جواب سؤال: أموال الربا بعد قيام الخلافة إلى: سفير الخلافة
(سلسلة أجوبة العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحريرعلى أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي")جواب سؤالأموال الربا بعد قيام الخلافة
في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←(سلسلة أجوبة العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحريرعلى أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي")جواب سؤالأموال الربا بعد قيام الخلافة
ولاية تركيا حملة جمع التواقيع لرفع ظلم القضاء التركي تجاه حزب التحرير
يعيش الشارع التونسي ضغطا كبيرا جراء الحملة الانتخابية التي تقوم بها بعض الجهات طلبا للحكم والكرسي، وفي هذه الظروف يطلع علينا أناس ممن لهم تأثير على الناس يخوضون في الشأن العام وأغلبهم إما يحملون أتباعهم لهواهم أو لمصلحة جهة بعينها. في هذا السياق وبعد غياب طويل عن الساحة، يطلع علينا الشيخ بشير بن حسن ليدلي برأيه متوجها لأتباعه ومريديه في مسألة الانتخابات، وقد أخطأ الشيخ وأضل كثيرا في هذا السياق. قال الشيخ أن الانتخابات أمر مستحدث ولم يكن على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، ولا ندري هل هذا نسيان منه أم تجاهل متعمد. إن الانتخابات أسلوب اختيار قديم قدم البشرية ولم تكن العرب لا في جاهليتها ولا في عهد الإسلام بدعاً من الناس ولا متفردة بعدم تبني هذا الأسلوب في اختيار الأكفأ من بين الناس ليقوم بالوكالة عنهم... فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم للأنصار بعد أن تمت بيعة العقبة الثانية: «أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، لِيَكُونُوا عَلَى قَوْمِهِمْ بِمَا فِيهِمْ كُفَلاء» وهذا دليل على أن الأنصار الخمسة وسبعين انتخبوا من بينهم من يمثلهم وكانوا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس. هذا في ما يخص ادعاءه أن الانتخابات لم تكن على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم . ولكن الأهم في فتواه ليس هذا ولكن فتواه بوجوبها بناء على عدة مغالطات وهي كالأتي: أما الأولى فإنه لم يبحث البحث الصحيح في واقع مسألة الانتخابات بالرغم من أنه لمّح لها في قوله الانتخابات وسيلة والوسائل تؤخذ بمقاصدها، وخطؤه في الاستدلال بقاعدة الوسيلة إلى الحرام حرام. فالحرام هو فصل الدين عن الحياة من خلال المشاركة في منظومة تحارب الإسلام علنا. فالذين سيقع انتخابهم هم في الأصل من شاركوا في تشريع هذه القوانين بعيون الغرب الكافر المستعمر وهم الآن يتنافسون على ضمان حسن سيرها على الوجه الذي يرضي أسيادهم. فالإشكالية هي هل يجوز للمسلمين أن يرضوا بأن يحكموا بغير ما أنزل الله ولهم الفرصة بأن يقيموا شرع الله؟ فكان الأصل أن يبين الشيخ للناس حقيقة الديمقراطية العفنة والنظام الرأسمالي المتوحش الذي يخالف الفطرة ويناقض العقل ولا يملأ القلب إلا نكدا والحياة ضنكا. والثانية مسألة الشهادة فقد استدل الشيخ بقول الله عز وجل ﴿وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ ولكنه نسي أو تناسى أن للشهادة نوعاً ثانياً وهو شهادة الزور وشهادة الباطل مقابل شهادة الحق. الشهادة تكون واجبة في حال قول الحق وللحق. أما الشهادة لشخص بالأفضلية في ظل نظام فاسد فهي شهادة زور لأن الإنسان السوي لا يمكن أن يدخل في منظومة مبنية على خراب وفساد حتى من باب محاولة الإصلاح ما أمكن وإلا لرضي الرسول صلى الله عليه وسلم بمقترحات الكفار حين قالوا له "نعبد إلهك عاما وتعبد آلهتنا عاما" وحين قالوا "يكون لنا الملك من بعدك" ولكنه رفض صلى الله عليه وسلم لأن هذا الدين يؤخذ من كل جوانبه. يقول الله عز وجل ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ فالدعوة لتطبيق الإسلام تكون دعوة لتغيير جذري انقلابي للوضع حسب طريقة سير معينة انتهجها الرسول صلى الله عليه وسلم قد تختلف وسائلها وأساليبها اليوم ولكنها ثابتة وهي إيجاد رأي عام منبثق عن وعي عام عند الأمة فتنقلب على الحكام الضرار وتسلم الحكم لمن يحمل مشروعاً يقوم على أساس الإسلام عقيدة ونظاما. ثالثا الحكم الشرعي جاء ليعالج سلوك الناس وينظم العلاقات بينهم وفق ما تقتضيه فطرة الإنسان. والواجب على الفقيه أو المجتهد أن يبحث المسائل بوصفها مسألة إنسانية تحتاج إلى حكم الله فيها لا بوصفها متعلقة بأمر سياسي أو قضية اقتصادية أو اجتماعية فيطغى بحث المصلحة والنفع والضرر فيها على بحث مراد الله من الحكم الشرعي. فيفهم أولا واقعها ومناطها ثم يستفرغ وسعه في الإحاطة بالأدلة من قول الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما أرشدا إليه من إجماع الصحابة والقياس ويبذل جهده في فهم الأدلة حتى يصل إلى مراد الله عز وجل. فقاعدة (درء المفاسد مقدم على جلب المفاسد) هي من القواعد الدخيلة على الفقه الإسلامي وأضرت به. لأن الأحكام لا تؤخذ بالمنفعة أو الضرر لقول الله ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ وقد يحرم الله ما يحقق منفعة دنيوية ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ والإثم هنا مسألة غيبية والنفع مسألة حسية فلا يقال حرم الله الخمر والميسر لأجل الضرر وإنما حرمهما ليطاع ولله الشأن كله. إن تحقيق العدل والمصلحة يكون بإقامة حكم الله على الوجه الذي يريده بالكيفية التي أمر بها ومثل ما قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان على الشيخ أن يبحث واقع النظام والمنظومة لأن العقل البشري لا يمكنه تحديد المصلحة والمفسدة إلا في نطاق آني وقتي ضيق وأحكام الإسلام هي أحكام تعالج متطلبات الإنسان بوصفه إنساناً أينما كان ومتى ما كان إذا تحقق مناطها. كنا نظن أن غياب الشيخ طوال الفترة السابقة، وتصريحه بعدم الخوض في السياسة جعله يتوب عن الدور الذي كان يقوم به سابقا من تضليل للرأي العام لصالح جهات معينة معلومة وإنه تفرغ لتعليم الناس فقه العبادات والسير لعل الله يكفر بهذا عما سلف منه. لكنه أبى إلا أن يواصل في نفس الأجندة التي جاء من أجلها لتونس وهي تحويل وجهة الصحوة الإسلامية بما يضمن زيادة في عمر الأنظمة وتعطيل كل من يحمل دعوة لإقامة الإسلام بوضع إشكاليات ليست واقعية وليست حقيقية كالفرق بين الفرق والمذاهب. فانصحوا الشيخ في ما تبقى له من عمر أن يتقي الله في ما يحمل من علم ولا يكون شاهد زور وداعية على أبواب جهنم وليحذر أن يكون من الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم «الفقهاء أمناء الرسل، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم» وقوله صلى الله عليه وسلم : «إِيَّاكُمْ وَأَبْوَابَ السُّلْطَانِ، فَإِنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ صَعْبًا هُبُوطًا». رواه الطبراني والديلمي، وصححه الألباني. إن خير هذا البلد وسائر أمة الإسلام يكون باستكمال الثورة على من ركن للنظام ورموزه من بقي منهم ومن حالفهم ومن دعا لهم وأجابهم لدعوته. يقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾، ويقول صلى الله عليه وسلم: «أَلا إِنَّ رَحَى الإِسْلامِ دَائِرَةٌ فَدُورُوا مَعَ الْكِتَابِ حَيْثُ دَارَ، أَلا إِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّلْطَانَ سَيَفْتَرِقَانِ فَلا تُفَارِقُوا الْكِتَابَ، أَلا إِنَّهُ سَيكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَقْضُونَ لأَنْفُسِهِمْ مَا لا يَقْضُونَ لَكُمْ، إِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ، وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُّوكُمْ». كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأسامة بن شعيب - تونس
في حالة تحقيق تلك الأشواق على يد حزبكم بقيادة أميره أبو الرشتة فإنني سأكون أول المهنئين والمباركينلأنكم عندها ستملأون الأرض عدلاً ورحمة بعد أن ملئت جوراً وظلماً نشرت صحيفة آخر لحظة عدد الاثنين 20 أكتوبر/ تشرين أول 2014 رد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان على مقالة للأستاذ طه النعمان في عموده اليومي (إضاءات)، وقد أورد الكاتب ملاحظات على رد الناطق الرسمي في خاتمة عموده كما يلي: • من الكاتبالأخ الكريم الأستاذ إبراهيم أبو خليل... هذه ملاحظات مختصرة على تعقيبكم لزم توضيحها. 1. بالنسبة لعدد كلمات العنوان (23) "ثلاث وعشرين" كلمة وليست (32) "اثنين وثلاثين" كما أدركتم الخطأ المطبعي أما عن "الذين" التي تتساءل عن من أين أتيت بها فهي قد وردت لدى تناولي للعنوان في مفتتح "الإضاءة".. هي من عندي وليس جزءاً من العنوان لذا لزم الإشارة إلى حذفها عند الحساب.. أما التطويل في العنوان فهو عندنا من قبيل عيوب الصياغة، ففي "الصحافة" يفضلون العنوان قليل الكلمات شديد الإبانة والإفصاح. 2. المقال كله كان رداً على بيانكم الذي بعثتموه على بريدي الإلكتروني ونال اهتمامي، خصوصاً في الموقف من "داعش" وأحزابها من المنظمات التكفيرية الدموية التي تسيء لصورة الإسلام دين الرحمة والمودة، وكان أملي أن يكون موقف حزبكم المحترم أكثر قوة تجاه مثل هذه المنظمات التي تسيء للإسلام باسم الإسلام وليس اعتبار ما تقوم به مجرد (انحراف) يمكن تقويمه من جانب المسلمين وهي تعمل فيهم سيف الجور والعدوان، والإسلام والرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم قد عصم دماءهم وأعراضهم وأموالهم إذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، كما هو ثابت. 3. أما أمر الخلافة فكما تعلم - أكثر مني - أنه جدل طويل يمتد إلى اليوم الذي انتقل فيه الحبيب المصطفى إلى الرفيق الأعلى فاختلف الأنصار والمهاجرون عليها في سقيفة بني ساعدة، ثم ما كان من أمر عثمان وعلي رضي الله عنهما، والفتنة الكبرى وظهور الفرق والأحزاب الإسلامية وانقسام الأمة حولها، حتى صارت الخلافة "ملكاً عضودا" واستمرت كذلك لأكثر من ألف عام.. فلا أنا ولا أنتم بقادرين على حسم ذلك الخلاف.. ولذلك قلت إنها "اجتهاد بشري" واختلاف في فهم النصوص وتفسيرها.. وليس صدفة أن انحصرت الخلافة الراشدة في الأربعة الكرام. 4. أما قولك عن تشوق الأمة لأن تحكم بالإسلام في ظل دولة الخلافة "الراشدة" على منهاج النبوة "بقيادة حزب التحرير وأميره العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة.. وتساؤلك عما إذا كنت سأكون مع سيل الأمة الهادر أم ضده "فيقتلعني".. فأطمئنك بأنه في حالة تحقيق تلك الأشواق على يد حزبكم بقيادة أميره أبو الرشتة، فإنني سأكون أول المهنئين والمباركين، لأنكم عندها ستملأون الأرض عدلاً ورحمة بعد أن ملئت جوراً وظلماً.. أما عن "الاقتلاع" الذي ختمت به تعقيبك، فإنني لم أعهد فيكم من قبل لغة "التهديد والوعيد".. ولتعلم يا أخي أن العبد الفقير لا يحتل موقعاً رسمياً أو حزبياً أو حتى وظيفياً "ليقتلع منه" إنما أنا كاتب "على باب الله".. ورزقكم في السماء وما توعدون.. كما يقول سبحانه وتعالى.. أما إذا كان "الاقتلاع" من الدنيا باتجاه الآخرة.. فاعلم أخي أن الله واحد واليوم واحد ويدركنا الموت ولو كنا في بروج مشيدة!!! وهذار نص رد الناطق الرسمي كما ورد في الصحيفة: الأخ/ طه النعمان،السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، لقد اطلعنا على مقالتكم المنشورة بجريدة آخر لحظة بتاريخ 1 أكتوبر 2014م، فوجدنا فيها نقاطاً تستأهل الرد والتبيان ونقاطاً أخرى لا يُلتفت إليها؛ فهي محض لغو لا يفيد، ولأن حزب التحرير قّوام على فكر المجتمع وحسه فنقدم نصيحتنا هذه لصاحب المقالة لتصحيح ما يحتاج إلى تصحيح وتبيين، ونسأله تعالى أن يهدي الجميع بفكر الإسلام المستنير، فتنهض أمتنا على أساس فكرها الراقي وهو سبحانه الهادي. ورداً على مقالتك فإننا نورد النقاط الآتية، وهي: 1/ ذكرت في مقالتك: "إذا حذفت عزيزي القارئ كلمة (الذين) المكررة مرتين فإن صافي كلمات العنوان تصبح (32) كلمة... عنوان بالغ الطول بمقاييس الصحافة وعلوم الاتصال الجماهيري...". إن النشرة التي استلمها الأخ طه هي بعنوان (الصليبيون الجدد يجمعون كيدهم ويواصلون القتل والعدوان على بلاد المسلمين والحكام في المنطقة يقاتلون تحت لوائهم دون أن يستحيوا من الله ورسوله والمؤمنين)، فكيف تقول إن هنالك كلمة (الذين) وهي مكررة مرتين؟!، من أين أتيت بها يرحمك الله!.وليس صحيحاً أن عدد كلمات العنوان (32) كلمة!، فكيف حسبتها؟!، ومع أنه واضح أنك استخدمت طريقة حساب غير صحيحة حسب علوم الحساب والرياضيات!، إلا أننا أدركنا أنه خطأ مطبعي، ولذلك فنحب أن نهديك نصيحة تتعلق بمحاذير كتابة المقالات الصحفية حسب المعايير الدولية للإعلام والصحافة (ISM)، فإن الأخطاء المطبعية المتكررة خطر كبير! فانتبه لها مستقبلاً... يقول (كريس اليوت) في مقالة على الغاردين البريطانية في 2 فبراير 2014م: "إن الأخطاء المطبعية من أخطر العوامل التي قد تؤثر على سمعة الصحف أو مصداقية الصحفيين"، ولاهتمامنا بسمعة صحيفتكم الغراء ومصداقيتك فأحببنا أن نهديك هذه النصيحة. 2/ ذكرت في مقالتك: "خصوصاً فكرة الخلافة التي يعتبرها الحزب أحد أركان الإسلام... ولا ضير إذا كان ذلك اجتهاد حزب سياسي". غريب أمرك يا أخي!، فيبدو أنك ما زلت تغرد تغريدات قديمة قد تخطتها الأمة منذ سنين طوال... نعم، إن الخـلافة هي ثابت أصيل من ثوابت الإسلام، فبها يطبق الإسلام العظيم وبدونها لا يطبق الإسلام، فتصبح الأمة كالأيتام على مأدبة اللئام... قال الإمام الماوردي في الأحكام السلطانية: "عقد الإمامة لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع، ويجب إقامة إمام يكون سلطان الوقت وزعيم الأمة، ليكون الدين محروساً بسلطانه جارياً على سنن الدين وأحكامه". إن الخـلافة هي رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم بالدعوة والجهاد، وأدلة فرضية هذه الدولة مستفيضة من كتاب الله وهدي رسوله ، وأدلة الخـلافة معلومة مشهورة تكاد لا تخفى على مسلم!، لكننا نورد بعضها من باب الذكرى فإن الذكرى تنفع المؤمنين... يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ولا يأمر الله بطاعة من لا وجود له. فدل على أن إيجاد ولي الأمر أي الخليفة واجب. فالله تعالى حين أمر بطاعة ولي الأمر فإنّه يكون قد أمر بإيجاده. فإن وجود ولي الأمر يترتب عليه إقامة الإسلام، وترك إيجاده يترتب عليه تضييع الحكم بالإسلام، فيكون إيجاده واجباً لما يترتب على عدم إيجاده من حُرمة، وهي تضييع الحكم بالإسلام. نعم، إن دولة الخـلافة هي أهم أمر فَرَضَهُ رب العالمين، وهي أقوى من التشويه والتشويش، فهي مسطورة قولاً وفعلاً في كتاب الله وسنة رسوله وإجماع صحابته الكرام، وهي بإذن الله ستعود خلافة راشدة كما وعد الله سبحانه وبشر بها رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن الأمة باتت تتوق لذلك اليوم، بل وتعمل له بجد واجتهاد وإخلاص مع الله وصدق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمة هكذا حالها مع الله فهو سبحانه ناصرها لا محالة: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾. 3/ تقول في مقالتك: "فالمؤامرة سيدي الناطق أكبر... كل ما فعلوه هو أنهم حركوا الفوضى الخلاقة في التوقيت المناسب للقضاء على الدول والجيوش لتقسيم المنطقة إلى عشرات الدويلات والإمارات". إذن فإنك ترى أن أمريكا هي صاحبة نظرية الفوضى الخلاقة، وأنها هي من أشعلت الوضع وتآمرت على المسلمين، وترى كذلك أن خطر تنظيم الدولة الإسلامية أيضاً عظيم، ثم تخرجُ من كل ذاك بنتيجة عجيبة!، وهي أنه لا ينبغي لحزب التحرير أن يرفض تدخل الكفار المستعمرين في المنطقة، وتستنكر علينا رفضنا تنفيذ مخطط أمريكا!، أي أنك ترى أنه لا بأس في إدخال أمريكا إلى المنطقة لتقسم الدول لدويلات وإمارات ولتدمر جيوش المنطقة... إن أمرك بحق غريب عجيب!... إنك تسير على نسق: "ودَاوني بالّتي كانَتْ هيَ الدّاءُ"، فكيف نعالج (شر) تنظيم الدولة بالاستعانة بإمبراطورية الشر أمريكا؛ أليست أمريكا هي الداء الزُؤام؟!، أليست هي التي تريد تمزيقنا وتمزيق الدويلات المتبقية؟، إن منطقك بحق معتلّ، فليتك يا أخي اعترضت على حزب التحرير اعتراضاً مقنعاً أتبعته بتصور لمجابهة مؤامرة الشر الأمريكية، لكنك اعترضت بمنطق معتل، بل فوق ذاك لم تقدم حلاً لمواجهة المؤامرات الأمريكية على بلاد المسلمين، إن اعتراضك هذا ترسيخ للاستسلام والرضوخ للقوى الإمبريالية دون فعل سياسي رادع... ونقول لك إن الأمة الإسلامية أمة حية لا ترضخ للكافرين، ومهما بلغ كيد الكافرين فإن الأمة له بالمرصاد: ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. 4/ ويرى الكاتب أننا نهون من (شر) تنظيم الدولة وتشويهه للإسلام... إن حزب التحرير لا يهون ولا يهول، بل هو يعالج الشر بما يستلزمه من ترياق، فإن (انحراف) التنظيم له علاج في منظومة الإسلام وفقَ الأحكام الشرعية، فإن الله سبحانه لا يغفل أمراً، لكنّ الذي يستورد علاجاً من خارج دين الله، فيتسول الكفار المستعمرين ويدخلهم لبلاد المسلمين هو الذي سيشقى ويبلى!. يا طه إن الله سبحانه لم ينزل أحكامه على طه الأمين صلى الله عليه وسلم ليشقى: ﴿طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾، إن دولة الخـلافة وحدها القادرة على معالجة أخطاء التنظيم وفقَ الأحكام الشرعية، وإرجاعه لجادة الصواب، فإن أي انحراف عن الحق يعالج بتطبيق الحق والإسلام، ومن غير دولة الخـلافة يطبق الإسلام؟... إن الخـلافة تقذف الباطل كله؛ سواءً (باطل) التنظيم أو حكام العرب، تقذفه بالحق فيحقَ الحقُ ولو كرهِ الكارهون: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾... وأما إدخال أمريكا واستجداؤها لتستبيح البلاد والعباد وتنهب الثروات وتدمر إمكانيات الأمة، وبمباركة من حكام المسلمين... إن هذا بحق لإحدى الكُبَر!. 5/ وأما حديثك عن أن أمريكا تريد تقسيم البلاد وتدمير الجيوش... فقد صدقت فيه، ونقول لك يا أيها الأخ طه: إن الخـلافة الراشدة هي التي تقف بالمرصاد ضد مؤامرات أمريكا والغرب الكافر المستعمر ومن غير الخـلافة؟، من غيرها وحد البلاد وحكم معظم العالم القديم فعاش المسلمون وأهل الذمة من اليهود والنصارى في كنف الخـلافة عيشاً كريماً هنيئاً؟... نعم إن الخلافة هي مُوحدةُ المسلمين وقاصمةُ ظهر الكافرين المستعمرين، إن الخـلافةَ هي البِضاعةُ والصِناعة، هي العِزُّ والمَنعة، هي حافظةُ الدين والدنيا، هي الأصلُ والفَصل، بها تُقام الأحكام، وتحدُّ الحدود، وتُفتَح الفُتوح وتُرفع الرؤوس بالحق لله رب العالمين... هي التي ستقضي على اتفاقية (سايكس وبيكو 1916م) وتزيل الحدود الاستعمارية فتجسد وحدة المسلمين على أرض الواقع، نعم يا طه هكذا نُفشِلُ خطط أمريكا وخطط الكفار الغربيين، ونعيد للإسلام والمسلمين عزهم الذي غاب منذ سنين. وختاماً إننا يا أخي لم نورد هذه الردود بأدلتها من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، خوفاً على الأمة من التضليل بل لنقيم عليك الحجة أمام الله!، فالأمة الإسـلامية أوعى من أن تضلل بلغو قول... وما مطالبة الملايين حول العالم لإقامة دولة الإسلام؛ الخـلافة الراشدة إلا خير شاهد على ذلك، وإلا فكيف تفسر رفع راية رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ راية العقاب، راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله)؛ الراية السوداء حول العالم في أيدي الملايين من مشارق الأرض حيث إندونيسيا شرقاً مروراً بالشام الأبية وتعريجاً على مصر الكنانة والسودان وانتهاءً بالمغرب العربي، أليس كل ذلك معبراً عن تشوق الأمة بأن تحكم بالإسـلام في ظل دولة الخـلافة الراشدة على منهاج النبوة، بقيادة حزب التحرير وأميره العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة؟ فهل ستكون يا كاتب المقالة مع سيل الأمة الهادر أم ضده فيقتلعك؟!. ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ إبراهيم عثمان (أبو خليل) الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان
الخبر: ألقى علي صالح الرئيس السابق - الذي نزعت منه السلطة في اليمن - كلمة أمام قيادات حزبه يوم 2014/10/16م حيث تطرق في كلمته إلى الاستعمار البريطاني وذلك في ذكرى رحيله من جنوب اليمن، حيث ذم معارضيه الذين قدموا اعتذارا لبريطانيا عن استعمارها لجنوب اليمن ومما قاله في كلمته (الاستعمار البريطاني ما زالت نفسه تراوده على جنوب الوطن، من الذي حط اليمن تحت البند السابع في الأمم المتحدة؟ هي بريطانيا وعملاء بريطانيا الذين سعوا إلى أن يحط هذا الشعب المناضل والمكافح تحت البند السابع في الأمم المتحدة، لماذا.. مشكلتكم مع من؟ مشكلتكم على السلطة، السلطة سلمناها طواعية ورحلنا من السلطة تجنباً لإراقة الدم اليمني مش خوفاً، كنا نمتلك الجاه ونمتلك المال ونمتلك الجيش.. الجيش المدرب والجيش المؤهل والشعب اليمني العظيم.. تركنا السلطة حرصاً على الدم اليمني الآن تشوفوا علي عبد الله صالح واقف على قدميه وتقوم عليكم القيامة) التعليق: يا للعجب إنه الهوس في السلطة فلا زال علي صالح يتكلم وكأنه رئيس اليمن؟!!، ليس من السهولة أن يغير العميل جلده، فعلي صالح رجل صنعه الإنجليز على عين بصيرة وحافظوا عليه في الحكم لمدة ثلاثة وثلاثين عاما، ووطدت بريطانيا له الحكم بما تملكه من وسط سياسي في اليمن ومكنته من القضاء على خصومه، بل إن بريطانيا احتوت ثورة أهل اليمن واعتبرتها أزمة شخصية بين العوائل الثلاث الموالية لها وعملت على إيجاد تسوية سياسية بين تلك العوائل كادت أن تنجح لولا تدخلات أمريكا ومزاحمتها عن طريق إيران ومخالبها الحوثية والحراكية الجنوبية، ومنحت علي صالح ومن عمل معه في فترة حكمه الحصانة فكيف ستعاقبه بالبند السابع؟!، وها هي بريطانيا تدسه على الحوثيين وتستخدم دهاءها ومكرها الذي رضع منه علي صالح لتعود من خلاله في حال ضعف الرئيس هادي أمام الحوثيين وقد كان، وما هذه الكلمات من علي صالح إلا طمأنةً للحوثيين وأنه يعادي من يعادون؟!!، فكما خرج سابقاً زعيم الحوثيين يتهكم على بريطانيا والبند السابع والتدخلات الخارجية، إذا بعلي صالح يستغلها فرصة في ذكرى رحيل المستعمر البريطاني - صورياً - لينال من خصومه الذين اعتذروا للاستعمار البريطاني لجنوب اليمن ويعزف على نفس المنوال الذي يعزفه الحوثيون خاصة في ظل تخوفات الحوثيين منه وإدراكهم لقوة نفوذه وتعاظم أطماعه، الأمر الذي يجعل بعض قياداتهم يصرحون بأن هناك فخاً يصنع لهم، إذ لم يكونوا يتوقعون أن تتهاوى اليمن بأيديهم بهذه السهولة إلا في ظل تحالفهم مع علي صالح الذي له مآربه وأطماعه، هذا في الوقت الذي تعمل فيه أمريكا لفصل الجنوب ويناضل الحوثيون والحراكيون لتحقيق ذلك فتأتي كلمة علي صالح لتحرجهم حيث يتهجم على بريطانيا في الظاهر لمسايرتهم لكنه يصرح فاضحاً لمشروعهم (الوحدة أو الموت؟!!) قد يكون علي صالح مستاءً من بريطانيا حين تسرعت بإبعاده عن السلطة خوفاً من تفلت الأمور في اليمن من يدها، ولكنه كذلك يريد أن يثبت لها أنه الرجل الأقوى الذي يجب أن تعتمد عليه وخاصة بعد تواري وهروب حميد الأحمر وعلي محسن واضمحلال أتباعهم، فهل سيعود علي صالح المهووس بالسلطة أم أنه يمهد لابنه من بعده؟؟! الكل وارد حيث إن تحلل الحوثي من المبادرة الخليجية والتزاماتها ورفضه للعقوبات الدولية حسب البند السابع التي تتبنى مشروعها بريطانيا، يجعل بعض مخرجات الحوار (إن لم يكن كلها) لا معنى لها، ويخلق وضعيةً جديدةً ربما يستفيد منها صالح أو ابنه سواءً كان ذلك عبر انتخاب أو عبر انقلاب، في ظل شراكة ترضي أمريكا وبريطانيا اللتين تديران الصراع في اليمن، وحينها يتم تصوير الأوضاع في اليمن أنها خرجت من الوصاية الغربية وعقوبات البند السابع!! ألا فليعلم أهل اليمن أن الاستعمار تتعدد أشكاله وإن كان المستعمر قد خرج عسكرياً وبقي نفوذه السياسي عن طريق الحكام والسياسيين العملاء الذين صنعهم، فقد رهنوا البلاد والعباد للأجنبي وتفانوا في طاعته، وليس هناك حل للخروج مما نحن فيه يا أهلنا في اليمن إلا بإقامة دولة الإسلام خلافة راشدة على منهاج النبوة وحينها نكون قد قمنا بالتحرير الحقيقي فأخرجنا المستعمر وأزلنا مخلفاته. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرعبد المؤمن الزيلعيرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية اليمن
الخبر: أوردت صحيفة الأخبار في عددها رقم (1231) الصادرة في الخرطوم يوم الجمعة 23 ذو الحجة 1435هـ الموافق 17 أكتوبر 2014م خبراً في الصفحة الأولى تحت عنوان: (أوروبا وأمريكا تبديان استعدادهما لإعفاء ديون السودان) وجاء في تفاصيل الخبر: قال وزير المالية والاقتصاد الوطني بدر الدين محمود إن لقاء مع الوفد الأمريكي ومسؤول السودان في الخارجية الأمريكية خلق روحاً إيجابية لتحسين العلاقات الثنائية بين البلدين، وقال الوزير أمس عقب عودته من واشنطن ومشاركته في الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين لأول مرة نشعر بلغة تصالحية مع أمريكا وأضاف طالبنا بضرورة أن يقابل التحسين الاقتصادي في السودان بانفراج أكبر وأن تسعى الولايات المتحدة في مساعدة السودان لإعفاء الديون وأكد استعداد وزير التعاون البريطاني لتبنّي بريطانيا مسؤولية إعفاء ديون السودان فيما أبدت النمسا استعدادها لمعالجة ديون السودان والقيام بدور إيجابي). التعليق: أولاً: نود أن نذكر أبناء الأمة الإسلامية بحالة إعلان الحرب على الله من خلال القروض الربوية التي اقترضتها الحكومات في السودان وما زالت تقترض بأكثر ربوية وبأسعار فائدة، وهكذا يتم التعامل بالربا كفاحاً دون خشية من الله أو من الأمة، ومن المعروف أن الديون تعد من أهم الأساليب التي يستخدمها الغرب للإمساك بحلاقيم البلدان الإسلامية وضمان عدم انفلاتها من هيمنته الاقتصادية والسياسية، وهي طريق لمص خيراتها وثرواتها. ولقد ظلت البلاد طيلة الـ 25 عاماً الماضية في مسألة برنامج الإصلاح الاقتصادي المراقب بواسطة موظفي صندوق النقد والبنك الدوليين، وليس بواسطة وزير المالية، ويتم الاتفاق عليه وتنفيذه عبر الموظفين الصغار في هذه المؤسسات. وفي رأيي أن هذا ليس لديه أي معنى سوى العبودية لصندوق النقد والبنك الدوليين والانكسار لهما والرضا بما تجلبه هذه الصناديق من ويلات للشعوب والأمم، بل وإعلان حرب على الله ورسوله جهاراً نهارا. ثانياً: هناك حقيقة يتفق عليها كل ذي بصر وبصيرة، وهي أن الغرب عموماً وبريطانيا والولايات المتحدة خصوصاً دولتان استعماريتان قامتا على جماجم البشر، ومعاناة الشعوب والأمم، ولذلك كان واهماً من يظن أن الغرب يتحلى بالنزاهة والمصداقية فالغرب يتبنى الرأسمالية المتوحشة التي لا يمكن أن نبتغي من ورائها خيراً أبداً، وهذا ما أوحى به ربنا في القرآن الكريم حيث قال سبحانه وتعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ولا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. وبعد كل هذه الحقائق ونحن لم نبتعد كثيراً عن موسم الحج والثج، فبالأمس القريب تعلق المسلمون بأستار البيت المعمور يبتغون فضلاً من الله ورضواناً، نرى وزير المالية يهرع نحو البيت الأبيض في واشنطن يبتغي مرضاة أمريكا ورضاها وهذا ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾. ولقد حسم المولى عز وجل هذه المسألة بقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ ولا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾. وهل وعدت أمريكا أو أوروبا وعداً في تاريخهما ثم أوفيا به؟ إلى متى يركض حكام السودان خلف الوعود الأمريكية الزائفة رغم أن نفاقها ودجلها معروف لدى أهل الإنقاذ أنفسهم، قال وزير الخارجية علي كرتي في تصريحات للشرق الأوسط العدد (11626):: «أنا كنت شاهدا على اتصال تليفوني بين الرئيس البشير والرئيس الأميركي بوش. شكر الرئيس البشير على تعاون السودان لحل مشكلة دارفور، ووعد بإعلان سياسة جديدة، وإعادة العلاقات الدبلوماسية، وتقديم مساعدات، وغير ذلك. وجاء مسؤولون أميركيون وذهبوا، ولم نسمع شيئا. حتى جاء أوباما، وتكررت المسرحية نفسها) أولا يرون أنهم يوعدون من الأمريكان مرة تلو المرة ثم لا يتوبون ولا هم يذّكّرون ولا يتعلمون ولا يفقهون. إزاء هذا الواقع فإننا جماهير الأمة الإسلامية نقول، ونعلنها عالية مجلجلة، إننا نرفض كل أشكال الهيمنة الاستعمارية التي تمارس علينا تحت مسميات شتى من قروض وغيرها، وندعو أبناء الأمة للوقوف ضد الارتماء في أحضان صناديق المال الدولية، والعمل على الانعتاق من المنظومة الرأسمالية الجاهلية، والعودة إلى نظام الإسلام الذي يحرر الشعوب ويبسط العدل في ربوع العالم بدولة الإسلام؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرعصام الدين أحمد أتيمعضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان
الخبر: إن قضية البلطجة تجاه أحد الطلاب في إحدى مدارس بوكيتنغي الابتدائية في غرب سومطرة في إندونيسيا لأمر فظيع جداً، وقد صرحت العديد من الأوساط الإعلامية في 10 أكتوبر 2014 بأن سبعة من طلاب المدرسة الابتدائية اعتدوا على فتاة زميلة لهم باللكم والركل، والأمر المحزن بأن واحداً من منفذي العمل البشع صوّر فعله بكل فخر، ونحن جميعا نشعر بالقلق إزاء حالات العنف المستمر من قبل أطفال يعتدون على من هم في جيلهم، وإنه شيء مثير للشفقة أكثر يوما بعد يوم كشف المزيد من الحالات التي أظهرت وحشية أعمال العنف للقاصرين، هناك في الوقت الحاضر ما لا يقل عن 10 حالات من العنف إلى جانب الفيديو المصور لحادثة العنف من الطلاب في المدرسة الابتدائية في بوكيتنغي، ويجري التعامل معها من قبل لجنة حماية الطفل الإندونيسية، ويفترض في هذا الظرف أن يكون المحفز للجميع التفكير في مشروع تسوية جديد، لأنه قد ثبت أن المعالجة الحالية والتنظيم قد فشلت في حل المشاكل. (صحيفة الجمهورية، 14 أكتوبر 2014). التعليق: من المهم التأكيد على أن المشكلة الجذرية للعنف التي تواجه هذا الجيل من الأمة هي مشكلة تتعلق بالنظام، لذلك فإن خطوة الوساطة بين أسرة الضحية ومنفذي الاعتداءات، ومعاقبة الإداريين للمدرسين ذوي العلاقة، وزيادة الإشراف على المدارس، وتحسين طريقة تعليم المعلم وزيادة حصص بناء الشخصية لن تجدي نفعا إذا كانت لا تستند إلى الوعي تجاه هذه المسألة الأساسية الشمولية. وبعبارة أخرى، ينبغي أن ندرك أن الديمقراطية والحرية هما العامل الرئيسي للمشاكل، لذلك فإن مفهوم البلطجة في تلك القضية، والعنف في حالات أخرى مماثلة هما سلوك مشوه نتاج الحرية، فالحرية هي القيمة الرئيسية في نظام الديمقراطية التي تتبنى أيضا مبدأ البقاء للأصلح، حيث الأقوياء هم من يبقون على قيد الحياة، أما انتشار حالات العنف لدى الطلاب في المدارس - بما في ذلك المدارس الابتدائية - هو أفضل وصف لتطبيق هذا المبدأ، حيث يتم مراقبة أقوى وأشجع طالب أو طفل من قبل أصدقائه في مرحلة البلوغ، وهذا يؤدي إلى الفوضى. والعامل الآخر هو الضعف في دور الأسرة، حيث الضغط المادي على الأسرة في المجتمع الرأسمالي كما في أيامنا هذه من الضائقة الاقتصادية والفقر، فالآباء هم أكثر انشغالاً بكسب بعض الأجور من إعطاء ما يكفي من الوقت والاهتمام والحب لأطفالهم، أما في أسرة لديها حالة اقتصادية أفضل، فإنه في هذه الحالة الأمهات غير عاملات ويقضين وقتهن في الأنشطة العامة، كما هي الحال في عالم الأعمال أو في حياة شخصية بارزة في المجتمع. وهناك أيضا الإشراف غير الكافي من قبل المدارس والاهتمام من قبل الناس، حيث إن الكشف المبكر عن هذه الأمور هو وظيفة يتعين القيام بها من قبل المدرسة وفي الحي، ولذلك فإنه عندما تظهر مثل تلك التصرفات السيئة كالكلمات النابية والبلطجة والعنف في المدارس أو الحي ينبغي إيلاء اهتمام أكبر لمعالجة هذا السلوك ووقفه، كي لا يستمر ويضر بالآخرين. أما تجاهل الحكومة فيساهم أكثر في نشر هذه التصرفات، فثقافة العنف تدخل لعالم الأطفال من خلال البرامج التلفزيونية، والأفلام، والكاريكاتير وألعاب الفيديو، أما الحكومة فليست صارمة جداً في إلغاء تلك الأنواع من البرامج المدمرة نظراً لأنها تقصر في الإشراف، وتعطي قدرا أقل من الاهتمام، وقد تهتم أكثر في الربح، وقد أهملت الحكومة الالتزام بحماية الأطفال من خطورة وسائل الإعلام، ولا تدعم دور الآباء والأمهات والمدارس في تنشئة هذا الجيل على الشخصية النبيلة. إن كان هدفنا أن لا يفقد هذا البلد الموارد البشرية القادرة على صنع المستقبل، فنحن بحاجة إلى استبدال النظام للتقليل من هذه المشاكل، والنظام البديل هو الإسلام كمبدأ والخلافة الإسلامية كنموذج، ففي الدولة الإسلامية (الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة) سوف يؤدي الآباء دورهم وتعطى مناهج التعليم للأطفال وفقا للإسلام التي من خلالها يتعلمون السلوك السوي، وسوف يتعلمون أيضا الكلمات المناسبة، وكيفية رعاية إخوانهم أو أخواتهم وغيرهم، وسوف يتعلمون أيضا الوفاء باحتياجاتهم واختيار العمل الصحيح للقيام بذلك، وهكذا في المستقبل سوف يصبحون أناساً مطيعين ويحيون وفق الأحكام الإسلامية، وسيكون للآباء والأمهات ما يكفي من الوقت والاهتمام لأسرهم وفق النظام الاقتصادي الإسلامي مما ينتج عن ذلك مجتمع مزدهر عادل، وسيُبنى المجتمع على مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وسوف تقوم دولة الخلافة بالقضاء على جميع مصادر العنف كبرامج التلفاز والألعاب وغيرها، بالإضافة لفرضها عقوبات صارمة على المخالفين، ولا ننسى أن في الإسلام نظام عقوبات عادلاً. حان الوقت لتغيير النظام الديمقراطي الرأسمالي المدمر بالنظام الإسلامي الذي ينسجم مع الحياة، وعلينا أن نعي ذلك وننفذه فورا! ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرعفّة أينور رحمةالناطقة الرسمية لحزب التحرير - قسم النساء / إندونيسيا
نُحَيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ الكِرَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ, نَلتَقِي بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِكُم "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: القُرآنُ كَلامُ اللهِ، وَهُوَ حَبلُهُ المَتِينُ، وَصِرَاطُهُ المُستَقِيمُ، مَا تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ إِلاَّ قَصَمَهُ اللهُ، وَهُوَ دُستُورُ الأُمَّةِ، وَبِهِ حَيَاتُهَا وَرِفْعَتُهَا، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ عَلَى الأُمَّةِ العِنَايَةُ بِهِ وَتِلاوَتُهُ، وَالعَمَلُ بِهِ، وَتَحكِيمُهُ فِي جَمِيعِ شُؤُونِ الحَيَاةِ، وَدَعوَةُ النَّاسِ جَمِيعًا إِلَى الإِيمَانِ والعَمِلِ بِهِ وَالاحتِكَامِ إِلَيهِ. رَوَى الحَاكِمُ فِي المُستَدرَكِ عَلَى الصَّحِيحَينِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ». وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ «زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ». فَإِنَّ الْقُرْآنَ يُزَيِّنُ صَوْتَ الْمُؤْمِنِ. رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوسَطِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَحْسَنُ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ؟ قَالَ: «مَنْ إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ». وَرَوَى الحَاكِمُ فِي المُستَدرَكِ عَلَى الصَّحِيحَينِ أيضًا عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ». قَالَ: قُلْتُ لابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنَ الصَّوْتِ؟ قَالَ: "يُحَسِّنُهُ مَا اسْتَطَاعَ". وَهُنَاكَ مَنْ فَسَّرَ كَلِمَةَ "يَتَغَنَّ" بِمَعنَى "يَستَغْنِي" مُحتَجًّا بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَهُوَ قَولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَعَلَّمَ القُرآنَ فَظَنَّ أنَّ أحَدًا أغنَى مِنهُ فَقَدْ حَقَّرَ عَظِيمًا, وَعَظَّمَ صَغِيرًا». هَذَا التَّفسِيرُ تَحتَمِلُهُ لَفظَةُ "يَتَغَنَّ", وَلَكِنَّ الزَّمَخشَرِيُّ فِي كِتَابِهِ الكَشَّافِ قَالَ عَنِ الحَدِيثِ المَروِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: "لَمْ أجِدْهُ عَنْ أَبِى بَكْرٍ، وَأخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ فِي تَرجَمَةِ حَمْزَةَ النُّصَيبِيِّ عَنْ زَيدِ بنِ رَفِيعٍ عَنْ أبِى عُبَيدَةَ عَنِ ابنِ مَسعُودٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيهِ الصلاة والسَّلامُ. وَحمزَةُ اتَّهَمُوهُ بِالوَضْعِ". وَقَد حَثَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الأُمَّةَ عَلَى تَحسِينِ الصَّوتِ بِالقُرآنِ, لأَنَّ ذَلِكَ أنفَعُ لِلأُمَّةِ وَأشَدُّ أثَرًا فِي القُلُوبِ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَولُهُ عَلَيهِ الصلاة والسَّلامُ: «زَينُوا القُرآنَ بِأصوَاتِكُمْ». وَقَولُهُ: «لَيسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرآنِ»؛ لأنَّ تَزيِينَ الصَّوتِ وَتَحسِينَ التِّلاوَةِ يُسَهِّلُ دُخُولَ القُرآنِ فِي القُلُوبِ, وَأدعَى إِلَى تَأثُّرِ القُلُوبِ بِسَمَاعِ آيَاتِ اللهِ. بِخِلافِ الصَّوتِ غَيرِ الحَسَنِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُنَفِّرُ مِنْ سَمَاعِ القُرآنِ، وَيَدعُو إِلَى الإِعرَاضِ عَنِ القَارِئِ! وَقَد مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيلَةٍ بِأبِي مُوسَى الأشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَهُوَ يَقرَأُ، فَاستَمَعَ لَهُ وَأعجَبَهُ صَوتُهُ، فَلَمَّا رَآهُ فِي النَّهَارِ قَالَ لَهُ: «لَقَد أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ». يَعنِي صَوتًا حَسَنًا. فَقَال أبُو مُوسَى: "لَو عَلِمْتُ أنَّكَ تَسمَعُ لحبَّرتُهُ لَكَ تحبيراً" أيْ حَسَّنتُ قِرَاءَتَهُ وزَيَّنتُها, وَيُؤيِّدُ ذَلِكَ تَأييداً لا شُبْهةَ فِيهِ حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لِكُلّ شَيءٍ حِلْيةٌ وَحِلْيةُ القُرآنِ حُسْنُ الصَّوتِ». وَلأَبِي عُبَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَبْطَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً بَعْدَ الْعَشَاءِ ثُمَّ جِئْتُ, فَقَالَ: "أَيْنَ كُنْتِ؟ " قُلْتُ: كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِكَ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ قِرَاءَتِهِ وَصَوْتِهِ مِنْ أَحَدٍ, قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى اسْتَمَعَ لَهُ, ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: «هَذَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ, الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ هَذَا». وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ "التِّبيانُ فِي آدَابِ حَمَلَةِ القُرآنِ" فَصلاً سَمَّاهُ "فِي استِحبَابِ تَحسِينِ الصَّوتِ بِالقُرآنِ". قَالَ فِي مَطلَعِهِ: "أجْمَعَ العُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَالخَلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الأَمصَارِ، وَأئِمَّةِ المُسلِمِينَ عَلَى استِحبَابِ تَحسِينِ الصَّوتِ بِالقُرآنِ، وَأقوَالُهُمْ وَأفعَالُهُمْ مَشهُورَةٌ ... وَدَلائِلُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مُستَفِيضَةٌ عِندَ الخَاصَّةِ وَالعَامَّةِ". وَرَوَى مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ». وَمَعنَى "أذِنَ" أي استَمَعَ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الرِّضَا وَالقَبُولِ. وَرَوَى الرُّويبَانِيُّ فِي مُسنَدِهِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ الْأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهِمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ». بَلْ لَقَد كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أحْسَنَ النَّاسِ صَوتًا؛ رَوَى مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ!». وَكَمَا هُوَ مَعلُومٌ فَإِنَّ الصَّوتَ الحَسَنَ هِبَةٌ مِنَ اللهِ يُعطِيهِ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ، فَيَنبَغِي أنْ يُتتَبَّعَ أصْحَابُ الأصوَاتِ الحَسَنَةِ، وَأن يُعتَنَى بِهِمْ، لِيؤُمُّوا النَّاسَ، كمَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فِي صَلاةِ التَّراوِيحِ، وَاختِيَارِهِ لِلصَّحَابِيَّينِ الجَلِيلَينِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَتَمِيمِ بنِ أوْسٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا لإِمَامَةِ النَّاسِ. وَأمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنَ الصَّوتِ فَليَحرِصْ عَلَى تَحسِينِ صَوتِهِ بِالقُرآنِ، وَأنْ يَتلُوَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ. وَلَكِنَّ تَحسِينَ الصَّوتِ يَنبَغِي أنْ يَكُونَ وَفْقَ الضَّوَابِطِ الشَّرعِيَّةِ، وَالآدَابِ المَرضِيَّةِ، وَلَيسَ المَقصُودُ بِهِ تَرقِيقَهُ، وَتَمطِيطَهُ، وَمَا أشبَهَ ذَلِكَ؛ كَمَا يَفعَلُهُ بَعضُ قُرَّاءِ عَصْرِنَا فِي الجنَائِزِ وَالمَحَافِلِ؛ وَقَد كَانَتْ هَذِهِ المُخَالَفَةُ مَوجُودَةً مُنذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ، وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ "التِّبيانُ فِي آدَابِ حَمَلَةِ القُرآنِ": "وَهَذَا القِسْمُ مِنَ القِرَاءَةِ المُحَرَّمَةِ مُصِيبَةٌ ابتُلِيَ بِهَا بَعضُ الجَهَلَةِ الطَّغَامِ الغَشَمَةِ الَّذِينَ يَقرَؤُونَ عَلَى الجنَائِزِ، وَبَعضِ المَحَافِلِ، وَهَذِهِ بِدْعَةٌ مُحَرَّمَةٌ ظَاهِرَةٌ، يَأثَمُ كُلُّ مُستَمِعٍ لَهَا؛ كَمَا قَالَهُ أقضَى القُضَاةِ المَاوَردِيُّ، وَيَأثَمُ كُلُّ قَادِرٍ عَلَى إِزَالَتِهَا، أو عَلَى النَّهْيِ عَنهَا إِذَا لَمْ يَفعَلْ ذَلِكَ، وَقَد بَذَلْتُ فِيهَا بَعضُ قُدرَتِي، وَأرجُو مِنْ فَضْلِ اللهِ الكَرِيمِ أنْ يُوَفِّقَ لإزَالَتِهَا مَنْ هُوَ أهْلٌ لِذَلِكَ، وَأنْ يَجعَلَهُ فِي عَافِيَةٍ. وَإِنَّمَا المَقصُودُ بِتَحسِينِ الصَّوتِ تِلاوَةُ القُرآنِ مَعَ مُرَاعَاةِ أحكَامِ تِلاوَتِهِ، وَتَدَبُّرِ مَعَانِيهِ". احبتنا الكرام: نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرالأستاذ محمد أحمد النادي - ولاية الأردن