February 06, 2014

بين يدي طبيب قاتل رأسمالي! طبيب مزيف - طبيب غير مهتم - انتبه إنك بين يدي رأسمالي قاتل! "الأخطاء الطبية" جرائم ممنهجة!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،


صدق من قال أن الإنسان بات أرخص سلعة في زمن يسود فيه المبدأ الرأسمالي الجائر الذي جرد الناس من إنسانيتهم ومنعهم عن استخدام العقل والتفكير الصحيح في ما يدور حولهم من أحداث، فأصبح الناس يعيشون حياة بلا كرامة، بلا احترام، وبلا رعاية شؤون أو توفير خدمات بسيطة تضمن لهم العيش المطمئن الهانئ لتحفظ لهم كرامتهم وتبعدهم عن الذل والهوان.. فالحقيقة الآن أن رعاية الشؤون في ظل الحكومات الوضعية "الديمقراطية" هي خرافة خبيثة إن نظرنا إلى ما يحصل وما يعاني منه الناس في السودان.

فلقد ظهر ذلك جلياً في كافة قطاعات الخدمات بدون استثناء، فالغلاء فاحش والسعي لتحصيل لقمة العيش معركة كل يوم، والذل الذي يعاني منه الناس إن كان لهم مصلحة يقضونها عند المؤسسات الحكومية، فسمة الأمر - عدم الاحترام والتحفز للمشاجرات الكلامية، والانتظار إلى ما لا نهاية وإهدار الوقت الطويل في أمر يمكن حله في دقائق معدودة، ناهيك عن إهمال الموظفين المتعمد للشخص حتى يدفع الرشاوى، ثم إرهاقه بتكاليف كثيرة ثم يخرج في أغلب الأحيان بدون أن ينهي ما جاء من أجله!

أما هذه الحالة المستعصية من تدني الأوضاع وقسوتها فقد وصلت إلى قطاع الرعاية الصحية، وهنا تكمن مصيبة أكبر حيث التلاعب والمتاجرة بأرواح الناس وليس وقتهم وجهودهم وأموالهم فقط!


فتصور مثلاً أنك مريض وذهبت للطبيب في المشفى فخرجت جثة هامدة بسبب "خطأ طبي"، هو في الحقيقة يرجع إلى إهمال وجهل وعدم كفاءة طبيب لم يكن يعلم إن كان تشخيصه لمرضك صحيحًا، فجعلك فأر تجارب ولم يأخذ الوقت ليدقق في حالتك!

فبالإضافة إلى دفع الأموال الطائلة والانتظار المضني لمقابلة طبيب متخصص يحوم حولك شبح مخيف أسموه تجار البشر بـ"الأخطاء الطبية"، هذا المصطلح الذي لا يُعبر في الحقيقة عن حجم المأساة التي يخفيها!


فقد تجاوزت "الأخطاء الطبية" في مستشفيات الخرطوم كونها مجرد أخطاء عفوية بل هي أقرب إلى القتل الممنهج الذي يُمارس ضد الأهل في السودان، حيث أصبحت هذه الجرائم هي الأصل، حتى سميت المشافي بين الناس بمرافق الموت البطيء وليس العلاج. وهذه الجرائم البشعة ترتكب في المستشفيات الخاصة والحكومية، في العاصمة أو الأقاليم، بأعداد كبيرة ومخيفة، كأنها "عقوبات" تُنفذ في حق كل من يمرض أو يشتكي وتصل لدرجة الإفضاء إلى الموت، فلا يرحم الأطباء والممرضون الأطفال أو الأمهات أو كبار السن - الذين يُنظر إليهم كحالات قريبة من الموت أساساً فلا داعي لبذل المجهود في معالجتهم!

فلا يتحمل الطاقم الطبي أي مسؤولية تجاه المرضى فلا يُحاسب، بل ما يهمهم الأموال الطائلة التي تُدفع لهم عند مكتب الاستقبال عند الباب، وإلا لن يسمح للمريض بالدخول للمعاينة، وإن كانت حالة طارئة تعاني من آلام مبرحة وتنزف وتحتاج للعناية الطبية فورياً، لن يتحرك طاقم التمريض - كأنهم أفراد في عصابات ومجرمين وليس "ملائكة رحمة" أبدا - أو الطبيب - زعيم العصابة قاسي القلب كأنه يستمتع بحاجة المريض إليه فيعمل على إذلاله!

حتى تُدفع الفاتورة فقط وقتها تجده يتحرك، وقد مات الكثيرون وهم في الانتظار!

وإن استطاع المريض دفع فاتورة الدخول إلى المشفى يصطدم المريض وأهله بتكاليف أخرى باهظة من أدوية وحقن وقطن وأنبوب سيروم وتكلفة المبيت وكل ما يتعلق وما يلزم، فتتحول القضية إلى خراب ديار لمن يمرض ولأهله البسطاء في أغلب الأحيان.. ثم لا يتلقى الرعاية المتوقعة.. أما من يملك المال ويلجأ إلى المشافي الخاصة يعلم أن أسعار الدخول والأدوية والمبيت وهكذا قد تضاعفت له مرتين أو ثلاث ويلاقي نفس المعاملة السيئة، وفي هذه الحالة يُنظر إليه كـ"كومة من المال المتحرك" فيرهقونه بتحاليل كثيرة غير مضمونة النتائج بسبب الأخطاء الكثيرة، وربما لا يحتاجها أبداً، لكن يُتاجر به للربح.. وأيضاَ لا يتلقى الرعاية المتوقعة.. ومن الحوادث المؤلمة في الأيام الماضية قصة المريض حسن أحمد والذي لم يتجاوز الثلاثين من عمره الذي ذهب إلى مستوصف بالخرطوم على أثر آلام بسيطة لاستئصال (الزائدة) ولكنه لقي حتفه جراء "أخطاء طبية" - لا تُصدق - أدت للموت، منها: ست ساعات قضاها المرحوم بإذن الله تعالى يتلوّى من الألم قبل الوفاة، منها ثلاث ساعات في انتظار حضور الطبيب لعمله! ومنها ثلاث ساعات أخرى ما بين إجراء فحوصات في المعمل لتأكيد أن (حسن) يعاني من التهابات بسيطة في الزائدة فقط.

وكما ضاع الوقت عندما رفض المستوصف الخاص استلام شيك بتكلفة العملية بينما المريض ينازع الموت، طالب الطبيب بالمبلغ نقداً، وأخذ ذلك ساعة ونصف أخرى لجلب المال! ومنها استخفاف الطبيب بالعملية وعدم التحضير لها كما يجب، فقد تم إجراء العملية بتخدير نصفي، وكان من المفترض إجراؤها بتخدير كامل، ولم يتوفر كادر طبي لائق وقت العملية، وعدم توفر الأكسجين داخل غرفة المريض وافتقار المستوصف لأبسط مقومات العمل، وكما قُطعت بعض شرايين البطن أثناء العملية ونزف المريض كميات كبيرة من الدم ولوحظ وجود دم غزير على ملابسه والملاءة وفراشه وعلى الأرض، ولم يكلف الطبيب الجزار نفسه عناء أخذ فصيلة دم المريض وتحضير دم له تحسباً!

فهل هذه أخطاء أم تقصير متعمد؟!


كل هذه مؤشرات لإهمال فظيع وجهل واستخفاف بالأرواح، هي في حقيقتها جريمة قتل بدم بارد، و"اضطر" وزير الصحة بحكومة الخرطوم دكتور مأمون حميدة أن يكون له رد فعل، فقام بإغلاق المستوصف بعد إعلان وفاة الشاب نتيجة لـ"خطأ طبي فادح"، وتم ببرود تشكيل لجنة تقصي لمراجعة الأوضاع بالمشفى الذي هو أحد "استثمارات" هيئة نقابية بوزارة بولاية الخرطوم... والسبب القصور في الكادر الطبي ومستلزمات الطوارئ، تحصيل حاصل في مشافي عديدة!

ويشتكي مُرّ الشكوى مرضى الغسيل الكلوي المهملين - وهم كُثر - بينما تتابع الوزارة مرضى الإيدز - الأقل عدداً - كونه برنامجًا تابعًا لمنظمة الصحة العالمية، وتعاني الأمهات اللاتي يذهبن للولادة وكثيرات منهن يمتن، أو ربما يحصل معهن كما حصل مع أسرة بسوبا، التي تابعت مراحل حمل ابنتها بواسطة استشاري، وظلت نتائج الأشعة تشير بأنها تحمل (توأم، ولد وبنت).. وفى الموعد، حولها الاستشاري مع كل أوراق الكشف والتحليل والأشعة إلى مستشفى الخرطوم، وفي الموعد سلمها المشفى البنت فقط، مبررين ذلك بأن التقارير التي كتبت من قبل كانت فقط "خطأ طبي"!

فأين الولد؟ والبلد تنتشر فيها تجارة الأعضاء وبيع الأطفال!


فعلى من تقع مسؤولية عدم جهوزية عامة المشافي؟ أليس على الدولة؟ فإن الأصل هو درء هذه المخاطر ومراقبة هذه المستوصفات التي لا تطابق المواصفات، ومحاسبة الأطباء على تفريطهم في مسؤوليتهم التي سيحاسبهم عليها الله تعالى يوم القيامة.. لكن في جحيم نظام رأسمالي مستبد ورأس دولة أناني يلجأ للعلاج خارج البلاد إن احتاج هو ذلك، تقع الفواجع وتُعلق على شماعة القضاء والقدر، وإن كان لكل أجل كتاب ولكن الله تعالى محاسبهم على التقصير، أفلا يكفي المريض آلام مرضه ليعاني آلام الجشع والطمع والإهمال، أوليس الله تعالى الشافي والطبيب وسيلة، فلماذا هذه الوسيلة تنهب وتطمع وتستغل، إلا أن هذا متوقع في زمن كثُر فيه الاستغلاليون الرأسماليون، زمن تجد قليلاً من يعمل ليرضي الله تعالى، وكثيرًا من يعمل متاجرة بدماء الناس من أجل بعض القروش! فشتان بين من يعمل لرضا ربه ومن يعمل لمكاسب دنيوية زائلة.. فهذا زمن الرويبضة - زمن الحكام السفهاء - الذي يتكلم في أمور الناس فلا يسمن ولا يغني عن جوع!

زمن جبري ثقافة النظام فيه تركيع الشعب بالإهمال والذل والفقر والمرض والجوع والإمعان في ذلك، فكثير من الكفاءات الشبابية قد هجرت البلاد لضعف الراتب الشهري الذي لا يكفي تكاليف المواصلات، وتعاني المشافي من أزمة نقص حادة في الأجهزة الطبية والأدوية وشح الكوادر الطبية المؤهلة بسبب سوء معاملة الدولة للخريجين وفشلها في حل مشكلة العطالة المصطنعة لتثبيط الشباب، مما اضطر البعض لتزوير شهاداتهم الجامعية، وقد ألقي القبض على طبيب مزيف في منطقة الحاج يوسف، وكما انتشر الدجالون والمشعوذون الذين يخدعون ضعفاء العقول اليائسين ممن لا يلجأون للأطباء، وأول من يشجع ومن يرتاد أبواب هؤلاء هم رموز النظام الفاجر.. فإلى من سيلجأ الإنسان البسيط، الذي يعيش في مجتمع يطغى عليه فكر الخرافات والتصوف المغلوط، بدعم من النظام لتضليل المسلمين وحِرف عقيدتهم!


كل هذه الظروف جعلت من الأطباء "جزارين" ومن الإنسان "سلعة" بخسة الثمن، ومن المشافي "مقابر" ليس إلا.. حتى من يمرض يظن أنه ميت لا محالة إن ذهب إلى المشفى!

فلا يكفي أن النظام قد فرض سوء أوضاع لا تُطاق بل وفشل عن قصد في إيجاد حلول، غير خصخصة هذه المشافي وبيعها لكل من يستطيع الشراء!

والحلول الأخرى تندرج تحت غطاء القانون الدولي للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية واليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان، هذه المنظمات الحاقدة على الإسلام والمسلمين هي التي تتحكم في البلاد فتضع خطط عمل لتنفيذ أجندتها الكافرة ضد المجتمع على أساس الفكر العلماني، فتُعقد الاجتماعات وتعطى المناصب وتخصص الميزانيات الضخمة ثم.. تُنهب!

فيكون الخراب ثقافياً ومادياً ولا يزال الحال على فساده، ولا يزال الإنسان مذلولاَ ما لم يعمل لتغيير هذا الواقع المنحط!


إن فشل النظام الرأسمالي في إدارة البلاد ورعاية شؤون العباد بديهي، بداية من نظام الحكم ودستوره وقوانينه الوضعية، مروراً بنظامه الاقتصادي الذي حول الناس إلى سلع تباع وتشترى بلا كرامة وبلا قيمة وجعل منهم عبيداً للمصلحة والربح المادي، جعل منهم قوماً مفسدين في الأرض لا يتقون الله تعالى ولا يخافونه ولا يتذكرون عذاب الآخرة أو حلاوة الجنة، ويكفينا أن نعلم أن المستشفيات في ظل الدولة الإسلامية لم تطلب من المريض أي مال لقاء الخدمات الطبية ولم يخلُ مشفى من أدوية أو مستلزمات طبية بل وكان للمشفى جامعة تابعة له لتدريب الأطباء توفر لهم المسكن والملبس والمأكل والمشرب والترحال، وكانت بلاد الغرب ترسل أبناءها لتعلُم الطب على أيدي الخبراء في الدولة الإسلامية، وكانت أعلى الرواتب في الدولة تعطى للطبيب وللمعلم لما يقوم به من دور مهم ومصيري في رعاية شؤون الناس؛ في صحة العقل والعقيدة وصحة الجسم وكرامة الإنسان، دفعاً به للنهضة بالبشرية وحمل الأمانة والاستخلاف في الأرض.

فإن كنا نريد للإنسان كرامة واحتراما ورفعة، وإن كنا نريد للمجتمع قيماً سامية وأخلاق عالية، فعلينا بالمجاهرة والمطالبة بإسقاط الأنظمة الرأسمالية غير القابلة "للإصلاح ولا الوثوب"، وعلينا أن نعمل بجد لنأتي بالمخلصين الملتزمين بشرع الله تعالى ليقيموا الدولة الإسلامية - خلافة راشدة على منهاج النبوة - يطبق الحاكم التقي نظام الإسلام كاملاً؛ فيخاف الناس من الله تعالى ويعملون لمرضاته عز وجل بإعطاء كل ذي حق حقه وفق دستور رباني عادل ولطيف خبير بالعباد، يحاسبهم في الأرض قبل أن تحاسبهم السماء.. فيرجع الإنسان كريماً معززاً كما أراد له الله سبحانه.

فلقد أصبحت القِيم السامية والأخلاق العالية التي سادت المجتمعات الإسلامية في ظل الحكم بالإسلام، الذي ارتبط عصره بالعزة والكرامة وأداء الحقوق والرعاية الكاملة، أصبح مجرد حلم بعيد إلا عمّن أدرك حقوقه التي أعطاها له رب العالمين فقرر أن يقاوم هذا الوضع الفاسد بكلمة حق إلى سلطان جائر.


فإلى متى الصمت على أنظمة الخزي والعار؟ هل ننتظر حتى نصبح مجرد رقم جديد في سِجل الأخطاء الطبية ويفلت الجاني من المحاسبة كما يفلت النظام في كل يوم؟ فبسبب هذا الصمت تمكنوا من إذلالنا، فماذا أنتم فاعلون؟!


قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 124]

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم حنين

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر