أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
بيان صحفي إعلان جماعة الإخوان جماعة إرهابية من قبل الحكومة المؤقتة هو محاولة لإرهاب كل من يتصدى لسلطة الانقلاب

بيان صحفي إعلان جماعة الإخوان جماعة إرهابية من قبل الحكومة المؤقتة هو محاولة لإرهاب كل من يتصدى لسلطة الانقلاب

أعلنت حكومة البيبلاوي الأربعاء 2013/12/25م جماعة الإخوان المسلمين "جماعة إرهابية"، وذلك بعد يوم من مقتل 16 شخصا في تفجير استهدف مبنى مديرية أمن محافظة الدقهلية شمالي البلاد، وقد تم هذا الإعلان على رغم أنه لم تثبت أي دلائل على صلة الجماعة بهذا التفجير، وعلى الرغم من إعلان جماعة ما يسمى بـ"أنصار بيت المقدس" مسئوليتها عن التفجير! وكان الدكتور حازم البيبلاوي قد أعلن ذلك عبر المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء بعد وقت قصير من التفجير مما يؤكد النية لاستغلال الحدث في اعتبار الجماعة جماعة إرهابية قانونا. كما قال اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث باسم وزارة الداخلية في تصريحات صحفية الخميس 12/26، إن وصف جماعة الإخوان المسلمين بجماعة "إرهابية" سيشمل الإعدام لمن يقود مسيرة لها "حتى إن كانت سيدة"، مؤكدًا أن من يشارك في أي مسيرة تابعة لها سيعاقب بالسجن خمس سنوات، حسب قوله. وليس من الغريب أن تتهم الحكومة جماعة الإخوان هذا الاتهام قبل القيام بأي تحقيق جدي في الحادث للوقوف على من قام به وحرض عليه، فمن اللحظة الأولى للانقلاب والحكومة المؤقتة تتعامل مع الجماعة وأفرادها باعتبارهم جماعة إرهابية، فسلطة الانقلاب لم تتوقف لحظة عن الملاحقة والاعتقال والسجن والقتل، كما تم حل جمعيتهم والتحفظ على ممتلكاتها، ومؤخرا أعلن البنك المركزي عن تجميد أموال 1055 جمعية أهلية، قالت سلطات الانقلاب إن بعضها مرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، وبعضها الآخر متعاطف معها. وأخطر البنك جميع المصارف التي يبلغ عددها 40 مصرفاً بالتحفظ على أموال تلك الجمعيات. نحن هنا لسنا في معرض الدفاع عن جماعة الإخوان المسلمين، ولقد بينا في نشرات سابقة عديدة عدم جواز المشاركة في الأنظمة العلمانية الحالية، لا في منصب رئاسة الجمهورية ولا في وزارة من الوزارات، وقد ثبت أن هذا الطريق فوق أنه حرام لن يجدي نفعًا، ولن يغيّر من الواقع السيئ شيئاً، وأن العمل الصحيح هو العمل للتغيير الجذري الشامل الذي به يُزال النظام الفاسد الحالي إزالة تامة ويطبق الإسلام كاملا ودفعة واحدة، تماماً كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكننا في الوقت نفسه نرفض الاتهام لأي كان دون دليل حقيقي، بل لمجرد الرغبة في الانتقام والتشفي وحسم الصراع الدائر لصالح الانقلاب وفلوله، خصوصا وأنه حتى الآن لم تكشف الحكومة المؤقتة عن أي دليل يؤكد تورط الجماعة في أعمال إرهابية. إن إعلان جماعة الإخوان جماعة إرهابية من قبل الحكومة هو محاولة لإرهاب كل من يتصدى لسلطة الانقلاب، وهو تنفيذ لنية مبيتة لمحاربة التيار الإسلامي كله ووصمه بتهمة الإرهاب. لقد كان المفترض في هذه الحكومة أن تعلن استقالتها، أو على الأقل أن تعزل وزير الداخلية قبل أن تفكر في توجيه الاتهام دون بينة حقيقية. والغريب أن لا أحد يوجه الاتهام أو حتى يشير من بعيد لمخابرات يهود...، أو مخابرات غربية تعمل في مصر بكل أريحية لتحقيق أهدافها الخبيثة...، فمصر كانت ولا زالت مرتعا لمخابرات الدول الاستعمارية، وهذه الدول لها هدف واحد هو أن تظل مصر دولة علمانية أو شبه علمانية تحت نفوذهم وسلطانهم، تكبلها معاهدة سلام دائمة مع يهود، وعلاقات "استراتيجية" مع دولة الكفر أمريكا. في ظل هذه الأوضاع الأمنية المتردية في مصر وهذا الصراع المحتدم بين طرفي نزاع على السلطة، نقول للجميع أنه لا أمن ولا أمان ولا قيمة للإنسان إلا في ظل خلافة إسلامية على منهاج النبوة، يكون فيها الحاكم جُنَّةً يقاتل من ورائه ويُتقى به، فيحفظ دماء الرعية وأموالهم وأعراضهم. وإننا في حزب التحرير ندعو الجميع للعمل معنا لإعادة دولة الخلافة إلى مصر؛ لإنهاء سفك الدماء المستمر. فالخلافة هي وحدها التي ستعيد الأمن والطمأنينة لكل الناس في مصر سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين. ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج:40] شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

ولاية سوريا: كلمة مسجد لأبي أنس الوحواح في الأتارب

ولاية سوريا: كلمة مسجد لأبي أنس الوحواح في الأتارب

كلمة في أحد مساجد مدينة الأتارب بريف حلب للأستاذ إسماعيل الوحواح (أبو أنس) بين فيها لأهل الثورة بأن ثورة الشام قدرها أن تكون نهايتها -بإذن الله- الحكم بالإسلام من خلال نظام الخلافة، وبأن ثبات أهل الشام على ذلك هو ما أدى لتآمر العالم كله عليهم، من خلال المؤامرات المتواصلة وآخرها جنيف2، وأكد بأن كل هذه المؤامرات نهايتها الفشل -بإذن الله-، فالأمة اليوم باتت تدرك حقيقة الغرب ومكره ولن تمر عليها هذه المؤامرات، كما وحذرهم من الفتنة والاقتتال فيما بينهم لأن هذا بالضبط ما يريده الغرب المجرم وعميلهم بشار، وإن أي خلاف يحدث بينهم لا بد أن يكون حله من خلال الرجوع الى تحكيم شرع الله بينهم والوحدة في وجه عدوهم. عقر دار الإسلام، 24 صفر الخير 1435هـ الموافق 27 كانون الأول/ديسمبر 2013م

جواب سؤال: فضيحة الفساد السياسي والمالي التي تهز الحكومة التركية

جواب سؤال: فضيحة الفساد السياسي والمالي التي تهز الحكومة التركية

أعلن أردوغان في 2013/12/25عن تشكيل حكومة جديدة، غيَّر فيها عشرة وزراء، وذلك بعد أن استقال ثلاثة وزراء، ومنهم وزير البيئة الذي دعا بدوره أردوغان للاستقالة، وذلك على خلفية فضيحة فساد سياسية ومالية تهز الحكومة التركية منذ نحو عشرة أيام. وكان قد سبق ذلك في 20\12\2013 اعتقال 24 شخصا من بين 49 شخصا من المقربين للحكومة ولحزبها كانوا قد أحيلوا إلى التحقيق في 17\12\2013 بتهمة القيام بأعمال الفساد... وعقب ذلك شن رئيس الوزراء هجوما قاسيا على الذين تسببوا في الكشف عن أولئك وأدوا إلى اعتقالهم، وقام بإبعاد العشرات من مدراء الأمن من الذين يعتبرون أنهم محسوبون على جماعة فتح الله غولان، وصبّ جام غضبه على هذه الجماعة  

هوية مصر الحقيقية تكمن في الإسلام

هوية مصر الحقيقية تكمن في الإسلام

في خضم الأحداث التي تمر بها أرض الكنانة، يبرز بوضوح سؤال في غاية الأهمية، وهو: ما الذي نعيشه هذه الأيام؟ هل نعيش أزمة هوية؟ لقد أطل علينا حزب النور مفتخرا بأنه بمشاركته في لجنة الخمسين التي وضعت أو "عدلت" الدستور قد استطاع بعون الله - حسب ادعائه - أن يحافظ على مواد الهوية. فما هي مواد الهوية تلك التي يتحدث عنها حزب النور؟ وهل حافظ عليها بالفعل؟ وهل كانت تلك الهوية مهددة بالفعل أم كانت موجودة وخارج نطاق النقاش أصلا؟ فلنذهب سويًا في رحلة قصيرة لنستكشف دساتير مصر التي وُضعت بعد أن انفصلت مصر عن جسم الخلافة العثمانية باعتبارها الخلافة الإسلامية الأخيرة، والتي هُدمت كليا على يد مجرم العصر مصطفى كمال، هذه الرحلة مهمة جدا لنرى هل يمكن الاحتفاظ بهذه الهوية في ظل أنظمة مخالفة لنظام الحكم في الإسلام، كالنظام الملكي أو النظام الجمهوري أو في ظل الحديث عن الديمقراطية. تعريف الهوية: هوية أي كيان هي مجموعة الخصائص والصفات التي يُعرّف بها هذا الكيان نفسه، ويعرفه بها غيره، وتظل حاضرة في شعوره، وتمثِّل الأساس الأول بل والوحيد لعقيدته وأخلاقه وسلوكه وتعاملاته. فالمجتمع ككل لا بد له من هوية، تكون أولاً بمثابة القاعدة التي يستند إليها هذا المجتمع، ومرجعيته العليا، وتكون ثانيا المنبع الذي يستقي منه المجتمع ملامح شخصيته المتميزة المستقلة التي ترفض الذوبان في غيره، وتكون ثالثا الحصن الحصين الذي يحتمي فيه أبناء المجتمع، والرباط المتين الذي يضمُّهم، فنصف هذا المجتمع بأنه مجتمع رأسمالي أو مجتمع اشتراكي أو مجتمع إسلامي بحسب العلاقات الدائمية بين أفراده والنظام المطبق عليهم..، فلا عجبَ إذنْ أن تحرص كلُّ أمة على تأكيد هوِيّتها والاعتزاز بها والتصدي بحزمٍ لمحاولات مسخها أو طمسها. ولذا فإن الهوية تتشكل من المبدأ الذي آمن به غالبية أفراد المجتمع، ومنه تشكلت مقاييس وأفكار ومفاهيم وقناعات الغالبية العظمى من أفراد المجتمع، ويظل الدين هو الرافد الأكبر، لا سيما إذا كان جامعا لكل مناحي الحياة. ومن هنا ظلت الهوية الإسلامية جزءًا أصيلًا وموروثًا من تاريخ مصر، الذي مضى عليه أكثر من أربعة عشر قرناً، لدرجة قطعت الهوية الإسلامية لمصر كل صلة لها بأي تاريخ سابق على الإسلام، ولم تبرز هوية أخرى لها في ظل الحكم الإسلامي الذي استمر قرونًا عدة، ولم تبرز فرعونية مصر التي يُتغنى بها اليوم، إلا بعد مجيء الاستعمار الذي عمل وبجد منقطع النظير على طمس الهوية الإسلامية لمصر، كما لم يكن مطروحا ما يسمى بعروبة مصر إلا مع المد القومي العروبي لفصل البلاد العربية عن جسم الدولة الأم دولة الخلافة، بتخطيط من الدول الاستعمارية كذلك، ثم انحسرت فكرة العروبة لتشهد طفرة مؤقتة في عهد جمال عبد الناصر، حيث استُغلت هذه الفكرة أمريكيًا كأرضية جامعة لطرد النفوذ البريطاني من المنطقة (الاستعمار القديم) ليحل محله النفوذ الأمريكي (الاستعمار الجديد)، وبعد جمال عبد الناصر انحسرت الفكرة القومية نهائيًا بعد فشلها في تشكيل دولة جامعة للعرب، فلم تخلف سوى نظمٍ قمعية بوليسية تسوم شعوبها سوء العذاب! دساتير مصر: كان دستور 1923 الذي يتكون من 170 مادة أول دستور لمصر، أُضيفت إليه مادة سميت بعد ذلك "مادة الدين"، وُضعت هذه المادة في نهايته (المادة 149) حيث جاء فيها: "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية"، ثم خلا منها دستور 1930. ولكن دستوري 1954 و1956 أعادا نص مادة الدين تلك التي كانت في دستور 1923 وتقول "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية". وفي دستور 1971 نصت المادة الثانية على أن "الإسلام دين الدولة. واللغة العربية لغتها الرسمية. ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع". وهذا يعني أن هذه المادة التي يتشدق بها حزب النور أنه نجح في الحفاظ عليها كانت موجودة في الدساتير السابقة ولم تكن أصلاً موضع جدل. ولنا هنا أن نتساءل ما الذي تغير في مصر بعد أن أضيفت مادة الدين تلك في دستور 1923؟ وهل أضافت جملة "مبادئ الشريعة..." في دستور 71 أي جديد إلى مصر؟ الواقع أن شيئا لم يتغير، وظلت مصر دولة بلا هوية، رغم أن الإسلام كامن في أعماق شعبها وفي كل مفاصل حياته، إلا أنه لم يكن له أثر يذكر في نظامها السياسي ولا في علاقاتها الخارجية. وفي نظامها التعليمي تم إبرازه بشكل كهنوتي روحي في مادة الدين التي لا تقدم ولا تؤخر في مجموع درجات الطالب. وظل وجوده قاصرا على قوانين الأحوال الشخصية التي لم تسلم من التلاعب بها في ظل حكم سوزان مبارك. هوية مصر في دستور 2012 ودستور 2013: في دستور 2012 تم الإبقاء على المادة الثانية من دستور 71 كما هي، ولكن وُضعت مادة تفسيرية لها وهي المادة 219 التي عرّفت كلمة مبادئ الشريعة الإسلامية بأنها "تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، في مذاهب أهل السنة والجماعة"، وبرغم أن هذه المادة التفسيرية وُضعت من قبل الأزهر وحظيت بموافقة ومباركة حزب النور الذي اعتبرها حينها نصرا عظيما له في مواجهة حزب الحرية والعدالة الذي كان يرى أن نص المادة الثانية يكفي، لا سيما أنه يتضمن حسب رأيهم الأحكام القطعية الثبوت والدلالة...، وهو نفس الحكم الذي أخذت به المحكمة الدستورية عام 1996م إبان حكم مبارك، إلا أنها - أي المادة التفسيرية - أثارت اعتراضات كثيرة في حينها من القوى العلمانية والكنيسة، مما أدى إلى انسحابهم من الجمعية التأسيسية. هذه المادة التي قاتل من أجلها حزب النور في دستور 2012 كان من المفترض أن تشكل بالنسبة له على الأقل "مادة فوق دستورية" لا يجوز المساس بها، فهي جزء أصيل من "مواد الهوية" على حسب تعبيره، والتي صدّع بها رؤوسنا بأن العناية الإلهية قد اختارته للحفاظ عليها، فإذا به يتخلى عنها بمنتهى البساطة! وإذا به يقبل بحل وسط، تم بموجبه الاتفاق على حذفها والاكتفاء بالإشارة في الديباجة إلى تفسير المبادئ بأنها ما تضمنه مجموع أحكام المحكمة الدستورية العليا في ذلك الشأن، فلماذا رفض حزب النور هذا التفسير في دستور 2012 وقبل به في دستور 2013؟! والغريب أنه تم الاقتصار في مقدمة الديباجة على أن مصر عربية، وفي المادة الأولى الخاصة بهوية الدولة تم النص على أن "... الشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تكاملها ووحدتها، ومصر جزء من العالم الإسلامي"..، وواضح أن هناك اعترافا بالأمة العربية دون الاعتراف بالأمة الإسلامية، فالمادة قالت العالم الإسلامي ولم تقل الأمة الإسلامية. علما بأن مفهوم الأمة الإسلامية هو صلب الهوية التي تم محوها من دستور مصر، والذي برغم ذلك ما زال حزب النور يخادع ويضلل قاعدته بأنه حافظ عليها، وهو الآن يقوم بحملات ترويجية لهذا الدستور، ويعقد الندوات والمؤتمرات في ظل حراسة الجيش والشرطة. كذلك أُلغي النص الخاص بأخذ رأي الأزهر في القضايا المتعلقة بالشريعة الإسلامية، رغم أن نص المادة الرابعة في دستور 2012 يشير إلى أخذ الرأي فقط، وليس وجوب الأخذ به، إلا أن القوى العلمانية أصرت على حذفها، على اعتبار أن أي رأي يتعلق بالشريعة من اختصاص المحكمة الدستورية وحدها، فرضي بذلك الأزهر وباركه حزب النور المدافع عن الشريعة والهوية زورا وبهتانا. كما لاحظنا إلغاء كلمة الشورى الواردة في نص المادة 6 من دستور 2012 التي تقول "يقوم النظام السياسي على مبادئ الديمقراطية والشورى" والاكتفاء بكلمة الديمقراطية، برغم أننا نعرف أن كلمة الشورى في دستور 2012 لا قيمة حقيقية لها، فكانت لمجرد ذر الرماد في العيون، لكن من الواضح أن الأصابع العلمانية التي كتبت الدستور أصرت على محوها، وإن كان الإبقاء عليها لا يقدم ولا يؤخر، إمعانا في رفضهم لمجرد وجود مصطلح إسلامي في الدستور، وما زال حزب النور يحدثنا عن مواد الهوية... لقد كان حزب النور في هذه اللجنة بمثابة (المحلل) لهذا الدستور كما يصفه البعض، وكان ينبغي عليه الانسحاب من اللجنة من أجل تعريتها، كما ينبغي عليه أن يعلم أن هوية مصر لا يمكن الحفاظ عليها من خلال المشاركة في وضع دستور علماني لمصر، حتى لو نجح في الإبقاء على المادة 219 أو غيرها مما يسميه مواد الهوية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فالمشكلة هي في هذا الدستور الجمهوري الديمقراطي العلماني أساساً، وليس في هذه أو تلك المادة فيه! وهو حتى لم ينجح في ذلك! إن الذي يحافظ على هوية مصر هو أن تكون العقيدة الإسلامية هي أساس الدولة، بحيث لا يتأتى وجود شيء في كيانها أو جهازها أو محاسبتها أو كل ما يتعلق بها، إلا بجعل العقيدة الإسلامية أساساً له. وتكون في الوقت نفسه أساس الدستور والقوانين الشرعية، بحيث لا يُسمح بوجود شيء مما له علاقة بأي منهما إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية. وهذا لا يمكن أن يحدث في ظل نظام جمهوري ديمقراطي كما تنص المادة الأولى، لأن نظام الحكم في الإسلام الذي ارتضاه رب العالمين لهذه الأمة وأكدت وجوبه الأدلة الشرعية هو نظام الخلافة الذي يشكل بحق هوية الأمة الحقيقية، والذي سعدت الأمة به وعاشت في ظله أكثر من ثلاثة عشر قرنا من الزمان. نحن لسنا مخيرين بين دستور يحافظ على الحد الأدنى من الهوية أو دستور فيه مادة تفسر لنا كلمة مبادئ، بل الواجب هو أن يكون دستورنا دستورا إسلاميا محضا، فالإسلام هو عقيدة هذه الأمة، وهو يعبر عن هويتها الثقافية والحضارية وتراثها الفقهي والتشريعي، والأمة تحيا به كل يوم، وتسمع أحكامه ومواده في كل مكان - لا في قاعات المحاكم فحسب كما هو الحال في النظم الجمهورية والقوانين الوضعية، بل هي تراه حيّاً في كل مفصل من مفاصل حياتها، وتسمع به على المنابر وفي المدارس والجامعات وفي المنتديات، فهو في حلها وترحالها حاضر بكل قوة، فكيف نأتي بعد كل هذا في محاكمنا بقوانين وضعية جامدة لا حياة فيها مقطوعة عن وجدان الأمة؟! أو نقبل بدستور يحاول من غَرَّهُ حلمُ الله عليه أن يسوقه لنا بدعوة واهية اسمها الحفاظ على مواد الهوية. هذه هي هوية الأمة الحقيقية يا أهل مصر الكنانة، مصر التي فتحها عمرو بن العاص، مصر التي أرسلت قافلة أولها عند الخليفة عمر بن الخطاب في المدينة المنورة وآخرها هنا في مصر فأنقذت الأمة الإسلامية في عام الرمادة، وأنتم والله أولى الناس بإقامة الخلافة في أرضكم لتكون القاهرة حاضرتها ومصر حاضنتها، فأنتم أحفاد الأتقياء الأنقياء الأقوياء الذين جاهدوا في الله حق جهاده، أحفاد فاتحي الأندلس وناشري الحضارة الإسلامية فيها، أنتم من يعيد مجد الناصر صلاح الدين قاهر الصليبيين، وقطز وبيبرس قاهرَيِ التتار. فكونوا سباقين لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة على أرضكم، ليتحقق على أيديكم وعد ربكم، وبشرى رسولكم، لتحد الحدود وتفتح الفتوح وتحفظ بيضة الإسلام، فتحفظوا لمصر هويتها الحقيقية! ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153] كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرشريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

الكافر المُستعمر ينهب ثروة المسلمين في تونس والحكّام والمشرّعون يصنعون دستورا وضعيّا يجعل هذه الجريمة أمرا مشروعا فكونوا لهم الصّدّ والضّدّ وامنعوهم من نهب ثروتكم وركوب ثورتكم

الكافر المُستعمر ينهب ثروة المسلمين في تونس والحكّام والمشرّعون يصنعون دستورا وضعيّا يجعل هذه الجريمة أمرا مشروعا فكونوا لهم الصّدّ والضّدّ وامنعوهم من نهب ثروتكم وركوب ثورتكم

بينما يعيش أهل تونس ضنك المعيشة وزيادة الضّرائب وارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع، يُواصل حكّام الثّورة و"الشرعيّة" المزعومة إخفاء ما تنعم به البلاد من خيرات وثروات لتستأثر بها الشركات البريطانية والفرنسية. فشركة بريتش غاز البريطانيّة - مثلا - نهبت منذ سنة 1992 من غاز البلاد 589مليار دولار أرباحاً، ما يفوُق ميزانيّة تونس لـ 20 سنة... إنّها الفضيحة والمصيبة، هؤلاء ليسوا حكّاما ولا رجال دولة، إنّنا أمام حكومات (منذ بورقيبة وبن علي إلى اليوم) لا تحكم ولا تملك من الأمر شيئا بل هم مجرّد موظّفين "يوقّعون حيث يُطلب منهم التّوقيع"، هم كالجدران يرتع خلفها سيدهم مستخفيا آمنا: يأمر فيُطاع في رسم السّياسات، ويتسلّط فيُتّبع في التّشريع والقانون والدّستور، وَيمكر فيختار للنّاس حكّامهم بانقلابات أو بانتخابات علمانيّة ديمقراطيّة أو بتوافقات لا تأتي إلاّ بشخصيّات "مُعتدلة" معدّلة طيّعة للسّيّد الغربيّ تُسلمه ثروات البلاد والعباد. أيّها المسلمون الثائرون: قد بدأتم ثورة أيقظت أمّة وأسقطت عروشا وأرّقت دول الاستعمار أوروبّا وأمريكا، وها أنتم اليوم أمام خطر نفوذ هذه الدول، وقد انكشفت لكم خيانة الحكّام وعجزهم وتواطؤُ كثير من السّياسيّين والمُشرّعين بالمشاركة أو الصمت. فأنكروا عليهم ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ فالثورة لا تكون بتغيير الحكام فحسب بل تكون بتغيير الأوضاع برمتها وخلع نفوذ الكافر وأذنابه وأعوانه. كونوا لهم الصدّ والضدّ ولا تنشغلوا بالتّافه من الأمور لقوله صلى الله عليه وسلم «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وأَشْرَافَهَا، وَيَكْرَهُ سَفَاسِفَهَا» أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط. فإنّ الغرب الكافر سيستعمل أدواته من حكّام وسياسيّين وإعلاميّين وخبراء حتّى يُهمّشَ قضيّة تسلّطه بحوارات مُطوّلة متناقضة حول حجم الثّروة، أو بالتّركيز على فساد مسؤول هنا أو هناك، أو بتعويم المسألة لتشمل قضايا هامشيّة مفتعلة ومعارك سياسيّة وهميّة تشغل الرّأي العامّ وتستنزف الطاقة والجهد في كفاح رخيص، فتكونوا كمن ينشغل عن علاج السرطان بعلاج الزكام، وقد يُعيد الكافر إبرام العقود ببعض التّنازلات والمُناورات ليزيد من شعبيّة خُدّامه ويتجنّبَ الضّربة القاتلة الّتي تُحرّر البلاد والعباد نهائيّا من شرّه. إنّ قضيّتكم قضيّة مصيريّة؛ أن يكون الإسلام في الحكم فيرضى عنكم ربّكم، وأن تقلعوا نفوذ الكافر المُستعمر فتسترجعوا سلطانكم المغتصب وثروتكم المُنتهبة مهما كان مقدارها. فاليوم تحتاجون خليفة راشدًا كأبي بكر الصّديّق رضي الله عنه الذي حكم بالإسلام، فكان حريصا على ثروة المُسلمين وإقامة حدود الله في شأنها، ولو كانت عقال بعير فهو القائل: "والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدّونه لرسول الله لقاتلتهم دونه". أيّها المسلمون الثائرون: تصدّوا للحكّام والسّياسيّين والمجلس التأسيسيّ قبل أن يُقرّوا دستورَ كفر يغضب الله ورسوله أساسه نظام جمهوريّ يفصل الإسلام عن الحياة ويجعل الغرب يتحكّم بالتّشريع ورسم السّياسات ويستأثر بثروات البلاد. وتصدّوا لهم قبل أن يقرّوا دستورا وضعيّا أساسه نظام جمهوريّ تتنصّل فيه الدّولة من توفير الكفاية للنّاس، وتفرض الضّرائب المُجحفة المهلكة. فلا تُمكّنوهم من أن يجمعوا علينا فقر الدّنيا وعذاب الآخرة. ولتكن غضبتكم صادقة خالصة لله ولرسوله، فلا أقلّ من دوس دستور الخيانة والكفر بالنّعال وكفّ أيدي العابثين من الحكّام والسّياسيّين والنّوّاب ممّن باعوا إسلامهم ورضوا أسرنا في أيدي عدوّنا. واحجروا عليهم وامنعوهم من التّصرّف في مصائركم وثرواتكم إنّهم سفهاء ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾. أيّها المسلمون الثائرون: أتمّوا ثورتكم ليكون الإسلام في الحكم بإقامة خلافة راشدة... دولة كالدّولة التي أقامها الرّسول صلى الله عليه وسلم في المدينة؛ فهي فرض ربّكم ومبعث عزّكم ومحرّرة أرضكم وحامية عرضكم وقاهرة أعداء الإسلام والمسلمين. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾

الإسلاميون: مقالة بعنوان "الضجة حول فصل الرجال عن النساء في بريطانيا"

الإسلاميون: مقالة بعنوان "الضجة حول فصل الرجال عن النساء في بريطانيا"

25-12-2013 فوجئت الجالية المسلمة في بريطانيا بهجمة سياسية وإعلامية تستهدف الانفصال بين الرجال والنساء في المحاضرات التي تنظمها الجمعيات الإسلامية داخل الحرم الجامعي، وذلك حتى قبل أن يجف مداد الهجمة التي سبقتها على النقاب والتي شغلت الرأي العام في بريطانيا لأسابيع عدة وكان لها أصداء عبر العالم. أشارت صحيفة الجارديان البريطانية (2013/12/13) لقرار جمعية نواب رئاسة الجامعات البريطانية بمراجعة التوجيهات التي قدمتها في وقت سابق بالسماح بجلوس الرجال والنساء منفصلين في الاجتماعات إذا طلب المحاضر ذلك شريطة أن يتم بالتراضي ولا يعترض عليه أيٌ من الحضور. سحبت رئاسة الجامعات هذه التوجيهات لحين التشاور مع لجنة المساواة وحقوق الإنسان حول الموقف المناسب، ومن المتوقع أن يتم إجبار الجمعية على التراجع بشكل دائم بعد موجة الاحتجاجات والمظاهرات التي صحبت إصدار هذه التوصيات. لم تكن هذه الضجة الأولى من نوعها حول أمر فصل الرجال عن النساء فقد سبقتها حادثة مماثلة في شهر آذار/مارس من هذا العام على إثر انسحاب الفيزيائي لورانس كرازس من مناظرة مع داعية إسلامي حول الإلحاد والإسلام على خلفية احتجاجه على فصل النساء والرجال في الحضور. الجدير بالذكر أن البروفيسور كرازس معروف بعدائه الشديد للأديان خصوصاً الإسلام مما أدى ببعض المسلمين لاعتبار الأمر موقفًا فرديًّا. ولكن كلية لندن الملكية صعدت الموقف وقامت بحظر الجمعية المنظمة للمناظرة. احتلت قضية الفصل بين الجنسين حيزاً كبيراً من النقاش في الساحة البريطانية بين الإعلاميين والسياسيين، من ضمنها تهديد وزير في حزب العمال المعارض بحظر أي انفصال في المحاضرات التي تتم في الجامعات فور وصولهم للحكم فتبع ذلك مباشرة تصريحات رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، الذي وجه انتقادات لاذعة للجامعات البريطانية التي تسمح بفصل الشباب عن الفتيات خلال المحاضرات التي يلقيها "أساتذة متطرفون". وقال في تصريحات له: "أنا واضح تماما بأنه لا يجب أن يكون هناك أي فصل بين الطلاب خلال المحاضرات التي يلقيها أساتذة زائرون للجامعات في بريطانيا". ودعا رئيس الوزراء البريطاني لحظر الفصل بين الجنسين حتى وإن كان برغبة الحضور. كما نوه المتحدث باسم رئيس الوزراء "أن كاميرون أكد أن الفصل قد يثير مشكلة أخرى وهي (التمييز)، فهناك مبدأ هام هنا بشأن حرية التعبير، وهناك تقليد قديم يحمي مؤسساتنا التعليمية ورئيس الوزراء يعتقد بأنه تقليد مهم جدا". إذنْ رئيس الوزراء يرى أن الفصل بين الرجال والنساء يؤدي للتمييز ويتعارض مع تقاليد قديمة تحفظ الحريات والمساواة! حقاً يندهش المرء من صدور هكذا تصريحات من السيد كاميرون خرّيج كلية "إيتون" وهي ثانوية عريقة للذكور فقط (أسست عام 1440 وتخرج منها 19 من رؤساء وزراء بريطانيين)، وهو عضو سابق في نادي "بولينجدون" في جامعة أكسفورد وهو نادٍ للذكور من الطبقة العليا ومعروف بتباهيه بالأجواء الذكورية (أسس عام 1780). أضف إلى ذلك أن رئيس الوزراء البريطاني كان عضوًا في نادي "الوايتس" الشهير (أسس عام 1693) وهو كذلك نادٍ للرجال ويعد أعرق نادٍ في بريطانيا وكان والد كامرون مديراً له في السابق، ولم ينسحب كاميرون منه إلا عام 2008 عندما تسلم قيادة المحافظين ووجد حرجاً في عضويته في نادٍ يرفع شعار "لا للنساء". انسحب كاميرون من النادي ولم يحظره أو يغيره، ولا يزال ولي عهد بريطانيا وعدد من السياسيين والنبلاء أعضاء في نادي «وايتس»، فهو واحد من أعرق النوادي المخصصة للرجال في بريطانيا وأحد أصعب النوادي التي يمكن الانضمام إلى عضويتها، ويفخر النادي بأن كل رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على حكم بريطانيا كانوا أعضاء فيه. بالرغم من تغير نسيج الحياة الاجتماعية في بريطانيا فإن النادي لم يقبل في عضويته يوماً بأي امرأة، باستثناء واحدة هي ملكة بريطانيا .(بي بي سي 2010/5/12، الجارديان 2010/5/6، ميل أون لاين 2013/8/17، الحياة 2013/8/8). نستنتج مما سبق أن الفصل بين الجنسين ليس أمراً مستحدثاً في المجتمع البريطاني ولم يجلبه المسلمون لبريطانيا لتغيير نسيج المجتمع، بل له وجود وارتباط بتقاليد عريقة لدى الطبقة الارستقراطية. الأسوأ من ذلك أنْ توجَّه حملةٌ للتنديد بجلوس الرجال منفصلين عن النساء في فعالية تنظمها الجمعية الإسلامية في الجامعة بينما تسكت الحكومة عن سياسة "لا للنساء" المتبعة في الكثير من النوادي العريقة في بريطانيا مثل نادي "ميورفيلد" الذي استضاف هذا العام بطولة الغولف المحدودة للمرة السادسة عشرة، وهو نادٍ يعتمد سياسة "للرجال فقط"، وبالرغم من التذمر الذي صاحب تنظيم الفعالية ومطالبة السياسيين للنادي بأن يطور نفسه ويواكب الحداثة لم يتم حظر النادي العريق ولم يتم نبذ رئيس الهيئة التي تُمثّل لعبة الغولف بيتر داوسون بعد أن أصر على رفض النساء في النادي معللاً: "الرجال يحتاجون إلى أن يتخالطوا اجتماعياً socialize مع الرجال، والنساء يحتجن إلى أن يتخالطن اجتماعياً مع النساء". (الحياة 2013/8/8. إذنْ الفصل بين الرجال والنساء يأتي في ضمن تقاليد بريطانية عريقة وليس وليد اللحظة، كما أن تنظيم الفعاليات التي يتم فيها فصل الرجال والنساء ليس بجديد على المسلمين في بريطانيا، فما الذي أدى لهذه الضجة المفاجئة والاهتمام المتزايد حول الآثار السلبية لفصل الرجال عن النساء في الفعاليات الخاصة التي تنظمها الجمعيات الإسلامية في الجامعات، خصوصاً أن الجالية المسلمة لم تطالب بتطبيق هذا الحكم على المجتمع بأسره ولم يتجاوز الأمر فعالياتها؟! هناك تفاصيل وملابسات كثيرة لهذه الضجة تثير الاهتمام وتدعو للسخرية في آن واحد ولا مجال لسردها وتفصيلها هنا. ولعل أبرزها قيام الجمعية المسماة بـ (student's rights) - حقوق الطلبة - بإثارة هذا الملف وهي جمعية تدّعي أنها مناهضة للتطرف وتدعو للمساواة وحفظ حقوق النساء، بينما في الحقيقة هي جمعية قائمة على العنصرية البغيضة وتسعى لمناهضة الإسلام ونشر الإسلاموفوبيا في الجامعات البريطانية متخفية وراء شعارات حقوق الطلاب ومستغلة قضية المساواة بين الجنسين. جمعية لا تضم أي طلاب أو نساء ويديرها رجلان من مكتب مشترك مع مركز أبحاث يميني متطرف!! أظهر التقرير المتلفز للقناة الرابعة في التلفزة البريطانية 2013/12/13 علاقة جمعية حقوق الطلاب مع الجماعة اليمينية المتطرفة "مؤسسة هنري جاكسون" وأنها تتلقى دعمًا ماديًّا من الأخيرة. قامت هذه المؤسسة بتصعيد القضية عبر إصدار تقرير عن فصل الجنسين في الفعاليات الإسلامية اتسم بالتهويل وافتقر لأسس الطرح العلمي وبني على فرضيات لا أساس لها. ثم تبع هذا التقرير الهزيل حملة مناهضة لمقترحات رئاسة الجامعات والتنديد بخطر الفصل بين الرجال والنساء كونه يشكل تمييزاً وامتهاناً لحقوق المرأة، وتم تتويج هذه الحملة بمظاهرة صغيرة شاركت فيها عضوات جمعية نسوية تعمل في جنوب لندن بمساندة بعض الرجال والطلبة أمام مبنى رئاسة الجامعات البريطانية، حُملت فيها يافطات منددة بالفصل بين الجنسين في المحاضرات العامة التي ينظمها المسلمون داخل الجامعات. هذه الفعالية الضئيلة التي لم تمثل المجتمع الطلابي بأي شكل من الأشكال تم تضخيمها في الإعلام البريطاني وأخذت مركز الصدارة في ما يمكن أن يوصف بخداع بصري واستخفاف بعقول الناس. طرح أحادي متعصب يصور أن الانفصال امتهان للمرأة وتهميش لها بينما الاختلاط يمنحها شريان الحياة، حتى إن هذه الحملة رفعت شعار التنديد بما سمته بالتمييز على أساس النوع "الأبارثايد على أساس الجندر" مقارنة بين ما يجري من فصل بين الجنسين ونظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا وأمريكا في فترة نضال السود من أجل حقوقهم، مستحضرة نماذج مثل مانديلا وروزا بارك. لم تأتِ هذه المقارنة بمحض الصدفة فقد تزامنت المظاهرة النسوية مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان وتأبين نيلسون مانديلا. انكشف القناع وظهرت الحملة على حقيقتها بأنها مجرد ستار لمحاربة الإسلام والتضييق على المسلمين واستخدمت الناشطات النسويات كواجهة إعلامية لتسويق الإسلاموفوبيا. تجاهلت الصيحات المطالِبة بحقوق المرأة المسلمة رأي المسلمات المنتسبات لهذه الجامعات وسارت في طريقها، فباتت كالمسعف يسرع بين الطرقات لإنقاذ المريض فإذا به يصل للمستشفى ويكتشف أنه تذكر كل شيء ونسي أن يجلب المريض. لم تجد الأصوات المتعالية أي حرج في إثبات موقفها من رفض الانفصال بين الجنسين في محاضرات المسلمين وإن كان برغبة المسلمات سواء من حاملات الجنسية البريطانية أو من أهل البلاد الأصليين ممن اعتنقن الإسلام. ولم تفلح مساعي المسلمين في شرح موقفهم حتى إن البعض منهم تبنى فكرة الانفصال الاختياري وأن الفعالية فيها مكان مخصص للرجال ومكان للنساء ومكان مختلط. لعل الساعين لإقناع المسلمين بأن تطبيق العلمانية وتثبيت جذور الدولة المدنية هو الحماية الوحيدة لمشاكل المجتمع، لعلهم يتجاهلون أن هذه العلمانية الليبرالية فصامية وانتقائية ومليئة بالتناقضات، تمجد الحريات وتستعمر الدول، تقدر زي الراهبة وتحتقر زي المحجبة بل وتحاربه، تدّعي السعي لتحرير المرأة المسلمة بينما تحاول تهييج الرأي العام ضد المسلمات حتى بات منهن من يَهَبْنَ الخروج بمفردهن من المنزل مع تزايد ملحوظ للاعتداءات على المسلمين في الغرب، تعيب عليهن عدم التجاوب مع دعوات الاندماج بينما تهدد بحظر الفعاليات التي يفصل فيها الرجال عن النساء، وتقصي بذلك شريحة كبيرة ممن تلبَّسن بالحكم الشرعي من التفاعل مع الحراك الفكري في الجامعات بذريعة حماية المرأة من التمييز. تفتخر بالمدارس والكليات النسائية وتصر على أن انفصال الرجال عن النساء يعيق المجتمع.. أي منطق هذا؟! وقع الكثيرون في الفخ الذي نصب لهم وانجرفوا وراء صيحات تندد بكل أنواع الفصل بين الرجال والنساء بذريعة أنها تحجر على المرأة وتقصيها من المجتمع، ولعل هذا التصور ناجم عن النظرة الغربية المعهودة في حصر تاريخ البشرية في التاريخ الغربي وفكره وتدويل مشاكله؛ فحمّلت بذلك نساء العالم تاريخًا مشتركًا مع نساء الغرب بالرغم من فرق البيئة والثقافة. عاشت المرأة الغربية في ضيق وعزلة تعاني من مجتمع يهمشها وتقاليد تضيق عليها، والأمثلة لا تعد ولا تحصى؛ فمنها حرمان النساء من المشاركة السياسية والاقتصادية، ومنها الفصل بين أدب الرجال والنساء ونظرة الناقد الأدبي لنتاج المرأة الفكري كنتاج أنثوي يحكم عليه من منطلق موروث ثقافي منحاز ضد المرأة مما دفع بالأخوات برونتي وغيرهن لنشر إبداعاتهن الأدبية بأسماء ذكورية مستعارة. الإعلام البريطاني ربط بين الفصل بين الرجال والنساء وفكرة التمييز وهضم حقوق المرأة؛ فبنى هذا على مخزونه الثقافي، صور الحُسن والقبح حسب مفهومه ووجهة نظره للحياة التي تصور الفصل كعودة للعصر الفيكتوري الذي قهر المرأة وعزلها وضيّق عليها وحجبها عن العلم والمعرفة وتفعيل دورها في المجتمع. فكانت هذه محاولة بائسة لتقنين نمط عيش المسلمين المرتبط بحضارتهم الخاصة في إطار الحضارة الغربية. أما الإسلام فقد نظر للمرأة والرجل كإنسان ثم خاطب الرجل كرجل والمرأة كامرأة وفصَّل أحكاماً لكل منهما، قال تعالى: ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾. إن نظرة الإسلام للفصل بين الجنسين نظرة مميزة ولا تقوم على أهواء البشر، وهي على النقيض التام مما يصوره الغرب؛ فهي ليست مبنية على أساس الجندر أو التحيز لطرف على حساب الآخر، بل هي حكم شرعي يلتزم به المسلم ويرتبط في ذهنه بمفهوم العبودية وانصياعه لخالقه بشكل يسمو به فوق الحسابات البشرية المحدودة، ويسعى به للفوز برضا الله والجنة. الإسلام طراز عيش مميز لا يقارن بغيره ولا يفهم في سياق حضارة أخرى (حتى لو صورت الأخرى نفسها كحضارة مهيمنة). "فصل الرجال عن النساء عامة أمر ثابت بالنصوص الشرعية في القرآن والسنة، وهذا الفصل جاء عاماً، لا فرق في ذلك بين الحياة الخاصة، والحياة العامة. ولا يستثنى من ذلك إلا ما جاء الشارع بجواز الاجتماع فيه سواء في الحياة الخاصة، أو في الحياة العامة. وقد أجاز الشارع للمرأة البيع والشراء وأوجب عليها الحج ومحاسبة الحكام، وأجاز لها تمثيل غيرها وحضور صلاة الجماعة إلى غير ذلك فلم يعزلها عن المجتمع. فهذه الأفعال التي أجازها الشارع للمرأة، أو أوجبها عليها ينظر فيها فإن كان القيام بها يقتضي الاجتماع بالرجل جاز حينئذ الاجتماع في حدود أحكام الشرع، وفي حدود العمل الذي أجازه لها، وذلك كالبيع والشراء والإجارة والتعلم والتطبيب والتمريض والزراعة والصناعة وما شابه ذلك. لأن دليل إباحتها أو إيجابها يشمل إباحة الاجتماع لأجلها، وأما إن كان القيام بها لا يقتضي الاجتماع بالرجل سواء كان الاجتماع مع وجود الانفصال كما في المسجد، أو كان مع وجود الاختلاط كما في مشاعر الحج والبيع والشراء فهذا الاجتماع غير جائز". (مقتبس بتصرف من كتاب النظام الاجتماعي في الإسلام للشيخ تقي الدين النبهاني). حتى لو نظر العالم بأسره للاختلاط كأمر إيجابي يفتح للمرأة فرصاً للاحتكاك بالرجال، فالمسلم يرى فيه فوضى ماجنة ومفسدة مهلكة ولا تجد المسلمة فيه سوى الضيق والحرج. هذه النظرة الإسلامية تطبق من قبل المسلمين في مساجدهم ومآتمهم وحلقات العلم ولم تجد المسلمة حرجاً في ذلك، ولكن الغرب كعادته يريد الوصاية على المرأة المسلمة، وبات الكل يبرر الدخول بين المرأة المسلمة ونفسها حتى باتت تُقهر باسم تحريرها. لم ترد أي شكوى من طالبة مسلمة (بما في ذلك من لا يلتزمن بالأحكام الشرعية) بأن هذا الانفصال في الجامعات يضرها، وبالرغم من ذلك كلف البعض نفسه مشقة الدفاع عنها! ومن عجائب الزمان أن تكون من بين المدافعات مريم نمازي التي تصف نفسها "كمسلمة سابقاً" وأعضاء من اليمين المتطرف المعروف بكراهيته للمهاجرين وحقده على المسلمين واعتداءاته عليهم. الكل يدعي أنه حريص على المرأة المسلمة ونيلها لحقوقها ولم يعرف هذه الحقوق أو كيف تم تبديدها! ولنفرض جدلاً أن الفصل بين الجنسين يؤدي للتمييز فالأصل أن يؤدي لنفس الضرر على الجهتين فيميز "أ" عن "ب" والعكس، فأين الدعوات لإنصاف الرجال وتحريرهم مما وقع عليهم من حيف، أم أن الرجال لا بواكي لهم؟! أما عن مزاعمهم بأن الفصل بين الجنسين سيؤدي لتقليل فرص المرأة المسلمة، فإن الاختلاط لم يزد نساء أفريقيا الوسطى وجنوب أمريكا وغيرها من الدول تقدماً. الانفصال بين النساء والرجال لا يعيق الفهم لمن يسر الله له ذلك، وإن كان الانفصال يعيق المعرفة فكيف وصل لنا الحديث الشريف وقد كان للمرأة وجود بارز فيه؛ ابتداءً من الدور المهم لأم المؤمنين عائشة، مروراً بباقي أمهات المؤمنين اللاتي رجع لهن الصحابة في الوقوف على أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته الخاصة، وصولاً للعدد الهائل من المحدثات المدونات في كتب الطبقات؛ حيث ذكر الذهبيُّ - رحمه الله - أنه روى عن نحو أربعمائة امرأةٍ، ولم ينظرْ لواحدةٍ منهنَّ، وإنما كان ذلك مِن وراء حجاب. ادعى دعاة التغريب في المشرق أن من يحارب التغريب إنما يمارس سياسة الإقصاء، ولكن الظاهر من هذه الحادثة وغيرها أن الغرب يمارس هذه السياسة بتميز. بعد الشعارات الرنانة عن الليبرالية وتعدد الثقافات والمجتمع المفتوح والتجمع على مناصرة الحداثة بدلاً من لغة الإقصاء انحصر النقاش في نهاية المطاف لعبارة "هذه بريطانيا وعلى الجميع العيش بموجب القيم البريطانية"، وإذا أراد المسلمون الفصل بين الجنسين في فعالياته فعليهم أن يعقدوا هذه الفعاليات في المساجد. إذنْ المسألة ليست قضايا المرأة أو الحرص على المسلمات في بريطانيا، ولا تتعدى السياق العام المنتشر منذ سنين في مهاجمة الجالية المسلمة والتضييق عليها وربطها بالتطرف. المسألة لا تتعدى هجمة مضادة لحماية قيم العلمانية في المجتمع وترويع الناس من أثر الدين خصوصاً مع التزايد اللافت لاعتناق البريطانيات للدين الإسلامي عبر احتكاكهن مع المسلمين في النشاطات الطلابية الدعوية. العلمانية المهيمنة تتظاهر بقبول الدين ولكنها لا تقبل بالدين إلا إذا كان خاضعاً لها متسربلاً بسربالها. ولعل هذا يطرح السؤال الأهم: لماذا يصر الغرب على حماية قيمه في بلاده ويقيم الحصون وينصب الأسوار لحماية العلمانية بينما بلاد المسلمين مستباحة لغةً وتعليماً وأدباً وفكراً؟ لماذا يهاجم وجود قيم مخالفة لحضارته في بلاده وينشر نظرته للمرأة والاقتصاد والسياسة والثقافة في بلاد المسلمين بالترويج تارة وبجدع الأنف وليّ الذراع تارة أخرى؟! لماذا علينا أن نقبل بما يفرض علينا من معاهدات واتفاقيات تتعارض مع قيمنا؟! أم يحيى بنت محمد، عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الإسلامي المصدر : الإسلاميون.

مواجهة مخططات الغرب

مواجهة مخططات الغرب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، إن الناظر بعين البصيرة إلى ثورة الشام ليرى بوضوح مدى حقد الكافر المستعمر وكيف أنه يحوك المؤامرات ويرسم المخططات ويعقد المؤتمرات ليجهض الثورة أو يحرفها عن مسارها. فإننا نرى كيف أن الأخضر الإبراهيمي قام بجولة في الشرق الأوسط ومن قبله كيري كل ذلك تحضيرا لمؤتمر الخيانة في جنيف2. وهذا معلوم للقاصي والداني، لكن الذي أردت لفت النظر إليه هو ماذا نقدم نحن لمواجهة هذه المخططات؟... وماذا عسانا نفعل لدرء خطرهم على ثورتنا؟... وهل يمكن أن نواجه هذه المشاريع أم أننا ما زلنا ضعفاء؟... وهل يجوز الاستسلام لهم بحجة وقف إراقة الدماء والرضا بما يملونه علينا؟... نعم إخوتي، لا بد أن نعلم أن الغرب الكافر يعمل ليل نهار لتحقيق مصالحه وللإجهاز على المسلمين ولإفشال مشروعهم؛ فبعد أن خطف ثورات الربيع العربي في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن وهو يحاول خطف ثورة الشام؛ فشكل المجلس الوطني ومن بعده الائتلاف وأخيرا حكومة انتقالية برئاسة أحمد طعمة التي ما زالت تلعب في الوقت الضائع وتريد الإمساك بالثورة مدعية رعاية شؤون الناس وتحقيق مصالحهم رغم أنها تعتمد كليًّا على الدعم الغربي المشبوه، ورغم أن أهل الشام يرفضون كل من يتشدق بالديمقراطية والعلمانية إلا أنها مصرة أن تكون في صف الخائنين لله ولرسوله وللمؤمنين. وبعد هذا كله كلل الغرب مؤامراته بمؤتمر جنيف2 الذي سيجمع بين المتشابهين ويجمع بين المتآمرين على الثورة، هذا المؤتمر الذي من المقرر أن يفضي إلى تشكيل حكومة مشتركة بين النظام المجرم والمعارضة الخارجية العلمانية. كل هذا يقوم به الغرب وهو لا يمل ولا يكل لأجل الحفاظ على مصالحه وتحقيق أهدافه، فماذا نحن فاعلون؟ إن الواجب علينا أن نلتزم أحكام الله سبحانه وتعالى ونلجأ إليه وحده، وأن لا نطلب العون إلا منه، وأن لا نداهن أعداء الله ولا نواليهم قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، فالواجب علينا أن ننبذ الغرب وعملاءه، وأن لا نقبل منهم دعما ولا سلاحا ولا مالا؛ لأن ذلك موالاةٌ لهم ومداهنة، فالحذر الحذر أيها الثائرون في الشام فإن العدو يتربص بكم، فكونوا على حذر واستمسكوا بأمر الله واعتصموا بحبله ولا تتركوا للغرب الكافر مدخلا لكم لا مباشرة ولا عبر حكام الضرار من السعودية وقطر وغيرها، هؤلاء الحكام العملاء الشركاء في الحرب على الإسلام والمسلمين، هم العدو فاحذروهم ولا تخضعوا لقراراتهم لا في العلن ولا في الخفاء، فإن الأمة لن تعطي قيادتها إلا لمؤمن صادق مخلص شجاع لا يخشى في الله لومة لائم. ولنعلم أن في الأمة مرجفين يخشون الغرب الكافر ولا يثقون بقدرات الأمة ولا يوقنون بوعد الله، هؤلاء حالهم كما قال الله فيهم ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ﴾، فإياكم أن تُخدعوا بعباراتهم المحبطة والاستسلامية وقولوا لهم كما قال الله لهم ﴿فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ [المائدة : 52]، فإننا بحق واثقون بوعد الله قادرون على إسقاط هذه المؤتمرات والمخططات وقادرون أن نقف أمام هذا الوحش المتهالك، وذلك عندما نتذكر أننا أمة فتحت بلاد فارس والروم وخرت الجبابرة ساجدة أمام جيوش المسلمين، نحن قادرون أن نغير العالم أجمع وننشر الهدى للبشرية قاطبة عندما نعلم أننا خير أمة أخرجت للناس، وعندما ندرك قضيتنا المصيرية في الحياة ألا وهي إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة. نعم نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أمة لا تعرف الهوان، أمة لا تعرف الاستسلام، أمة لم تذق طعم الذل إلا عندما تخلت عن تطبيق شرع الله. هكذا يجب أن تكون هِمَمُنا، وبهذه الهمم نعلو وننهض بأمتنا ونقيم عزًّا لطالما اشتاقت الأمة أن تحياه، إنه عز الإسلام والحكم بالقرآن. أما ما يتنطع به البعض أن القبول بالحلول الغربية ليس استسلاما إنما وقف لسيل دماء المسلمين، أقول لهم هل سالت هذه الدماء لأجل استسلامكم وخضوعكم؟... هل نترك التضحية في سبيل الله لأجل خنوعكم لقرارات الغرب الكافر؟ اعلموا أن إقامة الخلافة الراشدة تستحق أن نضحي لأجلها بكل ما نملك؛ لأن فيها عزنا وفيها خلاصنا بل خلاص البشرية، بل إن الله فرض علينا أن نضحي بأنفسنا وأموالنا في سبيل إعلاء كلمة الله ورفع رايته وتحكيم شريعته، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾. فهذا العقد عقده المؤمنون مع ربهم وخاصة أهل الشام فإنهم نذروا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله، فليخسأ المرجفون واليائسون الخانعون، وليكمّوا أفواههم عن كلمات الجبن والخنوع، فإن الأمة لم تعد تقبل أمثالكم، فإما أن تعودوا لرشدكم وتقفوا مع الأمة الثابتة صفا واحدا، وإما فاعلموا أن الأمة لفظتكم ولن تعطي قيادتها إلا للرائد الذي لا يكذب أهله. فيا أهلنا في الشام، اثبتوا واصبروا فإن النصر قريب وإن الله معكم ولن يتركم أعمالكم.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرمنير ناصرعضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا

8310 / 10603