أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
مع الحديث الشريف   النفاق السياسي

مع الحديث الشريف النفاق السياسي

‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ‏ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لَا تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ وَلَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلَاءُ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الْأَرْزِ‏ ‏لَا تَهْتَزُّ حَتَّى تُسْتَحْصَدَ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ ‏ جاء في صحيح مسلم بشرح النووي بتصرف "‏قوله صلى الله عليه وسلم (تميلها وتفيئها) فمعنى واحد, ومعناه: تقلبها الريح يمينا وشمالا, وقوله صلى الله عليه وسلم (تستحصد) أي: لا تتغير حتى تنقلع مرة واحدة كالزرع الذي انتهى يبسه. وأما (الأرزة) قال أهل اللغة والغريب: شجر معروف يقال له: الأرزن يشبه شجر الصنوبر يكون بالشام وبلاد الأرمن. قال العلماء: معنى الحديث أن المؤمن كثير الآلام في بدنه أو أهله أو ماله, وذلك مكفر لسيئاته, ورافع لدرجاته, وأما الكافر فقليلها, وإن وقع به شيءلم يكفر شيئا من سيئاته, بل يأتي بها يوم القيامة كاملة." وجاء في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي "‏‏‏قال الطيبي: التشبيه إما مفرق فيقدر للمشبه معان بإزاء ما للمشبه به وفيه إشارة إلى أن المؤمن ينبغي أن يرى نفسه عارية معزولة عن استيفاء اللذات والشهوات معروضة للحوادث والمصيبات مخلوقة للآخرة لأنها دار خلود..... ‏ ‏فكذلك المنافق يقل بلاؤه في الدنيا لئلا يخف عذابه في العقبى قال الطيبي: شبه قلع شجرة الصنوبر والأرزن في سهولته بحصاد الزرع فدل على سوء خاتمة الكافر.‏" لقد أصبح التلون في زمننا، والنفاق السياسي، عملة رائجة، وأصبح طريقا يسلكه السالكون طمعا في الدنيا وزهدا في الآخرة. والأدهى من ذاك، أن المتلون فقد الحياء وأصبح يدعو إلى التلون، فهو يتلون ويدعو غيره إلى التلون. فإذا قلت: أثبت على مبدئي وأفكاري وقناعاتي، احتقرك وسخر منك؛ لأن التلون عنده سنة والثبات بدعة، وبيع المبادئ مصلحة والثبات عليها مفسدة. روى الإمام أحمد في كتاب الزهد: عن شقيق بن سلمة قال أتينا أبا مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري فقلنا له أوصنا قال: "اتقوا الله أعوذ من صباح النار إياكم والتلون في الدين ما عرفتم اليوم فلا تنكروه غدا وما أنكرتموه اليوم فلا تعرفوه غدا، وقصده لا تجعل المعروف اليوم منكرا، ولا تجعل في الغد المنكر معروفا؛ لأن المعروف معروف لا يتغير، والمنكر منكر لا يتبدل. ومتى تبدلت عندنا معايير المعروف والمنكر انطبق علينا قوله سبحانه وتعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}. ومن أبرز علاماته عدم الثبات على الحق و"البرجماتية"، و"الواقعية"، فاليوم معك وغدا ضدك، واليوم عدوي وغدا صديقي، واليوم أكرهك وغدا أحبك، واليوم أعارضك وغدا أوافقك، واليوم أحل وغدا أحرم، وهكذا دواليك. قال حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أحب أحدكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا! فلينظر، فإن كان رأى حلالا كان يراه حراما، فقد أصابته الفتنة، وإن كان يرى حراما كان يراه حلالا فقد أصابته"، نسأل الله السلامة والثبات على الحق.

خبر وتعليق   منع وزيرة الثقافة للعباية يبرز أزمة الثقافة

خبر وتعليق منع وزيرة الثقافة للعباية يبرز أزمة الثقافة

الخبر: أطلقت وزيرة الثقافة مي بنت محمد آل خليفة الخميس 2014/9/4م تعميما لجميع الموظفات العاملات في وزارة الثقافة البحرينية بتجنب لبس العباية أثناء ساعات العمل الرسمي. وطالب التعميم بالالتزام بالزي الرسمي الملائم، والاهتمام بالمظهر العام، الذي يعكس الواجهة الحضارية للوزارة وذكر التعميم أن الزي الرسمي للرجال: الثوب والغترة، أو الزي الغربي مع حسن الهندام من ربطة عنق وحذاء، ولا يسمح بأي زي يقلل من شأن الوظيفة التي يشتغلها .الزي الرسمي للنساء: للموظفات الحق بارتداء الزي المحتشم المناسب مع تجنب ارتداء العباية أثناء ساعات العمل الرسمي. وقد أدت موجة الغضب عند الناس وإثارة القرار للرأي العام في البحرين إلى تدخل الأمير خليفة بن سلمان ال خليفة رئيس الوزراء وأمره بوقف فوري للعمل بالتعميم رقم 8 لسنة 2014 الصادر عن وزيرة الثقافة بشأن الزي الرسمي والسماح للموظفات بارتداء العباية أثناء ساعات العمل الرسمي. (الوسط 2014/9/4) التعليق: ارتبطت صورة وزارات الثقافة في بلاد المسلمين بإحياء الفنون الشعبية وتنسيق المهرجانات التراثية والاهتمام بالفلكلور والفنون والآداب. كما ارتبطت بنموذج الوزير "المثقف" الذي ارتوى من الثقافة الغربية وهضم المشروع الحضاري "العالمي". وزير متعدد اللغات يقدم "خدمات جليلة" لأمته بتنظيم ورش العمل حول حفظ التراث، والتنسيق مع اليونسكو لحفظ المعالم الأثرية وضمان الانفتاح الثقافي على العالم. وقد التزمت وزارات الثقافة بالإطار العالمي وجعلته مقياساً للثقافة، وحرصت على تعريف شعوبها بيوهان فولفجانج جوته وشكسبير ويوهان سباستيان باخ وبابلو بيكاسو والمدارس الفنية المختلفة بينما وضعت الإسلام في إطار احتفالي ضيق. وابتعدت هذه الوزارات عن الالتزام بإطار شرعي محدد بذريعة أن هذا الإطار يعتبر أدلجة للثقافة ويشكل خطورة على الإبداع وازدهار الثقافة! لقد تكثفت الجهود وبقي الإبداع عملة نادرة، فبالرغم من زخم النشاطات والمشاريع والبذخ في تنسيق الاحتفاليات والمهرجانات إلا أن التميز نادر والتقليد سيد الموقف وأزمة الهوية ظاهرة ولا تخفى على أحد. وزارات الثقافة أصبحت مرادفة لضياع الهوية والتغريب ومذبذبة بين التفاني في إبراز الموروث للتأكيد على العراقة والتميز الشكلي وبين مواكبة الحداثة والتعددية الثقافية لتكون المحصلة تبعية فكرية تطمس معالم وثقافة الشعوب التي تدعي هذه الوزارات تمثيلها. إنها وزارات ثقافة بدون ثقافة خاصة ومتفردة، تجدها تائهة بين ما تسميه بالهوية الوطنية وحماية الموروث ومتطلبات العولمة وبين المبدأ الذي يعتنقه أهل البلاد. ولعل هذا التذبذب يجسد واقع الأمة اليوم والفصل العبثي بين فكرة الإسلام وطريقته (الفصل بين الإسلام والحياة)، فيعتنق الناس الإسلام كعقيدة بينما يستمدون الحلول لمشاكل المجتمع من غيره، ويعلنون الولاء والبراء للواحد القهار ويميلون ببوصلة الثقافة نحو قبلة المبادئ المنافية للإسلام. يحتفلون بالآثار الإسلامية ويتباهون بأنهم يرفضون أدلجة أو تسييس الثقافة فيتبعون بذلك ثقافة المتناقضات ثم يستغربون الرجعية وأزمة الثقافة التي تحاصرهم. وأي قيمة لثقافة لا تكون العقيدة الإسلامية أساسها ويكون الحكم الشرعي مقياسا لما يصح وما لا يصح ونواة لبناء الأفكار واتخاذ القرارات التنظيمية. رفض الناس استهتار وزيرة الثقافة بالزي الشرعي واعتبروا هذا القرار إمعاناً في تغريب الأمة، ولعل هذا القرار يستدعي وقفة أكبر لمراجعة دور وزارة الثقافة وأهمية التزامها بثقافة الأمة الإسلامية قبل أن تتوسع لغيرها. كيف تحمي الوزارة ثقافة الأمة وهي تظهر جهلاً مطبقاً بأحكام الشريعة الغراء؟ تنظر الوزارة لحماية الموروث دون التمييز بين ما هو ملزم للأمة وما هو دخيل عليها، ولا تفرق بين المعارف التي تتبع وجهة نظر معينة والمعارف التي تؤخذ عن طريق التلقي والإخبار والاستنباط مثل العلوم التجريبية. ولكن ما الداعي للتميز وقد أدمنت على أن تستورد الغث والسمين دون تدقيق أو تمحيص أو قياس على أساس قاعدة فكرية تماما كما أدمنت الركود في القاع والتباكي على أزمة الثقافة في الوطن العربي. لقد بلغت أزمة الثقافة حدا حتى إن أمة إقرأ عزفت عن القراءة واعتلى المناصب القيادية فيها قوم لا يهمهم سوى المظهر العام وتقليد الثقافة المهيمنة! هذه الأمة هي ذاتها التي قال عنها المستشرق الألماني آدم متز: "لا يعرف التاريخ أمة اهتمت باقتناء الكتب والاعتزاز بها كما فعل المسلمون في عصور نهضتهم وازدهارهم، فقد كان في كل بيت مكتبة." لقد قاد المسلمون العالم حينما أعملوا فكرهم وتلبسوا بعقيدتهم حتى أشاد بحضارتهم العدو قبل الصديق، يقول المستعرب الصيني لي قوان أن "الحضارة الإسلامية من أقوى حضارات الأرض وهي قادرة على اجتياز أي عقبات تواجهها لأنها حضارة إنسانية عالمية الأداء". لعل الإشكالية ليست في قانون تم اتخاذه على عجالة ثم تراجعوا عنه سريعاً بل في تسييد الثقافة الغربية سواء الأمريكية أو الأوروبية وجعلها النمط الثابت في الفكر واللباس والذوق العام بينما تركت تطبيقات الإسلام مبهمة ومقيدة. إن الإشكالية اليوم هي أن الثقافة السائدة والمدعومة من الأنظمة الحاكمة لم تستمد من فكر خاص يحفظ للأمة هويتها وينهض بها بل هي هجين من أفكار متعددة لا يمكن أن تؤدي إلى نهضة بل محكوم عليها بالفشل وستلاحقها أزمة الهوية إلا أن تتم مراجعة كلية لأسس النهضة. ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّ‌نَا وَنُرَ‌دُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّـهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْ‌ضِ حَيْرَ‌انَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْ‌نَا لِنُسْلِمَ لِرَ‌بِّ الْعَالَمِينَ﴾ كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأم يحيى بنت محمد

خبر وتعليق   الأول من سبتمبر يوم أسود على المسلمات في روسيا   (مترجم)

خبر وتعليق الأول من سبتمبر يوم أسود على المسلمات في روسيا (مترجم)

الخبر: ذكرت وسائل الإعلام في جمهورية ماردوفيا في 2 أيلول/سبتمبر مرة أخرى أن توطيد قانون منع المظاهر الدينية دفع بعض مسلمي جمهورية ماردوفيا للاحتجاج. وأن المناقشات لهذه المشكلة الحادة من قبل الطرفين لم تأت بأي نتيجة. وقد ذهب مفتي جمهورية ماردوڤيا "فهيم حضرت شفياف" إلى مكتب مدعي عام الدولة. والآن السؤال حول مشروعية حظر الحجاب في المدارس تتم دراسته من قبل موظفي النيابة العامة. التعليق: تكشف بداية السنة الدراسية مرة أخرى جروح المسلمين المفتوحة في روسيا. فمنذ صدور قانون الزي المدرسي، أصبح الأول من أيلول/سبتمبر يوماً أسود على أولئك الذين يسعون لإرضاء الله سبحانه وتعالى حيث وضعت الطالبات أمام نقطة فاصلة؛ إما الحجاب وإما الدراسة. إن هذه المشكلة لا تخص فقط الطالبات، وإنما هي مشكلة الأمة جميعها، وقبل ذلك وحدة المسلمين في روسيا. فعلى الرغم من عدد المنظمات الدينية والمفتين ومؤتمرات الموائد المستديرة والرحلات الخارجية، إلا أنها كلها تكون عبثية إذا غضت الطرف عن الصراع المفتوح الذي يستهدف الفئة الضعيفة من المؤمنين؛ فهن أولا مسلمات وثانيا أطفال. إن التوجه للمحاكم وسلطات الادعاء العام هي على الأغلب ستكرر ما حدث في صيف 2013، عندما رفضت المحكمة العليا في روسيا نداءات عدد من سكان إقليم "ستافوربل" الذين طالبوا باعتبار ذلك القانون غير شرعي وباطلا. واتفقت المحكمة حينها مع قرار الحكومة بمنع الفتيات من الأسر المسلمة من الدخول إلى المدرسة في الحجاب. إن هذا الأمر هو قرار سياسي ويجب التوجه بالمطالب إلى القيادة السياسية، وفوق ذلك فإن القضاء يعتمد بشكل كلي على القيادة السياسية. وتعليقاً على القضية قال المتحدث باسم حاكم إقليم ستافوربول فلاديمير مولت شانوف "أنه راضٍ عن قرار المحكمة". وأشار مرة أخرى إلى أن الزي المدرسي يهدف إلى إزالة الفوارق الاجتماعية والدينية بين الطلاب. لذلك يجب على المسلمين أن يدركوا أنهم لن ينعموا بالحماية إلا بوحدتهم، ولن توجد حلول عادلة لمشاكلهم إلا في دينهم. إن سبب هذا الموقف تجاه المسلمين إنما هو الصراع مع الإسلام على مستوى الدولة. فإن السلطات تريد منع انتشار الثقافة الإسلامية على امتداد المناطق الروسية، وبسبب وجود الإسلام بقوة في الجمهوريات الإسلامية فهي تحاول وقف انتشاره إلى المناطق المجاورة. فقط بوحدة الأمة الإسلامية فإن (قانون حكومة ماردوڤيا المتعلق بمنع ارتداء الحجاب في المدارس) والممنوعات الأخرى سوف تلغى وسيتم حماية القيم الإسلامية. وحينها سيرى أعداء الإسلام القوة الخفية في الإسلام التي تدفع حامليه للثبات والصبر مثل النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرسليمان إبراهيموف

يجب على القوات المسلحة الباكستانية إعطاء النصرة لإقامة دولة الخلافة بدلا من دعم الديمقراطية

يجب على القوات المسلحة الباكستانية إعطاء النصرة لإقامة دولة الخلافة بدلا من دعم الديمقراطية

مع استمرار النزاع الطويل والتخريب والعنف بين الأحزاب السياسية في البلاد، تؤكد أمريكا مرارا وتكرارا دعمها للديمقراطية. ولتعاظم الأزمة، لا ينفك السفير الأمريكي يجتمع مع الفصائل المختلفة، مؤكدا أن أمريكا لن تقبل إلا بتغيير يوافق الدستور الوضعي وفي ظل الديمقراطية. وقد قال نائب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية عندما بدأت الأزمة بالتعمق، في 22 آب/أغسطس 2014م، أن السفير الأمريكي "كثيرا ما يلتقي مع مجموعة من المسئولين"، مؤكدا مرة أخرى على ضرورة التحرك وفقا للدستور وفي ظل الديمقراطية. ثم في 29 من آب، أكّدت وزارة الخارجية الأمريكية مرة أخرى على أن "الاحتجاجات السلمية وحرية التعبير هي جوانب مهمة في الديمقراطية". أما بالنسبة لأولئك الذين تعتمد عليهم أمريكا في السيطرة على باكستان وقواتها المسلحة، فقد كرروا دعمهم لسيدتهم أمريكا في دعمها للديمقراطية، فقد أعرب نظام رحيل/ نواز عبر وزارة الإعلام، في الأول من أيلول 2014م، أن "الجيش مؤسسة غير سياسية، أكّدت تأييدها المطلق للديمقراطية في مناسبات عديدة". أما أحزاب المعارضة بقيادة عمران خان فقد فضحت نفسها أمام الناس، وأثبتت أنها لا تستحق أن تحكم باكستان، تماما مثل النظام الحالي، وذلك بعملها ضمن الديمقراطية، ففي الأول من أيلول 2014م، تحدث عمران خان بفخر كبير قائلا: "ناضلت ثمانية عشر عاما من أجل العدالة والديمقراطية". وهكذا، فقد أكّدت أمريكا، سواء بشكل مباشر أم من خلال عملائها، على دعمها للديمقراطية؛ لأن الديمقراطية هي الضمان الوحيد لمصالحها في باكستان. ولهذا السبب فإنه في 12 من كانون الأول/ ديسمبر 2012م، قال السفير الأمريكي ريتشارد أولسون بثقة كبيرة في مقابلة له مع هيئة الإذاعة البريطانية، ردا على سؤال حول من سيفوز في انتخابات باكستان في شهر أيار/مايو عام 2013م: "لدينا الحصان الرابح وهو الديمقراطية". وبالفعل، فإن الديمقراطية هي التي تحفظ مصالح أمريكا، بغض النظر عمّن يركب ذلك الحصان، سواء أكان حزب الشعب الباكستاني أم حزب الرابطة الإسلامية أم المعارضة بقيادة عمران خان. إنّ الديمقراطية هي نظام عصيان لله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ففي الديمقراطية يتم تعيين المجالس النيابية من الرجال والنساء كمشرّعين من دون الله سبحانه وتعالى، فهم يسنّون القوانين وفقا لأهوائهم ورغباتهم، على الرغم من أن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾. وأمريكا من خلال اتصالاتها الدائمة مع الحكام وأعضاء المجالس، تقوم بالتلاعب في قوانين باكستان وفقا لمصالحها. وبالتالي فإن الديمقراطية تحول دون تطبيق الإسلام في باكستان، وتضمن خدمة المصالح الأمريكية. لذلك فإن الديمقراطية تضمن لأمريكا اغتصاب الطاقة والثروة المعدنية الهائلة في باكستان من خلال الخصخصة، وتحرم باكستان من بناء اقتصاد قوي، كما تضمن إرسال القوات المسلحة الباكستانية القوية إلى جنبات العالم لتأمين المصالح الغربية، وفي الوقت نفسه تبقيها حبيسة أمام تحرير فلسطين وكشمير الإسلاميتين، اللتين تدعوانها إلى تحريرهما. كما أن الديمقراطية تؤمّن سلامة شبكة واسعة من الاستخبارات والقوى الأمريكية الخاصة في باكستان، التي تنظم الهجمات ضد قواتنا المسلحة؛ لدفعها إلى مناطق القبائل للقيام بالحرب نيابة عن أمريكا. وعلاوة على ذلك، فإنه من خلال ترتيب صراع مدمر وغير مجد حول من يجب عليه ركوب حصان أمريكا، تسعى أمريكا إلى حرف اهتمام المسلمين عن القضاء على الهيمنة الأمريكية بإقامة دولة الخلافة، التي سوف تطّهر باكستان من النفوذ الأمريكي القذر. أيّها المسلمون في باكستان! انفضّوا عن الديمقراطية، ولا تعلقوا أي أمل فيها؛ لأنها نظام كفر، وسندان يتم عليه تحطيم آمالكم وإمكاناتكم الهائلة إلى قطع صغيرة. يجب عليكم مطالبة جميع الأطراف السياسية بالعمل من أجل إلغاء الديمقراطية وإعادة الخلافة. وواجب على كل واحد منا الانضمام لحزب التحرير، فهو حزب سياسي مبدؤه الإسلام، يعمل لإقامة دولة الخلافة وفقا لطريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلْتَكُنْ منكُمْ أمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَأُولئكَ هُمُ المُفْلِحُون﴾. أيّتها القوات المسلحة الباكستانية! لقد أصبح واضحا وضوح الشمس أن القوة من أجل التغيير الحقيقي تكمن في داخلكم. إنّ حال القوات المسلحة في باكستان كحال البلدان الإسلامية الأخرى، فقد كان صمتها في مصر سبب قدوم مرسي كفارس للديمقراطية، وكان حشدها للناس سببا في إبعاده واستمرار الديمقراطية برئاسة فارس جديد. وفي تركيا كذلك تقوم الديمقراطية على أكتاف القوات المسلحة. أما بالنسبة لباكستان، فإن شعبنا يعاني الأمرّين اليوم؛ لأنّ الخونة في قيادته قد استخدموا قوته الكبيرة في دعم حصان أمريكا (الديمقراطية)، فهل ستسمحون بأن يتم استغلال قوتكم لدعم نظام الكفر والعصيان؟! ألا فلتعلموا أن الخونة في قيادتكم هم من يضمنون بقاء الديمقراطية ويمنعون عودة الإسلام، لذلك ترونهم يقومون بترفيع ومكافأة أي ضابط ينحني أمام عدوتنا (أمريكا)، ويقبل ببيع شعبه ودينه للحصول على حطام الدنيا الزائل. وهم أيضا من يضطهدون أي ضابط يدعم الإسلام، مثل العميد علي خان، الذي حكم عليه بالسجن في 8 آب 2012م، بعد توقيفه خمسة عشر شهرا، وما زال يقبع في السجن لغاية الآن؛ لأنه وقف وقفة حق لإقامة الخلافة. فكيف تقبلون الإساءة لقواتكم بهذه الطريقة يا من أقسمتم بالله سبحانه وتعالى على حماية البلاد وشعبها؟ اعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقام الدولة الإسلامية وفقا لطريقة محددة لم يحد عنها قيد أنملة على الرغم من الصعوبات الشديدة التي واجهته، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتقي بأقرانكم من أهل القوة، ويطلب منهم النصرة من أجل التطبيق الكامل والشامل والفوري للإسلام. وقد استمر عليه الصلاة والسلام في طريقته لا يخشى في الله لومة لائم، حتى مكّنه الله سبحانه وتعالى من لقاء الأنصار رضي الله عنهم، وقد كانوا مجموعة صغيرة من رجال الحرب الأبطال ولكنهم مخلصون، ثم بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية، حيث تعاهدوا على قتال الأبيض والأسود في سبيل إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى في ظل الدولة الإسلامية. إن إعطاءكم النصرة لإقامة الإسلام كدولة ومنهاج حياة واجب عظيم، لذلك فإن حزب التحرير يدعوكم إلى إعطائه النصرة من أجل إقامة دولة الخلافة وإلغاء الحكم القمعي، وبهذه الطريقة يتم تكريمكم في الحياة الدنيا والآخرة. روى أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «... ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ».

النظرة القاصرة لزواج القاصرات .. عود على بَدءٍ

النظرة القاصرة لزواج القاصرات .. عود على بَدءٍ

800x600 ارتبط اسم بعض البلدان دون بعضها الآخر بقضية زواج القاصرات أو ما يسميه البعض زواج الطفلات (تزويج الفتيات دون سن الثامنة عشرة)، وقد تكررت القصص المأساوية نفسها التي يتناولها الإعلام العربي والعالمي لحالات فتيات قد حرمن من فرص الحياة بسبب جشع الآباء أو أنانيتهم. واحتلت اليمن الصدارة في هذه القائمة، وقد سيطر على الإعلام أسماء فتيات اليمن اللاواتي نجون من مصير "عرائس الموت" كما أسماه الإعلام. والغريب أنه بعد أن تصدرت أخبار زواج القاصرات الإعلام في الفترة الأخيرة فكان من المستبعد أن تضم لبنان البلد الإسلامي لهذه القائمة ويصبح زواج القاصرات محل بحث فيها حيث أعلن فادي كرم، الأمين العام للهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، أن الهيئة أعدت مشروعا لقانون يحدد الأطر القانونية لزواج القاصرات. وينص مشروع القانون الجديد المزمع تقديمه على وجوب استشارة قاضي (الأحداث) للحصول على تراخيص لزواج القاصرات. وفي حال الرفض ووقوع الزواج، فلا يكون الزواج باطلاً ولكن على من تزوج مخالفاً يغرم ماليا حسب القانون المقترح. إن هذا المقترح قد أعاد الجدل حول انتشار زواج القاصرات في بلاد المسلمين (والبلاد العربية خاصة) وتبعه سيل من المقالات المغرضة والتعليقات المتهكمة التي تنتقد نظرة الإسلام للمرأة وتؤكد خطورة ترك شؤون المرأة بعيداً عن حماية السلطة المدنية.. وقد عزا عدد من المتخصصين هذا الانتشار لزواج الصغيرات في مخيمات النازحين السوريين في لبنان وتجمعاتهم بعد أحداث سوريا وتدفق اللاجئين السوريين إلى لبنان وأن الظاهرة غريبة على المجتمعين اللبناني والسوري، وقد تواترت التقارير الإعلامية بأن تزويج الفتيات في سن مبكر يعود لضيق ذات اليد وخوف الآباء على أعراض بناتهم من انتشار حالات التحرش وصعوبة توفير الأمان لهن. كما صرحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن الحرب السورية ونزوح أكثر من 1,3 مليون سوري إلى لبنان، قد فاقما من ظاهرة زواج القاصرات في مخيمات وتجمعات النازحين، إذ بات تزويج الفتاة يعني تقليص عدد الأشخاص الواجب إطعامهم واحداً. كذلك فإن الأهالي يخشون تعرض بناتهم لاعتداءات بسبب الأحوال المعيشية المتردية التي يعيشون فيها داخل مخيمات النازحين. لم تأت هذه الحملة من فراغ بل جاءت في إطار الحركة العالمية "بنات لا عرائس" والتحضير لافتتاح مجلس حقوق الإنسان دورته السابعة والعشرين الأسبوع المقبل في جنيف، وسيتناول فيها البحث في قضايا تزويج الأطفال والزواج المبكر والقسري وسبل القضاء عليها وحلها. وجدير بالذكر أن هذه القضايا قد نص عليها في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) وفي ما ترتب عنها من مواثيق. كما نلاحظ استخدام لجنة سيداو في الآونة الأخيرة لمصطلح "تزويج الأطفال" و"الزواج القسري" مُعرِّفة الطفل بأنه كل إنسان لم يبلغ سن الثامنة عشرة وتعتبر زواج الأطفال انتهاكا لميثاق حقوق الإنسان ونوعاً من أنواع الزواج القسري والعنف ضد الطفل. وأن هذه الحملة ظهرت بإملاءات دولية تماماً مثل الحملة السابقة عن العنف ضد المرأة، فسال المداد حول العنف ضد المرأة وكأن الأمة لا تشغلها سوى هذه القضية ولا زالت الأقلام تكتب حول القاصرات دون أن توضح أن هناك من يملي عليها ما تكتبه. وتشير التقارير الأممية إلى أن 14,2 مليون فتاة يُزوَّجن في كل عام فيما يعد انتهاكاً لحقهن في الحياة والحرية والأمن والحصول على التعليم وأن هذا الزواج يوقعهن وبلادهن في دائرة من الفقر والجهل والمرض. ويقول المركز الدولي للأبحاث الخاصة بالمرأة إن ثلث نساء العالم يتزوجن قبل بلوغ سن 18 عاماً وتسود هذه العادة في جنوب آسيا. وبالرغم من التغطية الإعلامية المكثفة التي تستهدف بعض البلدان العربية مثل اليمن والمغرب ومصر وما تورده وسائل الإعلام عن المخاطر الصحية التي تتعرض لها الفتيات الصغيرات ليلة الزفاف واستشهادها بقصص عرائس الموت (ما صح منها وما لم يصح) إلا أن هذه البلدان لم تحتل المركز الأول في قائمة الدول التي ينتشر فيها زواج القاصرات[i] بل لم تكن ضمن المراكز العشرين الأولى التي لم تضم أي بلد عربي (إذا استثنينا الصومال التي ذكرت في المركز الرابع عشر بالرغم من افتقار البلاد لمقومات ومؤسسات الدولة قرابة العقدين من الزمان مما يطرح أسئلة عن مصداقية الإحصاءات المتعلقة بها). وفيما يلي جدول بترتيب أول عشرين دولة من حيث انتشار زواج القاصرات (أو ما يسمى بالنقاط الساخنة لانتشار زواج القاصرات) : النسبة الدولة الترتيب 75 النيجر 1 68 تشاد 2 68 جهورية أفريقيا الوسطى 3 66 بنجلاديش 4 63 غينيا 5 56 موزنبيق 6 55 مالي 7 52 بوركينا فآسو 8 52 جنوب السودان 9 52 ملاوي 10 48 مدغشقر 11 47 إريتريا 12 47 الهند 13 45 الصومال 14 44 سيراليون 15 42 زامبيا 16 41 جمهورية الدومينيك 17 41 إثيوبيا 18 41 نيبال 19 41 نيكاراجوا 20 هذا هو ترتيب الدول حسب انتشار زواج القاصرات ونرى فيه إهمال المجتمع الدولي لشؤون الطفولة المعذبة في بوركينا فاسو ونيبال ونيكاراجوا وتسليط الضوء على اليمن وأهلها حتى باتت قضايا فتيات اليمن لا تغيب عن الإعلام الغربي وأتباعه في العالم فلماذا تحتل صور فتيات اليمن الصحف العربية والعالمية بينما يتجاهل العالم زواج الفتيات في سن الخامسة عشرة في إثيوبيا وفي سن الثانية عشرة في فيتنام وتترك الهند التي لا تقل فيها عن 47 بالمائة من نسبة زواج الأطفال، أم أن السر يكمن في أنها ليست في الجبهة الإسلامية ولا في المجابهة مع المسلمين. تُعدّ النيجر أعلى الدول نسبة في زواج القاصرات ولكنها لا تحتل المرتبة الأولى في الطرح الإعلامي بل تتصدر أخبار الدول العربية التي ارتبطت ذهنيا بالإسلام وأصبحت مصب انتقاد الغرب للعالم الإسلامي وأهله ليظهر عبر هذا النقد التفوق الحضاري المزعوم والهيمنة على تفاصيل حياة الشعوب. عند سماع الأخبار عن زواج القاصرات تتبادر إلى الأذهان صور فتيات اليمن وهن يزوجن في التاسعة والجدل حول الإسلام وحكم الشرع في زواج الصغيرات وإدانة علماء الدين أو إرهابهم لحد التنصل من زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة في سن مبكرة. ولعل اللافت أن الزواج المبكر في النيجر ليس فيه أي مخالفة قانونية لأن السن القانوني للزواج هو الخامسة عشرة، وتتزوج حوالي ربع الفتيات في هذا السن." (بي بي سي 30 مايو 2014) وتتزوج ثلاثة أرباع الفتيات دون سن الثامنة عشرة (ومن ضمن هؤلاء من تتزوج قبل الثامنة عشرة بشهر واحد أو أقل فتحسب على الطفولة رغماً عنها وبغض النظر عن مدى نضجها واستعدادها للزواج). إن الإرهاب الفكري الذي أصبح اللغة السائدة اليوم يجرم الشعوب ويضع سن الثامنة عشرة بشكل اعتباطي كسن موحد للزواج. فيساوي بين بني البشر دون أدنى مراعاة لاختلاف البيئة والثقافة والنشأة وهذا هو عين الظلم فهذه المساواة التي تسطر بمسطرة عمياء تستند إلى نظرية خيالية تناقض فطرة الإنسان وطبيعة التفاوت الموجودة بين أفراد المجتمع الواحد ناهيك عن شعوب العالم على اختلافاتها. إنهم يخوضون حرب المسميات ويلقون باللوم على زواج الفتيات في سن مبكرة ويخلطون عمداً بين الزواج بالإكراه والزواج المبكر. إن الداعين لتحديد سن الزواج لم يأتوا بأي دليل على أن سن الثامنة عشرة حد فاصل في القدرة على تحمل أعباء الزواج ولم يروا في الحسبان ضرورة تهيئة المجتمع للفتيات لتحمل هذه الأعباء وأنها بالدرجة الأولى استعداد نفسي واجتماعي قبل أن تكون مسألة سن معينة، كما لم يبينوا الفرق بين كون الفتاة ممن تتحمل الوطء وبين الاستعداد النفسي للزواج، والأهم من هذا كله أن هيمنة أي جهة على تنظيم السلوك البشري وتبني وجهة نظر بناء على معلومات محدودة ومغلوطة ومبدأً من صنع الإنسان القاصر ليصبح فكرا لبني البشر وينفذ بسلطة القانون هو أمر في غاية الخطورة ويؤدي إلى شقاء الإنسان. هذا الإنسان الذي يجهل ويعجز عن فهم الحاجة الحقيقية لنفسه فلا يستطيع إذن أن ينظم السلوك البشري ويتمادى على ما هو لله وحده. هذه القضية كسابقاتها تثبت أن النظرة القاصرة إلى المرأة وشؤونها كإنسان لا تجلب لها سوى التشتت والضياع ولا تجلب للمجتمعات سوى الفرقة والنزاع. التف العالم الغربي حول قضية تجريم زواج الفتيات قبل سن الثامنة عشرة وركز الجهود على إيجاد رأي عام عالمي وكأن مسألة زواج القاصرات أصبحت القضية الأهم في حياة الشعوب. فقد أسند التحالف الدولي الطارئ لأجل التعليم في العاشر من أبريل/نيسان أربعة أصفار بهدف القضاء على بعض الممارسات التي تهدد الطفولة: -صفر لزواج الأطفال -وصفر لعمل الأطفال -وصفر للتمييز ضد الفتيات -وصفر للإقصاء من التعليم واللافت أن التحالف لم يدعُ لصفر فساد مالي وصفر تبعية سياسية وقهر للشعوب المغلوبة على أمرها وصفر استغلال للضعفاء وصفر لنشر الفقر والعوز عبر السياسات الرأسمالية. وحتى عندما تبرعت الدول الكبرى بسخاء من أجل القضاء على زواج الصغيرات فإن هذه التبرعات لم تقدم شيئاً للفتيات ولا قضت على الفقر الذي تسبب في استغلال الفتيات حسب دراساتهم (كما في نيبال والهند وفيتنام وغيرها). لقد وضعت الميزانيات الضخمة لإنهاء زواج الفتيات في سن السابعة عشرة بينما تُركن للموت من الجوع وسوء الرعاية وغياب الأمان. أليس من الغريب أن يجرم العالم زواج الفتيات في الخامسة عشرة ولا يجرم الفقر في النيجر وهي واحدة من أفقر دول العالم وآخرها في مؤشرات التنمية؟!! بل إنهم يدعون أن زواج الصغيرات من مسببات الفقر ليذروا الرماد في العيون ويلفتوا الأنظار إلى الرأسمالية كمنقذ وديع للبنات الصغيرات! وحقيقة الحال أن هذه الرأسمالية المتحكمة في العالم قد أكلت الأخضر واليابس وجلبت البؤس والشقاء للإنسانية جمعاء. إن هذه الحملات ضد الزواج لا تستهدف المحافظة على طفولة الفتيات؛ فها هو حال الدول الغربية لا يخفى على أحد فالمرأة سلعة سواء كانت كبيرة أم صغيرة والطفولة مستهدفة ومجتمعاتهم تعاني من أزمة حمل المراهقات ولم تتمكن من الحد من هذه الظاهرة إلا عبر نشر موانع الحمل ونشر الثقافة الجنسية في المدارس، وبذلك ساهمت في نشر العلاقات قبل الزواج.. لقد أصبحت الفتاة تعيش علاقات متعددة وهي لم تبلغ الثامنة عشرة والمجتمع فشل في الحفاظ على براءة الطفولة ونجح في الحفاظ على خزينة الدولة لكي لا تتحول الفتيات القاصرات لعبء مادي بدلاً من أن يكن نساء مشاركات في العملية الاقتصادية في ظل نظام رأسمالي يقيم الإنسان بمقدار مشاركته في الاقتصاد. إن هذه الحملات على الزواج المبكر تحارب العلاقة في إطار الزواج بينما تحترم وتشجع الفتاة على القيام بعلاقات خارج إطار الزواج! وختاماَ، إذا كان الفقر هو السبب في تزويج الناس لبناتهم في سن مبكرة فإن إطلاق الحملات ليس هو الحل، والأولى بالدولة التي تحترم مسؤوليتها والواجب المنوط بعهدتها أن تعالج هذا الفقر لأن آثاره على الفرد والمجتمع تتعدى مسألة زواج الصغيرات، وإن كان الأمر متعلقا بخوف الأهالي على بناتهم فهل وفرت الدولة الحماية والأمان لهؤلاء الفتيات بعد منع هذا الزواج المبكر؟ إن كلتا الحالتين تدينان الدولة قبل الآباء وتشيران إلى مدى التقصير في رعاية شؤون الذين يعيشون فيها، فإذا عجز رب الدار عن حماية الذراري فكيف تعلن الحكومات هذا العجز على عيون الأشهاد دون خجل. إن القصور الحقيقي هو في نظام عالمي يتفنن في إحصاء مآسي البشر وابتكار سبل الإلهاء عن الداء الحقيقي وفي حكومات جمعت بين التبعية والفشل فاختارت أن تحارب الشعوب وتضيع حقوقها بذريعة الدفاع عن الفتاة ومحاربة استغلالها.. أليست أحلام هذه الطفلة قد اغتالتها الرأسمالية كما اغتالت أحلام أولادها وتركتها مكبلة في الاستعمار جيلا بعد جيل؟ (لبئس ما يحكمون). عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير أم يحيى بنت محمد Source: UNICEF State of the World's Children, 2013 - data from UNICEF Multiple Indicator Cluster Surveys (MICS), Demographic and Health Surveys (DHS) and other national surveys, and refers to the most recent year available during the period 2002-2011. Source: United Nations International Center for Research on Women (ICRW) http://www.icrw.org/files/images/Child-Marriage-Fact-Sheet-Around-the-World.pdf Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA st1\:*{behavior:url(#ieooui) } /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif";}

7924 / 10603