أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
بيان صحفي حكومة فاشلة تعالج مشاكلها الاقتصادية بالتي كانت هي الداء

بيان صحفي حكومة فاشلة تعالج مشاكلها الاقتصادية بالتي كانت هي الداء

قالت بيانات رسمية صادرة عن وزارة المالية المصرية، إن الوزارة اقترضت الأسبوع الحالي نحو 21 مليار جنيه من خلال أدوات دين محلية، متمثلة في سندات وأذون خزانة على آجال زمنية مختلفة. وكان الدكتور علي لطفي رئيس الوزراء الأسبق قد كشف في تصريح له منذ أيام "أن البنك المركزي ارتكب أبشع جريمة في حق الاقتصاد، حيث قام بطبع 22 مليار جنيه، الأمر الذي يعتبر تخريبا للاقتصاد القومي". وكانت وزارة المالية قد أعلنت، يوم الأحد 2/1، أن إجمالي الدَّين العام المحلي، بلغ في كانون الأول/ديسمبر الماضي، نحو 1.488 تريليون جنيه (215 مليار دولار)، وأضافت الوزارة في تقريرها المالي أن إجمالي الدين العام المحلي، بلغت نسبته 72.6% من الناتج المحلي الإجمالي في كانون الأول/ديسمبر الماضي. وبحسب التقرير الرسمي نفسه، فقد بلغ إجمالي الدين الخارجي حتى أيلول/سبتمبر الماضي 47.01 مليار دولار. وهذا لا يدع مجالا للشك في أن الاقتصاد المصري بات في حالة مزرية، وأن معاناة الناس بلغت حدا لا يمكن السكوت عليه، وأن المعالجات التي قامت بها الحكومات السابقة والأسبق واللاحقة كانت كلها معالجات فاشلة؛ لأنها معالجات بالتي كانت هي الداء، والداء يكمن في النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي ما أورثنا طوال عقود سوى الفقر والعوز والتخلف. وفي ظل هذا الوضع الاقتصادي المتردي تقبل تلك الحكومة الفاشلة على ما يلي: 1- طبع النقود: لقد فرض الإسلام أن تكون عملة الدولة مغطاة بالذهب والفضة، فبهما يتم القضاء على الأسباب الجذرية للتضخم، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يتخذوا دينار الذهب الذي يزن 4.25 غراماً، ودرهم الفضة الذي يزن 2,975 غراماً، كعملة للدولة. وهذا هو سبب تمتع دولة الخلافة بأسعار مستقرة لأكثر من ألف سنة، والعودة إلى مقياس الذهب والفضة أمر عملي جدا ويمكن تطبيقه. أما أن تقوم الدولة بطباعة هذا الكم الهائل من العملة دون أي غطاء فإن هذا يؤدي إلى ارتفاع كبير للأسعار، وتراجع قيمة الجنيه وهو ما يعد سرقة لجهود وأموال الناس بالباطل. 2- الاقتراض الربوي: يكاد يكون الاقتراض الربوي سواء من الدول أو المؤسسات الدولية، أو من الداخل من خلال طرح سندات أو أذون خزينة، أو حتى من خلال حث الناس على إيداع أموالهم في البنوك، يكاد يكون عاملا مباشرا للتضخم، إذ تلجأ الدولة لطبع النقود من أجل دفع فائدة إيداعات البنوك، ومن هنا كانت الفوائد التي تدفعها البنوك عاملا إضافيا على زيادة التضخم وارتفاع الأسعار الذي يحترق بناره الطبقة الفقيرة في المجتمع، بينما يزداد الغني غنى فوق غناه. 3- استهلاك الدين المحلي لـ 73% من الناتج المحلي: تسعى تلك الحكومة لجباية المليارات من أموال الفقراء والطبقة المتوسطة عن طريق فرض الضرائب المحرمة شرعا، ثم هي تستعمل هذا المال في خدمة الدين التي تستهلك ثلاثة أرباع الدخل المحلي في ظل سياسة اقتصادية رأسمالية فاسدة، ونظام سياسي لم يتطهر من الفاسدين الجشعين الذين استباحوا المال العام. إن الوضع الاقتصادي الذي وصلت إليه البلاد سببه النظام الرأسمالي الذي يطبق علينا، ولا يمكن أن ننهض اقتصادياً النهضة الصحيحة إلا بتطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي كاملاً في إطار تطبيق المنظومة الإسلامية الكاملة دون اجتزاء أجزاء منها، في إطار دولة إسلامية هي دولة الخلافة، هذا ما فرضه علينا رب العالمين، وهذا ما يجب أن نعمل من أجله جميعاً. ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 124] شريف زايدرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

م. إسماعيل الوحواح "دور الدول الإقليمية في الشام"

م. إسماعيل الوحواح "دور الدول الإقليمية في الشام"

مقتطفات من الحوار المباشر الذي أجراه المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير يوم الخميس 06 ربيع الآخر 1435هـ الموافق 06 شباط/فبراير 2014م مع المهندس إسماعيل الوحواح عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في أستراليا ودار النقاش حول آخر المستجدات على الساحة السورية وواقع مؤتمر جنيف2 التآمري بشقيه الأول والثاني، حيث كان اللقاء تحت عنوان "الصراع في سوريا وجنيف 1 و 2".

م. إسماعيل الوحواح "رسالة إلى حملة الراية في الشام"

م. إسماعيل الوحواح "رسالة إلى حملة الراية في الشام"

مقتطفات من الحوار المباشر الذي أجراه المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير يوم الخميس 06 ربيع الآخر 1435هـ الموافق 06 شباط/فبراير 2014م مع المهندس إسماعيل الوحواح عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في أستراليا ودار النقاش حول آخر المستجدات على الساحة السورية وواقع مؤتمر جنيف2 التآمري بشقيه الأول والثاني، حيث كان اللقاء تحت عنوان "الصراع في سوريا وجنيف 1 و 2".

تقرير الأمم المتحدة حول أطفال سوريا يفتقر إلى الجدية ويدين المجتمع الدولي

تقرير الأمم المتحدة حول أطفال سوريا يفتقر إلى الجدية ويدين المجتمع الدولي

نشرت الأمم المتحدة مساء أمس الأول تقريرا أمميا قدم لمجلس الأمن عن استفحال مشكلة الاعتداء على الأطفال في سوريا، واتهم التقرير ما أسماه "بجانبي الصراع" بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد الأطفال. ويتناول التقرير الفترة بين الأول من آذار/مارس 2011 إلى 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2013، ويصف بشكل مفصل الأهوال التي تفوق الخيال ومعاناة الأطفال في سوريا. وبالرغم من أن التقرير مؤرخ بتاريخ 2014/1/27 إلا أنه لم ينشر على موقع الأمم المتحدة إلا في مساء الثلاثاء2014/2/4 ذكر التقرير متابعة المجتمع الدولي، الذي ديدنه النفاق، لأحوال أطفال سوريا والجرائم التي تمت أمام أعينهم ووقفوا على تفاصيلها المروعة. فقد أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن قوات النظام تحتجز الأطفال الذين لهم صلات بالمعارضة وتعذبهم، وقال إن "المعاناة التي تكبدها الأطفال في سوريا منذ بدء الصراع كما يوثقها هذا التقرير لا توصف ولا يمكن قبولها".(موقع الأمم المتحدة) يقول هذا بعد ثلاث سنوات دموية فاقت فيها جرائم السفاح حد الخيال، والأمم المتحدة تماطل وتعطيه الفرص، ثلاث سنوات من التسويف والمماطلات وهم يرون أمام أعينهم تفنن السادية البعثية ومواليها في صنوف التعذيب. فقد ذكر تقرير الأمم المتحدة ما تداوله الناشطون منذ فترة والذي وثق استخدام النظام للتعذيب الجسدي ضد الأطفال، ومن ذلك الجلد بالسياط والصدمات الكهربائية (التي توجه لمناطق حساسة في جسد الطفل) وسحب أظافر اليدين والقدمين، وقطع أصابعهم أو الضرب بمطرقة على الظهر أحيانا حتى الموت، وحروق بالسجائر، والاغتصاب أو التهديد بالاغتصاب، والضرب بالقضبان المعدنية، وأشكال التعذيب النفسي مثل الحرمان من النوم، والحبس الانفرادي، وعمليات الإعدام الوهمية، ومشاهدة تعذيب الأقارب إلى آخر هذه القائمة السوداء. هذه هي الأمم المتحدة وهذا هو موقفهم من أهل سوريا؛ فقد عرفوا عن السفاح وزبانيته كل هذا (وما خفي أعظم) ثم صافحوه وهادنوه وتفاوضوا معه كَنِدٍّ سياسي محاولين بذلك إعطاء الجزار شرعية فُقدت منذ ثلاثة أعوام، ويحاولون بذلك تجميل صورة الذئب البشري أمام الرأي العام العالمي. إن هذا التقرير يدعي في ظاهره دعم أطفال سوريا بينما هو في الحقيقة يساوي بين المجرم والمدافع عن حقه، ويدعي النظرة الموضوعية الحيادية، والحيادية منه براء. فهل الحيادية أن يكون الطرفان متساويين في الجرم حتى تتم المفاوضات ويبدأ الجميع بصفحة بيضاء؟ ماذا عن الأرض التي ارتوت بدماء زهرة شباب الشام، وماذا عن أعراض حرائرها التي انتهكت؟ وماذا عن أعراض أطفالها التي تتاجرون بها اليوم لغسل عاركم؟ جاء في موقع الأمم المتحدة "القوات الحكومية مسؤولة أيضا عن الاعتقال والاحتجاز التعسفي، وسوء معاملة وتعذيب الأطفال، في حين أن جماعات المعارضة المسلحة مسؤولة عن تجنيد واستخدام الأطفال في القتال وأدوار الدعم، فضلا عن القيام بعمليات عسكرية، بما في ذلك استخدام تكتيكات الإرهاب، في مناطق مأهولة بالمدنيين، مما أدى إلى سقوط ضحايا من المدنيين، بمن فيهم أطفال". كأن الأمم المتحدة هنا تهدر دماء أطفال سوريا وتنسب الجرم الكبير لأطراف متعددة حتى يضيع الحق وينشغل كل طرف بإلقاء اللوم على الآخر. هم يقولون أن قوات النظام قتلت الأطفال واغتصبتهم وأن المعارضة المسلحة جندت هؤلاء الأطفال، فماذا عن الأمم المتحدة؟ ماذا عن مجتمعكم الدولي الذي كفر به عقلاء الشام منذ أول يوم حين قالوا "يا الله ما لنا غيرك يا الله"؟ إن جرم المجتمع الدولي المتآمر على أطفال سوريا أكبر من جرم بشار؛ فقد أمد في عمر نظامه البائد وأعطاه الفرص وهو يتفرج على هذه الأهوال التي لا توصف، إن المجتمع الدولي أقرَّ هنا في تقريره أنه شيطان أخرس. بعد سرد هذه الويلات والجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية أتت توصيات بان كي مون وكأنها تسخر من جراحاتنا وتستهين بحجم المصاب، فقد دارت التوصيات في فلك التقارب ووقف العنف وكأن هذا العنف هواية اتخذها من يرفض حكم الجزار من باب التسلية والترويح عن النفس! ومن بين توصياته: "دعوة جميع الأطراف إلى وقف كافة الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال التي ورد ذكرها في التقرير، ووضع حد لجميع الهجمات العشوائية على المناطق المدنية، بما في ذلك أساليب الإرهاب، والغارات الجوية، والأسلحة الكيميائية، والمدفعية الثقيلة، والسماح بممر إنساني، والإفراج فورا عن النساء والأطفال المختطفين".(موقع الأمم المتحدة). وقد ظهر سكرتير الأمم المتآمرة على أهل سوريا على حقيقته وأثبت عبر هذه الثرثرة أن الهيئة الفاشلة التي لا ينال المسلمين منها سوى تبرير الظلم ومساندة المجرمين وتدبير المؤامرات لا تكترث لأطفال سوريا. وهذا المجتمع الدولي الذي مرت عليه منذ أيام ذكرى مجازر رواندا حيث قتل الهوتو التوتسي على قارعة الطرق وقتل في أقل من 3 أشهر، من نيسان إلى تموز (أبريل - يوليو) 1994 حوالي مليون شخص هم ثلاثة أرباع عدد التوتسي. قتل الناس في مشاهد صدمت سكان الأرض بينما تسارعت الدول الغربية في إجلاء رعاياها، واقتصر التدخل بعد ذلك على المتابعة عن بعد والتباكي على مصير هؤلاء الأفارقة المتناحرين. بالرغم من أن المجتمع الدولي تابع مقدمات وتطور الإبادة العرقية عن كثب إلا أنه برر صمته وتجاهله وفشله الذريع بأنه أُخذ على حين غرّة ومرت الأحداث متسارعة أمامه فلم يحرك ساكنا لأن الوقت لم يسعفه! فماذا عن سوريا وقد أمضى السنوات الدموية الماضية وهو يدوّن ويحصي الموتى، وينمق الكلمات، ويذرف دموع التماسيح هنا وهناك على أطهار الشام وأخيارها... ويردد بان كي مون هذه التوصيات الفارغة مستمرا في سياسة المماطلة، في الوقت الذي تتساقط فيه أشلاء المزيد من الأطفال وتتعلق الأنظار في السماء مترقبة براميل الموت والغدر من بشار. إن هذا التقرير صفعة في وجه جنيف2 ومن روج له، فمثل هذا التآمر والفشل في العلاج وتضييع الحقوق هو نتيجة حتمية لتضييع حق الله والتحاكم لغير الشريعة الغراء، ركضوا للدائرة المستديرة ليجلسوا إلى من ارتكب هذه الجرائم. فلتكن هذه الدائرة المستديرة رمزاً لهذه المؤامرة على أطفال سوريا دون تفريق بين المجرم والشيطان الأخرس وسماسرة هذا المشهد الدموي. وإن هذا المجتمع الدولي المشلول الذي يستندون إليه نحروا شعارات حقوق الطفل التي حملوها من الوريد إلى الوريد. فقد ملأت صور ومشاهد الأطفال المصابين والمختنقين والذين ينتشلون من بين أكوام الحطام صفحات الإعلام البديل، واعتاد الناس رحلة المقابر لدفن أطفالهم، واحتل الموت والبرد والجوع الموقف، فأصبح من نجا من أطفالنا يحاكون واقع الموت والدمار حولهم وينسجون من صنوف اللهو الطفولي أشكالاً مأساوية تصدم الضمير الحي، فاقترن هذا المجتمع الدولي بالقتل والدمار وهتك الأعراض. وإن من حضر وشارك ودعم جنيف2 لا يختلف عن واضعي هذا التقرير أو من يقبل بمبدأ المقارنة بين السفاح ومن يريد التخلص من شروره فهم جميعا متآمرون على أهل سوريا. أما آن الأوان لهذه الجيوش أن تغضب وتغسل عنها العار.. إذا لم تغضب الجيوش لمثل هذا، فبالله متى تغضب؟! ثم ماذا نقول لأطفالنا في الشام؟! أنقول أن جنودنا نسوا القتال والحمية وتبرأوا من نجدة المستضعفين أنقول أن جنودنا مترفون منعمون يكاد الواحد منهم أن يُعصر من فرض اللين! أنقول جنودنا مجندون لحماية الطغاة تابعون لعقيدة عسكرية أساسها عاش الملك وعاشت أعلامه الملونة! فلننشر هذا التقرير الخبيث على صفحاتهم ومواقعهم لعل شيئاً فيهم يستيقظ، ولنذكرهم أن كل طفل تعرض لأذى هو خصيمهم أمام رب العباد يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.. إن هذا العار سيلاحقكم للممات وستتذكر الأجيال القادمة تآمر الأوغاد على ذراري المسلمين وجيوشهم مرفهة تنعم برغد العيش وتحمي الفراعنة وهم أدرى الناس بفسادهم.. فماذا أنتم قائلون لربكم!! بالله ماذا؟ ما أقرب الفحم للألماس الحر فكلاهما مشترك في الأصل الكربوني والنمو البلوري، لكن شدة الحرارة والضغط لفترة طويلة يحولان الكربون العادي لتركيبة فريدة من نوعها تتميز بأنها أصلب عنصر أحادي عرفه الإنسان، كلمة (diamond) مشتقة من الكلمة اليونانية القديمة "Adamas" وتعني الصلابة أو "مُحال التطويع". هذا العنصر الصلب البراق أصبح أسطورة عند الإنسان، وقد حاول أن يوجد ظروفاً مشابهة لصنع الألماس في مصانع فأنتج للأسواق أحجاراً براقة في 4 أيام فقط إلا أنها لم تصل للأصل بحيث تكشفها كل عين حاذقة. هذه الرحلة الأسطورية من الضغط والحرارة وطول الرحلة هو ما يميز الأصل عن التقليد. وهذا ينطبق على أهل الشام الأحياء منهم والأموات، فهم طراز فريد من البشر متفرد عن غيره مثل عقد الألماس الحر، وإن صراعهم الأسطوري مع المجرم السادي لم يزدهم إلا نقاءً وثباتاً. هذه الشام الماسة هي عقر دار الإسلام التي لم يركع أهلها ولم تستسلم أمهاتها وهن يرين رأي العين ما يحدث لأبنائهم. إن هذه الأرض المباركة هي فسطاط المسلمين، يجتمع عليها أهل الخير والصلاح في آخر الزمان وتهف القلوب إليها فيرونها ماسةً بهية وكم تركت وراءها من ركام من الفحم البخس. ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأم يحيى بنت محمد

بين يدي طبيب قاتل رأسمالي!    طبيب مزيف - طبيب غير مهتم - انتبه إنك بين يدي رأسمالي قاتل! "الأخطاء الطبية" جرائم ممنهجة!

بين يدي طبيب قاتل رأسمالي! طبيب مزيف - طبيب غير مهتم - انتبه إنك بين يدي رأسمالي قاتل! "الأخطاء الطبية" جرائم ممنهجة!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، صدق من قال أن الإنسان بات أرخص سلعة في زمن يسود فيه المبدأ الرأسمالي الجائر الذي جرد الناس من إنسانيتهم ومنعهم عن استخدام العقل والتفكير الصحيح في ما يدور حولهم من أحداث، فأصبح الناس يعيشون حياة بلا كرامة، بلا احترام، وبلا رعاية شؤون أو توفير خدمات بسيطة تضمن لهم العيش المطمئن الهانئ لتحفظ لهم كرامتهم وتبعدهم عن الذل والهوان.. فالحقيقة الآن أن رعاية الشؤون في ظل الحكومات الوضعية "الديمقراطية" هي خرافة خبيثة إن نظرنا إلى ما يحصل وما يعاني منه الناس في السودان. فلقد ظهر ذلك جلياً في كافة قطاعات الخدمات بدون استثناء، فالغلاء فاحش والسعي لتحصيل لقمة العيش معركة كل يوم، والذل الذي يعاني منه الناس إن كان لهم مصلحة يقضونها عند المؤسسات الحكومية، فسمة الأمر - عدم الاحترام والتحفز للمشاجرات الكلامية، والانتظار إلى ما لا نهاية وإهدار الوقت الطويل في أمر يمكن حله في دقائق معدودة، ناهيك عن إهمال الموظفين المتعمد للشخص حتى يدفع الرشاوى، ثم إرهاقه بتكاليف كثيرة ثم يخرج في أغلب الأحيان بدون أن ينهي ما جاء من أجله! أما هذه الحالة المستعصية من تدني الأوضاع وقسوتها فقد وصلت إلى قطاع الرعاية الصحية، وهنا تكمن مصيبة أكبر حيث التلاعب والمتاجرة بأرواح الناس وليس وقتهم وجهودهم وأموالهم فقط! فتصور مثلاً أنك مريض وذهبت للطبيب في المشفى فخرجت جثة هامدة بسبب "خطأ طبي"، هو في الحقيقة يرجع إلى إهمال وجهل وعدم كفاءة طبيب لم يكن يعلم إن كان تشخيصه لمرضك صحيحًا، فجعلك فأر تجارب ولم يأخذ الوقت ليدقق في حالتك! فبالإضافة إلى دفع الأموال الطائلة والانتظار المضني لمقابلة طبيب متخصص يحوم حولك شبح مخيف أسموه تجار البشر بـ"الأخطاء الطبية"، هذا المصطلح الذي لا يُعبر في الحقيقة عن حجم المأساة التي يخفيها! فقد تجاوزت "الأخطاء الطبية" في مستشفيات الخرطوم كونها مجرد أخطاء عفوية بل هي أقرب إلى القتل الممنهج الذي يُمارس ضد الأهل في السودان، حيث أصبحت هذه الجرائم هي الأصل، حتى سميت المشافي بين الناس بمرافق الموت البطيء وليس العلاج. وهذه الجرائم البشعة ترتكب في المستشفيات الخاصة والحكومية، في العاصمة أو الأقاليم، بأعداد كبيرة ومخيفة، كأنها "عقوبات" تُنفذ في حق كل من يمرض أو يشتكي وتصل لدرجة الإفضاء إلى الموت، فلا يرحم الأطباء والممرضون الأطفال أو الأمهات أو كبار السن - الذين يُنظر إليهم كحالات قريبة من الموت أساساً فلا داعي لبذل المجهود في معالجتهم! فلا يتحمل الطاقم الطبي أي مسؤولية تجاه المرضى فلا يُحاسب، بل ما يهمهم الأموال الطائلة التي تُدفع لهم عند مكتب الاستقبال عند الباب، وإلا لن يسمح للمريض بالدخول للمعاينة، وإن كانت حالة طارئة تعاني من آلام مبرحة وتنزف وتحتاج للعناية الطبية فورياً، لن يتحرك طاقم التمريض - كأنهم أفراد في عصابات ومجرمين وليس "ملائكة رحمة" أبدا - أو الطبيب - زعيم العصابة قاسي القلب كأنه يستمتع بحاجة المريض إليه فيعمل على إذلاله! حتى تُدفع الفاتورة فقط وقتها تجده يتحرك، وقد مات الكثيرون وهم في الانتظار! وإن استطاع المريض دفع فاتورة الدخول إلى المشفى يصطدم المريض وأهله بتكاليف أخرى باهظة من أدوية وحقن وقطن وأنبوب سيروم وتكلفة المبيت وكل ما يتعلق وما يلزم، فتتحول القضية إلى خراب ديار لمن يمرض ولأهله البسطاء في أغلب الأحيان.. ثم لا يتلقى الرعاية المتوقعة.. أما من يملك المال ويلجأ إلى المشافي الخاصة يعلم أن أسعار الدخول والأدوية والمبيت وهكذا قد تضاعفت له مرتين أو ثلاث ويلاقي نفس المعاملة السيئة، وفي هذه الحالة يُنظر إليه كـ"كومة من المال المتحرك" فيرهقونه بتحاليل كثيرة غير مضمونة النتائج بسبب الأخطاء الكثيرة، وربما لا يحتاجها أبداً، لكن يُتاجر به للربح.. وأيضاَ لا يتلقى الرعاية المتوقعة.. ومن الحوادث المؤلمة في الأيام الماضية قصة المريض حسن أحمد والذي لم يتجاوز الثلاثين من عمره الذي ذهب إلى مستوصف بالخرطوم على أثر آلام بسيطة لاستئصال (الزائدة) ولكنه لقي حتفه جراء "أخطاء طبية" - لا تُصدق - أدت للموت، منها: ست ساعات قضاها المرحوم بإذن الله تعالى يتلوّى من الألم قبل الوفاة، منها ثلاث ساعات في انتظار حضور الطبيب لعمله! ومنها ثلاث ساعات أخرى ما بين إجراء فحوصات في المعمل لتأكيد أن (حسن) يعاني من التهابات بسيطة في الزائدة فقط. وكما ضاع الوقت عندما رفض المستوصف الخاص استلام شيك بتكلفة العملية بينما المريض ينازع الموت، طالب الطبيب بالمبلغ نقداً، وأخذ ذلك ساعة ونصف أخرى لجلب المال! ومنها استخفاف الطبيب بالعملية وعدم التحضير لها كما يجب، فقد تم إجراء العملية بتخدير نصفي، وكان من المفترض إجراؤها بتخدير كامل، ولم يتوفر كادر طبي لائق وقت العملية، وعدم توفر الأكسجين داخل غرفة المريض وافتقار المستوصف لأبسط مقومات العمل، وكما قُطعت بعض شرايين البطن أثناء العملية ونزف المريض كميات كبيرة من الدم ولوحظ وجود دم غزير على ملابسه والملاءة وفراشه وعلى الأرض، ولم يكلف الطبيب الجزار نفسه عناء أخذ فصيلة دم المريض وتحضير دم له تحسباً! فهل هذه أخطاء أم تقصير متعمد؟! كل هذه مؤشرات لإهمال فظيع وجهل واستخفاف بالأرواح، هي في حقيقتها جريمة قتل بدم بارد، و"اضطر" وزير الصحة بحكومة الخرطوم دكتور مأمون حميدة أن يكون له رد فعل، فقام بإغلاق المستوصف بعد إعلان وفاة الشاب نتيجة لـ"خطأ طبي فادح"، وتم ببرود تشكيل لجنة تقصي لمراجعة الأوضاع بالمشفى الذي هو أحد "استثمارات" هيئة نقابية بوزارة بولاية الخرطوم... والسبب القصور في الكادر الطبي ومستلزمات الطوارئ، تحصيل حاصل في مشافي عديدة! ويشتكي مُرّ الشكوى مرضى الغسيل الكلوي المهملين - وهم كُثر - بينما تتابع الوزارة مرضى الإيدز - الأقل عدداً - كونه برنامجًا تابعًا لمنظمة الصحة العالمية، وتعاني الأمهات اللاتي يذهبن للولادة وكثيرات منهن يمتن، أو ربما يحصل معهن كما حصل مع أسرة بسوبا، التي تابعت مراحل حمل ابنتها بواسطة استشاري، وظلت نتائج الأشعة تشير بأنها تحمل (توأم، ولد وبنت).. وفى الموعد، حولها الاستشاري مع كل أوراق الكشف والتحليل والأشعة إلى مستشفى الخرطوم، وفي الموعد سلمها المشفى البنت فقط، مبررين ذلك بأن التقارير التي كتبت من قبل كانت فقط "خطأ طبي"! فأين الولد؟ والبلد تنتشر فيها تجارة الأعضاء وبيع الأطفال! فعلى من تقع مسؤولية عدم جهوزية عامة المشافي؟ أليس على الدولة؟ فإن الأصل هو درء هذه المخاطر ومراقبة هذه المستوصفات التي لا تطابق المواصفات، ومحاسبة الأطباء على تفريطهم في مسؤوليتهم التي سيحاسبهم عليها الله تعالى يوم القيامة.. لكن في جحيم نظام رأسمالي مستبد ورأس دولة أناني يلجأ للعلاج خارج البلاد إن احتاج هو ذلك، تقع الفواجع وتُعلق على شماعة القضاء والقدر، وإن كان لكل أجل كتاب ولكن الله تعالى محاسبهم على التقصير، أفلا يكفي المريض آلام مرضه ليعاني آلام الجشع والطمع والإهمال، أوليس الله تعالى الشافي والطبيب وسيلة، فلماذا هذه الوسيلة تنهب وتطمع وتستغل، إلا أن هذا متوقع في زمن كثُر فيه الاستغلاليون الرأسماليون، زمن تجد قليلاً من يعمل ليرضي الله تعالى، وكثيرًا من يعمل متاجرة بدماء الناس من أجل بعض القروش! فشتان بين من يعمل لرضا ربه ومن يعمل لمكاسب دنيوية زائلة.. فهذا زمن الرويبضة - زمن الحكام السفهاء - الذي يتكلم في أمور الناس فلا يسمن ولا يغني عن جوع! زمن جبري ثقافة النظام فيه تركيع الشعب بالإهمال والذل والفقر والمرض والجوع والإمعان في ذلك، فكثير من الكفاءات الشبابية قد هجرت البلاد لضعف الراتب الشهري الذي لا يكفي تكاليف المواصلات، وتعاني المشافي من أزمة نقص حادة في الأجهزة الطبية والأدوية وشح الكوادر الطبية المؤهلة بسبب سوء معاملة الدولة للخريجين وفشلها في حل مشكلة العطالة المصطنعة لتثبيط الشباب، مما اضطر البعض لتزوير شهاداتهم الجامعية، وقد ألقي القبض على طبيب مزيف في منطقة الحاج يوسف، وكما انتشر الدجالون والمشعوذون الذين يخدعون ضعفاء العقول اليائسين ممن لا يلجأون للأطباء، وأول من يشجع ومن يرتاد أبواب هؤلاء هم رموز النظام الفاجر.. فإلى من سيلجأ الإنسان البسيط، الذي يعيش في مجتمع يطغى عليه فكر الخرافات والتصوف المغلوط، بدعم من النظام لتضليل المسلمين وحِرف عقيدتهم! كل هذه الظروف جعلت من الأطباء "جزارين" ومن الإنسان "سلعة" بخسة الثمن، ومن المشافي "مقابر" ليس إلا.. حتى من يمرض يظن أنه ميت لا محالة إن ذهب إلى المشفى! فلا يكفي أن النظام قد فرض سوء أوضاع لا تُطاق بل وفشل عن قصد في إيجاد حلول، غير خصخصة هذه المشافي وبيعها لكل من يستطيع الشراء! والحلول الأخرى تندرج تحت غطاء القانون الدولي للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية واليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان، هذه المنظمات الحاقدة على الإسلام والمسلمين هي التي تتحكم في البلاد فتضع خطط عمل لتنفيذ أجندتها الكافرة ضد المجتمع على أساس الفكر العلماني، فتُعقد الاجتماعات وتعطى المناصب وتخصص الميزانيات الضخمة ثم.. تُنهب! فيكون الخراب ثقافياً ومادياً ولا يزال الحال على فساده، ولا يزال الإنسان مذلولاَ ما لم يعمل لتغيير هذا الواقع المنحط! إن فشل النظام الرأسمالي في إدارة البلاد ورعاية شؤون العباد بديهي، بداية من نظام الحكم ودستوره وقوانينه الوضعية، مروراً بنظامه الاقتصادي الذي حول الناس إلى سلع تباع وتشترى بلا كرامة وبلا قيمة وجعل منهم عبيداً للمصلحة والربح المادي، جعل منهم قوماً مفسدين في الأرض لا يتقون الله تعالى ولا يخافونه ولا يتذكرون عذاب الآخرة أو حلاوة الجنة، ويكفينا أن نعلم أن المستشفيات في ظل الدولة الإسلامية لم تطلب من المريض أي مال لقاء الخدمات الطبية ولم يخلُ مشفى من أدوية أو مستلزمات طبية بل وكان للمشفى جامعة تابعة له لتدريب الأطباء توفر لهم المسكن والملبس والمأكل والمشرب والترحال، وكانت بلاد الغرب ترسل أبناءها لتعلُم الطب على أيدي الخبراء في الدولة الإسلامية، وكانت أعلى الرواتب في الدولة تعطى للطبيب وللمعلم لما يقوم به من دور مهم ومصيري في رعاية شؤون الناس؛ في صحة العقل والعقيدة وصحة الجسم وكرامة الإنسان، دفعاً به للنهضة بالبشرية وحمل الأمانة والاستخلاف في الأرض. فإن كنا نريد للإنسان كرامة واحتراما ورفعة، وإن كنا نريد للمجتمع قيماً سامية وأخلاق عالية، فعلينا بالمجاهرة والمطالبة بإسقاط الأنظمة الرأسمالية غير القابلة "للإصلاح ولا الوثوب"، وعلينا أن نعمل بجد لنأتي بالمخلصين الملتزمين بشرع الله تعالى ليقيموا الدولة الإسلامية - خلافة راشدة على منهاج النبوة - يطبق الحاكم التقي نظام الإسلام كاملاً؛ فيخاف الناس من الله تعالى ويعملون لمرضاته عز وجل بإعطاء كل ذي حق حقه وفق دستور رباني عادل ولطيف خبير بالعباد، يحاسبهم في الأرض قبل أن تحاسبهم السماء.. فيرجع الإنسان كريماً معززاً كما أراد له الله سبحانه. فلقد أصبحت القِيم السامية والأخلاق العالية التي سادت المجتمعات الإسلامية في ظل الحكم بالإسلام، الذي ارتبط عصره بالعزة والكرامة وأداء الحقوق والرعاية الكاملة، أصبح مجرد حلم بعيد إلا عمّن أدرك حقوقه التي أعطاها له رب العالمين فقرر أن يقاوم هذا الوضع الفاسد بكلمة حق إلى سلطان جائر. فإلى متى الصمت على أنظمة الخزي والعار؟ هل ننتظر حتى نصبح مجرد رقم جديد في سِجل الأخطاء الطبية ويفلت الجاني من المحاسبة كما يفلت النظام في كل يوم؟ فبسبب هذا الصمت تمكنوا من إذلالنا، فماذا أنتم فاعلون؟! قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 124] كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأم حنين

الإسلاميون: مقالة بعنوان "الأكثرية الصامتة"

الإسلاميون: مقالة بعنوان "الأكثرية الصامتة"

2014/02/06 يُعد الاهتمام بالشؤون العامة أمراً شاقاً لا يُقبل عليه إلا القليلون في معظم الشعوب والأمم، ولا أعني هنا مَن يظهر للرائي أنه ممن يهتمون بالشأن العام، بينما هو يلهث وراء مصالحه ومنافعه الشخصية، وهؤلاء كُثر خصوصاً في المجتمعات التي تغلب عليها الناحية المادية وفي المجتمعات المنحطة. أما الاهتمام بالشؤون العامة الذي ينبع من الإحساس بالمسئولية عن الغير، فهذا لا يقوم به إلا من تاقت نفوسهم للكمال والذين لا يبالون بعواقب ومآلات ما يقومون به طالما هم مقتنعون به، والذي في الغالب يعرضهم للنقمة من أصحاب المصالح والنفوذ في السلطات الفاسدة القائمة في بلادنا. ولهذا نسمع الحديث دائماً عن الأغلبية الصامتة أو حزب الكَنَبَة، وهم أولئك المنعزلون عن الواقع؛ الذين لا يتابعون ما يجري خارج حياتهم الخاصة، أو الذين يتابعون ما يجري ولكنهم يفضلون ألاّ يكون لهم أي دور فاعل أو مؤثر في تلك الأحداث، ومما لا شك فيه أنها ظاهرة سلبية أنتجتها غريزة البقاء. ومن الغريب على أمة كالأمة الإسلامية أن تكون نسبة العاملين فيها في المجال العام وخاصة المجال السياسي؛ الذين يسعون لتغيير حقيقي جذري في الأمة، تكون نسبتهم متدنية جداً إلى هذا الحد. ولعل أبرز أسباب ذلك ما يلي: 1- اليأس الذي تسرب إلى الأمة في قدرتها على التغيير، نظراً لطول العهد بها في ظل أنظمة سياسية قمعية، تمنع أي عمل سياسي خارج إطار سياستها النفعية القائمة على المنافع الشخصية. 2- ما كاد أن يصبح عرفاً في واقعنا السياسي المزري من أن السياسة خداع ودجل وتضليل، وأنه لا بد من إبعاد الدين عنها، إذ لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين!. 3- ما تراه الأمة من سياسة قطع الأعناق والأرزاق التي تتبعها الحكومات تجاه أصحاب دعوات التغيير. 4- سياسة الأنظمة الطاغوتية التي تعمل على توجيه الناس وتثقيفهم بثقافة الرضا بالأمر الواقع، وإبعادهم عن عقيدتهم وإيمانهم. قد تكون الأحداث الأخيرة التي عاشتها الأمة في ظل الثورات قد قلصت من هذه الفئة الصامتة، بعد أن لمست أن التغيير ممكن.4 لكن يبدو أن هناك من يريد أن يعيد هؤلاء مرة ثانية إلى عزلتهم بإفشال تلك الثورات، فمما لا شك فيه أن تلك الثورات لم تنجح في إحداث تغيير حقيقي كانت تتوق إليه الأمة بكل مكوناتها، حتى أولئك الذين نأوا بأنفسهم عن القيام بأي عمل يصب في هذا الإطار. لقد حرص الإسلام على أن يقضي على هذه السلبية الموجودة عند كثير من الناس في أغلب المجتمعات، ولأن الإسلام دين متميز بأفكاره وأحكامه عالج هذه المسألة بجملة من الأحكام منها: 1- جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لمَ يَسْتَطِعْ فَبلِسانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ اْلإِيمَانِ» [رواه مسلم]. 2- جعل النصيحة للمسلمين من أهم الفرائض ومن أهم الخصال الحميدة بين المسلمين، عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: «بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم» متفق عليه. 3- جعل ذمة المسلمين واحدة، يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم. 4- جعل الفتنة لا تصيبن الذين ظلموا خاصة، بل تقع على الجميع، ذلك أن من لم يعمل على وأدها واكتفى بمجرد التفرج، كان مشاركاً فيها بسكوته، وهذا إثم عظيم، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن اللَّهَ عز وجل لا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ حَتَّى يَرَوُا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ، فَلا يُنْكِرُونَهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَذَّبَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ» [رواه أحمد]. 5- عدّ الإسلام الشخص الذي لا يبالي بما عليه الناس بأنه إمعة، ونهانا أن نكون كذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا» [رواه البزار]. ولعل من أكثر المفاهيم المغلوطة التي ابتليت بها الأمة، قول البعض إنما عليَّ بنفسي ولا شأن لي بمن ضل، فأنا والحمد لله مقيم للصلوات ولا آكل الربا وأتحرى الحلال والحرام، ثم تراه يستشهد على قوله هذا بالآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، ولكن معنى الآية غير ما تبادر إلى ذهن القاعدين الذين يبحثون عن المبررات، بل هي تقول لهم، إذا قمتم بواجب النصيحة وأصر المنصوح على الاستمرار في ظلمه وفساده، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ومن وسعها أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، أما إذا قعدتم عن النصيحة فهذا هو الفساد بعينه. ومن هنا لا عذر لهؤلاء القاعدين الصامتين وهم من أمة القرآن التي جعل الله فيها الخيرية، كونها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، لا عذر لهم في الصمت والقعود، وهم يرون حكاماً ظالمين مستحلين لحرمات الله، ناكثين لعهود الله، عاملين في عباد الله بالإثم والعدوان. فلنهبَّ جميعاً للانضمام للمخلصين في هذه الأمة الذين يصلون الليل بالنهار للنهوض بها، من خلال العمل على استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الإسلامية، التي بها يتم التغيير الحقيقي لواقعنا السيئ الذي لا يرضى عنه الله ورسوله. شريف زايد، رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير الإسلامي في مصر المصدر: الإسلاميون

8251 / 10603