منبر الأمة: بيان من لواء أنصار الخلافة في ريف حمص الشمالي يرفض فيه مؤتمر جنيف-2
منبر الأمة: بيان من لواء أنصار الخلافة في ريف حمص الشمالي يرفض فيه مؤتمر جنيف-2
في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
منبر الأمة: بيان من لواء أنصار الخلافة في ريف حمص الشمالي يرفض فيه مؤتمر جنيف-2
الخبر: في لقاء له مع صحيفة الشرق الأوسط الصادرة في لندن العدد 12820 بتاريخ الجمعة 2 ربيع الأول 1435هـ الموافق 3 كانون الثاني/يناير 2014م، قال عضو مجلس الرئاسة السابق في اليمن سالم صالح محمد: إن ما يجري في اليمن من أحداث عسكرية وأمنية دامية إنما يكشف صراعا دوليا على مواقع النفط في اليمن، وذكر السياسي اليمني البارز، أمريكا وأوربا تحديدا وقال أنهما يستخدمان أدواتهم الحربية في اليمن، تعليقا على سؤال حول ما يجري من اقتتال داخلي في شمال وجنوب البلاد. التعليق: هذا التصريح يؤكد ما يجهله الكثيرون من أهل اليمن؛ وهو أن ما يحدث من حروب وتطاحن بين أهل البلد الواحد إنما سببه صراع أوروبي أمريكي على اليمن، وتحديدا على الموارد النفطية والمصالح السياسية فيه. فاليوم تدور حرب طاحنة بين الحوثيين الشيعة والسلفيين في صعدة، ولا نذيع سراً إذا قلنا أن إيران هي من تدعم الحوثيين وأن النظام اليمني هو من يدعم السلفيين ويمدهم بالسلاح، وعندما نرى أن إيران هي ذراع أمريكا في المنطقة، وأن الاتحاد الأوروبي يدعم نظام عبد ربه هادي بسخاء كبير أعلنت عنه يوم الأربعاء الأول من كانون الثاني/يناير 2014م رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي بيتينا موشايت في لقائها مع عبد ربه هادي في صنعاء، إذا رأينا ذلك يتضح لنا انطباق تصريح سالم صالح محمد على واقع اليمن، بل ويمتد إلى صراعات أخرى تجري في الساحة اليمنية منها ما يقوم به علي سالم البيض القيادي الجنوبي المعارض، من أعمال فوضى وتخريب داخل جنوب اليمن تحت غطاء الحراك الجنوبي المطالِب بالانفصال عن نظام صنعاء، وإذا علمنا أن علي البيض هذا مع قناته الفضائية يقيم في الضاحية الجنوبية في بيروت في ضيافة حسن نصر الله المدعوم من إيران، فستكتمل لنا صورة مزاحمة أمريكا لبريطانيا على موارد النفط في اليمن. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرد. عبد الله باذيب - اليمن
عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الأعمال الكسب من الحلال) رواه ابن لال. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكسب أفضل قال: (عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورواته ثقات. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (أفضل الكسب عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور). رواه أحمد والطبراني، والحاكم. عن أم عبد الله أخت شداد بن أوس أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت الرسل أن لا تأكل إلا طيبا، ولا تعمل إلا صالحا) رواه الحاكم في المستدرك على الشيخين وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعينوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحيّيكم جميعاً أيّها الأحبة في كلّ مكانٍ في حلقةٍ جديدةٍ من برنامجكم: مع الحديث الشريف، ونبدأ بخير تحيةٍ فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عن سعد بن عبيدة قال حدّثني البراء بن عازبٍ رضي اللّه عنهما قال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إذا أتيت مضجعك فتوضّأ وضوءك للصّلاة ثمّ اضطجع على شقّك الأيمن وقل اللّهمّ أسلمت نفسي إليك وفوّضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رهبةً ورغبةً إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك آمنت بكتابك الّذي أنزلت وبنبيّك الّذي أرسلت فإن متّ متّ على الفطرة فاجعلهنّ آخر ما تقول فقلت أستذكرهنّ وبرسولك الّذي أرسلت قال لا وبنبيّك الّذي أرسلت" جاء في فتح الباري بشرح صحيح البخاري قوله (إذا أتيت مضجعك) أي إذا أردت أن تضطجع. قوله (فتوضّأ وضوءك للصّلاة) الأمر فيه للنّدب. وله فوائد: منها أن يبيت على طهارة لئلّا يبغته الموت فيكون على هيئة كاملة ويؤخذ منه النّدب إلى الاستعداد للموت بطهارة القلب لأنّه أولى من طهارة البدن. قوله (ثمّ اضطجع على شقّك) أي الجانب, وخصّ الأيمن لفوائد: منها أنّه أسرع إلى الانتباه, ومنها أنّ القلب متعلّق إلى جهة اليمين فلا يثقل بالنّوم, ومنها قال ابن الجوزيّ: هذه الهيئة نصّ الأطبّاء على أنّها أصلح للبدن, قالوا يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة ثمّ ينقلب إلى الأيسر لأنّ الأوّل سبب لانحدار الطّعام, والنّوم على اليسار يهضم لاشتمال الكبد على المعدة. قوله (وقل: اللّهمّ أسلمت وجهي إليك) "أسلمت نفسي" قيل الوجه والنّفس هنا بمعنى الذّات والشّخص, أي أسلمت ذاتي وشخصي لك. قوله (أسلمت) أي استسلمت وانقدت, والمعنى جعلت نفسي منقادة لك تابعة لحكمك إذ لا قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها إليها ولا دفع ما يضرّها عنها, وقوله "وفوّضت أمري إليك" أي توكّلت عليك في أمري كلّه وقوله "وألجأت" أي اعتمدت في أموري عليك لتعينني على ما ينفعني; لأنّ من استند إلى شيء تقوّى به واستعان به, وخصّه بالظّهر لأنّ العادة جرت أنّ الإنسان يعتمد بظهره إلى ما يستند إليه, وقوله "رغبة ورهبة إليك" أي رغبة في رفدك وثوابك "ورهبة" أي خوفًا من غضبك ومن عقابك. قوله (لا ملجأ ولا منجأ منك إلّا إليك) وقال الطّيبيّ: في نظم هذا الذّكر عجائب لا يعرفها إلّا المتقن من أهل البيان, فأشار بقوله "أسلمت نفسي" إلى أنّ جوارحه منقادة للّه تعالى في أوامره ونواهيه, وبقوله "وجّهت وجهي" إلى أنّ ذاته مخلصة له بريئة من النّفاق, وبقوله "فوّضت أمري" إلى أنّ أموره الخارجة والدّاخلة مفوّضة إليه لا مدبّر لها غيره, وبقوله "ألجأت ظهري" إلى أنّه بعد التّفويض يلتجئ إليه ممّا يضرّه ويؤذيه من الأسباب كلّها. قال: وقوله رغبة ورهبة منصوبان على المفعول له على طريق اللّفّ والنّشر, أي فوّضت أموري إليك رغبة وألجأت ظهري إليك رهبة. قوله (آمنت بكتابك الّذي أنزلت) يحتمل أن يريد به القرآن, ويحتمل أن يريد اسم الجنس فيشمل كلّ كتاب أنزل. قوله (فإن متّ متّ على الفطرة) قال ابن بطّال وجماعة: المراد بالفطرة هنا دين الإسلام في ضوء هذا الحديث الشريف، لا بد من لفت النظر إلى النقاط التالية: أولا: يجب أن نحث أنفسنا على العمل بهذا الحديث الشريف ولزوم الدعاء عند النوم. ثانيا: مداومة محاسبة النفس قبل النوم والتعود على ذلك. وقد كان ابن عمر يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصّباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء. ثالثا: دعاؤنا (اللّهمّ أسلمت نفسي إليك وفوّضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رهبةً ورغبةً إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك...) يجب أن لا يكون دعاؤنا هذا كلمات فقط ننطق بها دون أن يتجاوز حناجرنا. بل يجب أن نكون صادقين مع الله سبحانه فيما نقول. فنكون بحق أسلمنا أنفسنا لله سبحانه، عاملين بقوله تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)، فشتان بين من يعيش على الإسلام وبين من يعيش بالإسلام وبين من يعيش للإسلام. وإلى حين أن نلقاكم مع حديثٍ نبويٍ آخر نترككم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الخبر: نشرت صحيفة طرف في عناوينها الرئيسية مقالة بعنوان "تم اتخاذ قرار القضاء على فتح الله غولان في مجلس الأمن القومي في عام 2004". وفي الخبر الذي شمل على محاضر مجلس الأمن الوطني في أغسطس 2004، تم بيان اتخاذ عدة قرارات تحت عنوان "التدابير التي يتعين اتخاذها ضد أنشطة جماعة فتح الله غولان". المصدر: صحيفة طرف وزمان. التعليق: بعد نشر هذه الوثيقة تفاقم الصراع بين الحكومة وجماعة فتح الله غولان على مسألة مراكز الدروس الخاصة واتخذت المسألة بعدًا مختلفا. إضافة إلى ذلك، ففي التصريحات التي أدلت بها الحكومة تم الإقرار بوجود وثيقة كهذه، ولكن تم التصريح بعدم قيام الحكومة بأية خطوات بهذا الشأن للقضاء على الجماعة. ولكن هذا التصريح الذي أدلت به الحكومة لم يقنع الجماعة أبدا. على العكس من ذلك فقد واصلت جميع وسائل الإعلام التابعة للجماعة بالنشر والترويج لهذا الموضوع لاستهداف أردوغان، وإيقاعه في وضع حرج. ومرة أخرى فقد تم الكشف في وثيقة حصلت عليها صحيفة طرف من المخابرات أنه تم ولا يزال يتم جمع سجلات مخابرات عن الشعب حتى الآن. إن هذه الوثائق قد تركت الحكومة في وضع صعب. وخصوصا بقيام الجماعة بمواصلة إبقاء هذين الموضوعين على العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام التابعة لها لفترة طويلة، حيث تم السعي لخلق رأي عام أن رئيس الوزراء أردوغان يسعى لجعل الشعب هو المحكم في الوصاية المدنية. ومقابل ذلك فإنها دخلت في مواجهة وابتزاز بالقول بوجود عدة وثائق بحوزة أردوغان وأنه في حال الكشف عن هذه الوثائق فإن ذلك سيؤدي إلى زلزلة تركيا. منذ ذلك الحين تواصلت التصريحات والمواجهات في هذا الاتجاه. إن جميع هذه الأحداث المتطورة تظهر لنا شيئا واحدًا، وهو أن الصراع القائم على مراكز الدروس الخاصة هو في الحقيقة ليس له علاقة بإغلاق مراكز الدروس الخاصة. وفي الحقيقة فإن مسألة إغلاق مراكز الدروس الخاصة هي خلافا للاعتقاد الشائع ليست موضوع نقاش جديد. وقد قام أردوغان نفسه بالإدلاء بتصريحات عديدة تتعلق بهذه المسألة وهو بنفسه قد خطا الخطوة الأولى لمناقشته. إذن، إن كان الأمر كذلك فما هو المقصود من هذا الصراع؟ كما هو معروف فقد تحركت الحكومة والجماعة معا وحققتا نجاحا مشتركا فيما يتعلق بتصفية الوجود الإنجليزي - القومي الذي كان يسيطر على تركيا. أما بعد هذه الفترة، فقد ظهرت خلافات في عدة مواضيع بينهما. وخصوصا سعي الجماعة للحصول على حصة أكبر ونفوذ في مؤسسات الدولة مما أزعج أردوغان وأقلقه. أما أردوغان فقد صرح أنه لن يسمح بإنشاء دولة موازية، بإشارته إلى أنه لن يسمح بهذا الوضع، وبتصفيته للعاملين في الشرطة والقضاء ووزارة التربية والتعليم التي تسيطر عليها الجماعة. وبالتالي فإن الأصل هو ليس الصراع - فكلا الطرفين يتحركان وفقا للولايات المتحدة - بل هو تلاقٍ في المصالح. ومع ذلك فلا بد أن هذا الصراع أزعج أمريكا مما دفع الحكومة بعد عودة نائب رئيس الوزراء بولينت ارينتش من زيارة أمريكا إلى تأجيل تاريخ إغلاق مراكز الدروس الخاصة إلى ما بعد سنتين. بعد ذلك تم ملاحظة تخفيف من حدة موقف فتح الله غولان القاسي تجاه الحكومة. وإشارته إلى عدة بؤر فتنة وأن البعض يسعى لإثارة الجماعة والحكومة ضد بعضهما، وتحذيره كلا من الجماعة والحكومة من الوقوع في هذا الفخ. لذلك، فكما قلنا فإن الصراع أو النزاع القائم ليس له محل في المهمة التي نسبتها أمريكا لهم. وليس هو إلا سعيًا للحصول على حصة أكبر من الكعكة. وبالتالي فإن الصراع يحتل مكانًا في دائرة تضارب المصالح. وليس كما ادعى البعض عن سعي أمريكا لتلقين أردوغان درسا بواسطة الجماعة. فالحقيقة أن أمريكا تسعى لمواصلة سياستها في المنطقة باستخدام كل من الجماعة والحكومة في مجالات مختلفة. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريريلماز شيلك
الخبر: نقلت وكالة إنترفاكس الروسية في الثالث من كانون الثاني الجاري أن الرئيس الروسي ورئيس الوزراء قاما بتفقد جاهزية المنشآت الأولمبية والبنية التحتية في سوتشي استعدادًا للألعاب الأولمبية، كما وجد بوتين وميدفيديف الوقت للتزلج والتحدث خلال احتساء كأس من النبيذ. التعليق: زيارة بوتين وميدفيديف إلى سوتشي جاءت بعد التفجيرات التي حدثت في فولغوغراد، والتي أسفرت عن عشرات القتلى وقرابة الخمسين جريحًا في المستشفيات. ففي 29 كانون الأول 2013 وقع انفجار في مدخل محطة السكك الحديدية في فولغوغراد، وتلاه في اليوم التالي تفجير عربة ترولي. ويرتبط هذان الانفجاران بالألعاب الأولمبية التي ستنعقد في سوتشي. وأوضحت التحقيقات أن التفجيرين كانا نتيجة عمليات انتحارية قام بها عناصر من شمال القوقاز بقصد تعطيل دورة الألعاب في سوتشي. مثل هذه التصريحات كانت بعد انفجار حصل سابقًا في فولغوغراد منذ أقل من شهرين حيث لقي بعض الأشخاص حتفهم. وحينها أعلن رسميًا بأن امرأة مسلمة قامت بتفجير نفسها استجابةً لتعليمات من مسلحين من شمال القوقاز. إلا أن تصريحات أجهزة الأمن الخاصة والصور والمقاطع المصورة من مكان الانفجار أثارت العديد من التساؤلات ووضعت الرواية الرسمية موضع الشك. وبعد فترة وجيزة أغلقت القضية بطريقة غامضة ناهيك عن مقتل العميل المزعوم في ذلك الانفجار ما أدى إلى المزيد من التساؤلات. لهذا السبب فإنه بعد التفجيرات الأخيرة ظهرت العديد من الشكوك حول التحقيقات، على الرغم من احتمال أن من قام بها هم مسلحون من شمال القوقاز، حيث إنهم كانوا أعلنوا عن عزمهم تعطيل الألعاب في سوتشي. وبالتالي فإنه ليس من المستبعد أن تكون أجهزة الاستخبارات الأمريكية وراء هذه التفجيرات؛ حيث إنهم معنيّون بزعزعة استقرار الأوضاع في روسيا، وهم لا يقلون سخرية عن زملائهم الروس. وبالتالي فإن ثمن الأولمبياد في سوتشي ليس المليارات من الدولارات بل كذلك حياة الناس. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرسليمان إبراهيموف
(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا). (النساء 59) الحمد لله الذي أنزل القرآن رحمة للعالمين، ومنارا للسالكين، ومنهاجا للمؤمنين، وحجة على الخلق أجمعين. والصلاة والسلام على سيد المرسلين, وآله وصحبه الطيبين الطاهرين, والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين, واجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أيها المؤمنون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نصغي وإياكم إلى نداء من نداءات الحق جل وعلا للذين آمنوا, ومع النداء الثاني والعشرون نتناول فيه الآية الكريمة التاسعة والخمسين من سورة النساء التي يقول فيها الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا). نقول وبالله التوفيق: أيها المؤمنون: قلنا في الحلقة السابقة: إذا كان للمسلمين خليفة يحكمهم بكتاب الله وسنة رسوله, ويطبق عليهم شرعه, ولكنه يظلمهم حينا, ويحرمهم حقوقهم حينا آخر فقد وجبت طاعته في حدود طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد وردت في هذا الباب أحاديث كثيرة, نذكر منها الأحاديث الآتية على سبيل المثال لا الحصر: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "من أطاعني فقد أطاع الله, ومن عصاني فقد عصى الله, ومن يطع الأمير فقد أطاعني, ومن يعص الأمير فقد عصاني". (رواه الشيخان) وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم, ويصلون عليكم وتصلون عليهم, وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم, وتلعنونهم ويلعنونكم". قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: "لا ما أقاموا فيكم الصلاة وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه, فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة". (رواه مسلم) وعن أنس رضي الله عنه قال: "نهانا كبراؤنا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: قال صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أمراءكم ولا تغشوهم ولا تبغضوهم واتقوا الله فإن الأمر قريب". (صححه الألباني) وروى الطبراني في المعجم الكبير عن فضالة بن عبيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة، وعصى إمامه، ومات عاصيا، وأمة أو عبد أبق من سيده فمات، وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده، فلا تسأل عنهم". وروى مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال صلى الله عليه وسلم: "إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون, فمن كره فقد برئ, ومن أنكر فقد سلم, ولكن من رضى وتابع". قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: "لا ما صلوا" أي من كره بقلبه, وأنكر بقلبه. وروى البخاري في صحيحه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: "دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه. فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان". وروى البيهقي في شعب الإيمان, وحسنه الألباني عن أبي بكرة رضي الله عنه: قال صلى الله عليه وسلم: "السلطان ظل الله في الأرض, فمن أكرمه أكرمه الله، ومن أهانه أهانه الله". وروى الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نزع يدا من طاعة، فلا حجة له يوم القيامة، ومن مات مفارقا للجماعة، فقد مات ميتة جاهلية". وروى ابن حبان في صحيحه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: "ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبدا: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم". وروى مسلم عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبى الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه, ثم سأله فأعرض عنه, ثم سأله فى الثانية أو فى الثالثة, فجذبه الأشعث بن قيس وقال: "اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم". أيها المؤمنون: نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام وأن يعز الإسلام بنا وأن يكرمنا بنصره وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها إنه ولي ذلك والقادر عليه نشكركم لحسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. محمد أحمد النادي
الخبر: في 22 من كانون الأول/ديسمبر 2013م، أرسلت لجنة انتخابات بنغلادش رسالة رسمية عبر البريد الإلكتروني إلى شعبة القوات المسلحة، تطلب من الجيش الانتشارَ في الشوارع؛ للحفاظ على "القانون" و"النظام العام" قبل وأثناء وبعد الانتخابات الوطنية المقرر عقدها في 5 من كانون الثاني/يناير 2014م. ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام، فقد بدأ فعلياً في 26 من كانون الأول/ديسمبر نشرُ أكثر من 43,660 جنديًّأ من القوات المسلحة في 59 مقاطعة؛ لمساعدة "الإدارة المدنية". وفي الوقت نفسه تقريباً، في 24 من كانون الأول/ديسمبر دعا الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) الشيخةَ حسينة إلى إرسال قوات بنغالية إلى جنوب السودان ضمن بعثات "حفظ السلام"، وقد لبّت بنغلادش بالفعل دعوته هذه! التعليق: لقد أصبحت مسرحية الانتخابات البرلمانية الوطنية، المُقرر عقدها في 5 كانون الثاني/يناير 2014م، مسرحية هزلية ومأساوية في آن واحد؛ فهي هزلية لأنّ المرشحين للانتخابات هم من التحالف الحاكم فقط، و50% منهم منتخبون بالتزكية سلفاً! ومأساوية لأنّ الأمن والأمان في بنغلادش أصبح مفقوداً، ونشطاء المعارضة السياسيون والأبرياء يموتون كل يوم ضحية العنف السياسي. وفي ظل هذه الأجواء يبدو أنّ قيادة الجيش منحازة للشيخة حسينة وخاضعة لأوامرها، فهي تعمل على تأمين الانتخابات مع علمها التام بأنّ هذه الانتخابات تطيل من عمر النظام، إضافة إلى استجابتها لدعوة بان كي مون بانضمام الجيش إلى "بعثة حفظ السلام" في غضون 48 ساعة فقط. وبهذا فقد أوجد الجيش انطباعاً بأنّه مستعدٌ لتنفيذ جميع أوامر الولايات المتحدة، ولخدمة مصالحها، تحت غطاء الأمم المتحدة، ومثل هذا يدل على أنّ الجيش يسعى لأجل المال، وللمال فقط. ففي عام 2007م، عندما لمّحت الأمم المتحدة بأنّ جيش بنغلادش قد يفقد دوره في بعثات حفظ السلام للأمم المتحدة، لأنه استولى على السلطة ونصب حكومة من اختياره، بعد تلك الحادثة المعروفة باسم "1/11"، وجد عند الأمة فكرة أنّ قيادة الجيش متأهبة على الدوام لتنفيذ خطط الولايات المتحدة في بنغلادش. فكيف يمكن للجيش أن يقف في صفَِّ مَنْ قتل ضباطه في مجزرة حرس الحدود؟! وكيف يمكنه أن يقف بجانب قاتل آبائهم، المسيء لأمهاتهم وأخواتهم؟! وكيف يمكنه أن يقف غير آبهٍ لهجمات حسينة ضد الإسلام والمسلمين، حيث تصدر الأوامر بقتل العلماء، وتمكّن للأجنبي من ثروات البلاد، وتعقد الصفقات المشبوهة التي تضر بالأمة مع الولايات المتحدة والهند؟! هل نسي الجيش أن بريطانيا قد احتلت البلاد بالطريقة نفسها، عندما وقف الجيش دون حراك أمام الغزو البريطاني، ولم يقاتل وقتها إلا القليل منهم؟ كيف يمكن أن يظل الضباط المخلصون ساكنين، والأمة تدعوهم لنصرة إقامة الخلافة، والوفاء بواجبهم الشرعيّ؟! أم أنهم يستجيبون فقط لمن يدفع لهم أكثر، متبعين الحكام العملاء وقادة الجيش، فلا ينتصرون لدينهم وشرفهم وكرامتهم؟! هكذا نتساءل، وهكذا يتساءل أهل بنغلادش. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿... إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة يوسف: 40]. ينبغي على ضباط الجيش المخلصين تجاهل كل الأوامر الصادرة عن الطاغية حسينة والجنرالات التابعين لها، وإطاعة الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، بنصرة إقامة دولة الخلافة التي تحكم بالإسلام، فطاعة الله هي السبيل الوحيد لإنقاذ الأمة من حكم حسينة/خالدة القمعي. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرمحمد حسن الريانعضو في حزب التحرير في بنغلاديش
دولة جنوب السودان دولة جديدة، تمخضت عن مساعي أمريكا للسيطرة على إمدادات النفط الضخمة في البلاد، وتمكين كيان يهود من النفاذ إلى القارة الأفريقية؛ لتلبية احتياجاتها من النفط، والحفاظ على أمنها الذي ينحدر بسرعة إلى هاوية الفوضى. إنّ واشنطن تسعى جاهدة في جنوب السودان لمنع حرب أهلية واسعة النطاق، يكون طرفا النزاع فيها عملاء الغرب، الرئيس سلفا كير، ونائبه السابق الرئيس رياك مشار، حيث يستخدم كل منهما الناحية القبلية لإثبات حقه في حكم الدولة الأفريقية الوليدة، التي يعيش فيها 10 ملايين نسمة. ظهرت أولى بوادر الصراع على السلطة السياسية داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان في تموز/يوليو 2013م، عندما أقال الرئيس سلفا كير حكومته بأكملها في محاولة منه للحد من طموحات نائبه القوية. ولم تجتح هذه التوترات الجيشَ الشعبي لتحرير السودان (SPLA) فحسب، بل وأيضاً أكبر القبائل في جنوب السودان: قبيلة الدينكا التي ينحدر منها كير (وهي أكبر القبائل في جنوب السودان)، وقبيلة النوير التي ينحدر منها مشار. وقد اندلعت أعمال عنف كبيرة بين القبيلتين عندما سعت الدينكا في الحرس الرئاسي في العاصمة جوبا إلى نزع سلاح رفقائهم من النوير في 15 كانون الأول/ديسمبر 2013م، وازداد الوضع سوءاً عندما اتّهم الرئيس كير علناً مشار بالتآمر للقيام بانقلاب ضده. إن جميع التدابير التي رتبتها أمريكا على عجل في إثيوبيا، لكبح جماح مشار من خلال رئيس أوغندا يوري موسيفيني (رجل أمريكا القوي في المنطقة)، بتعبئة 7500 من قوات حفظ السلام للأمم المتحدة، وغيرها من التدابير، كلها فشلت في وقف العنف، وما كان يوصف بأنه انتصارٌ للسياسة الخارجية للرئيس أوباما، يبدو وكأنه أصبح كارثة كبرى. وفي عام 2005م، وقّعت الحركة الشعبية لجنوب السودان والخرطوم اتفاقية سلام شاملة، تعطي أهل جنوب السودان الحق في التصويت من أجل الاستفتاء على الاستقلال. وفي تموز/يوليو 2011م، صوّتت جنوب السودان - وتحت رعاية الولايات المتحدة - للتخلي عن السودان، ومنحت أمريكا البلد الجديد قطعةً هامة من السودان؛ للسيطرة على قدر أكبر من موارد النفط في الجنوب، وللحدّ من نفوذ الصين المتنامي. ومع ذلك كانت البلاد عرضة لنوبات من نزاع الحرب الأهلية، ما دفع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في عام 2010م إلى إصدار تحذير، جاء فيه: "إن القتل الجماعي أو الإبادة الجماعية الجديدة، هو أكثر ما يحتمل حدوثه في جنوب السودان على مدى السنوات الخمس المقبلة". لقد عرّض زواج المصلحة بين كير ومشار الحكومة السودانية في الخرطوم للانهيار، فعندما حصلت جنوب السودان على الاستقلال، أصبحت واشنطن المسيطرة على مختلف شئون البلاد. إضافة إلى تعرض العلاقات بين كير ومشار أيضاً للانهيار، الذي بلغ ذروته بموجة من حوادث القتل التي تشهدها البلد اليوم. وبغضّ النظر عن تفوق أمريكا عسكرياً، وقدرتها على توفير مليارات الدولارات في صورة مساعدات، فإن لدى أمريكا فيما يتعلق ببناء الدول سجلاًّ فظيعًا، فالمشاريع الأمريكية في الصومال وأفغانستان والعراق وليبيا... وغيرها من البلدان، خلّفت دماراً وخيبة في "الحرية والديمقراطية" المزعومة، وجنوب السودان هي إحدى تلك الدول الفاشلة التابعة لأمريكا. إنّ دولة جنوب السودان هي دليلٌ واضح على عجز أمريكا عن بناء "أمة"، أو تحقيق استقرار في البلاد التي تغزوها، سواء من خلال الدبلوماسية أو العمل السياسي. ويصبح التفوق العسكري الأمريكي أشد عقماً عند تعريض المكاسب في ميدان المعركة للمساومة السياسية، التي يستغلها السياسيون الأمريكيون لتنفيذ الحلول السياسية التي يعتقدون أنها أكثر فعالية، ولكنها حقيقة قد تكون أسوأ من فشل أمريكا في بناء الدول. وهذا ما يعزز الاعتقاد بأن أمريكا لا يمكنها إنجاز هكذا مهام، وأنها جيدة في إسقاط الأنظمة ولا شيء آخر. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرعابد مصطفى
لقد طالعنا بصحيفتكم الغراء (السوداني) مقالة للأستاذ/ بابكر فيصل بعنوان: (بل الوطنية هي الدواء الشافي) بالعدد (2882) بتاريخ 1 ربيع الأول 1435هـ الموافق 2 كانون الثاني/يناير 2014م، في الصفحة السابعة، تعرض فيها الكاتب لبيان حزب التحرير الصادر يوم الأحد 12 صفر 1435هـ الموافق 15 كانون الأول/ديسمبر 2013م بعنوان: (الوطنية علاج بالتي هي الداء والإسلام هو الدواء لداء القبلية والجهوية) وأثار كثيراً من النقاط التي تستحق الرد والتي نرد عليها بما يلي: أولاً: لقد أثارت مسألة أن الحقوق والواجبات تعطى على أساس العقيدة الإسلامية وليس المواطنة أثارت حنق الكاتب واعتبر ذلك إعادة لعقارب الساعة إلى الوراء وأن غير المسلم سيكون مواطناً من الدرجة الثانية. وسؤالنا للأخ الكاتب هل الوطنية فكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة ومنها يمكن وضع منهج واضح للحياة في شتى مناحيها ليسير الناس عليه، أم أن الناس في أي وطن يحتاجون لفكرة على أساسها ينظمون حياتهم؟! إن الإسلام أخي الكاتب الكريم يقوم على عقيدة ينبثق عنها نظام في شتى مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وهي أحكام شرعية إما منبثقة عن الكتاب والسنة بنصوص صريحة وإما مبنية باجتهاد صحيح، لا كما ادعى من جعلته مرجعية لك بترك الأمر للناس ليقدروا المصلحة، وإنما الاجتهاد فيما ليس فيه من النصوص الصريحة، له رجاله، كما له شروط وضوابط، والمصلحة لا يحددها الناس وإنما يحددها رب الناس ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. ثانياً: أما أن غير المسلمين سيكونون درجة ثانية فهو قول جانبه الصواب، فإن غير المسلمين من رعايا الدولة لهم ما لنا من الإنصاف وعليهم ما علينا من الانتصاف، ويكفي رداً على قول أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، ما حدث بين اليهودي وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان حينها أمير المؤمنين حيث وقف الاثنان بين يدي القاضي في قصة الدرع المشهورة وحكم القاضي بالدرع لليهودي لعدم كفاية الأدلة التي ساقها أمير المؤمنين في أحقيته للدرع، وكان ذلك سبباً في إسلام اليهودي. ليس هناك يا أخي الكريم أعدل من نظام رب العالمين، ولكن الناس يظلمون، والمسألة الوحيدة المثارة من قبل الغرب والمضبوعين بثقافته هي مسألة أن غير المسلم لا يكون حاكماً، فهذه رغم أنها حكم شرعي واجب على المسلمين تطبيقه فإنه واقعياً لا يمكن أن يحكم غير المسلم المسلمين ويطبق عليهم أحكام الإسلام، فهل يرضى المجتمع الغربي مثلاً أن يحكمهم حاكم مسلم يطبق عليه أحكام الإسلام؟! أو حتى يطبق عليهم النظام الاشتراكي!! طبعاً لا. إذنْ لماذا تريدون للمسلمين أن يتخلوا عن دينهم وعقيدتهم التي تأمرهم بالحكم بالإسلام ويحكموا بغيره من الأنظمة، يقول الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا﴾ ويقول: ﴿فلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ويقول محذراً الذين لا يحكمون بما أنزل الله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. أما المرأة فإنها لم تجد التكريم إلا في ظل الإسلام؛ الذي جعلها مصونة كريمة حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما أكرم النساء إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم» وقال: «الجنة تحت أقدام الأمهات». أما الغرب فيريدها عارية مثيرة للشهوات فجعلها سلعة رخيصة في إعلاناته المبتذلة. وقد جعل الإسلام عبر أحكامه الشرعية حقوقاً للمرأة وحقوقاً للرجل، كما جعل على كل منهما واجبات بالاعتبار الإنساني وخص المرأة بحقوق لا ينالها الرجل، وخص الرجل بحقوق لا تنالها المرأة، ومن الحقوق التي لا تنالها المرأة هي حق الولاية العامة، فلا بد أن يكون رأس الدولة وكل من يقومون بشؤون الحكم من ولاة ومعاونين رجالاً، هكذا قاله الإسلام ولم تقله الحركات الإسلامية، والحديث في ذلك صحيح وصريح، «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ أَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إِلَى امْرَأَةٍ» وهذا ليس انتقاصاً وإنما لحكمة يعلمها الله. ثالثا: حديث الكاتب عن أن النظام الإسلامي مجرد شعار غير قابل للتطبيق حديث يثير العجب، إذ يريد الكاتب أن يلغي حقبة امتدت منذ أن أقام النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم الدولة في المدينة وإلى آخر مظهر من مظاهر الخلافة في تركيا، أكثر من ثلاثة عشر قرناً من الزمان كانت فيها دولة الإسلام هي الأولى سياسياً وعسكرياً وثقافياً وعلمياً ولا يحتاج كل ذلك لشرح، حتى استطاع الغرب الكافر المسيطر على العقول والبلاد اليوم أن يقضي على دولة الخلافة الإسلامية ويمزق بلاد الإسلام إلى دويلات كرتونية وطنية هزيلة مستقلة اسماً ومستعمرة معنًى وواقعاً. أما سيطرتها على العقول فواضحة فقد أوجدت من أبناء المسلمين من يكرهون الإسلام وأنظمته، ولا يجاهرون بذلك الكره، بل يضمرونه، ويحاربون من يسعى لإعادة الإسلام إلى واقع الدولة والمجتمع ويصفونهم بالرجعية والتخلف ويظنون أن التقدم والارتفاع في مسايرة الغرب في فكره وأنظمته. أما ما ذكره الكاتب من تجارب نسبت للإسلام فالإسلام منها براء، فأغلب هذه التجارب كانت محاولات فاشلة للتوفيق بين الإسلام وبين العلمانية لإرضاء الغرب وأذنابه في بلاد المسلمين ونسوا أن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وأن الحق إذا خلط بالباطل لا يكون إلا باطلاً ﴿فمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾. وصدق الفكرة وصدق معالجاتها إنما يبحث في أصول الفكرة من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ولا يبحث في تاريخ المسلمين، ولا في فشل الحركات الإسلامية الواقعية. رابعاً: إن الخلافة ليست كياناً تاريخياً كما ادعى الكاتب بل هي رئاسة عامة للمسلمين، جعل الله إقامتها فرضاً عليهم وهي كيانهم السياسي الخاص بهم، عبرها تنفذ أحكام الإسلام وتحفظ بيضة الإسلام، فالله سبحانه وتعالى، أمر المسلمين أن يحتكموا إلى الإسلام في جميع شؤونهم، قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ بل طلب أن نطبق الإسلام على المسلمين وغير المسلمين، فقال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ ولا يمكن أن يطبق الإسلام إلا في ظل دولة، وقد حدد النبي عليه الصلاة والسلام شكل هذه الدولة وأجهزتها، وطبق ذلك عملياً، حيث كان نبياً وحاكماً، قال عليه الصلاة والسلام: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ تَكْثُرُ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ». أما وجوب الخلافة فيكفي ما أورده الإمام القرطبي رحمه الله تعالى، عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْملائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً...﴾ قال: (هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يُسمع له ويُطاع، وتجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الخليفة، ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة إلا ما روي عن الأصم حيث كان عن الشريعة أصم وكذلك كل من قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه) [الجامع لأحكام القرآن تفسير القرطبي مجلد 1]. خامساً: لقد أورد الكاتب نصاً يوحي فيه بأن النبي عليه الصلاة والسلام كان وطنياً!! حيث قال: (وعندما أخرج الرسول عليه الصلاة والسلام من وطنه مكة خاطبها بالقول إن الله يعلم أنك أحب بقاع الأرض إلى قلبي ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت). وهذا الحديث بهذه الصيغة لم أجده في كل كتب الصحاح بل كل النصوص أجمعت على حب النبي عليه الصلاة والسلام لمكة، لأنها أحب بلاد الله إلى الله حيث فيها بيته المحرم، والحديث رواه ابن عباس قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام لما أخرج من مكة «إني لأخرج منك وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله إليه وأكرمه على الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت» مسند الحارث - زوائد الهيثمي. سادساً: إن الذي صهر القبائل المتناحرة في جزيرة العرب لم يكن التراب (أي الوطنية) بل الذي صهرهم هو الإسلام العظيم بعقيدته وأحكامه، صهر الشعوب والأمم وجعل منها أمة واحدة هي الأمة الإسلامية ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾، ولم يفرق الأمة اليوم إلا هذه الوطنية البغيضة التي تجعل المسلم من أهل مصر غريباً أجنبياً في السودان والمسلم من أهل السودان غريباً أجنبياً في بلاد الحجاز وهكذا. سابعاً: إن النظام الديمقراطي التعددي الذي تنهض فيه الحقوق والواجبات على أساس المواطنة هو نظام يناقض الإسلام الذي نعتنقه ونؤمن به جملة وتفصيلاً، وهو نظام غربي رأسمالي يقوم على فصل الدين عن الدولة وعن السياسية والدولة، والسياسة في الإسلام أحكام شرعية واجب التقيد بها، والحديث عن نهوض الحقوق والواجبات على أساس المواطنة كذبة كبرى وتضليل خطير، حيث النهوض في هذه الحالة يكون على أساس أفكار الرأسمالية الغربية التي جاء بها رجال وليس وحيًا من عند الله أو مبنية على ما جاء به الوحي، ونحن لا نريد الأمثل وإنما نريد النظام الحق الذي يسعدنا في الدنيا وينجينا من عذاب أليم يوم القيامة؛ وهو نظام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي وعد الله بها عباده الصالحين قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. وهي بشرى الحبيب عليه الصلاة والسلام الذي بشر بقيام الخلافة الثانية بعد الحكم الجبري الذي نعيش فيه إن شاء الله آخر أيامه يقول عليه الصلاة والسلام: «...ثُمّ تكونُ مُلْكاً جَبريَّةً، فتكونُ ما شاءَ الله أنْ تكونَ، ثُمّ يرفعُها إذا شاءَ أنْ يرفعَها. ثُمّ تكونُ خِـلافـةً على مِنهـاج النبوة» والله نسال قول الحق واتباعه وسداد الرأي والصدع به إنه ولي ذلك والقادر عليه. إبراهيم عثمان (أبو خليل)الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان