أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
خبر وتعليق   سوء الرعاية وغياب الدولة سبب الأمراض

خبر وتعليق سوء الرعاية وغياب الدولة سبب الأمراض

الخبر: أوردت صحيفة الجريدة الصادرة في الخرطوم بتاريخ 15 يونيو 2014م الموافق 17 شعبان 1435هـ العدد (1117) خبراً تحت عنوان: (مأمون حميدة وزير الصحة لمركز الكلى): "من أين تأتون بهذه الأعداد الكثيرة من المرضى؟" وفي سياق آخر قام مسؤول المياه بالرد على سؤال الصحفي في اللقاء الذي أجرته معه صحيفة المجهر يوم 18 شعبان 1435هـ الموافق 16 يونيو 2014م وهو يقدم خطاباً لا يمكن أن يسمى إلا تهكماً، فعندما سأله الصحفي عن قطوعات مياه الشرب في بعض المناطق بالعاصمة الخرطوم، وعن احتجاجات صاحبت ذلك مما أدى إلى وقوع بعض الجرحى ومصرع شخص واحد، فرد مسؤول المياه: "وما هي المشكلة في موت شخص فهو في كل الأحوال كان سيموت". التعليق: إن المستمع إلى تصريحات المسؤولين في الدولة السودانية يكاد لا يصدق ما يسمع بل يكاد يجزم أن تصريحات مسؤول المياه هي شكل من أشكال النكتة والفكاهة وليست حقيقة، ولكن للأسف الشديد أن الخطاب التهكمي الصادر من المسؤولين المعبأ بالسخرية والاستهزاء هو واقع من ضمن مرتكزات الجو الخدمي الرعوي في البلاد، وإلا فما معنى أن يتساءل وزير الصحة بقوله: من أين يأتي هذا العدد الكبير من المرضى؟ أليس هذا هو الاستهزاء بعينه أم أن وزير الصحة لا يعلم من أين تأتي الأعداد الكثيرة من المرضى حقا!! فوزير البيئة يجيب على تساؤلات خليله وزير الصحة حيث أوردت صحيفة أخبار اليوم العدد (6995) يوم 4 مارس 2014م ، 2 جمادى الأولى 1435هـ خبراً تحت عنوان وزير البيئة: السودان أصبح مكباً للنفايات: مؤكداً أن معظم الأمراض السائدة الآن مردها للأجهزة الإلكترونية التي تحتوي على مواد مسرطنة وسامة، وكان الدكتور نور الدين شلقامي رئيس جمعية حماية المستهلك قد حذر الجميع من وجود فطر "الأفلاتكس" في بعض مخازن المخزون الاستراتيجي خاصة الذرة منبهاً إلى أن الفطر يسبب الأمراض السرطانية [المجهر عدد (605) 26 يناير 2014م]. فهل عرف وزير الصحة - أكبر مستثمر في مجال المستشفيات من أين تأتي الأعداد الكبيرة من المرضى؟ وكان وزير الصحة الاتحادية (بحر أبو قردة) قد صرح لصحيفة أخبار اليوم [عدد (6954) 23 يناير 2014م] قائلاً السودان يحتل المركز الأول في وفيات التلوث البيئي والهوائي. إن الأعداد الكبيرة للمرضى تأتي من سوء الرعاية وغياب الدولة، كيف لا وقد وجدت ترسانة من المنتفعين والمأجورين والمتاجرين بدماء المسلمين في السودان وصحتهم، فها هو رئيس لجنة الصحة بالبرلمان "عبد العزيز التنين" يكشف عن تورط 36 وزيراً اتحادياً وولائياً في دخول (586) حاوية نفايات مسرطنة للبلاد مؤكدا أن تلك الحاويات دخلت عبر منظمات حكومية وخيرية". وقد يكون وزير الصحة؛ وهو المستثمر الأول في مجال المستشفيات خمسة نجوم في السودان؛ والتي لا يرتادها إلا أمثاله، يكون قد نسي في غمرة سعيه نحو استثماراته في المجالات الطبية أن وزارته قد صرحت من قبل على لسان وزير الدولة بوزارة الصحة الاتحادية البروفيسور حسن أبو عائشة أن 80% من الأمراض بسبب المياه الملوثة، وإن تلوثها السبب الرئيسي في وفيات الأطفال، مبيناً أن نصف السودانيين لا يتمتعون بمياه شرب صحية ونقية. ومما تقدم ذكره يتبين للمتابع أن سبب المرض هو تركز مرض سوء الرعاية لدى المسؤولين في السودان فالدولة في الإسلام مهمتها رعاية شؤون الرعية في كافة المجالات ومنها الصحية، فترى أي دين يتبنى وزير الصحة لسياسة شؤون الرعية قطعاً هو ليس الإسلام، فهو يتبنى الدين الرأسمالي الجشع والذي يعتبر التحالف بين رجال الأعمال ورجال الحكم هو جوهر العمل السياسي ولذلك نرى الوزير مأمون حميدة ينشط في مجال الاستثمارات الطبية. إن المصالح والدوائر والإدارات ومنها (دائرة الصحة) إنما تُنشَأ وتُقام لأجل النهوض بشؤون الدولة، ولأجل قضاء مصالح الناس. فقد كانت الأحوال الصحية في ظل دولة الخلافة تعتبر مضرباً للأمثال بين الشعوب والأمم في تجسد الرعاية والاهتمام بالإنسان حيث كانت المستشفيات المتحركة تجوب المدن والقرى بحثاً عن المرضى لمعالجتهم بل وتمدهم بالغذاء والدواء دون مقابل، إرضاء لله سبحانه وتعالى، وهذا كله يحدث لأن جوهر عمل الدولة في الإسلام هو رعاية شوؤن الأمة، ولما كان الواقع اليوم خلاف ذلك فالمتحكم الفعلي والحقيقي في مجال العمل الطبي وكل شؤون الحكم هو الفكر الرأسمالي النفعي ورجالاته ممن آمن به طريقة للحياة، فالمطلوب اليوم هو العمل من أجل اجتثاث جيوش المنتفعين والظلاميين من رجال الرأسمالية الجشعة وإقامة نظام الخلافة الراشدة التي تطبق الإسلام رعاية وسياسة ورحمة. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرعصام الدين أحمد أتيمعضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

حكم انتخابات رئيس الجمهورية

حكم انتخابات رئيس الجمهورية

تنعقد في 9 تموز/يوليو 2014م الانتخابات الرئاسية لانتخاب رئيس الجمهورية ونائبه مباشرة من قبل الشعب. إن انتخابات الرئاسة تختلف في واقعها عن الانتخابات البرلمانية حيث يتم انتخاب وكلاء عن الناس، أما في الانتخابات الرئاسية فيجري انتخاب رأس السلطة التنفيذية، وهي تمثل ممارسة الناس لسلطانهم، ويتعلق بحكم نصب الحاكم أمران: أمر يتعلق بمواصفاته وأحواله، وأمر يتعلق بالنظام الذي سيطبقه. أما بالنسبة للشخص الذي يصح أن تسند إليه رئاسة الدولة فيجب أن تتوفر فيه شروط سبعة: الإسلام، الذكورة، البلوغ، العقل، الحرية ضد العبودية، العدالة، والقدرة على تحمل أعباء ومسئوليات رئيس الدولة، فإذا فقد أحد هذه الشروط، فلا يصلح هذا الشخص أن يكون رئيساً للدولة من منظور الأحكام الشرعية. وأما بالنسبة للنظام، فيجب أن يطبق نظام الإسلام بأحكامه كلها، لأن هذا هو عمل الرئيس، ويجب أن يتأكد الناس أنه سيطبق شرع الله بكل جزئياته، فإن تعهد بتطبيق أحكام الإسلام علناً دون مواربة، جاز انتخابه، ومن أحكام الإسلام التي يجب تنفيذها إعلان نظام الخلافة، وتوحيد بلاد المسلمين في ظل دولة الخلافة، وتحرير بلاد المسلمين من الاحتلال ومن نفوذ الكافرين في كل مناحي الحياة، وحمل رسالة الإسلام للعالم. إن الناظر في المرشحين لمنصب الرئاسة يدرك بوضوح أنه ليس من بينهم من يعلن أنه سيطبق أحكام الإسلام، ويعلن عودة الخلافة التي هي فرض ربنا، ومصدر عزنا، ولا من سيطهر البلاد من آثار الاحتلال الأجنبي، ويستعيد قرار الأمة ووحدتها وثرواتها. ولهذا لا يجوز شرعاً انتخاب أي منهم رئيساً للدولة، لأن المشاركة في انتخابهم، وهم الذين سيلتزمون الدستور العلماني، ويلتزمون المحافظة على النظام الجمهوري العلماني، ويقسمون على ذلك...، هذه المشاركة في انتخاب أي منهم تعني المحافظة على الدستور الوضعي، والمحافظة على النفوذ الأجنبي الكافر، والمحافظة على الفساد الذي استشرى في البلاد، ومساعدة الحكام على الحكم بغير ما أنزل الله، إذ المسلمون مأمورون بالحكم بما أنزل الله فقد قال سبحانه ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه﴾، ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾، والحاكم الذي يعتقد بالإسلام، ولا يحكم به هو ظالم فاسق، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، وأما عدم الحكم بالإسلام، إنكاراً له، وأنه غير صالح للحكم، فهو كفر والعياذ بالله ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. أيها المسلمون: إن الأمر بأيديكم، أن تخطوا الخطوة الصحيحة بإعلان إندونيسيا نواة لدولة الخلافة الراشدة الثانية التي بشر بها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُبُوَّةٍ»، وقد أظل زمانها بإذن الله، والمسلمون في كل بلادهم، وبخاصة مسلمو إندونيسيا يتشوقون لأن يُحكموا بالإسلام، وأن يحيوا حياة إسلامية. أيها المسلمون: أنتم أصحاب السلطان، فأعلنوها صارخة مدوية، بمناسبة الانتخابات الرئاسية، أنكم لن ترضوا بغير الإسلام بديلاً، ولن تقبلوا أن تُحكموا بقوانين وضعية من صنع البشر، وإنما تريدونها إسلامية صافية، خلافة على منهاج النبوة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾.

أمريكا تفكِّكُ العراقَ وتسير خلفها أطيافُ الكفار المستعمرين فهم ينْسَون تنازعَهم ما دام الأمرُ تمزيقَ بلاد المسلمين

أمريكا تفكِّكُ العراقَ وتسير خلفها أطيافُ الكفار المستعمرين فهم ينْسَون تنازعَهم ما دام الأمرُ تمزيقَ بلاد المسلمين

تتسارع الأحداث في العراق بصورة ظاهرية مدهشة منذ 2014/6/10 عند دخول الثوار الموصل وحتى الآن، فانهيارٌ للجيش العراقي في الموصل وتكريت أشبه بالتسليم والاستلام، بل وبأوامر من قيادات عليا في الجيش، ثم دعوة المالكي لحشد المليشيات بدل الجيش، وكر وفر في ديالى، بل وقريباً من بغداد، حتى بيجي أكبر مصفاة للنفط تتنازعها القذائف والراجمات والطائرات... ثم بعيداً إلى تلعفر، وهكذا دواليك، وكل ذلك في زمن قياسي كما لو كان مُعدّاً على موعد... وقد رافق هذه الأحداث دعوات مذهبية وطائفية من مراجع وزعماء حتى وصلت الفتنة إلى أوجها، وأصبحت تطل برأسها ووجهها، تَبكي وتُبكي، على أرض الرافدين التي كانت يوماً عاصمة الدنيا ينادي خليفتها السحاب! ومع أن هذه الأحداث صارخة إلا أن ردود الفعل الدولية لم تكن على مستوى الأحداث، فتصريحات السياسيين كانت بحساب، ولم تكن بحجم الحدث، فبعضهم ألقى باللائمة على الأزمة في سوريا، وغيرهم ألقاها على منع حقوق السنة في العراق، وآخرون على طغيان المالكي... وكلها كانت من قبل ولم تجِدّ اليوم! وهكذا فلم تكن الأحداث توحي دولياً بما يناسب حجمها إلا أن يكون هناك تنسيق أو علم مسبق من الفاعلين المؤثرين على الساحة السياسية. وأبرز تلك التصريحات جاءت على لسان أوباما حيث أعلن الجمعة 13 حزيران/يونيو 2014 مطمئناً العالم بتدفق النفط وتعويضه من مخزون دول الخليج إذا تضرر في العراق ما يبين أن الإدارة الأمريكية لم تتفاجأ بما يحدث على الأرض، بل أعدت خططا مسبقة لتفادي أي أزمة نفطية. ثم ما صرح به أيضا أوباما في 2014/6/13 بأن واشنطن "لن تشارك في عمل عسكري في غياب خطة سياسية يقدمها العراقيون"، هذا على الرغم من الاتفاقية الأمنية بين أمريكا وبين العراق، وعلى الرغم كذلك من أن وزير الخارجية العراقي زيباري قال في جدة مساء الأربعاء 2014/6/18 "إن بغداد طلبت من واشنطن توجيه ضربات جوية للمسلحين."، وقد أكد ذلك رئيس هيئة الأركان الأمريكية الجنرال ديمبسي في جلسة الكونغرس، ما يعني أن أمريكا ليست في عجلة من أمرها في التدخل بل تؤخره لإنجاز ترتيب آخر. وأما بريطانيا فعلى الرغم من أن مصالحها في العراق مختلفة عن مصالح أمريكا إلا أنها سارت على النهج الأمريكي نفسه لأن الأمر يتعلق بتمزيق بلاد المسلمين. فقد صرح وزير خارجية بريطانيا وليم هيغ لهيئة الإذاعة البريطانية في 2014/6/16 قائلا عندما سئل عن عدم التدخل: "إن الولايات المتحدة تتوفر على قدرات ومعدات أكثر مما تتوفر عليه بريطانيا فيما يتعلق باحتمال التدخل في العراق". إن من يتدبر الأحداث الجارية يراها حلقة في سلسلة حلقات لم تبدأها أمريكا عند احتلال العراق فحسب، بل قبل الاحتلال منذ فرضت أمريكا مناطق الحظر الجوّي على شمال العراق عام 1991، حيث أصبحت منطقة كردستان شبه دولة! وعندما احتلت أمريكا العراق 2003 وضع بريمر الحاكم الأمريكي للعراق دستوراً يحمل بذرة تفكيك العراق، فجعله ينطق بالمحاصصة المذهبية والطائفية، واستمرت البذرة تنمو حتى إذا كان شهر 2011/12 وخرجت أمريكا بمظهرها العسكري وبقيت بحقيقتها الأمنية والسياسية كانت شجرة الفتنة قد أينعت، ثم غذَّتها أمريكا بأن تركت على رأس الحكم في العراق طاغيةً مذهبياً بامتياز، فتعمَّد المالكي قهر مناطق شمال العراق وغربها، وتجبر وظلم بعنجهيةٍ فريدةٍ من نوعها، كلما خبت أشعلها من جديد بأعمال وأقوال استفزازية إثارةً لتلك المناطق... وتصاعد الشحن المذهبي في إنشاء المليشيات الشيعية المسلحة، وفي المقابل التركيز على تنظيم الدولة على أنه إرهاب سني، مع أن التنظيمات التي دخلت الموصل وتكريت وغيرها كانت من حركات عدة ومنها تنظيم الدولة... ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تسابقت الدول المجاورة في إبراز الناحية المذهبية... وكل ذلك تنفيذا للسياسة الأمريكية، وتسير خلفها بريطانيا، ثم العملاء والأتباع حيث لا يريدون العراق وحدةً جامعة، بل مِزقاً متنافرة متناحرة، يقتل بعضها بعضا! ويعضُّ كل طرف بالنواجذ على أن يكون له إقليم، وأصبح يُنادى علناً بالإقليم والتقسيم... ولأن الأمور تسير دون خفاء، فقد أدرك إقليم كردستان واقع الحال، ولذلك فإنه في الوقت الذي سيطر فيه الثوار على الموصل قامت قوات البشمركة التابعة لإقليم كردستان بالسيطرة بشكل كامل على كركوك ومناطق محيطة بها. وقد نقلت رويترز في 2014/6/15 عن فؤاد حسين رئيس ديوان البرزاني قوله: "إن العراق دخل مرحلة جديدة تختلف تماما عما قبل السيطرة على الموصل وإن الأكراد سيبحثون عن كيفية التعامل مع هذا العراق الجديد". أيها المسلمون... أيها العرب... أيها الأكراد... أيها السنة... أيها الشيعة... يا أهل الرافدين... لقد سُفكت دماؤكم ونُهبت ثرواتكم، ودمرت بيوتكم، بل مساجدكم، وأصبحت العراق دولة هشة فاشلة لا ترد يد لامس... أفليس منكم رجل رشيد يتدبر ما حدث؟ ألا ترون أن أمريكا وأحلافها والعملاء والأتباع... الكل ينفخ في الفتنة، فتتزاحم ثم تنساب إلى ثلاث شعب، ثلاث مِزق، ثلاثة أقاليم: الأكراد والسنة والشيعة، لا يجمعها جامع إلا شعرة معاوية أو دونها بكثير...! أليس الأمر هكذا؟ ألا تتساءلون كيف حمت أمريكا إقليم كردستان؟ وكيف زرع بريمر في دستوره بذور المحاصصة الطائفية والمذهبية؟ ألا تتساءلون كيف أوجدت أمريكا في الحكم الحالي طاغية ينفخ في الفتنة المذهبية دون حياء ولا خجل؟ ألا تتساءلون كيف ترقب أمريكا الأوضاع وتغذيها ليتباعد الأكراد عن العرب، ويتباعد السنة عن الشيعة؟ ألا تتساءلون كيف تجتمع أمريكا مع بريطانيا، والعملاء والأتباع، والجميع يسيرون في اتجاه النفخ في هذه الفتنة، هذا مع العلم بأن مصالح أمريكا وبريطانيا تختلف لكنها تجتمع على تمزيق بلاد المسلمين؟! لقد جمعكم الإسلام قروناً، وأظلتكم رايته رَدَحاً من الزمن، فكنتم أقوياء أعزاء، تتقاسمون الخير معاً، وتحاربون الشر معاً... بلدكم أرض البطولات، أرض القادسية، أرض البويب يرموك فارس، بلد هارون الرشيد والمعتصم، بلد صلاح الدين، بلد الفاتحين السابقين واللاحقين إن شاء الله. إن العراق الواحد قوي بأهله، والعراق الممزق ضعيف بمزقه... ولئن ظن الأكراد أن وجود إقليم كردستان أو دولة كردستان ستوجد لهم عزاً فهو لن يتجاوز المدى القصير ولكنه مقتل لهم بعد حين... ولئن ظن السنة أن وجود إقليم لهم في شمال العراق وغربه سيوجد لهم عيشاً هانئاً فهو لن يتجاوز فترة ليست ذات شأن، ثم يكون عليهم من بعدُ شقاء وضنكا... ولئن ظن الشيعة أن وجود إقليم لهم في الجنوب سيوجد لهم قوةً فيها جبروت فهو لن يكون إلا لقليلِ وقتٍ، ثم تعود الأمور ضعفاً وذلة. أيها المسلمون... أيها العرب... أيها الأكراد... أيها السنة... أيها الشيعة... يا أهل الرافدين... إن الرائد لا يكذب أهله، وإن حزب التحرير ناصح لكم، فلا تركنوا إلى أمريكا وأوروبا، فإنهم لن يقيموا لكم وزناً، بل هم جادون في أن يصيبوا منكم مقتلاً... فيوجدوا في العراق كيانات ثلاثة ترتبط معاً برباط مهترئ في دولة اسمية تمهيداً إلى قطع هذا الرباط في مراحل لاحقة... إننا نستطيع أن نفهم توجيه أمريكا والغرب سهامهم المسمومة نحونا... أما أن يقبل بذلك أهل العراق، بل ويتصارعون لتحقيقه، وكل منهم يطلب عون أمريكا في ذلك، فإنه لشر مستطير ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾، إنكم أمة واحدة يحرم عليها أن تتفرق ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، ويحرم عليكم أن تتنازعوا وإلا انهارت قوتكم وطمع فيكم عدوكم ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. إن هذا الأمر يا أهل الرافدين لا يصلح إلا بما صلح به أوله: حكم بما أنزل الله، وجهاد في سبيل الله... اعتصام بحبل الله وقطع الصلة بأعداء الله... نبذ الطائفية والعصبية «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» أخرجه البخاري عن جابر... اتركوا المسميات الطائفية والمذهبية، وتمسكوا بالاسم الذي سمانا الله به، ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾، فعودوا إليه وأقيموا دولته، الخلافة الراشدة، فبها تعزّون، وبها تخاطبون السحاب من جديد، وبها تعودون عباد الله إخوانا... ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

دور القومية والدستور في هدم الخلافة الإسلامية

دور القومية والدستور في هدم الخلافة الإسلامية

مضى على سقوط الخلافة الإسلامية ثلاثة وتسعون عاما هجرية، وما تزال الأمة الإسلامية في صراع مصيري مع أعدائها، وما زالت تقبع تحت تأثير الغزو الفكري والثقافي للغرب. والنخبة الحاكمة وما يتبعها من المتعلمين في بلاد المسلميين أقرب للغرب الكافر ونظرته للحياة، منهم للإسلام والمسلمين. وبمراجعة أحداث القرن العشرين، نجد أن القرن كان قد جاء، وهناك دولة إسلامية ضعيفة، لكنها كانت تمثل المسلمين وتحافظ على رقعة واسعة نسبيا من أراضي المسلمين تحت حكمها، والشريعة الإسلامية مرجعيتها القانونية، بالرغم مما أدخل عليها من القوانين التي لا تمت للإسلام بصلة في مطلع القرن التاسع عشر. تقلد السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله، مسؤولية الحكم في الربع الرابع من القرن التاسع عشر، وحمل الدولة طيلة فترة حكمه باذلا ما استطاع من الجهد في المحافظة عليها، لكن الولاء للغرب كان قد أفسد الوسط السياسي للدولة، ويكفي هروب الدامادا محمود باشا - وهو زوج أخت السلطان - وولديه إلى فرنسا وانحيازه إلى المعارضة دليلا على ذلك، وقبل ذلك تآمر مدحت باشا على قتل السلطان عبد العزيز، وكتابة الدستور (المشروطية) والسعي للعمل به، وظهور تركيا الفتاة المفعمة بالقومية الطورانية والولاء للغرب الكافر، ورمي السلطان بالاستبداد، والزعم أن الدستور هو المنقذ العظيم. خرج المسلمون من الحرب العالمية الأولى وهم أعظم الناس خسارة، سقطت دولتهم وذهبت خلافتهم وخرجوا يروجون لأفكار أعدائهم، رغم أنها هي التي أوردتهم موارد حتفهم وهلاكهم، وكانت هذه نتيجة لأعمالٍ قام بها بعض أبناء الأمة الإسلامية، حين ظنوا أن الخير باتباع عدوهم اللدود، وأخذوا منهم القومية النتنة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ». حين أدرك الغرب أن أوثق العرى التي تربط المسلمين ببعض هي رابطة العقيدة، ومعلوم أن رابطة العقيدة هي أوثق رابطة يمكن أن يتخذها الإنسان، فهي تنطلق من الفكر وتجعله أساسا لها، والفكر أغلى ما يملك الإنسان ويختاره بمحض إرادته، ولا أثر في هذه الرابطة للون ولا لجنس ولا لمكان ولادة، فتوجه الغرب الكافر لخلخلة الولاء للعقيدة، وتبعه مُريدوه وارتكسوا في حمأة القومية، تلك الذي يبذل الغرب في عقر داره التنصل منها ومن تراثها بعدما فعلت فيهم ما فعلت!. ورد في كتاب تركيا الفتاة: لقد استطاعت أفكار القومية الغربية الدخول (إلى العالم الإسلامي) وإرساء قواعد لها، وتجسدت هذه الأفكار بمؤسسات سياسية جديدة (دولٍ وطنيةٍ) والزعماء في هذه الأقاليم كانوا يتحايلون بدرجات متفاوتة من النجاح لكسب المعارضة المحلية لمؤازرتهم، ولتثبيت أنفسهم "وقضاياهم"، على مسرح سياستهم المحلية وفي مجال علاقاتهم الدولية. ص 3. وجاء في صفحة 9 و 10: وفكرة الدستور، كانت قد ملكت على الفئات الواعية في الإمبراطورية نفوسها (والفئات الواعية هم المتصلون بالغرب والمضبوعون به)، ممن درسوا وعاشوا في الغرب أو وقعوا تحت تأثيره. (وكانوا يظنون أن) الدستور هو الذي ينقذ البلد من الحكم المطلق، ويعين مسؤولية الحكم والحكام، ويؤدي إلى مشاركة الشعب عن طريق نوابه في شؤون بلاده. والأسقام التي تنخر الجسم السياسي للدولة ستزول بسبب الدستور، ص11. وقد كثر اختلاط الزعماء (زعماء تركيا الفتاة ومن تبعهم) بالغرب،لما كانت مراكزهم باريس وجنيف وتشعبت أمامهم الطرق، وانتهى إلى نهاية لم يكن يحبها الأصدقاء، خلقت الأحداث التي تلت عودة الدستور "سنة 1908" شيئا من الانقسام بين عرب الإمبراطورية وأتراكها (وهذا كان من أهداف الغرب الكافر العدو اللدود لكل ما يمت للإسلام بصلة)، ومن الجهة الأخرى لعله مسؤول عن خسارات مادية للإمبراطورية، تلك التي توالت عليها (منذ الانقلاب سنة 1908 إلى 1924) والتي انتهت بالحرب العالمية الأولى (وسقطت الدولة كما أراد الغرب لها). يصل نقولا زيادة في حزيران 1960 في خاتمة تقديمه للكتاب "تركيا الفتاة" إلى القول: كل ما يمكن أن يقال في الخاتمة أن حركة تركيا الفتاة وثورتها أطلقت طاقات كبيرة من عقالها، بين العرب وبين الأتراك وفي تركيا وأوروبا. أما في هذه (أوروبا) فقد انتهى الأمر بأن خرجت بلغاريا والبوسنة والهرسك وجزيرة كريت من الإمبراطورية نهائيا. (أول الغيث قطرة)، فلم يتعظ الاتحاديون من خسارة هذه البلاد والتأكد من فشل توجههم، بل زادوا الطين بلة، ودخلوا الحرب العالمية الأولى وكان التصرف الحكيم ألا يدخلوا في الحرب أبدا لحفظ مصالح الأمة ويتركوا الطامعين في دولتهم يتقاتلون ويبقوا على ما لديهم من قوة للحفاظ على بلادهم وأنفسهم). أما في المحيط العربي فقد اشتد "الوعي" القومي وحاول التعبير عن نفسه قولا وفعلا، وطالب العرب بحقوقهم ضمن الإطار الإمبراطوري، كما أخذ البعض يحاول الانفصال عن الدولة العثمانية اعتقادا منهم أن الاتحاديين على ما بدا من تصرفهم لم يكونوا يخلصون النية نحو العرب (وكيف يخلص الطرفان لبعضهم وهم يتلقون النصح من عدوهم الذي يحارب أحدهم بالآخر ويسعى لإسقاط دولتهم وتفريق شملهم؟). والذي يمكن قوله هو أن الثورة العربية الكبرى في سنة 1916 إنما كانت نتيجة للانطلاقة الأولى في عاصمة الدولة العثمانية سنة 1908. ص36 وص37 (والجدير بالذكر أن الاتحاديين هم من نصَّب الشريف حسين شريفا على مكة المكرمة). يقول يوشكا فيشر "وزير خارجية ألمانيا من سنة 1998 إلى 2005" في مقالة نشرت في جريدة الغد الأردنية في 7 حزيران 2014 تحت عنوان القوميون في أوروبا يتقدمون: كانت القومية وما تزال المبدأ الذي يهدم أوروبا فمن الواضح أن شعوب أوروبا خاضت حروب القرن العشرين تحت راية القومية، وفي خطاب الوداع الذي ألقاه أمام البرلمان الأوروبي أوجز فرانسوا ميتران خلاصة خبراته السياسية على مدى حياته في جملة واحدة "إن القومية تعني الحرب". إذن القومية كما جاء بها الغرب وتلقفها مريدوه والدستور كما أراده الغرب من عوامل الهدم التي عملت ولا تزال تعمل على هدم الأمة الإسلامية باعترافهم ومكابرة أعوانهم من العلمانيين. قد يرد سؤال هنا ما هو الدستور؟ وبماذا كانت تحكم الدول الإسلامية والدولة العثمانية على وجه الخصوص، وقد استمر حكمها لأكثر من ستة قرون؟. واتسعت بلادها لتضم ثلاث قارات بمساحة تزيد عن أربعة وعشرين مليون كيلومتر مربع، والإسلام انتشر في أرجاء المعمورة ولا يخفى وجوده وأثره، وعمره أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان وهو التحدي الحقيقي لحضارة الغرب. الدستور يجب أن يكون منبثقا عن عقيدة الأمة، معبرا عن أفكارها وقيمها ومفاهيمها ومقاييسها، موضحا وجهة نظرها في الحياة ومبينا الهدف والغاية التي تسعى إليها، ومحددا شكل الحكم وحقوق الحاكم والمحكومين ومسؤولية كل منهم وإقرار العدل والإنصاف بين الناس، فهل كانت الدساتير من دستور مدحت باشا إلى دساتير عهد الاستعمار والدول القومية والقطرية والوطنية في بلاد المسلمين تعمل لصالح المسلمين؟ أو تكتب لصالح المسلمين وتنبثق عن عقيدتهم من قريب أو بعيد؟. حين هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة أنشأ المجتمع الإسلامي، فقد جمعت العقيدة الإسلامية المهاجرين والأنصار وألفت بين قلوبهم وصهرتهم في بوتقة الإسلام وأصبحوا خلقا جديدا، أفكارهم واحدة ومشاعرهم واحدة تجمعهم العقيدة الإسلامية، والأحكام المنبثقة عنها تنظم شؤون حياتهم وأصبحت الدولة الإسلامية ضرورة دينية ودنيوية. فشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم - حين وصوله المدينة المنورة - ببناء المسجد النبوي وآخى بين المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم وأصدر كتابا للمهاجرين والأنصار يعين فيه وينظم القانون الأساس الذي تقوم عليه الدولة الإسلامية في المدينة المنورة موضحا فيه حقوق وواجبات رعاياها ومبينا المرجعية القانونية للدولة وتنظيم علاقاتها بمن حولها من الكيانات الأخرى، وخط سوقا للمسلمين لتنظيم شؤنهم الاقتصادية. فالدولة كيان تنفيذي يتولى رعاية مصالح الناس ويشرف على تنظيمها وتسيير أمرها بمجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلها الناس وآمنوا بصحتها، حيث أنها تنبثق عن عقيدتهم. فكانت العقيدة الإسلامية هي الأساس الفكري الذي تقوم عليه الدولة الإسلامية والالتزام بها وما ينبثق عنها من أحكام وأفكار ومعالجات لمشاكل الحياة هو سر قوتها وباني مجدها واستمرار عزها. كانت صحيفة المدينة هي - الدستور - القانون الرئيس لدولة المدينة المنورة ولجميع الدول التي حكمت بالإسلام، وقد استلهم الخلفاء والأمراء والسلاطين روح تلك النصوص القانونية المستمدة من القرآن الكريم والسنة الشريفة وما دلا عليه، فكانت السيادة للشرع أي أن التشريع من الله تبارك وتعالى، ودور الفقيه هو فهم واستنباط الحكم الشرعي من الأدلة التفصيلية، القرآن الكريم والسنة الشريفة وما دلا عليه. والسلطان للأمه أي أن الأمة هي التي تنتخب من يحكمها وتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا حكم قبل ورود النص والناس عيال الله كلهم سواء أمام الشرع لا حظوة لأحد حتى لو كان سيدتنا فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم السبطين رضي الله عنهما وزوج علي بن أبي طالب كرم الله وجه، والحاكم ينفذ الشرع فقط وليس له أن يشرع هو أو غيره أو يخالف عقدَهُ مع الأمة الإسلامية، كأن يحكمها بشيء غير الإسلام مثلا، عندها يفقد شرعيته في الحكم. فكان المسلمون ورعايا الدولة من أهل الذمة يحكمون بالشريعة الإسلامية بأحكام وقوانين مستمدة من الشريعة الإسلامية تحقق العدل والإنصاف لمن يعيش ضمن سلطانها بغض النظر عن دينه ولونه. يقول الكاتب أحمد قائد الشعبي في كتابه وثيقة المدينة المضمون والدلالة صفحة 35 و36. (لكن إذا ما عدنا إلى ما قبل أحد عشر قرنا تقريبا من ظهور هذه الدساتير - دستور الولايات المتحدة سنة 1776م والدستورالفرنسي سنة 1789م - 1791م -، يتبين لنا أن هناك من الحقائق ما لا يستطيع أحد أن ينكره ذلك أنه على أثر التعاقد السياسي بين النبي صلى الله عليه وسلم والأنصار في بيعة العقبة الثانية وهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة تكونت دولة جديدة - متنوعة الأديان والأعراق - على أساس دستوري مكتوب - وهو "الصحيفة"، لها ذاتية مستقلة تميزها عن غيرها يحكمها قانون واحد وتسير حياتها وفقا لنظام واحد وتهدف إلى غايات مشتركة بين جميع طوائفها). وفي صفحة 79 يقول (استطاعت الدولة الجديدة أن تجعل من المدينة التي تضم عددا كبيرا من الأحياء العربية واليهودية المختلفة المتنافرة التي حكمتها الفوضى وأنهكتها العصبية القبلية مدينة موحدة وحدت السكان جميعا على اختلاف دياناتهم وخصائصهم وأعرافهم حول إعلان دستوري مركزي هو "الأول من نوعه في تاريخ الإنسانية" يخضع له الجميع تسهر على تنفيذه حكومة مركزية تملك السلطة العليا في المدينة للحاكم فيها حقوقه ومسؤولياته وللمواطنين - رعايا الدولة - حقوقهم ومسؤولياتهم وللقانون كلمته وسيادته). وهنا استعراض لبعض النصوص التي وردت في وثيقة المدينة. مع التعليق عليها. قال ابن إسحاق: وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار... ابتدأه بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم، أنهم أمة واحدة من دون الناس. [العقيدة الإسلامية تجمعهم وتربط بينهم فهم جسد واحد والعقيدة الإسلامية وما ينبثق عنها من نظام ينظم حياتهم ويحدد أفكارهم ومقاييسهم ومفاهيمهم عن الحياة، ويميز الشخصية الإسلامية والحضارة الإسلامية عن غيرها من الحضارات والثقافات] من آمن بما آمن به المسلمون من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وعمل عملهم والتزم بدينهم فهو منهم [من ذلك اليوم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها مهما كان لونه أو جنسه، فهم أمة من دون الناس تربطهم العقيدة والفكرة الإسلامية التي تطبع العقلية والنفسية بطابع الإسلام المميز وتجده أينما ذهبْتَ أو حللْتَ في بلاد المسلمين. وكان هذا الفهم فهم الملة - الأمة - الإسلامية في عهد الدولة العثمانية كما كان في عهد غيرها من الدول الإسلامية التي سبقتها، إلى أن جاء الغرب الكافر وتقيأ علينا القومية التي ينعاها منذ أن اصطلى بنارها. إذن فقد قامت الدولة الإسلامية في المدينة المنورة على أساس العقيدة الإسلامية وما انبثق عنها من أفكار ومشاعر وأنظمة ومقاييس ومفاهيم عن الحياة اعتنقتها الأمة الإسلامية وآمنت بها، بمعنى أنها دولة مبدئية تحدد سماتها الفكرة الإسلامية ولا يحددها مكان ولا جنس أو لغة، إنما تجمعها العقيدة الإسلامية فهم أمة من دون الناس.] - إن المؤمنين لا يتركون مفرحا بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل... [أي أن من أثقله الدين والغرم فأزال فرحه من جراء دين أو فداء أسير أو كثرة عيال، فإن المسلمين يكفلون حاجته، وهنا تكفل الدولة إن لم تستطع عاقلته الإيفاء بذلك وكذلك تكفل الدولة الإسلامية حاجة رعاياها من غير المسلمين، الدولة تكفل ما لا تستطيع العاقلة التكفل به وجماعة المؤمنين تكفل ذلك إن لم يكن موارد كافية لدى الدولة.] - إن المؤمنين المتقين، أيديهم على كل من بغى منهم، أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثما أو عدوانا أو فسادا بين المؤمنين، وإن أيديهم عليه جميعا ولو كان ولد أحدهم. [إنها مسؤولية المؤمنين جميعا بدفع الظلم عن بعضهم والأخذ على يد الظالم والمفسد ولو كان ولد أحدهم، وهذا من واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك ما جاء في الحديث الشريف «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» وتمكين الدولة من الظالم والمفسد بعدم نصرته أو إيوائه أو التستر عليه، فهو يأخذ جزاءه في الحياة الدنيا ليسقط عنه في الآخرة، الكل يتفهم ويسعى لتطبيق الشرع على نفسه وعلى غيره إيمانا واحتسابا عند الله، والبعض خوفا من القصاص والعقاب في الدنيا من سلطان الدولة. التكافل والتضامن بين المؤمنين على الخير ودفع الشر، بسد حاجة المحتاج، وتمكين الدولة من الإمساك ومعاقبة الظالم والجاني وعدم مساندته أو إيوائه.] - أنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثا أو يؤويه وأن من نصره أو أواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل... [بمعنى لا يجوز إيواء المجرمين أو إخفاؤهم عن أعين الدولة وتمكينهم من الفرار من وجه العدالة وحمايتهم، فإن ذلك ينشر الظلم ويشجع على انتهاك حقوق الناس ويشجع على انتشار الفساد والتظالم بين الرعية، ومن يفعل ذلك فإنه معرض لغضب الله وسخطه وينتظره العذاب الشديد يوم القيامة والدولة تعاقبه بحسب جرمه.] - إنكم مهما اختلفتم فيه من شيء، فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد صلى الله عليه وسلم... [أي أن مصدر التشريع الوحيد العقيدة الإسلامية وما ينبثق منها من أحكام، أي أن السيادة للشرع بمعنى أن المشرع هو الله تبارك وتعالى والرسول صلى الله عليه وسلم. والرد في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فهو يحكم بما أنزل الله ويشرع للمسلمين وبعد وفاته يكون الرجوع لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لاستنباط الحكم من النصوص الشرعية التفصيلية لتطبيقها على واقع الحياة والحاكم ينفذ هذه الأحكام على الوجه الصحيح، بدون زيادة أو نقصان، إن الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للتشريع ولا يجوز لأحد من الناس أو أي فئة أن تزعم أو تدعي أن لها حق التشريع ويطيعها أحد من المسلمين، ودور الفقيه فهم النصوص الشرعية وانطباقها على الواقع، وقد امتلك ملكة الاجتهاد وحاز على العلوم الشرعية واللغوية وفهم الواقع مما يؤهله للاجتهاد وليس له دور في الحكم والسياسة بصفته فقيه أو عالم دين] - إنه لا ينحجز على ثأر جرح وأنه من فتك فبنفسه وأهل بيته إلا من ظلم وإن الله على أبر هذا... [قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]، هذا هو المبدأ العام الذي يحدد أن المرء لا يحاسب إلا على ما اقترف من الجرائم والأفعال التي تحاسب عليها الشريعة الإسلامية وبصفته الشخصية، ولا يتعدى العقاب إلى غيره عن فعله (ولا ينحجر على آثار جرح بمعنى أنه لا يمنع أحد من أخذ ثأره فالجروح قصاص) والعقوبة عقوبة شخصية لا تطال إلا المذنب وإن كانت تطال أهل بيته بطريقة غير مباشرة مما يمنعه عن ارتكاب أي مخالفة للقانون قد تربك أهله وتوقعهم في الاستحياء والشعور بالذنب ولو معنويا.] يلاحظ عدم نزاهة العلمانيين من أولاد المسلمين وإيغالهم في تبعيتهم للغرب الكافر على عماها حين مقارنتهم بالشيوعيين، فبرغم مما حققته الشيوعية للروس من قوة ونهضة بالنسبة لحكم القياصرة إلا أن الشيوعيين أنفسهم تخلوا عنها وأسقطوها بعد أن تبين عوارها ونكوصها عن الاقتراب من الرفاهية ويسر الحياة التي حققتها الرأسمالية بالمعسكر الغربي. وذلك يعود لأن حكام الإتحاد السوفييتي، لم يكونوا تبعا لقوى خارجية - كما هم حكام بلاد المسلمين - وكانوا يرون أن الصلاح والخير في الأفكار الشيوعية وحين تبين قصورها تم التخلي عنها. أما العلمانيون من أبناء المسلمين، بالرغم ما جلبت لهم تبعية الغرب من هوان، وفرقة وتشرذم وفقر واستبداد وظلم وضياع البلاد وهلاك العباد فهم ما زالوا على أبوابه أمواتا يتسولون الحياة. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأبو موسى

البث المتلفز: حزب التحرير رائد لا يكذب أهله.. مؤتمرات الخلافة

البث المتلفز: حزب التحرير رائد لا يكذب أهله.. مؤتمرات الخلافة

الحوار المباشر الذي أجراه المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مع الأستاذين الفاضلين المهندس إسماعيل الوحواح (أبو أنس) الممثل الإعلامي لحزب التحرير في أستراليا والأستاذ محمد ناصر شويخة عضو الهيئة الإدارية لحزب التحرير / تونس تحت عنوان "حزب التحرير رائد لا يكذب أهله.. مؤتمرات الخلافة". الخميس، 21 شعبان 1435هـ الموافق 19 حزيران/يونيو 2014م

8042 / 10603