أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
    هل يكفي النحيب؟!

  هل يكفي النحيب؟!

كان الحكم الجائر، الظالم، غير المسبوق، وغير المبرر تجاه الفتيات الحرائر الأربعة عشر بالسجن أحدَ عشر عاما القشة التي قصمت ظهر البعير. فقد بدأ البعض ممن لم نكن نسمع لهم صوتا، ولا شجبا ولا حتى استنكارا، يظهر الألم والتحرج، تخرج من جوفه الآهات ونسمع منه الأنات، رغم أن جوفه لم يكن يصدر منه منذ فترة طويلة سوى الترهات، والبذاءات، والكلام المملول الذي اعتاد على ترداده سدنة الانقلاب، لقد نطق الدكتور مخيون رئيس حزب النور بعد صدور هذا الحكم الجائر قائلا: "إن ما تتعرض له فتيات ونساء مصر الآن لم يحدث في عهد مبارك ولا عبد الناصر ولا حتى في الجاهلية الأولى". لقد اكتشف أخيرا السيد الدكتور على ماذا نحن قادمون في ظل الانقلاب الذي أيده سيادته بشروط تافهة لم يتحقق منها شيء، فلا مجلس الشورى العزيز على قلبه ظل على حاله، ولا دستوره الملفَّق بقي حيا، بل لم يستطع أن يدافع عن مادته التي لا تسمن ولا تغني من جوع! وكأن السيد نادر بكار قد تناغم مع تغريدة رئيسه في الحزب فكتب مقالا قصيرا معلقا فيه على هذا الحكم تحت عنوان "بأي ذنب سجنت" متسائلا: "أي جرم ارتكبته فتيات في الخامسة عشر؟ ذلك الذي يزج بهن في غياهب السجون سنوات تقارب أعمارهن طولا". الغريب أن السيد بكار ألقى باللوم على قاضي الدنيا كما أسماه، وأغفل من يقف وراءه ويحثه ويحرِّضه على إصدار مثل تلك الأحكام الظالمة الجائرة المجحفة، إنهم أولئك الذين دعمهم هو وحزبه ووقف بجوارهم وساندهم في انقلابهم. فهو يقول "لا نستجدى منك عطفا أو رحمة يا قاضي الدنيا، فلسنا نجادلك عن مجرمات باغيات، بل عن حرائر شريفات، وإن اختلفنا معهن في الرأي والتوجه، لكني أخوفك بالجبار قاضي السماوات والأرض، أخوفك بالقهار قاضي اليوم الآخر، أخوفك بمن اطلع على ضميرك ويعلم سرك وأخفى، بالذي لا يظلم مثقال ذرة ويحصي عليك أنفاسك ويعلم خواطرك". فهلا خوّفت يا بكار بهذا الكلام السديد البليغ من يقف وراءه ويمده في طغيانه؟! هلا ذكرت الفريق السيسي بعاقبة جُرمه وإعانته وتحريضه على القتل والاعتقال والتخويف؟! هلا وجّهت نصحك وجهته الصحيحة لتنجو بفعلتك التي فعلت أنت وحزبك يوم ادعيتم أنكم وقفتم وقفتكم تلك لتحافظوا على الشباب، فإذا بكم شركاء في القتل والحرق والاعتقال؟! وعلى الجانب الآخر نرى نائب رئيس الدعوة السلفية الشيخ ياسر برهامي يحوقل أمام هذا الحكم الصارخ في ظلمه، ويصر على الاستمرار في موقفه المهادن بل والداعم لنظام قمعي فاشي قائلا: "لا حول ولا قوة إلا بالله، حسبنا الله ونعم الوكيل، فما زال خيارنا عدم الصدام مع مؤسسات الدولة، والحرص على وجود الدولة وليس هدمها، فعليكم بالدعوة إلى الله، والنصح والبيان". فهل هذا ما أمرك به ربك؟! وهل هذا ما تحث عليه الشباب؟! أين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يا شيخ؟ ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا هابت أمتي أن يقولوا للظالم : أنت ظالم! فقد تُوُدِّع منهم» [رواه الإمام أحمد]، أو قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمَّهم الله بعقاب منه» [رواه أبو داود والترمذي]، أو قوله صلى الله عليه وسلم: «من رأى سلطانًا جائرًا مستحلاً لحُرَم الله ناكثًا لعهد الله مخالفًا لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل أو بقول كان على الله أن يدخله مدخله»؟ فأي حرص هذا الذي أنت حريص عليه؟! وأي خيار هذا الذي اتخذته؟! وأي دولة تلك التي تحرص عليها؟! أهي دولة ترعى شئون الناس بأحكام الإسلام وتقوم بحاجاتهم، لذا فأنت حريص على بقائها؟! أم هي الدولة القمعية المجرمة التي نعرفها منذ عقود، والتي تضرب بأحكام الله عرض الحائط؟! تقتل الناس بدم بارد! وتسجن الحرائر! وتنتهك الحرمات وترهب وتروع الناس! ويعج فيها السوء والفساد في كل جانب!! أهكذا تكون ردة الفعل ممن يفترض فيهم أنهم أصحاب الرأي الذين تشرئب لهم الأعناق؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقفن أحدكم موقفًا يُقتل فيه رجل ظلمًا! فإن اللعنة تنزل على كل من حضر حين لم يدفعوا عنه، ولا يقفن أحدكم موقفًا يُضرب فيه رجل ظلمًا! فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه».[المعجم الكبير للطبراني]، فهل يكفي نحيبكم هذا يا من تقفون موقفا يُقتل فيه الناس وتُسجن فيه حرائركم؟ ألا تخشون أن تتنزل عليكم اللعنات من رب الأرباب المنتقم الجبار؟! أين نخوتكم أيها الرجال؟! إن بقيت لديكم نخوة؟ ألم تدركوا بعدُ الإثمَ العظيم الذي تقعون فيه بسكوتكم على عدم تطبيق شرع الله؟! والوزر الكبير الذي تحتملونه بعدم العمل لإقامة الخلافة الإسلامية، التي تحفظ دماء المسلمين وتصون أعراضهم وتحمي بيضتهم؟! وكيف لكم أن تدركوا ذلك وقد شاركتم من قبل في وضع دستور متهافت أوهمتم الناس بأنه دستور إسلامي؟! واليوم تشاركون كشاهدي زور على دستور أشد كفرًا وأنكى من سلفه! فلتعودوا إلى رشدكم ولتكونوا حيث يريدكم ربكم! بين الأمة ومعها تعملون مع المخلصين الذين يريدون استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الإسلامية، من خلال ترسم طريق المصطفى صلى الله عليه وسلم، ففيه وحده الفلاح والنجاح. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرشريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

    دنيا الرأي: الحركات النسوية في فلسطين بين التغريب والتطبيع بقلم:أم صهيب الشامي

  دنيا الرأي: الحركات النسوية في فلسطين بين التغريب والتطبيع بقلم:أم صهيب الشامي

2013-12-04 ﺘﺸﻜل ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻤﺎ ﻨﺴﺒﺘﻪ 49.3% ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻲ بحسب بيانات ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯﻱ ﻟﻺﺤﺼﺎﺀ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻲ ﻟﻌﺎﻡ 2005، المرأة التي وقفت بجانب الرجل وأحيانا مكانه حين استشهاده أو اعتقاله أو مطاردته أو إبعاده.. فلا أحد ينكر الدور المهم الذي أدته خلال سنين الكفاح ضد دولة يهود منذ ما قبل 1948 وحتى الآن مرورا بالانتفاضتين.. فهذا هو دورها جنبا إلى جنب مع الرجل بدون إغفال دورها الأساسي كأم وربة بيت.. وكانت تنطلق من فطرتها وإحساسها بالواجب نحو بيتها وعائلتها والبلد الذي تعيش فيه وتريده حرا أبيًّا متمتعا بخيراته متنعما بثرواته.. فلم تكن منتمية إلى حركة نسائية ولا تتبع جمعية أو مركزًا نسائيًّا، فلو نظرنا إلى نشأة ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﺔ لوجدناها على شكل ﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﺨﻴﺭﻴﺔ مرتكزة على ﺍﻷﻋﻤﺎل ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺘﻴﺔ ﺍﻟﺨﻴﺭﻴﺔ ﺍﻟﻤﺭﺘﺒﻁﺔ ﺒﺎﻟﻭﻀﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ (ﻭﺍﻟﻭﻁﻨﻲ)... ولكن منذ التوقيع على اتفاق أوسلو في العام 1993وبعد قدوم السلطة إلى فلسطين بدأت وتيرة النشاط النسوي في التزايد بشكل كبير جدا حيث انتشرت لتشمل مختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، بمختلف أنواع الأنشطة الصحية والثقافية والاجتماعية ويبلغ عددها الآن الآلاف. واللافت للنظر ذلك العدد الكبير من الجمعيات والمنظمات النسوية التي تقوم على هذه الأنشطة، وأيضا الدعم الأوروبيّ والدوليّ السخي لهذا النشاط النسوي. ومكمن هذه الخطورة هو ما وراء هذا الدعم، فإن موضوع المرأة بمؤسساته وجمعياته المختلفة يأخذ حصة وافرة من حجم المساعدات الدولية المخصصة لمناطق وجود السلطة على حساب القطاعات الأخرى. فعلى سبيل المثال فقد حصلت الجمعيات والمؤسسات النسوية في الفترة ما بين أيلول/سبتمبر 93 وآذار/مارس 97 حسب التقرير الاقتصادي الفلسطيني الصادر في حزيران/يونيو 1997ـ مشاركة مع مؤسسات حقوق الإنسان ـ على مبلغ (68.9) مليون دولار من أصل (1527) مليون دولار تم دفعها، وهذا يعني أن حوالي (5%) من إجمالي المعونات الدولية وُجهت لهذا الموضوع فيما لم يخصص للمجال الزراعي والصناعي إلا مبلغ (24) مليون دولار أي أقل من (1.2%) من إجمالي المعونات. ولو تتبعنا هذه المنظمات النسوية غير الحكومية ومشاريعها لوجدناها لا تخضع إلا لرقابة الجهة المانحة الساهرة على تنفيذ أهدافها! فإن كان الممولون يريدون مثلا تسويق مفهوم الديمقراطية تشكَّلت عشرات الجمعيات منها، وإن كانوا يريدون جمعيات تتعلق بالمرأة أو بالطفل تشكل كمٌّ كبير منها.. وإن رغبوا بالتركيز على العنف تتشكل العديد منها تبحث فيه. ويكون هذا في إطار منمق من البرامج الترفيهية أو الإغاثية الخدماتية أو الدورات الرياضية والفنية لجذب النساء، حتى أصبح لدينا الآلاف من هذه المراكز والجمعيات في شتى المجالات، تتبع أجندة من يموّلها من الجهات المانحة خصوصا الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والوكالة الأمريكية للتنمية USAID وغيرها. ولا ننسى أن معظم المشاريع الممولة من الخارج - وضمنها مشاريع مؤسسات المرأة - تحتاج إلى الموافقة من كيان يهود عليها، خاصة وأن المرجعية الاقتصادية الحقيقية هي دولة يهود حسب الاتفاقيات الموقعة. ومما ينبغي ذكره أن الأطر النسوية هذه تفتقر أساسًا إلى برامج عملية حقيقية تتعامل مع قضايا النساء في المجتمع الفلسطيني، حيث تركز هذه المؤسسات على قضايا شكلية كالعنف، والزواج المبكر والمساواة وغيرها من القضايا التي ليست هي فعلا المشاكل التي تؤثر على حياة الأغلبية العظمى من النساء. والحقيقة الغائبة عنهم هي أن المجتمع الفلسطيني ليس مجتمعا غربيا بمفاهيمه ولو أنه يتعرض لمحاولات التغريب من تلك المؤسسات. تقول الناشطة النسوية خلود المصري: "إن الأطر النسوية المدعومة لا تخرج في وضع أولوياتها عن الالتزام بأولويات وثقافة الجهات المانحة لها من أجل استمرار الدعم المالي لها فحسب، وهي بالضرورة تختلف عن أولويات مجتمعنا الفلسطيني الذي لا يزال يحتاج إلى أساسيات في عملية التطوير، وإلى برامج نسوية موجهة ذات طابع خاص". وتقول الناشطة النسوية ماجدة فضة: "إن الظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني ـ حاليا باعتبارها ظروفا استثنائية في طبيعتها ـ تتطلب من الاتحادات جميعًا العودة بكثافة إلى ساحة العمل الوطني والاجتماعي فالاحتلال لا يزال يجثم على صدر الوطن، وممارساته تعمق من حالة التناقض بينه وبين الشعب الفلسطيني، وتدفع بها نحو الانفجار". وتضيف أن "أساليب التضييق التي تمارسها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مع الشعب الفلسطيني برجاله ونسائه كثيرة، وتتطلب من المرأة استعدادات استثنائية تغفلها الأطر النسوية حتى الآن." إذن نرى أن ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺭﺘﺒﺎﻁا ﺒﻴﻥ مجالات عمل ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﻟﺘﻤﻜﻴﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺃﻭﻟﻭﻴﺎﺕ ﻋﻤﻠﻬﺎ، ﻭﻫﺫﺍ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﻥ تلك ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺒﺩﺃﺕ ﺒﻌﺩ ﺍﺘﻔﺎﻗﻴﺎﺕ ﺃﻭﺴﻠﻭ ﺒﺘﻐﻴﻴﺭ ﺃﻨﻤﺎﻁ ﻭﻤﺠﺎﻻﺕ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﻭﺍﻟﺘﻭﺠﻪ إلى دمج ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ. ﻓﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺃﻋﻁﺕ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﻗﺒل ﺍﻟﺘﺴﻌﻴﻨﻴﺎﺕ اهتمامًا ﻭﺍﻀحًا ﻟﻠﻨﻀﺎل ضد كيان يهود، ﺸﻬﺩﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ تغيرًﺍ ﻤﻠﺤﻭظًا ﻓﻲ ﻤﺠﺎﻻﺕ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﺤﻴﺙ ﻋﻤﻠﺕ ﻋﻠﻰ ﻭﻀﻊ ﺒﺭﺍﻤﺞ لها علاقة بالنوع الاجتماعي "الجندرة" مركزة على ﺍﻟﺘﺤﺭﺭ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ونيل حقوقها حسب المفهوم الغربي لتلك الحقوق مثل ﺘﺤﻘﻴﻕ المساواة ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﻥ، ﻭﺘﺸﺠﻴﻊ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ على اﻠﻤﻁﺎﻟﺒﺔ ﺒﺤﻘﻭﻗﻬﻥ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺯﻴﺎﺩﺓ ﺒﺭﺍﻤﺞ التوعية والتدريب ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻜﺴﺒﻬﻥ المهارة والخبرة التي ﺘﺴـﺎﻋﺩﻫﻥ ﻋﻠـﻰ ﺍﻻﺴﺘﻘﻼﻟﻴﺔ والتخلص من قوامة الرجل ورعايته بدل النضال ضد كيان يهود، وكما تقول إصلاح جاد في كتابها "نساء على تقاطع طرق": "إنَّ التحولات التي طرأت على نضال المرأة الفلسطينية بعد أوسلو قد أوقعها في معضلة حقيقية، إذ كان المطلوب منها التخلي عن الشق الوطني من نضالها المتمثل في مقاومة المحتل والتحرك ضمن مفاهيم دولة فلسطينية ذات سيادة لنيل حقوقها في ظل المواطنة، ولكنَّ الواقع غير ذلك، فالدولة الفلسطينية لم تقم في الضفة الغربية وقطاع غزة بالمفهومين القانوني والسياسي الأمر الذي أدى إلى حصر النضال النسوي ضمن مفهوم للحقوق ضيق التحديد في حين تتهاوى الدولة والمجتمع تحت وطأة الاحتلال". وقد ﺍﺴﺘﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﻋﺎﻡ (2003)، ﻤﻨﺼﺏ ﻭﺯﻴﺭﺓ ﺸﺅﻭﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺸـﻜﻠﺕ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺨﺎﺼﺔ ﺒﺎﻟﻤﺭﺃﺓ وذلك حسب قولهم لتطوير ﺩﻤﺞ ﻗﻀﺎﻴﺎ ﺍﻟﻨﻭﻉ ﺍﻻجتماعي ﻓﻲ ﺨﻁﻁ ﺍﻟﻭﺯﺍﺭﺍﺕ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺘﻌﺯﻴﺯ ﻤﻜﺎﻨﺔ ﻭﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﻤﺸﺎﺭﻜﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ. ﻭﻗﺩ ﻗﺎﻤﺕ ﺍﻟﻭﺯﺍﺭﺓ ﺒﺈﻋﺩﺍﺩ اﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺘﻬﺎ ﺒﺎﻻﺴﺘﻨﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﻤﺼﺎﺩﺭ ﻗﺎﻨﻭﻨﻴﺔ ﻭﺘﺸﺭﻴﻌﻴﺔ ﻤﺜل ﻭﺜﻴﻘـﺔ ﺍﻻﺴﺘﻘﻼل ﻭﻭﺜﺎﺌﻕ ﺍﻟﻤﺅﺘﻤﺭﺍﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻤﺜل ﻤﺅﺘﻤﺭ ﺒكـﻴﻥ وﺍﺘﻔﺎﻗﻴﺔ ﺴﻴﺩﺍﻭ المناقضة لشرع الله وأحكامه... فنرى من هذا كله أن النضال ضد كيان يهود تحول إلى نضال من أجل تغريب المرأة ومفاهيمها وأفكارها بحيث تقبل بالحلول المفروضة والاستسلام والتسليم بحيث تظنها هي الحل لقضية فلسطين ومشكلة أهلها.. ولا يقتصر هذا الواقع على الضفة الغربية بل وفي غزة أيضا نجد العشرات من المراكز والجمعيات النسوية الممولة من الغرب ومؤسساته التي لا تريد خيرا للمسلمين ولا تخدمهم إلا لغايات في نفسها. منها على سبيل المثال لا الحصر اتحاد المرأة الفلسطينية، ولجان المرأة، وجمعية الدراسات النسوية للتنمية، ومركز شؤون المرأة الذي نفذ خلال عام 2012 على سبيل المثال 8 مشاريع هي: "مشروع مناهضة التمييز والعنف ضد النساء في قطاع غزة والضفة الغربية"، والذي نفذه بالشراكة مع مركز الدراسات النسوية في الضفة الغربية، وتمويل من مؤسسة CFD السويسرية، و"مشروع تعزيز وصول النساء إلى العدالة في المناطق المهمشة في قطاع غزة"، والذي نفذه "المركز" بدعم وإشراف برنامج الأمم المتحدة الإنمائيUNDP، "مشروع تطوير قدرات المؤسسات النسوية القاعدية في قطاع غزة"، والممول من مؤسسة "كفينا تل كفينا" السويدية، "مشروع قيادات شابة" الممول من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، "مشروع حق المرأة في الميراث" الممول من مؤسسة المساعدات الدنمركية DCA عبر الاتحاد الأوروبي، "مشروع أمل للخريجين/ات الجامعيين/ات"، و"مشروع تحسين الرفاهية الاقتصادية للنساء المهمشات في قطاع غزة" الممول من إيطاليا، و"مشروع تشغيل الخريجات الجامعيات" الممول من مؤسسة المساعدات الدنمركيةDCA عبر الاتحاد الأوروبي.. وكما نلاحظ كلها مشاريع براقة تبدو لخدمة المرأة ومساعدتها بينما هي في الواقع ليست كذلك، وسنعطي هنا مثالا واحدا وهو عن "مشروع حق المرأة في الميراث" الذي في ظاهره يريد إعطاء حق الميراث الذي أعطاه الله تعالى للمرأة وحرمتها منه العادات والتقاليد.. ولو كان كذلك لكان يُحسب له، لكن عند النظر إلى الندوات والدورات نرى أنها ركزت على مفاهيم الجندر، وعلى قراءة قانون الأحوال الشخصية من منظور النوع الاجتماعي، ومفهوم الميراث وحق المرأة فيه من منظور حقوقي وجندري ...لاحظوا هنا "من منظور جندري ينصف المرأة" وليس من منظور شرعي، أي أن للمرأة الحق في أخذ الميراث مثلها مثل الرجل فهي تساويه. وكما قالت ريم النيرب، منسقة مشروع "حق المرأة في الميراث" "2: الهدف العام للمشروع هو تعزيز وصول النساء الفلسطينيات إلى الميراث والملكية كوسيلة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي من خلال رفع مستوى الوعي للقوانين والانتهاكات والآثار المترتبة على التمييز ضد ملكية المرأة وتقديم المساعدة لمناهضة التمييز ضد المرأة".. فأين مثل هذه الجمعيات بل أين وزارة شؤون المرأة التي تتغنى بخدمة المرأة الفلسطينية ومساعدتها عن النساء الأرامل والمعوزات والمحتاجات خاصة في ظل الحصار والفقر والبطالة الذي تعيشها غزة، وأين الدور السياسي لتلك الجمعيات والمراكز الذي يدعم الصمود والنضال؟! وأين هم ومموّلوهم من قضايا فلسطين المهمة! وليس هذا فحسب فالكارثة الأخرى هي في السكوت بل وأحيانا المساهمة في سياسة التطبيع مع يهود.. التطبيع الذي يعني تغيير ظاهرة ما بحيث تتفق في بنيتها وشكلها واتجاهها مع ما يعتبره البعض "طبيعياً"، وكلمة "طبيعي" يمكن أن تعني "مألوف" و"عادي"، ومن ثم فإن التطبيع هو إزالة ما يعتبره المطبَّع شاذاً، ولا يتفق مع المألوف والعادي و"الطبيعي". وقد ظهر هذا التوجه بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد للتعبير عن العلاقة بين مصر ودولة يهود.. هذه الدولة التي تعتبر أن القطاع الرياضي والشبابي هو المدخل الأسهل لفتح الأبواب العربية المغلقة، وكثفوا من محاولاتهم لاختراق قلب الأمة العربية وخاصة بعد توقيع اتفاقيات أوسلو، وساعدهم في ذلك بعض مسئولي المؤسسات الإقليمية والدولية والرياضية والشبابية مثل جبريل الرجوب رئيس ما يسمى باللجنة الأولمبية الفلسطينية ورئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، وفيها أصبح التطبيع "على عينك يا تاجر"، فتعددت لقاءات لوزان التطبيعية حيث أصبح هناك هاتف أحمر لتفعيل التواصل بين اللجنة الأولمبية الفلسطينية والإسرائيلية: وهو مصطلح يعني علاقات طبيعية وتعاونًا أخويًّا رياضيًّا بين الطرفين، وأصبحت اللجنة الأولمبية الإسرائيلية شقيقة للفلسطينيين، كما وتم دعوة العديد من أعضاء اللجنة الأولمبية الإسرائيلية والاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم ورؤساء الأندية الصهيونية لحضور بعض المباريات والاحتفالات الفلسطينية، وتم رصد العديد من اللقاءات التطبيعية لبعض لاعبات منتخب الكرة النسوية الفلسطيني وبعض الأندية النسوية مع الفرق الإسرائيلية، ناهيكم عن اللقاءات المشتركة التي عقدت في كندا وأستراليا وألمانيا وهولندا بين فتيات فلسطينيات و(إسرائيليات)، بل إن بعض اللاعبات الفلسطينيات توشحن بالعلم (الإسرائيلي) خلال هذه المناسبات التطبيعية في كندا.. فأين أنتن من كل هذا أيتها القائمات على الجمعيات النسوية، من كل هذا وأنتن تتكلمن عن التاريخ النضالي في تلك الجمعيات، أم أن هذا لتطبيع جزء من هذا النضال الوطني الذي يقولون عنه!! وأيضا هناك عمليات التطبيع في أكثر من مجال منها الحقل الأكاديمي والمؤتمرات النسوية حيث يتم الترويج للرابطة على أساس الجندر (النوع)، ويتم هذا بشكل ممنهج عبر فصل القضايا الاجتماعية عن الواقع السياسي فتوجه أنظار النساء تحت الاحتلال لأبحاث فلسفية حول الجندر وواقعه في الشرق الأوسط بدلاً من السعي للتحرير.. فمثلا نرى التعاون والتشبيك القائم بين العديد من تلك الجمعيات النسوية ومؤسسات تقوم على التطبيع بين العرب واليهود، وعلى سبيل المثال لا الحصر "منتدى مدى الكرمل للدراسات الاجتماعية التطبيقيّة" في حيفا الذي يتعامل مع مواضيع مرتبطة بالهويّة وبالمواطنة وبالديمقراطية في الدول متعددة القوميّات. ويشجع بناء خطابات نقدية جديدة في دراسة العلاقات الفلسطينيّة - اليهودية في البلاد.. والذي يرتبط بعلاقات جيدة مع برامج جمعيات نسوية مثلما حصل من تعاون مع معهد دراسات المرأة في جامعة بير زيت في المؤتمر السنوي الخامس، والذي ترأست الباحثة في مركز مدى الكرمل د.سنينة مايرا الجلسة الأولى فيه.. ولا يقول قائل هنا هو منتدى عربي!! فهذا تطبيع واضح... وهناك أيضا مشروع تطبيعي تحت اسم Connecting Daughtes بغلاف "النسويّة" يهدف إلى ربط النساء بعضهن ببعض عبر الحدود الأردنية - الإسرائيلية، ويعرّفنه على أنه "نداء ملحّ لطريقة أخرى لصنع السلام... مشروع تذهب فيه بنات نساء إبراهيم الثلاث، سارة وهاجر وكيتورا، في رحلة جماعية، لتظهرن للعالم أن هناك طريقة أخرى ممكنة... ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻷﻧﺜﻮﻳﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻨﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻓﻖ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ، ﻫﻲ ﺍﻟﺒﻮﺻﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗسيّر ﻫﺬﺍ المشروع ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻬﺪﻑ ﻟﺘﺠﺎﻭﺯ حدود الخلفيات الثقافية، وتجاوز ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﻭﺍﻷﺩﻳﺎﻥ.. وﻫﻮ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻳﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺻﻨﻊ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻭالخارج.. إضافة إلى الأبعاد التطبيعية المعروفة المتعلّقة بشرعنة المشروع الصهيوني ودولته الاستعمارية الاستيطانية، فأين أنتن يا حاميات النضال والكفاح في هذه الحركات النسوية من هذه المشاريع وماذا فعلتن للوقوف بوجهها!! وكما رأينا فإن هذا الطرح لتلك المؤسسات النسوية يصرف نظر المرأة الفلسطينية عن معاناتها مع الفقر والاحتلال ويدخلها في صراعات من نوع آخر، وبدلاً من مناهضة الاستعمار فهي تفتح جبهة داخلية في كل بيت بحثاً عن حقوق لا علاقة لها بالصراع الحقيقي! وبعد ذلك يقولون أن هذه الجمعيات تعبر عن نضالهم وكفاحهم ضد العدو المستعمر!! مع أنه في الواقع نقل للمرأة تحت الاحتلال من مناضلة مطالبة بحقها الأصلي في الأرض كاملة غير منقوصة بدون قيد أو شرط لامرأة تعمل في ظل نظام هو نفسه يعمل في ظل الاحتلال.. فإن هذا التركيز على حقوق المرأة ومساواتها بالرجل والجندرة ...الخ من تلك القضايا الاجتماعية تحت ظروف الاحتلال هو سعي لنقل النساء من وضع المرأة المناضلة إلى امرأة تسعى للمنافسة على كرسي من ورق في وزارة في مهب الريح تشكَّل تحت نفوذ المستعمر وتصارع لنيل بعض المكتسبات... كل هذا يقف على النقيض من الثورية والنضال والكفاح التي تدعيها النسويات.. فالنضال لا يكون سعيا وراء منصب أو وزارة، ولا يربط أفكاره السياسية ويفرض توجهاته على ذلك النضال في الوقت الذي هو بعيد عنه، وفي الوقت نفسه لا يريد أحد أن يظهره على حقيقته ويبن زيف ادعاءاته، فلا مجال هنا للمزاودات، ولا لوضع أقنعة على الوجوه لتخفي حقيقتها وحقيقة تنفيذها لأجندات تدعو إلى فسق وانحلال وفساد المرأة وبالتالي هدم الأسرة المسلمة وعدم إيجاد أفراد واعين قادرين وساعين إلى إيجاد التغيير الحقيقي المنشود، مما يبقي الأمة على حالها من ذل وظلم وفساد وتأخر.. هذا الوضع الجديد للمرأة تحت الاحتلال يستهدف وضع حد لمطالبها ويفرض عليها أن تتنازل عن المطالب الحقيقية وتركز على بعض الحقوق التي تنظر إليها كمكتسبات.. وبهذا يتم تقزيم نضال المرأة تحت الاستعمار لمجرد صراع على القوائم والعمل السياسي الروتيني تحت هيمنة الاحتلال حيث تتفانى المرأة في التغريب لتصل لهذه المكتسبات في الوقت الذي تظل فيه المكاسب الحقيقية بعيدة المنال!! فتبصّري أيتها الأمة لهذه الجمعيات النسوية وخطرها ووسائلها وأساليبها في الوصول إلى بيوتكم ونسائكم وبناتكم محاطين بمشاريع وبرامج وشعارات فيها السم داخل العسل. قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِين﴾ كتبته أم صهيب الشامي - عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير المصدر: دنيا الرأي

مع الحديث الشريف   السرقة والسلب والنهب

مع الحديث الشريف السرقة والسلب والنهب

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته روى البخاري في صحيحه قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَك فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فَأَعَادَهَا مِرَارًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ فَلْيُبْلِغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. جاء في كتاب فتح الباري لابن حجر: قَوْله: (بِشْر) هُوَ اِبْن الْمُفَضَّل، وَرِجَال الْإِسْنَاد كُلّهمْ بَصْرِيُّونَ. قَوْله: (أَيّ يَوْم هَذَا) قَالَ الْقُرْطُبِيّ: سُؤَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الثَّلَاثَة وَسُكُوته بَعْد كُلّ سُؤَال مِنْهَا كَانَ لِاسْتِحْضَارِ فُهُومهمْ وَلِيُقْبِلُوا عَلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِمْ، وَلِيَسْتَشْعِرُوا عَظَمَة مَا يُخْبِرهُمْ عَنْهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْد هَذَا: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ إِلَخْ، مُبَالَغَة فِي بَيَان تَحْرِيم هَذِهِ الْأَشْيَاء. اِنْتَهَى. وَمَنَاط التَّشْبِيه فِي قَوْله: "كَحُرْمَةِ يَوْمكُمْ" وَمَا بَعْده ظُهُوره عِنْد السَّامِعِينَ؛ لِأَنَّ تَحْرِيم الْبَلَد وَالشَّهْر وَالْيَوْم كَانَ ثَابِتًا فِي نُفُوسهمْ - مُقَرَّرًا عِنْدهمْ، بِخِلَافِ الْأَنْفُس وَالْأَمْوَال وَالْأَعْرَاض فَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَسْتَبِيحُونَهَا، فَطَرَأَ الشَّرْع عَلَيْهِمْ بِأَنَّ تَحْرِيم دَم الْمُسْلِم وَمَاله وَعِرْضه أَعْظَم مِنْ تَحْرِيم الْبَلَد وَالشَّهْر وَالْيَوْم، فَلَا يَرِد كَوْن الْمُشَبَّه بِهِ أَخَفْض رُتْبَة مِنْ الْمُشَبَّه؛ لِأَنَّ الْخِطَاب إِنَّمَا وَقَعَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا اِعْتَادَهُ الْمُخَاطَبُونَ قَبْل تَقْرِير الشَّرْع. قَوْله: (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ إِلَخْ) هُوَ عَلَى حَذْف مُضَاف، أَيْ: سَفْك دِمَائِكُمْ وَأَخْذ أَمْوَالكُمْ وَثَلْب أَعْرَاضكُمْ. وَالْعِرْض بِكَسْرِ الْعَيْن مَوْضِع الْمَدْح وَالذَّمّ مِنْ الْإِنْسَان، سَوَاء كَانَ فِي نَفْسه أَوْ سَلَفه. قَوْله: (لِيُبَلِّغ الشَّاهِد) أَيْ: الْحَاضِر فِي الْمَجْلِس (الْغَائِب) أَيْ: الْغَائِب عَنْهُ، وَالْمُرَاد إِمَّا تَبْلِيغ الْقَوْل الْمَذْكُور أَوْ تَبْلِيغ جَمِيع الْأَحْكَام. وَقَوْله: "مِنْهُ" صِلَة لِأَفْعَل التَّفْضِيل، وَجَازَ الْفَصْل بَيْنهمَا لِأَنَّ فِي الظَّرْف سَعَة، وَلَيْسَ الْفَاصِل أَيْضًا أَجْنَبِيًّا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد - غَيْر مَا تَقَدَّمَ - الْحَثّ عَلَى تَبْلِيغ الْعِلْم، وَجَوَاز التَّحَمُّل قَبْل كَمَالِ الْأَهْلِيَّة، وَأَنَّ الْفَهْم لَيْسَ شَرْطًا فِي الْأَدَاء، وَأَنَّهُ قَدْ يَأْتِي فِي الْآخِر مَنْ يَكُون أَفْهَم مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ لَكِنْ بِقِلَّةٍ، وَفِيهِ الْخُطْبَة عَلَى مَوْضِع عَالٍ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي إِسْمَاعه لِلنَّاسِ وَرُؤْيَتهمْ إِيَّاهُ. أحبتنا الكرام: في هذا الحديث بيان لحرص الإسلام على أنفس الناس وأموالهم وأعراضهم أن تنتهك أو يعتدى عليها، والإسلام لم يكتف بتحريم هذه الأشياء دون أن يبين كيفية حمايتها والدفاع عنها، بل وضع الحدود للسرقة والقتل والزنا والقذف، كما جعل عقوبات رادعة للسلب والنهب والجرح والضرب والتشهير وما إليها من اعتداءات على أنفس الناس وأموالهم وأعراضهم كما بين الجهة المكلفة بالحماية وتطبيق الحدود والعقوبات ...فقد كلف الدولة ممثلة بالخليفة بحماية دماء الناس وأموالهم وأعراضهم وتطبيق الحدود والعقوبات على كل من تسول له نفسه استباحتها أو الاعتداء عليها .... ودائرة الأمن الداخلي هي المسؤولة عن السهر على حماية الرعية ومنع الاعتداء على أموال الرعية سواء بالسرقة أو السلب أو النهب، وكذلك منع الاعتداء على الأنفس بالضرب أو الجرح أو القتل، ومنع الاعتداء على الأعراض بالتشهير والقذف والزنا وتقوم دائرة الأمن الداخلي بمنع هذه الجرائم بواسطة يقظتها وحراستها ودورياتها ثم بتنفيذ أحكام القضاء على من يقومون بالتعدي على الأموال أو الأنفس أو الأعراض ووسيلتها في ذلك هي الشرطة. فالشرطة في دولة الإسلام هي للسهر على حماية الناس وحراستهم، لا لإرهابهم وترويعهم والتجسس عليهم كما هي حال الشرطة في أنظمة الحكم الراهنة في بلاد المسلمين، حتى لقد بات الناس اليوم يشمئزون من اسم الشرطة ويتحاشون لقاءها أو حتى مصادفتها في أي مكان، فاللهم ربنا عجل لنا بعودة الخلافة، لتعود الشرطة مفخرة للأمة، يفخر بها الناس ويكنون لها بالغ الاحترام ويستبشرون برؤية أفرادها لما توحي به رؤيتهم من شعور بالأمن والاطمئنان، اللهم اجعل هذا اليوم قريباً يا سميع يا مجيب الدعاء. أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من أروقة الصحافة   أمريكا تعرض تدمير الأسلحة الكيماوية السورية في البحر

من أروقة الصحافة أمريكا تعرض تدمير الأسلحة الكيماوية السورية في البحر

أمستردام (رويترز) - قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يوم السبت أن الولايات المتحدة عرضت تدمير المواد الكيماوية السورية الأكثر خطورة على متن سفينة أمريكية في البحر وأن البحث يجري عن ميناء مناسب في البحر المتوسط يمكن استخدامه للقيام بهذه المهمة. وتتعرض منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى ضغوط لإيجاد خطة بديلة لتدمير ترسانة الغاز السام لدى سوريا بعد أن تراجعت ألبانيا عن استضافة هذه العملية. لكن هناك 500 طن أخرى من المواد الكيماوية تشمل غازات الأعصاب ينظر إليها على أنها عالية الخطورة لنقلها إلى بلد أو معالجتها تجاريا وسيتم التعامل معها على متن السفينة الأمريكية. وقالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن العمليات ستنفذ على متن سفينة أمريكية في البحر باستخدام تقنية التحليل المائي مشيرة إلى أن سفينة تابعة للبحرية تجري تعديلات لدعم هذه العمليات. ================= في محاولة لفهم مغزى هذا العرض الأمريكي (التطوعي الإنساني)، وهو ما ينافي حقيقة أمريكا الاستعمارية، فإنه يمكن فهمه من زوايا ثلاث: ١- أن أمريكا تبحث عن دور عسكري محدود على الأرض في سوريا لضمان إعدام الكيماوي ليكون أثرا بعد عين، ويكون عبر تنسيق عسكري مع النظام بحجة سحب مخزون السلاح الكيماوي بدعم دولي، فلا يتمكن الثوار من الوصول إليه كون ذلك يهدد كيان يهود ومن يقف وراءهم. ٢- إن النهم الاستعماري الأمريكي يطمع في سرقة المخزون الكيماوي بدل إتلافه، بل وربما ترحيله إلى قاعدة أمريكا المتقدمة في المنطقة (إسرائيل)، فمن له أن يفتش في البوارج الأمريكية ويتأكد من أي شيء فيها. ٣- إن الشركات الأمريكية المتخصصة بهذا المجال (إتلاف الأسلحة)، لم يرق لها إلا أن تستحوذ على عطاءات التخلص من الأسلحة الكيماوية وتحقيق كسب مادي من وراء ذلك يعود بالفائدة عليها وعلى السياسيين الفاسدين في الإدارة الأمريكية. وفي كل الأحوال، فإن أمريكا صاحبة الهيمنة الحقيقية في سوريا، هي من أعطى الضوء الأخضر لبشار كي يستخدم هذا السلاح وهي الآن من يعمل على سرقته وسلبه حفاظا على أمن يهود الجبناء. لن يقضي على نفوذ أمريكا في المنطقة إلا دولة الإسلام العظيم القادمة قريبا إن شاء الله. أبو باسل

الجولة الإخبارية   2013-12-3

الجولة الإخبارية 2013-12-3

العناوين: • إعلان التوافق التام بين النظامين التركي والإيراني حول سوريا• الجيش الفرنسي يستعد للتدخل في أفريقيا الوسطى• أمريكا تدعم الحركة الانفصالية في اليمن• الغرب يدعم الاحتجاجات في أوكرانيا التفاصيل: إعلان التوافق التام بين النظامين التركي والإيراني حول سوريا: قام وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو في 2013/11/27 بزيارة إيران بهدف تطوير علاقات النظام التركي بالنظام الإيراني حتى وصل به الحال إلى الإعلان عن التزام التعاون لحل الأزمة السورية والدعوة إلى وقف إطلاق النار. وقد كشف المتحدث باسم الخارجية التركية ليفنت جمركجي لصحيفة الشرق الأوسط عن وجود "توافق تام على تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين" وعن وجود "محادثات إيجابية حول سوريا". وعن "توافق تام على التزام التعاون بين البلدين لحل الأزمة في سوريا ووقف شلال الدم فيها". وهذا التصرف من تركيا أغضب أهل سوريا لأنهم يرون أن مثل هذه التصرفات التركية تدل على عدم صدق تركيا في دعمها للثورة بالكلام عندما تعلن توافقها التام مع إيران التي تقاتل هي وحزبها في لبنان وتنظيماتها في العراق أهل سوريا الذين يسعون للتحرر من النظام النصيري البعثي العلماني ويسعون لإقامة الخلافة الإسلامية. ويرى الناس في سوريا والمنطقة أن النظام الإيراني الذي يدعي أنه إسلامي لا يختلف عن النظام السوري في شيء، فهو يعادي أهل سوريا المسلمين ويدعم نظام كفر إجراميًّا. والمراقبون السياسيون يرون أن هذه الأنظمة تسير في ركب أمريكا وتشكل جبهة معها لمنع سقوط النظام السوري العلماني وإقامة حكم إسلامي مكانه. وقد أعلنت هذه الأنظمة قبولها بعقد مؤتمر جنيف2 الذي تدعو له أمريكا من أجل المحافظة على النظام بتشكيل حكومة انتقالية من عملائها في النظام السوري وعملائها فيما يسمى بالائتلاف الوطني السوري الذي تحتضنه تركيا. الجيش الفرنسي يستعد للتدخل في أفريقيا الوسطى: ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية في 2013/11/28 أن الجيش الفرنسي الذي يستعد للتدخل لإقرار النظام في أفريقيا الوسطى بدأ ينقل رجالا وعتادا إلى بانغي عاصمة أفريقيا الوسطى من البلدان المجاورة. ونقلت الوكالة عن مصدر طلب عدم ذكر اسمه صرح لها قائلا: "إن عدة رحلات لطائرات عسكرية فرنسية تمت خلال الساعات الأخيرة بفارق ساعات قليلة خصوصا في الغابون لنقل العتاد". وأوضح المصدر أن دوريات مشتركة تقوم بها حاليا فرق تتكون من رجال القوات الأجنبية وعناصر من الرجال الـ 410 المنتشرين في بانغي بانسجام مع القوة الأفريقية وقوات الدفاع عن الأمن من أفريقيا الوسطى بعمليات استطلاع على الأرض". وما زالت أفريقيا الوسطى تتخبط في الفوضى وأعمال عنف يومية منذ أن أطاحت حركة سيليكا بقيادة ميشال جوتوديا بنظام الرئيس فرانسو بوزيزيه في 2013/3/24. وهذا البلد؛ أفريقيا الوسطى استعمرته فرنسا مباشرة من عام 1885 حتى عام 1960 حيث منحته الاستقلال الشكلي. وما زالت فرنسا صاحبة النفوذ فيه تستغل ثرواته الثمينة وخاصة الذهب والماس واليورانيوم وغيرها من المعادن، ولكن شعبها من أفقر شعوب العالم، إلا فئة بسيطة في السلطة والجيش تتعاون مع فرنسا تحصل على نصيب معين من الشركات مقابل تقديم الخدمات لهذه الشركات. ومساحتها تعادل مساحة فرنسا تقريبا ولكن سكانها قليلون لا يتجاوزون الخمسة ملايين. وحسب الإحصائيات فإنه يقطنه 20% مسلمون و50% نصارى والباقون يتبعون أديان وثنية. فهذا البلد ساحة صراع بين المستعمر القديم فرنسا وبين المستعمر الجديد أمريكا. فتعمل فرنسا على المحافظة على نفوذها في البلد ولها قوات مرابطة فيها ولكن تعزز وجودها من قاعدتها في الغابون حيث تبسط وجودها في هذا البلد. وشهدت أفريقيا الوسطى عدة انقلابات وحالات تمرد عديدة وقتال مستمر بين الحركات الطامعة في الوصول إلى الحكم وتقف وراءها إما فرنسا وإما أمريكا. وهكذا سيبقى هذا الصراع بين هذه الدول الاستعمارية حتى تأتي دولة الخلافة وتطردها من كافة البلدان الأفريقية وتنشر الخير والهدى بين أهاليها وتوزع ثرواتهم عليهم التي تسرقها الدول الاستعمارية لتنقذهم من الفقر والحرمان والمرض والفوضى والاضطراب الذي تنشره هذه الدول الاستعمارية المجرمة التي لا تعرف معنى الإنسانية ولا الأخلاق ولا تعرف معنى الرحمة والشفقة، بل هي عبارة عن وحوش كاسرة تغطي جلدها بشعارات خادعة. أمريكا تدعم الحركة الانفصالية في اليمن: في 2013/11/30 خرجت مجموعات من الناس في تظاهرة في مدينة عدن بجنوب اليمن تطالب باستقلال الجنوب، وذلك بمناسبة ذكرى تقسيم بريطانيا لليمن إلى دولتين في الشمال والجنوب عام 1967 وقد استمر هذا التقسيم حتى عام 1990. فمنهم من يطالب بالانفصال الكامل حسب الحدود والأنظمة التي وضعها الاستعمار البريطاني ومنهم من يطالب بدولة فدرالية يكون القسم الجنوبي مستقلا ذاتيا في داخل الدولة. وقد لاحظ المراقبون السياسيون وقوف أمريكا خلف الدعوة لتقسيم اليمن من جديد سواء الانفصال الكامل أو الدولة الفدرالية، ولاحظوا الدعم الأمريكي لهذه الدعوة ولقادة الحراك الجنوبي. بينما يقوم مؤتمر الحوار بإعداد دستور لليمن وتنظيم انتخابات عام 2014 بعد انتهاء المرحلة الانتقالية من عامين بعد سقوط علي عبد الله صالح. ويظهر في المناقشات أن فكر الإسلام السياسي مغيب عن حوار أبناء اليمن المسلمين ويناقشون في صيغ غربية وغريبة عن دينهم للدستور وللحلول السياسية لوضع البلد ولنظامه السياسي ولمشاكله المختلفة. ومن الملاحظ أنهم يدورون في دوامة وفي دائرة مفرغة لا يتوصلون إلى شيء حتى يفرض عليهم نظام وحل من قبل أمريكا عن طريق جمال بن عمر وغيره أو من قبل بريطانيا وعملائها أو بالتوافق بين هذين الاستعمارين الأمريكي والبريطاني كما حصل في موضوع إسقاط علي صالح وتعين نائبه مهدي منصور والإبقاء على النظام قائم حتى تعاد صياغته من جديد أو تصاغ بعض جوانبه ولكن على نفس الأسس الغربية مستبعدين الإسلام عن الحل وعن الحكم. فهناك خوف من أن يخدع اليمنيون في صياغة الدستور والنظام السياسي كما خدعوا في المبادرة الخليجية ولذلك لم تؤت الثورة ثمارها بإقامة حكم الإسلام فيها حتى تعالج المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل ناجع وجذري. الغرب يدعم الاحتجاجات في أوكرانيا: اختتمت في 2013/11/29 القمة الثالثة للشراكة الشرقية بين الاتحاد الأوروبي وست جمهوريات سوفياتية سابقة هي أوكرانيا وجورجيا ومولدافيا وروسيا البيضاء وأرمينيا وأذربيجان ولكن لم يتحقق للاتحاد الأوروبي ما يهدف إليه في هذه القمة. فلم يتمكن هذا الاتحاد من إقناع أوكرانيا بتوقيع اتفاق تاريخي يكرس علاقتها بالغرب. فاتهم رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل بارسو روسيا بعرقلة ذلك والضغط على أوكرانيا فقال: "لا يمكننا أن نقبل بفيتو من جانب آخر" وأضاف: "إن زمن السيادة المحدودة على أوروبا قد ولى". في إشارة إلى ما كانت تمارسه روسيا على أوروبا في زمن الاتحاد السوفياتي. ولكنه جدد التأكيد على أن "اتفاق الشراكة مع أوكرانيا ما زال على الطاولة". ولكن رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي هاجم روسيا علنا فقال: "علينا ألا نستسلم في مواجهة الضغوط الخارجية حتى لو كان مصدرها روسيا". ودعا أوكرانيا إلى "رفض الاعتبارات القصيرة المدى والضغوط القادمة من الخارج" أي من روسيا. بينما أوروبا من جانبها تمارس الضغوط هي أيضا على أوكرانيا لتستسلم لشروطها في التقارب معها وأمريكا تدعم الاتحاد الأوروبي في ضغطه على أوكرانيا لأنها تعمل على ضمها للناتو لتضعها تحت هيمنتها وتكون على حدود روسيا مباشرة. فأوكرانيا تقع بين الضغوط الغربية وبين الضغوط الروسية. ورئيس أوكرانيا الحالي فيكتور يانوكوفيتش جاء إلى الحكم بدعم من روسيا وبأصوات من الأوكرانيين المؤيدين لروسيا. ولهذا فهو لا يستطيع أن يترك روسيا ويلحق بالغربيين وهو يأمل أن يفوز بفترة رئاسية أخرى في الانتخابات الرئاسية عام 2015. وقد أعلنت أوكرانيا في أيلول/سبتمبر الماضي انضمامها إلى الاتحاد الجمركي الذي أسسته روسيا ولم يتمكن الاتحاد الأوروبي وكذلك أمريكا من عرقلة انضمام أوكرانيا للاتحاد الجمركي الروسي. ومن هنا بدأت الاحتجاجات في أوكرانيا من قبل المؤيدين للانضمام إلى الغرب بهدف الضغط على نظام يانوكوفيتش حتى يوقع اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي تتيح للغربيين فرصة لبسط نفوذهم فيها وإضعاف النفوذ الروسي أو إزالته منها.

8343 / 10603