أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
طاغية أوزبكستان لا يستطيع حماية ابنته

طاغية أوزبكستان لا يستطيع حماية ابنته

انتشرت في مواقع التواصل على الإنترنت خلال الشهرين الأخيرين معلومات حول الضغوطات المسلطة على ابنة الرئيس كريموف جلنارا كريموفا. فعلى سبيل المثال في شهر تشرين الأول/أكتوبر تم إغلاق وسائل إعلام تابعة لها مثل "تي في مركز"، "ان تي ان"، و"سوفتز". كما أفاد راديو الحرية أن وكالات إنفاذ القانون في أوزبكستان تحقق في أنشطة الشركة الإعلامية "تيرا جروب" المالية التي تعتبر تحت رقابة ابنة رئيس أوزبكستان جلنارا كريموفا. وفي تشرين الثاني/نوفمبر تم إغلاق جميع محلات الأزياء التابعة لابنة رئيس البلاد جلنارا كريموفا في طشقند عاصمة أوزبكستان. فقد تم إغلاق محلات مثل "مانجو"، "يونايتد كولورز اوف بينيتون"، "نيو ميلينيوم"، "ليفيز"، "س. اوليفيرز"، "ادفينتشور"، "جيوكس"، "انتوني موراتو". وقد أشارت جلنارا كريموفا في حسابها على تويتر - والذي أصبح مصدر المعلومات لوسائل الإعلام - إلى محاولة تسميمها ومطالبتها بمغادرة البلاد من قبل الأمن القومي الأوزبكي (ايس. ان. بي..)، وكذلك تعرض الحرس الخاص بها للضرب والاختطاف؛ حيث كتبت جلنارا في رسالتها الأخيرة على تويتر أنها في قسم الشرطة في مدينة طشقند تبحث عن رجالها الذين اختطفوا في الأيام الأخيرة. لقد أثار كل ذلك اهتمام العديد من السياسيين والمحللين وعامة الناس في بلدان مختلفة بسبب ارتباطه بابنة واحد من أكبر الطغاة المتعطشين للدماء في آسيا الوسطى. وقد كانت هناك عدة تحليلات من قبل المعارضة لنظام كريموف. وكذلك كانت هناك تحليلات من قبل المنافقين الذين يظهرون أنهم معارضون لنظام الطاغية من أجل خداع الناس كعادتهم في تزوير الحقيقة حتى يظل الشعب في حالة من الخمول وعدم الاكتراث. ولا تزال هذه الحالة إضافة لحالة من التوتر لدى الشعب لأن الشعب يتحدث ويناقش بالموضوع دون اتخاذ القرارات الملموسة والإجراءات اللازمة. لهذا فإننا نود توضيح هذه المسألة وتقديم حلول محددة وتحديد المشكلة بوضوح للشعب للخروج من هذه الحالة. أولا: نريد أن نوضح لكم قضية كريموف ونظامه: ما يزال كريموف في السلطة التي اغتصبها بطريقة الخداع منذ 24 عاما، وقد أظهر الكراهية والحقد على الإسلام والمسلمين طوال فترة حكمه الطويلة، والدليل على هذا هو تعرض آلاف المسلمين للتعذيب حتى الموت والزج بعشرات الآلاف من المسلمين الأبرياء في السجون، وقيامه بالتحرش وإرهاب أهالي وأقارب وأصدقاء المسجونين. وزبانيته كذلك ليسوا بأقل تعطشا للدماء منه مثل مدير الأمن القومي الأوزبكي (ايس.ان. بي.) رستام عناياتوف، ورئيس الوزراء شوكت ميرزايف الذي كان يعمل أيام حكم الاتحاد السوفيتي في المخابرات السوفيتية (كي. جي. بي.) ومنذ عام 1995 أصبح مديرا للأمن القومي الأوزبكي (ايس.ان.بي.). ويشغل شوكت ميرزايف منصب رئيس وزراء الجمهورية منذ عام 2003، ويعتبر اليد اليمنى للطاغية المجرم كريموف. ومنذ أوائل عام 2006 يترأس باهادير مطلوبوف وزارة الداخلية الأوزبكية مكان سابقه (ذاكر الماتوف) وينفذ أوامر رئيس البلاد بحذافيرها. وهؤلاء يعتبرون الرؤوس المحركة لمجموعة من المجرمين، وهم عبارة عن عصابة منظمة من الجلادين والقتلة واللصوص والمغتصبين الذين تجمعهم المصلحة ويتحركون في اتجاه واحد عندما يتفقون في الهدف وقدراتهم متساوية، وإذا زادت قوة أحدهم على الآخرين يبدأ بينهم صراع على السلطة، وحينها يفقد الضعيف منصبه ويؤتى ببديل أكثر قوة ومكرا. ثانيا: كان (إسلام كريموف) يعلم أن هناك نهاية لحكمه لذلك عمل جاهدا على تجهيز بديل مناسب له. وقد تصور كريموف بديله في شخصية ابنته جلنارا. وهذا ليس جديدا في عصرنا حيث يورث الحاكم سلطاته لأحد أبنائه في كل الدول الاستبدادية. تماما كما ورّث حافظ الأسد سلطته لابنه بشار في سوريا وكما فعل حيدر علييف مع ابنه إلهام علييف في أذربيجان. وهناك الكثير من أمثلة توريث السلطة من الأب إلى ابنه. لو نظرنا إلى تاريخ جلنارا في التعليم والعمل السياسي فسوف نلاحظ توجها واضحا لتجهيزها لرئاسة الجمهورية. فجلنارا كريموفا هي من مواليد 1972 وقد تخرجت في عام 1988 من أكاديمية الرياضة في مدينة طشقند، وفي عام 1994 حصلت على بكالوريوس في الاقتصاد الدولي في الجامعة الحكومية بمدينة طشقند، وفي عام 1996 تخرجت من معهد الاقتصاد لدى أكاديمية العلوم - أوزبكستان بدرجة الماجستير، وفي عام 2000 حصلت على درجة الماجستير في الفنون من جامعة هارفارد، وفي عام 2001 حصلت على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة الاقتصاد العالمي والدبلوماسية بمدينة طشقند، وفي عام 2006 حصلت على درجة البكالوريوس في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية، وفي عام 2009 حصلت على لقب البروفسور. أليس كل هذا قليلاً على ابنة الرئيس؟ وقد عملت جلنارا كريموفا منذ عام 1995 مستشارة لوزير الداخلية، ومنذ عام 2003 وحتى عام 2005 مستشارة السفير الأوزبكي لدى روسيا الاتحادية ومستشارة السفير الأوزبكي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وفي عام 2008 نائبة لوزير الداخلية الأوزبكي لشؤون التعاون الدولي في مجال الثقافة والإنسانية، ومنذ عام 2008 الممثلة الدائمة لجمهورية أوزبكستان لدى الأمم المتحدة في جنيف وبلدان أخرى، ومن عام 2010 إلى 2012 سفيرة أوزبكستان في إسبانيا. إضافة لذلك فإن جلنارا مغنية، كما أنها تعمل في مجال التجارة والجمعيات الخيرية. ويلاحظ أن جلنارا أصبحت الأكثر شهرة في البلاد خلال السنوات الأخيرة في وسائل الإعلام؛ وذلك بمشاركتها أشهر فناني العالم وقيامها بتأسيس المسابقات الخيرية والإنفاق على الصناديق الخيرية من خزينة الدولة وعلى حساب رجال الأعمال. ومع ذلك فلم يصل من هذه الفقاعات والأكاذيب أي شيء للشعب. ثالثا: بعد تلك الوظائف التي عملت فيها في مؤسسات أوزبكستان في الخارج وتقمص شخصية "فنانة مشهورة" وصناعة شخصية "منقذة شعبها" تخيلت جلنارا نفسها كأنها مارغريت تاتشر أو أنجيلا ميركل. وفي حالة الغرور هذه قررت جلنارا كريموفا أنها مستعدة لكل شيء وبدأت بمخالفة القوانين المفروضة من قبل منظمة أبيها الإجرامية، وتعارضت مصالحها مع مصالح والدها وعصابته الذين لم يتأخروا في رد الفعل بل قرروا بكل بساطة إزالتها من الطريق. بعد أن طردت شركة (ام. تي. سي.) الروسية من أوزبكستان بمشاركة جلنارا، جمدت الشقة الفاخرة لها في وسط موسكو والتي تقدر قيمتها بما لا يقل عن 8 مليون دولار وأغلقت حساباتها البنكية في روسيا. وقد ذهبت جلنارا شخصيا إلى موسكو مرات عديدة للقاء بوتين لكن بوتين رفض حتى مقابلتها ورجعت خالية الوفاض. وقد فقدت جلنارا ليس أموالها فقط بل شريكها المحتمل أو راعيها من قبل روسيا الاتحادية. في صيف 2012 أثيرت فضيحة أخذها الرشوة من شركة الاتصالات السويدية والفنلندية "تيليا سونيرا" والتي حصلت بموجبها على الترخيص في أوزبكستان بمبلغ قدره 370 مليون كرون سويدي (55 مليون دولار أمريكي). وتلقى صحفيون سويديون المعلومات حول الرشوة التي أخذتها جلنارا عبر شركة الواجهة "تاكيلانت" بمبلغ قدره 2.2 مليار كرون السويدي (340 مليون دولار أمريكي). وقد فتحت التحقيقات الجنائية المتعلقة بغسيل الأموال بحق جلنارا في السويد وسويسرا وفرنسا ولاتفيا إلى يومنا هذا بعد أن فقدت الحصانة الدبلوماسية وتم تجميد حساباتها وأموالها في تلك البلدان وفقا للمحققين حول جلنارا كريموفا. وبالتالي لم يعد لجلنارا أي شريك أو راعٍ في الغرب ولم تنفعها حتى الأموال المسروقة من الشعب الأوزبكي. قام (إسلام كريموف) بزيارة لاتفيا في تشرين الأول/أكتوبر 2013 في زيارة رسمية لم يتم إبلاغ وسائل الإعلام في أوزبكستان عن تفاصيلها. ربما أراد كريموف تطوير العلاقات مع الاتحاد الأوروبي من خلال دولة لاتفيا، ولكن الأرجح هو تسوية التحقيق الجنائي الذي بدأ ضد ابنته في إقليم لاتفيا وبالتالي يحاول كريموف فتح باب من الأبواب المغلقة في طريق انتقاد ابنته جلنارا. أخطأت جلنارا وبالغت في تقدير قدراتها وقدرات أبيها ووقعت بين المطرقة والسندان. كما أخطأ الأب كريموف في قدرات ابنته معتقدا أنها سوف تتحسن وتصبح زعيمة وشخصية سياسية، ولكن ذلك ليس كافيا لتكون ابنة الرئيس مناسبة لهذه الغاية. فجشع جلنارا وطمعها قد أعمياها عن منافسيها الطامعين في السلطة وكانت لا ترى فيهم منافسين جديرين بمنافستها، بينما هم لم يتوقفوا أمام شيء من أجل مصالحهم. مما سبق نرى أن خطأ كريموف في ثقته بجلنارا وآماله بأن يورث ابنته لتكون بديلا له قبل أن تكون مقبولة من الغرب أو جيرانه في روسيا، بل إن أكثرهم يكنّ ضغينة طويلة على كريموف نفسه. لقد عجز كريموف عن السيطرة على كلابه المطيعين من زبانيته، ومن المتوقع أن يندفع الكلب حتى ضد سيده خاصة إذا كان النظام قائما على قوانين الغابة حيث البقاء فيها للأقوى. لقد استنفدت جلنارا في هذا الصراع كل إمكانياتها ولم يبق لها سوى إرسال الرسائل عبر تويتر. والسؤال الآن: من يدافع عنها؟ ومن قد يحتاج إليها؟ أيها المسلمون في أوزبكستان! تعرفون أن زعيم المنظمة الإجرامية هو الطاغية كريموف وقد غرق هو وزبانيته في إجرامهم وهم المسؤولون عن قتل آلاف المسلمين في البلاد. لا يهمنا من يساعد جلنارا في مغادرة البلاد وكيف، ولا يهمنا من يرث كريموف في السلطة من عصابته. فإنهم كلهم يستحقون العقاب الشديد لجرائمهم ولا أحد منهم يستحق أن يكون حاكما للمسلمين في أوزبكستان. أيها المسلمون في أوزبكستان! خلقنا الله سبحانه وتعالى ووهبنا الحياة وهو آخذها. ويعلم كيف نعيش ولماذا نعيش. وأرسل سبحانه رسوله محمد (صلى الله عليه وسلم) برسالة الإسلام، وبين لنا كيف نعيش وفق أوامر الله تعالى. إن الإسلام هو الخلاص وفيه وحده العدالة! أيها المسلمون في أوزبكستان! يهاجر آلاف الشباب والشابات إلى بلدان بعيدة بحثا عن لقمة العيش بينما ينهب مصاصو الدماء أمثال كريموف وابنته وزبانيته أموال الشعب في البلاد وينغصون على الناس صفو حياتهم. إلى متى نصبر على هذا الظلم وهذه الجرائم؟! كفانا صمتا تجاه الظلم، فإننا بصمتنا هذا نكون شركاء لهم في جرائمهم. ألم يحن زمن التغيير؟! ألم يحن زمن رعاية الفقراء والأيتام والأرامل؟! ألم يحن الوقت لنضالنا من أجل إرجاع كرامتنا ومبايعة خليفة للمسلمين يكون راعيا وحاميا لنا؟! ألم يحن زمن انتقامنا لكل الضحايا والمظلومين؟! أيها المسلمون في أوزبكستان! إننا في حزب التحرير ندعوكم لكي تقوموا بدعمنا! فانضموا معنا للعمل من أجل استئناف الحياة الإسلامية على منهاج النبوة في دولة الخلافة! فإن لدينا منهاجًا رحمة للعالم الإسلامي من ربنا سبحانه وتعالى. وهو يشمل العلاج الناجع لكل نواحي الحياة الشخصية والأسرية والاجتماعية وغيرها، وباتباع هذا المنهج فقط سوف ننتصر ونعيد مجدنا السابق. قال الله تعالى في كتابه المجيد:﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرإلدر خمزينعضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

هل أصبحت أنغولا أول دولة تحظر الإسلام؟

هل أصبحت أنغولا أول دولة تحظر الإسلام؟

اجتاحت صفحات ومواقع الإعلام البديل موجة غضب عارمة إثر الخبر الذي نشرته الصحيفة الإلكترونية الأمريكية: إنترناشونال بزنس تايمس وتناقلته صحيفة الديلي ميل وبعض الصحف الهندية والأفريقية والعربية عن حظر جمهورية أنغولا للإسلام باعتباره "طائفة غير مرحب بها" والتصريحات الصحفية التي نسبت لروزا كروز "وزيرة الدولة للثقافة" أنه "لم يتم بعد إجازة الإسلام وممارسة المسلمين لشعائرهم قانونيا من قبل وزارة العدل وحقوق الإنسان لذا سيتم غلق مساجدهم حتى إشعار آخر". وقد أكدت السلطات الأنغولية أنها اتخذت الإجراءات التي تحظر الإسلام وطوائف دينية أخرى في البلاد لأنها "تتعارض مع عادات وتقاليد الثقافة الأنغولية"، وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن تقريرا لوكالة الأنباء الأنغولية (أنغوب) أكد اليوم الثلاثاء أن الإجراءات التي أعلنت عنها كل من وزارة الثقافة ووزارة العدل في أنغولا، تنطبق على العديد من الطوائف الدينية. ونقلت الوكالة الأنغولية عن وزيرة الثقافة الأنغولية روزا كروز قولها إن هذه الإجراءات لا تنطبق على المسلمين فقط، بل تنطبق بالأساس على كنائس وطوائف "تتعارض مع عادات وتقاليد الثقافة الأنغولية"، وبموجب هذه الإجراءات تم حظر نشاط 194 منظمة دينية على الأقل. (الجزيرة نت 2013/11/26). لم تذكر الوكالة الأنغولية أن من بين الطوائف التي تم حظرها طوائف مدانة بممارسات منبوذة مثل الشعوذة والسحر وجرائم ضد البشر باسم الدين وهذا ما رمت إليه عبارة تعارضها مع عادات وتقاليد الثقافة الأنغولية. ومن جهة أخرى نفت أنغولا هذا الخبر عبر دبلوماسييها في واشنطن بينما لم تقم الحكومة بموقف رسمي وواضح يتناسب مع حجم الحدث أو يراعي مكانة لهذا الكم من البلاد المسلمة أو مشاعر مليار ونصف المليار مسلم عبر العالم. لم يكن التكذيب على مستوى الخبر الذي انتشر انتشار النار في الهشيم ولم يكن الصمت الرسمي إلا استخفافًا بالمسلمين وحكوماتهم. تبقى التفاصيل مبهمة ولكن المثبت أن الإسلام ديانة غير معترف بها في أنغولا، وقد قامت الحكومة بالفعل بهدم وإغلاق بعض المساجد بذريعة أنها لم تحصل على ترخيص. طبقاً للقانون الأنغولي تمنح الحقوق الدينية لكل مجموعة بعد الحصول على تصريح رسمي واعتراف بالديانة، وبعد إثبات وصول عدد أتباع هذه الديانة إلى 100,000 شخص في 12 مقاطعة من مقاطعات أنغولا، ولا زالت الحكومة تصر على أن المسلمين لم يصلوا لهذا العدد. أزمة الأقلية المسلمة في أنغولا ظاهرة من الوهلة الأولى في التضارب حول تعداد المسلمين في أنغولا، فبينما تشير الإحصاءات شبه الرسمية بأنهم 90 ألفا يؤكد السيد دافيد ألبيرتو رئيس "الجمعية الإسلامية في أنغولا "Comunidade Islâmica de Angola" "وجود أكثر من 500 ألف مسلم ووجود 80 مسجدا في البلاد البالغ سكانها18 مليون نسمة". (العربية نت 26 نوفمبر). الحكومة وإن لم تدعُ إلى اعتبار الإسلام طائفة غير مرغوب فيها إلا أنها تتبنى سياسات معادية للهجرة وتعتمد لغة عدائية تجاه المهاجرين (معظمهم من المسلمين) وتربط بين الإسلام والإرهاب خصوصاً بعد الهجوم الأخير على المركز التجاري في العاصمة الكينية نيروبي. وبالرغم من ادعاء الحكومة أن الأمر لا يقتصر على الإسلام ولكن الأضواء ظلت مسلطة على الإسلام والمسلمين في السنتين الماضيتين وأصبحت الدولة تهيئ الأجواء لاتخاذ إجراءات بشأن الإسلام والمسلمين وتغض الطرف عن بعض الاستفتاءات والحملات الدعائية ضد المسلمين. فقد نقلت صحيفة "لانوفال تريبيون" الصادرة في جمهورية بنين عن محافظ العاصمة الأنغولية قوله إن "المسلمين المتطرفين" غير مرحب بهم في بلاده، وأوضح أن الحكومة ليست مستعدة "لتقنين وجود المساجد في البلاد". بالرغم من تكذيب خبر حظر الإسلام وبدء حملة موسعة لهدم المساجد ومنع المسلمين من أداء شعائرهم إلا أن التضييق على المسلمين ليس بجديد، وقد أصدرت "المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان" قبل 7 سنوات، تقريرا أشار إلى عمليات تضييق تعرض لها المسلمون في أنغولا. وقد أشار تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن وضع حرية الأديان في أنغولا للتضييق على المسلمين خصوصاً فيما يخص بناء المساجد. ولا تخفي الحكومة الأنغولية تخوفها من المد الإسلامي وازدياد عدد المسلمين في البلاد ونشاطهم الظاهر. وتمارس الحكومة هذا التضييق على المسلمين لمنع انتشار الإسلام بعد أن تواترت الأخبار عن اعتناق قرى أفريقية بأكملها للإسلام عبر نقاشات مع بعض الدعاة المسلمين الذين يأتون بإمكانيات محدودة ويشرح الله لهم قلوب أهل البلاد. وبالرغم من سطوة ونفوذ المبشرين الغربيين في أفريقيا إلا أن هناك رغبة في الإسلام ودعوته التي يتقبلها الأفارقة ويقبلون عليها بشكل ملحوظ. الجدير بالذكر أن الإرساليات التبشيرية تقوم بحملات منسقة في أفريقيا وتشرف على الكثير من المؤسسات التعليمية التأهيلية والصحية في تلك البلاد ويقوم بتمويل هذه الإرساليات كنائس في الدول الغنية بإمكانيات ضخمة ومساندة سياسية من الأحزاب اليمينية. وبالرغم من الارتباط التاريخي بين البعثات التبشيرية والاستعمار إلا أن هذه الإرساليات في أفريقيا تبث السموم وتظهر أن الإسلام دخيل على أفريقيا السوداء وأن العرب أتوا لاستغلال بلاد وثروات أفريقيا. قال الله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ [البقرة: 109]. عجيب أمر هذه الدويلة وليدة الأمس التي استقلت عن البرتغال في عام 1975 ثم انتقلت من الاستقلال إلى حرب طاحنة دامت 30 عاماً ولم تعش أي استقرار يذكر إلا في الفترة الأخيرة وتدعي أنها لا تعترف بالإسلام!! لا تعترف بالإسلام بعد 1400 عام، لا تعترف بأكبر الأديان وأوسعها انتشارًا، لا تعترف بحضارة عمت أركان الكون ويدين لها الشرق والغرب بما وصل إليه العالم اليوم في شتى مجالات العلوم والمعرفة، وآثارها باقية حولهم في تمبكتو وغيرها من مدن الجوار الأفريقي. هذه الدويلة صنيعة مستعمر مغمور معروف عنه الحقد والتعالي، تنكر بدر الدجى وتهيم في بحر من الأضاليل العنصرية لتصرف نظر أهلها عن الإسلام، أوَتظن أنها بهذا تضيره أو تحجب نوره؟ تنعت الإسلام بالطائفة وتصف المسلمين بالدخلاء وتتهكم على دينهم ولكن الله متم نوره ولو كره المشركون. لعل حكومة أنغولا غافلة عن الجموع الغفيرة التي سئمت الرق والأغلال وتحن للعتق من عبودية العباد لعبادة رب العباد. تتنكر أنغولا للإسلام والمسلمين وتعترف بالاستعمار البرتغالي الذي اتخذ أهل البلاد رقيقا وتاجر بهم مقابل مواد استهلاكية ونقلهم للقيام بالأعمال الشاقة في حقول البرازيل بينما تتوالى المجاعات على أهل أنغولا ولا يأتي لهم المستعمر إلا بالفتات ثم يغادر بسفن الموت التي تقل العبيد وتنقلهم حيث أراد. كيف يحظر الإسلام من لا يزال مكبلاً بقيد المستعمر لغةً وفكراً واقتصاداً وسياسة ولماذا هذا الحظر ولماذا الآن؟!! جمهورية أنغولا بالرغم من كونها ثاني أكبر مصدر للنفط والألماس في أفريقيا وتتميز باقتصاد نشط إلا أنها في قبضة البنك الدولي وصندوق النقد، تتباهى ببناء ناطحات السحاب بينما تجد نفسها في رأس القائمة من حيث وفيات الأطفال وسوء العناية الصحية والتعليم والخدمات، ناهيك عن الهوة بين الفقراء والأغنياء وتبديد الثروات ونهب الموارد الطبيعية والفساد المستشري. أنغولا تدق أجراس الخطر كدولة نصرانية ترى أن الإسلام يهدد ثقافتها لتخفي نظاما علمانيا مستبدا نهب مقدرات العباد وأصبح على حافة الهاوية. إنها مسرحية قديمة ومبتذلة يكررها كل الطغاة. هذه الدويلة التي ترفع شعار العلمانية والديمقراطية وتنادي بحرية الأديان تحظر الإسلام وتدق بذلك مسماراً آخر في نعش العلمانية التي رُوج لها على أنها المنقذ من الحروب الدينية التي سادت أوروبا، وأنها السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والأمان للجميع، وأنها ستضمن حق فئات الشعب في العبادة. هذه العلمانية لمسنا ثمارها في الهند وأيرلندا ويوغسلافيا وغيرها من الدول التي تغذت النزاعات فيها على فساد العلمانية والفتنة التي تخلقها الحكومات بين أتباع الديانات المختلفة لتحقق القاعدة الذهبية الشهيرة "فرق تسد". إن من يبتغي العلمانية بعد أن ثبت فسادها وعوارها وفشلها كالمحتجب من الشمس بغربال. تزامنت هذه الضجة مع تسريب خبر قتل الحكومة لناشطين بارزين في المعارضة الأنغولية اختفيا منذ عام وتبع ذلك إطلاق النار على آخر أثناء إلصاق ملصقات والقبض على قرابة 300 متظاهر خرجوا للشوارع للتنديد بما حدث للناشطين المقتولين، وقد اعتبر بعض المحللين المتخصصين في الشأن الأنغولي أن هذه الضجة حول وضع الإسلام والمسلمين في أنغولا وتوقيت هذه التصريحات والطريقة التي خرجت بها هذه التصريحات أمر لافت للانتباه، وأن هذا الأمر برمته مجرد حرف للنقاش عن الأوضاع الملتهبة داخل أنغولا والتي تهدد مستقبل الرئيس الأنغولي. فقد ذكر نائب مدير الفرع الأفريقي لهيومن رايتس ووتش لزلي لفكنو "التقرير الخاص بحظر الإسلام في أنغولا يلفت الانتباه عما يجري هناك حالياً". وهذا ليس بمستغرب فأنغولا في ذلك تبع ونحن نعلم أن السياسيين الغربيين يعمدون إلى إطلاق التصريحات المعادية للإسلام والمسلمين كلما سنحت لهم الفرصة، فالتخويف من الإسلام وتهديد المسلمين أصبح مادة لكسب تأييد شعوبهم وتمرير سياساتهم وتحقيق الأهداف السياسية الآنية. لعل هذا النبأ عن أوضاع المسلمين في أنغولا أثار الشجون ولفت أنظار المسلمين لقضايا الجاليات المسلمة في أفريقيا. كما فرض الموقف العديد من التساؤلات.. كيف نحفظ حقوق الأقليات المسلمة في العالم والإسلام مستهدف في عقر داره؟ كيف ننقذ المساجد في أقاصي الأرض وحرمة المساجد تداس في العراق وسوريا ومصر؟ كيف ننقذ مسلمي أنغولا ولم تتجاوز الردود على ما يتعرض له أهلنا في بورما بعض التصريحات الرنانة والعبارات الخاوية؟ هل اكترثت الحكومات في بلاد المسلمين لمنع المسلمين في الصين من أداء فريضة الصيام أو الحظر المتكرر للخمار في بلاد كثيرة لتهتم بأمر الإسلام في أنغولا؟ وبالرغم من كثرة التساؤلات فهناك يقين بأن هذه الأزمات المتوالية تنذر بقرب هزيمة الكفر وأعوانه، وأن هذا الإقبال على الإسلام والمساعي الحثيثة عبر العالم تنذر بقرب النصر والفرج من عند الله؛ فكلما ازداد كرههم للإسلام انجذب الناس إليه وانتشر في ربوع العالم. هذا الحظر للإسلام طرح العديد من الأسئلة من غير المسلمين عن هذا الدين الذي يتحدث عنه الجميع وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل به الكفر». لم تصدر أي تصريحات رسمية من الدول المحسوبة علينا، ولم تسارع أي دولة لسحب السفراء وإعلان ممثلي الوفود الدبلوماسية الأنغولية كأشخاص غير مرغوب فيهم يتم تسفيرهم قبل أن يجف المداد لأن هذا إجراء استعراضي يمارس مع ممثلي دول العالم الإسلامي فقط!! عم الصمت ولعل الأصوات المستغيثة في فضاءات الإعلام البديل المنادية بوقفة إسلامية صارمة سمعت صدى الصوت وارتداده، إننا ننادي أنفسنا لا نستنصر بدولة ولا ننادي حاكماً لأننا ببساطة بلا دولة، بلا خلافة، بلا خليفة يذود عنا وعن ديننا.. نعم أصبحنا جميعاً بدون دولة يا كرام، ولهذا ندرت الأصوات التي تنادي الحكام والحكومات أو تتأمل منهم الخير فنحن في وادٍ وهم في مستنقع عميق من الوهن. أدركنا منذ زمن أن الجيوش التي يتم استعراضها بين فترة وأخرى ما هي إلا أدوات ضغط لإرهاب الشعوب وملء خزائن الدول الكبرى بالعملة الصعبة على حساب قوت الشعوب المستضعفة. جيوشنا هذه لم يُرَد لها أن تحفظ لنا مكانة أو هيبة فقد أوقع الحكام بيننا وبينهم وضربوا سوراً عالياً بين ضباط الجيوش والعامة في الكثير من البلاد، فأصبحت الجيوش أداة طيعة في يد الحكام الظلمة لتثبيت دولة الزعيم بدلاً من حماية الأرواح والأنفس وما هو أغلى عند كل مسلم ألا وهو دين الله المنزل من السماء. باتت الجموع تنادي الأفراد داخل أنغولا لتتثبت مما جرى ولم يعول أحد على سفراء كل هذه الدول المحسوبة علينا لأنها مشلولة الإرادة فلا ضعيفاً حمت ولا مظلوماً نصرت، أدركنا أن بعثاتنا الدبلوماسية تمد يد الصداقة والود للكل أياً كان ومهما كانت مواقفه من الإسلام وأهله ولا تنفذ سياسة خارجية متميزة ومبدئية. بعثاتنا الدبلوماسية تحمل خريطة المستعمر ولا تمثل إلا الدول القُطرية التي صُنعت بيديه لتحقق مصالحه في المنطقة. لم تخيب الحكومات في العالم الإسلامي ظن شعوبها ولم تكترث للخبر ولم ترسل حتى لتستفسر عن الأمر، ولا عجب فهذا أمر لا ناقة فيه لها ولا جمل. إنما الإسلام شأننا وهؤلاء إخوة لنا وليحمل الحكام شعار "وطني أولاً" ما شاءوا فهم يمثلون أوطاناً من صنع خيالهم لا تمثلنا بينما تثبت المحن مرة تلو الأخرى أننا أمة واحدة دون الناس تهفو قلوبنا من الأسى لكل نبأ عن الإسلام وأهله بينما قلوبهم ميتة فوق علم دولة قُطرية. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به فإن أمر بتقوى الله عز وجل وعدل كان له بذلك أجر وإن يأمر بغيره كان عليه منه». كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأم يحيى بنت محمد

خبر وتعليق   لقد سئمنا دور الضحية

خبر وتعليق لقد سئمنا دور الضحية

الخبر: قال تقرير أصدرته مجموعة أوكسفورد للأبحاث في لندن أن أكثر من 11 ألف طفل قتلوا في سوريا منذ اندلاع النزاع وحتى آب/أغسطس الماضي، وتنوعت طرق القتل بين الإعدام والتعذيب والقصف، فيما تحدث تقرير سابق عن اغتصاب مئات القاصرات على أيدي قوات النظام السوري. التعليق: إنا لله وإنا إليه راجعون، سبحان الله! أحد عشر ألف طفل تزهق أرواحهم بقنابل وتفجيرات واعتداءات، ومنهم من اغتُصب قبل قتله، ومنهم من عذب بشدة ووحشية قبل إعدامه، ومنهم من مُثّل بجثته، ومنهم من انتزعت أعضاؤه من جسده قبل قتله. أطفال لا ذنب لهم ولا اقترفوا جرما صغيرا كان أو كبيرا يجيز لبشر أو حجر أن يقوم بفعلة مثل أفعال نظام بشار المجرم الوحشي. إن هذه الجرائم ترتكب في القرن الواحد والعشرين وعلى مرأى ومسمع العالم كله، فنحن الآن لا نعيش في زمن الحروب غير المرئية والجرائم السرية، إننا لا نعيش في زمن المغول والتتار حيث القتل والذبح والاغتصاب تحدث دون شاهد وشهيد ودليل، وإنما نحن نعيش في زمن يتجسس فيه على كبار رؤساء العالم من قبل أمريكا بكل سهولة ودون أي صعوبات.. إن الجرائم التي تحدث في سوريا وراح ضحيتها آلاف الأطفال حدثت وتحدث بدعم وتأييد العديد من ديمقراطيات العالم الكبرى. دول وجيوش كبرى تدعم نظام بشار المجرم في حربه وجرائمه ضد الأطفال والنساء والشيوخ. تدعمه في قتله للعزل وترويعه للمدنيين وفي اغتصابه للقاصرات. وتعجز الديمقراطيات العظمى في العالم وتكنولوجياتها عن تحديد مرتكب جريمة استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين في سوريا! أما الأنظمة الصديقة للشعب السوري والمتاخمة له على الحدود فإنها تتلذذ في مشاهدة المناظر البشعة التي يقترفها النظام المجرم بل وتقوم بخنق الفارّين لأراضيها من بطش ذلك النظام. ومنهم من يتاجر مع هيئة الأمم المتحدة على حساب اللاجئين السوريين من أجل الحصول على قسم أكبر من المال. ومنهم من أسكن اللاجئين في مخيمات تأبى البهائم أن تعيش فيها صيفا وشتاءً. ومنهم من اهتم بالكوادر السورية الفارة لأراضيه لدرجة أنه عزلهم كليا عن الاتصال بأي جهة حفاظا منه على الهدوء في بلده وحتى لا تنتقل الثورة لأراضيه. كلنا لدينا أطفال عاجزون بريئون لا يقوون على إدارة شؤونهم، وكلنا لدينا عجائز وشيوخ ونساء حالهم لا يختلف كثيرا عن حال الأطفال، فما الذي تنتظره الجيوش العربية والمسلمة التي تحيط بسوريا؟ أتنتظر أن يحل بها ما حل بسوريا والعراق؟ أتنتظر الجيوش أن تُغزى بلادها فعليا لتتحرك؟! هذا إذا تحركت؟ وما الفرق بين الطفل الأردني والطفل السوري والطفل التركي والطفل المصري...؟ أليسوا كلهم أطفال المسلمين؟ أليس العرض المصري والسوري والأردني والتركي والعراقي... هو عرض المسلمين كلهم؟ ثم منذ متى والعقول تعمل حين يهان العرض ويدنس الشرف؟ كفانا مزاحا وهزلا ولنكن جديين، فهذا ليس وقت اللهو والهزل والمزاح. العبث والغفلة دمرت بلداننا ودنست أعراضنا وقتلت أطفالنا. دعونا نعمل مع حزب التحرير الجاد المؤمن، دعونا نزيل بعض الذنوب عن أكتافنا وننصر ديننا. دعونا نؤسس لمستقبل جديد لأبنائنا، دعونا نهديهم حياة أفضل عزيزة وكريمة، دعونا نبني لهم دولة أعز وأكرم، دعونا نمكنهم من هوية وتابعية أفضل، دعونا نمكنهم من أن يحصلوا على تابعية دولة الإسلام وجواز سفر الخلافة الإسلامية بدل أن ينشأوا وعقولهم متوجهة نحو الغرب وسفاراته، دعونا نبني دولة قوية تحمي الدين والعرض والبشر والحجر والشجر، بلد يعيش فيه الجميع بعدالة القضاء الإسلامي، دعونا لا نضيع الوقت؛ فقد سئمنا والله دور الضحية وسئمنا العيش والسيف معمول فينا. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرد. فرج أبو مالك

مع الحديث الشريف   توبة العبد المؤمن

مع الحديث الشريف توبة العبد المؤمن

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ورد عند الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثَيْنِ حَدِيثًا عَنْ نَفْسِهِ وَحَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ ثُمَّ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ" رواه مسلم قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فِي أَرْضِ دَوِّيَّةٍ مُهْلِكَةٍ) أَمَّا (دَوِّيَّةٍ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الدَّوِّيَّةُ الْأَرْضُ الْقَفْرُ، وَالْفَلَاةُ وَأَمَّا (الْمَهْلَكَةُ): هِيَ مَوْضِعُ خَوْفِ الْهَلَاكِ أما قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ): قَالَ الْعُلَمَاءُ: فَرَحُ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ رِضَاهُ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: الْفَرَحُ يَنْقَسِمُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا: السُّرُورُ، وَالسُّرُورُ يُقَارِبُهُ الرِّضَا بِالْمَسْرُورِ بِهِ أَصْلُ التَّوْبَةِ فِي اللُّغَةِ: الرُّجُوعُ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوْبَةِ هُنَا: الرُّجُوعُ عَنِ الذَّنْبِ ولَهَا ثَلَاثَةَ أَرْكَانٍ: الْإِقْلَاعُ، وَالنَّدَمُ عَلَى فِعْلِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ، وَالْعَزْمُ عَلَى أَلَّا يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَدًا، فَإِنْ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ لِحَقِّ آدَمِيٍّ فَلَهَا رُكْنٌ رَابِعٌ، وَهُوَ التَّحَلُّلُ مِنْ صَاحِبِ ذَلِكَ الْحَقِّ، وَأَصْلُهَا النَّدَمُ وَهُوَ رُكْنُهَا الْأَعْظَمُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي وَاجِبَةٌ، وَأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ، لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا، سَوَاءٌ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، وَالتَّوْبَةُ مِنْ مُهِمَّاتِ الْإِسْلَامِ وَقَوَاعِدِهِ الْمُتَأَكِّدَةِ وقد ساق ابن القيم رحمه الله في هذا وهو يشرح هذا الحديث في مدارج السالكين حيث قال: "وهذا موضع الحكاية المشهورة عن بعض العارفين أنه رأى في بعض السكك باب قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي، وأمه خلفه تطرده حتى خرج، فأغلقت الباب في وجهه ودخلت فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف متفكرا، فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه، ولا من يؤويه غير والدته، فرجع مكسور القلب حزينا، فوجد الباب مرتجا فتوسده ووضع خده على عتبة الباب ونام، وخرجت أمه، فلما رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه، والتزمته تقبله وتبكي وتقول: يا ولدي، أين تذهب عني؟ ومن يؤويك سواي؟ ألم اقل لك لا تخالفني، ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلتُ عليه من الرحمة بك والشفقة عليك. وإرادتي الخير لك؟ ثم أخذته ودخلت. عباد الله:- لقد بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم شدة فرح العبد المؤمن التائب، فلا شك أن هذا الرجل سيفرح فرحا شديدا، وذلك لأنه قد أيس من الحياة، قد انقطع رجاؤه، حيث انفلتت راحلته التي يبلغ عليها في سفره، ويقطع عليها المسافات الطويلة، والتي تحمل متاعه و طعامه وشرابه، وتحمله هو بنفسه إلى أن يصل إلى البلد التي ليس بالغا له إلا بشق الأنفس . ولكن بالمقابل فرح الله تعالى أشد فرحا بتوبة عبده، فإنه سبحانه وتعالى يفرح، لأنه يحب الخير للعبد، يحب لعباده أن يكونوا من أهل السعادة، يحب لهم أن يكونوا من أهل جنته وأهل قربه، فيحب أن يكونوا مؤمنين، وأن يكونوا تائبين، وأن يقبلوا إليه وينيبوا. ومما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله: إذا أشرق القلب بنور الطاعة أقبلت سحائب وفود الخيرات إليه من كل ناحية، فينتقل صاحبه من طاعة إلى طاعة أخي المسلم:- لا يشترط أن تكون في صحراء، ولا يشترط أن تفقد الماء والغذاء، لكن تمر عليك اللحظة بعد الخطيئة والذنب فتكون في صحراء الذنوب وفي قحط الخطايا ظمآن إلى رحمة الله وإلى مغفرته، تحت وطأة تأنيب الضمير، وزلزلة التوبة التي لا تجعلك تستقر حتى تلقي بنفسك بين يدي الله، كالميت يغسل يقلب يميناً وشمالاً في قمة الاستسلام لله رب العالمين أخي المسلم:- إن الغاية من المثل الذي ضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث هي دعوة المؤمنين إلى المبادرة بالتوبة، حتى يطهروا أنفسهم من أرجاس المعاصي والذنوب، كما قال الحق سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} (النور: 31) وعدم القنوت من رحمة الله سبحانه إذ نهانا عن القنوط واليأس من المغفرة، وأخبر أنه يغفر الذنوب كلها لمن تاب، كبيرها وصغيرها دقيقها وجليلها وأن الله الرحيم غفار الذنوب علام الغيوب ومقلب القلوب ستار العيوب، هو الملجأ لكل من ضاقت به الحيل وتقطعت به السبل، وان التوبة طريق المتقين، وزاد المؤمنين المخلصين، فإنهم يلازمون التوبة في كل حين،،،،،،،،،، حتى أصبحت لهم شعارا ودثارا، وهذا دأب الصالحين والأولياء المقربين الذين شعشع الإيمان في صدورهم ويستشعرون الخوف من الله ويستحضرون خشيته ومراقبته وأنهم إليه صائرون. أحبتي في الله:- ما أحوج الأمة الإسلامية إلى التوبة إلى الله وأن تنظر إلى قضيتها وأن لا تقنط من رحمة الله وأن تتوكل عليه وأن تعي وتدرك مهمتها التي أوكلها الله إليها إذ إن من أخص خصائص هذه الأمة الخيرية التي وصفها الله بها وخيرية هذه الأمة مشروطة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، و ما صراعنا مع الكفار إلا قضية وأي قضية:- قضية الحق ضد الباطل: (قضية تحكيم شرع الله ونبذ نظم الطاغوت مهما تنوعت ألفاظها من دولة مدنية أو ديموقراطية وما شاكلها من ألفاظ لنظم الطاغوت)، قضية الإيمان ضد الكفر: (قضية حمل الإسلام نورا وهدى للعالم كافة ودحر الكفر)، قضية العلو في الأرض والتجبر بغير الحق مثل نظم الكفر وأعوانهم وعلى رأسهم أمريكا الكافرة ومن شايعها. عباد الله:- إن بأس المهتدين الطائعين ونصر الله إياهم قريب بإذن الله فمن يروم الجنة يسعى لها والجنة لهل مهرها وسلعة الرحمن غالية والطريق إليها --- بالطاعات للواحد القهار. اللهم اجعلنا ممن دعاك فأجبته، واستهداك فهديته، واستنصرك فنصرته، وتوكل عليك فكفيته، وتاب إليك فقبلته. اللهم طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء. وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نفائس الثمرات   فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ

نفائس الثمرات فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ

قال القرطبي رحمه الله: وقوله تعالى: ﴿ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ يقتضي الغض من المزكي لنفسه بلسانه، والإعلام بأن الزاكي المزكي من حسنت أفعاله، وزكاه الله عز وجل فلا عبرة بتزكية الإنسان نفسه، وإنما العبرة بتزكية الله له وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعينوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خبر وتعليق   فلسطين ترزح تحت احتلالين لا احتلالاً واحدًا

خبر وتعليق فلسطين ترزح تحت احتلالين لا احتلالاً واحدًا

الخبر: في مقابلة له على قناة أوربت، قال محمود عباس: "أنا أعيش تحت بساطير الإسرائيليين". ونقل تلفزيون المقاطعة هذه المقابلة في بث مباشر، "فخراً" بعباس وتصريحاته الدونية، التي لا تليق إلا بشخص باع شعبه بعد أن باع دينه مقابل الخسة والنذالة والتنكر الذي جناه. التعليق: ليس بالأمر المفاجئ أن يتفوه عباس بهذا الكلام، الذي يختزل فيه مدى ما وصل إليه هو ومنظمته من خيانة لقضية فلسطين، فهو نفسه الذي وقّع بيده الآثمة اتفاقيةَ أوسلو مع دولة يهود المحتلة لأرض الإسراء والمعراج، الاتفاقية التي اعترفت فيها منظمة التحرير بدولة يهود على أكثر من 80% من أرض فلسطين، مقابل "وعد" بدولة تقيمها منظمة التحرير على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، التي تشكل أقل من 20% من أرض فلسطين! وهذا هو ما تدور حوله المفاوضات منذ توقيع هذه الاتفاقية عام 1993م. لم يكن في مخيلة المقبور (عرفات)، ويده اليمنى الآثمة (عباس)، ومنظمة التحرير، أن يصبحوا حكاماً على فلسطين، أو حتى على دويلة غير قابلة للوجود، علاوة على عدم قابليتها للحياة. لذلك، فإنّ وصف عباس حاله كرئيس لسلطة أوسلو بأنّه يعيش "تحت بساطير الإسرائيليين"، هو وصف صريح لما تم الاتفاق عليه بين سلطته وبين كيان يهود. ولكن المفارقة هي أنّ هذا الرجل الذي يعيش تحت أحذية يهود، يتظاهر بأنه "رئيس دولة"، وأنّ سلطته "دولة"، ووسائل الإعلام والشارع العام تتداول وصفه الدبلوماسي بأنّه "رئيس فلسطين"، وهو ما تروّس به السلطة أوراقَها الرسمية. ولكن حينما يُعرف السبب يبطل العجب، فدولة يهود تستخدم السلطة تحت مسمّى "الدولة الفلسطينية" لقمع أهل فلسطين وإفسادهم خلقياً وفكرياً من خلال العديد من الممارسات التي يطول شرحها، وهو ما فشلت دولة يهود على مدار العقود الستة الماضية من تحقيقه، وتظاهر السلطة بأنّها دولة يبيح لها القيام بما يحقق تلك الأهداف "الإسرائيلية" كجزء من سياسة "الدولة الفلسطينية". ومن ناحية أخرى، فإنّ تصرف السلطة تصرفات دولة يضلل الكثيرين من أهل فلسطين، بأنّ الدولة التي جاهدوا واستشهد أبناؤهم في سبيل تحريرها، ها هي قائمة، ولم يبق إلا الاتفاق على بعض التفاصيل، من مثل حق العودة، والمستوطنات! لذلك فإنّ أهل فلسطين بحاجة الآن إلى إعادة تعريف معنى الدولة في قاموسهم السياسي، حتى ينسجم المصطلح مع شكل السلطة المسخ القائمة على أقل من 20% من أرض فلسطين. إنّ أهل فلسطين اليوم يرزحون تحت احتلالين، وتظاهر السلطة بأنّها دولة، وتصرفها الإعلامي بتواطؤ من حكام العرب والمسلمين، يجعلها أشد خطراً على فلسطين من الاحتلال نفسه، حيث إنها توهم الأمة الإسلامية بأنّ فلسطين قد تحررت، وها هي دولة فلسطين قائمة بذاتها، بدلالة وجود "حكومة" و"رئيس" و"رئيس وزراء"... الخ، تماماً "كنظيراتها" من الدول العظمى، والقصد من هذا التضليل والتدليس هو تهميش قضية فلسطين، التي تعني كثيراً للأمة الإسلامية، والتي طالما حركت قضيتها مشاعر الأمة الإسلامية، وكانت في كثير من الأحيان الشرارة التي أوجدت الكثير من الحركات الإسلامية (الجهادية منها والسياسية) التي سعت إما لتحرير فلسطين مباشرة، أو لإقامة الدولة الإسلامية التي تحررها. لذلك كله فإنّ دور سلطة أوسلو في التمكين لدولة يهود، والتطبيع معها، وتضليل الأمة، وقيامها بدور الجسر الذي تمر دولة يهود من خلاله إلى باقي البلاد الإسلامية، إنّ هذا الدور الخبيث لا ينفك عن مكر يهود، ويجب أن لا يتم الفصل بينهما أبداً. ينبغي على الأمة الإسلامية الثائرة في البلدان الإسلامية التيقن بأنّ فلسطين (بيت المقدس وأكناف بيت المقدس) محتلة من قبل دولة يهود، التي تستخدم أوباش السلطة لتضليلها بأن فلسطين محررة، أو تكاد تكون. وينبغي على الثوار في أرض الكنانة، وبلاد الشام، وتونس، وليبيا، واليمن، وغيرها من بلاد المسلمين، أن يضعوا قضية تحرير فلسطين وأهلها من الاحتلالين على سلم أولوياتهم. فالسعي لتحرير فلسطين دليل على صدق ثوراتهم، وتجاهلها دليل على اختطاف الغرب (ربيب دولة يهود) لثوراتهم. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأبو عمرو

الأندلس الفردوس المفقود من الفتح إلى السقوط   سقوط قرطبة وحصار إشبيلية   ح30

الأندلس الفردوس المفقود من الفتح إلى السقوط سقوط قرطبة وحصار إشبيلية ح30

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، حياكم الله احبتنا الكرام، نلتقي وإياكم مع حلقة جديدة من حلقات الأندلس، نرى من خلالها كيف كان السقوط لهذه الإمارة التي كانت تعد من أعظم الإمارات في ذلك الزمان. تحدثنا سابقا عن عهد ملوك الطوائف، وذكرنا كيف بدأت مأساة المسلمين هناك بعد التفرق والتخلي عن الوحدة، وكيف كانت الدول تتساقط واحدة تلو الأخرى. في سنة ثمان وسبعين وأربعمئة من الهجرة تسقط طليطلة، يسقط الثغر الإسلامي الأعلى في بلاد الأندلس، المدينة التي كانت عاصمة للقوط قبل دخول المسلمين في عهد موسى بن نصير وطارق بن زياد رحمهما الله، طليطلة التي فتحها طارق بن زياد بستة آلاف، فتحها بالرعب قبل مسيرة شهر منها، طليطلة الثغر الذي كان يستقبل فيه عبد الرحمن الناصر الجزية من بلاد النصارى، ومنه كان ينطلق هو ومن تبعه من الحكام الأتقياء لفتح بلادهم في الشمال، طليطلة المدينة العظيمة الحصينة التي تحوطها الجبال من كل النواحي عدا الناحية الجنوبية. وكان قد سبق سقوط طليطلة استقبال لملك من ملوك النصارى مدة تسعة أشهر كاملة، حيث كان قد فر هاربا من جراء خلاف حدث معه في بلاد النصارى، ومن ثم فقد لجأ إلى (صديقه) المقتدر بالله حاكم طليطلة، والذي قام بدوره (حاكم طليطلة) في ضيافته على أكمل وجه، فأخذ يتجول به في كل أنحاء البلد، في كل الحصون وكل المداخل، وعلى الأنهار الداخلة لمدينة طليطلة. وحين عاد الرجل النصراني إلى بلاده حاكما كان أول خطوة خطاها هي الهجوم على طليطله، فقام بفتحها وضمها إلى بلاده، وقد كان معاونا وصديقا قبل ذلك، فكان كما أخبر سبحانه وتعالى [يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل] {الممتحنة1} . وبسقوط طليطلة اهتز العالم الإسلامي في الشرق والغرب، وحدث إحباط شديد في كل بلاد الأندلس. خاصة أنه تزامن معه حصار أشبيلية، بالرغم من دفع الجزية من قبل حاكمها لألفونسو السادس، كما أنها كانت بعيدة كل البعد عن مملكة قشتالة، حيث تقع في الجنوب الغربي من الأندلس. وإن العجب ليكمن خلف قصة هذا الحصار، حيث أرسل ألفونسو السادس حاكم قشتالة وزيرا يهوديا على رأس وفد إلى أشبيلية لأخذ الجزية كالمعتاد، فذهب الوفد إلى المعتمد على الله بن عباد وحين أخرج له الجزية كما كل مرة وجد الوزير اليهودي يقول له متبجحا: إن لي طلبا آخر غير الجزية، فتساءل (المعتمد على الله) عن هذا الطلب، وفي صلف وغرور وإساءة أدب أجابه الوزير اليهودي بقوله: إن زوجة ألفونسو السادس ستضع قريبا، وألفونسو السادس يريد منك أن تجعل زوجته تلد في مسجد قرطبة. تعجب المعتمد على الله وسأله عن هذا الطلب الغريب الذي لم يتعوده، فقال له الوزير اليهودي في رد يمثل قمة في التحدي ولا يقل إساءة وتبجحا عن سابقه لقد قال قساوسة قشتالة لألفونسو السادس: إنه لو ولد لك ولد في أكبر مساجد المسلمين دانت لك السيطرة عليهم. وكعادة النفوس التي قد بقي بها شيء من عوالق الفطرة السوية أخذت الغيرة المعتمد على الله، فرفض هذا الطلب المزري ووافق على دفع الجزية فقط، وبطبيعته فما كان من الوزير اليهودي إلا أن أساء الأدب وسبه في حضرة وزرائه. وبنخوة كانت مفقودة قام المعتمد على الله وأمسك بالوزير اليهودي وقطع رأسه، ثم اعتقل بقية الوفد، ثم أرسل رسالة إلى ألفونسو السادس مفادها أنه لن يدفع الجزية ولن يحدث أن تلد زوجتك في مسجد قرطبة. جن جنون ألفونسو السادس، وعلى الفور جمع جيشه وأتى بحده وحديده، فأحرق كل القرى حول حصن أشبيلية الكبير، وحاصر البلاد، وطال الحصار فأرسل إلى المعتمد على الله إن لم تفتح سأستأصل خبركم. طاول المعتمد على الله في التحصن خوفا من نتيجة فك هذا الحصار، وفي محاولة لبث الهزيمة النفسية في قلوب المسلمين والفت في عضدهم أرسل ألفونسو السادس رسالة قبيحة أخرى إلى المعتمد على الله بن عباد يقول فيها: إن الذباب قد آذاني حول مدينتك، فإن أردت أن ترسل لي مروحة أروح بها عن نفسي فافعل. وبنخوة أخرى وفي رد فعل طبيعي أخذ المعتمد على الله بن عباد الرسالة وقلبها وكتب على ظهرها والله لئن لم ترجع لأروحن لك بمروحة من المرابطين. وكان ألفونسو السادس يعلم جيدا من هم المرابطون، فهو مطلع على أحوال العالم الخارجي، فما كان منه إلا أن أخذ جيشه وانصرف. بعد سقوط طليطلة، بربشتر أو بلنسية وحصار أشبيلية وتلويح المعتمد على الله بن عباد بالاستعانة بالمرابطين، فكر الأمراء في الأندلس في تلك الكارثة التي حلت بدارهم، وكانوا يعلمون أنه إن عاجلا أو آجلا ستسقط بقية المدن، فإذا كانت طليطلة واسطة العقد قد سقطت فمن المؤكد أن تسقط قرطبة وبطليوس وغرناطة وأشبيلية والكثير من حواضر الإسلام في الأندلس، فاتفقوا على عقد مؤتمر القمة الأندلسي الأول، وكان أول مؤتمر يجتمعون فيه للاتفاق على رأي موحد اتجاه هذا الوضع. فاجتمع الأمراء ومعهم العلماء، وكان العلماء يفهمون حقيقة الموقف ويعرفون الحل الأمثل له فأشاروا بالجهاد، لكن هذا الرأي قوبل بالرفض تماما، متذرعين بوقف نزيف الدماء، ووقف الحرب ومحاولة اللجوء للحل السلمي مع قشتالة، والجلوس مع ألفونسو السادس على مائدة المفاوضات، فلربما تكون في نيته فرصة في أن يترك طليطلة، أو حتى يأخذ جزءا منها ويترك الباقي، ثم نعيش جنبا إلى جنب في سلام وأمان. وما أشبه اليوم بالأمس، حين رأى العلماء الذل والهوان قد استبد بالناس فألفوه، علموا أنه من الصعب عليهم ترك الدنيا وحمل السلاح والمجاهدة في سبيل الله، فأشار العلماء طلب العون من دولة المرابطين، لمقاومة النصارى ومهاجمتهم وطردهم من الأندلس. ولكن الأمراء رفضوا هذا الرأي أيضا، فقام فيهم المعتمد على الله بن عباد، وخطب فيهم خطبة لم تكن على هوى غالب الحضور، جاء في نهايتها " ولا أحب أن ألعن على منابر المسلمين، ولأن أرعى الإبل في صحراء المغرب (مركز المرابطين) خير لي من أن أرعى الخنازير في أوروبا". زلزل هذا الخطاب قلوب بعض الأمراء وحرك فيهم مكامن النخوة، فقام المتوكل بن الأفطس، وهو الرجل الوحيد الذي لم يدفع الجزية طيلة حياته - كما ذكرنا ورأينا رسالته في ذلك - قام ووافق المعتمد على الله على هذا الأمر، ومن بعده قام عبد الله بن بلقين صاحب غرناطة ووافقه أيضا، فأصبحت غرناطة وأشبيلية وبطليوس الثلاث حواضر الإسلامية الضخمة متفقة على الاستعانة بالمرابطين، على حين رفض الباقون. وفور موافقتهم جعلوا منهم وفدا عظيما مهيبا، يضم العلماء والوزراء، ليذهب إلى بلاد المغرب العربي، ويطلب العون من زعيم المرابطين لينقذهم من النصارى المتربصين. فبماذا رد المرابطون على هذا الوفد وماذا كانت نتيجة هذا الرد، هذا ما سنعرفه الحلقة القادمة فإلى ذلك الحين نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبته أم سدين

تصريح صحفي حزب التحرير حزب سياسي مبدؤه الإسلام

تصريح صحفي حزب التحرير حزب سياسي مبدؤه الإسلام

إن حزب التحرير حزب سياسي مبدؤه الإسلام، فالسياسة عمله والإسلام مبدؤه، وهو يعمل بين الأمة ومعها من أجل استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وبالطريقة التي اتبعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو يرعى شؤون الناس ببيان معالجات الإسلام لمشاكل الحياة، ويغير على الحكام بالصراع الفكري والكفاح السياسي. وحزب التحرير يعمل في معظم البلاد الإسلامية منذ (60) عاماً، ويدعو إلى الله سبحانه بالكلمة الصادقة ومقابلة الحجة بالحجة، ولا يعتمد الطرق المادية باستخدام القوة، وليس له ذراع عسكرية ولم يسجل عليه حادثة واحدة تثبت خلاف ذلك، وله مكاتب إعلامية رسمية معروفة، وناطقون رسميون يعبرون عن أفكاره وآرائه السياسية بكل وضوح. لذا نحن نستغرب أن ينسب إلينا البعض كلاماً أو فتاوى خارجة عن سياق ما أوضحنا، وربما قيلت من أفراد غير تابعين للحزب، الأمر الذي لا يعنينا، ويعرف القاصي والداني أسلوب حزب التحرير في التعرض لقضايا الأمة، وصراع الحزب من يوم تأسيسه إنما هو مع الكافرين فحسب ولم نتعرض أبدا بالنقد أو التجريح تجاه أي من الأحزاب أو الفصائل الجهادية الإسلامية، وختاماً نقول لمن ادعى علينا بشيء: أن لا ينسى قول رسول الله صلوات الله وسلامه عليه: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ». المكتب الإعلامي لحزب التحرير / ولاية العراق

8353 / 10603