أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
بيان صحفي دولة الخلافة وحدها القادرة على حماية أرواح أطفال السند الغالية (مترجم)

بيان صحفي دولة الخلافة وحدها القادرة على حماية أرواح أطفال السند الغالية (مترجم)

أفادت وكالة رويترز ومحطة BBC وغيرهما من وسائل الإعلام يوم الاثنين 10 آذار/مارس 2014 أن عشرات الأطفال في منطقة ثارباركار بمقاطعة السند في باكستان قد ماتوا خلال الشهور القليلة الماضية نتيجة لسوء التغذية والأمراض الأخرى الناجمة عن حالة الجفاف الشديد التي سببت مجاعة هناك. كما وصلت حصيلة وفيات الأطفال في المنطقة خلال الشهور الثلاثة الأخيرة بحسب وسائل الإعلام المحلية نحو 140 حالة. وأشارت التقديرات إلى أن الجفاف قد ألحق الضرر بنحو 900 ألف شخص بات الآلاف منهم يعانون من سوء التغذية. وقد زار رئيس الوزراء نواز شريف المنطقة المنكوبة يوم الاثنين، متعهداً بتقديم معونات للسكان بقيمة 10 ملايين دولار، ومقدّماً لهم وعودا فارغة "سيكون الناس في القريب العاجل قادرين على العودة إلى منازلهم وسيحلّ الازدهار في هذه المناطق". لقد حوّلت القيادات العلمانية المتعاقبة غير المؤهلة للحكم في باكستان الكوارث الطبيعية إلى أزمات إنسانية. والحقيقة أن آثار فترة الجفاف السائدة في مقاطعة (ثار) بالسند على حياة المواطنين قد زاد طينَها بِلّة أجيالٌ من السياسات الاقتصادية الرأسمالية الفاشلة، والإدارة غير السليمة للموارد، وعدم كفاية الاستثمار في الزراعة، وسوء توزيع الثروة في باكستان من قبل حكام وحكومات فاسدة لا يهمها سوى خدمة مصالحها الخاصة، لا فرق في ذلك بين الديمقراطية منها والدكتاتورية. فالفقر المدقع إلى جانب ندرة المرافق الصحية المناسبة في المنطقة هما اللذان أوجدا هذه الظروف التي أدت إلى تفاقم المشكلة. والأكثر من ذلك أن تأخر إيصال المعونات إلى المنطقة المتضررة عُزي جزئياً إلى عدم قيام السلطات المحلية بدفع مستحقات شركات النقل لقاء خدماتها لسنوات عدة. وقد اعترف القائمون على إدارة المقاطعة بأن المستحقات المتأخرة لشركات النقل تصل بالفعل إلى 60 مليون روبية. المهم في الأمر، أن الكارثة الإنسانية الحالية كان في الإمكان تفاديها من خلال التحضيرات والتدابير الوقائية الملائمة الكافية لو كانت البلاد تُحكم من قبل حكام يتمتعون ببعد نظر ورؤية ثاقبة ويهتمون برعاية شعبهم حق الرعاية. ولذلك فإن المسؤولية عن موت هؤلاء الأطفال تقع على عاتق الحكومات والأنظمة العلمانية السابقة والحالية وحدها التي اشتهرت بكثرة ما في رصيدها من تجارب الإدارة الكارثية للكوارث الطبيعية. يضاف إلى ذلك أن الطغمة الحاكمة في باكستان لم تدرك خطورة الأزمة وشدّتها إلا الآن، بعد مضي عدة شهور من الجفاف وفقدان العشرات من الأرواح، وهو ما يُعدّ إهمالاً جنائياً. أما كان من الواجب أن تمتلئ المنطقة على الفور بمسؤولي ومؤسسات الدولة التي تقدم المساعدة والمعونات للمواطنين؟ لكن الأمة ابتليت بحكام يتلذذون بتناول أغلى الأطعمة وأشهاها ويتمتعون بحياة البذخ والترف بينما يموت أطفال الأمة جوعاً. وفوق هذا وذاك، أليست مهزلة مضحكة مبكية أن يعاني شعبُ بلدٍ موارده الطبيعية الرئيسية هي الأراضي الزراعية والمياه، وهو واحد من أكبر منتجي القمح والأرز والحليب وقصب السكر والحمص في العالم، وبعد كل هذا يعاني من الفقر وسوء التغذية؟! إن دولة الخلافة وحدها هي القادرة على حماية الأرواح العزيزة لأطفال السند والعالم الإسلامي كله. فقد كانت شبه القارة الهندية في ظل الحكم الإسلامي مستودعاً للمنتجات الزراعية، تنتج 25% من الناتج الإجمالي في العالم، وذلك بفضل تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي السليم والسياسات الزراعية الصائبة. هذا هو ما وصلت إليه ثروة دولة الخلافة، فكانت قادرة على تقديم المعونات للأمم الأخرى عندما تحل بها الكوارث. فقد أرسلت الخلافة العثمانية في القرن التاسع عشر ثلاث سفن ضخمة محمّلة بالأغذية إلى أيرلندا خلال مجاعتها الشهيرة. ولذلك فإن دولة الخلافة وحدها، هي التي ستطبق القوانين الإسلامية بصورة كاملة وشاملة، وهي التي ستحقق بالفعل الرفاه والازدهار لهذه الأمة، وذلك من خلال ري وإدارة أراضيها على نحو كفؤ وفعال واستخدام موارد العالم الإسلامي الهائلة لمنفعة الأمة كلها، بدلاً من تركها تُخزّن أو تخصخص لتقع في أيدي حفنة من النخب الثرية. هذه هي الدولة التي سيحكمها قادة مخلصون يجسّدون عقلية حمل المسؤولية الضخمة تجاه شعبهم، أمثال الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي عندما أصاب القحط جزيرة العرب عام الرمادة استغاث بالأمصار، وكان مما أشار عليه واليه على مصر عمرو بن العاص أن يشق قناة بين نهر النيل والبحر الأحمر حيث قال: "...فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَقُومَ سعر الطَّعَامِ بِالْمَدِينَةِ كسعره بِمِصْرَ، حَفَرْتُ لَهُ نَهْرًا وَبَنَيْتُ لَهُ قَنَاطِرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَنِ افْعَلْ، وَعَجِّلْ ذَلِكَ"، فاعترض أهل مصر بأن ذلك سيكسر خراج مصر ويخربها، "فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: اعْمَلْ فِيهِ وَعَجِّلْ، أَخْرَبَ اللَّهُ مِصْرَ فِي عِمْرَانِ الْمَدِينَةِ وَصَلاحِهَا... فَكَانَ سعر الْمَدِينَةِ كَسعرِ مِصْرَ، وَلَمْ يَزِدْ ذَلِكَ مِصْرَ إِلا رَخَاءً، وَلَمْ يَرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَعْدَ الرَّمَادَةِ مِثْلَهَا". بل إنه عندما تدهورت صحته خلال فترة المجاعة، وطُلب منه الاهتمام بها، كان يقول "والله لا تأكلُ السمنَ حتى يأكلَه الناس". ويقول: "كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسني ما مسهم؟". هذه هي القيادة المتميزة التي يستحقها أطفال السند. الدكتورة نسرين نوازعضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

دَحْضِ الدعوات المشبوهة لتنقيح الفقه الإسلامي من "تحقير المرأة"   الحق أبلج والباطل لجلج

دَحْضِ الدعوات المشبوهة لتنقيح الفقه الإسلامي من "تحقير المرأة" الحق أبلج والباطل لجلج

انتشرت في الآونة الأخيرة كتابات تستعرض بعض المسائل والأحكام الفقهية التي يروج البعض أنها "تقلل من منزلة الأنثى تحت عباءة الدين ومسمى الشرع"، وأصبحت هذه الكتابات محل جدل ومثار للشكوك في الأنفس. وقد ارتكزت هذه المقولات على إظهار تعارض بعض الأحاديث مع الصورة العامة لمكانة المرأة في الإسلام وعدل الإسلام وإنصافه لجميع البشر؛ مثل بعض الآثار التي تقرن المرأة بالشيطان أو الغراب، وأن الأنثى سبب غواية الرجل ونقصان عقل المرأة ودينها، وخلق المرأة من ضلع أعوج، وأخرى تتحدث عن ضرب الزوجة أو السجود للزوج، وغيرها من الشبهات المثارة دون أن تبين صحة هذه الروايات أو وجه الاستدلال بها.. كما ركزت هذه الكتابات على التفريق بين النصوص الشرعية وما فهمه العلماء (وهم بشر في نهاية المطاف) من هذه النصوص. واختلقوا جدلية ضعف العنصر البشري وإفساده للنصوص، وعمموا أن أبحاث الفقهاء المسلمين مليئة بنماذج لفكر ولغة معادية للمرأة تفسر في إطار موروث شرعي متأثر ببيئة "ذكورية تهمش المرأة" وتستخدم لغة تحقر المرأة، مخالفة لأسلوب القرآن وتكريمه للمرأة كإنسان. مقولات ولقاءات إعلامية وأعمدة يومية يجمعها الهمز واللمز والتشكيك في الفقه الإسلامي عبر التفريق بين النصوص المنسجمة مع نظرة الإسلام للمرأة وأخرى تقلل من شأن المرأة وتحقرها دون التطرق للأسس التي بنيت عليها هذه الأحكام، وتدعي جميع هذه الكتابات محاربة "شرعنة تحقير المرأة" مدعية الدفاع عن الدين ومطالبة بضرورة تنقيحه من أقوال تسيء للإسلام وتشوه صورته. يثير أصحاب هذه الأقلام المدافعة عن المرأة (الملاحظ أن معظمهم من الذكور العلمانيين) مواضيع يجهلها الأغلبية، مثل عدم إدراج بعض العلماء للعلاج في نفقة الزوجة فلم يلزموا الزوج بعلاج زوجته أو دفع تكاليف مرضها، مستشهدين مثلاً بمقولة ابن قدامة في المغني: (ولا يجب عليه شراء الأدوية ولا أجرة الطبيب لأنه يراد لإصلاح الجسم فلا يلزمه، كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار وحفظ أصولها). فأثار حفيظتهم هذا التشبيه وتهكموا على ما ورد في المغني كلغة غير منسجمة مع مكتسبات المرأة في مشارف الألفية الثالثة، ولم يذكروا ما أثبته ابن قدامة في نفس الكتاب: (فإن كانت المرأة ممن لا تخدم نفسها لكونها من ذوي الأقدار، أو مريضة، وجب لها خادم لقوله تعالى: "وعاشروهن بالمعروف"، ومن العشرة بالمعروف أن يقيم لها خادماً، ولأنه مما تحتاج إليه في الدوام فأشبه النفقة). فكانوا أبعد ما يكونون عن الموضوعية والإنصاف، وأنى للمتتبع العادي أن يرجع للمغني وينظر في وجه استدلال ابن قدامة والكثير من الفقهاء لقوله تعالى ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ‌ عَلَيْهِ رِ‌زْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّـهُ ۚ﴾ حيث لم يعتبروا العلاج من النفقة كونه من الأمور العارضة ومن مسؤولية الراعي أو الإمام بداهة. وكذلك كانت الحال مع ما ذكره الإمام الشافعي "إن كانت النفقة للحبس فهي محبوسة وإن كانت للجماع فالمريض لا يجامع فأسقطت لذلك النفقة"، وقد أوردوا هذا النص مجتزأ مبتوراً دون حتى أن يكلفوا أنفسهم عناء شرح معنى الحبس وأن الإسلام العظيم فرض للمرأة النفقة لأنها ملزمة بدورها الأصلي كأم وربة بيت فحبست عن العمل والكسب، وقد قارن وضعها الفقهاء الأجلاء بوضع الخليفة الذي يحبس عن الكسب ليتولى أمر المسلمين. والنص الكامل من درر الإمام الشافعي في كتاب الأم وقد بدأ بتأصيل تشريعي لا يتطرق لسفاسف الأمور بل يتبحر في آيات الأحكام باستنباط وفهم وهبه له العلي القدير ويبدأ النص "قال الشافعي رحمه الله تعالى: فقال بعض الناس ليس على الرجل نفقة امرأته حتى يدخل بها، وإذا غاب عنها وجب على السلطان إن طلبت نفقتها أن يعطيها من ماله، وإن لم يجد له مالا فرض عليه لها نفقة وكانت دينا عليه، وإن لم تطلب ذلك حتى يمضي لها زمان ثم طلبته فرض لها من يوم طلبته ولم يجعل لها نفقة في المدة التي لم تطلب فيها النفقة، وإن عجز عن نفقتها لم يفرق بينهما وعليه نفقتها إذا طلقها ملك رجعتها أو لم يملكها..." (كتب الأم - الخلاف في نفقة المرأة). لم يتطرق الحديث للمرأة أو تحقيرها كما يدعون؛ فالشرع الحنيف أنصف المرأة وأقر لها النفقة بما في ذلك أن يأتي الزوج لها بخادم إن استطاع، بل والأهم من ذلك أنه يحميها بروحه لأن من مات دون عرضه فهو شهيد كما جاء في الحديث الشريف. أيؤمر بأن يموت دونها ويحقرها؟! ثم إن هذا الحكم ليس بملزم لهؤلاء الكتاب، فمن رأى أن فهم العلماء السابقين ضعيف فليتملك أدوات الاجتهاد ليقدم ما لديه ثم بعدها يَقُل "هم رجالٌ ونحن رجال" مبتغياً في ذلك الفهم الأقرب للصواب، لا أن يتهكم ويسرد النصوص مجزأة مبتورة بشكل ظاهر فيه التدليس وحرف النصوص عن سياقها. إن المجتهد في الإسلام يخطئ ويصيب وهو مأجور في الحالتين لأنه بذل الوسع في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية كما جاء في الحديث الصحيح «إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ اثْنَانِ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ»، أما من يزايد على الفهم الشرعي فليس له سوى الخزي في الدارين وسينكشف على عيون الأشهاد بإذن الله. تداولت هذه الأقلام مقولات منتقاة من أمهات كتب الفقه للدلالة على أن الموروث الفقهي الإسلامي يعاني من نظرة ذكورية تهمش المرأة بدلاً من اعتبارها شريك حياة يستحق التقدير والاحترام. وتُنشر هذه المقولات بشكل حذر وتركز على صب النقد على الفقهاء وبعض الروايات مرددة أن أقوال الفقهاء آراء شخصية لا قيمة لها قد تضر ولا تنفع، وهي مختلفة عما قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي بهذا تتجاهل تعريف الحكم الشرعي من حيث كونه خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد، وأن أبحاث علماء الفقه أبحاث شرعية مستندة لدليل من الوحي أو ما أرشد إليه الوحي، وغير ذلك لا يلزمنا وليس محل بحث من الأساس. والعامل المشترك في هذه الكتابات أنها تجعل من بعض الآراء التي يجهلها السواد الأعظم من المسلمين محط نقاش وبحث مستفيدة من ضعف الثقافة الإسلامية في عصرنا الراهن وجهل الناس بهذه الأحكام وأدلتها فسردت الآراء وكأنها حجج قاطعة، وطرحت النقاش في المسائل كآراء اتفق عليها علماء الأمة من مشارق الأرض ومغاربها، وتحول الموضوع من نقاش رأي فقيه بعينه إلى التشنيع على كل الفقهاء والتشكيك في إنصافهم للمرأة، فأصبحت المرأة في بحثهم مناط كل بحث شرعي. كما تجدهم يصبون جل اهتمامهم على شواذ الفقه وما ندر من الأقوال التي تؤخذ مبتورة خارج صياغتها ولا يعنيهم تفسيرها عند صاحبها.. وغيرها من أساليب خبيثة الغرض منها خلق البلبلة والتشكيك. ونتساءل هنا، هل تكّرم المرأة المسلمة بالنيل من فقهاء الإسلام الذين أصلوا الأصول ونذروا أنفسهم لخدمة العلوم الشرعية سعياً وراء فهم النصوص التي تدلنا على عبادة الله عز وجل وتحقيق الهدف من خلقنا كبشر؟ لست هنا بصدد الدفاع عن أمثال الشافعي وغيره من علمائنا الأفذاذ، ولكن التقليل من شأنهم يعد استهتاراً بقول الله عز وجل ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ‌ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، ولا سبيل لفهم النصوص الشرعية إلا بامتلاك العلوم الشرعية التي تؤهل المرء أو بسؤال أهل العلم، لا من باب الاتباع لأشخاصهم بل من باب الوقوف على خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد. هذا التهميش للفقه الإسلامي واتخاذ قضية المرأة مطية بغية حرف المسلمين عن الارتكاز على النص الشرعي من قرآن وسنة صحيحة وما أرشدا إليه من إجماع صحابة وقياس معتبر لتستبدل المسلمة بهم الاحتكام للهوى والرأي المبني على التشكيك فتقع فريسةً لما هربت منه وتصبح عبدةً لأهواء البشر فتترك الحكم الشرعي لحكم الإنسان الناقص وعبادة الخالق لعبادة المخلوق المحدود. لم تأتِ هذه الهجمة الإعلامية بشيء جديد بل هي اقتباس مما بات يعرف بفكر "النسوية الإسلامية" أو محاولة التوفيق بين النسوية والإسلام، والاعتماد على المناهج النسوية التحليلية وغربلة العلوم الإسلامية من وجهة نظر المرأة لتنقح على أساس "العدل" والمساواة ولتخلو من أي فكر (تفضيلي) يميز بين الرجل والمرأة، محاربةً فكرة القوامة وولاية أمر الفتاة، هذه النسوية المنسوبة زوراً للإسلام تروج لرؤية قائمة على المساواة وتعتمد على القرآن كنص ثابت محفوظ من تدخل العنصر البشري، وتزعم أن ما طرحه المسلمون من أبحاث فقهية وشرعية متأثر حتماً بما أسموه باللغة الذكورية المعادية للمرأة، وأن هؤلاء العلماء القدماء كل منهم ابن بيئته ومتأثرٌ بما كان عليه ذلك العصر.. إن الإشكالية في هذا الطرح هو تطبيق نظرية النشوء والارتقاء عليها فتطبق فرضية داروينية بأن عصر العلماء المتقدمين هو عصر متأخر في تحقيق مكانة ورفعة للمرأة مادياً وأدبياً، وأن ما تشهده المرأة حالياً في العالم وضع مختلف.. هذه فرضية لا أساس لها من الصحة وتتعارض مع ما كانت عليه المرأة المسلمة في صدر الإسلام من رفعة ورقي، ولا يقبل هكذا مقولة إلا لو بنيت على نظرة مستمدة من أقوال المستشرقين وكتابات الرحالة الغربيين التي أصبحت محط اهتمام الأكاديميين الغربيين لما فيها من مزاعم وأكاذيب مغرضة تتنافى مع أسس البحث العلمي. هذه الفرضية الداروينية مخالفة للواقع، وفي هذا الصدد أكتفي بأن أقول لهذه الأقلام المغرضة انظروا حولكم لتجدوا ما عليه المرأة اليوم عبر العالم من معاناة وهضم لحقوقها، بينما وهب الشرع المرأةَ حقوقها الشرعية كاملة فكانت المرأة أمًّا وربة بيت وعرضاً يجب أن يصان، وكان لها الحق في مشاركة كاملة وفعالة في المجتمع، حظيت بتوقير العلماء لها وقد أخذوا عنها العلوم الشرعية، قال الحافظ الذهبي: "لم يُؤثر عن امرأة أنها كذبت في حديث".. وذكر الشوكاني "لم ينقل عن أحد من العلماء بأنه رد خبر امرأة لكونها امرأة..!" يروجون لمقولة أن الفقهاء السابقين أبناء بيئتهم في النظرة الدونية للمرأة، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو إذا كان الفقيه الذي عاش في العصر الذهبي للفكر الإسلامي وفي كنف دولة إسلامية نشرت نور الثقافة والتنوير في أرجاء الأرض، حتى أصبح ملوك أوروبا يرسلون بأميراتهم لينهلن من علوم وثقافة المسلمين، إذا كان الفقيه ابن بيئته فكيف بكم وبنتاج فكركم التقليدي الذي تصفون واقعه بالتخلف والرجعية والتبعية على جميع المستويات!! بالإضافة لذلك فإن ما يطلق عليه النسوية الإسلامية نشأت في إطار نظريات ما بعد الحداثة المتعلقة بالمعرفة وهي مرتبطة بالعلمانية والليبرالية الغربية وفكرة الحريات والمساواة، وتنظر للغة والتاريخ من منظور الذكورة والأنوثة، بينما هذا المعيار لا وزن له في الإسلام لا من وجهة نظر المشرع (تنزه الله عن ذلك) ولا من وجهة نظر الفقيه؛ لأن هذا يعد تغليبًا للهوى. إن نشر هذه النظرة التغريبية للمجتمع لا يهدف إلى مناقشة واقع المرأة ولا إلى المطالبة بحقوقها بل يرمي إلى ما هو أبعد من ذلك؛ حيث يهدف إلى إعادة صياغة هوية الأمة في عملية تغريب تبعث الروح من جديد في عمل دعاة التجديد في بدايات القرن المنصرم أمثال محمد عبده والأفغاني. وإن من عجائب الأمور أن ترد على لسان هؤلاء النسويات الذكور ومن تردد مقولاتهم من نساء دعوات لإعادة التنقيب وتنقيح التراث التشريعي مما هو مسيء للمرأة، هذه الدعوة هي من باب دس السم في الدسم فهذه أبحاث فقهية مستندة لوحي ولا تنقح من منطلق أخلاقي وحكم مسبق بل تنقح بالاستناد للضوابط الشرعية؛ فيضعف النص أو يبرز تعارضه مع أدلة أخرى حسب الأصول الشرعية لا لمجرد أسلوب الفقيه في تناول الموضوع وتوافق هذا الأسلوب في اللغة السائدة الآن. قد يصح هذا إذا ما طبقناه على الموروث الشعبي من أمثال وحكم تسودها لغة تقلل من شأن المرأة، ولكن كيف يستقيم هذا مع أحكام شرعية مرتبطة بأدلتها من الوحي؟! هذه النظرة السطحية للنصوص والتشبث بظواهر الأمور بدلاً من البحث عن غرض النص والناحية التعبدية فيه أقرب إلى نموذج البريمادونا في الثقافة الغربية "المرأة السطحية الباحثة عن التفخيم والتوقير دون أن يكون لها فائدة أو قيمة تذكر". والأدهى من ذلك أن تصدر هذه الدعوات المريبة من علمانيين يدعون ليل نهار لفصل الدين عن السياسة والتزام العلماء بمنابر الخطب والنصح وأحكام النفاس والحيض لأن السياسة شأن يحتاج لمتخصصين، فما بالهم يتطفلون على العلوم الشرعية وهم أجهل الناس بها ولا يرتقي أحدهم لفهم علم الجرح والتعديل ليقيم صحة حديث من الأحاديث التي يشنون عليها الهجمات ويبحثون عن ضعفها ليقيموا الحجة أن الفقه الإسلامي يحتاج لمحاكمة أخلاقية من فاقدي الأخلاق؟ هل نقيم الثابت على أساس المتغير فنقيس النصوص الشرعية بميزان متقلب هوائي يتأثر بنزوات الناس ويسير خلف من تتبع سنن من قبله شبراً بشبر وذراعاً بذراع؟ ثم لماذا لم ينقح الفقه اليوناني من كراهية المرأة واللغة المسوجنية وقد اقترنت به واستمدت اسمها منه أم أن كراهية المرأة عند اليونان فكر وفلسفة مقدسة؟! لماذا لم تنقح كتابات المفكرين الغربيين في عصر التنوير من تحقير المرأة بدلاً من التكتم عليها وتناسيها؟! إن هذه الدعوة لتنقيح الفقه من اللغة المعادية للمرأة هي دعوة مشبوهة على أقل اعتبار؛ فهي تتجاهل تعطيل الأحكام الشرعية المتفق عليها والمسائل التي لم تكن يوماً عرضة لخلاف أو جدل في أسلوب الطرح "لم تشبها إشكاليات في النص أو الفهم" كتعطيل الحدود وعدم إلزام الدولة بنفقة جميع الرعايا وتعطيل الجهاد، يرضون بأنظمة عطلت وجمدت الشريعة لتستبدل بها أنظمة بشرية وقوانين وضعية ظلمت المرأة وسلبتها حقها. أتتركون ما هو ظاهر ظهور الشمس في كبد السماء لتنقبوا عن كل شاردة وواردة في بطون الكتب وتستغلونها مبتورة عن سياقها لمآرب خبيثة.. ما لكم كيف تحكمون؟! وهل تقبل المسلمة الحصيفة بمن يدغدغ مشاعرها ويدعي أنها شريك كامل وملكة متوجة وامرأة حرة عليها أن تعلن الحرب على شرع الله ليغض الطرف عن الظلم الحقيقي الذي نشهده بأم أعيننا من تضييع لحقوق المرأة تحت حكم القوانين الوضعية وتجميد لحقوقها الشرعية التي وهبها إياها رب العرش دون أن تطالب بها؟ كم من امرأة سلب ذووها حقها في الميراث؟! وكم من مستحقة لنفقة تركت دون ما يسد رمقها؟! وكم من امرأة تركت معلقة بأبواب المحاكم تستجدي ورقة طلاقها من زوج أذاقها صنوف العذاب؟! وكم من فتاة معضلة يأبى وليها أن يزوجها لصاحب دين وخلق؟! وكم من امرأة رضيت بأنماط مستحدثة للزواج تضيع حقوق المرأة الشرعية في ظل أوساط رأسمالية خبيثة وظالمة؟! إن تطبيق تلك الحقوق الشرعية هو الذي يحمي المرأة من الضنك والشقاء والفقر. وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ» رواه مسلم. فأين هذا الحق الذي لم يختلف عليه علماء المسلمين قبل أن تنصب المحاكمات، أم أن هذا تفادٍ لمحاكمة أنظمة تدفع أجر هذه المقالات المغرضة؟! إن هؤلاء يسيرون على نهج محمد عبده حينما نظر للنصوص نظره نسوية تدعي مناصرة المرأة ومحاربة اللغة الذكورية عبر التدليس وتطويع النصوص، من ذلك ما قاله في موضوع خلق حواء من ضلع آدم فقد قال "إن هذه القصة لم ترد في القرآن كما وردت في التوراة"، متجاهلاً حديث الرسول الثابت في الصحيحين «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ...»، ومن ذلك ادعاء بعض العلماء كعبده وغيره أن تعدد الزوجات احتقار للمرأة وإهانة لها ويباح في أضيق الحدود، فهل أهان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أيًّا من زوجاته؟ كثيراً ما ينحرف المسار بمن ينظر إلى الإسلام وفق مقتضيات العصر فيرجح كفة مقتضيات العصر ومخاطبة الرأي العام بدلاً من أن يسير في فلك الحق ويتبع الحكم الشرعي. إن محاولة تطويع الفقه الإسلامي للغة الجندرة أشبه بمحاولة إدخال ثوب محاك على يد صانع ماهر في ثقب إبرة ضيقة.. تفكير عشوائي يتنافى مع الواقع. وهذه الدعوات ما هي إلا أسلمةً وتعريب لأفكار ممتدة من جذور غربية وتنتسب لفكر مستورد غريب على المجتمع، إنها أبحاث في إطار الحركة النسوية في بلاد المسلمين التي تُستغل فيها المرأة لتمرير الأفكار العلمانية وإضفاء الطابع الشعبي على ما ترفضه الشعوب المسلمة. فالنصوص الشرعية ينظر إليها من باب قوة الدليل، ومن يحاول أن يستغلها لتمرير أجندات معينة فهو الذي يحقر المرأة ويسيء لها، فتارةً ينشر النصوص بمفهوم معين وتارة أخرى باستغلالها. أما من أراد أن يقوّم سلوكيات الناس ونظرتهم السلبية للمرأة المسلمة اليوم، فلماذا ينقب عن أحكام شرعية في بطون أمهات الكتب يجهلها الأغلبية، بينما يغض الطرف عن دراما تلفزيونية سمجة تركز نظرة دونية عن المرأة وتلصق بها صفات الثرثرة والجشع والأنانية والخيانة والسطحية المفرطة، وكأن هذه الصفات جبلت بها المرأة؟! كيف لمثل هذا أن يتطاول على الفقه الإسلامي ويدعي أنه يكشف أغواره ويغربل نصوصه وهو يشاهد المرأة أمامه سلعة تباع وتشترى وتمتهن كرامتها؟! لماذا يثير الهمز واللمز على الفقه وتحقيره المرأة وهو يشاهد مشاهد تعنيف المرأة وضربها من باب التسلية والترفيه في دراما متلفزة تأصل التخلف والرجعية وقنوات إسفاف وفحش؟! مشاهد تنشر العنف وتستبيح كرامة المرأة وتؤثر سلباً على النشء وتهين المرأة في دائرة من العنف الموجه بدلاً من نشر التراحم الذي حث عليه الشرع. إضافة لما سبق، فإن السبيل الوحيد لتغيير السلوك السلبي تجاه المرأة في بلاد المسلمين والارتقاء بتعامل الناس هو بتغيير مفاهيم المسلمين عن الحياة، فالأخلاق جزء من التشريع الإسلامي وهي أحكام شرعية وصفات لا بد وأن يتسم بها المسلم لينال رضوان الله.. فلا بد من تحكيم الشريعة وجعلها مركز التنبه بدءا من «رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ» إلى قبول المجتمع بدور المرأة في العمل وفي الحسبة لتحقيق مشاركة فعالة في المجتمع أداءً لحقوقها الشرعية كاملة. إن كانوا جادين في التصدي لاستغلال الشريعة والنصوص الشرعية فعليهم بالسعي لتطبيقها كاملة غير منقوصة دون أن يضع أحدهم إصبعه على حرف وانتقاء ما يوافق هواه. الأخلاق في الإسلام لا تنفصل عن الحكم الشرعي، أما مطالب العلمانيين بإقصاء الشريعة من الحياة وتطبيق أخلاقيات الإسلام في آن واحد فهذا هو العجب العجاب.. ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُ‌ونَ بِبَعْضٍ﴾؟ فاحذروا أيها المسلمون! إن هذه الدعوات المغرضة تهدف إلى تبني حقوق المرأة (التي جعلوها تندرج تحت مظلة حقوق الإنسان) كمقياس نقيّم عليه النصوص الشرعية ونبني على أساسه فهمنا للحكم الشرعي. إن هذه الدعوات تهدف لتقديس صنم حقوق المرأة وتضييع الفهم النقي للإسلام. إن نظرة الإسلام للمرأة والرجل تقف على النقيض من النظرة السائدة في النظام العالمي الحالي ومؤسساته الأخطبوطية التي خنقت أنفاس المسلمات. نظرة الإسلام تقوم على تركيز الفوارق بين الرجل والمرأة وإن هذا التنوع هو من أصل الفطرة، وتحقيق المرأة لهذه الأنوثة فيه سعادة المرأة ورقيها. وبالرغم من أن رب العرش لم يفرق بينها وبين الرجل من حيث الثواب والعقاب إلا أنه جل وعلا خصها بأمور وأجاز لها مشاركة الرجل في أمور، وأهم من ذلك كله أن الله سيحاسبها بالقدر الذي كلفها به ولم يكلفها إلا وسعها. والعامل الأهم في الموضوع هو الثواب والعقاب، وهذا العامل لم يكن محل بحث واهتمام من أصحاب الكتابات النسوية لأن نظرتهم تنصب في إطار دنيوي ضيق، بينما تتطلع أفئدة المسلمات للقاء الله ورضوانه والجنة. ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأم يحيى بنت محمد

إندونيسيا: مئات العلماء يدعون الأمة إلى رفض الديمقراطية

إندونيسيا: مئات العلماء يدعون الأمة إلى رفض الديمقراطية

في ظل التحضيرات الجارية لعقد الانتخابات الرئاسية المقبلة التي سيتم إجراؤها في نيسان/أبريل، والانتخابات البرلمانية المقرر عقدها في تموز/يوليو 2014، اجتمع المئات من العلماء (الفقهاء) في إطار المنتدى المعروف باسم "المذاكرة القومية للعلماء" في أسراما حاجي سوكوليلو، في سورابايا جاوة الشرقية، وذلك يوم السبت الموافق 2014/3/8. وقد دعا العلماء خلال هذا المنتدى كافة شرائح الأمة لرفض الديمقراطية وجميع الصيغ المعدلة عنها. وذلك لأن الديمقراطية، حسبما قالوا في بيانهم الصحفي، نظام ظالم، وهو وسيلة لسيطرة الغرب وإمبرياليته على بلاد المسلمين. وكذلك لأن الديمقراطية تسبب أزمات متعددة الأبعاد والأوجه. كما دعا العلماء الأمة إلى إقامة الخلافة الإسلامية بدلاً من الدولة الديمقراطية. يذكر أن المنتدى حظي بتغطية إعلامية واسعة. حيث قام بعض العلماء قبل أسبوع من انعقاده بإرسال وفود إلى وسائل الإعلام وجهت لها الدعوة لحضور المنتدى وتغطية فعالياته. وكان من أبرز العلماء الذين شاركوا في المنتدى الشيخ عبد الكريم (جاوة الشرقية)، والشيخ إندانغ أحمد عارف (لامبونغ سومطرة)، والشيخ عبد القيوم (جاوة الشرقية)، والشيخ الحبيب خليل الله الحابسي (جاكرتا)، والشيخ فتح العظيم (بانتين)، والشيخ علي بيان الله (جاوة الغربية)، والشيخ منصور محيي الدين (بانتين)، وبويا حليم لانوي (سولاويزي الجنوبية الشرقية)، والشيخ محمد حافظ (كاليمانتان الجنوبية)، والشيخ محمد جعفر عبد الله (بابوا)، والشيخ سياريل نوهون (سولاويزي الجنوبية)، والشيخ ناصر الدين (جاوة الوسطى)، والشيخ محيي الدين (جاوة الغربية). المكتب الإعلامي لحزب التحرير / إندونيسيا للمزيد من الصور في المعرض

بيان صحفي لن تعود هيبة الدولة إلا في ظل أنظمة الإسلام وأحكامه

بيان صحفي لن تعود هيبة الدولة إلا في ظل أنظمة الإسلام وأحكامه

منذ أن علّقت الوساطة الأفريقية يوم الأحد 2014/03/02م المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال، تصاعدت أعمال العنف في إقليم دارفور، ففي يوم 2014/03/03م هاجمت قوة مشتركة من حركة جيش تحرير السودان (جناح مناوي) وحركة التحرير والعدالة، مناطق الطويشة واللعيت جار النبي وحسكنيتة وكلمندو، وفي 2014/03/04م اندلع قتال في سرف عمرة بين مجموعات قبلية، وتزامن ذلك مع العمليات العسكرية في جنوب دارفور في مناطق أم قونجا وحجير تونجو وسانيه دليبة. وقد نتج عن تلك الأحداث قتل العشرات، ونزوح عشرات الآلاف وتحولهم لنازحين، وعودة دارفور بقوة إلى واجهة الأحداث العالمية عبر تصريحات مسؤولي الدول الاستعمارية الكبرى وأدواتهم، حيث صرّح وزير شؤون أفريقيا بالخارجية البريطانية مارك سيمنز قائلاً: "إن تصاعد العنف في أنحاء دارفور أدى إلى نزوح (40) ألف شخص من ديارهم خاصة في جنوب دارفور". سودان تربيون (2014/03/09م)، "ودعت الخارجية الأمريكية الخرطوم إلى إيقاف الانتهاكات، والكف عن عمليات القصف الجوي". (سودان تربيون 2014/03/10م). وقد وصف رئيس السلطة الإقليمية في دارفور التجاني السيسي الحكومة بالعجز، وقال: "إن هيئة الدولة غائبة تماماً بدارفور"، وأضاف: "إذا استمر الوضع دون مواجهة حاسمة أو حل سيكون لذلك عواقب على وثيقة الدوحة والسلم في دارفور والسودان عامة" (سودان تربيون 2014/03/07م). إن حقيقة مشكلة الفراغ الأمني في دارفور، هي سقوط هيبة الدولة، لأن الأمن إنما يُحفظ بهيبة الدولة لا بعدد القوى المسلحة والعتاد العسكري الموجود في الكيلومتر المربع من الأرض. لقد سقطت هيبة الدولة سقوطاً مريعاً عندما: • تخلت عن القيام بواجبها في حفظ الأمن لصالح قوى قبلية أو إقليمية أو دولية. • أثارت القبليات وصنّفت القبائل بأنها موالية أو متمردة، فسلّحت الموالية حسب زعمها، واستَعْدَت المتمردة. • كرّمت عتاة المجرمين من حملة السلاح، وجرّمت المخلصين الصادقين. • فصلت جنوب السودان فصنعت الحاضنة لكل من أراد بالبلاد والعباد سوءاً. • سلّمت قضايا البلاد والعباد للعدو الكافر المستعمر، تحت لافتات البحث عن السلام وحقن الدماء. إن القوى القبلية المسلحة التي تعيث فسادًا في الأرض بحبل من الحكومة، والحركات المتمردة؛ التي تعيث فسادًا هي الأخرى بحبل من الحكومة وبحبل من الغرب الكافر وأدواته، كل تلك القوى لن ترتدع إلا بسلطان دولة مبدئية قوية، تصدر قراراتها عن مبدأ الإسلام العظيم؛ كلام رب العالمين، الذي حكم بأن الأمن إنما هو من مسؤوليات الدولة، وأن المسلمين أمة واحدة من دون الناس، وهم يد على من سواهم، يجير عليهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم، وأن القوي ضعيف حتى يؤخذ الحق منه، وأن الضعيف قوي حتى يؤخذ الحق له، وأن يد الكافر المستعمر يجب أن تقطع، وذلك كائن بإذن الله سبحانه في القريب العاجل في ظل الخلافة الراشدة الثانية. إبراهيم عثمان (أبو خليل)الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

لا يستوي الظلُّ والعُودُ أعوج

لا يستوي الظلُّ والعُودُ أعوج

ديمقراطية علمانية كالحة، مجتثّة من فوق الأرض ما لها من قرار، نباتها نكد، بنت قلاعها وأسّست بنيانها على شفا جرف هارٍ! أدخلتها على هذه الأمّة جبرًا وقسرًا فكان السكوت غصبًا دون الرّضا، إلى أن كانت ثورة كادت تذهب بريحك وترجعك إلى شعوبك مذمومًا مدحورًا، تنتظر الفتح لتدخل شعوبك - التي ما سلمت من تضليلك - في دين الله أفواجا! نعم، أنت المدان وعليك المحاسبة والمساءلة! لأنّك استمرأت الوقاحة والنذالة وجعلتً الكذب ديدنك أينما حللت وأينما ارتحلت، فنصّبتَ نفسك وصيّا على الأمن والأمان، نصيرًا للشعوب مناهضا 'للإرهاب' دون أن يكون لك نصيب من حياء تحفظ بعض قطرات ماء وجهك إن كان هناك بقيّة! عفوًا ومعذرةً، فقد علّمني ديني ولاءً وبراءً ووعيًا سياسيًّا يجعلني أتمثّل أنّي "لستُ بالخبّ ولا الخبّ يخدعني"، علّمني أنّك لن تكون كافرًا مستعمرًا إن لم تزيّف الحقائق وتقلّب الأمور وتجعل من الحقّ باطلاً ومن الباطل حقًّا! لن تكون مضلّلا مخادعًا إن لم تجعل من الجلاّد ضحيّة ومن المجرم منقذا ورجل إطفاء! تدّعي النّور والاستنارة والعقل والعقلانيّة، لا بل بلغتَ الحداثة فـ 'ما بعدها'، وجاهدًا تسعى لتجعل من قيمك "كونيّة" ومن نظامك "عالميًّا" لتجعل من الإسلام؛ بدولته العليّة ومشروعه العملاق، وأهل دعوته الصّادقين وأمّتهم الحاضنة لهم، مقرّنين في أصفادك؛ إمّا أن يكيّفوا أنفسهم حسبك أو يكونوا خارج سياق الكون والإنسان والحياة!! كم أنت "مسخرة" وممتلئ بالتّناقضات الغريبة، فرُحتَ ترقّع حتى اتّسع الخرق على الرّاتق، فلا ثوبك ينفع ولا أنت تبصر ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ‌ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ‌﴾! أنتَ تعرّف الإرهاب على أنّه "تطبيق فكرة سياسيّة بقوّة السّلاح"، وهكذا تضع الأصفاد في يديك وتدخل سجنَك وتُقفل بابه خلفك، فنزيده نحن المسلمون إحكامًا والقفل إقفالاً، فأقول لك ولأبواقك ووكلائك في بلاد المسلمين عامّة وفي تونس - كاسرة الجبابرة - خاصّة: إن كان ذاك تعريفك للإرهاب 'فمن فمكَ أدينك'. ألم تُدخِل ديمقراطيّتك العلمانيّة ديارنا بالدبّابة الحربيّة، بل وطُبّقت وترعرعت تحت سطوة الحديد والنّار - فذاك لها أوكسجين - برعاية الدكتاتوريّة المقيتة!! فالعلمانيّة بلا الحديد والنّار إنّما أسماك بلا بحار! أم أنّ المسلمين فرّطوا في دولتهم طوعًا وسلّموا قيادتهم لهؤلاء الرّويبضات عن رضًا واطمئنان؟!! أليست حدودكم - تلك المحطّات الآثمة - التي تمزّق جسدنا لتجعل منّا - نحن أمّة الإسلام - أممًا وشعوبًا قد رُسمت قهرًا وجبرًا؟! ألم تدخل أيّها الماكر على هذه الأمّة العزيزة بدينها، القويّة بربّها، على حين غرّةٍ من أبوابٍ متفرّقة ولكنّها كلّها "خلفيّة" لأنّك اعتدت الاختباء وراء الجدر (الرّويبضات) وإخفاء وجهك الاستعماري، فبدأت الغزو ثقافيّا فكريّا يتلوه غزوٌ سياسيٌّ وانتهيت بالاستعمار العسكريّ، تدكّ بنية أمّتنا النّفسية ونسيجها العقائديّ وكيانها السّياسيّ التّنفيذي هادمًا دولتها دولة الخلافة!! فمن الإرهابيّ ومن هو أصل الإرهاب بربّك؟! أم أنّك أقمت على الدّيمقراطية العلمانيّة التي تتميّز غيظًا من الإسلام وأهله والتي جئتَ بها على ظهر دبّابة حربيّة، حتى إذا استتب لك الأمر أكملت الفصل الأخير من المسرحيّة وسحبت جندك لإيهامنا بالاستقلال المزيّف، فتشعر الشّعوب بأنّها في وضعيّة الاختيار... وإن هو إلا اضطرار في صورة اختيار! هل أقمت عليها - أيّها الماكر - وعيًا عامًّا فرأيًا عامًّا فكانت مطلبًا لدى المسلمين؟! أم أنّك أقمت دماءً وأشلاءً وأسلاكًا وحدودًا وسدودًا ودساتير بلا حدود! وغلّقتَ الأبواب على الشّريعة ودولتها أن تعود!! أليس هذا الإرهاب بل عين الإرهاب! غريبٌ أنت أيّها الغرب الكافر وفي الوقاحة عريق... أنت تقتل القتيل وتتّبع جنازتَه!! وتعميمًا للفائدة أقول أنّ مكر الله هو أن يأتي اللهُ العدوَّ من طرق تخفى عليه، ويلهم أولياءه رشدهم ويجعل لهم مخرجًا يخفى على عدوّهم، ومن ذلك القبيل أتى الله بنيان الغرب من قواعده ليتأرجح ويترنّح... ولعلّي والمسلمين نشهد السّقف وهو يخرّ على رأسك ورأس عملائك في شام العزّ والإباء؛ حيث مقبرة الحضارة الغربيّة وميلاد دولةٍ قويّة "خلافة على منهاج النبوّة " بإذن الله، سواءً انبثقت هناك أو كانت في غيرها، فتكون الشّام هي المستقرّ... أمّا ما صدر من مهدي جمعة من تصريحات حول الوضع الاقتصادي والإرهاب وتحييد المساجد وغيرها من حركات فلن أعلّق عليها؛ إذ إنّني اخترت أن لا أتحدّث عليه لأنّه ليس إلا "رجعٌ وصدًى" لصندوقٍ نهبٍ دوليّ وإجراءاته 'الأليمة'، وهو ظلّ لبرتيش غاز وبتروفاك وغيرها من الشّركات الاستعمارية... لذلك فضّلت أن أتحدث على الرّابضة دون الرّويبضة، وعلى العود دون الظلّ؛ إذ كما هو معلوم بداهة "لا يستوي الظلّ والعود أعوج". روى أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ»، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يا رسول الله؟ قَالَ: «السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ». (رواه الإمام أحمد في مسنده) كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأحمد بن حسين - تونس

8191 / 10603