أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
نص المؤتمر الصحافي الذي ألقاه رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية لبنان في بيروت   تعليقاً على أجواء الفتنة التي تطل برأسها على لبنان وأهله       أيها المسلمون في لبنان   أنتم أرقى من أن تتحولوا طائفتين لبنانيتين تتقاتلون تنفيذاً لمشاريع أعدائكم

نص المؤتمر الصحافي الذي ألقاه رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية لبنان في بيروت تعليقاً على أجواء الفتنة التي تطل برأسها على لبنان وأهله   أيها المسلمون في لبنان أنتم أرقى من أن تتحولوا طائفتين لبنانيتين تتقاتلون تنفيذاً لمشاريع أعدائكم

من جديد يطل شبح الفتنة برأسه في هذا البلد البائس الذي أنشأه الغربيون ليكون بؤرة صراع فيما بين مجموعاته الطائفية ومَنْ وراءها من الأطراف الإقليمية والدولية. ولطالما عانى هذا البلد من الفتن الطائفية بكافة أشكالها. فمنذ القرن التاسع عشر تفاقم تدخل الدول الأوروبية في شؤون السلطنة العثمانية بذريعة حماية الأقليات الدينية. وكان من نتائج هذا الاختراق الأوروبي للبلاد الإسلامية أن اندلعت الفتن الطائفية في جبل لبنان وسُفكت فيها الدماء، حيث كانت القنصليات الأوروبية تسعّر نار هذه الفتن لتوفير مزيد من الذرائع للتدخل في شؤون السلطنة. فكان أن ضغطت تلك الدول على السلطنة كي تنشئ نظاماً خاصاً في جبل لبنان، فأنشأت نظام المتصرفية الذي قضى بأن يتولى حكم جبل لبنان والٍ عثماني نصراني تعيّنه السلطنة شرط موافقة الدول الأوروبية الكبرى، وقد تضمن نظام المتصرفية إنشاء مجلس إداري يعاون المتصرف وتتوزع مقاعده على الطوائف المختلفة التي استمرت في التنافس على المكاسب والمناصب في هذه المنطقة الجغرافية الضيقة (3500 كلم2). وفي ذلك الوقت كان مصطلح "الطوائف" يُطلق على أهل الملل الذين كانوا من رعايا السلطنة، ولم يكن المسلمون معنيين بهذه التسمية، فهم ليسوا طائفة، وإنما هم الأمة العابرة للحدود الجغرافية والعرقية والقومية، والتي مثلتها دولة الخلافة مئات السنين. وبعد الحرب العاليمة الأولى ووقوع جزء من بلاد الشام تحت الاحتلال الفرنسي، عمد الضابط الفرنسي غورو إلى إنشاء كيان جديد سماه لبنان الكبير، زاعماً أنه مجرد توسيع لمتصرفية جبل لبنان، فجمع إلى جبل لبنان ولاية بيروت العثمانية ومنطقة البقاع التي كانت جزءاً من ولاية دمشق العثمانية أيضاً، فبلغت مساحة الكيان الجديد الذي أعلنه أول أيلول 1920م ثلاثة أضعاف مساحة المتصرفية. وقد أراد الفرنسيون لهذا الكيان أن يكرس النزاع الطائفي الذي كان سائداً في الجبل من قبل، فجعلوا المحاصصة الطائفية أساساً للحكم والإدارة فيه مع فارق أن المسلمين الذين كانوا القيمين على نظام المتصرفية -باعتبارهم الأمة الحاضنة للجميع- قرر لهم الفرنسيون أن يكونوا جزءاً من هذا النظام الطائفي البغيض. ويعرف جميع الدارسين لهذه الحقبة من التاريخ القريب أن المسلمين كانوا رافضين كل الرفض لهذا الكيان الذي أُلحقوا به إلحاقاً رغم أنوفهم وفصلهم عن سائر إخوانهم في المحيط الإسلامي. إلا أن الأمر الواقع الذي ثبّته الفرنسيون جعل المسلمين مع مرور الوقت يقبلون بالاندماج نسبياً في الكيان الجديد، فكان من أسوأ ما انجرف إليه المسلمون في لبنان تدريجياً أنهم قبلوا أن يكونوا طائفة من الطوائف اللبنانية، بل الأسوأ والأنكى أنهم انقسموا طائفتين تتنافسان على النفوذ والمناصب والمكاسب، تستقوي كل منهما على الأخرى بدول إقليمية أو قوى عالمية، حتى بات عنوان المشهد السياسي الحالي في لبنان هو النزاع السني الشيعي، فراح زعماء كل من الفريقين يتوسلون كل الوسائل ليرجحوا كفتهم في توازن القوى أمام خصومهم، كمخاطبة الغرائز وإثارة النعرات الطائفية، والحملات الدعائية، واستخدام الأجهزة الأمنية المتنافسة، وتجاذب الصلاحيات الدستورية وشراء الذمم بالمخصصات والإعانات والإعاشات والتسابق على خطب ود القوى الطائفية الأخرى. وحين لا يبقى لديهم من خيار سوى استخدام القوة العسكرية، فإنهم لا يتورعون عن تسليح الأتباع والأزلام للتقاتل وسفك الدماء، من أجل السيطرة على الأحياء والأزقة والزواريب، ليكسب كل فريق أوراقاً جديدة يضغط بها على خصمه. وحين يحين وقت التسوية بقرار من السادة في الخارج ينسى الزعماء الدماء التي سالت في الشوارع ويجتمعون في العواصم العربية يتبادلون القبل والنكات ويؤاكل بعضهم بعضاً ويذعنون لما تقرره العواصم من تسويات. وما أحداث أيار 2008 وما تلاها عنا ببعيدة. هذا في العوامل الداخلية للفتنة في لبنان. إلا أن الخطر لا يكمن فقط في طبيعة التركيبة اللبنانية الطائفية. فإثارة الضغائن والعصبيات بين المسلمين في شتى أنحاء العالم لطالما كانت وسيلة اعتمدها أعداؤهم من دول الغرب ومن اليهود الذين احترفوا هذا النوع من المكائد. ففي أواخر عهد الدولة الإسلامية نجحوا في تقسيم المسلمين قومياً؛ عرباً وتركاً وأكراداً... وتمكنوا بهذا التقسيم من القضاء على دولة الخلافة. ثم عمدوا إلى تقسيم المسلمين قطرياً من خلال إنشاء دول قطرية مصطنعة، فاخترعوا عصبية جديدة لتكريسها هي العصبية الوطنية. واليوم ومع تحسبهم لاحتمال قيام دولة خلافة جديدة في العالم الإسلامي وما تشكّله من خطر مؤكد على هيمنتهم الحضارية والسياسية والاقتصادية، ودرءاً لهذا الخطر، تعمد دول الغرب وصنيعتها (إسرائيل) إلى إثارة عصبية جديدة وفتنة كانت نائمة منذ قرون، ألا وهي الطائفية المذهبية. فها هم الأمريكيون بعد احتلالهم العراق أنشأوا نظاماً سياسياً مشابهاً للنظام الطائفي في لبنان، وأمعنوا مع حلفائهم في إثارة الفتنة بين السنة والشيعة، فسفك بعض هؤلاء دماء بعض دونما تمييز بين مذنب وبريء. وها هي الفتنة نفسها تؤجَّج في دول الخليج وفي اليمن وفي باكستان وأفغانستان والهند... ومن يراقب الإعلام والصحافة يلمس لمس اليد أن دول الغرب وصنيعتها (إسرائيل) وأتباع الدول الغربية من حكام العالم الإسلامي دائبون على إثارة هذه الفتن. فهم في الوقت الذي يمنعون فيه القنوات الفضائية المعادية لهم ويغلقونها، يدعمون أخرى تثير الضغائن والعصبيات في كلا الفريقين من المسلمين وتحرضهم على التقاتل الطائفي. ويدفعون أشخاصاً مشبوهين وهيئات مصطنعة إلى استفزاز المشاعر وانتهاك الحرمات الدينية، إذكاءً لنار الفتنة، وما فعلة ذلك الدعيّ المدفوع الذي أمعن في الطعن بأم المؤمنين وما أعقبها من ردود فعل عنا ببعيدة. أيها المسلمون في لبنان: لقد انزلقتم منزلقاً مريعاً حين قبلتم بأن تتحولوا عن الولاء لأمة عالمية إلى أن تكونوا طائفتين لبنانيتين متنازعتين، وحين قبلتم بأن تكونوا أتباعاً لزعماء قبليين يستقوون بالأنظمة الإقليمية والقوى الدولية، وحين قبلتم بأن تكونوا وقوداً لنزاع لا ناقة لكم فيه ولا جمل. وأقبح ما تُستدرجون إليه اليوم هو أن تتقاتلوا وتسفكوا دماءكم ويضرب بعضكم رقاب بعض. أيها المسلمون في لبنان: أنتم أرقى من أن تكونوا طائفة لبنانية، فكيف بكم وأنتم تنقسمون طائفتين؟! بل أنتم جزء من أمة دان لها العالم قروناً من الزمان وجعلها الله سبحانه وتعالى الأمة الوسط إذ قال: [وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ]. فتمثلوا كتاب ربكم واسمعوا وأطيعوا أمره سبحانه القائل: [وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا]، وقول نبيكم صلى الله عليه وسلم: «فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» وقوله عليه الصلاة والسلام: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ». واعلموا أن صاحب المصلحة الكبرى في إيقاع الفتنة بينكم هم أعداؤكم من اليهود وحلفائهم، فإن تطيعوهم فقد انحرفتم انحرافاً بعيداً، وفي هذا قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)]

هل انتشر الإسلام بالسيف؟

هل انتشر الإسلام بالسيف؟

«انتشر الإسلام بالسيف» عبارة حاول الغرب - وما يزال- بثها عن انتشار الإسلام بحد السيف. وهي مقولة لا تحمل أيّ براءة من قبل المستشرقين ومن لفَّ لفَّهم، ولا هي محاولة جادة لدراسة سرعة انتشار الإسلام من قبل هؤلاء، بل هي محاولة لتشويه الإسلام وبيان أنه يجبر الناس على الإيمان به بحد السيف. وأن الناس لا يؤمنون بهذا الإسلام طواعية وعن اقتناع، بل عن إكراه وإجبار. ولأن الإناء -كما قيل- بما فيه ينضح، فقد قاس الغرب كيفية انتشار الإسلام على كيفية نشر الغرب لمبدئه وأفكاره بإجبار الناس عليه، فقالوا إن الإسلام قد أجبر الناس على الإيمان به. وكذلك فقد أرادوا من هذه المقولة الطعن في الجهاد وتمييع معناه وصرف الناس عن المعنى الصحيح للجهاد، وهو أحد الأحكام التي يهاجمون الإسلام فيها لتحريفه. وسنحاول في هذا المقال الرد على هذه الشبهة الهابطة والتي لا تنم إلا عن حقد على الإسلام وأهله. إنّ هذه المقولة قد تعني أحد أمرين: أولهما أن طريقة نشر الإسلام وحمله للناس يكون عن طريق السيف، أي أن طريقة حمل الإسلام الشرعية خارج دار الإسلام ومناطق حكم الإسلام تكون عن طريق الجهاد، وهذا صحيح. والأدلة الشرعية متوافرة في ذلك، نذكر منها قوله تعالى: «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ» (البقرة: 193). وقول الرسول صلى الله عليه وسلم في العلاقة بين الجهاد والإسلام «الْجِهَادُ عَمُودُ الْإِسْلَامِ وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ» مسند أحمد. وقد اهتم الإسلام بإيجاد الجيش القوي القادر على القيام بتبعات الجهاد، يقول تعالى: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ» (الأنفال: 60). وبالتالي فإن نشر الإسلام وحمله لغير المسلمين يكون عن طريق الجهاد، أي عن طريق إزالة الحواجز المادية من أمام غير المسلمين لكي يتعرفوا على الإسلام. وهل هناك طريقة أفضل من تطبيق الإسلام على الناس حتى يتعرفوا عليه عقيدة ونظاماً؟! وهل هناك طريقة أفضل لمعاينة الإسلام عملياً من تطبيقه على الناس؟! إنَّ فرض الجهاد لا يتوقف إلى قيام الساعة، ويأثم المسلمون بتوقفه لأن حمل الإسلام لغير المسلمين فرض لا يتوقف، فقد بوب البخاري في صحيحه فقال: باب الجهاد ماضٍ مع البر والفاجر، أورد فيه قوله صلى الله عليه وسلم: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم». وهذا الأمر ليس هو محل البحث، فهم لم يقصدوا هذا المعنى مطلقاً. أما الأمر الثاني فهو أنَّ الإسلام قد أجبر الناس على الإيمان به بحد السيف دون قناعة، وهذا ادعاء باطل لا سند له من عدة وجوه: 1- إنَّ الإسلام قد بين أحكام الجهاد وفصَّلها، وأولها أنه لا يجوز المبادأة بقتال الناس قبل أن يُدعوا إلى الإسلام، ويُعرض عليهم عرضاً لافتا للنظر، فإن آمنوا فقد أصبحوا جزءً من المسلمين لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. وإن أبوا فتُعرض الجزية عليهم؛ وهي مبلغ قليل من المال يفرض على من لا يؤمن مقابل حمايته والدفاع عنه ويعتبر جزءً من رعايا الدولة الإسلامية. وإن أبوا الجزية فالقتال قائم حتى النصر وإزالة الحواجز المادية ومن ثم تطبيق الإسلام عليهم. 2- لقد حرَّم الإسلام قتال غير المقاتلين. ومُنِع الجيش الإسلامي من قتل المرأة أو الطفل أو الشيخ، وحرَّم الإسلام قصف المدن والجسور والملاجئ، إلا إذا كانت معاملة بالمثل كأن ابتدأ الكفار بفعل ذلك. ولم يُعرف عن الجيش الإسلامي ولم يذكر عنه ولو حادثة واحدة أن مارس حرب إبادة أو تطهير. فليست الغاية من الجهاد إفناء الناس أو قتلهم، بل الغاية واضحة وهي حمل الإسلام إلى الناس. فهل سيكون هناك أيُّ معنى لحمل الإسلام إلى موتى وقتلى؟! إن الجيش الإسلامي هو الوحيد الذي لم يمارس قتلاً بلا تمييز أو قصفٍ عشوائيٍ أو إهلاكٍ للحرث والنسل كما فعل الغرب ولا يزال في أي حرب يخوضها. 3- إن الناظر في سرعة هذا الفتح للبلاد الواسعة يلاحظ شيئاً مهمًّا تجدر الإشارة إليه. فقد خرج المسلمون من الجزيرة العربية في أعداد قليلة مقارنة مع أعدائهم من الفرس والروم مثلاً. ولكن الملاحظ أن أعداد هذا الجيش كانت تزداد وهذه الزيادة كانت نتيجة لإيمان أهل البلد المفتوح بالإسلام في فترة وجيزة ثم انضمامهم للجيش الإسلامي وحملهم الإسلام لمن جاورهم من البلاد وهكذا. ولو أجبر الجيش الإسلامي الناس على الإيمان بالإسلام والسير معه دون اقتناع، لوجد الجيش الإسلامي نفسه بعد فترة قصيرة وسط عدد كبير من أعدائه ولربما قضي عليه، كما حصل مع الجيوش الأخرى التي أجبرت الناس على السير معها عبر التاريخ وكان نصيبها الفشل والهزيمة بعد فترة كما حصل مع الفرس والروم وكما حصل مع أوروبا. ولكن هذا الأمر لم يحصل مطلقاً مع الجيش الإسلامي الذي كانت أعداده وقوته تزداد، وهذا راجع إلى الإيمان الحقيقي والاقتناع التام بالإسلام من قبل أهل البلاد المفتوحة. 4- لم يقم الجيش الإسلامي باستعمار البلاد المفتوحة وسرقة خيراتها واستعباد شعوبها كما فعلت أوروبا، فهناك فرق شاسع بين الفتح والاستعمار. فالاستعمار يباعد بين الغالب والمغلوب، بينما الفتح الإسلامي يجعل المغلوب جزءً من رعايا الدولة لهم كامل الحقوق والواجبات، وليسوا مواطنين من الدرجة الثانية. وهذا ما جعل الناس تلمس عدل الإسلام ورحمته وصلاحيته، فآمنوا به وتمسكوا به. 5- لم تُروَ ولا حادثة واحدة أجبر الإسلام فيها أحداً من الناس على الإيمان به. فالله عز وجل يقول: «لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (البقرة: 256). وقد مارس المسلمون هذا عملياً عبر التاريخ الإسلامي. فلأهل البلد أن يبقوا على دينهم - وهذا ما حصل في فترات وأماكن مختلفة- ولهم أن يؤمنوا بالإسلام دون إكراه أو إجبار. وليست هناك محاكم تفتيش وقتل للناس حسب أديانهم كما حصل مع المسلمين في الأندلس وتحت مظلة الحكم الشيوعي، بل إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي لم يقتل أهل الأديان الأخرى وجعلهم مواطنين يُحافظ عليهم. 6- لقد تمسَّك أهل البلاد المفتوحة بالإسلام أيَّما تمسُّك. فلم يُروَ أن أهل بلد آمنوا بالإسلام ارتدوا عنه عند زوال الحكم الإسلامي عنهم، بل إنه حتى بعد غياب شمس الجيش الإسلامي بغياب دولة الخلافة، لم يترك الناس هذا الدين، بل تمسكوا به وحافظوا عليه. وما تعرض له المسلمون في الشيشان والبوسنة وألبانيا، وما يتعرَّض له أهل تركستان الشرقية في الصين عنا ببعيد. فلو كان أحدٌ أُجبر على هذا الدين لتركه، ولكن العكس هو المشاهد والمحسوس، فالإصرار على الإسلام هو الموجود رغم التعذيب والقتل والتشريد. وفي الختام، فإن الإسلام لم يجبر أحداً على الدخول فيه، ولم يستخدم السيف أداة للإرهاب كما تفعل دول اليوم، ولم يجبر الناس على الإيمان به، بل إن السيف كان أداة لإزالة الحواجز المادية لتمكين الناس من التعرف على الإسلام ومُعاينته، فإن اقتنعوا به آمنوا وإلا بقوا على دينهم كما حصل مع اليهود والنصارى الذين عاشوا تحت ظل الإسلام دون خوف من ظلم أو اضطهاد، بل إن اليهود هربوا من الأندلس نتيجة لظلم النصارى واختاروا العيش تحت ظل الإسلام في بلاد المغرب. بل إن الغريب أن تجد الغالب يؤمن بدين المغلوب وذلك كما حصل مع المغول حين هزموا المسلمين ثم آمنوا بالإسلام. والغريب أن تجد الناس ما زالت تؤمن بالإسلام -وهو في أضعف حالاته اليوم- وبأعداد كبيرة. ولكن هذه الغرابة تزول عندما نتذكر أن هذا الإسلام أنزله الله عز وجل للبشر ليسيروا عليه في حياتهم، فلا غَرْوَ أن يؤمن الناس به لأنه الوحيد الصالح للتطبيق وإيجاد السعادة والطمأنينة لدى الناس جميعاً. لقد امتد الإسلام من الأندلس غرباً وحتى اندونيسيا شرقاً في سرعة وجيزة أذهلت كل دارس لهذا الانتشار السريع، والذي نسأل الله عز وجل أن يعيده واقعاً نعيشه اليوم، فيحمل المسلمون الإسلام إلى الناس كافة حتى لا يوجد بيت مَدرٍ ولا وَبرٍ إلا ويُدخله الله في هذا الدين. بقلم الأستاذ ابي هيثم

خبر وتعليق       وثائق حرب سنة 1973م

خبر وتعليق   وثائق حرب سنة 1973م

تصدرت الوثائق السرية المتعلقة بحرب 1973 والتي أفرج عنها أمس4/10 صفحات الصحف العبرية وخاصة صحيفة يديعوت أحرانوت، الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني قالت عنه إنه أكثر "البرتوكولات" سرية عن حرب أكتوبر والذي لم يكشف عنه من قبل، وكذلك بثت القناة الثانية من التلفزيون الإسرائيلي تقريرا مصورا ومقاطع فيديو تسجيلية ووثائق نادرة للغاية عن حرب السادس من أكتوبر عام 1973، والتي حققت فيها الجيوش العربية انتصارا عسكريا حقيقيا على الجيش الإسرائيلي. ووفقاً للوثائق المفرج عنها فإن اجتماع "حكومة الحرب" بقيادة غولدا مئير في اليوم الثاني من اندلاع الحرب سادته أجواء إحباط بثها ديان أساساً حين اعترف أنه فوجئ من القدرات القتالية النوعية للجيشين المصري والسوري، وأنه واثق من انضمام الجيش الأردني، ووحدات عسكرية وعراقية وجزائرية، "التي ستعبر نهر الأردن في اتجاه وسط إسرائيل". وحين أبدت رئيسة الحكومة مئير استغرابها من عدم رد الجيش الإسرائيلي على الجيش المصري لدى عبوره قناة السويس، قال لها ديان: "تحركت دبابات..... هناك تغطية مدفعية لكن طائراتنا لا يمكنها الاقتراب بسبب الصواريخ". وأضاف: لم أقدّر في شكل كاف قوة العدو ووزنه القتالي..بالغت في تقدير قوتنا وقدرتنا على الصمود..العرب يحاربون أفضل من السابق. لديهم سلاح كثير..الصواريخ (أرض - جو) تشكل مظلة لا يستطيع سلاحنا الجوي تدميرها.. كميات السلاح لديهم ناجعة..تفوقنا الأخلاقي لا يستطيع الصمود أمام هذه الكثافة". وتابع ديان: "العرب يريدون كل أرض إسرائيل.. هذه حرب على أرض إسرائيل. العرب لن يوقفوا الحرب.. يريدون احتلال إسرائيل، والقضاء على اليهود"، واقترح وقف النار في المواقع التي تتواجد فيها الجيوش (أي بدون اشتراط عودة الجيشين المصري والسوري إلى مواقعهما قبل الحرب). وعزا ذلك إلى تشاؤم قائدي المنطقتين الشمالية والجنوبية من تحقيق نجاح عسكري في صد القوات السورية والمصرية. وردت مئير: "لا سبب يدفع العرب إلى عدم الاستمرار..لقد ذاقوا طعم الدم ". وبدا ديان واثقاً من أن الأردن سيدخل الحرب "والجيش الإسرائيلي ليس جاهزاً، ويجب إعداد الاحتياطي ضد أي محاولة أردنية لاقتحام الضفة"، فيما أضاف قائد الجيش العازار أنه في حال فشل الهجوم الذي ستقوم به فرقة الضابط أرئيل شارون في قناة السويس "فإننا سنبقى مع ثلاث فرق محطمة وحينها سيأتي العراقيون والجزائريون وتغدو الحرب بعد يومين أو ثلاثة داخل أرض إسرائيل". وتوقفت التقارير الصحافية عند اعتراف غولدا مئير بأن النجاح العربي في الحرب بدأ مع إطلاق الرصاصة الأولى، "عندها فقدنا الردع لأنه طالما لم يجرؤ العرب على مهاجمتنا كان ذلك قوة لنا". ورد ديان قائلاً: العالم سيقول لنا أننا "نمر من ورق". هذا يدل على أن إسرائيل هي نمر من ورق فعلا لو وجدت الرجال الحقيقيين، ويدل على ذلك ما حدث من مواجهة بين الجيش السوري والجيش الإسرائيلي بعد الانقلاب على الوحدة، وما حدث من مواجهة بين الجيش الأردني والجيش الإسرائيلي في معركة الكرامة فبعد سقوط نظام الوحدة في سوريا إثر انقلاب النحلاوي في سبتمبر 1961 استغلت إسرائيل التوترات السياسية في فترة الانقلاب، وأثبت الجيش السوري قدرته على وقف العدوان، بل على قدرته على تحطيم الجيش الإسرائيلي، فقد صد الجيش السوري الهجوم الإسرائيلي الذي حاول احتلال المنطقة المحايدة عام 1962، وهزم الجيش الإسرائيلي في معركة تل النيرب وقتل فيها الكثير من الجنود الإسرائيليين، إضافة إلى خسائر مادية وعتاد وأسلحة أخرى، وعرضت المدرعات الإسرائيلية المدمرة في ساحة المرجة بدمشق، وقد طلب بن جوريون وقتها وقف إطلاق النار ثلاث مرات، لتأكده بعدم قدرة الجيش الإسرائيلي على المواجهة، بالرغم من فرصته الذهبية باستغلال الوضع الداخلي نتيجة الانقلاب، ولولا استجابة الانقلابيين لتمكن الجيش السوري وقتها من القضاء على هذه الدولة.

نَفائِسُ الثَّمَراتِ    علامات صحة القلب ونجاته

نَفائِسُ الثَّمَراتِ علامات صحة القلب ونجاته

قال ابن القيم -رحمه الله- في علامات صحة القلب ونجاته: 1- أنه لا يزال يضرب على صاحبه حتى يتوب إلى الله وينيب.2- أنه لا يفتر عن ذكر ربه، ولا يسأم من عبادته.3- أنه إذا فاته ورده وجد لفواته ألما أشد من فوات ماله4- أنه يجد لذة في العبادة أكثر من لذة الطعام والشراب5- أنه إذا دخل في الصلاة ذهب غمه وهمه في الدنيا6- أن يكون همه لله وفي ذات الله، وهذا مقام رفيع.7- أن يكون أشح بوقته أن يذهب ضائعا أشهد من شح البخيل بماله.8- أن يكون اهتمامه بتصحيح العمل أكثر من اهتمامه بالعمل ذاته وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَوَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

9825 / 10603