة النهضة بضرورة استقالة حكومة العريض في أقرب وقت ممكن وفقاً لمبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل والمعارضة التونسية.إن هذا التدخل الصارخ للسفير الأمريكي في خصوصيات السياسة التونسية وقبول السياسيين التونسيين وسكوتهم على هذا التدخل، وخاصة قادة حركة النهضة الحاكمة المحسوبة على الإسلاميين، هو السبب في تدهور أحوال تونس السياسية والاقتصادية. وكان الأحرى بالقادة السياسيين في تونس أن يرفضوا هذا التدخل الأمريكي الفج؛ لأنه أصبح بمثابة وصاية سياسية أمريكية على تونس وعلى مستقبلها، وعليهم أن يعيدوا النظر في تعاونهم مع أمريكا والدول الاستعمارية الكبرى؛ لأن ذلك يعتبر خيانة للأمة والبلد وفقاً للمعايير الشرعية ووفقاً لمعايير أصحاب القرار المستقل. وقبل ذلك بل وفوق ذلك أن يعيدوا النظر في إقصائهم لشرع الله من الدستور التونسي إرضاء للغرب فالله أحق أن يرضوه.

مع الحديث الشريف   إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي   ح2    

مع الحديث الشريف إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي ح2  

مع الحديث الشريف نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي روى مسلم في صحيحه قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا".قِيلَ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَا يَرْفَعُهُ قَالَ لَكِنِّي أَرْفَعُهُ. جاء في شرح النووي على مسلم: قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْر وَأَرَادَ أَحَدكُمْ أَنْ يُضَحِّي فَلَا يَمَسّ مِنْ شَعْره وَبَشَره شَيْئًا )، وَفِي رِوَايَة: ( فَلَا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا وَلَا يُقَلِّمَنَّ ظُفْرًا ) وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ عَشْر ذِي الْحِجَّة وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَرَبِيعَة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ: إِنَّهُ يَحْرُم عَلَيْهِ أَخْذ شَيْء مِنْ شَعْره وَأَظْفَاره حَتَّى يُضَحِّي فِي وَقْت الْأُضْحِيَّة، وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه: هُوَ مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه وَلَيْسَ بِحَرَامٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: لَا يُكْرَه، وَقَالَ مَالِك فِي رِوَايَة: لَا يُكْرَه، وَفِي رِوَايَة: يُكْرَه، وَفِي رِوَايَة: يَحْرُم فِي التَّطَوُّع دُون الْوَاجِب. وَاحْتَجَّ مَنْ حَرَّمَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث. وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَالْآخَرُونَ بِحَدِيثِ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - " قَالَتْ: كُنْت أَفْتِل قَلَائِد هَدْي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُقَلِّدهُ، وَيَبْعَث بِهِ وَلَا يَحْرُم عَلَيْهِ شَيْء أَحَلَّهُ اللَّه حَتَّى يَنْحَر هَدْيه" رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم. قَالَ الشَّافِعِيّ: الْبَعْث بِالْهَدْيِ أَكْثَر مِنْ إِرَادَة التَّضْحِيَة، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُم ذَلِكَ وَحَمَلَ أَحَادِيث النَّهْي عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه. قَالَ أَصْحَابنَا: وَالْمُرَاد بِالنَّهْيِ عَنْ أَخْذ الظُّفْر وَالشَّعْر النَّهْي عَنْ إِزَالَة الظُّفْر بِقَلَمٍ أَوْ كَسْر أَوْ غَيْره، وَالْمَنْع مِنْ إِزَالَة الشَّعْر بِحَلْقٍ أَوْ تَقْصِير أَوْ نَتْف أَوْ إِحْرَاق أَوْ أَخْذه بِنَوْرَةٍ أَوْ غَيْر ذَلِكَ، وَسَوَاء شَعْر الْإِبْط وَالشَّارِب وَالْعَانَة وَالرَّأْس، وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ شُعُور بَدَنه، قَالَ إِبْرَاهِيم الْمَرْوَزِيُّ وَغَيْره مِنْ أَصْحَابنَا: حُكْم أَجْزَاء الْبَدَن كُلّهَا حُكْم الشَّعْر وَالظُّفْر، وَدَلِيله الرِّوَايَة السَّابِقَة: ( فَلَا يَمَسّ مِنْ شَعْره وَبَشَره شَيْئًا ) قَالَ أَصْحَابنَا: وَالْحِكْمَة فِي النَّهْي أَنْ يَبْقَى كَامِل الْأَجْزَاء لِيُعْتِق مِنْ النَّار، وَقِيلَ: التَّشَبُّه بِالْمُحْرِمِ، قَالَ أَصْحَابنَا: هَذَا غَلَط؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَزِل النِّسَاء وَلَا يَتْرُك الطِّيب وَاللِّبَاس وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَتْرُكهُ الْمُحْرِم.مستمعينا الكرام: هذا الحديث الشريف يعلمنا بعض ما يستحب للمضحي أن يفعله في نفسه إذا ما نوى تقديم الأضحية .......فمن نوى القيام بهذه الشعيرة المباركة فليتهيأ لها, وليعش في أجوائها ويستشعر ثوابها من اليوم الأول لدخول شهر التضحية والفداء ....شهر ذي الحجة ....فلا يحلق شعره ولا يقلم أظافره ....إن ما هو مطلوب في هذا الحديث شيء ثقيل على النفس مناقض للفطرة ......لكنه في هذه الأجواء المباركة يكون محببا تتقبله النفس بل وتسعد به ...لم لا وهي تعلم أن هذا مما يستحب لها حتى يكون عملها كاملا متكاملا, تستحق عليه الثواب غير منقوص بل مضاعفاً بإذن الله. نعم إن الثواب متحصل بالذبح المجرد ما دام خالصاً لله تعالى... إلَّا أن أداءه في أجواء إيمانية, على الهيئة التي حثنا عليها رسولنا صلى الله عليه وسلم, ليس خوفاً من العقاب بل حباً في الله وحرصاً على تقديم طاعاتنا له بأحب صوره ترضيه ليضاعف حسناتنا ويرفع درجاتنا ثم إن التحلل من هذه الممنوعات بعد ذبح الأضحية قربة خالصة لوجه الله ليشعر المضحي بالفرحة التي تعم الحجيج وهم يتحللون من إحرامهم وتكتمل لهم شعائر حجهم ....فما أسعدها من لحظات .....وما أجملها من أوقات, تستحق المشاركة فيها والعيش في أجوائها مستمعينا الكرام إن كل عبادة من العبادات تحتاج إلى أجواء إيمانية تبين عظمتها وجميل أثرها على نفس المؤمن, وأن شعيرة الأضحية وما يصاحبها من أعمال وما يرافقها من أجواء, لتذكر المؤمن بأن الحياة الحقة هي بالبذل والعطاء, وأن السعادة تأتي بعد الجهد والعناء, ولعلها تحثنا على مزيد من الجهد والبذل في سبيل إقامة دين الله, فالعبودية لله لا تتجزأ ....والطاعة لا تتنوع ....وإن الله ليحب أن يطاع بما افترضه علينا قبل أن نتقرب إليه بالنوافل .... وإن فريضة إقامة دولة الإسلام مقدمة على غيرها من الفرائض بل هي تاج الفروض .....وإن الأجواء الإيمانية التي ترافق أعمالنا لتجعلنا نعرف مقادير العبادات .....فنقدم الفريضة على النافلة, والنافلة على المباح ليس نفياً لأي منها بل وضعاً لكل في منزلته حتى تكون أعمالنا متقبلة ....وهنا تكون الفرحة الكبرى ...... هي رضوان من الله اكبر ..... مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نفائس الثمرات متى رأيتَ في نفسك عجزًا

نفائس الثمرات متى رأيتَ في نفسك عجزًا

ومتى رأيتَ في نفسك عجزًا فسلِ المنعِمَ، أو كسلاً فالجأ إلى الموفق، فلن تنال خيرًا إلا بطاعته، ولا يفوتُك خيرٌ إلا بمعصيته، ومَنِ الذي أقبلَ عليه فلم يرَ كلَّ مرادٍ لديه ؟ ومَن الذي أعرض عنه فمضى بفائدة ؟ أو حظي بغرضٍ من أغراضه؟ أو ما سمعتَ قول الشاعر: بالليل ما جئتُكم زائرًا إلا ... رأيتُ الأرض تُطوى ليولا ثنيتُ العزمَ عن بابكم ... إلا تعثّرْتُ بأذيالي الكتاب: لفتة الكبد في نصيحة الولدللإمام ابن الجوزي يوصي فيها ولده وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعينوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خبر وتعليق المرأة في الحجاز، بين حقها والمساومة

خبر وتعليق المرأة في الحجاز، بين حقها والمساومة

الخبر: نشرت جريدة اليوم السابع بتاريخ الاثنين، 23/9/2013م مقالا تحت عنوان: "نشطاء سعوديون ينظمون حملة لرفع حظر قيادة المرأة للسيارة"، وتقول هذه الحملة أن مجموعة من النشطاء السعوديين أطلقوا حملة جديدة لرفع حظر قيادة المرأة للسيارات في المملكة ودعت النساء لتحدي حظرهن القيادة يوم 26 أكتوبر، وفي فيديو نشر على موقع الحملة دعت امرأة سافرة السعوديات لقيادة السيارات يوم 26 أكتوبر تشرين الأول وعبرت المرأة عن أملها في مشاركة عدد كبير من الفتيات هذه المرة حتى يتمكن من إنهاء الحظر مضيفة، أنه لا الشريعة ولا القانون يمنعان المرأة من القيادة.وعن "رويترز" أن الأمير السعودي الوليد بن طلال كتب الأحد على حسابه على تويتر أن "قيادة المرأة للسيارة يؤدي للاستغناء على الأقل عن 500 ألف سائق وافد مما له مردود اقتصادي واجتماعي للوطن"، معتبرا أن ذلك سيوفر الكثير من الدخل للعائلات السعودية لأنها لن تضطر إلى دفع أجور للسائقين. التعليق: مرة أخرى يعمل أعداء الإسلام على المساومة في موضوع "المرأة"؛ فجعلوها قضية مزايدة وسفور بغض النظر عن التباس (مفهوم الحضارة والمدنية) لدى هؤلاء وتجاهلهم للمصطلحيْن، ومرة أخرى تتعالى الأصوات وتكثر الكلمات لتشويه الإسلام والمسلمين بالانطلاق من مسألة فرعية إلى تشويه الأصل وإبعاده عن الأذهان. فجعلوا قيادة المرأة للسيارة في خضم ما يُقترف بحق المسلمين في بورما ومصر وسوريا وغيرها من مجازر، قضيةً ترفع لأجلها وبسببها اللافتات وتهتف للنّضال من أجلها وفي سبيلها أصوات الإعلام وأقلامه المسمومة. كل هذا لصرف النظر عما هو أهم وأعمق من ذلك، والغريب في الأمر أنّ آخر صيحات العالم منذ قرنٍ تقريبًا، تدور حول ذلك المخلوق الذي رأوه عجيبا، والذي يُسمّى: "المرأة" مخلوق؟ أم ظاهرة!! للأسف كان ذلك المخلوق محور نقاشٍ وتساؤلٍ كبيرين في أوروبا خلال قرونها "المُظلمة"!!! لقد ادّعى بعضهم أنّها "شيطان" وجب التّخلّص منه، وادّعى آخرون أنّها مخلوق لم يوجد إلاّ للقيام ببعض المهامّ ولا يحقّ له إبداء رأيه أو التّعبير عن رغباته... وليس الوقت هنا وقت تفصيلٍ في معاناة المرأة عند "الغرب" طوال القرون الماضية، يكفي أن يطّلع أحدنا على مُؤلّفات الكُتّاب الفرنسيين [من القرن 15 إلى القرن 19] حتّى يكتشف، وعلى لسانهم، حال ذلك "المخلوق". ثمّ جاءت النّهضة الأوروبيّة، وهي نهضة فصلت الدين عن الحياة والدولة والمجتمع بالدّرجة الأولى، وصارت أوروبا بحاجة لليد العاملة لِتُكثّف من نشاطها وتنمو.وهنا... وفجأةً؛ صار ذلك "الشّيطان" بشرًا!! وصار ذلك "المخلوق المنبوذ" إنسانًا كامل الحقوق! وأوّل مزاياه التي سيحصل عليها، هو أن يخلع التّنانير الطّويلة الفضفاضة وينزع "الفواليت" (غطاء الوجه آنذاك، كانت تلبسه الأوروبيّات مع القبّعات) ويلبس بذلة الشّغل، وينزل للعمل في المصانع وسط الآلات والصّخب.أخيـرًا تحرّرت المرأة عند الغرب وخرجت للعمل وقادت السيارة!! ثمّ شيئًا فشيئًا صار العلم يتقدّم أكثر فأكثر، وصارت الاختراعات تتابع الواحدة تلو الأخرى، وها هو عصر الكاميرات والتّلفزيون والسينما يَعُمّ، وبات من الضّروري تسويق بضائع أكثر ومنتجات أعمّ وأضخم من خلال الشركات العابرة للقارات!! فتحصّلت المرأة على حقوق أكبر وأكبر؛ صار من "حقّها" أن تفرط بجسدها الذي أصبح ملكًا للتقدم الاقتصادي وأصبح مفهوم المرأة هو أنها "المُتاح".فليس من شيء يضاهي منظر فتاة شابّة في عرض سينمائي أو بالقرب من بضاعةٍ ما، ذلك أفضل "حقّ" لها وأفضل ما يزيد في الأرباح التّجاريّة لتلك الشركات، حتّى صارت تستمتع بعرض نفسها أمام "مكنسة" و"أكل للكلاب" وغير ذلك من العُلب والقوارير لأنّها الآن أصبحت "حُـرّة!!!". نعم، لا غرابة فإنّ للحريّة عند الغرب ثمنًا واليوم أصبحت المرأة موضوعًا للمساومة على شاشات التلفاز والصحف؛ فالكل يحاول أن يَظهَر ويتألق ويتاجر بموضوع حقوق المرأة، وكعادة العملاء الذين يخدمون الكافر المستعمر في بلادنا الإسلامية.. يلجأون إلى مسألة "تقزيم القضايا" في محاولة يائسة بائسة لصرف الأمة عن التفكير بقضيتها المصيرية فيخرجون علينا بالمساومة في شكلها الجديد تحت بند تجارة الدين، وحرمة قيادة السيارة، وأصبح لقيادتها السيارة مردود اقتصادي حسب زعم الأمير صاحب قنوات الفجور المعروفة على الفضائيات "الوليد بن طلال"، وليس لأنه حق من حقوقها، فكان الأجدر به أن يتحدث في موقعه على التويتر حول مسألة "نهب ثروات المسلمين!" وما الأمر في النهاية إلا مهزلة للتهكم ومجلبة للسخرية بالأمة الإسلامية ككل وليس بالمرأة فقط. اعلَمي أختاه أن قضيتك أعمق من قيادة السيارة، وأن المرأة المسلمة عندما تواجه مثل هذه المشكلات، فإن ذلك يذكرها بأن الإسلام "فكرة وطريقة"، وهو النظام الوحيد السوي لتنظيم الحياة، فهو وحده يوفر للمرأة الأمن الاجتماعي والاقتصادي الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ العالم. إنه النظام الذي لم تضطر النساء فيه إلى التخلي عن دورهن في الحياة السياسية ومحاسبة الحكام، وهو الذي ارتقى بها بعيدا عن صفاتها الجسدية واستغلالها كموارد اقتصادية، الإسلام الذي يتعامل مع المرأة على اعتبار أنها أمّ وربة بيت وعرض يجب أن يُصان، وأن فكرها المنبثق من عقيدتها الإسلامية هو منبع رقيها وليس قيادتها للسيارة أو حسب نوع السيارة يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «إنما النساء شقائق الرجال» وبهذه الطريقة يمكننا أن نرى أن الخطر الحقيقي لتقدم المرأة ليس في الإسلام، لكنه في تلك الأنظمة السياسية الغربية التي تم فرضها على العالم، وفي اتخاذ مبدأ تجارة الدين وسيلة للتشويه والتضليل؛ لذلك فإن أساس العمل لا بد أن يكون مطلبا لكل نساء العالم، فضلا عن رجاله، هو إزالة هذه الأنظمة من بلداننا، وليس المطالبة بقيادة سيارة، وإن استئناف الحياة الإسلامية لا يكون إلا بإقامة دولة الخلافة التي يجب أن تكون القضية المصيرية المطروحة على الصعيد الدولي. هذا هو أساس القضية التي يجب أن تكون مدار بحثنا أختي المسلمة في كل بقعة من بقاع العالم الإسلامي إن هذه الأمة المسلمة قد تعرضت لأقسى حملات الترهيب والتغريب والتلويث الفكري خلال عقود من الزمن، وما ترَينَه إنما هو بعض نتائج هذه الحملات، فلا تكوني عونا للشيطان على أمتك بل كوني درعا حاميا لها وشعلة مضيئة تنير لها الطريق ونقطة بيضاء في صفحة تاريخها الحاضر، ولكِ في رسول الله  والسيدة خديجة حامية بيضة الإسلام الأولى والصحابيات الجليلات خير أسوة، فاعملي مع حاملات الدعوة من أجل استئناف الحياة الإسلامية وإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. فأنتِ مهندسة بفكرك الذي أنعم الله سبحانه وتعالى به عليك، ولستِ موضوع مزايدة للتلاعب تحت شتى العناوين ولا تحت تجار الدين، فعلى كاهلكِ أعمال لا يقوى عليها غيركِ؛ فأنتِ المنبت الطبيعي لجيل الخلافة القادم بإذن الله تعالى سواء قدتِ السيارة أم لم تقوديها. يقول الله سبحانه: ((يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون)) [الصف: 8] كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأختكم أم مهدي - تونس

خبر وتعليق أبشروا أيها المسلمون بنصر من الله وفتح قريب

خبر وتعليق أبشروا أيها المسلمون بنصر من الله وفتح قريب

الخبر: في خطاب له منذ يومين صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الخطر الذي تشكله ثورة الشام هو خطر قيام دولة الخلافة، وقد جاء تصريحه هذا في سياق الرد على الذين يفرّطون بنظام بشار أسد بذريعة أن الشعب السوري يطالب بالديمقراطية وأن دعم الثورة يعني دعم الديمقراطية. التعليق: لطالما قلنا إن الخلفية الحقيقية الأساسية للموقف المعادي الذي تتخذه روسيا من ثورة الشام إنما هو خوفها الفعلي من احتمال أن تسفر ثورة الشام عن قيام دولة إسلامية تنتصب نقطةَ ارتكاز لدولة كبرى ومحور استقطاب للمنطقة كلها من حولها. وفي هذه الحالة لن تكون روسيا ومجالها الحيوي القريب من قلب العالم الإسلامي، والذي يحوي عشرات الملايين من المسلمين، بمنأى عن تأثير هذا الحدث العظيم والمدوّي. بل إن من شأن قيام دولة الخلافة في المنطقة أن يزلزل أركان هذه الإمبراطورية التي لطالما خاضت حروبها الشرسة ضد دولة الخلافة، ولا سيما في قرونها الأخيرة خلال العهد العثماني، إذ لطالما وقفت دولة الخلافة العثمانية سدًّا منيعًا أمام هذه الإمبراطورية الطامعة ببلاد المسلمين. ومن قرأ التاريخ المعاصر يعرف أن الاتفاقية التي عرفت باتفاقية سايكس بيكو كانت روسيا ركنًا من أركانها قبل أن تنسحب من الحرب بسبب الكوارث التي حلت بها والثورة التي نشبت فيها خلال تلك الحرب. وقد كانت حصتها التي توافق الحلفاء على منحها إياها الأراضي الإسلامية المطلة على المضائق في كل من آسيا الصغرى والبلقان، بما فيها عاصمة الخلافة والعالم الإسلامي إسطنبول. فالعداوة بين روسيا ودولة الخلافة هي موروث تاريخي عمره مئات السنين، فضلا عما يشكله قيام دولة الخلافة الإسلامية اليوم من خطر هائل عليها، يتمثل في تطويقها واختراقها جغرافيًّا وديمغرافيًّا بسبب الامتداد الإسلامي حولها وداخل أراضيها. والواقع أن هذا الخوف لا تنفرد به روسيا، وإنما تشاركها إياه سائر الدول الكبرى دونما أي شك. أما أوروبا التي كانت ألدّ عدوّ للعالم الإسلامي طوال مئات السنين، فهي لم تنس - ولن تنسى يومًا - وصول جيوش الإسلام إلى عمق أراضيها، إلى تخوم فرنسا من جهة الغرب أيام الأمويين وإلى أسوار فيينا من جهة الشرق أيام العثمانيين. هذه القارة العجوز التي يخترقها الإسلام حاليًا، رغم غياب أي سلطان للمسلمين، بآلاف الناس الذين يعتنقون الإسلام سنويًّا، ومن خلال الفارق الهائل في نسبة الولادات بين مسلمي أوروبا وسائر سكانها، ترقب بهلع احتمال قيام دولة الخلافة في أقرب بلاد الدنيا إليها، إذ إن قيام هذه الدولة ورسوخها المرتقب وانتصابها نموذجًا حضاريًّا جديدًا سوف يعني حتمًا اندثار ممالك الرأسمالية فيها وتلاشي طريقة العيش الغربية عمومًا. فهي القارة العجوز بحضارتها المتعفّنة، وباقتصادها المترهل الذي لن يقوى على الصمود بعد أن تُنتزع عنه أجهزة الإنعاش التي تمده بأسباب الحياة من ثروات العالم الإسلامي. وأما الولايات المتحدة التي اشرأبّت بعنقها من وراء المحيطات ومدت أذرعتها وأصابعها إلى العالم الإسلامي لتمتص دماءه وتنهش لحمه وتكسّر عظامه، فهي بدورها تعرف تمام المعرفة أن قطع دابر نفوذها من بلاد المسلمين سوف يعني إنهاء عصر تفوقها على العالم وتربّعها على عرش السيادة فيه، بل سوف يهدم بنيانها الاقتصادي الذي لم يستطع يومًا تخطي أزماته القاتلة إلا بضخّ ثروات العالم الإسلامي إلى مجامعه. ومنذ سنتين كتب ديناصور السياسة الخارجية الأميركية هنري كيسنجر أن السبب الحقيقي الكامن وراء الموقف الأميركي من طاغية الشام وثورتها هو الخوف من قيام دولة مركزية تستقطب المنطقة من حولها وتهدّد بتغيير الخريطة السياسية للمنطقة! هل تَوافَقَ هؤلاء الأعداء على ديباجة واحدة يبررون بها أمام شعوبهم وأمام الأسرة الدولية تواطؤهم مع طاغية الشام ودجالي إيران؟! لا والله قد نطقوا بما يعتري نفوسهم من خوف من أعظم حضارات الدنيا وأمضاها في تاريخ البشرية. ثم يأتينا بعد ذلك كله من يقول لنا: إن المشهد السوري هو مشهد نزاع دولي؟! بل هو والله انبلاج لصورة الصراع الحقيقي الذي كان الصراع الأبرز في العالم منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنًا من التاريخ. أبشروا أيها المسلمون بنصر من الله وفتح قريب. لماذا؟! لأن الصراع بين المسلمين وأعدائهم عاد سيرته المجيدة: صراعًا بين أمة الحق وأمم الباطل، حيث تَرفع الأمة في أرض الشام لأول مرة منذ أجيال مضت راية الإسلام، وحيث يصرح أعداؤها أن حربهم هي حرب على الإسلام. والتاريخ يشهد أنه حين اتخذ الصراع هذه الصورة الجلية كانت الغلبة دائمًا لخير أمة أخرجت للناس. ((وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ)) كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأحمد القصصرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في لبنان

خبر وتعليق نماذج من الرعاية بين الديمقراطية والإسلام!

خبر وتعليق نماذج من الرعاية بين الديمقراطية والإسلام!

الخبر: ذكرت الجزيرة نت (30/9/2013) نقلا عن صحيفة "صنداي ميرور" أن أكثر من 1200 مريض مُقعد يعانون من صعوبات في التعلم، يموتون في المستشفيات البريطانية كل عام نتيجة الإهمال. ونسبت الصحيفة إلى مواطنة بريطانية فقدت ابنتها عن عمر ناهز 21 عاما، قولها "إن كلبها نفق بطريقة أفضل من وفاة ابنتها" نتيجة الإهمال. وفي سياق متصل، نشر موقع إخباري ايرلندي (The Irish Times في 25/9/2013) خبرا مفاده أن ظاهرة الناس بلا مأوى تعيش أسوأ أوقاتها (في أيرلندا) ونسب إلى مسئول في مؤسسة خيرية قوله إن الاختراق الوحيد في مواجهة تلك الظاهرة يعود إلى المؤسسات (غير الحكومية)، ولكن المسئول شبّه مستوى تلك الجهود الطوعية "كالثقب الذي يحدثه التبول في الثلج" (a pee-hole in the snow). التعليق: لا شك أن مثل هذه الأخبار تصعق المخدوعين والمضبوعين بالإفرازات السياسية والفكرية للعالم المتمدن، وهي معبأة بريح الإفرازات البشرية الناتجة عن المرض والتشرد في الشوارع بلا مأوى. وهنا يبرز السؤال الجوهري أمام الغرب الذي يمتلك التكنولوجيا والكوادر الطبية، ويتفاخر بأنظمته السياسية ويروجها للأمة الإسلامية: ما قيمة الأنظمة السياسية إذا لم تحقق معنى السياسة الرعوي بأنها رعاية شؤون الناس ومصالحهم؟! وهنا يهوي نموذج الدولة المدنية بعقليته الرأسمالية، وهنا يجب أن يتوقف اللهث خلف نظامها الديمقراطي الذي أعفى الدولة، كحالة أيرلندا هنا، من المسئولية الرعوية الجبرية تجاه المواطنين، بل طالب كل فرد منهم أن يستمر في الركض حتى يأكل أو يعيش، تماما كصورة المثال المتداول في بعض الأدبيات: أن الأرنب يجب أن يركض أسرع من الأسد حتى يعيش، وأن الأسد يجب أن يركض أسرع من الأرنب حتى يأكل! وعلى نقيض هذه الصورة الوحشية في التدافع الحيواني من أجل العيش، نجد أن الإسلام جعل الحاكم مسئولا عن رعيته، فألزم الدولة بالرعاية، وتأمين الأساسيات وما تتمكن من كماليات لكل فرد من أفراد الرعية، كما يسطّر مشروع دستور دولة الخلافة الذي أعده حزب التحرير، والذي نصّت مواده صراحة على ذلك، كالمادة 125: "يجب أن يُضْمَنَ إشباع جميع الحاجات الأساسية لجميع الأفراد فرداً فرداً إشباعاً كلياً. وأن يُضْمَنَ تمكين كل فرد منهم من إشباع الحاجات الكمالية على أرفع مستوى مستطاع"، ومن ثم ضمنت المادة 156 تغييب ظاهرة العيش بلا مأوى بالنص: "تضمن الدولة نفقة من لا مال عنده ولا عمل له، ولا يوجد من تجب عليه نفقته، وتتولى إيواء العجزة وذوي العاهات". ومن ثم ضمنت للجميع الرعاية الصحية حسب المادة 164 بالنص "توفر الدولة جميع الخدمات الصحية مجاناً للجميع، ولكنها لا تمنع استئجار الأطباء ولا بيع الأدوية". وهنا تتضح المقارنة بين المبدأ الديمقراطي - العلماني الذي جعل تأمين العيش والخدمات الأساسية مسئولية الفرد لا الدولة، وبين نظام الإسلام الرباني الذي جعل الحاكم مسئولا عن كل ذلك من خزينة الدولة، وهي عامرة بما يفد إليها من عوائد الملكيات العامة من البترول والمعادن الثمينة التي تستخرج من باطن الأرض، ومن مقدرات الأمة التي تنهب اليوم من قبل الحكام، وتُسلب ضمن سياسات الخصخصة واحتكار الاستخراج للشركات الرأسمالية العابرة للدول والشعوب! ومن أجل هذه المسئولية الرعوية الإلزامية في الدولة الإسلامية تغيب المؤسسات غير الحكومية (وهي التي وجدت مبرر وجودها في المجتمع الديمقراطي عندما قصّرت الدولة المدنية عن هذا الدور)، بل إن تلك المؤسسات تمنع من أن تنافس دولة الخلافة على أداء واجبها، «... فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [رواه البخاري ومسلم]. وتوفر الدولة الإسلامية ما يلزم من مستشفيات وتكنولوجيا طبية لتلبي احتياجات رعاياها، إضافة للكوادر البشرية الذين يقومون بواجباتهم الطبية برضا ذاتي، وبدافع الأجر الأخروي قبل الأجر الدنيوي، وخصوصا أن الإسلام ألزم الدولة تجاههم بالتعليم المجاني، وهي تضمن لهم الدخل المناسب. بينما يُلاحظ أن تنشئة الكوادر الطبية في المجتمعات الغربية هي أقرب للاستثمار في ظل غلاء التعليم والرسوم الباهظة في الجامعات المرموقة، مما يجعل الطبيب ينظر لمستقبل مهنته كاستثمار يجب أن يعود عليه بأكثر مما دفع أضعافا. وخلاصة القول: شتان بين أنظمة الجباية الغربية التي تقوم على نهب أموال الناس عبر الضرائب الباهظة ولا تلتزم تجاههم بأساسيات الحياة والخدمات، وبين نظام الخلافة الذي يحرّم المكوس والضرائب وفي الوقت نفسه يلزم الدولة بالرعاية الكاملة لكل من قصرت به السبل. فأي جريمة يرتكبها أولئك الذين يحاولون إعادة إنتاج نموذج الحكم السياسي الغربي الفاشل والباطل؟ ((أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)) كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرالدكتور ماهر الجعبري - عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

خبر وتعليق انكشف الغطاء في زمن العولمة... ونزعت الأقنعة

خبر وتعليق انكشف الغطاء في زمن العولمة... ونزعت الأقنعة

الخبر: نشر موقع البي بي سي الإلكتروني في التاسع والعشرين من سبتمبر/أيلول 2013، خبراً بعنوان: "رجل دين سعودي: المرأة التي تقود السيارة تخاطر بإنجاب أطفال مشوهين"، جاء فيه: "قال الشيخ صالح بن سعد اللحيدان رجل الدين السعودي البارز إن قيادة المرأة للسيارة قد يضر بالمبايض ومنطقة الحوض مما قد يؤدي إلى إصابة أطفالهن "بخلل إكلينيكي". ووفقا لصحيفة سبق السعودية الإلكترونية، جاءت تصريحات اللحيدان ردا على حملة انتشرت على الإنترنت تدعو النساء لتحدي الحظر وقيادة سياراتهن احتجاجا على الحظر وذلك يوم 26 أكتوبر / تشرين الأول. ولقيت الحملة دعما من ناشطات معروفات. وقد حجب موقع الحملة داخل المملكة يوم الأحد. ونقلت الصحيفة عن اللحيدان، المستشار القضائي للجمعية الخليجية للطب النفسي، قوله إنه" إذا قادت (المرأة) السيارة لغير الضرورة... قد يؤثر ذلك عكسيا على الناحية الفسيولوجية فإن علم الطب الوظيفي الفسيولوجي قد درس هذه الناحية بأنه يؤثر تلقائيا على المبايض ويؤثر على دفع الحوض لأعلى." وأضاف" لذلك نجد غالب اللاتي يقدن السيارات بشكل مستمر يأتي أطفالهن مصابين بنوع من الخلل الإكلينيكي المتفاوت لدرجات عدة. ولا تتضمن السيرة الذاتية للشيخ اللحيدان المنشورة على موقعه الإلكتروني معلومات عن خلفية طبية ولم يستند لأي دراسات لتأكيد مزاعمه. ولا يوجد قانون يحظر قيادة النساء للسيارات غير أن تراخيص القيادة تمنح للرجال فقط. وقد تغرم المرأة في حالة القيادة دون ترخيص، في حين أن بعضهن كن قد اعتقلن وحوكمن أيضا في السابق بتهمة الاحتجاج السياسي. التعليق: تعليقي على هذا الخبر هو رسائل ثلاث أبرقها إلى المخبر والمخبر عنه وموضوع الخبر: أولاً رسالة إلى المخبر وهو ال بي بي سي، فأقول لها: كفاكم استهانة بذكاء الناس واستخفافا بعقولهم، فلم تعد تنطلي علينا أكاذيبكم وما تدسون من مفاهيم مضللة في أخباركم... لم تعد مهنيتكم تبهرنا ولا مصداقيتكم وحيادكم محل ثقة عندنا. إن اختياركم للقضايا مشبوه وطريقتكم في عرضها أكثر شبهة، والمصطلحات التي تطلقونها جزافاً دون تدقيق بل عن تعمد بقصد الدس والتضليل، تجعلكم محل شبهة عند الأمة الإسلامية عموما، والمرأة المسلمة على وجه الخصوص... فأين تقع قضية قيادة المرأة المسلمة للسيارة في قائمة القضايا التي تعانيها المرأة المسلمة التي تقتل وترمل وتفجع في فلذات أكبادها في سوريا وتحرق حية وتغتصب ويلقى بها في البحر في ميانمار وتسجن بسبب التعبير عن رأيها في مصر وتقتات من حاويات النفايات في اليمن و... فقائمة القضايا الملحة للمرأة المسلمة تطول فهل لحق قيادة السيارة في بلاد الحرمين محل في سلم هذه القضايا!! وهل انتهت أصلاً مشاكل المرأة في بلاد الحرمين حتى لم يعد ينقصها سوى حق قيادة السيارة، أم أنكم تتقصدون إبراز القضايا الهامشية على أنها قضايا الساعة، لتغطوا على القضايا الحيوية للمسلمات!!!... ثم ذلك اللقب الذي تصرون على إلصاقه بعلماء المسلمين حين تطلقون عليهم لقب رجال الدين مع أنه لا رجال دين في الإسلام يحلون ويحرمون وفوق القانون هم يقبعون، بل في الإسلام علماء ربانيون، يعلمون الناس أحكام ربهم ولا يألون... وليس الشيخ صالح بن سعد الذي يروج لقوانين حكومته ممن ينطبق عليهم تعريف العالم الرباني... وهو بالتأكيد أيضاً ليس رجل دين... ولا أظن ذلك يخفى عليكم.. لكنكم تضللون. وإلى المخبر عنه الشيخ صالح بن سعد: ألا تجد لك من قضية تتبناها في بلاد الحرمين الشريفين، سوى الدفاع عن قوانين الدولة الوضعية، وتبريرها بتبريرات واهية لا قيمة شرعية لها ولا طبية... أي انحدار وصل إليه علماء البلد الحرام... ماذا ستقولون لرب العزة حين يوقفكم ويسألكم عن الأمانة التي حُمِّلْتُمُوها ثم لم تؤدوها بحقها، ألم يكن الأجدر بك أن تتوجه للحكومة، فتطالبها بتحكيم شرع الله في بلاد كانت منطلق الدعوة إلى الله، ونقطة الإرتكاز لتطبيق شرع الله وتحرير المرأة من الجاهلية وظلمها وظلامها، بدل الرد على حفنة مضبوعة، اتخذت من أنفسها سهاماً يمرق بواسطتها أعداء الله إلى المرأة المسلمة، فيضللوها ويحرفوها عن الطريق السوي الذي عليها السير فيه لخدمة قضاياها وقضايا المسلمين عامة، وعلى رأسها قضية الحكم بما أنزل الله، بإقامة الخلافة الإسلامية الطريقة الشرعية لتحكيم شرع الله. وأخيراً إلى الناشطات السعوديات: جميل جدا أن تخرجن من حالة الخوف والركون لنظام آل سعود، وتشهرن أصواتكن في وجهه متحديات له ورافضات لقراره الجائر بمنعكن من قيادة السيارات الذي لا يمت للإسلام بصلة لا من قريب أو من بعيد، لكن الأجدر بكن أيتها الأخوات أن ترفعن من سقف احتجاجكن على هذا النظام الذي لا يحكم بما أنزل الله، وأن تسعين لإسقاطه وإقامة الخلافة الإسلامية التي بها تنلن حقوقن كاملة غير منقوصة، وبها وحدها عزكن في الدنيا، وفلاحكن في الآخرة، مقتديات بذلك بأخواتكن في الشام اللاتي بذلن وما زلن الغالي والثمين في سبيل تحقيق هذا الفرض العظيم، وها هن أخواتكن من شابات حزب التحرير يمددن لكن أيديهن لذلك فهل أنتن مجيبات؟. إنه قد مضى زمن الجهل والتضليل والانضباع بما عند الغرب من فكر وسياسة ونظام... انكشف الغطاء في زمن العولمة... ونزعت الأقنعة... فبدى الذهب الحر يتلألأ وكلح لون المزور وبان عواره. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأم جعفر

من هم الذين يؤيدون الانقلاب؟!

من هم الذين يؤيدون الانقلاب؟!

ما حدث في 3 يوليو كان انقلابا بكل معنى الكلمة، ولكن هناك من الأحزاب والأفراد من يرى غير ذلك، فيصفه بأنه "ثورة" أو "موجة ثورية جديدة"، أو استكمالٌ لثورة 25 يناير، ونحن هنا لن نناقش هذا التوصيف، ولكننا سنقف على من دعم أو أيد الفريق السيسي في حركته الانقلابية تلك، لنتبين واقعه والدوافع التي دفعته ليتخذ هذا الموقف، ومن ثَمَّ قوته على الأرض ومدى رصيده الشعبي في الشارع، وهل تشكلت للسلطة الجديدة حاضنة شعبية حقيقية تقف معها وتدافع عنها، بل وتقاتل من أجلها؟ أو بمعنى آخر: هل هناك سند شعبي حقيقي للسلطة الجديدة، أم أن السلطة الجديدة تستند إلى قوة أجنبية، فسندها سند غير طبيعي؟ وهذا الأمر ليس بحثا فلسفيا خاليا من أية منفعة، بل هو محاولة لقراءة الواقع قراءة صحيحة؛ لنتمكن من التعامل معه بالشكل الصحيح، ففي كل الحالات لا يمكننا الرضى به والسكوت عنه؛ لأنه يشكل سلطة تحكم من خلال نظام مخالف لنظام الإسلام في الحكم، وبالتالي فهو نظام يقوم على الحكم بغير ما أنزل الله، والحزب المبدئي الذي يريد إحداث تغيير في الأمة نحو الإسلام لا بد أن ينتقل من مرحلة التفاعل إلى مرحلة استلام السلطة، ووضع مبدئه موضع التطبيق، ولذا كان من الأهمية بمكان فهم واقع ما حدث، وفهم ما عليه السلطة القائمة الآن. فمن هم مؤيدو الانقلاب؟ 1- حزب النور: تشكل حزب النور بعد ثورة 25 يناير مباشرة وبرغم عمره القصير إلا أنه استطاع أن يحصل على 22% من الأصوات في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، مما جعله الحزب الثاني بعد حزب الحرية والعدالة الذي حصل على 44%، وهو بتلك النسبة شعر في نفسه بالقوة، وهي قوة غير حقيقية استندت إلى تأييد قطاع لا بأس به من المتدينين الذين رأوا فيه حزبا إسلاميا يرفع شعار الإسلام بمنهج سلفي يتبعه كثير من المتدينين، خصوصا وأنه يظهر سمتا إسلاميا في لحية طويلة وثوب قصير، ولكن مع الوقت تبين لهذا القطاع العريض من الناس أن حزب النور هذا قد انخرط في العمل السياسي ببراغماتية فاقت براغماتية الإخوان المسلمين، وأنه أراد أن يسوِّق نفسه ليرضى عنه العلمانيون، ويكون أكثر إقناعا للأمريكان بأنه ربما يشكل بديلا مناسبا عن الإخوان، إنها براغماتية جديدة... براغماتية ملتحية...، ولذلك نستطيع أن نقول أن حزب النور في تلك المرحلة وبعد الانقلاب العسكري، قد فقد الكثير من المؤيدين الذين كانوا يساندونه ويرون فيه حزبا إسلاميا يسعى لتطبيق الشريعة، فكان جلوس (جلال مرة) خلف شيخ الأزهر وبابا الأقباط أثناء تلاوة السيسي لبيان الانقلاب الذي أسقط حكم الإخوان، يشكل كذلك إسقاطاً للظهير الشعبي لحزب النور، الذي قد تعرضت بعض قواعده أو مناصريه للكثير من المضايقات في الشارع المصري لسمتهم الإسلامي الذي أصبح رمزا للإرهاب، الذي أراد السيسي تفويضا مزيفا من الناس لمحاربته، لقد خسر حزب النور الكثير في خضم تأييده للانقلاب، وهو الآن مجرد مقرات منتشرة في الكثير من المحافظات، مرفوع عليها لافتات تحمل اسمه وبعض من يحملون بطاقات عضوية، لكنه يجازف بفقدان الحاضنة الطبيعية له وهي الأمة، فإن شريحة كبيرة من أتباعه لا يمكن أن نضعهم في صف الانقلابين، فقد شاركوا في اعتصامات رابعة والنهضة، وهم في الحقيقة مناهضون للانقلاب وغير مؤيدين له. سُمح لحزب النور بالمشاركة بعضو في لجنة الخمسين، وقد يشارك في انتخابات مجلس الشعب التي يعد لها قادة الانقلاب، وقد يحصل على بعض المقاعد، قد يحصل على منصب أو منصبين وزاريين في حكومة قادمة تذكرنا بحكومات لجنة سياسات الحزب الوطني المنحل، وقد يدعم مرشحا رئاسيا معينا، وقد يصل هذا المرشح لكرسي الرئاسة، ولكن ماذا بعد؟ ما هو الدور الذي يريد أن يلعبه حزب النور في النظام القادم؟ وهل سيصنف كحزب ديني في منظومة خربة تعادي الدين كنظام حياة وترضى به معزولا في المسجد مفصولا عن الحكم والسياسة؟ أم سيخلع البقية الباقية له من قشور الشريعة التي يدعي رفع لوائها؟ أم أنه سيحل نفسه بنفسه عندما ينتهي دوره المرسوم له؟ ولهذا فلا يمكن الادعاء بأن البقية الباقية من أتباع هذا الحزب يمكن أن يستميتوا في الدفاع عن نظام ما بعد الانقلاب. 2- حركة تمرد: ظهرت تلك الحركة في الوسط السياسي المصري في 26 أبريل 2013م، وحظيت من اللحظة الأولى لتأسيسها بدعم ظاهر ومعلن من حركة كفاية وجبهة الإنقاذ والجمعية الوطنية للتغيير وحركة 6 أبريل، كما فتحت نقابة المحامين لها مقراتها على مستوى الجمهورية، لتلقي الاستمارات الموقعة من المواطنين التي تطالب بسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي، والأكثر من ذلك حظيت بدعم خفي من قبل الجيش وكل مؤسسات الدولة، أراد من سعى لتأسيسها استعمالها في إسقاط حكم مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، ولذا رأينا مؤسس الحركة من ضمن الذين كانت لهم كلمة موجزة يوم تلاوة بيان الانقلاب في 3/7، وهو بيان أُعد من قبل سلطة الانقلاب الجديدة، وبرغم مشاركة شخصين من الحركة في اللجنة التأسيسية لتعديل الدستور في مشهد هزلي ينبئ بما سيكون عليه الدستور المعدل من تفاهة غير مسبوقة، برغم تلك المشاركة من الحركة في اللجنة التأسيسية فليس لها ظهير شعبي مستديم، ولا تملك أفكارا يمكن أن يلتف الناس حولها، وهي تشبه إلى حد كبير ورقة المناديل التي تستعمل لمرة واحدة ثم يلقى بها على الأرض. لقد أدت الحركة ما كان عليها أن تقوم به، وسيكون مصيرها الذوبان في المرحلة القادمة، ولا يمكن القول أنه سيكون لها تأثير واضح في الوسط السياسي المصري في المرحلة القادمة. 3- جبهة الإنقاذ: صحيح أنها تتشكل من 35 حزبا وحركة وجمعية سياسية، ولكن أغلبها حركات وأحزاب صغيرة ليس لها وزن باستثناء حزب الوفد، الذي برغم شهرته وقدمه في العمل السياسي، إلا أنه أيضا لا يملك قاعدة شعبية تمكنه من تحريك الشارع في الاتجاه الذي يريد، كما أنه لم يستطع الحصول سوى على 39 مقعدا في مجلس الشعب المنحل، وهو عدد بسيط بالنسبة للحديث عن عراقة وقدم الحزب في الحياة السياسية المصرية. ناهيك عن حزب الدستور الذي يرأسه الدكتور البرادعي الذي عين نائبا لرئيس الجمهورية بعد الانقلاب، ومن ثم استقال وغادر مصر بعد اعتراضه على فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، والحزب أيضا ليس له ذلك الرصيد الشعبي، وأما التيار الشعبي الذي يرأسه حمدين صباحي، والذي لم يستطع الحصول سوى على 6 مقاعد في مجلس الشعب، فهو وإن سمى نفسه تيارا فهو ليس ذاك التيار الجارف ولا حتى الشعبي، وحصول رئيسه صباحي على ما يقرب من خمسة ملايين صوت في انتخابات الرئاسة 2012م، لا يشكل دليلا على شعبية جارفة تمكنه من تحريك الشارع، فعدد كبير ممن أعطاه صوته الانتخابي رأى فيه بديلا مناسبا عن المرشح الإخواني محمد مرسي، ومرشح الفلول أحمد شفيق، ويعد وقوفه مع السيسي وحتى إعلانه في وقت سابق دعمه لترشح السيسي لرئاسة الجمهورية ثم تراجعه عن ذلك وقوعا سياسيا أفقده تأييدًا شعبيًا، وأما باقي الأحزاب المنضوية تحت جبهة الإنقاذ فهي تعد أحزابا وحركات ورقية تم الإعلان عن وجودها دون أن تشكل واقعا فعليا ملموسا في الحياة السياسية، كحزب الجيل، وحزب مصر المستقبل، وحزب السلام وغيرهم. 4- حركة 6 أبريل: رغم أن تلك الحركة كان لها أثر كبير في إثارة الشارع المصري ضد حكم مبارك، خصوصا في أحداث 25 يناير، إلا أن الحركة تعرضت للانشقاق والتشرذم، خصوصا بعد توجيه اتهامات لها من قبل المجلس العسكري أنها تحرض الشعب ضد الجيش وتتلقى أموالًا ودعمًا خارجيًا، فقد انشقت إلى ما يسمى بجبهة أحمد ماهر، والجبهة الديمقراطية. والحركة بانحيازها للانقلاب الذي قام به وزير الدفاع للانقضاض على حكم مدني كانت تطالب به الحركة، وإصرارها على عدم تسميته انقلابًا ولا ردة على الحكم المدني، تكون قد فقدت الصفة الثورية التي كانت تتمتع بها، وهذا الأمر سيزيد الانشقاق داخل الحركة وسيزيد من وتيرة الخروج منها، وبالتالي لا يعول عليها كثيرا في المرحلة القادمة التي يحتاج الانقلابيون فيها إلى زخم شعبي يرضى بكل ما يعرض عليه من تبريرات، ولن تستطيع الحركة جر مناصريها للدفاع عن حكم عسكري يطل برأسه بقوة. ولو انتقلنا من الأحزاب والتيارات والحركات الداعمة للانقلاب إلى الأفراد والشخصيات العامة التي تتغنى بما حدث في 30/6، وتصفه بالثورة أو الحركة الثورية المكملة لثورة 25 يناير، فلن نجد شخصيات بارزة من المفكرين وأصحاب الرأي، بل سنرى جيشا من الإعلاميين المرتزقة المتلونين، الذين يبيعون كل شيء بعرض من الدنيا قليل، إلى جانب زمرة الفنانين والفنانات والمطربين والمطربات والراقصين والراقصات الذين هم من سقط المتاع، ومعروفة مواقفهم السابقة من ثورة 25 يناير، فقد تحولوا بعد نجاحها بقدرة قادر إلى ثائرين وثائرات، وهؤلاء كما قلنا هم من سقط المتاع ولا يعول عليهم كثيرا في تثبيت أركان الانقلاب. وبرغم ما نراه من تأييد ظاهر للفريق السيسي عند كثير من الناس، إلا أن الذي يبدو لنا أن سند هذا الانقلاب لا يمكن اعتباره سندا شعبيا حقيقيًا، بل إن سنده إلى حد لا بأس به سند مصطنع مختلق إعلاميًا، هو سند أمريكي أولاً ...، حيث تقف أمريكا وراءه بقوة وإن ادعى البعض عكس ذلك. إن هذا الانقلاب بدأ يترنح تحت حركة الشارع التي لم تهدأ، والتي ستزداد فعاليتها بعودة الطلاب إلى مدارسهم وجامعاتهم، وبتأثير الضغط الاقتصادي والمعيشي الذي تعاني منه شريحة واسعة من الشعب كانت تسير في ركب الانقلاب وهي تأمل أن الانقلاب ومن يقفون وراءه سينهيان معاناتها، ولكنه أسقط في أيديها بعد حركة ارتفاع الأسعار غير المسبوقة، وتسريح عدد لا بأس به من وظائفهم بسبب التراجع الاقتصادي وساعات حظر التجوال، ولن يجدي نفعا ما أعلنته حكومة الانقلاب من رفع الحد الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه في شهر 1 القادم، فشهر 1 ما زال بعيدًا، ثم إن من المتوقع لو حدث ذلك فسيتبعه ارتفاع جديد في الأسعار سيلتهم تلك الزيادة التهاما شبه كامل. لقد استعرضنا بشيء من التفصيل واقع الحركات والأحزاب التي تقف في صف الانقلاب، لنفهم إلى أين تسير الأمور، وهل سيستطيع الانقلابيون تثبيت انقلابهم أم أن الأمر يتفلت من أيديهم، ولم نتعرض للحديث عن الشرائح المجتمعية والقواعد الحزبية المناهضة للانقلاب، ومدى قدرتها على الاستمرار في حراكها، والذي سيشكل زخمه وقوته أداة لإرباك الانقلابيين. ولكن هذا الحراك يجب أن يكون حراكاً واعياً سائرًا في الطريق الصحيح للتغيير، والسير في الطريق الصحيح لا يكون بالتمسك بشرعية زائفة صنيعة نظام ديمقراطي فاسد يطيل من أمد التخبط والانحطاط، ولا بالمطالبة بعودة المعزول ليستمر في حكم لا يمت إلى الإسلام بصلة، بل بالعمل الدءوب لبث الوعي الصحيح في الأمة، لتدرك أن لا نهضة ولا مخرج من هذا المستنقع الذي وقعت فيه إلا بتطبيق الإسلام كاملاً في حياتها عن طريق دولة الخلافة الراشدة...هذا الذي يجب أن يعول عليه! ومما لا شك فيه أن الشارع الآن يفتقد للقيادة الواعية التي تدير حركته، ليس فقط لإسقاط الانقلابيين ومشروعهم لإطالة الفساد، بل لتقوده قيادة فكرية وسياسية واعية لنظام الإسلام الذي يقام من خلاله دولة قوية، تستطيع أن ترعى شئون الناس رعاية صحيحة وتقود الأمة لتكون بحق خير أمة أخرجت للناس، وتجعل من نفسها الدولة الأولى في العالم، وتسقط الهيمنة الأمريكية على مصر وغيرها من بلاد المسلمين. وسيكون هذا حديثنا القادم إن شاء الله. شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

8422 / 10603